كيف نميز بين أبوة الآب للآبن وأبوته للمؤمنين؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, قانون الإيمان النيقاوي, قوانين الكنيسة
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نميز بين أبوة الآب للآبن وأبوته للمؤمنين؟

إذ كان ربنا يسوع يتحدث عن الآب يقول: "أبى" (يو38: 8)، كما دعا مؤمنيه أن يساهموا معه فى هذه العلاقة، فنقول فى الصلاة الربانية "أبانا" (مت6: 9). لكن بنوة الابن الوحيد الجنس فريدة، إذ هو واحد مع الآب فى ذات الجوهر، بنوته أزلية طبيعية. أما بنوة المؤمنين للآب فهى هبة لهم بالنعمة الإلهية صار لنا هذا الحق بكوننا أعضاء جسد يسوع المسيح. لقد ميَز السيد المسيح بين بنوته وبنوتنا بقوله: "أبى وأبيكم" (يو20: 17)، ولم يقل "أبانا".

يقول القديس غريغوريوس النزينزي إن أقنومى الآب والابن لهما هذان اللقبان دون تصور لفكرٍ جسديٍ حتى فى أذهاننا. الأبوة والبنوة هنا علاقة حب فريدة لا يمكن تصورها. الآب مصدر والابن مولود منه فى ذات الجوهر. يقول القديس أثناسيوس: [يجب تحاشى كل فكر جسدىٍ فى هذه الأمور[15].].

الله الواحد هو حب بلا شهوات جسدية، ولا يخضع لجنس ما. أما آلهة اليونانيين والرومان فيسقطون فى شهوات ويُحسبون ذكوراً وأناثاً، بل ويُمكن أن يدخلوا فى صراع وحروب فيما بينهم.

إن كانت كلمة آب تشير إلى علاقة فى الأصل منذ الأزل، فهذا يعنى أن الابن أزلي مع الآب. فبدون ابن لا يوجد أب، وبدون آب لا وجود للابن. يقول العلامة ترتليان: [الآب يلزمه وجود الابن، والابن يلزمه وجود الآب[16].] فعندما نعترف أن الله أب أزلي، ندرك فى أذهاننا أيضاً أن الابن أزلى حقيقةُ.

يقول القديس أغسطينوس: [لنا والدان ولدانا على الأرض للشقاء ثم نموت. ولكننا وجدنا والدين آخرين. فالله أبونا والكنيسة أمنا، ولدانا للحياة الأبدية. لنتأمل أيها الأحباء أبناء من قد صرنا؟ لنسلك بما يليق بأبٍ كهذا... وجدنا لنا أباً فى السماوات، لذلك وجب علينا الاهتمام بسلوكنا ونحن على الأرض. لأن من ينتسب لأبٍ كهذا عليه السلوك بطريقة يستحق بها أن ينال ميراثه[17].].

ويقول القديس كيرلس الكبير: [يُلقب الآب ضابط الكل لكى بذكرهم الآب يظهرون الابن معه الذى به هو الآب قائم معه وكائن معه دائماً[18].].

كما يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [أب كامل ولد ابناً كاملاً، وسلم كل شئ للمولود، إذ قال: "كل شئ قد دُفع لى من أبى" (مت11: 27)، وتمجد بواسطة الابن الوحيد إذ يقول الابن: "أكِرم أبي" (يو8: 49)، وأيضاً: "كما إنى أنا قد حفظت وصايا أبى وأثبت فى محبته" (يو15: 10). لذلك فنحن نقول مع الرسول: "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح أبو الرأفة وإله كل تعزية" (2كو1: 3). ونحني ركبنا لدى الآب الذى منه تُسمى كل أبوة ما في السماوات وما على الأرض (أف3: 14 - 15). فنمجده مع الابن الوحيد، لأن "الذى ينكر الابن ليس له الآب أيضاً ومن يعترف بالابن، فله الآب أيضاً" (1يو2: 23)، عالمين أن "يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (فى2: 11) [19].].

يليق بنا أن نعتز بلقب الآب، إذ هو يُسر بأن ندعوه "أبانا"، إذ بالمعمودية صرنا أولاداً لله والكنيسة. نتهلل دوماً بقبولنا البنوة لله وتجاوبنا معها، لذلك يؤكد الرسول: "والآن أيها الأولاد اثبتوا فيه... إن علمتم أنه بار، فاعلموا أن كل من يصنع البرّ مولود منه" (1 يو2: 28 - 29). "أنظروا أيَّة محبة أعطانا الآب حتى نُدعى أولاد الله... كل من يثبت فيه لا يخطئ. كل من يخطئ، لم يبصره ولا عرفه. أيها الأولاد لا يضلكم أحد. من يفعل البرّ، فهو بار، كما أن ذاك بار... من يفعل الخطية فهو من إبليس، لأن إبليس من البدء يخطئ... كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية، لأن زرعه يثبت فيه، ولا يستطيع أن يخطئ، لأنه مولود من الله. بهذا أولاد الله ظاهرون، وأولاد إبليس. كل من لا يفعل البرّ، فليس من الله" (1 يو3: 1 - 10.).


[15] St. Athanasius, on the Council of Nicaea, 24.

[16] Tertullian: Against Praxas, 10.

[17] الصلاة الربانية طبعة 68ص 9.

[18] رسالة 55: 12.

[19] مقال7: 5.

لماذا يُدعى الله الضباط الكل (البنتوكراتور)؟ وماذا تعنى كلمة بانتوكراتور أو ضابط الكل؟

ماذا يعنى أننا نؤمن بالله بالواحد؟