مقدمة – المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل

مقدمة

  • فى الضيق دعوت فنجيتك. استجبتك فى ستر الرعد (مز 81: 7).
  • يا رب ملجأ كنت لنا فى دور فدور (مز 90: 1).
  • فرحنا كالأيام التى فيها أذللتنا كالسنين التى رأينا فيها شراً (مز 90: 15).
  • عند كثرة همومى فى داخلى تعزياتك تلذذ نفسى (مز 94: 19).
  • ... بيع يوسف عبداً. آذوا بالقيد رجليه. فى الحديد دخلت نفسه إلى وقت مجئ كلمته. قول الرب امتحنه. أرسل الملك فحله. أرسل سلطان الشعب فأطلقه. أقامه سيداً فى بيته ومسلطاً على كل ملكه ليأسر رؤساءه حسب إرادته ويُعلم مشايخه حكمة (مز 105: 17 - 22).
  • إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا (مز 22: 5).

من الضيق إلى الفرج. إنها فترة نعبر معها، ونعبر بخبرة وبحكمة، إن الله يسمح بالضيقات لحكمة إلهية ولدروس تقوية تفيدنا وتعلمنا. والضيق هو من الله والفرج أيضاً من الله. ونحن من يده نقبل الضيق وننتظر لكى نقبل الفرج أيضاً.

وقصة يوسف الصديق كما تغنى بها المزمور 105 هى أكبر دليل وشاهد على أنه بعد الضيق فرج، وبعد الألم تعزية، وبعد الظلم مجد ورفعة، وبعد القيود فرج ورحب. إنها دروس من الحياة ومن التاريخ. حتى فى تاريخ الكنيسة هناك ضيق الاستشهاد وبعده دخول صفوف غير المؤمنين فى الإيمان المسيحى. ومن ضيق سجون الرسل إلى فرج الكرازة والتبشير. وفى حياتنا نحن نعبر من الضيق لكى ندخل فى الفرج والرحب. ويد الله الخفية هى التى تمسك بنا لتخرجنا من الضيق إلى الفرج، وتعبر بنا من الألم والصليب إلى القيامة والمجد.

وإن كانت الكنيسة تحتفل بأسبوع الآلام أسبوعاً فإنما تحتفل بأفراح القيامة ليست الخمسين يوماً بعد القيامة فقط، ولكن فى كل يوم أحد أيضاً نحن نحتفل بتلك الأفراح المجيدة!!!

ولكن يبقى سؤال:

ماذا نفعل وقت الضيق قبل أن يأتى الفرج؟

1 - المواعيد الإلهية.

2 - الإيمان والثقة.

3 - الاشتياقات.

4 - صلوات طلب المعونة.

5 - الانتظار والصبر.

6 - معونة الملائكة وقت الضيق.

7 - دروس اختبارية (التسليم لقيادة الله وقت الضيق).

