ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 2 – 2014 – د.أنسي نجيب سوريال

الرئيسية » كتب » الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي » مبادئ الخدمة الروحية » ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 2 – 2014 – د.أنسي نجيب سوريال

غلاف ثلاث كلمات - الخدمة حياتي ج 2 - 2014 - د.أنسي نجيب سوريال.jpg

آخر تحديث: 20 نوفمبر 2018

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتب
تقييم الكتاب
Arabic
- مشروع الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميل حجم الملف مرات التحميل
8MB

بسم الاب و الابن و الروح القدس الإله الواحدآمين

مقدمة

تأملات في حياة شخصيات العهد الجديد من خلال شخصياتهم الإيمانية

كان لنا جولة في الكتاب السابق عن الخدمة في حياة الأباء التلاميذ و بعض الأباء الرسل و كنا نغطي صفة من خلال شخصية كل قديس منهم .

و في هذا العام أكملنا عن شخصيات خادمة في العهد الجديد من خلال سفر الأعمال و رسائل معلمنا بولس و قد أثرت الخدمة فيهم و كانت هي كل حياتهم و كيانهم ، و كذلك تعرضنا لبعض الشخصيات السلبية و كيف كانت عبئاً و ضرراً و عثرة في الخدمة .

و كان حديثنا بالتبادل رجال و نساء لأن كلاهما واحد في الخدمة ، و دخلنا إلى عمق بعض الشخصيات الغير معروفة إلا بالاسم فقط و من خلال عبارات قليلة تسللنا إلى أعماقها ، و أوضحنا المنهج و الإسلوب و المفهوم الذي تعايشوا به في الخدمة .

ستجد نفسك أمام بستان للخدمة فيه كل أنواع الزهور و لكل زهرة لون و رائحة خاصة بها ، و كلها تخرج أعظم الأشكال لأعظم بستان يرعاه أعظم بستاني هو الرب يسوع .

هذه الكلمات موجودة في صفحة خاصة على شبكة التواصل الإجتماعي ( فيس بوك ) و تنتشر بكل لغات العالم و تُرسل إلى كل كنائس العالم بواسطة الخادم الأمين الأستاذ صبري ميخائيل .

نشكر الأباء الموقرين كهنة كنيسة مار جرجس بالمطرية على تشجيعهم و مؤازرتهم و نشكر أسرة القديس أبونا اندراوس الصموئيلي للكمبيوتر التي تتولى التجميع و التبويب و مراجعة الآيات .

نشكر صاحب الغبطة و القداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني صاحب منهج الثلاث كلمات و نشكر صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس أسقف الزقازيق و منيا القمح و أسقف قلوبنا على متابعته و ملاحظاته و تشجيعه الدائم لنا يومياً .

 اليوم الأول من صوم الآباء الرسل

9 يونيو 2014 م – 2 بؤونة 1730 ش

السيد المسيح كخادم

بنعمة ربنا وبإرشاد الروح القدس سنحاول في هذا الصوم الذي تسميه الكنيسة صوم الخدمة ، وكان قديماً يُصام بعد الصعود ” حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ (مت  9 :  15)” ثم جاءت الدسقولية وقالت ( بعد العنصرة يصومون ) وأخيرا عدلته الكنيسة لكي يبدأ بعد العنصرة وينتهي بعيد إستشهاد القديسين بطرس وبولس …  سنكمل موضوع الخدمة حياتي ( الجزء الثاني ) وسوف نتأمل في خبرات في الخدمة من خلال شخصيات العهد الجديد وبعض من شخصيات السبعين رسولاً من خلال ما ورد في الكتاب والتقليد عنهم وما كتب في السنكسارات عنهم في محاولة للوصول إلى أعماق مفاهيم الخدمة من خلال شخصياتهم الإيمانية .

سوف نبدأ اليوم بالسيد المسيح كخادم ( الخادم والخدمه المتكاملة )

١-  السيد المسيح كخادم …( قوة الخدمة في الإتضاع  ) : الخدمة المتكاملة تبدأ من عند الأرجل

( خدمة غسل الأرجل ) وسيد الكل خادمهم ولا قوة للخدمة بدون إتضاع … شعار الخادم في الخدمة بالنسبة للمخدومين ولسان حاله وسلوكه نَحْنُ جُهَّالٌ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ ( كأننا ) وَأَمَّا أَنْتُمْ فَحُكَمَاءُ

( المخدومين ) فِي الْمَسِيحِ! نَحْنُ ضُعَفَاءُ ( كأننا ) وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَقْوِيَاءُ! ( المخدومين )  أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ

( المخدومين )  وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلاَ كَرَامَةٍ ! ( الخدام ) (1كو  4 :  10) …

إلى هذا الحد يتضع الخادم ليرفع شأن المخدوم . كان السيد المسيح لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ

أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ ، قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَ فَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ (مت  12 :  20) … احذر يا أخي الخادم الكبرياء لأنه اول طريق سقوط خدمتك … احذر أن تكون لك سياسة  “خالف تعرف “… سوف تجد مع الوقت أنك أصبحت شخصاً غير مرغوب في الخدمة … احذر أن تكون

ضد كل السائرين لأنه ليس معقولاً أنك الوحيد الذي تفهم وكل إخوتك لا يفهمون ….. أهمس في إذنك أن الإتضاع مفتاح سحري لكسب النفوس ومفتاح سحري لإختراق القلوب أما الكبرياء فهو مفتاح سحري لكي يتجنبك الآخرون .

٢-  السيد المسيح كخادم …. ( قوه الخدمة في الحب  ) : بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ» (يو  13 :  35)… الخدمة أساسها الحب ومؤهلها الحب ومدرستها الحب وشهادتها ( بكالوريوس و ماجستير ودكتوراه في الحب ) … حب المخدوم ( بكل صفاته وأشكاله ونوعياته ) حب إخوتي الخدام ، حب المسئولين من أصغر وأقل إنسان إلى أكبر وأعظم إنسان . اسمع عن حب معلمنا بولس للمخدومين إِنَّ لِي حُزْناً عَظِيماً وَوَجَعاً فِي قَلْبِي لاَ يَنْقَطِعُ! فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُوماً مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ (رو  9 :  3) … هَكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ  فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضاً، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا (1تس  2 :  8)

لا مكان في الخدمة لخادم لا ينفتح قلبه بالحب للجميع ولا مكان في الخدمة للخادم الذي يبحث عن كرامته وذاته … الحب يا أخي الحبيب .. الحب هو الذي يخلص النفوس لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ

(يو  3 :  16) .. السيد المسيح أحب الخطاة والزناة والعشارين والذين قتلوه واهانوه … أحب الكل وصلى من أجل الكل وذهب مسافات طويلة من أجل الاعمى والمفلوج والمطروحين والمرضى وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ (لو  9 :  11) … الحب لا يحتاج إلى دليل فهو يظهر في تصرفاتك قبل كلماتك وفي ردود افعالك قبل أعمالك وفي نظراتك قبل كلماتك وفي صوتك ونبرته وسلامك وحرارته وهو لا يحتد ولا يقبح ولا يفرح بالإثم ولا يسقط أبداً .

٣-  السيد المسيح كخادم … ( قوة الخدمة في بذلها ) : الخدمة بدون بذل والحب بدون بذل والعمل بدون بذل يفقد كل معانيه … البذل والتضحية هما المحك المعبر عن مصداقية الحب … وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ (يو  10 :  11) ويقول معلمنا بولس وَأَمَّا أَنَا فَبِكُلِّ سُرُورٍ !! أُنْفِقُ وَأُنْفَقُ لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَإِنْ كُنْتُ كُلَّمَا أُحِبُّكُمْ أَكْثَرَ أُحَبُّ أَقَلَّ ! (2كو  12 :  15) يُنفق كل ما عنده حتى يكاد أن يَنَفَق

( أي يموت ) وكأن معلمنا بولس يتطلع إلى زماننا هذا الذي تحققت فيه كُلَّمَا أُحِبُّكُمْ أَكْثَرَ أُحَبُّ أَقَلَّ أليس هذا هو صفة هذا الزمان ولكن لا يوجد أمامنا الا الحب والبذل فنحن لا نعرف غيره ونحن نفعل ما علينا حتي وان قوبل بالجحود او بالحب الأقل … السيد المسيح في بذله كان يجول يصنع خيراً وينشر الحب والسلام والفرح بين الناس ( خادم مريح ومفرح ) … يا اخي الخادم كن من اصحاب الميل الثاني الإختياري .. الذي يطلب منك ميلاً اختار أن تكمل معه ميلاً أخر فالميل الثاني أكثر قوة وأكثر حباً وأكثر بذلاً لأنه لم يُطلب منك  .

اليوم الثاني من صوم الاباء الرسل

10 يونيو 2014 م – 3 بؤونة 1730 ش

السيدة العذراء مريم كخادمة

١-  السيدة العذراء … الخادمة العاقلة والمؤدبة : وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) … إنه العقل والإتزان في شخصية العذراء … كانت لا تتكلم كثيراً وحين تتكلم يكون كلامها تسبيحاً أو كلامها مختصراً قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يو  2 :  3) ويحمل كل معاني الأدب !!! هي تعرض طلباً ولا تأمر ولا تصمم ولا تستغل موقعها كأم وتترك الأمر والجواب لابنها … وحين أتى وقت ولادة اليصابات إنسحبت في هدوء وأدب لأنه لا يليق لبنت لم تتزوج أن تحضر الولادة !!! . وحين اختفى المسيح عنها وبحثوا عنه في كل مكان تكلمت معه بكل أدب ولم تقل له أين كنت أو لماذا فعلت هذا او ذاك بل عرضت مشكلتها … هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!»

(لو  2 :  48) … قمة الأدب أن لا تقول أنت فعلت بل قل أنا تعبان أو متضايق

( أرقى أنواع العتاب قل أنا ولا تقل أنت ) وحينما أحاطت بها الآلام لم تتذمر ولم تعاتب الله بل في منتهى الإتزان جاز في نفسها سيف وهي صامتة .. صمت الحكمة والإتزان ولم تجري إلى الصليب مُبكرة لأنها واثقة وعالمة بما يحدث .

٢ – السيدة العذراء … الخادمة العابدة والمطيعة : العذراء منذ طفوليتها وهي ملازمة للهيكل وملازمة للصلوات … لقد تربت في احضان الهيكل … وما أعظم الخادم حينما يتربى في أحضان الهيكل والمذبح والكتب المقدسة وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ انْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (2تي  3 :  15) … لقد تربت في جو مشحون بالروحيات وعاشت حياة الهيكل من الداخل بكل طاعة لأنه لا فائدة لإنسان يأتي إلى الكنيسة أو حتى يخدم في الكنيسة وليست عنده روح الطاعة والإتضاع «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». (لو  1 :  38) … الانسان الذي يحوي الله في قلبه ( العبادة ) يكون مطيعاً ومتضعاً ويحتمل الكرامة … لقد صارت في اعلى درجة وبشارة الملاك وكلمات اليصابات أظهرت لها من هي ؟ ولكنها لم تتغير بل ذهبت تخدم في بيت يوسف وبيت زكريا واليصابات بكل طاعة …. الكرامة تصيب الضعفاء وصغيري النفوس بالكبرياء والتعالي أما المطيع والمتضع يحصل على كرامة مضاعفة … العابد المتضع لا يفقد صوابه ولا يتشاجر ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته .

