2- كيف سقط الجبابرة

2 - كيف سقط الجبابرة

يحدثنا الكتاب المقدس عن كثير من الجبابرة سقطوا، بعضهم قام من سقطته حسب قول الكتاب [الصديق يسقط سبع مرات... ويقوم] أم 24: 16، ولكن البعض الآخر سقط وتهشمت إرادته وتحطمت رغباته الروحية وضاع منه كل شئ ولم يستطع أن يقوم لأن قول الرب قد إنطبق عليه [فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط. وكان سقوطه عظيماً] مت 7: 27.

وها هى أسباب ذلك السقوط العظيم:

أ - الكبرياء............................. (هيرودس الملك).

ب - الجسد.............................. (شمشون الجبال).

ﺟ - المال.............................. (جيحزى تلميذ إليشع النبى).

أ – الكبرياء:

إنها ضربة تصيب الخادم أكثر من المخدوم، وتصيب المتقدم قبل الضعيف، حين يكبر الخادم فى عينى نفسه، ولذلك حين وصف الله عظمة يوحنا المعمدان لم يقل أنه كان عظيماً فى عينىّ نفسه ولا عظيماً فى أعين الناس بل [يكون عظيماً أمام الرب] لو 1: 15.

ولذلك فليحذر الخادم من المديح البشرى ومن مديح الذات: -.

+ [لأنه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب] 2كو 10: 18.

+ [الذى مدحه ليس من الناس بل من الله] رو 2: 29.

إن هيرودس الذى إنتفخ ولم يُعظ المجد لله قد ضربه الرب وأكله الدود ومات [فصرخ الشعب هذا صوت إلهٍ] أع 12: 22.

ب – الجسد

إن حرب الجسد أطاحت بكثيرين واسقطت العديد من رجال الله والمجاهدين وهكذا قال الوحى الألهى عن غريزة الجسد أنها [طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء] أم 7: 26.

ولذلك كرز لنا الرسول بولس بالخلاص والنعمة وبالجسد المائت [حاملين فى الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكى تظهر حيوة يسوع أيضاً فى جسدنا. لأننا نحن الأحياء نُسلم دائماً للموت من أجل يسوع لكى تظهر حيوة يسوع أيضاً فى جسدنا المائت. إذاً الموت يعمل فينا ولكن الحيوة فيكم].

2كو 4: 10 - 12.

إن الجسد المائت هو ضمان الحياة فى المسيح، ولذلك مع موت الرب فى صلاة الساعة التاسعة من النهار نصلى ونقول [يا من ذاق الموت بالجسد فى وقت، الساعة التاسعة من أجلنا نحن الخطاة أمت حواسنا الجسمانية أيها المسيح إلهنا ونجنا].

وها هى الدعوة بخصوص غرائز الجسد التى تتحرك فينا: -.

+ [فأميتوا أعضاءكم التى على الأرض الزنا، النجاسة، الهوى الشهوة الرديئة، الطمع الذى هو عبادة الوثان. الأمور التى من أجلها يأتى غضب الله على أبناء المعصية] كو 3: 5 - 6.

والمثل الموضوع أمامنا هو شمشون الجبار فى سقوطه وإذلاله مهزوماً من غريزة تحركت فيه فخضع لهوى جسده حين قالت له [كيف تقول أحبك وقلبك ليس معى. هوذا ثلاث مرات قد ختلتنى ولم تخبرنى بماذا قوتك العظيمة] قض 16: 15.

وهكذا كشف شمشون أسرار الله إلى دليلة وعندئذ:

[وأنامته على ركبتيها ودعت رجلاً وحلقت سبع خصل رأسه وأبتدأت بإذلاله وفارقته قوته. وقالت الفلسطينيون عليك يا شمشون. فأنتبه من نومه وقال أخرج حسب كل مرة وأنتفض ولم يعلم أن الرب قد فارقه].

قض 16: 19، 20.

تُرى أى إذلال هذا حين يفرح الشيطان بإذلالنا بالمتعة والهوى الوقتى!!

ﺟ - محبة المال

إن المال وسيلة من وسائل إنتشار الملكوت، والخادم هو أداة بين الأغنياء والفقراء، يأخذ من الأغنياء ليعطى الفقراء، لا يحب المال ولا يشتهيه، ولا يكون له مظاهر الحياة المتنعمة بل يشارك المخدومين فى عوزهم وإحتياجهم. يعطى ليس من أموال الأغنياء فقط بل أيضاً من أمواله وممتلكاته الخاصة. له فى النسك نصيب وله فى الزهد طريق حتى لا يعثر الآخرين، وهذا ما قاله لنا الرسول بولس لكى نتعلم: -.

+.

[أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى] فى 4: 13

+ [وأما التقوى مع القناعة فهى تجارة عظيمة. لأننا لم ندخل العالم بشئ وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشئ. فإن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما. وأما الذين يريدوا أن يكونوا أغنياء فيسقطون فى تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس فى العطب والهلاك. لأن محبة المال أصل لكل الشرور الذى إذ أبتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة] 1تى 6: 6 - 10.

+ [لتكن سيرتكم خالية من محبة المال. كونوا مكتفين بما عندكم لأنه قال لا أهملك ولا أتركك] عب 13: 5، 6.

وها هو جيحزى يحمل مرض البرص فى جسده علامة لشهوة قلبه وجريه وراء ممتلكات رفض معلمه أن يأخذ مقابلاً لصلاته وشفاء نعمان السريانى من مرضه فأسرع من وراء معلمه إليشع وأخذ ما إشتهاه:

+ [قال جيحزى غلام إليشع رجل الله هوذا سيدى قد أمتنع عن أن يأخذ من يد نعمان الأرامى هذا ما أحضره. حى هو الرب أنى أجرى وراءه وآخذ منه شيئاً. فسار جيحزى وراء نعمان ولما رآه نعمان راكضاً وراءه نزل عن المركبة للقائه وقال سلام. فقال سلام. إن سيدى قد أرسلنى قائلاً هوذا فى هذا الوقت قد جاء إلىّ غلامان من جبل إفرايم من بنى الأنبياء فأعطهما وزنة فضة وحلتى ثياب. فقال نعمان أقبل وخذ وزنتين والح عليه وصرّ وزنتى فضة فى كيسين وحلتى الثياب ودفعها لغلاميه فحملاها قدامه. ولما وصل إلى الأكمة أخذها من أيديهما وأودعها فى البيت وأطلق الرجلين فأنطلقا. وأما هو فدخل ووقف أمام سيده. فقال له إليشع من أين يا جيحزى. فقال لم يذهب عبدك إلى هنا أو هناك. فقال له ألم يذهب قلبى حين رجع الرجل من مركبته للقائك. أهو وقت لأخذ الفضة ولأخذ الثياب وزيتون وكروم وغنم وبقر وعبيد وجواز. فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد. فخرج من أمامه أبرص كالثلج] 2مل 5: 20 - 27.

إن كثيرين من خدام الرب قد لصق بهم برص جيحزى، وإن كان هذا البرص خفى غير مرئى إلا أن كثيراً من المخدومين قد لفظوا اولئك الخدام بسبب شهوة الغنى والتمتع بالممتلكات الزائلة وشهوة جمع المال للصرف فى المظهر الزائف وتعظم المعيشة غير اللائق!!!

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

3- نصائح القديس بولس للخدام

1- سقوط ديماس

المحتويات
المحتويات