الفصل الأول: المواعيد الإلهية

  • ألق على الرب همك فهو يعولك (مز 55: 22).
  • أدعنى وقت الضيق انقذك فتمجدنى (مز 50: 15).
  • أنت ستر لى. من الضيق تحفظنى. بترنم النجاة تكتنفنى (مز 32: 7).
  • أما خلاص الصديقين فمن قبل الرب، حصنهم فى زمان الضيق. ويعينهم الرب وينجيهم. ينقذهم من الأشرار ويخلصهم، لأنهم احتموا به (مز 37: 39 - 40).
  • الذى يفدى من الحفرة حياتك... الذى يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك (مز 103: 4).
  • ويكون الرب ملجأ للمنسحق ملجأ فى أزمنة الضيق (مز 9: 9).
  • الرب صخرتى وحصنى ومنقذى. إلهى صخرتى به أحتمى. ترس وقرن خلاصى وملجأى (مز 18: 2).
  • يستجيب لك الرب فى يوم الضيق. ليرفعك اسم إله يعقوب ليرسل لك عوناً من قدسه. ومن صهيون ليعضدك (مز 20: 1 - 2).
  • إن سلكت فى وسط الضيق تحينى (مز 138: 7).
  • وبظل جناحيك أحتمى إلى أن تعبر المصائب (مز 57: 1).
  • يأتى إلهنا ولا يصمت (مز 50: 3).
  • من اغتصاب المساكين، من صرخة البائسين، الآن أقوم يقول الرب. أجعل فى وسع الذى ينفث فيه (أى يصنع خلاصاً) (مز 12: 5).
  • أنا الرب الذى أصعدك من أرض مصر. أغفر فاك فأملأه (مز 81: 10).
  • لأنك أنت تخلص الشعب البائس (مز 18: 27).
  • لأنه تعلق بى أنجيه. أرفعه لأنه عرف اسمى. يدعونى فأستجيب له. معه أنا فى الضيق، أنقذه وأمجده. من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصى (مز 91: 14 - 16).
  • أما خلاص الصديقين فمن قبل الرب. حصنهم فى زمان الضيق. ويعينهم الرب وينجيهم. ينقذهم من الأشرار ويخلصهم لأنهم احتموا به (مز 37: 39 - 40).
  • ألق على الرب همك فهو يعولك. لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد (مز 55: 22).
  • لأنك لم تترك طالبيك يا رب (مز 9: 10).
  • لك ينسى صراخ المساكين (مز 9: 12).

إن مواعيد الله هى عزاء للنفس المتألمة المجروحة. سواء كانت الألم على مستوى الجسد (مرض – سجن – عوز – حرمان – وخسارة) أو على مستوى النفس (شتائم واهانات وظلم الناس) أو على مستوى الروح (سقوط فى الخطية بصورها وأشكالها المتنوعة والمتعددة وخاصة خطية الزنا بكل أنواعها).

وهذه النفس التى فى الضيقة ليس أمامها سوى الالتجاء إلى الله. وفى الالتجاء إلى الله نحن نتلامس مع المواعيد الإلهية فيدب فينا روح الرجاء وتتحول نفوسنا من الضيق إلى الله. وأمام مواعيد الله نحن نعطى ظهرنا للضيق ونتجه بقلوبنا وعقولنا إلى الله.

لذلك مع دراسة مواعيد الله نحن نؤمن ونصدق ونقبل هذه المواعيد، ثم نشتاق إليها بقلوبنا ونصلى ونطلب من الله أن نيفذ هذه الوعود معنا ولكن نحن ننتظر ونصبر فى ثقة كاملة!!

المزامير بين الضيق  و  الفرج_القمص أشعياء ميخائيل 1
.

الفصل الثانى: الإيمان والثقة فى مواعيد الله

  • لأنه قال فكان. هو أمر فصار (مز 33: 9).
  • هو ذا الله معين لى. الرب بين عاضدى نفسى (مز 54: 4).
  • الرب قريب لكل الذين يدعونه. الذين يدعونه بالحق (مز 145: 18).
  • إليك ألتجئ لأن الله ملجأى (مز 59: 9).
  • تزيد عظمتى وترجع فتعزينى (مز 71: 21).
  • أيضاً إذا سرت فى وادى ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معى (مز 23: 4).
  • إن قامت علىّ حرب ففى ذلك أنا مطمئن (مز 27: 3).

إن مواعيد الله وقت الضيق ربما تبدو لنا أنها مستحيلة أو صعبة. ولكن الأمر يحتاج إلى إيمان وثقة فى قدرة الله. لأن كلام الله هو عمل وفعل وليس مثل كلام البشر. لذلك كان الإيمان والثقة فى مواعيد الله – خصوصاً وقت الضيق – هو القوة التى تشدد كل ضعف فينا.

إن الشك فى مواعيد الله وقدرته هى حرب يشنها الشيطان ضدنا لكى نخور ونفشل ونيأس ونرتد إلى الوراء.

ولكن مع مواعيد الله والإيمان والثقة والتصديق لها تزرع فينا أشواق واشتياقات مقدسة. وهذه الأشواق تتحول فينا إلى صلوات وتضرعات وقت الضيق.