٣ – السيدة العذراء … الخادمة المتألمة والفقيرة : هي فتاة فقيرة او قل شديدة الفقر وخطيبها الذي اختاروه لها أيضاً رجلاً شديد الفقر … ( وقت الولادة .. في مكان إنتظار الركايب ، ووقت تطهيرها .. قدمت تقدمة الفقراء ( زوجي يمام أو فرخي حمام ) …. وحين يجتمع الفقر مع الألم ( الآلام في الولادة وليس معها احد ) ، الآلام في الحمل ونظرات يوسف بالشك فيها ( وهي نظرات قاتلة ) ، رحلة عذاب من اليهودية إلى مصر في عز الشتاء ، طرد من بلد إلى بلد في مصر ، ملك يطارد ابنها في كل مكان ليقتله ، رجوع إلى الناصرة مرة آخرى ، الآلام في العمل والفقر ، ثم قمة الآلام على الصليب والضرب واللطم والإهانة ، إنها طراز نادر من الناس يجيد الصمت والحب والحزن والألم في هدوء واتزان وثقة … إن الألم يا اخوة محك أساسي يظهر شخصية الانسان ( انظر إلى إنفعالات الناس وقت الالم والموت وانت تعرف شخصياتهم ) . إنه عمق الشخصية وغنى الانسان الداخلي وترفع الانسان عن الحديث رغم بلاغة وفصاحة تسبحتها في بيت اليصابات … إنه غنى الفقير المتألم حينما يرى ويصمت ولا يتكلم لأن قلبه مرفوع لله ولا يرى سوى الله  .

اليوم الثالث من صوم الاباء الرسل

11 يونيو 2014 م – 4 بؤونة 1730 ش

القديس يوحنا المعمدان كخادم صديق العريس

الخادم وفصول اعداد الخدام

١-  القديس يوحنا المعمدان …. الخادم صديق العريس :  مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحاً مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. (يو  3 :  29) … نحن نسمي فصول إعداد الخدام في كنيستنا باسم يوحنا المعمدان ثم نضع بعدها رقماً للدفعة . الوضع الطبيعي في الخدمة أن النفس البشرية هي عروس المسيح والخادم الحقيقي هو الذي يأتي بالنفس ( العروس ) لكي يوصلها للعريس بكل الطرق التي تجتمع كلها حول هدف واحد وهو التوبة ، … كل الأنشطة وكل الترانيم والتسابيح هدفها تحريك النفس نحو التوبة أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا ( توبوا ) طَرِيقَ الرَّبِّ (يو  1 :  23) … لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ (لو  1 :  77). يا أخي الخادم التوبة أساس الخدمة و رَابِحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ (ام  11 :  30) … هناك نفوس تحتاج إلى رجاء وآخرى تحتاج إلى توبيخ وآخرى تحتاج إلى قوت وكسوة ، وطريق التوبة يحتاج إلى توضيح كل حسب عمله مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضاً … فَأَجَابَ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ». وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ … فَأجَابَ: «لاَ تَظْلِمُوا أَحَداً وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ».

(لو  3 :  11) وصديق العريس يفرح حينما يرى الثمر فَاصْنَعُوا أَثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ (مت  3 :  8)

٢-  القديس يوحنا المعمدان … الخادم في فصول إعداد الخدام : نحن نقيم فصول اعداد الخدام لكي نعد الخادم ولذلك سمينا فصولنا باسم يوحنا المعمدان … لقد تم إعداده مدة طويلة وَكَانَ فِي الْبَرَارِي إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لِإِسْرَائِيلَ (لو  1 :  80) وهكذا دخل هذا الفصل موسى النبي وبولس الرسول ولكنه قبل أن يدخل الفصل دخل مدرسة البيت وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ (لو  1 :  6) … وتربى وتهذب بكل الروحيات أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ

(لو  1 :  80) … لذلك اصبح ذو سيرة ملائكية هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ (مت  11 :  10) … أقول لكم حقيقة ثابتة ومجربة أن فصول إعداد الخدام لا تُصلح شاباً فاسداً أو بعيداً عن الله أو فتاة مُستهترة لها سلوكيات أو ملابس أو مظهر لا يليق بأولاد الله … لابد أن من يرشح يكون مثل يوحنا ملاكاً وباراً قبل دخوله ومتضعاً قبل دخوله يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ (يو  3 :  30) … ومحباً للكنيسة وله مكان ثابت في قداساتها ومتناولاً في صفوفها ودارساً لإنجيلها ومطيعاً وليس معارضاً لكلمة الله أو مشككاً فيها والكنيسة بالنسبة له مكان الراحة والعبادة وليست نادي إجتماعي يقضي فيه وقتاً للتسلية .

٣-  القديس يوحنا المعمدان …. الخادم المُبصر : البصيرة الروحية حاسة هامة للخادم … يجب أن يكون للخادم رؤية روحية ويرى المسيح ويعرفه عن بعد «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ … وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لِأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. ( يو ١ : ٢٩ – ٣٣ ) …. العالم لا يعرف المسيح حتى وإن رأى معجزات وآيات ولكن الخادم يعرف ويرى يد الله في الأمور …. الخادم يبصر الأمور بعين الإيمان وبعين الخير فيرى الخير والأمل في كل الأمور المحيطة به حتى وإن بدت عكس ذلك …. لقد رأى المعمدان كل جمال وعظمة المسيح وقوته لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ (مر  1 :  7) … الخادم المُبصر لا يرى إلا الحق وكلمات الحق ولا يتكلم إلا بكلمات الحق …. عجبي على خادم مراوغ أو يقول كلمة حق ولكن يُراد بها باطل …. لا تسعى يا أخي الخادم أن يمدحك الناس بل اسع أن يمدحك الله لأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ مَدَحَ نَفْسَهُ هُوَ الْمُزَكَّى، بَلْ مَنْ يَمْدَحُهُ الرَّبُّ (2كو  10 :  18). الخادم المُبصر يسعى أن يكون عظيماً أمام الله وليس أمام الناس لَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ لَمْ أَكُنْ عَبْداًلِلْمَسِيحِ (غل  1 :  10)

اليوم الرابع من صوم الاباء الرسل

12 يونيو 2014 م – 5 بؤونة 1730 ش

القديسة أليصابات كخادمة

الخادم بين العبادة الروحانية والعقم الروحي

١-  الخادم والعبادة الروحانية : كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ. وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ !!! سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ !!! بِلاَ لَوْمٍ. !!! ( أي بلا عثرة )  ( لو ١ : ٥ ) نحن أمام نموذج للخادم البار أو قل القديس الذي يسلك في جميع !!! وصايا الرب وليس في واحدة ويترك الباقي أو الكثير وهنا تظهر العثرة وَلَسْنَا نَجْعَلُ عَثْرَةً فِي شَيْءٍ لِئَلاَّ تُلاَمَ الْخِدْمَةُ بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ،

(2كو  6 :  4) … الصلاة بالنسبة للخادم هي غذاء يومي يأكل منه بإنتظام !!! ومن خلالها يخلق الله للخادم قلباً جديداً ويعطيه قدرات ومواهب لم تكن من طبيعته ولم تخطر على باله …. الصوم للخادم يعبر به على فخاخ الشيطان ويهذب به حواسه … الإشتراك في العبادة وصلوات الكنيسة مع المخدوم يكون الاثنان على مستوى واحد من الأخذ والله يبني الاثنين معاً … وصايا الله وأحكامه بالنسبة للخادم هي دستور ومنهج حياة ، وسلوكه بلا لوم فعل تلقائي .

٢-  الخادم والعقم الروحي :  وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ إِذْ كَانَتْ أَلِيصَابَاتُ عَاقِراً. وَكَانَا كِلاَهُمَا مُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامِهِمَا (لو  1 :  7) قد يدخل الخادم الخدمة ولكن سرعان ما تدب فيه الشيخوخة المبكرة ولا يستفيد ولا يجدد شبابه بل يرى أعمال الله ولا يستفيد منها شيئاً ويصبح نفساً عاقراً لا تلد مثل يهوذا الإسخريوطي الذي عاش مع المسيح وعمل معجزات ومع ذلك لم تتحرك حواسه وانحنى ظهره أمام المال ولم ينجب أية فضيلة …. يا أخي الحبيب الخادم قد يصاب بالعقم إذا جف المرعى بسبب التعاليم الهزيلة والأمثله الميتة وقد يكون بسبب الجري وراء الشهوات الجسدية التي تستنزف عصارة الحياة وتفسد طعم القداسة ، أو الجري وراء المال ليلاً ونهاراً وتسخير كل الوقت والصحة لذلك . الشيخوخة والعقم الروحي معناه ان الأذن والعين قد كلتا من السمع والقراءة والقلب تحجر وفقد الإلتهاب الروحي بالنعمة … ولكن أقول لك أنك لست بعيداً عن ان يجدد الرب مثل النسر شبابك … سلم له حياتك وجاهد للتخلص من الأمور التي ابعدتك عنه وصلي بدموع أن يعطيك قلباً نقياً والرب الذي فك عقم أليصابات قادر أن يعمل هذا معك .

٣-  الخادم والفرح الروحي :  فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلَأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! … فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي

(لو  1 :  44) ما أجمل صوت الرب في إذن الخادم إنه يحول حياته إلى الفرح والتهليل …

إنه فرح صديق العريس الذي يفرح من أجل صوت العريس … الخادم يفرح للعريس ومع العريس لأنهما كلاهما يفرحان بالنفس العائدة من وحل الخطية إلى أحضان العريس بالملابس المبيضة .

الخادم رسول فرح وسلام للكل مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ (رو  10 :  15) يا أخي الخادم إن فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ (نح  8 :  10) الخادم الفرحان المبتسم في الخدمة هو خادم قوي ورابح للنفوس بكل سهولة … إفرح بتوبة الخطاة … إفرح بقوة وعمل كلمة الرب في تغيير النفوس … إفرح بنمو أولادك في النعمة والعدد … إفرح بالالام والإضطهاد … إفرح كل حين .

