الأَصْحَاحُ السَّابِعُ – إنجيل مرقس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 48- تفسير إنجيل مرقس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ السَّابِعُ

الطاهـر والنجس شـفاء ابـنة الكنعانيـة شفاء الأصم الأعقد.

(1) الرد على الكتبة والفرّيسيّين وتوبيخهم (ع 1 - 13):

1 - واجتمع إليه الفريسيون وقوم من الكتبة قادمين من أورشليم. 2 - ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بأيد دنسة أى غير مغسولة لاموا. 3 - لأن الفريسيين وكل اليهود، إن لم يغسلوا أيديهم باعتناء لا يأكلون، متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 - ومن السوق إن لم يغتسلوا لا يأكلون. وأشياء أخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها، من غسل كؤوس وأباريق وآنية نحاس وَأَسِرَّةٍ. 5 - ثم سأله الفريسيون والكتبة: "لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ، بل يأكلون خبزا بأيْدٍ غير مغسولة؟" 6 - فأجاب وقال لهم: "حسنا تنبأ إشعياء عنكم أنتم المرائين، كما هو مكتوب: هذا الشعب يكرمنى بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عنى بعيدا. 7 - وباطلا يعبدوننى، وهم يعلمون تعاليم هى وصايا الناس. 8 - لأنكم تركتم وصية الله، وتتمسكون بتقليد الناس، غسل الأباريق والكؤوس وأمورا أُخَرَ كثيرة مثل هذه تفعلون." 9 - ثم قال لهم: "حسنا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم. 10 - لأن موسى قال أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا. 11 - وأما أنتم فتقولون، إن قال إنسـان لأبيه أو أمـه: قربـان أَىْ هدية هو الذى تنتفع به منى. 12 - فلا تدعونه فى ما بعد يفعـل شـيئا لأبيه أو أمه، 13 - مبطلين كلام الله بتقليدكم الذى سلمتموه، وأمورا كثيرة مثل هذه تفعلون." 14 - ثم دعا كل الجمع وقال لهم: "اسمعوا منى كلكم وافهموا.

الأعداد 1-2

ع1 - 2:

"قادمين من أورشليم": أن يترك الكتبة والفرّيسيّون أورشليم، فهذا أمر غير معتاد... فنحن إذن أمام وفد ذهب إلى كفرناحوم، ليتحرى الحقائق حول ظاهرة هذا الرجل الذى ذاع صيته واجتذب الآلاف نحوه، سواء بتعليمه أو بمعجزاته. وكانت مشاعر الغيرة هى المالكة على قلوبهم، أكثر من رغبتهم فى رؤية الحق... ولهذا كان أول ما صدمهم أنهم رأوا تلاميذ المسيح يأكلون الخبز دون غسل الأيدى، ولهذا أدانوهم على هذا التصرفٍ.

الأعداد 3-4

ع3 - 4:

فى هذين العددين، يوضح القديس مرقس خلفية هامة لقارئ إنجيله، لأنه كان يكتب لغير اليهود عن بعض عادات الفرّيسيّين واليهود عامة، ليفهم القارئ لماذا لاموا التلاميذ فى (ع2)، وكمقدمة لحديثهم مع المسيح فى (ع5). فيشرح لنا اهتمامهم بالنظافة الخارجية واعتبارها تطهيرا، والاغتسال قبل الأكل فى بيوتهم أو فى حالة شرائهم أية ثمار من الأسواق فلا يمكن أكلها دون غسل الأيدى، وشملت هذه النظافة أيضا أوانيهم كلها، وحتى الأسرّة التى يرقدون عليها.

العدد 5

ع5:

سأل الوفد السيد المسيح عن سـبب مخالفة تلاميذه للعادات الدينية التى اسـتلموها من أجدادهم وآبائهم.

الأعداد 6-7

ع6 - 7:

بـدأ السيد المسيح رده موبخا الكتبة والفرّيسيّين، مذكرا إياهم بما تنبأ به إشعياء عنهم (29: 13)، موضحا رياءهم بأن إكرامهم لله نظريا، يقولون يألسنتهم شيئا وما بداخل القلب شىء آخر، فتصير عبادتهم الظاهرة بلا فائدة، وكذلك تكون تعاليمهم تعاليم بشرية نابعة من أفكارهم وليست من روح الله القدّوس... ونكون نحن أيضا مرائين لو اهتممنا بأن نظهر للناس تديننا، حتى يكون لنا صيت حسن، دون أن يكون لنا السلوك الحسن الحقيقى... أو لكى نبرز فضائلنا وخطايا الآخرين، بينما نسمح لقلوبنا أن تظل بعيدة عن الله.

