هذا الفصل هو جزء من كتاب: جبابرة سقطوا – ديماس مساعد القديس بولس – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
جبابرة سقطوا
[يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس] كو 4: 14.
[ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا العاملون معى] فل 4: 2.
[لأن ديماس قيد تركنى إذ أحب العالم الحاضر وذهب إلى تسالونيكى وكريسكيس إلى غلاطية وتيطس إلى دلماطية] 2تى 4: 10.
ديماس هو أحد المساعدين للرسول العظيم القديس بولس، وإن كان الرب يسوع قد حدد الهدف من الخدمة فى الإرساليات المتتالية على هذا النحو: -.
[ثم دعا تلاميذه الأثنى عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسه حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف] مت 10: 1.
وكانت الإرسالية محددة الهدف ولذلك قال الرب لهم: -.
[وفيما أنتم ذاهبون أكرزوا قائلين أنه قد أقترب ملكوت السموات].
مت 10: 7
وحين تاهت أفكار التلاميذ وإنشغلوا بالثمار ونسوا الهدف الأساسى وهو ملكوت السموات، فإن الرب صحح خدمتهم حين قال لهم: -.
[ولكن لا تفرحوا بهذا إن الأرواح تخضع لكم (ثمار نجاح الخدمة) بل أفرحوا بالحرى أن أسماءكم كتبت فى السموات (الهدف الأساسى)].
كو 10: 20
ولقد كان الرسول بولس أحد خدام الرب الذين إختارهم بدعوة خاصة وإستعلان خاص وحوار دار بين الرب وبين شاول إنتهى بتكريس بعد الإستعلان وبعمل إلهى كلف به شاول ليجول يعمله، وكان هذا الحوار هو ما سجله الوحى الإلهى: -.
الرب: شاول شاول لماذا تضطهدنى؟
شاول: من أنت يا سيد؟
الرب: أنا يسوع الذى أنت تضطهده، صعب عليك أن ترفس مناخس.
شاول: ماذا تريد أن أفعل؟
الرب: قم وأدخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغى أن تفعل.
أع 9: 1 -
9.
ثم أعلن الرب لحنانيا هذه الحقيقة الألهية: -.
[لأن هذا لى إناء مختار ليحمل إسمى أمام أمم وملوك وبنى إسرائيل]
أع 9: 15
وكان أمر الرب لشاول هكذا: -.
[قم وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا أرسلك إليهم] أع 26: 6، 7
اما عمل شاول فقد حدده له الرب شخصياً حين قال له: -.
[لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين]
أع 26: 18
وهكذا كان العمل أمام القديس بولس الرسول عظيماً وواسعاً وممتداً وخدمة غير محدودة وكرماً مفتوحاً أمامه للعمل، ولذلك فإن خدمة الرسول بولس تميزت بما يلى: -.
1 - الأتكال على الله وعمل نعمة الرب فى الخدمة:
[فإننا نحن عاملان مع الله... حسب نعمة الله المعطاه لى... قد وضعت أساساً] 1كو 3: 9، 1.
[أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى] فى 4: 13.
[لا أنا بل نعممة الله التى معى] 1كو 15: 10.
[لكى لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذى يقيم الأموات].
2كو 1: 9.
[لأننا قد ألقينا رجاءنا على الله الحى الذى هو مخلص جميع الناس ولا سيما المؤمنين] 1تى 4: 10.
2 - الخدمة التى لا تعرف راحة ولا توقف بل سعى مستمر وصليب دائم:
[منذرين كل إنسان ومعلمين كل إنسان بكل حكمة لكى نحضر كل إنسان كاملاً فى المسيح يسوع. الأمر الذى لأجله أتعب أيضاً مجاهداً بحسب عمله الذى يعمل فىّ بقوة] كو 1: 28، 29.
[لست أهلاص أن ادعَى رسولاً لأنى إضطهدت كنيسة الله ولكن بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المعطاة لى لم تكن باطله بل أنا تعبت أكثر منهم جميعهم....] 1كو 15: 10.