اليوم الخامس من صوم الاباء الرسل

13 يونيو 2014 م – 6 بؤونة 1730 ش

زكريا الكاهن ( زوج أليصابات ووالد يوحنا المعمدان ) كخادم

الخادم والمستحيل … الخادم والهيكل … الخادم والصمت

١ – الخادم والمستحيل :  فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا (لو  1 :  13) … فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ ؟؟؟ أَعْلَمُ هَذَا لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟» (لو  1 :  18) نحن أمام واقع مؤلم .. امرأة عاقر منذ شبابها وتقدم بها السن وماتت جميع أعضائها القادرة على الإنجاب وكذلك زوجها ويكادا يخدمان أنفسهما بكل صعوبة لذلك قال عبارة كَيْفَ ؟؟؟ وترجمتها كيف أعقل هذا ؟؟؟؟ وهو سؤال الخادم وسؤال كل منا … كَيْفَ ؟؟؟ كيف تحل هذه المشكلة ؟؟؟ كيف يمكن تغيير هذا الولد المدمن او الملحد أو الشرير …. كيف يمكن لهذه البنت أن تتغير ؟؟ كيف تترك طريق الإرتداد ؟؟؟ وتكون الإجابة على فم جبرائيل الملاك لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» (لو  1 :  37) … اطلب من الله وكن علي يقين انه سيأتي وقت يقول لك الله طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ … اطلب وسوف تسمع إجابة من ثلاثة ( نعم : سأجيبك فوراً …. لا : طلبك لن يُجاب لأنه يضرك ….. انتظر : سوف يجاب طلبك ولكن ليس الآن ولكن بعد وقت ) إنتظر أعظم إجابة عندما يتحنن الله ( يوحنا تعني حنان الله )

٢-  الخادم والهيكل :  فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْهَنُ فِي نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ أَمَامَ اللهِ … أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ وَيُبَخِّرَ … فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفاًعَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ (لو  1 :  8) أخي الخادم لا توجد خدمة ناجحة وفعالة بعيداً عن المذبح والهيكل .. إنه مكان تواجد الملائكة .. إنه مكان الطلبة وأيضاً مكان الإستجابة …. أقولها بمنتهى الحب وبمنتهى الآسى .. إن سبب رئيسي في ضعف الخدمة هو بعد الخادم أو الخادمة عن المذبح … الخادم المتواجد هو وأولاده حول المذبح لا يهلك لا هو ولا أولاده … ويقول بكل سهولة الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ ( حول المذبح والهيكل ) وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ (يو  17 :  12). إن الواقفين حول المذبح والهيكل لا يعرفون المستحيل بل أيضاً لا يعرفون الإكتئاب بل هم فرحين مرنمين مُسبحين … الا تلاحظ كم التسبيح الذي صاحب ميلاد يوحنا ( العذراء واليصابات وزكريا ترنموا بأحلى التسابيح ) الا ترى ان ملازمي المذبح ( مريم العذراء وزكريا الكاهن ) دائماً مرنمين وفرحين حتي ولو كانوا في مشاكل او ضيقات عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي (مز  94 :  19)

٣-  الخادم والصمت : وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتاً وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ» (لو  1 :  20) … هذه ليست عقوبة أو إنتقام بل هي إرادة الله حينما تغلبنا دوامة الحياة وحينما تنعدم الرؤية الإيمانيه وحينما يملأ الشك وعدم التصديق قلب الانسان وحينما يضع الشيطان جبالاً من عدم الثقة واليقين في عمل الله … هنا يكون امر الله … إصمت قليلاً … إبتعد عن الكلام … حاول الا تسمع ولا تتكلم حتى تدع الله يتكلم وحينما يملأ الله قلبك بالإيمان سوف تقول آمَنْتُ لِذَلِكَ تَكَلَّمْتُ.(مز  116 :  10). يا أخي الحبيب نحن نحتاج في تربية أولادنا احياناً كثيرة لهذا الصمت وقتاً … لا تقضي الوقت كله في التوجيهات وتعديد الأخطاء وتقديم النصائح ليلاً ونهاراً …. اصمت قليلا واسمعه وافهم ما يقول واترك الامر لله الذي يرشدك لما تقول صَمَتُّ. لاَ أَفْتَحُ فَمِي لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ (مز  39 :  9)… الخادم يحتاج إلى فترات الصمت والخلوة لكي يمتلئ ويسمع صوت الله ( من أسباب عظمة البابا شنوده أنه كان يقضي ثلاثة أيام أسبوعيا بالدير صامتاً يسمع صوت الله ) .

اليوم السادس من صوم الاباء الرسل

14 يونيو 2014 م – 7 بؤونة 1730 ش

القديسة مريم المجدلية كخادمة

الخادم والمقابلة مع الله …….. رسول القيامة

١-  الخادم والمقابلة مع الله من خلال حروب الشياطين : مَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ (مر  16 :  9) دائماً يذكرها الكتاب ومعها عبارة الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ … أي أنها كانت مُعذبة ومأسورة ومُنسحقة بهؤلاء الشياطين الذين كانت لهم سطوة قاسية عليها … لقد تقابل المسيح مع كثيرين من المعذبين بالأرواح النجسة مثل الولد المصروع الذي كان يعيش وسط القبور ومثل رجل كورة الجدريين ، هؤلاء كانوا معذبين من الشياطين لأن طبيعة الشيطان انه حينما يتمكن من إنسان يعذبه ويسقيه المر ، ولكن هنا يتحرك قلب الله تلقائياً نحو هؤلاء المعذبين البعيدين ويذهب بنفسه إليهم ويتقابل معهم ويهدم حصون الشيطان . نحن أمام عشرات من الشباب الذين بهم سبعة أرواح شريرة ( رقم ٧ من أرقام الكمال أي أقصى عدد من الشياطين ) نحن أمام شياطين الإلحاد

( نكران الله نطقاً أو عملياً ) والكبرياء ( التفاخر ) والجنس ( شهوة العيون والجسد ) ، والكسل الروحي ( البعد عن الكنيسة وكل ما يخصها ) وحب المال ( تعظم المعيشة ) ، والجحود

( للأباء ولكل من صنع معروفاً ) والغضب ( فقدان المحبة والحسد )

وهنا لابد من مقابلة شخصية معه وغالباً ما يكون هو صاحب المبادرة وصاحب القدرة على

طرد هذه الشياطين .. لا تخف.

٢-  الخادم والمقابلة مع الله من خلال الشكر :  مَاذَا أَرُدُّ لِلرَّبِّ مِنْ أَجْلِ كُلِّ حَسَنَاتِهِ لِي؟. كَأْسَ الْخَلاَصِ أَتَنَاوَلُ وَبِاسْمِ الرَّبِّ أَدْعُو. (مز  116 :  13)  لقد كان الشكر طريقاً للمجدلية بأن ترافق المسيح وتلتصق به ليلاً ونهاراً … لقد كرست كل حياتها له … ابتدأت من المال .. تقدم بلا حساب وبلا حدود

( ليس عشوراً او بكوراً فقط ) ، وثانياً وقتها كاملاً ، وثالثاً حباً جباراً متقدماً وملتهباً وفي عبارة أبائية

( كان المال في هيكل مريم القدسي بمثابة الدار الخارجية ، والقدس هو الوقت ، والمحبة هي قدس الأقداس ) …. هناك كثيرون يقدم الرب لهم الكثير من العطايا والنعم والمحبة والستر وينقذهم ويشفيهم مثل العشرة البرص … نسوا ما عمله الرب إلا واحد أَلَيْسَ الْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا ؟ فَأَيْنَ التِّسْعَةُ ؟ أَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْداًلِلَّهِ غَيْرُ هَذَا الْغَرِيبِ الْجِنْسِ ؟ (لو  17 :  18) … يا أخي الحبيب ليست عطية بلا زيادة إلا التي بلا شكر كما قال مار اسحق السرياني … ان أقوى وأعمق أنواع المقابلة مع الله هي التي تتم من خلال الشكر لذلك نبدأ صلواتنا كل صباح وكل اليوم بعبارة ( فلنشكر صانع الخيرات ) لأن النفس تكون متهللة وفرحة بعمل الرب .

٣-  الخادم والمقابلة مع الله من خلال القيامة  رسول القيامة  : ( ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ (مر  16 :  9) إن قوة قيامة مريم من السبعة أرواح تحولت إلى قوة حب جارف ورغبة شديدة في المعية الدائمة مع المسيح فقد رافقته في كل أسفاره وهرب جميع الرجال عند الصليب إلا هي التي ظلت واقفة حتى أنزلوه وفي الفجر والظلام باق جرت خمس مرات نحو القبر تجري وحدها تارة ، و مع المريمات من خلال دفعات ، ومع بطرس ويوحنا ، و وحدها ، مقررة أن ترفع الحجر وحدها مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ (مر  16 :  3) وعلى إستعداد أن تأخذه وحدها

«إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ» … إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ

(يو  20 :  15) إنها مريم ( المُفترية ) كيف ترفع حجراً وكيف تحمل المسيح وحدها … إنها قوة القيامة التي قامتها في حياتها واستدلت بها على قيامة المسيح … يا أخي الخادم قُم من الخطية وأنت تتقابل مع المسيح من خلال قيامتك كما تقابل معه بولس وبطرس وتوما وتلميذي عمواس من خلال قيامتهم وإنتقالهم من حال إلى حال . إنها مقابلة البستان من خلال الفرح والزهور وفردوس التائبين .

اليوم السابع من صوم الاباء الرسل

15 يونيو 2014 م – 8 بؤونة 1730 ش

القديس برنابا الرسول كخادم

الخادم وثقافة الحوار ، الخادم وثقافة العطاء ، الخادم وثقافة التشجيع القديس برنابا هو أحد السبعين رسولاً وكلمة برنابا تُعني ابن الوعظ وتُفسر احيانا بابن التشجيع وابن التعزية

١-  الخادم وثقافة الحوار : فَلَمَّا حَصَلَ لِبُولُسَ وَبَرْنَابَا مُنَازَعَةٌ وَمُبَاحَثَةٌ ( حوار وإختلاف في وجهات النظر ) لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ مَعَهُمْ ( قوم من اليهود ) رَتَّبُوا أَنْ يَصْعَدَ بُولُسُ وَ بَرْنَابَا وَأُنَاسٌ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى الرُّسُلِ وَالْمَشَايِخِ ( اللجوء إلى الكبار ) إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (اع  15 :  2) … ما هذا الجمال … الحوار حينما يحتد أو يصل إلى طريق مسدود لابد من اللجوء إلى الكبار وإحترام رأيهم

( الذين بلا مرشد يسقطون مثل أوراق الخريف ماراسحق السرياني ) أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا (عب  13 :  17) … الحادثة الثانية .. فَأَشَارَ بَرْنَابَا ( وجهة نظره ) أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا أَيْضاً يُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ وَأَمَّا بُولُسُ فَكَانَ يَسْتَحْسِنُ أَنَّ الَّذِي فَارَقَهُمَا مِنْ بَمْفِيلِيَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ لاَ يَأْخُذَانِهِ مَعَهُمَا ( وجهة نظر مضادة وعكس الآخرى ) فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ ( then the contention became so sharp )  الترجمة الإنجليزية ( إحتدت المناقشة ) حَتَّى فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ (اع  15 :  39) … الخلاف لا يفسد للود قضية … إختلاف وجهات النظر قائم واللجوء إلى الكبار و ممارسة كل طرف حقه في المعارضة ونبعد قليلاً حينما يحتد الحوار ليفارق الأحباء الحوار ويذهب كل واحد في طريق أملاً في اللقاء بعد ذلك وهذا ما حدث .