الأعداد 8-9

ع8 - 9:

هكذا تقود العبادة المظهرية (الرياء) الإنسان فى طريق يفصله عن وصية الله وغرضها الحقيقى؛ ويضلله الشيطان بالأمور التافهة، ويعطيها الأهمية الأولى، فيصرف كل اهتمامه بها، ودون أن يدرى، يكون بذلك رافضا لله نفسه.

صديقى العزيز... عندما أمر الله الإنسان فى الشريعة بالتطهير والاغتسال، كان هذا إشارة إلى طهارة القلب والفكر... فالنظافة الجسدية شىء هام، ولكن نظافة القلب من الغيرة والحسد والخصام أهم... فهل أنت حريص قبل التناول مثلا على طهارة قلبك ونفسك، أم تهتم بطهارة جسدك؟ ليتنا نفحص أفكارنا ونياتنا، ونغسلها بالتوبة كما نغسل أجسادنا بالماء.

الأعداد 10-13

ع10 - 13:

يضرب السيد المسيح لهم مثلا يوضح انحراف تعليمهم وفساد تقليد شيوخهم... فبينما أمر الله – فى شريعة موسى – بإكرام الأب والأم (خر 20: 12)، وأن يكون الموت عقوبة للابن الشاتم أحدهما، وذلك لعظم مكانتهما. كذلك فى (ع11)، أتى شيوخ اليهود بتعليم غريب يناقض وصية الله، وهو أن تقديم القربان (العطايا) للهيكل، أبقى وألزم على الإنسان من أن يقدمه لوالديه المحتاجيْن؟!! وهذا التقليد مخالفة صريحة لوصية الإكرام، ولا يعود بالنفع، فى حقيقة الأمر، إلا على شيوخ اليهود. وهكذا فى (ع12): تمنعون الناس من رعاية آبائهم بسبب تعليمكم البشرى، مناقضين أمر الله. وليس هذا التعليم فقط، فهناك أمور أخرى كثيرة كسرتم بها وصية الله أيها المراءون.

(2) الطاهر والنجس (ع 14 - 23):

14 - ثم دعا كل الجمع وقال لهم: "اسمعوا منى كلكم وافهموا. 15 - ليس شىء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه، لكن الأشياء التى تخرج منه هى التى تنجس الإنسان. 16 - إن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع." 17 - ولما دخل من عند الجمع إلى البيت، سأله تلاميذه عن المثل. 18 - فقال لهم: "أفأنتم أيضا هكذا غير فاهمين، أما تفهمون أن كل ما يدخل الإنسان من خارج لا يقدر أن ينجسه؟ 19 - لأنه لا يدخل إلى قلبه، بل إلى الجوف ثم يخرج إلى الخلاء، وذلك يطهر كل الأطعمة." 20 - ثم قال: "إن الذى يخرج من الإنسان، ذلك ينجس الإنسان. 21 - لأنه من الداخل، من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة: زنى، فسق، قتل، 22 - سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهل. 23 - جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان.".

العدد 14

ع14:

أراد المسيح أن يكون كلامه وتعليمه شاملا، فوجّه حديثه للجمع، بعد أن كان يخاطب الكتبة والفرّيسيّين. ولشد انتباههم، قال لهم: "اسمعوا منى كلكم وافهموا.".

الأعداد 15-16

ع15 - 16:

"ليس شىء من خارج": المقصود بها الأطعمة، سواء كانت مغسولة أو غير مغسولة، وكذلك الأيدى الممسكة بهذا الطعام.

"الأشياء التى تخرج": أى الكلام الشرير، مثل الإدانة والشتيمة والكذب، وكذلك نظرات الشهوة الشريرة، فهى التى تنجس الإنسان كله.

"... أذنان للسمع فليسمع": تعبير استخدمه المسيح كثيرا للدلالة على أهمية ما نطق وعلّم به... ويمكن القول أيضا أن "أذنان" تعنى:

الأذن الأولى: أى الأذن الخارجية التى تسمع.

الأذن الثانية: أى الإرادة الداخلية التى تفهم وتعمل.