[بل فى كل شئ نُظهر أنفسنا كخدام الله فى صبر كثير فى شدائد فى ضرورات فى ضيقات. فى ضربات فى سجون فى إضطرابات فى أتعاب فى أسهار فى أصوام. فى طهارة فى علم فى أناة فى لطف فى الروح القدس فى محبة بلا رياء. فى كلام الحق فى قوة الله بسلاح البر لليمين ولليسار. بمجدٍ وهوان بصيت ردئ وصيت حسن. كمضلين ونحن صادقون. كمجهولين ونحن معروفون. كمائتين وها نحن نحيا. كمؤدبين ونحن غير مقبولين. كحزانى ونحن دائماً فرحون. كفقراء ونحن نُغنى كثيرين، كأن لا شئ لنا ونحن نملك كل شئ] 2كو 4 - 10.
[لكن كان لنا فى أنفسنا حكم الموت] 2كو 1: 9.
3 - المساعدون:
لما كانت الخدمة هكذا ممتدة وواسعة ولها متطلبات كثيرة، والحقل متسع والنفوس المطلوب خلاصها عديدة والأماكن المطلوب الكرازة فيها غير محدودة بحدود أو بلاد أو أوطان. لذلك كان أمام الرسول بولس أن يلجأ إلى المساعدين من أجل إستمرارية العمل والخدمة، وها هو يكتب لتيموثاوس الأسقف أحد مساعديه قائلاً: -.
[وما سمعته منى بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يُعلموا آخرين أيضاً] 1تى 2: 2
إن فكرة المساعدين تجعل العمل يتسع، والملكوت ينتشر والنفوس تخلص، كما أنها تسهل عملية المتابعة.
لقد حدد الرسول بولس ما يخص المساعدين فيما يلى:
أ – الأختيار.........
ب - التدريب.........
ﺟ - تكليف العمل........
د - المتابعة والتصفية......
أ - الأختيار
شروط كثيرة كان يضعفها القديس بولس الرسول فى الأختيار وهى: -.
† ضرورة الصلاة قبل الأختيار [فأطلب أول كل شئ أن تقام طلبات وصلوات وإبتهالات] 2تى 2: 1.
† الصلاحية، وهناك نوعان من الصلاحية: -.
- صلاحية السمات والأخلاق... بلا لوم... عاقلاً... محتشماً... حليماً... له شهادة حسنه من الذين هم من خارج... غير محب للمال [1تى 3: 2 - 7].
- صلاحية الخدمة والتعليم، أى يمتلك المواهب التى تؤهله للخدمة [صالحاً للتعليم] 2تى 2: 42.
† إختبار هذا المساعد لمدة طويلة والتأكد من صدق نواياه فى الخدمة ومن ثبات تبعيته للرب [غير حديث الإيمان لئلا يتصلف] 1تى 3: 6 قبل تكليفه بأى عمل.
ب - التدريب
هو تدريب على العمل مع القديس بولس لفترة من الزمن أولاً قبل تكليفه بأى عمل منفرد، وها هو يكتب للقديس فليمون قائلاً.
[يسلم عليك أبفراس المأسور معى فى المسيح يسوع ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا العاملون معى] فل 23، 24
. إن مصاحبة القديسين والخدام والكهنة والشيوخ هو إكتساب خبرات فى الخدمة نحتاج أن نعرفها ونتدرب عليها ولذلك كانت روح التلمذة والمشورة هى من أنجح الطرق فى الخدمة، إن التدريب هو السير مع شيوخ الخدام والكهنة لأكتساب الخبرة الروحية والبركة الروحية. أليس هذا ما حدث بين إيليا المعلم وإليشع التلميذ، وأيضاً بين موسى القائد ويشوع التلميذ، وهذا قد تم أيضاً بين بولس الرسول ويتموثاوس وتيطس وفليمون وآخرين. إن التدريب على مشورة الشيوخ هو ضمان نجاح الخدمة وضمان إتضاع الخادم، إن سر فشل رحبعام فى ملكه أنه ترك مشورة الشيوخ وسار وراء الأحداث (2أى 10: 13).
ﺟ - تكليف العمل
كثيرون كانوا يعملون مع القديس بولس بتكليف منه، لقد كانت الشماسة فيبى مساعدة للرسول بولس فى خدمته ولذلك كتب إلى أهل رومية قائلاً لهم: -.