٢-  الخادم وثقافة العطاء : لقد كان القديس برنابا هو أول من باع أملاكه في قبرص واتى بالأموال ووضعها عند أرجل التلاميذ حتي قال أحد الكتاب (  قبل أن يضع كارل ماركس مبدأ الإشتراكية .. كان برنابا أول من وضع أسس الإشتراكية ) … إن ثقافة العطاء والإحساس بالآخر ليست ثقافة مكانية أي أشعر باولادي وكنيستي فقط بل هي إحساس بكل الكنائس في بلادنا وكذلك خارج بلادنا ، هو إحساس مسكوني ( كل الناس في كل الارض ) …لما وصل إلى برنابا ان هناك جُوعاً عَظِيماً كَانَ عَتِيداً أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ … فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئاً ( العطاء المسكوني ) خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ (اع  11 :  30) … ( كانت أنطاكية غنية عن أورشليم )  يا أخي الحبيب إن ما يحدث في العراق وما يحدث في ليبيا وما يحدث في سوريا هو كأنه يحدث عندنا …. إنه شئ يوجع قلبك تماماً مثلما حدث عندنا … صلي بدموع لهم وقدم ما تستطيع لأن ثقافة الإحساس بالآخر هي ثقافة مسكونية وضع لها القديس برنابا منهجاً.

٣-  الخادم وثقافة التشجيع :  ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ ، فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةًكَامِلَةًوَعَلَّمَا جَمْعاًغَفِيراً. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً (اع  11 :  26) لقد خاف الاباء الرسل جداً من شاول وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ (اع  9 :  27) الذي كان مضطهداً للكنيسة خاصة في أورشليم ففضلوا الإبتعاد عنه وكذلك كيف يخدم في أورشليم التي ساق منها المسيحين للتعذيب وكان شاهداً على قتل اسطفانوس …. ولكن الخادم برنابا ذهب إلى طرسوس ليدعو شاول مضطهد الكنيسة والذي هرب منه الجميع شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ، (1تس  5 :  14) … ( شاول كانت نفسه منحنية وصغيرة مما فعله ومن ماضيه ) ولكن برنابا يعرف فصاحة وقوة بولس في الخدمة والإقناع وأنه أفضل منه في هذا ولم يخف من أن صيت بولس سوف يكون أفضل وأعلى منه ولكن هو يهمه نجاح الخدمة . وعندما أصر بولس على عدم إصطحاب مرقس في رحلته الثانية لأنه ضعف وخاف ولم يكمل المرحلة الأولى ظهرت ثقافة برنابا في تشجيع ضعاف وصغار النفوس فأخذ مرقس وسافر إلى قبرص ، وبالفعل نجحت ثقافة التشجيع وغير بولس وجهه نظره خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ (2تي  4 :  11) … الكبير كبير كما يقولون ، وثبت أن وجهة نظر برنابا الأكبر سنا أفضل من وجهة نظر بولس الأصغر سناً وخرج من الأكل أكلاً بسبب ثقافة التشجيع.

اليوم الثامن من صوم الاباء الرسل

16 يونيو 2014 م – 9 بؤونة 1730 ش

القديسة مريم أخت لعازر كخادمة

الخادم وخدمة التلمذة ، الخادم وخدمة الطيب ، الخادم وخدمة التكفين

١-  الخادم وخدمة التلمذة : وَكَانَتْ لِهَذِهِ أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَمَ الَّتِي جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَكَانَتْ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ (لو  10 :  39) … خدمة الجلوس عند القدمين هي أقوى أنواع الخدمة لأنها إختيار النصيب الصالح وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا» (لو  10 :  42) إنها خدمة إختيارية يختارها الخادم كنصيب صالح … وهي خدمة مستمرة مدى الحياة لأن التلمذة مستمرة مدى الحياة ، والتلميذ دائماً يجلس عند قدمي معلمه ليستقي منه الخبرة والتعليم «لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُعَلِّمِ (مت  10 :  24). خدمة التلمذة هي خدمة إستماع أكثر من التكلم لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعاً فِي الاِسْتِمَاعِ، مُبْطِئاً فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئاً فِي الْغَضَبِ، (يع  1 :  19) … الشيطان دائماً يقاوم هذه الجلسة عند القدمين ويحاول أن يُلهي الخادم في أنشطة وإهتمامات ربما تكون داخل الخدمة ولكنها لا تعطي الإستمتاع بوجه الحبيب ولا الجلوس معه والمقياس هنا ان الخادم لا يشعر بالبهجة الحقيقية والتعزية وهو يخدم ….يا اخي الحبيب لا تجعل معرفتك بالمسيح ضحلة او سطحية اجلس عند قدميه لتعرفه اكثر انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (2بط  3 :  18) … وتحبه أكثر وتشبع به اكثر وتتعبد له اكثر وتستقي منه اكثر .

٢-  الخادم وخدمة الطيب : فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ مَناً مِنْ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ وَدَهَنَتْ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَمَسَحَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ (يو  12 :  3) … هي خدمة لا تعرف الحسابات ( لا حسابات للمال أو الوقت أو الجهد أو الصحة ) إنها خدمة الحب الذي لا حدود له … إنها خدمة تٌعطي ولا تأخذ … إنها خدمة تبدو في عيون الآخرين أنها إتلاف ولكن الحقيقة إنه جنون الحب الذي لا يحسب أي حسابات سوى أنه يقدم لشخص الحبيب كل ما عنده … إنها خدمة بذل وتضحية من أجل الاخر وهي صامتة ولكنها معبرة لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! (1يو  3 :  18) … إنها ليست خدمة إتلاف كما سماها يهوذا بل خدمة كرازية من الطراز الاول حيث تفوح رائحتها فتملأ المكان والعالم كله . يا اخي الحبيب أدعوك لخدمة الطيب … خدمة الحب المجنون الذي لا يعرف قيمة لأي حسابات … خدمة سكب الحياة كلها عند قدميه … خدمة البذل والتضحية من اجل المخدوم التي تفوح رائحة توبته أمام العالم كله .

٣-  الخادم وخدمة التكفين :  فَقَالَ يَسُوعُ: «إتْرُكُوهَا. إِنَّهَا لِيَوْمِ تَكْفِينِي قَدْ حَفِظَتْهُ (يو  12 :  7) …

هل يوجد عمل إمتدحه المسيح أكثر من هذا العمل …. إنها خدمة الموتى …. إنها تطيب وتعطر جسد الميت فتلتصق به رائحة الطيب وحينما يقوم تكون رائحة المسيح فيه ….. إنها خدمة الخطاة والزناة والعشارين الذين يقومون من الخطية فتنتقل رائحتهم من موت إلى حياة ومن رائحة الموت قَدْ أَنْتَنَ

(يو  11 :  39) إلى رائحة الحياة كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ (لو  15 :  32) … يا اخي الحبيب هلم معي نبحث عن أولادنا وبناتنا الميتين بالخطية ونطيب أجسادهم برائحة التوبة لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ لِلَّهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ ( يتوبون ) وَفِي الَّذِينَ يَهْلِكُونَ ( البعيدين )  لِهَؤُلاَءِ رَائِحَةُ مَوْتٍ لِمَوْتٍ، وَلأُولَئِكَ رَائِحَةُ حَيَاةٍ لِحَيَاةٍ.(2كو  2 :  16) … إن خدمة التكفين خدمة باقية حتى الموت وبعد الموت سوف تظل اثارها ناطقة على الأرض وفي الابدية ، إنها خدمة تتحدى الموت ورائحته … إنها أعظم خدمة لذلك قال لهم إتْرُكُوهَا. (يو  12 :  7) ؟ وإعلان أنها باقية حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ يُخْبَرْ أَيْضاً بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ تَذْكَاراً لَهَا» (مر  14 :  9)

اليوم التاسع من صوم الاباء الرسل

17 يونيو 2014 م – 10 بؤونة 1730 ش

القديس لعازر الرسول ( أحد السبعين رسولاً ) كخادم

حبيب الرب ، أسقف قبرص ( تعيد له الكنيسة يوم ١٧ برمهات )

١-  لعازر الخادم المحبوب : «يَا سَيِّدُ هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ !!! مَرِيضٌ» (يو  11 :  3) … ويجيب المسيح ويقول عنه «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا !!! قَدْ نَامَ. » (يو  11 :  11) نحن أمام خادم محبوب اولاً من الله ، وفي نفس الوقت هو يحب الله وبيته كله ، يحب الله بل أن هذا البيت هو مكان راحة الرب ومكان تواجد الرب …. أليس كل هذا حصانة وضمانة أنه يكون في مأمن من التجارب والضيقات ؟؟؟ أليس هذا ضماناً بحياة سعيدة ومضمونة بعيداً عن البكاء والألم ؟؟؟ أليس هذا خادمك المحبوب فهل تتركه لمريض عنيف يكاد أن يقوده إلى القبر ؟؟؟ إن الخادم المحبوب ليس متحصناً ضد الآلام بل على العكس كما قال يشوع ابن سيراخ يا بني ان اقبلت لخدمة الرب الاله فاثبت على البر و التقوى و اعدد نفسك للتجربة (سيراخ  2 :  1). انظر إلى أعظم رسول في المسيحية وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، (2كو  12 :  7) ( البعض يقول ضعف الإبصار كَتَبْتُ بِيَدِي. (فل  1 :  19) والبعض يقول القرح حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأَمْرَاضُ وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ (اع  19 :  12) وصلى ثلاث سنوات أن يرفع عنه هذه التجربة ولم يحدث … هو يشفي كل انواع الأمراض ولكن هو نفسه مريض ورغم انه إناء مختار ومحبوب لكن ليست هذه حصانة .

