الأصحاح الأول – تفسير رسالة يوحنا الثانية – القمص أنطونيوس فكري

المقدمة

  1. كتبها القديس يوحنا الحبيب وهو فى أفسس إلى كيرية المختارة فى أواخر القرن الأول.
  2. كيرية تعنى سيدة LADY وهناك عدة أراء فيمن تكون كيرية هذه: -.
  3. هى سيدة مختارة رفض الرسول ذكر إسمها لأنها سيدة.
  4. هى سيدة وإسمها كيرية فعلاً.
  5. كلمة مختارة باليونانية هى إكلسكتا. وقد يكون الرسول قد وجه رسالته لسيدة إسمها إكلسكتا، فيقول السيدة إكلسكتا.
  6. لفظ كيرية هو رمز لكنيسة أرسل لها الرسول رسالته. ولم يرد ذكر إسم الكنيسة ربما حتى لا يقع عليها إضطهاد لو عرف إسمها أو مكانها. والكنيسة عموماً هى عروس المسيح. وحينما قال "يسلم عليك أولاد أختك" فالمقصود أبناء كنيسة أفسس.
  7. الرسالة موجهة لكل نفس عروس المسيح.
  8. تتسم الرسالة بنفس روح كتابات القديس يوحنا، فهو يركز على الحق الذى تقوم عليه الكرازة التى تنادى بالمسيح الحق، وعلى الحب، إذ ليس حق بغير حب ولا حب حقيقى بغير الحق الذى هو المسيح وهو أيضاً الله محبة.

الحق = ورد لفظ الحق 5 مرات فى هذه الرسالة الصغيرة، فالرسول مهتم بالتركيز على الحق. والسيد المسيح قال "أنا هو الطريق والحق والحياة" والروح القدس هو روح الحق ويرشد للحق (يو6: 14 + يو13: 16).

فالمسيح حق والروح القدس حق والآب حق والكتاب المقدس حق والسماء حق والميراث السماوى حق. فى مقابل العالم الذى هو باطل الأباطيل. وأحسن شرح لكلمة باطل الأباطيل التى قالها سليمان، هو ما قاله سليمان نفسه عن العالم، أنه قبض الريح (جا2: 1 + 17: 1) أى حينما تمسك به وتظن أنك إمتلكت شيئاً فأنت أمسكت هواء، أمسكت بلا شىء... هكذا العالم.

والرسول مهتم أن نفهم أن من يتمسك بالله وبميراثه السماوى هو الذى يسير فى الطريق الصحيح. أما من يتمسك بالعالم وشهواته فهو السائر فى الطريق الخطأ... يملك سراباً مهما إمتلك.

المحبة: - نوعان. الأولى فيها يحب الإنسان بحسب عواطف بشرية من له صلة به، كأبيه وأمه وإخوته وزوجته وأولاده... ومن يوجد نفع من ناحيته. والرسول لا يقصد هذا النوع من الحب.

الثانية هى محبة لكل إنسان. هى محبة لا تتوقف على الشخص، بل تصل إلى محبة الأعداء. ولا تتوقف على مواقف، فالإنسان هنا لا يحب فقط من يحسن إليه. ولا تتوقف على الزمان. فأنا أحب كل الناس بمحبة متساوية ولا أحبه اليوم وأكرهه غداً، أو تقل محبتى له غداً. هى محبة تشبه محبة الله الذى أحبنا ونحن بعد خطاة (رو8: 5). وهذه المحبة لا يقوى عليها إنسان، بل هى عطية من الله لمن ولدوا حقاً من الله. هى محبة من ثمار الروح القدس. فمن يتعامل بمثل هذا النوع من الحب فالله أبوه وهو قد صار خليقة جديدة ثابتة فى المسيح.

وعكس هذا فمن عاش والكراهية تملأ قلبه فإبليس أبوه.

