الأصحاح الثالث – سفر عوبديا – القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح الثالث

خلاص صهيون الذليلة

إن كانت هذه النبوة موجهة إلى أدوم المتكبر الظالم ليُدرك أنه ينال جزاء عمله، فهي أيضًا موجهة إلى صهيون الذليلة لتؤكد لها أن الله لا يتركها في مذلتها... إنه يؤدب ويرحم، يسمح بالجراحات ويعصب.

"وأما جبل صهيون فتكون عليه نجاة ويكون مقدسًا ويرث بيت يعقوب مواريثهم، ويكون بيت يعقوب نارًا وبيت يوسف لهيبًا وبيت عيسو قشًا..." [17 - 18]. إنها صورة حيًة لرد صهيون إلى قوتها وقدسيتها وكرامتها. فعلى جبلها تكون نجاة أو خلاص، إذ يرتفع الصليب ليحتضن كل نفس مؤمنة، واهبًا إيّاها سلطانًا أن تدوس على الحيات والعقارب. ويكون مقدسًا إذ يجعل منها هيكلاً مقدسًا يسكنه روح الله القدوس، وميراثًا إذ يملك الرب ويرث القلب كعرش له، ويجعلها نارًا بالروح القدس الناري، يحرق بيت عيسو أي أعمال الإنسان القديم كالقش، ولا تستطيع الخطية أن تقف أمامها، إنما تشتعل وتحترق وتُباد، إذ "لا يكون باقٍ من بيت عيسو لأن الرب تكلم". هكذا تتحقق فينا كلمة الرب بروحه الناري الذي لا يترك للشر أثرًا في داخلنا.

يتحدث بعد ذلك عن الخلاص الذي يتم جزئيًا بطريقة حرفية بالعودة من السبي لإسرائيل ويهوذا، ويتحقق روحيًا بطريقة أكمل في العهد الجديد خلال الصليب.

في هذه الخاتمة يرث أولاد الله الأمم الشامتة بهم عند سبيهم، فلا يعودون إلى وضعهم السابق قبل السبي فحسب وإنما يرثون الأمم مع عودتهم من السبي. إنها صورة روحية لكنيسة العهد الجديد التي اقتنصت في شباكها سمكًا كثيرًا من كل الأمم والألسنة والشعوب لحساب عريسها ليملك على الكل.

يقول: "ويصعد مخلصون على جبل صهيون ليدينوا (يحكموا) جبل عيسو" [21]، وكما يقول القديس أغسطينوس: [إن هؤلاء المخلصون إنما هم الرسل الذين خرجوا من اليهود ليكرزوا على جبل عيسو أي بين الأمم فيقتنصوهم لملكوت الله... لهذا ختم السفر بقوله: "ويكون المُلك للرب" [21]. هذه هي غاية الكتاب المقدس كله، وغاية ما قيل في أحداث ميلاد السيد "يملك الرب على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" (لو 1: 33). وجاء في الرؤيا: "صارت ممالك العالم لربنا ولمسيحه" (رؤ 11: 15)، "هللويا قد ملك الرب الإله القادر على كل شيء" (رؤ 16: 6).



No items found

الأصحاح الثاني - سفر عوبديا - القمص تادرس يعقوب ملطي