كارت التعريف بالسؤال
| البيانات | التفاصيل |
|---|---|
| مقدم الإجابة | الشماس بيشوي بشرى فايز, القمص تادرس يعقوب ملطي |
| التصنيفات | أسئلة وأجوبة, الكنيسة, عقيدة |
| آخر تحديث | 11 أكتوبر 2021 |
| تقييم السؤال | من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية |
ما هى العلامات المميزة للعروس السماوية؟
أولاً: الفرح السماوى: الحياة الكنسية الفاضلة أيقونة الحياة السماوية التى لن يتسلل إليها قلق أو اضطراب، بل يحيا المؤمن فى سلام الله الذى يفوق كل عقل، وينعم بالفرح السماوى الذى يسكبه روح الله القدوس على النفس التى تنشغل بعُرسها السماوى. أما الأشرار إذ يحرمون أنفسهم من الحياة الكنسية السماوية، فلا يتمتعون بالشركة مع العريس السماوى، بل يسمعون الصوت النبوى: "لا سلام قال الرب للأشرار" (إش48: 22).
إذ يرفع المؤمن قلبه إلى السماء لن يرى ملاكاً مضطرباً، أو فى خصومة مع آخر بل يعيش الكل معاً فى سلام فائق. هكذا يتشبه بهم، فلا يسمح لقلق ما أو غضب أن يتسلل إلى قلبه أو فكره. بهذا يتأهل للعرس السماوى. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم [الفرح الحقيقى هو فرح الحياة الأخرى، حيث لا تتعذب النفس وتتمزق بالشهوة ([104])]. [ "نحن الذين لنا باكورة الروح، نحن أنفسنا أيضاً نئن فى أنفسنا متوقعين التبنى فداء أجسادناً" (رو8: 23). لأن من لديه هذا الاشتياق لا يمكنه أن ينتفخ بالأمور الصالحة التى تخص هذه الحياة، ولا أن يرتبك بأحزانها، كما لو كان يسكن فى السماوات عينها، ومتحرراً من كل نوع من الاضطراب ([105])].
ثانياً: الحياة المتواضعة كسلم للسماء. تنطلق نفوس المؤمنين الحقيقيين نحو السماء يوماً فيوماً بروح التواضع ليلتقوا مع عريسهم المتواضع، القائل: "تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت11: 29). يشجعنا القديس جيروم على الجهاد لنوال مجد أعظم فى الحياة الأبدية كبيت الزوجية السماوى بالتواضع، قائلاً: [لو أننا جميعاً نكون متساوين فى السماء، فباطلاً نتواضع هنا لنصير عظماء هناك ([106])]. ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [هذا هو ملخص خلاصنا: ذاك الذى يطلب هذه الفضيلة (التواضع)، فإنه وإن كان فى شباك الجسد يقدر أن ينافس القوى غير المادية، وأن يتحرر من أى التصاق بالحياة الحاضرة... فمن يحمل نير المسيح ويتعلم أن يكون وديعاً ومتواضع القلب يقتفى آثار السيد، ويعلن كل فضيلة فى كل طريق ([107])]. كما يقول: [إذا كانت خطية التبرج استلزمت عقاب النساء العالميات فى زمن العبرانيين وتحت الناموس القديم (إش3: 16)، فماذا نقول عن النساء اللواتى يتبعن ناموس النعمة وهن من أهل مدينة السماء، والمفروض فيهن تقليد عيشة الملائكة؟ ([108])].
ثالثاً: الالتزام بروح المسئولية فى كل ما نؤتمن عليه. حياتنا هى مدرسة إلهية خلالها نتعلم ونتدرب على الحياة السماوية الجادة فى كل اتجاهات حياتنا، كعروس سماوية.
يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [يليق بنا أن نُظهر ضبطاً للنفس بصورة أعظم لنقترب إلى مثل هذه المائدة، مهتمين بالروحيات، وحاسبين الأمور الملموسة أموراً ثانوية بالنسبة لها ([109])].
كما يقول: [أريدكم أن تحفظوا أذهانكم فى هذه الأمور على الدوام (كو3: 1). فإن اهتمامنا بها يحررنا من الأرض، وينقلنا إلى السماء ([110])]. وأيضاً يقول: [من الممكن حتى ونحن نسكن هنا أن نفعل كل شئ، كما لو كنا قاطنين سلفاً فى الأعالى ([111])].
رابعاً: إدراك من هما طرفى المعركة الروحية. إذ نُدعى للعرس السماوى لنذكر ما قيل عن عريسنا السماوى: "تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك" (مز45: 3).
إن معركتنا مع إبليس فى الواقع طرفاها هما الله السماوى وإبليس المنحدر إلى الجحيم. الله فى حبه للإنسان يريد أن يرفعه إلى سماواته، واهباً إياه قوة الغلبة والنصرة كجندى صالح (2تى2: 3). ومن جهة أخرى فإن إبليس بروح الحسد يبذل كل جهد ليُحطم الإنسان حتى لا يشتهى السماء، ويحطم رجاءه فيها، مستخدماً كل وسيلة ليستعبده ويسحبه إلى نيران جهنم الأبدية. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [انظروا كيف وضع الشيطان نفسه فى صف ضد الله؟! أو بالأحرى ليس ضد الله غير المحتجب، بل ضد الله المحتجب فى طبيعة الإنسان ([112])].