الفصل الثالث: الأشتياقات

  • أفغر فاك فأملأه (مز 81: 10).
  • ما أحلى مساكنك يا رب الجنود! تشتاق بل تتوق نفسى إلى ديار الرب (مز 84: 1 - 2).
  • بسطت إليك يدىّ، نفىس نحوك كأرض يابسة (مز 143: 6).
  • يا الله إلهى أنت. إلكي أبكر. عطشت إليك نفسى، يشتاق إليك جسدى فى أرض ناشفة ويابسة بلا ماء (مز 63: 1).
  • وتحيا قلوبكم يا طالبى الرب (مز 69: 32).
  • واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس، أن أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى، لكى أنظر إلى جمال الرب، وأتفرس فى هيكله (مز 27: 4).
  • شهوة قلبه أعطيته، وملتمس شفتيه لم تمنعه (مز 21: 2).
  • الذى معه كانت تحول لنا العشرة (مز 55: 14).
  • كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسى إليك يا الله عطشت نفسى إلى الله، إلى الإله الحى. متى أجئ وأتراءى قدام الله (مز 42: 1 - 2).

اشتياقات الإنسان هى التى تحرك مشاعره فى القلب، وتملأ فكره فى العقل، وتقوى إرادته للسعى. وهذه هى مكونات النفس – الفكر (العقل) والمشاعر (القلب) والإرادة. وكلها تحركها اشتياقات الإنسان.

ونحن فى وقت الضيق نشتاق إلى الرب أكثر من أى وقت آخر. نشتاق لحياة الشركة المقدسة معه، ونشتاق أيضاً أن نعبر هذه الفترة مثل عبور الليل ليأتى النهار، ومثل عبور الشتاء ليأتى الربيع، ومثل عبور الظلمة ليأتى النور.

وهكذا فإننا نشتاق أن نرى وجه الرب كما قال المرنم داود:

  • وجهك يا رب أطلبن لا تحجب وجهك عنى (مز 27: 8 - 9).

ومع الاشتياقات التى تحرك العواطف والأفكار والإرادة، نتجه إلى الله فى صلاة عميقة لطلب معونة الله وقت الضيق.

الفصل الرابع: صلوات طلب المعونة وقت الضيق

  • أعطنا عوناً فى الضيق، فباطل هو خلاص الإنسان (مز 60: 11).

فى بستان جثيمانى حيث الضيقة العظيمة إذ تحمل الرب خطايانا، وقبل ان يدفع أجرة خطايانا وهى الموت على الصليب. لم يكن أمام الرب سوى بستان جثيمانى حيث ركع الرب يسوع وصلى. ونحن فى جميع ضيقاتنا ليس أمامنا سوى أن نصلى ونصلى ونصلى لكى نضاعف صلواتنا. إنها صلوات مقبولة لأنها ذبيحة انكسار ومذلة كما قال المزمور:

  • ذبائح الله هى روح منكسرة. القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره (مز 51: 17).

ويقدم لنا داود النبى فى مزاميره صلوات قوية وعميقة لأنها ذبائح من روح منكسرة وقت الضيق. وها هى مزامير طلب المعونة وقت الضيق:

  • فلتأت قدامك صلاتى. أما أذنك إلى صراخى. لأنه قد شبعت من المصائب نفسى (مز 88: 2 - 3).
  • من الضيق دعوت الرب فأجابنى من الرحب. الرب لى فلا أخاف (مز 118: 5 - 6).
  • أنا دعوتك لأنك تستجيب لى يا الله. أمل أذنيك إلىّ اسمع كلامى (مز 17: 6).
  • بصوتى إلى الرب أصرخ. بصوتى إلى الرب أتضرع. اسكب امامه شكواى. بضيقى قدامه أخبر (مز 142: 1 - 2).
  • فى ضيقى دعوت الرب وإلى إلهى صرخت، فسمع من هيكله صوتى (مز 18: 6).
  • أدعو الرب الحميد، فأتخلص من أعدائى (مز 18: 3).
  • عند دعائى استجب لى يا إله برى. فى الضيق رحبت لى. تراءف علىّ واسمع صلاتى (مز 4: 1).
  • أفرج ضيقات قلبى – من شدائدى أخرجنى (مز 25: 17).
  • ارحمنى يا رب لأنى فى ضيق... (مز 31: 9).
  • هذا المسكين صرخ والرب سمعه، ومن كل ضيقاته خلصه (مز 34: 6).
  • أما أنا فمسكين وبائس. الرب يهتم بى. عونى ومنقذى أنت. يا إلهى لا تبطئ (مز 40: 17).
  • عيناى قد ذابت من الذل. دعوتك يا رب كل يوم. بسطت إليك يدى (مز 88: 9).
  • إلى الرب فى ضيقى صرخت فاستجاب لى (مز 120: 1).
  • وادعنى فى يوم الضيق أنقذك فتمجدنى (مز 50: 15).
  • ثم صرخوا إلى الرب فى ضيقهم، فخلصهم من شدائدهم (مز 107: 13).
  • فى وقت ضيقى أدعوك، لأنك تستجيب لى (مز 86: 7).
  • وبرحمتك تستأصل أعدائى، وتبيد كل مضايقى نفسى لأنى أنا عبدك (مز 143: 12).
  • أعطنا عوناً فى الضيق، فباطل هو خلاص الإنسان (مز 60: 11).
  • فى يوم ضيقى التمست الرب. يدى فى الليل انبسطت ولم تخو (مز 77: 2).
  • اصغ يا رب إلى صلاتى، وأنصت إلى صوت تضرعاتى. فى يوم ضيقى أدعوك، لأنك تستجيب لى (مز 86: 6 - 7).
  • يا رب إله خلاصى، بالنهار والليل صرخت أمامك، فلتأت قدامك صلاتى. أما أذنك إلى صراخى، لأنه قد شبعت من المصائب نفسى، وحياتى إلى الهاوية دنت. حُسبت مثل المنحدرين إلى الجب. صرت كرجل لا قوة له. بين الأموات فراشى مثل القتلى المضجعين فى القبر، الذين لا تذكرهم بعد (مز 88: 1 - 5).
  • أصغ يا الله إلى صلاتى، ولا تتغاضى عن تضرعى. استمع لى واستجب لى. أتحير فى كربتى وأضطرب (مز 55: 1 - 2).
  • أما أنا فإلى الله أصرخ، والرب خلصنى. مساءً وصباحاً وظهراً أشكو وأنوح، فيسمع صوتى (مز 55: 16 - 17).
  • خلصنى يا الله لأن المياه قد دخلت إلى نفسى. غرقت فى حمأة عميقة وليس مفر. دخلت إلى أعماق المياه (الغرق) والسيل غمرنى. تعبت من صراخى. يبس حلقى. كلت عيناى من انتظار إلهى. أكثر من شعر رأسى الذين يبغضوننى بلا سبب (مز 69: 1 - 4).
  • أولئك صرخوا، والرب سمع، ومن كل شدائدهم أنقذهم (مز 34: 17).
  • كابدت ضيقاً وحزناً. وباسم الرب دعوت: آه يا رب نج نفسى! (مز 116: 3 - 4).
  • نجنى من الضيق فلا أغرق نجنى من مبغضىّ ومن أعماق المياه... استجب لى يا رب لأن رحمتك صالحة. ككثرة مراحمك التفت إلىّ. ولا تحجب وجهك عن عبدك، لأن لى ضيقاً. استجب لى سريعاً (مز 69: 14 - 17).
  • أنت الذى أريتنا ضيقات كثيرة ورديئة، تعود فتحيينا. ومن أعماق الأرض تعود فتصعدنا (مز 69: 20).
  • أعطنا عوناً فى الضيق. فباطل هو خلاص الإنسان (مز 60: 11).
  • أنت ستر لى. من الضيق تحفظنى. بترنم النجاة تكتنفنى (مز 32: 7).

