5- ما هى قصة السائح الروسى الذى اشتاق إلى التمتُع بممارسة تدريب صلاة يسوع؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, الصلاة, الوسائط الروحية, صلاة يسوع
آخر تحديث 13 يناير 2022
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

5 - ما هى قصة السائح الروسى الذى اشتاق إلى التمتُع بممارسة تدريب صلاة يسوع؟ [208]

نُشرت قصة السائح الروسى الذى اشتاق إلى التمتُع بصلاة يسوع لأول مرة فى روسيا فى عام 1865 وتُرجمت لعدة لغات، منها اللغة العربية، وقامت كنيسة مارجرجس باسبورتنج بالإسكندرية بنشره، كما وردت هذه القصة باختصار فى كتاب حياة الصلاة الأرثوذكسية فى الطبعة الأولى عام 1952. كما صدرت عدة كتب عنها بالعربية فى لبنان ومصر. هذا الكتاب ليس مجرد قصة ولكنه اختبار روحى شيق لازم للإنسان المسيحى، مارسه كثير من الآباء فى الكنيسة الأولى بصروة أو أخرى.

قيل عن هذا السائح الروسيّ أنه ذُهِل عندما دخل إلى الكنيسة وسمع فى الرسالة إلى أهل تسالونيكى "صلّوا بلا انقطاع" (5: 17) وصار يُفَكِّر: هل يمكن للإنسان أن يعمل عملاً واحداً طيلة حياته؟

روى السائح الروسى أنه عاش لا منزل له، بل كان يجول من مكانٍ إلى آخر، لا يحمل إلا سلة على ظهره بها خبز يابس ومعه الكتاب المقدس. إذ ذهب إلى الكنيسة سمع من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكى الآية: "صلوا بلا انقطاع" (5: 17؛ راجع أف 6: 18؛ 1 تى 2: 8). فتح الكتاب المقدس، وقرأ (1 تس 5: 17)، فصار يفكر كيف يُنَفِّذ هذه الوصية وهو مشغول بأمورٍ كثيرة، كيف يصلى فى كل الأوقات وفى كل مكان.

قَرَّر أن يمضى من كنيسة إلى كنيسة يسأل أشهر الوعَّاظ والمرشدين الذين ذاع صيتهم يطلب منهم الإجابة العملية على سؤاله. تحدثوا معه عن أهمية الصلاة وثمارها، لكن لم يجد من يحدثه عن كيفية ممارستها كل حين.

سمع عن أحد النبلاء فى إحدى القرى الروسية يقضى كل وقته فى الصلاة وقراءة الأسفار المقدسة. ذهب إليه وسأله عن كيفية ممارسة هذه الوصية. صمت الشخص قليلاً، ثم قال له: "الصلاة الداخلية الدائمة هى رفع دائم للنفس البشرية أمام الله. وطلب منه أن يصلى كثيراً ليختبر العذوبة التى يعلمنا الله بها كيف نصلى بلا انقطاعٍ. قال له:" صلِ كثيراً، وصلِ بحرارة، فالصلاة نفسها هى التى ستعلن لك كيف تصلى بلا انقطاعٍ... لكن الأمر يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ ". ثم قدم له زادً ونقوداً لأجل سياحته.

اعترى السائح شعور باليأس، إذ لم يفسر له ما يريده. ثم عاد إلى القراءة والتأمل مُفَكِّراً فى كل ما قاله ذلك الأب، ولكن لم يصل إلى الحقيقة. ولم يعلم لماذا بدأ لا ينام بالليل.