إرتباط الحق بالمحبة: - الله محبة (1يو 4: 16) والمسيح ابن الله هو حق فهو قال عن نفسه "انا هو الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6). وحينما تكون لى حياة المسيح، اكون خليقة جديدة تسكن فىَّ حياة المسيح الذى هو الحق والذى هو الحياة والذى طبيعته هى المحبة. وإذا سكنت فىَّ حياة المسيح يسكن فىَّ الحق، ومن يعرف الحق يتحرر من الباطل (يو8: 32). وليس كل محبة أو عواطف أو إعجاب عاطفى هى محبة بحسب الحق، أى محبة أعطاها الله الذى هو الحق، فى القلب. المحبة ليست إشفاق أيضاً أو إنفعال وقتى يتغير بتغير موقف الآخرين منى. بل المحبة النابعة من الله الحق هى ثابتة حتى لو رفض الآخر محبتى. هى تيار من المحبة ينبع من القلب تجاه كل إنسان بلا تفرقة. هذا الحب الحق هو عطية من الله وليس وليد ظروف معينة. هذه المحبة هى ثمرة من ثمار الروح القدس. ولأنها من الروح القدس فهى شكل محبة المسيح، محبة طاهرة باذلة تتعب لأجل كل إنسان حتى لمن يظهر عداءه لى. لكن هناك أنواع من المحبة الخاطئة مثل المحبة الشهوانية وحب المراهقة فهذا نوع من الأنانية وليس البذل. على أنه هناك إرتباط آخر بين المحبة والحق. فالحقيقة عموماً تشبه إنسان له عمود فقرى يجعله واقفاً، لكن إن ظهر العمود الفقرى أمام الناس يكون شكله مرعباً. ولكن كونه مكتسى بلحم وشعر فهذا يعطى له منظراً مقبولاً. ونحن علينا فى عرضنا للحقيقة أن نكسو الحق الذى نقوله بالمحبة والوداعة فيكون مقبولاً.

4. الرسول فى هذه الرسالة يحذر من المعلمين الكذبة، وينبه أولاده ضدهم. إذ هم لا يعلمون بحسب الحق، ومن هنا تكون محبتهم غاشة.

الإصحاح الأول

العدد 1

آية (1): -

"1اَلشَّيْخُ، إِلَى كِيرِيَّةَ الْمُخْتَارَةِ، وَإِلَى أَوْلاَدِهَا الَّذِينَ أَنَا أُحِبُّهُمْ بِالْحَقِّ، وَلَسْتُ أَنَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا الْحَقَّ.".

اَلشَّيْخُ = تحمل معنى كاهن أو أسقف أو تشير لكبر السن. وربما لكل هذا أعطوا هذا اللقب ليوحنا، فهو التلميذ الوحيد للمسيح الذى كان باقياً على قيد الحياة، تكريماً له، كأنه أب لكل أسقف وكاهن.

الْمُخْتَارَةِ = مهم أن يشعر كل منا أن الله أحبه وإختاره وقدسه وبهذا نتلامس مع الحب الموجه لنا.

أَنَا أُحِبُّهُمْ بِالْحَقِّ = حب فى المسيح يسوع، حب وضعه فى قلبه المسيح كثمرة من ثمار الروح القدس، حب نابع من محبته للمسيح الذى هو الحق، وليس حباً نفعياً ولا برياء، مثل محبة الهراطقة الذين يحاولون جذب النفوس بالمداهنة، وليس حباً عاطفياً ينبع عن قرابات جسدية أو تعصب.

بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا الْحَقَّ = أى عرفوا المسيح وإتحدوا به وثبتوا فيه وصارت لهم حياته فصارت لهم محبة للجميع، هم تشبهوا به. وكانت المحبة المتبادلة هى سمة الكنيسة الأولى. وهؤلاء الذين عرفوا الحق يبغضهم العالم "لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم بل انا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم" (يو15: 19) لكنهم هم يحبون كل الناس. ولكن لايحبهم سوى من عرف الحق.

العدد 2

آية (2): -

"2مِنْ أَجْلِ الْحَقِّ الَّذِي يَثْبُتُ فِينَا وَسَيَكُونُ مَعَنَا إِلَى الأَبَدِ:".

هذا الحب الذى فى داخلى ناشىء من الحق الذى يثبت فينا فنحن ثابتين فى المسيح، والمسيح هو الحق، لذلك نحن ثابتين فى الحق. هو حب ناشىء من تغيير طبيعتنا فصرنا خليقة جديدة (2كو17: 5). حب ناشىء من سكنى الروح القدس فينا ومن المسيح الذى أعطانا حياته. وهذا الحب وعمل الروح القدس هذا سَيَكُونُ مَعَنَا إِلَى الأَبَدِ = إذاً إمكانية الحب هذه متاحة للكنيسة عبر العصور وإلى إنقضاء الأيام.