وبخصوص صلاة طلب المعونة وقت الضيق يجب أن ننتبه ونلاحظ ما يلى:

  1. جميع الضيقات التى تحدث لنا هى بسماح من الرب ولها فوائد كثيرة روحياً ونفسياً واجتماعياً.
  2. جميع الضيقات التى تحدث لنا هى وقتية وهى مثل الهرم لابد بعد صعودها أن تهبط وتنتهى. فهى ضيقات مؤقتة وإن لم تنتهى هنا وفسوف تنتهى بانتهاء غربتنا فى هذا العالم.
  3. الشكوى للناس لن تخفف آلامنا بل بالعكس، وخصوصاً إذا وضعنا رجاءنا وعزاؤنا على كلمات البشر وتعزياتهم وزيارتهم لنا.
  4. التذمر والشكوى ومقارنة حالتنا بحالة الآخرين هى خطة الشيطان لكى يبعدنا عن الصليب وبركة الصليب.
  5. هناك حرب يشنها الشيطان علينا وقت الضيق، وهى أن نغير ونحسد الأشرار الذين لا يصيبهم ضيق وهذا هو قول المزمور:
  • لا تغر من الأشرار، ولا تحسد عمال الإثم فإنهم مثل الحشيش سريعاً يقطعون. ومثل العشب يذبلون (مز 37: 1 - 2).
  • إذ زها الأشرار كالعشب. وأزهر كل فاعل الإثم فلكى يبادوا إلى الدهر (مز 92: 7).
  • أما أنا فكادت تزل قدماى. لولا قليل لزلقت خطواتى. لنى غرت من المتكبرين، إذ رأيت سلامة الأشرار، لأنه ليس فى موتهم شدائد، وجسمهم سمين، ليسوا فى تعب الناس، ومع البشر لا يصابون... هو ذا هؤلاء هم الأشرار، ومستريحين إلى الدهر يكثرون ثروة (مز 73: 2 - 5 و12).

ولكن فى نهاية المزمور يقول المرنم:

  • كحلم عن التيقظ يا رب. عند التيقظ تحتقر خيالهم (مز 73: 20).

ولذلك لا يجب أن نفكر فى سلامة الأشرار من الضيق، لأنه هناك ضيق مهول ينتظرهم فى العالم الآخر. وكل ما هم فيه عبارة عن خيال وحلم!!

  1. فى وقت الضيق ليس أمامنا سوى الصلاة والانسكاب أمام الله بإيمان شديد أنه يقف بجوارنا ويتطلع إلينا، ويمسح دموعنا، ويمنحنا من حنانه وحبه وعطفه ما يعوضنا عن كل ضيق.
  2. كلمة الله هى مصدر عزاء وقت الضيق. ولذلك نحن ننصح بمضاعفة أوقات القراءة فى كلمة الله. ولقد اختبرنا – خلال هذا الكتاب – قوة المزامير... قراءتها والتأمل فيها والصلاة بها. فالمزامير عون وقوة ومعونة فى وقت الضيق.
  3. الكنيسة مصدر السلام. يجب ألا نغادرها وقت الضيق. الكاهن لا يكف عن منح السلام الممنوح للشعب خلاله – السلام لجميعكم ح والشعب لا يكف عن الصلاة وطلب الرحمة – كيرياليسون – يا رب ارحم.

فالسلام لجميعكم، وكيرياليسون يا رب أرحم، هما مصدر عزاء المتألمين خلال الكنيسة والقداسات وكل الخدمات ولا نكف أو نتكاسل عن صلواتها قط!!

ولكن الروح القدس يدعونا إلى الانتظار والصبر، بعد أن نسكب صلواتنا ودموعنا وسجودنا أمام الرب فى ضيقاتنا.

  • يأتى إلهنا ولا يصمت (مز 50: 3).
  • أما أنت يا رب السيد فاصنع معى من أجل اسمك. لأن رحمتك طيبة، نجنى فإنى فقير ومسكين أنا، وقلبى مجروح فى داخلى (مز 109: 21 - 22).