والمعنى العام المقصود هو: أراد السيد المسيح أن ينقل الناس من الفهم الحرفى للوصية إلى عمق معناها الروحى، فالله عندما تكلم عن الحيوانات النجسة والحيوانات الطاهرة فى شريعة موسى، قصد ما وراء ذلك...

أولا: أن يضع فاصلا بين ما يأكله شعبه وما يأكله الوثنيون، فيحافظ على شعبه من الاختلاط أو عبادات الأمم.

ثانيا: وهو المعنى الأعمق لهذه الآية، أن الطهارة والنجاسة الحقة مصدرها قلب وعقل الإنسان، وليس ما يأتيه من الخارج.

الأعداد 17-18

ع17 - 18:

"ولما دخل... سأله تلاميذه": كالعادة، عندما يصعب شىء على التلاميذ، كانوا يسألون فيه المسيح ثانية بعيدا عن الجموع، وأجاب المسيح بنفس المعنى المشروح فى العددين السابقين.

العدد 19

ع19:

لا زال الشرح هنا موجها إلى تلاميذ المسيح، فيوضح لهم أن الطعام لا يؤثر على الحالة الروحية للإنسان (القلب)، وهى المقياس الأساسى أمام الله، إذ تنصرف فضلات الطعام بعد هضمه إلى خارج الجسم، فيتخلص الجسم مما هو ضار، وتمتص الأمعاء ما هو مفيد منها، وبهذا لا يتأثر القلب من الأطعمة، بل يظل نقيا.

الأعداد 20-23

ع20 - 23:

تم شرح المعنى فى (ع15 - 16)، ولكن السيد المسيح يضيف هنا أنواع من الخطايا التى تخرج من القلب والضمير النجس الشرير، مثال أفكار الزنى، وأفكار الفسق أى الفجور، والقتل، والسرقة، والطمع أى المحبة الزائدة للمال والنفس، وأفكار الخبث ومعناها إضمار الشر للآخر، والمكر الذى هو كل أصناف الخداع، والعهارة بمعنى إطلاق كل الشهوات مثل الشذوذ، والعين الشريرة تأتى بمعنى الحسد والغيرة أو مشاهدة الأمور التى تهيّج الشهوات الردية، والتجديف، والكبرياء أى اعتداد الإنسان بنفسه واحتقار الآخرين وتبرير نفسه أمام الله، والجهل.

وكل هذه ليس مصدرها طعاما ينجس إنسان، بل قلبا وفكرا شريرين ينجسان الإنسان كله، وسماحنا للأفكار الشريرة التى يتحدث بها الشيطان إلينا هو تلويث للقلب والفكر، فلا تفتح حوارا مع الشيطان، اقفل باب المناقشة معه تماما.

ما أروع روحانية طقس قدّاس كنيستنا، إذ يصلى الكاهن سرا فى انسكاب قائلا: "اُذكر يا رب ضعفى... ومن أجل خطاياى خاصة ونجاسات قلبى، لا تمنع عن شعبك نعمة روحك القدّوس." إن الكاهن بهذه الصلاة يعبّر عن صراخنا جميعا لله أن يطهّر قلوبنا وأفكارنا ونياتنا قبل التناول من أسراره الإلهية، وهى روح اتضاع يعلّمها الطقس للكاهن ولنا جميعا، ويؤكد ما علم به المسيح أن النجاسة مصدرها القلب، ولا يغسلها سوى التوبة ودم المسيح المقدم على مذبحه المقدس.

(3) المرأة الكنعانية (ع 24 - 30):

24 - ثم قام من هناك ومضى إلى تخوم صور وصيداء، ودخل بيتا، وهو يريد أن لا يعلم أحد، فلم يقـدر أن يختفى. 25 - لأن امـرأة كان بابنتها روح نجس، سمعت به، فأتت وخرّت عند قدمـيه. 26 - وكانت الامرأة أممية، وفى جنسها فينيقيةً سوريةً، فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتهـا. 27 - وأما يسوع فقال لها: "دعى البنين أولا يشبعون، لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب." 28 - فأجابـت وقالت لـه: "نعم يا سـيد، والكلاب أيضـا تحت المائـدة تأكل من فتات البنين." 29 - فقال لها: "لأجل هذه الكلمة، اذهبى، قد خرج الشيطان من ابنتك." 30 - فذهبت إلى بيتها، ووجدت الشيطان قد خرج، والابنة مطروحة على الفراش.