[أوصى إليكم بأختنا فيبى التى هى خادمة الكنيسة التى فى كنخريا. كى تقبلوها فى الرب كما يحق للقديسين وتقدموا لها فى أى شئ إحتاجته منكم. لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولى أنا أيضاً] رو 16: 1، 2.
[سلموا على بريسكلا وأكيلا العاملين معى فى المسيح يسوع].
رو 16: 3.
[سلموا على أوربانوس العامل معنا فى المسيح وعلى أستاخيس حبيبى].
رو 16: 9.
[سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين فى الرب]. رو 16: 12.
وهكذا كان كثيرون يعملون فى مساعدة القديس بولس فى خدمته.
د – المتابعة والتصفية
ولكن وسط مشغولية الخدمة لم ينس الرسول بولس عمل المتابعة والتقييم [ومن مينيتس أرسل (بولس) إلى أفسس وأستدعى قسوس الكنيسة فلما جاءوا إليه قال لهم.........] أع 20: 17.
والتصفية تشمل تصفية الأشخاص كما تشمل تصفية التعاليم أيضاً: -.
[ثم بعد أيام قال بولس لبرنابا لنرجع ونفتقد أخوتنا فى كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم] أع 15: 36.
[وأطلب إليكم أيها الأخوة أن تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات والعثرات خلافاً للتعليم الذى تعلمتموه وأعرضوا عنهم] رو 16: 17.
[ولكنى قد أستوفيت كل شئ وأستفضلت. قد أمتلأت إذ قبلت من أبفرودتس الأشياء التى من عندكم نسيم رائحة طيبة ذبيحة مقبولة مرضية عند الله. فيملأ إلهى كل إحتياجكم بحسب غناه فى المجد فى المسيح يسوع. ولله وأبينا المجد إلى دهر الداهرين آمين. سلموا على كل قديس فى المسيح يسوع. يسلم عليكم الأخوة الذين معى. يسلم عليكم جميع القديسين ولا سيما الذين من بيت قيصر. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم آمين].
فى 4: 18 - 23.
[هيمنايوس والأسكندر اللذان أسلمتهما للشيطان لكى يؤدبا حتى لا يجدفا] 1تى 1: 20.
هنا كان إنحراف وسقوط إثنين من المساعدين بسبب التجديف ولذلك فإن الرسول بولس – بما له من سلطان – أمر بتأديبهما مستخدماً (بسماح من الله) تأديب الشيطان (ربما يكون بأمراض جسدية).
ولقد كتب القديس بولس إلى تيموثاوس يقول له: -.
[أنت تعلم هذا أن جميع الذين فى آسيا إرتدوا عنى الذين منهم فيجلس وهرموجانس] 2تى 1: 15.
إن معرفة القديس بولس لهؤلاء المساعدين الذين إنحرفوا وأرتدوا وتركوا تبعية الرب إنما هى نتيجة وثمرة متاعبة موضوعية دقيقة خالية من التحزبات الشخصية وهذه المتابعة هى التى من خلالها تمكن القديس بولس من تصفية الخدمة من شوائب كثيرة لكى يكون كل خادم وكل مساعد [إناء للكرامة مقدساً نافعاً للسيد مستعداً لكل عمل صالح] 2تى 2: 21.
بخصوص ديماس أحد المساعدين للقديس بولس، فإننا نتحدث عنه بشئ من التفصيل: -.
1 - سقوط ديماس
لقد كان ديماس أحد العاملين مع القديس بولس الرسول ولقد ذكره القديس بولس مع أربعة أخرين من المساعدين له، وكون ذكر القديس بولس لديماس مرتبطاً بهؤلاء الذين كان أحدهم (القديس لوقا) كاتب رحلات القديس بولس. كل هذا يدل على ما كانت عليه مكانة ديماس وسط خدمة القديس بولس.