الفصل الخامس: الأنتظار والصبر

  • بظل جناحيك أحتمى إلى أن تعبر المصائب (مز 57: 1).

مشكلتنا وقت الضيق هى عدم الصبر. ولكن الله يسمح بالضيق لكى يدربنا على الصبر. وكما يقول الرسول بطرس:

  • فى الصبر تقوى (2بط 1: 6).

ولهذا فإن الضيق هو دعوى للتقوى خلال الصبر. وها هو المزامير تدعونا إلى الانتظار والصبر وقت الضيق:

  • لأنك أنت إله خلاصى. إياك انتظرت اليوم كله (مز 25: 5).
  • انتظر الرب ليتشدد وليتشجع قلبك وانتظر الرب (مز 27: 14).
  • عيناى دائماً إلى الرب. لأنه هو يخرج رجلىّ من الشبكة (مز 25: 15).
  • لتتشدد ولتتشجع قلوبكم، يا جميع المنتظرين الرب (مز 31: 24).
  • أنفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو (مز 33: 20).
  • انتظر الرب واحفظ طريقه، فيرفعك لترث الأرض إلى انقراض الأشرار تنظر (مز 37: 34).
  • انتظاراً انتظرت الرب، فمال إلىّ وسمع صراخى (مز 40: 1).
  • أيضاً كل منتظريك لا يخزوا. ليخزى الغادرين بلا سبب (مز 25: 3).
  • دربنى فى حقك وعلمنى، لأنك أنت إله خلاصى. إياك انتظرت النهار كله (مز 25: 5).
  • لتتشدد ولتتشجع قلوبكم، يا جميع المنتظرين الرب (مز 31: 24).
  • انتظر الرب ليتشدد وليتشجع قلبك وانتر الرب (مز 27: 14).
  • لتكن يا رب رحمتك علينا حسبما انتظرناك (مز 33: 22).
  • إنما لله انتظرت نفسى. من قبله خلاصى... إنما لله انتظرى يا نفسى، لأن من قبله رجائى (مز 62: 1 و5).
  • لا يخزى منتظروك يا سيد رب الجنود (مز 69: 6).
  • ... كلت عيناى من انتظار إلهى (مز 69: 3).
  • انتظرتك يا رب. انتظرت نفسى، وبكلامه رجوت، نفسى تنتظر الرب أكثر من المراقبين الصبح (مز 130: 5 - 6).

إن أصعب شئ على النفس هو أن يقول الرب لها انتظرى!! نحن نحتاج إلى الصبر والانتظار حتى نلتقط الرسالة من الله. ولذلك يجب أن ندرب أنفسنا على الصبر والانتظار حسب قول الرسول بولس:

  • تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد.

وهكذا فإن الانتظار والصبر وقت الضيق، محسوب لنا كإكليل فى الأبدية حيث أعلن الله القديس يوحنا الرائى مجد السماء والأبدية فقال:

  • وهنا صبر القديسين وإيمانهم (رؤ 13: 10).

ولقد تقدم الصبر الإيمان، لأنه يقوى الإيمان ويثبته ويجعلنا نختبر رؤية الرب!!

الفصل السادس: معونة الملائكة فى وقت الضيق

  • الصانع ملائكته رياحاً، وخدامه ناراً ملتهبة (مز 104: 4).
  • باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوة الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه (مز 103: 20).
  • لأنه يوصى ملائكته بك ليحفظوك فى جميع طرقك. وعلى أيديهم يحملونك لئلا تعثر بحجر رجلك (مز 91: 11 - 12).
  • ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم (مز 34: 7) ليكونوا مثل العصافة (القشة) قدام الريح وملاك الرب داحرهم (يتحدث عن الأشرار الذين يضايقون أولاد الله).
  • ليكن طريقهم ظلاماً وزلقاً وملاك الرب طاردهم (مز 35: 5 - 6).