العدد 24

ع24:

ترك الرب منطقة كفرناحوم وذهب إلى نواحـى صور وصـيداء (مدينتان تبعدان 80 كيلومترا غرب كفرناحوم، وتقعان على البحر الأبيض المتوسط بلبنان الحالية). وذهاب المسيح إلى هناك كان لأكثر من سبب، أهمها:

الأول: البعد عن الشر والتربص اللذين صارا واضحين من الكتبة والفرّيسيّين.

الثانى: اهتمامه بخلاص الأمم الغير يهودية... فخلاص المسيح هو للجميع بشرط الإيمان به.

وبالرغم من محاولة المسيح عدم إظهار نفسه، ربما للاختلاء بنفسه وبتلاميذه، إلا أن خبر وصوله قد انتشر.

"تخوم صور وصيداء": كلمة تخوم تعنى حدود... وتأتى هنا بمعنى البلاد المجاورة لصور وصيداء.

الأعداد 25-26

ع25 - 26:

"خرّت عند قدميه": توضح سوء حالة المرأة وشدة مشكلتها، ورجاءها فى المسيح، وفوق كل ذلك اتضاعها.

"أممية": كان هذا اللقب يطلق على غير اليهود، وكان لقبا كريها عندهم.

"فينيقيةً سوريةً": أى لبنان الحالية ومنطقة الشام، وذكر اسم (سورية) تمييزا لها عن (فينيقية ليبيا) فى شمال أفريقيا.

أما المعنى فهو أنه: عند وصول المسيح لهذه المنطقة، أتت هذه المرأة الغريبة عن شعب المسيح، طالبة منه الشـفاء لابنتها التى تملّكها الشيطان – بالطبع بعـد أن سمعت من الجمع عن معجزات الرب – ويضيف القديس متى فى (15: 23) على ما ذكره القديس مرقس أنها كانت تصرخ وراءه قبل دخول البيت، وأن التلاميذ طلبوا من الرب شفائها ولم يستمع إليهم أولا.

الأعداد 27-29

ع27 - 29:

بدا رد الرب قاسيا، ولكنه بهذا الرد أراد أن يوضح خطأ رأى اليهود فى الأمم باعتبار أنفسهم "بنين" ومن عداهم "كلاب". كذلك لم يكن رد السيد يحط من قدر المرأة فى هذه العبارة، وأراد أيضا أن يوضح بعد ذلك عمق إيمان وشدة اتضاع المرأة. أما إجابتها المتضعة، وعدم اعتراضها أو انصرافها، بل موافقتها على ما يبدو إهانة، جعل الرب يطوّب ثبات إيمانها ورجائها فيه، ويستجيب لطلبها، ويخبرها أن ابنتها شُفيت وعليها الذهاب إليها... مما يتضح منه أن قدرته على سحق الشياطين عظيمة جدا، فقوته تتخطى كل المسافات.

العدد 30

ع30:

هكذا فعلت المرأة، فعادت لمنزلها لتجد ابنتها قد شفيت تماما، وأن الشيطان قد خرج منها. وعبارة "مطروحة على الفراش" تعنى الراحة والنوم بسلام، وليس نتيجة الهياج الذى كان ينتابها أولا... (راجع أيضا شرح نفس المعجزة فى مت 15: 22 - 28).

صديقى العزيز... ألا تتفق معى أن اتضاع المرأة وثقة إيمانها كانا وراء استجابة طَلِبَتِهَا؟ اقرأ معى أيها الحبيب ما يقوله الروح القدس عن طَلِبَةِ المتضع "صلاة المتواضع تنفذ الغيوم، ولا تستقر حتى تصل، ولا تنصرف حتى يفتقد العلى ويحكم بعدل ويجري القضاء" (سيراخ 35: 21). فالإنسـان المتضع إذن هو من تخترق طَلِبَتِهِ السماء وتظل أمام عرش الله حتى يستجيب لها... ليتنا يا إلهى نتعلم من هذه المرأة الاتضاع والثقة واللجاجة.