مشى ما يقرب من 125 ميلاً حتى وصل إلى دير، به أب محب طيب القلب، فالتقى به. رحَّب به الأب، سأله: "أيها الأب القديس... أريد أن أعرف كيف يُحَقِّق الإنسان خلاصه؟ أجابه:" سرّ حسب أوامر الله، وأتلِ صلواتك فتخلص. "قال السائح:" لكننى سمعت أنه ينبغى أن أصلى بلا انقطاع، وهذا هو ما لست أعرفه، ولم أستطع ممارسته. أرجوك أن تفسر لى هذا الأمر "أجابه بأن عنده كتاباً للقديس ديمترى أسقف روستوف (1651 - 1709) عن التعليم الروحى للإنسان الداخلى. فقرأ فيه أن كلمات الرسول بخصوص الصلاة التى بلا انقطاع يجب أن تُفهَم كإشارة إلى الصلاة الفكرية، فالفكر فى الواقع يمكنه أن يكون دائم الاستغراق فى الله، فيعيش الإنسان بذلك فى حياة الصلاة بلا انقطاع. سأله عن الطريق الذى به يتَّجِه الذهن إلى الله على الدوام دون أن يغفل، بل يصلى دون انقطاع، أجابه إن هذا الأمر صعب حتى على الذين وُهِبوا من الله تلك العطية.

ازداد اضطراب السائح، وقضى الليلة عنده ثم عاود السير فى الطريق العام مدة خمسة أيام وهو مواظب على قراءة الكتاب المقدس.

فى الطريق التقى بأحد الآباء الشيوخ الذى أخبره عن وجود أب مُختبر فى دير بالقرب منهما. تحدث مع هذا الأب وهما سائران نحو الدير فى موضوع الصلاة بلا انقطاع. فأبرز له هذا الأب الآتى:

  1. هذا السؤال يحتاج إلى فهم روحى وليس إلى تعليم المدارس.
  2. يستخدم البعض حكمة العالم غير المجدية فى شرح الأمور الإلهية. فيظن البعض أن الأعمال الصالحة هى التى تجعلنا نصلى. وعلى العكس فإن الصلاة هى أم الفضائل والأعمال الصالحة.
  3. أن الرسول يدعونا أن نعطى الأولوية للصلاة لا الأعمال الصالحة، إذ يقول: "فأطلب أول كل شيء أن تُقَام طلبات وصلوات وابتهالات وتشَكّرات" (1 تى 2: 1). فبدون الصلاة لا يتم عمل صالح، وبدون الصلاة لا يعرف الإنسان كيف يلتقى مع الله ويدخل معه فى حوارٍ.

إذ وصلا إلى الدير وهما يتحدثان معاً، قال له السائح أن يتفضَّل ويُخبِره عن كيفية الصلاة بلا انقطاع. قَبِلّ سؤاله بلطفٍ، وأدخله إلى قلايته، وأعطاه مجلداً لأقوال الآباء يقرأ فيه. واستطرد يقول له: "الصلاة التى بلا انقطاع هى مناداة اسم الرب يسوع بالشفاه والفكر والقلب مع تكوين صورة عقلية لحضوره الدائم الثابت، وطلب رحمته خلال كل مشغولية، وفى كل وقتٍ، وفى كل مكانٍ، حتى أثناء النوم.

تُغرّس هذه العاطفة بترديد هذه الكلمات: "يا ربى يسوع المسيح ابن الله، ارحمنى أنا الخاطئ". فمن يُعَوِّد نفسه على ذلك يختبر أعمق الوسائل التى تزرع الرغبة فى أن تدوم الصلاة، وسوف تستمر هذه الطلبة دافعة لنفسها فى أعماق قلبه.

أما كيف تتعلَّم الصلاة، فسنراه فى كتاب الفيلوكاليا Philokalia (يعنى محبة الصلاح) وهو يحتوى على علم الصلاة الداخلية المستديمة، مفصلاً حسبما تناولها بالشرح خمسة وعشرون من آباء الكنيسة. يُعتبَر المُرشِد الأساسى إلى الحياة التأملية.