٢-  لعازر الخادم القائم : الخادم مُعرض كما قلنا لأنواع كثيرة من الموت إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ، وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا (رو  8 :  37) … فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ مِرَاراًكَثِيرَةً (2كو  11 :  23) … بِأَسْفَارٍ مِرَاراًكَثِيرَةً. بِأَخْطَارِ سُيُولٍ. بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ. بِأَخْطَارٍ …  (2كو  11 :  26) … مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ ؟ (2كو  11 :  29) الخادم يتعرض للموت طوال النهار وتهاجمه الخطايا بكل أشكالها لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ (ام  7 :  26) ولكن المهم في الخادم أن يقوم ( لأنه أليق لنا أن نحيا في الجهاد من أن نموت في السقوط .. ماراسحق السرياني ) … القيامة هي عمل الرب وهو مهتم بك ويبكي حينما تسقط وينزعج بالروح ويأتي سريعاً إلى قبرك ويصرخ قائلاً هَلُمَّ خَارِجاً (يو  11 :  43) … لا تخف يا أخي الحبيب من تهديدات الموت أو تهكمات الشيطان وثق أنك حبيبه وأنه لن يتركك للموت بل سوف يأتي ليقيمك

٣-  لعازر الخادم الشاكر : ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ فَصَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً.(يو  12 :  2)

( وليمة شكر في نفس يوم الإقامة مساءاً  لقد اشترك كل الخدام ( مريم ومرثا ولعازر وسمعان الأبرص ( يقال انه أبوهم والبعض يقول زوج مرثا ) … الخادم الكنسي وصاحب القلب الملتهب والمحب للخدمة ، كما يبدأ كل صلواته اليوميه بكلمة ( فلنشكر صانع الخيرات ) هو يتحرك وينطق ويتكلم ليلاً ونهاراً بالشكر لله على كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال . الخادم الأصيل هو الذي تعود أن يرى يد الله في كل عمل وهو الذي تعود أن يشكر الله عن تعظيم الصنيع معنا . ولائم الشكر التي تصنعها للرب هي لسان التسبيح والتمجيد والشهادة لاسمه ، ولائم الشكر هي الحب الجارف الذي قدمته مريم من خلال قاروة الطيب الغالي الثمن … لا تتأخر يا اخي في تقديم الشكر ولا تتوانى أو تتناسى عمل الله معك في حياتك وفي الخدمة ، تذكر أن أسرة لعازر قدمت الشكر في نفس اليوم لأن الله يحب القلوب الوفية المخلصة الشاكرة بسرعة ، واجعل هذا منهج حياتك فتكون محبوباً بقوة

اليوم العاشر من صوم الاباء الرسل

18 يونيو 2014 م – 11 بؤونة 1730 ش

القديسة مرثا ( أخت لعازر ) كخادمة

الخادم والنشاط … الخادم والشكوي … الخادم والعتاب

١-  الخادم والنشاط : القلب الحار هو القلب الذي امتلأ بالإيمان قَالَتْ لَهُ ( مرثا ): «نَعَمْ يَا سَيِّدُ. أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ» (يو  11 :  27) كانت مرثا نشيطة جداً وتهتم بكرم الضيافة وترتيب وإعداد كل شئ على أحسن وجه … قلبها ملتهب ناراً ( قلبها حامي ) … إنها نار المحبة التي تتسع للكل وتحب الكل وتكرم الكل كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ  فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضاً، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا (1تس  2 :  8) … إنها نارالغيرة التي تحول الحماس في الخدمة إلى طاقة عمل جبارة لا تكل ولا تضعف …. الله يحب الخادم النشيط ولكنه لا يحب أن تكون الخدمة كلها أنشطة فقط ، ولكنه يريد أولاً وآخراً خلاص النفوس من خلال الأنشطة . يا أخي الحبيب إحذر أن يجرك الشيطان إلى الأنشطة فقط أو إلى أنشطة ليس فيها الرب … هدف الأنشطة هو خلاص النفس وهدف التواجد في الكنيسة أو المعسكرات أو الرحلات أوالكورال أو المسرحيات هو تسهيل خلاص النفس وتقديمه بطرق مختلفة ولكن إن تحولت الأنشطة إلى هم أو إضطراب تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ (لو  10 :  41) فقد بعدت عن الطريق …. لذلك نحن لا نحب الضجيج في الترانيم أو داخل الكنيسة ولا نحب الموسيقي الصاخبة في الكنيسة لأنها تفقد الكنيسة الروحانية والوقار اللازمان للخشوع والعبادة

٢-  الخادم والشكوى : وَأَمَّا مَرْثَا فَكَانَتْ مُرْتَبِكَةً فِي خِدْمَةٍ كَثِيرَةٍ فَوَقَفَتْ وَقَالَتْ: «يَا رَبُّ أَمَا تُبَالِي !!! بِأَنَّ أُخْتِي قَدْ تَرَكَتْنِي أَخْدِمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُعِينَنِي!» (لو  10 :  40) … هناك خدام كثيرين يظنون أن خدمتهم صحيحة طالما فيها مجهود ويتذمرون على باقي الخدام أو يقومون بالشكوى من باقي الخدام أو يظنون أنهم وحدهم يخدمون كما ظن إيليا وتذمر فَقَالَ: قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ! إِلَهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا !!! فقال له الرب قَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ سَبْعَةَ آلاَفٍ، كُلَّ الرُّكَبِ الَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ (1مل  19 :  18) … لا تتذمر وتقل أنا وحدي .. إعلم أن هناك آخرين يعملون في صمت

وربما أكثر منك … لاتكن كثير الشكوى في الخدمة من إخوتك ولا تكن خادماً قماصاً يلتوي ويغضب وينصرف لأسباب واهية ولا تكن خادماً شاعراً بالكرامة وتشكو من قلة الكرامة أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ

( المخدومين ) وَأَمَّا نَحْنُ ( الخدام ) فَبِلاَ كَرَامَةٍ! (1كو  4 :  10)

٣-  الخادم والعتاب : «يَا رَبُّ أَمَا تُبَالِي بِأَنَّ أُخْتِي قَدْ تَرَكَتْنِي (لو  10 :  40) … فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدُ لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي (يو  11 :  21)…. سؤال ؟؟ هل من حق الخادم أو المؤمن أو المصلي أن يقف ليعاتب الله ؟؟ …. أقول: نعم لقد أعطى الله الانسان أن يقف الانسان ليعاتبه وليسأله … انظر الي معلمنا داود لقد وقف كثيراً يعاتب الله إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي ! .. إِلَى مَتَى يَرْتَفِعُ عَدُوِّي عَلَيَّ ! (مز  13 :  2) ومرة اخرى يسأله ارميا النبي يسأله ويعاتبه أَبَرُّ أَنْتَ يَا رَبُّ مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ.!!! لَكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ.!!! لِمَاذَا تَنْجَحُ طَرِيقُ الأَشْرَارِ؟!!! (ار  12 :  1) ان نداء مرثا الذي كررته مريم لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي (يو  11 :  21) وانظر كيف كان رد المسيح على العتاب الاول مَرْثَا مَرْثَا (لو  10 :  41) تكرار الاسم يعني الرد على العتاب بمنتهى الحب والود والدالة ، والعتاب الثاني رده استجابة مباشرة لطلب الذي يعاتبك «سَيَقُومُ أَخُوكِ» (يو  11 :  23) … تخيل إنسان يعاتبك والاجابة تقول له كل طلباتك مُجابة .. لو اتخذنا هذا منهجاً للعتاب لن نخسر احد ولن يلجأ إلينا إنسانا معاتباً إلا ووجد كل الحب والود والاستجابة

اليوم الحادي عشر من صوم الاباء الرسل

19 يونيو 2014 م – 12 بؤونة 1730 ش

القديس كليوباس الرسول كخادم

الخادم المُعَبَس ( المُكتئب ) … الخادم الملتهب … الخادم الراجع

القديس كليوباس الرسول هو أحد الرسل السبعين وهو أحد تلميذي عمواس ومعنى اسمه ( أب مشهور ) وهو سيمون ابن يوسف أخو يعقوب ثاني اسقف على أورشليم عاش في شدائد كثيرة وعُذب بيد تومانيانوس الملك وكرز في بلاد البلد بأرض فلسطين ومات مصلوباً بيد ترايانو الملك وكان عمره ١٢٠ عاماً ، وتعيد له الكنيسة يوم ١ هاتور .

١-  كليوباس الخادم المُعَبَس ( المُكتئب ) :  فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» (لو  24 :  17) … عجبي على خادم مُعَبَس ومكتئب وهو يخدم ويقدم البشارة المفرحة

( الأنبا بيمن اسقف ملوي المتنيح ) … السبب هو كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ.

(لو  24 :  21) الرجاء بطريقتهم ومن وجهة نظرهم … الخادم يكتئب اذا رأى الخدمة تسير ليس كما يريد هو لها … الخادم يكتئب وأحياناً يترك الخدمة لأن وجهة نظره تتعارض مع الآخرين ،،، وأحياناً يكتئب من ثقل الخدمة وأتعابها ولكن الخادم الحقيقي يحتمل ويتعايش ويتعزى مع الضيق لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلاَمُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذَلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضاً (2كو  1 :  5) … والتعزيات تلذذ النفس فِي دَاخِلِي تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي (مز  94 :  19) لقد قال هذا بولس وهو في آسيا أَنَّنَا تَثَقَّلْنَا جِدّاً فَوْقَ الطَّاقَةِ، حَتَّى أَيِسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ أَيْضاً لَكِنْ كَانَ لَنَا فِي أَنْفُسِنَا حُكْمُ الْمَوْتِ،( لا تأثير لضيقة على ميت )  لِكَيْ لاَ نَكُونَ مُتَّكِلِينَ عَلَى أَنْفُسِنَا بَلْ عَلَى اللهِ  الَّذِي يُقِيمُ الأَمْوَاتَ، (2كو  1 :  9) … أخي الحبيب .. القيامة نقلت كليوباس من العبوسة والاكتئاب الى الفرح … لا مانع من أن تتضايق ولكن بدون عبوسة لأنك خادم البشارة المفرحة … الخدمة رسالة فرح والمخدوم يفرح بالمسيح المفرح الذي يراه فيك وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ .. فَيَفْرَحُ فَرَحاً (يو  3 :  29)

٢-  كليوباس الخادم الملتهب : «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» (لو  24 :  32) إن أقوى طريق الإلتهاب قلب الخادم نحو الله و نحو الخدمة هو الكتاب المقدس … يا أخي الخادم وصية الرب مضيئة الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ (ام  6 :  23) … إنها غذاء شهي فَفَتَحْتُ فَمِي فَأَطْعَمَنِي ذَلِكَ الدَّرْجَ (حز  3 :  2) فَأَكَلْتُهُ فَصَارَ فِي فَمِي كَالْعَسَلِ حَلاَوَةً(حز  3 :  3) ويقول ارميا وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي (ار  15 :  16) … نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ. شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيماً(مز  19 :  7) … يا اخي الخادم تصور أن يلتهب قلبك في الخدمة … تريد أن تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضاً …. تريد أن تعلم وتقوم وتؤدب … تريد أن تكون مستعداً لمجاوبة كل من يسألك عن سبب الرجاء الذي فيك … تريد أن تشهد عن المسيح بقوة و أن تعرف الناس عليه … افتح الكتاب يومياً ولا أقول اقرأ بل تعايش وافتح فمك وكل من هذا الشهد العسل الذي يتحول فيك الى طاقة جبارة للخدمة والإنطلاق وترك عمواس .