خامساً: الإلتزم بحياة الصلاة والتسبيح: يليق بالمؤمن أن يكون على علاقة دائماً مع عريس نفسه، أينما وُجد. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [تستطيع أن تضبط أفكارك وتسبح الله دون أن يسمعك آخر، حتى إن كنت فى السوق. فقد صلى موسى هكذا وسُمع له، إذ قال الرب: "لماذا تصرخ إلىّ؟" (خر14: 15) مع أنه لم ينطق بشئ، وإنما صرخ فى فكره بقلب منسحق، حيث سمعه الله وحده، فليس ثمة ما يمنع من أن يصلى الإنسان وهو يسير فى الطريق، فيسكن فى الأعالى ([113])].
كما يقول: [لا شئ يعطى للنفس أجنحة، وينزعها عن الأرض، ويخلصها من رباطات الجسد، ويعلمها احتقار الأمور الزمنية مثل التسبيح بالنغمات الموزونة].
سادساً: حفظ الأعياد بفكر روحى: نحسب يوم الرب كعيد أسبوعى، نلتصق فيه بعريسنا بقوة لنكمل بقية أيام حياتنا كما فى عيد لا ينقطع. كان كل يهودى يلتزم أن يحتفل بالسبت كيوم الرب.
وكما يقول القديس يوحنا الذهبى الفم إن السبت كان عند كثيرين منهم هو مجرد امتناع عن العمل، لكى يدرك المؤمن أنه قد تحرر من عمل العبودية الذى عاناه الشعب قديماً فى مصر، أى انسحاب من عمل اللبن الذى كان نوعاً من الإذلال، أو هو خروج مستمر للانطلاق من العبودية إلى أرض الموعد. أما السبت الجديد عند المسيحى فهو دخول إلى أرض الموعد للتمتع بالعرس والتنعم بالمواعيد الإلهية. إنه ليس توقفاً عن عمل العبودية فحسب، وإنما هو تمتع بقوة القيامة مع المسيح وممارسة العمل الروحى المفرح فى أرض كنعان.
يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [يلزمنا ليس فقط أن نخلص من مصر (رمزياً)، وإنما أن ندخل أرض الموعد ([114])]. [الحياة بالنسبة للمسيحيين هى عيد متواصل ([115])].
سابعاً: العبادة الكنسية بفكر روحى: إن كان الإنسان الكنسى الحقيقى يعيش فى سبت دائم أو فى عيد سماوى مستمر، فمن جانب آخر، فإن شركته فى العبادة الكنسية تدخل به إلى خبرة الحياة السماوية. هذه الخبرة وإن تذوقها بالأكثر أثناء القداس الإلهى، لكنها تمتد كل أيام حياته. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [أقام الله رأساً واحدا للملائكة والناس. بتجسده جمع البشر أعضاء فيه، وبكونه كلمة الله جمع الملائكة خلال هذا الرأس الواحد... إذن لنتمثل بحياة الملائكة وفضائلهم ونهتدى بهم ([116])].
ثامناً: احتمال الأحزان الحاضرة من أجل المسيح السماوى: يقول الرسول بولس: "فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره" (عب13: 13). يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [ستكون أحزاننا الحاضرة تافهة ومستقبلنا مجيداً إن حوّلنا نظرنا عن المنظورات، وركزنا على الروحيات عوضاً عنها. أى عذر نقدمه إن اخترنا الأمور الوقتية عوض الأبدية؟ حتى إن كان الحاضر فيه متعة، فإنه لن يدوم، بينما الحزن الذى يسببه يدوم. لا يمكن للذين يتمتعون بعطية عظمية هكذا أن يتذللوا ويسقطوا أمام أمور هذه الأرض ([117])]. كما يقول: [تأملوا أيها الأحبار الأعزاء متاعب الحياة، حتى إن كانت قاسية، فإنها لمدة قصيرة الأمد، أما الصالحات التى تحلّ بنا فى الحياة العتيدة فهى أبدية وباقية... لهذا ليتنا نحتمل ما يعبر دون شكوى، ولا نكف عن الجهاد فى الفضيلة حتى نتمتع بالصالحات الأبدية والباقية إلى الأبد ([118])].
تاسعاً: حفظ بتولية القلب: يقول الأب قيصريوس أسقف آرل: [تُعرف نفوس كل الرجال والنساء أنها عروس المسيح، إن كانوا راغبين فى حفظ الطهارة الجسدية وبتولية القلب. إذ يُفهم المسيح أنه عريس نفوسهم وليس أجسادهم البشرية ([119])].
[104] [] In 1 Tim hom 2. (ترجمة سعاد سوريال المحامية).
[105] [] In Matt. Hom. 7: 19.
[106] [] Adv Jovan 33: 2.
[107] [] Baptismal Instructions, 30: 1, 31.
[108] [] فى الكهنوت، أحاديث عن الزواج والرسائل إلى أولمبياس تعريب الأسقف استفانوس حداد، 1982، ص225.
[109] [] In Matt. Hom. 4: 49.
[110] [] Baptismal Instructions, 14: 7.
[111] [] In Matt. Hom. , 7: 19.
[112] [] In Matt. Hom. , 1: 2.
[113] [] St. Chrysostom: In Colos. Hom 9.
[114] [] In Matt. Hom. , 4: 39.
[115] [] In 1 Cor. Hom. , 3: 15.
[116] [] In Eph. Hom. 1.
[117] [] In 2 Cor. Hom. 3: 9.
[118] [] Homily on Genesis 24: 25 (FC 143: 82).
[119] [] Sermon 4: 155, On the Ten Virgins.