فتح كتاب الفيلوكاليا واختار فقرة للقديس سمعان اللاهوتى الجديد (917 - 1022م) عن الصلاة بلا انقطاعٍ: [اجلس، وفى هدوءٍ وصمتٍ. احنِ رأسك وأغلق عينيك، وتصوَّر نفسك ناظراً إلى داخل قلبك، وانقل أفكارك من عقلك إلى قلبك، وقُلْ مع كل نسمة تخرج منك: "يا سيدى يسوع المسيح ابن الله ارحمنى أنا الخاطى". قلها بتحريك شفتيك ببساطة أو قلها فقط فى عقلك، محاولاً أن تدع كل الأفكار الأخرى جانباً، وكن هادئاً صبوراً، وكَرِّر هذه الطلبة فى أحيانٍ كثيرة.] ثم طلب إليه أن يعود إليه ليُتابِع تقدُّمه، وأن يعترف إليه بكل صراحة، فإنه من العبث أن نُمارِس عملاً روحياً دون مرشدٍ لتهذيبنا. شعر السائح بدافعٍ قوى لاختبار الصلاة الداخلية المستديمة.

علم السائح أنه توجد قرية بالقرب من الدير، فذهب إليها يبحث عن مسكنٍ. هناك تمكَّن من العمل بالأجرة، إذ استأجره أحد الفلاحين ليعتنى بحديقته ويحرسها طول الصيف وأعطاه كوخاً فى أقصى الحديقة، منفرداً يعيش فيه.

كان يُمارِس ما أرشده إليه الأب، تعب كثيراً خلال هذا الأسبوع، لكن حورب بالشعور بالكسلٍ والضجرٍ والنعاس، وهاجمته بعض الأفكار، فبدأ يقرأ فى أقوال الآباء، ويُجبِر نفسه على ترديد صلاة يسوع.

اعترف لدى الأب، فطلب منه أن يُكَرِّر الصلاة ثلاثة ألاف مرة فى اليوم أثناء قيامه وجلوسه ورقاده ومشيه. قبل السائح هذا الأمر بسرورٍ وعاد إلى كوخه ووجد صعوبة فى اليومين الأولين، وبعد ذلك صار الأمر سهلاً لدرجة أنه متى توقف يشعر بدافع على الاستمرار.

عاد إلى الأب الذى طلب منه أن يكون هادئاً وأن يزيد من العدد حتى يعينه الرب. رجع إلى كوخه وصار يردد هذه الصلاة أسبوعاً آخر دون أن يتضايق، وتعلَّم كيف لا يتشتت عقله. قال له الأب: "الآن أترك لك مطلق الحرية لتصلى كما تشاء، فقط حاول أن تكرس أوقات يقظتك للصلاة، واذكر اسم يسوع دون تعداد وأن تسلم نفسك باتضاع لإرادة الرب طالباً منه المعونة. وأنا متأكد أنه لن يتركك بل سيقودك إلى الطريق المستقيم!".

قال السائح: "وبعد وقت ليس بطويلٍ شعرت كما لو أن كلمات الصلاة تخرج من شفتيَّ لتدخل إلى قلبى فى توافق عجيب. أعنى أن كل كلمة تُقَال تكون كما لو كان ينطق بها القلب مع دقاته. وحينئذ أبطلت تحريك شفتىَّ، لأن قلبى كان ينطق. وتمنيت أن أرى سيدى يسوع المسيح، فأطرح نفسى عند قدميه وأطَّوقهما وأقبِّلهما شاكراً بالدموع، لأنه وهبنى بمحبته أن أعيش باسمه فى سلام أنا المخلوق الخاطى غير المستحق.

عاودت طريق التجوال لكن لم أكن معوزاً كما كنت قبلاً. كان ذكر اسم يسوع يبعث فىَّ الفرح طوال الوقت، وكان الناس يحسنون معاملتى كما لو كانوا جميعاً يحبوننى. "بلا شك هذا الحب من الناس كان ثمرة انجذابهم إليه بسبب الفرح الداخلى المنعكس على وجهه وتصرفاته لتمتعه بصلاة يسوع دون انقطاعٍ.

6- كيف يُمكن لمن عليه التزامات أسرية أن يختبر ما تدرَّب عليه هذا السائح؟

4- هل أشار فردوس الآباء إلى صلاة يسوع؟