٣-  كليوباس الخادم المتناول :  فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا أَخَذَ خُبْزاًوَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا … فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ!!!! … وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ (لو  24 :  35) نحن امام أفعال الافخارستيا ( اخذ خبزا وكسر وناول ) وامام سر إنفتاح الأعين (عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ ) وسر العودة من عمواس الى أورشليم (فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ ) .. نحن أمام مجموعة من العطايا والبركات تحدث من خلال سر الافخارستيا … إنه سر إنفتاح العين لترى الله … إنه سر المعرفة الحقيقية للعالم ولله وللكتاب … إنه سر العودة من العبوسة إلى الفرح … إنه سر التوبة والرجوع من الإنحدار ( عمواس منحدرة ) إلى اورشليم ( الصعود الى أورشليم ) … يا اخي الخادم ليكن لك مكاناً في صفوف المتناولين والى جوارك ابنك في الخدمة فتعودان سوياً وترجعان سوياً إلى حضن الاب وهذه هي عظمة ومجد الخدمة

اليوم الثاني عشر من صوم الاباء الرسل

20 يونيو 2014 م – 13 بؤونة 1730 ش

القديسة سالومى او سالومه او مريم سالومى أم يعقوب ويوحنا كخادمة

يقال أنها ابنة خالة العذراء والبعض يقول أنها اختها اي خالة المسيح ، معنى اسمها شالوم أو سلام او سلمى وهي تعني السلام ، تعيد لها الكنائس الأرثوذكسية الشرقية الأحد الثالث من زمن الفصح والكنائس الكاثوليكية في ٢٤ أبريل من كل عام ..

1 – الخادم والمذبح العائلي : لا شك أن للأم الروحية تأثير كبير على نشأة وتربية أولادها فهي كما ترضع أولادها اللبن ترضعهم حب الله والتمسك به وخدمته فهي فعلت ذلك وكذلك زوجها زبدي فلقد مرّ المسيح عليه وهو مع أولاده ودعاهما إلى التبعية و أن يكونا صيادي للناس ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا فَدَعَاهُمَا فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا السَّفِينَةَ وَأَبَاهُمَا !!! وَتَبِعَاهُ (مت  4 :  22) فلم يمانع الاب ولا الام رغم إحتياجه لهما في العمل ولكن أن يعطيهما للمسيح فهذا أفضل جداً ( عجبي على أب وأم يمنعان أولادهما من الكنيسة بحجة المذاكرة أو بحجة العمل أو بحجة المكسب ) … سعيدة هي تلك الأسرة التي ترى أبناءها قد كرسوا حياتهم من أجل الرب … ولكني هنا أتعرض لمشكلة العصر ؟؟ هل كل ام وأب ربيا الأولاد في مخافة الرب سوف يجنون ثماراً جميلة مع إنتشار الإلحاد والإباحية والمادية والعولمة … أقول بالطبع سوف تكون هناك مقاومة وسقوط وقيام ولكن في النهاية الأساس السليم والبذرة السليمة سوف تظهر ولو بعد حين وما زرعه الانسان سوف يجد ثماره

٢-  الخادم والتبعية ( المعية ) للمسيح : لقد كانت سالومه ملازمة للمسيح ليلاً ونهاراً لقد كانت تلميذة مخلصة جداً ، ومضحية جداً بكل ما عندها وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ !!!! وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي !! (مت ٢٧ : ٥٦ ) … اللَّوَاتِي أَيْضاً تَبِعْنَهُ! وَخَدَمْنَهُ !!! حِينَ كَانَ فِي الْجَلِيلِ. (مر  15 :  41) ان سالومى كانت معه في خدمته في الجليل ورافقته الى الصليب حتي بعد أن تركها ابنها يوحنا

ظلت هي باقية وكذلك قامت مع المريمات في فجر الأحد حاملة وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ !!! حَنُوطاً !!! لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ (مر  16 :  1) … إنها المعية الدائمة في كل الظروف ( وقت الخدمة ووقت الالم ووقت الموت ووقت القيامة ) … مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. (رو  8 :  36) أليست هذه هي مشاعر ولسان حال سالومى … ليت كل خادم يكون في معية المسيح وتابعاً له في كل الظروف والأحوال .

٣-  الخادم وطلب المجد  : حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ !!! إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ !!! مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا: «مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ: «قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هَذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ»  فَأَجَابَ يَسُوعُ: ( لاحظ الأدب والرقة وعدم إظهار خطأ طلبها في الاجابة )  «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا وَأَنْ     تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَسْتَطِيعُ» … وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي» فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً (مت  20 :  26) الأم تريد لأولادها كل شئ ( ليت الأبناء يعلمون جنون الحب نحوهم ) تريد كل مجد الارض وكل مجد السماء ، إنها عاطفة الأمومة المخلصة المتفانية لذلك عذرها المسيح واحتمل وصبر على عدم فهمها وعلى العاطفة التي غلبتها وقدم لها درساً أن المجد هو الذي يمجد به الله الانسان بالخدمة   وليس كما يطلب الانسان وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي (يو  12 :  26). المجد في البذل والخدمة وان تكون عبداً للكل .. وخادماً للكل .

اليوم الثالث عشر من صوم الاباء الرسل

21 يونيو 2014 م – 14 بؤونة 1730 ش

الشماس نيقولاوس كخادم

أحد السبعين رسولاً ، وأحد الشمامسة السبعة ، الخادم بين البداية والنهاية ، الخادم بين الإتزان والتطرف ، الخادم بين العقيدة والهرطقة

١-  الخادم بين البداية والنهاية : الكتاب يقول انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ (عب  13 :  7) أي أن المهم هو نهاية السيرة … لقد كان نيقولاوس أحد الشمامسة السبعة فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ مَشْهُوداً لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَاجَةِ (اع  6 :  3) … هذه كانت البداية ، وقد كانت بداية يهوذا طيبة ولكن النهاية إختلفت ويقول الكتاب عن ديماس تلميذ معلمنا بولس الرسول لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي اذْ احَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ (2تي  4 :  10) لقد هلك ديماس بعد أن كان مُقرباً ومساعداً لبولس . كثيرون يبدأون مع المسيح ومع كنيسته … ثم فجأة أو تدريجياً ينقلبون على الكنيسة وعلى كل ما فيها ويحاولون أن يهدموها بتشكيك البسطاء في فاعلية الخدمة أو يحاولون أن يلطخوا ثوب الكنيسة بكلمات رنانة جوفاء بل يصيرون وكأنهم أعداء لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَاراً، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضاً بَاكِياً !!! ، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ !!! ، الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلَهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ ( يقولون كلمات حق ولكن يُراد بها باطل ) فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ (في  3 :  19)

٢-  الخادم بين الإتزان والتطرف : لقد كان نيقولاوس شماساً وخادماً ضمن الخدام ولكن الإتزان والحالة النفسية ، والنظارة التي يرتديها الخادم والتربية والنشأة وعمق أو سطحية التدين تشكل نفسية الخادم وإتزانه … لقد بدأ التطرف يدخل إلى حياة نيقولاوس فقرر أن يبتعد عن زوجته وأن يفترقا بالجسد كنوع من الطهارة والفضيلة ثم بعد فترة عدل عن هذا التصرف وحاول أن يبرر فعلته ، ولأنه متكبر وله ذات قرر أن يسلم حياته للشر والخلاعة ونادى بالزنا وأكل ما ذُبح للوثن ( وذلك حسب ما كتب آباء الكنيسة الأوائل مثل ايريناؤس أبو التقليد الكنسي وترتليان وهيلاري أسقف بواتييه وايرينيموس وغريغوريوس اسقف نيصص ) وسميت بدعة النيقولاويين . الخادم المتزن في الخدمة خادم مُجدد ومُبتكر ولكن دون شتت ودون تطرف . يا أخي الحبيب اسأل نفسك إن كنت متزناً فسوف تكون متزناً في كل تصرفاتك ( الإتزان صفة متكاملة ) وإن كنت كلما وضعت في خدمة يلاحظ الجميع عدم إتزانك وأنك تكون كأنك شيطان في الخدمة تدخل فتلتهب الدنيا .. تتكلم فتثير غضب الناس …. لا سلام وقت وجودك ولا هدوء وقت كلامك … من فضلك راجع نفسك وصلي بدموع أن الرب يخرج شيطان التطرف والخروج عن الإجماع العام وعد الى صوابك .

٣-  الخادم بين العقيدة والهرطقة : اسمع ما قيل إلى ملاك كنيسة أفسس وَلَكِنْ عِنْدَكَ هَذَا: أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّتِي أُبْغِضُهَا أَنَا أَيْضاً (رؤ  2 :  6) ثم إلى ملاك كنيسة برغامس أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي … وَلَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْماً مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا هَكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضاً قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعَالِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّذِي أُبْغِضُهُ (رؤ  2 :  15). يا إلهي الخادم يتحول إلى هرطوقي ومبتدع والله يبغض أعماله …. هذا يا اخي هو عمل الشيطان حينما يضع في قلب الخادم البسيط والوديع أن الجميع لا يفهمون وهو وحده الفاهم وأن الكنيسة كلها تسير خطأ وأن عليه أن يصلح مسارها أو يدعي اللاطائفيه وأن العقيدة هي الايمان فقط وينسى أن العقيدة هي الايمان فعلاً ولكن إن لم يبنى هذا الايمان على ثوابت وعلى أساسيات كتابية وإيمانية وإجماع آبائي تقليدي يكون إيمانا هشاً تدخل عليه أساليب العالم ويدخل العالم الكنيسة من منطلق الحرية والإبداع وجذب النفوس بأي ثمن كما فعل نيقولاوس وجذب كثيرون من وراء الإنحراف ولكن تحت شعار ضَمهم للكنيسة . يا اخي الحبيب راجع نفسك وراجع تصرفات المسيح .. هل لو كان معنا يقبل هذه الأمور … هل المسيح يُكذب عليه ؟!