العدد 3

آية (3): -

"3تَكُونُ مَعَكُمْ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَمِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ابْنِ الآبِ بِالْحَقِّ وَالْمَحَبَّةِ.".

هناك ترجمة أخرى للآية ليتضح معناها "فى حياتنا بالحق والمحبة سننال النعمة والرحمة والسلام من الله الآب ومن يسوع المسيح إبن الآب" أو نعيد ترتيب الآية هكذا.

تَكُونُ مَعَكُمْ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ (مِنَ اللهِ الآبِ وَمِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ الآبِ) (لو سلكتم) بِالْحَقِّ وَالْمَحَبَّةِ.

أى لو ثبتنا فى الحق والمحبة سننال النعمة والرحمة والسلام.

نِعْمَةٌ = هى عطية الله المجانية لأولاده، هى قوة بالروح القدس بها يثبتون فى الحق.

رَحْمَةٌ = رحمة الله غافرة لأولاده، وبرحمته يتعامل معنا.

سَلاَمٌ = سلام القلب الداخلى الذى أعاده لنا المسيح (يو27: 14) بعد أن فقدناه بالخطية. فالمسيح هو ملك السلام. والسلام هو ثمرة للنعمة.

مِنَ اللهِ الآبِ وَمِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ = الآب أحب العالم وأراد أن يخلصه فأرسل إبنه الوحيد ليخلص العالم بصليبه (يو16: 3). الآب يسكب لنا النعمة والرحمة والسلام بسبب أننا صرنا مقبولين فى إبنه، وهذه هى شفاعة المسيح عنا، أى أن الآب صار يرى صورة إبنه فينا. ومن يسكب هذه النعم فينا هو الروح القدس الذى صار يسكن فينا بإستحقاقات دم المسيح. والروح القدس هو أعظم النعم التى حصلنا عليها، فهو ينقل لنا كل عطايا ومحبة الآب. وقوله من الآب والرب يسوع يشير لتساوى الأقنومين.

العدد 4

آية (4): -

"4فَرِحْتُ جِدًّا لأَنِّي وَجَدْتُ مِنْ أَوْلاَدِكِ بَعْضًا سَالِكِينَ فِي الْحَقِّ، كَمَا أَخَذْنَا وَصِيَّةً مِنَ الآبِ.".

يظهر أن بعضاً من أولاد كيرية ذهبوا إلى يوحنا فى أفسس ففرح بهم إذ وجدهم ثابتين فى الإيمان الحق. ووجد سلوكهم أيضاً بالحق، إذ أن سلوكنا هو تعبير عن إيماننا.

كَمَا أَخَذْنَا وَصِيَّةً مِنَ الآبِ = هى الوصايا المكتوبة فى الناموس.

سَالِكِينَ فِي الْحَقِّ = اختاروا المسيح ورفضوا العالم الباطل وشهواته.

العدد 5

آية (5): -

"5 وَالآنَ أَطْلُبُ مِنْكِ يَا كِيرِيَّةُ، لاَ كَأَنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكِ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.".

وصية المحبة هى وصية قديمة، حتى من قبل الناموس، فإبراهيم أحب الله وأحب لوط بالرغم من أنانية لوط، وهكذا يوسف أحب الله ولم يخطىء إليه، بل هو أحب زوجة فوطيفار فلم يشهر بها ولم يفضحها. بل أحب إخوته بعد كل ما عملوه معه. ولكن الجديد فى وصية المحبة.

  1. أن المحبة صارت عطية من الله للإنسان المؤمن المعمد.
  2. أنها صارت على شكل محبة المسيح الباذلة.

ومحبتنا للآخرين الآن مبنية على محبة الله لنا. ومحبته لنا هى عطية منه لمن يطلبها ويجاهد لأجلها.

العدد 6

آية (6): -

"6 وَهذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ: أَنْ نَسْلُكَ بِحَسَبِ وَصَايَاهُ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ: كَمَا سَمِعْتُمْ مِنَ الْبَدْءِ أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا.".

علامة محبتنا لله أن أَنْ نَسْلُكَ بِحَسَبِ وَصَايَاهُ (يو14: 21، 23). وأهم وصية والتى يتلخص فيها الناموس، هى وصية المحبة.

هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ = الوصية هى المحبة.