فى الضيقات التى نمر بها، مع كافة صورها وأشكالها، يُرسل لنا الله معونة غير مرئية. تلك هى معونة الملائكة. تسندنا وتقوينا. وترشدنا وتمسكنا وتحمينا وتحفظنا. نحن لا نراهم ولكن هم مرافقون لنا خصوصاً وقت الضيق. يمنحونا السلام والطمأنينة. ليس فقط الملاك الحارس، ولكن هناك طغمة من الملائكة لها مسئولية حفظنا وحمايتنا وقت الضيق والألم والتجارب والمحن والكوارث.

نحن نشعر بهم ونتبارك منهم، ونشكر الله من أجل رعايتهم وحفظهم وحمايتهم لنا. إنهم يبثون فى عقولنا الأفكار الصحيحة التى تقود وترشد إلى الصواب والحق. فلنسبح مع الملائكة قائلين المجد لله فى الأعالى!!

المزامير بين الضيق  و  الفرج_القمص أشعياء ميخائيل 2
.

الفصل السابع: دروس إختبارية

التسليم لقيادة الله وقت الضيق

  • صمت لا أفتح فمى لأنك أنت فعلت (مز 39: 9).
  • أخرجنى إلى الرحب، خلصنى لأنه سُر بى (مز 18: 19).
  • لأنك كنت ملجأ لى، ومناصاً فى يوم ضيقى (مز 59: 16).
  • عند كثرة همومى فى داخلى تعزياتك تلذذ نفسى (مز 94: 19).
  • وهداهم آمنين (شعب بنى اسرائيل فى عبور البحر الأحمر) فلم يجزعوا. أما أعداؤهم فغمرهم البحر... فرعاهم حسب كمال قلبه، وبمهارة يديه هداهم (مز 78: 53 و72).
  • اختبرنى يا الله واعرف قلبى. امتحنى واعرف أفكارى وانظر إن كان فىّ طريق باطل. واهدنى طريقاً أبدياً (مز 139: 24).
  • أمسكت بيدى اليمنى. برأيك تهدينى. وبعد إلى مجد تأخذنى (مز 73: 24).
  • أما أنا فأغنى بقوتك وأرنم بالغداة برحمتك. لأنك كنت ملجأ لى. ومناصاً فى يوم ضيقى (مز 59: 16).
  • تزيد عظمتى (بعد مرور الضيقة) وترجع فتعزينى (مز 71: 21).
  • فهناك أيضاً تهدينى يدك وتمسكنى يمينك (مز 139: 10).
  • لأنه من كل ضيق نجانى، وبأعدائى رأت عيناى (مز 54: 7).

بعد مرور الضيقة لابد أن نجلس مع أنفسنا، ونأخذ دروساً من التجربة. ولابد أن يكشف الله لنا تلك الدروس ومن بينها:

  1. كل ضيقة لابد أن يتبعها فرج، لأنه بعد الصليب قيامةز.
  2. الله هو الذى يقودنا وقت الضيقة، فيجب أن نسلم حياتنا بالتمام له.
  3. وسط الضيقة الله موجود. مع الثلاثة فتية، ومع دانيال كان موجوداً. ومع يوسف فى الجب والسجن وبيت فوطيفار كان موجوداً. ومع بولس وسيلا فى السجن كان موجوداً. ومع يوحنا الحبيب فى جزيرة بطمس كان موجوداً!!

ربما لا نراه أو يخيل إلينا أنه قد تركنا أو تخلى عنا. ولكن هو موجود، ينتظر إيماننا بوجوده وصبرنا واحتمالنا حتى يعبر معنا الضيقة.

  1. الضيقات والتجارب والمحن تجعلنا نتمسك بالأبدية والملكوت ونتأكد من غربتنا فى هذا العالم ونطلب من كل قلوبنا كما علمنا الرب يسوع المسيح:
  2. "ليأت ملكوتك. كما فى السماء كذلك على الأرض".

  3. التجارب تجعلنا نمحص فى بوتقة الألم وتتقوى عضلاتنا الروحية فنثبت فى الرب بعزم القلب حسب قول الرسول بولس:
  • إذا يا أخوتى الأحباء كونوا راسخين، غير متزعزعين، مكثرين فى عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب (1كو 15: 85).
  • فلما خُطفت السفينة ولم يمكنها أن تقابل الريح سلمنا فصرنا نحمل (أع 27: 15).