اليوم الرابع عشر من صوم الاباء الرسل

22 يونيو 2014 م – 15 بؤونة 1730 ش

القديسة ليديا بائعة الأرجوان كخادمة

الخادم وإنفتاح القلب … الخادم وإلزام الرب … الخادم و إرتياح الرب

هي سيدة من آسيا يُنسب اسمها إلى بلدة ليديه ومنها مقاطعة أو بلدة صغيرة هي ثياتيرا وهي مدينة وثنية ولكنها من المدن التجارية الضخمة التي إشتهرت بالمسرح والفن

( ثياتيرا منها ثياتير و تُعني المسرح ) وتجارة الأصباغ وأهمها الأرجوان الذي يستعمله الملوك في ملابسهم ذات الألوان المتميزة . وكانت غنية ووضعت كل غناها عند قدمي القديس بولس ، وهي أول مؤمنة وكارزة لأوروبا ولأهل فيلبي وهي قديسة معروفة في بلاد اليونان

١-  الخادم وإنفتاح القلب :  فَكَانَتْ تَسْمَعُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ بَيَّاعَةُ أُرْجُوانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا مُتَعَبِّدَةٌ لِلَّهِ فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ ! إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ (اع  16 :  14) … إن قصة ليديا هي نموذج لسعي الله وجريه وراء النفس البشرية ووراء القلب البشري ليغزوه ، وحدث مع ليديا وصارت أول قلب في أوربا يغزوه المسيح وتكون هي مثل المرأة السامرية تكرز لأوروبا . إن الله يتعامل مع كل القلوب على إختلاف أنواعها … فهناك قلوب مُتحجرة وصلدة ، وآخرى متكبرة ومتشامخة ، وآخرى هادئة ووديعة ، وهناك من يأتي الى الله خوفاً ، وآخر يأتي طمعاً في مكاسب أرضية ، ولكن الله يحب جداً تلك القلوب التي تصغي إلى كلمته مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ (مت  11 :  15) انها قلوب مريم أخت لعازر التي تجلس عند القدمين تسمع وتصغي . يا أخي الحبيب إن إنفتاح القلب عمل من أعمال الله ، أما الإستماع فمن واجبات الانسان … لقد حدث زلزال في قلب ليديا وبعد أن كان مضطرباً حل السلام والهدوء فيه  يا اخي الخادم لا تسمع لصوت نفسك بل اسمع لصوت الله وكن مثل صموئيل وقل تَكَلَّمْ يَا رَبُّ لأَنَّ عَبْدَكَ سَامِعٌ». (1صم  3 :  9)

٢-  الخادم و إلزام الرب :  فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا (اع  16 :  15) … فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «إمْكُثْ مَعَنَا لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا (لو  24 :  29) … إنه حقك وحقي وحق كل إنسان .. ان يقف بمنتهى جرأة المحبة والدالة و يُلزم الرب بالجلوس معه … هل يوجد إله أعظم من هذا ، إنه حتى إلزامه بالجلوس حق للإنسان وهو لا يتردد في تنفيذه … يا اخي الحبيب نحن نحتاج الى هذا الإلزام لأننا في احيان كثيرة يلعب بنا الشيطان ويضللنا بعيداً عن الحق ؟؟ أحتاج أن ألزمه بالجلوس معي لتعريفي الطريق ولكي تنكشف وتنفتح عيناي فأعرفه . يا الهي العالم الآن يحتاج أن يلزمك ان تجلس معه لأنه أصبح يُلبس الشر ثوب الفضيلة وتحت شعار الحب للكنيسة والغيرة عليها يشكك الناس في كنيستهم ويسخر منها مدعياً حبه لها وخوفه عليها … إن الشيطان يتهكم على الكنيسة من خلال أولاده فنحتاج أن نلزمك لتفتح أعيننا

٣-  الخادم وإرتياح الرب :  فَخَرَجَا مِنَ السِّجْنِ وَدَخَلاَ عِنْدَ لِيدِيَّةَ فَأَبْصَرَا الإِخْوَةَ وَعَزَّيَاهُمْ ثُمَّ خَرَجَا (اع  16 :  40) … غَيْرَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ حَسَناً إِذِ اشْتَرَكْتُمْ فِي ضِيقَتِي … فَإِنَّكُمْ فِي تَسَالُونِيكِي أَيْضاً أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ لِحَاجَتِي … فَيَمْلأُ إِلَهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (في  4 :  19) … إن بيت ليديا لبولس كان تماماً مثل بيت لعازر في بيت عنيا … المسيح كان دائماً يحتاج أن يمر على هذا البيت ليرتاح فيه وكذلك بولس بعد العناء والسجن والضرب يخرج إلى بيت ليديا … ما أجمل أن يكون للرب أماكن وبيوت للراحة … هل قلبك وحياتك ومسكنك بيت راحة للرب … هل يدخله الرب فيجد فيه كل إحتياجاته (لِحَاجَتِي ) … هل قلبك هادئ وفيه سلام يكفي الرب … هل حياتك ومسكنك مضطرب ومتخاصم ومتكبر ومعاند ومخادع ومزين من الخارج ولكن من الداخل عظام نتنة … هنا سيهرب الرب منك ويبحث عن القلوب والبيوت الوديعة ليسكن فيها … وتأخذ بركة ما بعدها بركة … لقد استثمرت ليديا أموالها وغناها عند الرب وأنفقت كل ما عندها فزادها الرب فَيَمْلأُ إِلَهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ .. العمل للرب والقلب للرب والراحة تكون للرب حينما يدخل بيتك

اليوم الخامس عشر من صوم الاباء الرسل

23 يونيو 2014 م – 16 بؤونة 1730 ش

القديس فيلبس الشماس والرسول كخادم

الخادم بين خدمة اخوة الرب وخدمة النفوس … الخادم بين خدمة الكلمة وخدمة العقيدة … الخادم بين خدمة الكنيسة وخدمة البيت

فيلبس اسم يوناني معناه عاشق الخيل وهو أحد الشمامسة السبعة والثاني بعد اسطفانوس في الترتيب وهو أحد السبعين رسولاً . وُلد في قيصرية فلسطين كان له أربع بنات عذارى يتنبأن . بشر في بلاد آسيا ويُقال أنه صار اسقفاً على تراليس في مدينة ليديا بآسيا الصغرى وذهب الى شواطئ تركيا وبشر في السامرة ، و عمد أهلها وتنيح في ١٤ بابه والبعض يقول أنه تنيح بسلام وبعض المراجع تقول أنه أسُتشهد في إيرابوليس في فريجيه .

١-  الخادم بين خدمة أخوة الرب وخدمة النفوس : هو أحد الشمامسة السبعة الذين تم إختيارهم لخدمة الموائد والذين قال عنهم الكتاب فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ مَشْهُوداً لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَاجَةِ (اع  6 :  3) ولكن لا توجد خدمة لأخوة الرب أو المرضى أو المساجين أو المدمنين دون أن تلازمها خدمة النفوس .. كان فيلبس شماساً وخادماً يدخل السامرة ليخدم بها خدمة فردية جبارة لأهلها ويركز على سيمون الساحر ( أشق انواع الخدمة هي الخدمة مع السحرة لأن الشيطان يكون مقيده ) …. لقد استخدم الشبكة ( الخدمة الجماعية ) مع أهل السامرة واستخدم السنارة ( الخدمة الفردية ) مع سيمون الساحر ومع الخصي الحبشي وزير كنداكه . نحن لا نخدم بطون ولكن نخدم نفوس لكي نوصلها الى الملكوت … نحن لا نقدم خدمة طبية للمريض ولكن نقدم له خدمة روحية ومعها خدمة طبية وخدمة حاجات الجسد … ليكن نصب أعيننا على خلاص النفس من خلال اي خدمة نقدمها .

٢-  الخادم بين خدمة الكلمة وخدمة العقيدة : فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ

( بالكلمة ) لَهُمْ بِالْمَسِيحِ وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ

(اع  8 :  7) …. أليس الإيمان كافياً كما يقول البعض … أليست المعجزات والفرح بالكلمة يكفي وَلَكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا ( آمنوا ) فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ  وَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدُوا !!! رِجَالاً وَ نِسَاءً وَسِيمُونُ أَيْضاً نَفْسُهُ آمَنَ. !!! (اع  8 :  13) أليس هذا كافيا بالطبع لا …. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ (اع  8 :  13) … وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ فَقَالَ الْخَصِيُّ: «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟» (اع  8 :  36) بمعنى أن فيلبس شرح له أن الايمان وحده بدون معمودية لا قيمة له … عجبي على خادم بالكنيسة القبطية يقول الايمان وحده يكفي … ألم يكن ممكناً أن يؤمنوا فقط العقيدة أساس لتثبيت الايمان .. الايمان وحده لا يكفي لأن الايمان يحتاج إلى أعمال تُظهر هذا الإيمان  العقيدة أساس لأنها تعبر عما اعتقده الانسان وآمن به  اللاهوتي ( من يعرف عقيدته ) هو من يعرف أن يصلي جيداً

٣-  الخادم بين خدمة الكنيسة وخدمة البيت :  ثُمَّ خَرَجْنَا فِي الْغَدِ نَحْنُ رُفَقَاءَ بُولُسَ وَجِئْنَا إِلَى قَيْصَرِيَّةَ فَدَخَلْنَا بَيْتَ فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ إِذْ كَانَ وَاحِداً مِنَ السَّبْعَةِ وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ وَكَانَ لِهَذَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأْنَ (اع  21 :  9) … إن فيلبس الشماس والمبشر كان يتكلم ويكرز بين الناس وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا (اع  8 :  6) لقد كان فيلبس صاحب كتاب مفتوح في الكنيسة وفي البيت ولقد خرج وقت الإضطهاد و حدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في اورشليم فتشتت الجميع (اع  8 :  1) … فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ (اع  8 :  5) … وهنا ويأتي سؤال هام ؟؟ ماذا عن أهل البيت ؟؟ أقول ان أهل البيت يعايشون الاباء في تصرفاتهم نحو الكنيسة ( الصلاة ، الصوم ، العبادة الكنسية ، فتح الكتاب المقدس ، الآلام التي تتعرض لها الكنيسة أو إضطهادها ) … فيقول الانسان «هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ» (عب  2 :  13) … أقول للآباء والأمهات والخدام اعمل ما عليك والرب يكمل الباقي … وفي هذا الايام قد نجد الاستجابة ضعيفة أو قد نجدها عكسية ( مثلما حدث مع اغسطينوس ) ولكن اصبر .. الوقت والامانة في التربية ، قطعاً سوف يكون هناك ثمر ولو بعد حين وتذكر ذلك القول ان ابن هذه الدموع لا يمكن أن يهلك أبداً

اليوم السادس عشر من صوم الاباء الرسل

24 يونيو 2014 م – 17 بؤونة 1730 ش

القديس حنانيا الرسول كخادم

الخادم ومسئولية الرجاء … الخادم ومسئولية الإبصار … الخادم و مسئولية الطقس

اسمه معناه ( يهوه يتحنن ) .. هو أحد السبعين رسولاً وأصبح أسقفا على دمشق ( سوريا ) له كنيسة كبيرة في دمشق تقع في حي باب توما كان صاحب معجزات وآيات وعُذب عذابات شديدة بيد لوكيانوس الأمير ونال إكليل الشهادة ورجم وتعيد له الكنيسة في ٢٧ بؤونه من كل عام .