العدد 7

آية (7): -

"7لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى الْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ آتِيًا فِي الْجَسَدِ. هذَا هُوَ الْمُضِلُّ، وَالضِّدُّ لِلْمَسِيحِ.".

هنا ينتقل الرسول إلى موضوع الهراطقة. وكانت هناك فى أيام الرسول هرطقات عديدة (راجع مقدمة الرسالة الأولى ليوحنا). والآن فى عصرنا هذا إنتشرت هرطقات عديدة ينطبق عليها قول الرسول هنا.

لأَنَّهُ = قوله لأَنَّه جعل هذه الآية (7) مرتبطة بالآية السابقة (6) التى قبلها، والتى كانت تطلب من كيرية ومنا أن نحب الله ونسلك بحسب وصاياه: -.

  1. من يحب الله ويحب الإخوة، ويسلك بالحق بحسب وصايا الله، هو مملوء بالروح القدس، إذاً هو قادر أن يكشف زيف الهرطقات. أما من يسلك بكراهية تملأ قلبه، أو هو غير مملوء من محبة الله، فالله لا يسكن فيه، فلا تكون لديه إستنارة يكشف بها زيف الهراطقة. إذاً علينا أن نجاهد لنحب الجميع، وهذا ممكن لمن هو ممتلئ من الروح القدس، حينئذ ستكون لنا الإستنارة.
  2. هذه الآية تتكلم عن الإيمان الحق، فلا محبة حقيقية مع إيمان مشوش، ولا يوجد إيمان حقيقى مع محبة غير حقيقية. هنا الرسول يربط بين الحب والحق. ولاحظ أن محبة الله تظهر فى تنفيذ وصاياه.

لهذا لا يليق بنا أن نقبل المعلمين الذين يتسترون تحت إسم المسيح ليعلمونا بغير ما هو حق، ويحاولون أن يلتقطوا البسطاء ويخدعوهم تحت إسم المحبة. لذلك على الكنيسة أن تعزل أمثال هؤلاء حتى لا يشوهوا الإيمان، وعزلهم لا يتعارض مع المحبة، بل فيه كل المحبة لله وللشعب، شعب الله، حتى لا يفسد هؤلاء إيمان البسطاء. ويسمى هؤلاء الضد للمسيح.

يسُوعَ الْمَسِيحِ آتِيًا فِي الْجَسَدِ = لم يقل أتى بصيغة الماضى. فتجسد المسيح لم يكن حدث تم من 2000 سنة وإنتهى. بل هو حدث مستمر حتى الآن وإلى الأبد. المسيح بجسده المتحد بلاهوته معنا كل يوم على مائدة الإفخارستيا، يُعطَى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. والمسيح سيحتفظ بجسده هذا المتحد بلاهوته للأبد وسنراه فى السماء بجسده الممجد. وهو فى وسطنا وفى وسط كل إثنين يجتمعان بإسمه ولكن لا نراه الآن، بل هو فينا بحياته فهو حياتنا كلنا. عموماً ما كنا نستطيع بدون وجوده المستمر فينا أن نحب محبة حقيقية بحسب الحق. ولا نستطيع هذا إلا لو كان المسيح قد أتى بالجسد وأعطانا حياته "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد" فحياة المسيح فينا هى التى أعطتنا أن نحب بحسب الحق.

العدد 8

آية (8): -

"8انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا.".

انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ = أى افحصوا إيمانكم وأفكاركم ومواقفكم تجاه المسيح حتى تكون متطابقة مع الحق المسيحى، والبديل أن نكون فى دائرة الموت. وبهذا تضيع كرازتنا = نضيع ما عملناه.

نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا = يناله الرسول فى السماء عوضاً عن تعبه فى كرازته للناس بإسم المسيح، وأنه أتى للمسيح بأولاد فى الإيمان، وأنه تابع إيمانهم، ولم يتركهم نهباً للهراطقة.

أَجْرًا تَامًّا = فأى أجر فى الأرض ما هو إلا عربون، هو شىء تافه منقوص، بجانب مجد السماء.

العدد 9

آية (9): -

"9كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا.".

كُلُّ مَنْ تَعَدَّى = كل من يخرج عن وصية المسيح وتعليمه، وعن حق الإنجيل فى كبرياء أو فلسفة، مثل الهراطقة المعجبون بأرائهم.