[يسلم عليك أبفراس – المأسور معى فى ا لمسيح يسوع – ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا العاملون معى] فل 23،
24. ترى هل من قبيل المصادفة أن يأتى إسم ديماس قبل إسم لوقا الذى رافق القديس بولس فى رحلاته التبشيرية ودوّن جميع الأخبار. ونحن نستنتج من ذلك أن ديماس كان أحد العاملين المساعدين للقديس بولس على مستوى عالٍ من المسئولية، ولما كانت المسئولية هى على قدر القامة الروحية، فإننا نقول أن ديماس كان بلا شك على قدر عالٍ من الروحانية ولذلك كانت صدمة القديس بولس فى إرتداد ديماس كبيرة وأرسل يستدعى تلميذه تيموثاوس ليقف بجواره فى هذه المحنة ولكى ينسكبا فى صلاة للرب.
[بادر أن تجئ إلى سريعاً لأن ديماس تركنى إذ أحب العالم الحاضر] 2تى 4: 10
.
إن كلمة "سريعاً" هى نداء وصرخة من هول صدمة الأخبار التى تحقق من صدقها وهى إرتداد ديماس وعودته للعالم الحاضر.
ولذلك نحن لا نستغرب قط نداء بولس الرسول إلى كل من يخدم وكل من يعمل فى كرم الرب أياً كانت درجته الكهنوتية وأياً كانت مسئولياته فى الخدمة وأياً كانت سنى خدمته وأياً كانت قامته الروحية. إن الرسالة هى.
[من يظن نفسه أنه قائم فلينظر أن لا يسقط] 1كو 1: 12
ونتحدث هنا عن: -.
1 - لماذا سقط ديماس؟
2 - كيف سقط الجبابرة؟
3 - نصائح القديس بولس للخدام.
1 - لماذا سقط ديماس؟
إن النعمة لا تعصم الأنسان من الخطأ. الكل مدعو للجهاد والكل مدعو للتوبة والكل مدعو لطلب النعمة، لا يستثنى من ذلك أى أحد، وهكذا يؤكد الرسول بولس أن [ولكنى قد أستوفيت كل شئ وأستفضلت. قد أمتلأت إذ قبلت من أبفرودتس الأشياء التى من عندكم نسيم رائحة طيبة ذبيحة مقبولة مرضية عند الله. فيملأ إلهى كل إحتياجكم بحسب غناه فى المجد فى المسيح يسوع] فى 4: 18، 19.
وها هى أسباب سقوط ديماس مساعد القديس بولس الرسول لكى نتعظ ونحذر: -.
أ - أهداف تلاشت:
إن الهدف الأول الذى يجب أن لا يغيب عن نظر الخادم أثناء مشغولية الخدمة ومسئوليتها هو خلاص نفسه وأبديته. ولذلك يقول القديس بولس ناصحاً كل خادم وكل مسئول: -.
† [وأما أنت فأصح فى كل شئ] 2تى 4: 5.
† [إجتهد أن تقيم نفسك لله مزكى عاملاً لا يخزى] 2تى 2: 15.
† [لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لأنك إذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضاً] 1تى 4: 16.
وهذا الهدف الذى هو خلاص نفس الخادم يجب ألا يتلاشى قط من الفكر والقلب والأنشغال الداخلى.
أما الهدف الأكبر الذى نسعى إليه فى خدمتنا وكرازتنا هو الملكوت والأبدية: -.
† [إمسك بالحياة الأبدية التى إليها دعيت] 1تى 6: 12.
† [الأمر الذى لأجله نصلى أيضاً كل حين من جهتكم أن يؤهلكم إلهنا للدعوة] 2تس 1: 11.
† [وسينقذنى الرب من كل عمل ردئ ويخلصنى لملكوته السماوى].
2تى 4: 18.
† [فأطلب إليكم انا الأسير فى الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التى دعيتم إليها] أف 4: 1.
† [كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال أنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه].
1كو 2: 9، 10.
وهكذا كان خلاص نفس الخادم وسعيه للحصول على الملكوت والأبدية هما الهدفان اللذان يضعهما نصب عينيه، وحين يتلاشى هذان الهدفان فإن شهوات وأهواء الجسد وحب العالم الحاضر يطيح بذلك الخادم بعيداً عن أحضان النعمة.