(4) شفاء الأصم الأعقد (ع 31 - 37):

31 - ثم خرج أيضا من تخوم صور وصيداء، وجاء إلى بحر الجليل فى وسط حدود المدن العشر. 32 - وجاءوا إليه بأصم أعقد، وطلبوا إليه أن يضع يده عليه. 33 - فأخذه من بين الجمع على ناحية، ووضع أصابعه فى أذنيه، وتفل ولمس لسانه. 34 - ورفع نظره نحو السماء وَأَنَّ، وقال له: "إِفَّثَا" أى انفتح. 35 - وللوقت، انفتحت أذناه، وانحل رباط لسانه وتكلم مستقيما. 36 - فأوصاهم أن لا يقولوا لأحد. ولكن، على قدر ما أوصاهم، كانوا ينادون أكثر كثيرا. 37 - وبهتوا إلى الغاية قائلين: "إنه عمل كل شىء حسنا؛ جعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون.".

العدد 31

ع31:

لم تدم إقامة الرب يسـوع بنواحى صـور وصيداء كثيرا، لئلا يعثر به اليهـود عندما يرونه يكـرز للأمم، فعاد إلى الشرق ثانية نحو بحـر الجليل عند المدن العشـر (سبق الكلام عنها فى ص 5: 20).

العدد 32

ع32:

"وجاءوا إليه": مقصود بالطبع أهل الإنسان الأصم الأعقد، أى الأطرش الأخرس، وكما هو معلوم أن المولود أطرشَ لا يستطيع تعلم الكلام، فيصير أخرسَ. والمعنى الرمزى لهذا المرض هو أن الإنسان الذى لا يسمع كلام الله يصير أيضا أخرسَ فى الحق وفى الشهادة لاسمه.

"يضع يده عليه": إشارة إلى رجائهم فى شفاء المريض بمجرد لمس الرب له.

الأعداد 33-34

ع33 - 34:

أخذ الرب هذا المريض على ناحية، وذلك اهتماما به، فالمسيح يهتم بشعبه كله وكنيسته. ولكن، لكل واحد منا مكانة خاصة فى قلبه. فتذكر أيها الحبيب أنه عندما تختلى بالمسيح فى مخدعك، يكون مِلكا لك وتكون مِلكا له.

ما صنعه الرب يسوع فى هذه المعجزة:

أ) "وضع أصابعه فى أذنيه": أى لمس أذنيه. وبالطبع، لا يستطيع الأخرس الأطرش أن يسمع أو يفهم، ولكنه يستطيع أن يميّز اللمس الذى يعنى الحب والإشفاق.

ب) "تفل ولمس لسانه": أى وضع أَصْبَعَهُ على لسانه، ثم أخذ من ريقه ولمس لسان الأخرس، ليوضح أن قوة الشفاء خارجة منه.

حـ) "رفع نظره نحو السماء": ليعلن أنه والآب واحد، وليعلمنا نحن أن السماء هى عوننا.

د) "أَنَّ": أى أصـدر صـوتا عميقا كالتنهد، يعبّر به عن ألمه وحنانه نحو هذا الإنسـان قبل شفائه.

هـ) "وقال له": أى أمره بسلطانه وحده.

و) "إِفَّثَا": أى انفتح، والمقصود بذلك الأذنان واللسان معا.

الأعداد 35-37

ع35 - 37:

للوقت، أى فى الحال، كان الشفاء وتكلم مستقيما، أى خرج الكلام من شفتيه سليما كمن اعتاد الكلام منذ طفولته، فعمل الله دائما عملا كاملا فى حياة الإنسان.

"أوصاهم أن لا يقولوا لأحد": طلب المسيح، فى اتضاعه وهربه من مجد الناس الذى لا يقبله، من أهل الذى شُفى والجمع عدم إذاعة خبر المعجزة. ولكن، على قدر ما أوصاهم، فعلوا العكس، إذ كانوا ينادون أكثر كثيرا بالمعجزة، أى أذاعوها تماما، وهم فى حالة اندهاش، معترفين بأن كل أعمال المسيح كانت حسنة.

"جعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون" ٍ: استخدام صيغة الجمع هنا تفيد بأنه كانت هناك معجزات أخرى للصم والخرس، ولكنها لم تذكر كلها...

إلهى الحبيب... أطلق لسانى بتسبيحك وشكرك فى صلاتى... اجعلنى أتكلم معك دائما عن كل شىء وطول الوقت... افتح أذنىَّ لتسمع وتستجيب لنداءاتك المتكررة، فما أحلى سماع صوتك، وما أطيب التحدث معك!!

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير إنجيل مرقس - الأَصْحَاحُ السَّابِعُ
تفاسير إنجيل مرقس - الأَصْحَاحُ السَّابِعُ