فَلَيْسَ لَهُ اللهُ = أى يفقد نصيبه الإلهى تماماً، ولا يكون له الله أباً أو إلهاً يعطيه ميراثاً سماوياً.

فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ = يحيطه الآب بمحبته الأبوية إذ هو ملتصق ومتحد بالإبن مثل عريس مع عروسه. والآب يحب عروس إبنه المتحدة به. وهذا هو ما قاله السيد المسيح فى (يو14: 23).

يقول الآباء "لا يستطيع أحد أن يكون له الله أباً ما دامت الكنيسة ليست أماً له". والكنيسة رمزها فلك نوح، فهل خلص أحد خارج الفلك. لذلك علينا الثبات فى الكنيسة أيضا.

الأعداد 10-11

الآيات (10 - 11): -

"10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ. 11لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ.".

أى نرفض تعليم الهراطقة وأشخاصهم فلربما حين يشعرون بالعزلة يتوبون، ولأن الإندماج معهم هو نوع من الإعتراف بصحة مسلكهم مع أن مسلكهم شرير. هنا يبدو ظاهرياً أن كلام يوحنا هو ضد المحبة. ولكن نفهم أن محبة يوحنا هى محبة بحسب الحق. والكنيسة تعود تعطيهم محبة لو تابوا. أما المصرين على هرطقاتهم فالكنيسة تحرمهم. فالخميرة الصغيرة تفسد العجين كله.

الأعداد 12-13

الآيات (12 - 13): -

"12إِذْ كَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ، لَمْ أُرِدْ أَنْ يَكُونَ بِوَرَق وَحِبْرٍ، لأَنِّي أَرْجُو أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ وَأَتَكَلَّمَ فَمًا لِفَمٍ، لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُنَا كَامِلاً. 13يُسَلِّمُ عَلَيْكِ أَوْلاَدُ أُخْتِكِ الْمُخْتَارَةِ. آمِينَ.".

يلاحظ أن هناك أموراً لا تكتب على ورق، نطق بها الرسل لأولادهم، وتسلمتها الأجيال جيلاً بعد جيل، وهكذا فعل بولس مع تيطس كما فعل يوحنا هنا، إذ تركه فى كريت لكى يرتب الأمور الناقصة، ولكى يقيم قسوساً هناك (تى5: 1). فما هى الأمور الناقصة وكيف يقيم قسوساً، وما هى الصلوات التى يقدمونها،.

هنا نرى أهمية التقليد الشفاهى، فالمسيح لقن تلاميذه الكثير عن ملكوت الله فى خلال الأربعين يوماً المقدسة، ما بين القيامة والصعود، وهذه لم تدون فى الأناجيل. والكتاب المقدس نفسه جزء من التقليد الكنسى فالتقليد يشهد للكتاب المقدس، فالعهد الجديد تم تجميعه فى القرن الثانى والثالث وإعتمدته المجامع بعد أن كان أسفاراً منتشرة فى صورة متفرقة، وكان تجميعها يحتاج إلى فحص. وإعتمدت الكنيسة الأسفار القانونية ورفضت ما سواها. فالكنيسة هى التى سلمتنا الكتاب المقدس التى إستلمته هى نفسها.

وهكذا إستلمت الكنيسة طقوس الأسرار والقداس الإلهى عبر الأجيال عن الرسل، والرسل إستلموها من المسيح. هذا هو التقليد.

والكتاب المقدس يحوى إعترافاً بالتقليد:

  1. قصة ينيس ويمبريس ومقاومتهما لموسى (2تى8: 3). هذه لم تأتى فى العهد القديم بل إحتفظ بها التقليد.
  2. نبوة أخنوخ (يه14) لم تأتى فى العهد القديم، وكذلك قصة إخفاء جسد موسى.
  3. ما قيل عن سفر ياشر (يش13: 10 + 2صم1: 18، 17) فأين هو سفر ياشر.
  4. يؤكد صحة التقليد ما ورد فى (2تس15: 2 + 2تس6: 3) على لسان بولس الرسول. ونلاحظ فى الآيتين أنه قد وردت كلمة تعليم وصحتها تقليد، فهى نفس الكلمة فى (مت6: 15) "قد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم".

وكلمة تقليد PARODICIS أى أشياء تسلم من يد إلى يد.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة يوحنا الثانية الأصحاح 26
تفاسير رسالة يوحنا الثانية الأصحاح 26