ب - شهوات أطاحت:
حين يغيب الهدف ويبعد الأنسان عن النعمة، ماذا ينتظر ذلك الأنسان مهما كان، غير الشهوات والأهواء وحب العالم الحاضر حتى ينجح الشيطان فى أن يطيح بذلك الأنسان ويحوله من أبناء مملكة المسيح يسوع ربنا إلى مملكة الدمار والهلاك.
وها هو القديس بولس الرسول يقدم لنا الحذر من الشهوات والأهواء حتى لا تطيح بنا من مملكة الرب يسوع المسيح إلى مملكة الشيطان: -.
† [أما الشهوات الشبابية فأهرب منها وإتبع البر والإيمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقى] 2تى 32.
† [وإنما أقول أسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد، لأن الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون] غل 5: 16، 17.
† [ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات].
غل 5: 24.
† [وأما من جهتى فحاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذى به قد صُلب العالم لى وأنا للعالم] غل 6: 14.
† [أعمال الجسد ظاهرة التى هى زنى، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الأوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر (الخلاعة الناتجة عن السكر) وأمثال هذه التى أسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضاً أن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله] غل 5: 19 - 21.
† [لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تميتون الجسد فستحيون. لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله] رو 8: 13، 14.
اما أروع ما قدمه لنا الروح القدس فهو ما قاله القديس بولس عن خوفه من الهزيمة لأهواء وشهوات الجسد، ولذلك كان هذا هو تدبيره الرائع الذى لا يجب أن يغيب عن بال أى خادم مهما كان:
† [أقمع جسدى وأستعبده حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضاً] 1كو 9: 27.
وما هو حالنا نحن إن كان الرسولين بولس يخاف أن يُرفض من الملكوت بسبب الجسد وشهواته.
ولكن ترى ما هو المقصود ب "العالم الحاضر" الذين أحبه ديماس ومن أجله ترك بولس وترك دعوة بولس وطريق بولس والملكوت الذى ينادى به بولس!!!
هكذا يعلن القديس بولس: -.
† [إن كان لنا فى هذه الحياة فقط رجاء فى المسيح فإننا أشقى جميع الناس] 1كو 1: 19.
إن الرجاء فى هذه الحياة معناه أننا [نأكل ونشرب لأننا غداً نموت].
1كو 15: 32.
† [ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضاً. ولكن وإن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر] رو 8: 24، 25.
ربما تكون قد إستهوت ديماس شهوة جسدية أو محبة عالمية لمنصب أو كرامة أرضية وبسبب ذلك ترك الطريق. أو ربما مل ديماس من حمل الصليب ولذلك إشتهى الراحة فترك الطريق كله من أجل محبة العالم الحاضر بما فيه من راحة مؤقته ومتعبه وقتيه وشهوة زائله وكرامة مزيفه ومديح لن يدوم.
ولذلك فإن الكاهن يصلى فى تحليل الكهنة الذى يجاهد ويصليه كل يوم من أيام حياته على الأرض [ولا تدع العدو الشيطان يطغينا بواسع الأمل. بل نبه عقولنا وأيقظ قلوبنا من نوم الغفلة وتسويف العمر باطلاً]. وها هو الرب يسوع المسيح الفادى يدعونا لنقبل سر الفداء وسر الصليب [الذى بذل نفسه لأجل خطايانا لينقذنا من العالم الحاضر الشرير] غل 1: 4.
ﺟ - مشورات تهاوت
يتحدث الرسول بولس عن ديماس أحد مساعديه فيقول [ديماس تركنى] إنه ترك المشورة والأبوة الروحية، وترك المشورة هو ترك الطريق، لأن المشورة الروحية هى عكاز الطريق الروحى، ولا يقوى علينا الشيطان إلا حين يباغتنا وينقض علينا حين نكون بعيدين عن الأبوة الروحية التى ننعم بها فى طريق خلاصنا، وهذا ما يقوله الرسول بولس عن الأبوة والأرشاد: -.
† [لأنى أنا ولدتكم فى المسيح يسوع بالأنجيل، فأطلب إليكم أن تكونوا متمثلين بى] 1كو 4: 15، 16.
† [أطيعوا مرشديكم وأخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حساباً لكى يفعلوا ذلك بفرح لا آنين لأن هذا غير نافع لكم] عب 13: 17.
† [أذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله، أنظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم] عب 13: 7.
† [أما الشيوخ المدبرون حسناً فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة ولا سيما الذين يتعبون فى الكلمة والتعليم] 1تى 5: 17.
وما الكرامة غير الطاعة لأنه لا شئ يفرح قلب الأب الروحى مثل طاعة أولاده الروحية ومسيرتهم فى الطريق حسب إرشاد الروح القدس.
د - جهادات تراخت
إن تراخى الجهاد هو من خطوات السقوط. وهذه هى خطة الشيطان ليجعلنا نترك الجهاد فيسهل الهزيمة ويسهل الأغراء ويسهل حب العالم الحاضر، وها هى الدعوة للجهاد يحملها لنا رسول الجهاد القديس بولس الرسول: -.
† [جاهد جهاد الإيمان الحسن وأمسك بالحيوة الأبدية التى إليها دُعيت أيضاً وأعترفت الأعتراف الحسن أمام شهود كثيرين] 1تى 6: 12.
† [وأحتمل المشقات، وإعمل عمل المبشر. تمم خدمتك] 2تى 4: 5.
† [وكل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ] 1كو 9: 25.
† [فأشترك أنت فى إحتمال المشقات كجندى صالح ليسوع المسيح. ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحيوة لكى يرضى من جنده. وأيضاً إن كان أحد يجاهد لا يكلل إن لم يجاهد قانونياً] 2 تى 2: 3 - 5.
† [لذلك نحن أيضاً إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا. ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه إحتمل الصليب مستهيناً بالخزى فجلس فى يمين عرش الله فتفكروا فى الذى إحتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا فى نفوسكم] عب 12: 1 - 3.
وهكذا نحن مطالبون بالجهاد حتى آخر نسمة من حياتنا على الأرض حسب قول الرسول:
† [قد جاهدت الجهاد الحسن. أكملت السعى حفظت الإيمان. وأخيراً قد وُضع لى إكليل البر الذى يهبه لى فى ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لى فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً] 2تى 4: 7، 8.
وهكذا كان كل خادم وكل مسئول مطالب بالجهاد من أجل أمانته ووكالته. إنه ليس جهاداً فقط خاصاً بحياتنا الروحية ولكنه جهاد فى الخدمة وجهاد فى الرعاية وجهاد مع النفوس المتعبة حتى لا يغرينا هذا العالم بأى شئ: -.
†.
[هكذا فليحسبنا الأنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله ثم يسأل فى الوكلاء لكى يوجد الأنسان أميناً] 1كو 4: 1
ولكن ليس ديماس فقط هو الذى إرتد وترك الطريق ولكن هكذا يقول الرسول بولس [أنت تعلم هذا أن جميع الذين فى آسيا إرتدوا عنى الذين منهم فيجلس وهرموجانس] 2تى 1: 15. ولكن رغم هذا فإن اليأس والفشل لم يدخلا قط قلب القديس بولس ولذلك يقول القديس بولس [من أجل ذلك إذ لنا هذه الخدمة كما رُحمنا لا نفشل بل قد رفضنا خفايا الخزى غير سالكين فى مكر ولا غاشين كلمة الله] 2كو 4: 1، 2. ويقول أيضاص [لأننا لهذا نتعب ونُعيّر لأننا قد ألقينا رجاءنا على الله الحى الذى هو مخلص جميع الناس ولا سيما المؤمنين] 1تى 4: 10. ولقد كتب للقديس تيموثاوس يشهد قائلاً [لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح فلا تخجل بشهادة ربنا] 2تى 1: 7، 8.
نعم إن إرتداد البعض عن الرسول بولس لم يفقده شجاعة خدمته ولا صدق كرازته بل تجاسر قائلاً: [إن بشرناكم نحن أو ملاك بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما (اى محروماً)] غل 1: 8. إنها كرازة صادقة وخدمة قوية لأن الرب يسوع المسيح هو العالم فيها وهو هدفها وهو الضامن لصدقها خلال عمل الروح القدس فينا [إحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا] 1تى 1: 14.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.