من الفصل الأول – الباب الأول – الجزء الثالث المشاعر فى سفر المزامير "العبادة" (تحت الطبع).

المعية (الرفقة)

فى غربتنا فى هذا العالم، نحن نواجه الكثير من المتاعب والمحن والشدائد والكوارث، أمراض عديدة، ومشاكل لا حصر لها، كآبة تحيط بنا فى كل أيامنا!! ماذا نريد؟ وماذا نحتاج؟!!

نحتاج إلى ونيس ورفيق يكون معنا كل حين. نطرح عليه همومنا، نتحدث إليه، نشعر بحبه لنا واهتمامه بنا، وانصاته لشكوانا، الأهم من هذا كله ان نراه بجوارنا كل حين مرافقاً لنا...

تلك هى المعية – أى وجود الرب معنا – وخلال الإسم القدوس نحن نفرح ونبتهج بمرافقة الرب لنا. حيث نهدأ ونستريح ويتبدد كل خوف وكل قلق!!

وكل أحد ينعم بترديد اسم الرب، إنما ينال بركة رفقة الرب معه فى كل ظروف حياته. نحن نردد اسم الرب بقلوبنا وأفكارنا ومشاعرنا فنجده قريباً جداً كما قال المرنم داود:

  • واسمك قريب. (مز 75: 1).

من الفصل الثانى – الباب الأول – الجزء الثالث المشاعر فى سفر المزامير "العبادة" (تحت الطبع).

كلمة الرب

لقد اختبر داود النبى كلمة الرب وذاقها وشبع منها، ورددها وحفظها وكان يلهج نهاراً وليلاً.

إن داود النبى أكثر أنبياء العهد القديم الذين ذاقوا كلمة الرب. التى كانت بالنسبة لداود هى الأسفار الخمس للتوراة وبعض الأسفار الأخرى وكانت أيضاً هى المزامير التى يوحى بها الروح القدس لكى ينطق بها ويتغنى بها!!

ولقد اختبر داود النبى حضور الرب خلال كلمته. وكتب المزمور 119 الذى يحوى اختبارات كثيرة وشركة عميقة مع كلمة الرب.

ونحن نتحدث هنا عن حضور الرب خلال كلمته.

والمشاعر التى كانت ترافق داود النبى حين يلهج ويتأمل في كلمة الرب. إذ نتحدث عن صفات الكلمة، وبركات الكلمة، وجهادنا نحو الكلمة.

من الفصل الثانى – الباب الثانى – الجزء الثالث المشاعر فى سفر المزامير "العبادة" (تحت الطبع).

حب الرب

الحب غريزة في الإنسان. ان يُحب وأن يُحَب هذا هو الإنسان!! لأن الإنسان كائن إلهى فلن يشبعه سوى أن يشعر بحب الرب له وأن يبادل الرب هذا الحب!!

والحب هو مشاعر ناتجة من أبوة الرب لنا ومن بنوتنا نحن للرب. وهذه المشاعر هى ثمار علاقة وشركة مع الرب ومعاملات مستمرة خلال الظروف التى نواجهها، بل حتى خلال سقطاتنا وضعفاتنا المستمرة.

وحبنا للرب هو الدافع الوحيد لبغض الشر، كما يقول المزمور: يا محبى الرب ابغضوا الشر (مز 97: 10) ولذلك فإن الذين يحبون الرب لابد أن يكرهوا ويبغضوا الشر. وكراهيتنا للشر هى التى تجعلنا نبعد ونهرب منه.

وحينما نحب الرب فإننا نحب كلامه، ونحب خلاصه، ونحب بيته، ونحب اسمه القدوس. وعندئذ تكون مشاعرنا كلها نحو الالتصاق بالرب وخلال وسائط النعمة المختلفة.



الباب الثانى: العبور من الضيق إلى الفرج - المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج - القمص أشعياء ميخائيل

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات