7- كيف نتهيَّأ بالصوم للدخول فى المعركة الروحية؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, الصوم روحيا وعقيديا, الوسائط الروحية
آخر تحديث 13 يناير 2022
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

7 - كيف نتهيَّأ بالصوم للدخول فى المعركة الروحية؟

فى التجربة على الجبل وسط البرية كان مسيحنا قائد المعركة صائماً (مت 4: 1 - 2)، حتى نتشبَّه نحن به كجنودٍ صالحين له. إنه النموذج الرائع كقائدٍ لنا، يُدَرِّبنا أثناء أصوامنا أن نُرَكِّز أنظارنا على قائدنا الصائم مُحَطِّم إبليس ومملكته. عرف الآباء أن فترات الصوم الكنسية هى أكثر فترات الحروب الشيطانية. وبفكرهم الروحى الصادق يُعَلِّلون ذلك كعلامة رعبٍ الشياطين من الصائمين الحقيقيين.

يقول القدّيس أغسطينوس: [عندما يوجد صراع متزايد من المُجرّب يلزمنا أن نصوم، حتى يقوم الجسد بالواجب المسيحى فى حربه ضدّ (شهوات) العالم بالتوبة وحث النفس على النصرة فى تواضع!] ويقول القديس يوحنا سابا: [لا تملأ بطنك كثيراً لئلا يعذبك الزنا، ولا تُضعف جسدك لئلا يفرح مبغضوك. تمّسك بطقس الاعتدال، فتسلك فى الطريق الملوكى، ويكون مسيرك بغير خوفٍ[295].].

ويقول القدّيس كيرلس الكبير: [صام المسيح "وجاع" لأنه قَبِلَ أن يكون مثلنا، فكان لابد أن يتحمَّل ما يجب أن يتحمَّله إنسان بشرىٍ.].

ويقول مار اسحق السريانى: [كل جهاد ضد الخطية وشهواتها يجب أن يبدأ بالصوم... خصوصاً، إذا كان الجهاد بسبب خطية داخلية.] كما يقول: [بدأ مُخَلِّصنا عمل خلاصنا بالصوم، وهكذا يليق بكل الذين يريدون أن يقتفوا أثر خطواته أن يبدأوا جهادهم على هذا الأساس. الصوم هو السلاح الذى أسسه الله، فكيف لا يُلام من يحتقره؟! إن كان مُعطِي الناموس قد صام بنفسه، فكيف لا يصوم من وجب عليهم طاعة الناموس؟] ويقول القديس يوحنا التبايسي: [صوم الجسد هو البعد عن المأكولات، أما ا لصوم الروحى فهو جوع الإنسان وعطشه إلى البرّ.].

ويقول القدِّيس جيروم: [بعد أن أعطيتم اهتماماً عظيماً لأفكاركم يليق بكم أن تلبسوا سلاح الصوم، وتتغنوا مع داود: "أدّبت بصومٍ نفسى" (مز 69: 10)، "أكلت الرماد مثل الخبز" (مز 102: 9)، "أما أنا ففى مضايقتهم لى كان لباسي مُسحاً (مز 35: 13). استُبعِدَت حواء من الفردوس لأنها أكلت الثمرة الممنوعة. ومن جانب آخر حُمِل إيليا فى مركبة نارية إلى السماء بعد أربعين يوماً من الصوم... وفى أيوب كتب عن بهيموث:" قوته فى متنيه، وشدته فى عضل بطنه "(أي 40: 16) [296].].

من العادات القديمة أن يكف الإنسان فى حزنه عن الطعام، خاصة فى حالة وفاة أحد أقربائه أو أصدقائه، ويلبس مسوحاً. هنا يُعّبِّر المرتل عن أقسى حالات الحزن، فلا يكف عن الطعام والشراب فحسب، إنما يكون كمن يأكل رماداً (مز 102: 9) يُحَطِّم جسمه، ويزيده عطشاً، وتنسكب دموعه بغزارة، وتتسلل إلى فمه كأنها شراب له.


[295] - رسالة 18.

[296] St. Jerome: Letter 10: 130.

8- هل يطلب الله بالصوم إهلاك الجسد؟

6- لماذا يدعونا الخالق لممارسة الطقس الملائكى؟