١-  الخادم ومسئولية الرجاء : فَأَجَابَ حَنَانِيَّا: «يَا رَبُّ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَهَهُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ» فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ لأَنَّ هَذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي» (اع  9 :  16)

درس من الراعي الصالح للخدام على مر العصور !!!! هل ماضي الانسان عقبة في طريق الخدمة ؟ هل شرور الانسان وقسوته ( كم من الشرور ) تمنع الخادم من العمل ؟؟؟ اذا فقد الناس الرجاء في أي إنسان نتيجة عدم وجود أي أمل في عودته هل يفقد الخادم أيضاً رجاءه في هذا المخدوم ؟؟؟ يا اخي الخادم فيما أنت تفكر في هلاك إنسان يكون الله يعد له خطة خلاص !!! فيما أنت تفكر أنه خرج خارج الحظيرة ولا أمل في عودته يكون الله يعد خطة لكي يكون هذا الانسان إِنَاءٌ مُخْتَارٌ … هل كان حنانيا وهو ذاهب الى شاول يظن أنه سيكون أعظم رسول يكرز ويشهد للمسيح . أنت مسئول أمام الله أن تخدم وعندك أعظم رجاء لاعظم خاطئ أن الرب يعده

٢-  الخادم ومسئولية الإبصار : فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ لِكَيْ تُبْصِرَ !!! وَتَمْتَلِئَ !!! مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ (اع  9 :  18). نحن أمام جيل جديد من الأولاد والبنات والشباب والشابات على أعينهم قشور الإلحاد والاباحية والتحرر المخيف والمادية والبعد عن الكنيسة والسخرية بمعتقدات الكنيسة والإباء والتمرد على السلطة الابوية والكنسية والمدرسية ورفض كل انواع التوجيه … هذه هي القشور التي تغطي عيون أولادنا لذلك هم لا يبصرون ويسيرون عميان في طريق الحياة … يا اخي الخادم هم ليسوا كافرين وليسوا عاصيين وليسوا أبناء هلاك وليسوا عديمي الأدب ولكن هم عميان ويحتاجون الى خدام قادرين على إسقاط هذه القشور ( طاعة ) فَقَالَ: «هَأَنَذَا يَا رَبُّ» (اع  9 :  10) ، عمل وحركة ونشاط وقلب حار فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: ( مصلياً ) ولكن احذر يا اخي الخادم وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ» (مت  15 :  14). صلي كثيراً واصرخ كثيراً واقرأ كثيراً ليكون عندك بصيرة وتنير له الطريق وتسقط القشور من على عيني أولادك .

٣-  الخادم ومسئولية الطقس : فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ وَقَامَ ( طقس التوبة والإعتراف والقيام من الخطية ) وَاعْتَمَدَ ( طقس المعمودية ) وَتَنَاوَلَ ( طقس الافخارستيا )  طَعَاماً فَتَقَوَّى، وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ ( طقس الخدمة والكهنوت )  بِالْمَسِيحِ «أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ» (اع  9 :  20) … هل الخادم مسئوليته الوحيدة إسقاط القشور وإعطاء الإبصار للمخدوم ؟؟ الم يكن كافياً أن شاول قابل الرب نفسه في الطريق وتكلم معه ؟؟؟ هل لابد من هذه الطقوس وهل كلمة الرب والتوبة والمقابلة الشخصية لا تكفي ؟؟؟ ان القديس حنانيا يقدم لنا الاجابة إن كان شاول سوف يدخل الكنيسة فلابد أن يدخل من خلال القنوات الشرعية ( التوبة والاعتراف والمعمودية والافخارستيا ) وبدونها لا يصبح خادماً او رسولاً  هل بعد الان وأمامنا سند كتابي يقول قائل ما حاجتنا الى كل هذا ؟؟؟؟ . الخادم مسئول عن المخدوم ان يدخل به من خلال القنوات الشرعية .. يدعوه للاعتراف والتوبة ويدعوه الى الافخارستيا لكي يأخذ

( طعاما ويتقوى ) . مسئولية الخادم عن الطقس أساسية لأن الطقس طريق يسهل ويمهد ويقوي لطريق الإبصار

اليوم السابع عشر من صوم الاباء الرسل

25 يونيو 2014 م – 18 بؤونة 1730 ش

القديسة الشماسة  فيبي كخادمة

الخادم المضئ … الخادم الشماس ( المساعد ) … الخادم التلميذ أُوصِي إِلَيْكُمْ بِأُخْتِنَا فِيبِي الَّتِي هِيَ خَادِمَةُ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ وَتَقُومُوا لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ احْتَاجَتْهُ مِنْكُمْ لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضاً (رو  16 :  2)

1 – الخادم المُضئ : كلمه فيبي تعني ( بهية أو لامعة أو مضيئة ) وهي اسم إله القمر عند اليونان ( نور القمر ) التي انعكس عليها نور شمس البر فصارت مضيئة بنور المسيح الذي حولها إلى قديسة كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ … نرجع يا أخي الي سفر دانيال وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ ( القمر = فيبي ) وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ !!! إِلَى الْبِرِّ (صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ ) كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ (دا  12 :  3) إن هناك تطابق بين ما كتبه دانيال عن الخدام وعن فيبي !!! لأن بولس الرسول كان أمامه رجال كثيرين ليكتب بيدهم رسالة رومية التي تعتبر قدس أقداس الكتاب المقدس ولكنه يريد شخصاً فاهماً الْفَاهِمُونَ ، مدركاً معنى الكلمات وأميناً علي قدس الأقداس … أليس هذا هو الخادم المضئ من داخله والذي يزداد بهاءاً ونوراً بكلمة الله العاملة فيه … كن يا أخي مضيئاً للخطاة والبعيدين والذين يعيشون في الظلمة

٢-  الخادم الشماس ( المساعد ) : كلمة خادمة المسيح في الترجمة هي دياكونوس والتي إشتق منها دياكون أي شماس وتؤكد معظم المراجع أن فيبي كانت شماسة وقد المح إليهم معلمنا بولس في

(1تي  3 :  11) كَذَلِكَ يَجِبُ انْ تَكُونَ النِّسَاءُ ذَوَاتِ وَقَارٍ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، صَاحِيَاتٍ، امِينَاتٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ (1تي  3 :  11) . ومن خلال ما ذكره معلمنا بولس نتعرف أن عمل الشماس الأول هو المساعدة لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضاً (رو  16 :  2) … بخدمة الشموسية بكل درجاتها سواء كان شماس أو شماسة فهي المساعدة في الترتيل والتسبيح ( ابصالتس ) او المساعدة في التعليم

( أغنسطس ) أو المساعدة في خدمة الأخوة والموائد أو أخوة الرب ( ابيذياكون ) أو خدمة التدبير او حل المشاكل ( دياكون ) … إنه عين الكاهن كما تقول الدسقولية بمعنى أن الشماس هو ذراع الكاهن في الخدمة وذراع الكنيسة في مساعدة كل إنسان لِكَثِيرِينَ والكاهن او الأسقف وَلِي أَنَا أَيْضاً لذلك نحن نحب أن كل فصول إعداد الخدام ترسم شمامسة لتعميق فكرة الخدمة المساعدة في كل شئ .

٣-  الخادم التلميذ :  كتبت الى اهل رومية من كورنثوس على يد فيبي خادمة كنيسة كنخريا

(رو  16 :  27) أنا أتخيل هذه التلميذة وهي جالسة تكتب أعظم رسالة في تاريخ المسيحية ( قيل أيضاً عن رسالة رومية أنها كاتدرائية الإيمان المسيحي والمنجم الذي مازال يخرج أثمن الكنوز دون أن يفرغ أو ينفذ ) لقد كان هناك رجال كثيرون في كورنثوس ليكتبوا ولكن بولس ليس في حاجة إلى كاتب بل هو في حاجه إلى تلميذ يفهم ويتناقش فيما يكتب ومستعد لمجاوبة كل من يسأله عما كتب في الرسالة وأيضاً يحتاج إلى تلميذ يحمل الولاء للكنيسة ( كنيسة كنخريا ) ولأباء الكنيسة ( بولس ) … إن التلمذة تعني الفهم الصحيح للتعليم لذلك يوصي في نفس الإصحاح وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَ الْعَثَرَاتِ خِلاَفاً لِلتَّعْلِيمِ ( وهم تقريباً موجودين في كل كنيسة وبنسبة شبه واحدة )  الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ ( البسطاء )  (رو  16 :  18)

اليوم الثامن عشر و التاسع عشر من صوم الاباء الرسل

26 و 27 يونيو 2014 م – 19 و 20 بؤونة 1730 ش

القديسان الشهيدان أكيلا وبريسكلا كخادمين

بيت الخادم .. كنيسة ، بيت الخادم .. مدرسة ، بيت الخادم .. حصن

١-  بيت الخادم .. كنيسة : سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ … وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا (رو  16 :  5) … تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ كَنَائِسُ أَسِيَّا. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ كَثِيراً أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِلاَّ مَعَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا (1كو  16 :  19) نحن أمام المعنى الحقيقي للكنيسة فليست الكنيسة مباني ضخمة أو أجراس أو قباب ولكن الكنيسة هي جماعة المؤمنين المجتمعين حول اسمه وحول جسده وحيثما ينتقل الانسان تنتقل معه الكنيسة التي في بيته … لاحظ إصرار معلمنا بولس علي ذكر كلمة الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا سواء في كورنثوس او روما أو أفسس .. ولاحظ أيضاً أنه مرة يبدأ بأكيلا ومرة ببريسكلا أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ (1كو  11 :  11) … ما أجمل أن يكون بيت الخادم والخادمة بيت صلاة بيت طهارة بيت بركة وأن تكون الكنيسة معنى وليس مبنى … لو صارت كل بيوتنا هكذا لصارت الكنيسة الأم في منتهى القوة . البيت المسيحي بيت سعيد ليس بكبره أو صغره أو فقره او غناه ولكن هو سعيداً بوجود روح الله فيه الذي كان يحملاه إلى أي مكان

٢-  بيت الخادم .. مدرسة : ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى أَفَسُسَ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ أَبُلُّوسُ إِسْكَنْدَرِيُّ الْجِنْسِ رَجُلٌ فَصِيحٌ مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ كَانَ هَذَا خَبِيراً فِي طَرِيقِ الرَّبِّ. وَكَانَ وَهُوَ حَارٌّ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيقٍ مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ. عَارِفاً مَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا فَقَطْ وَابْتَدَأَ هَذَا يُجَاهِرُ فِي الْمَجْمَعِ. فَلَمَّا سَمِعَهُ أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِلاَّ أَخَذَاهُ إِلَيْهِمَا وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيقٍ (اع  18 :  26) لقد وقفت مذهولاً أمام هذه الحادثة ؟؟؟ نحن امام خادم وخادمة يمثلان آداب الخدمة وأخلاقيات ما أعوزنا إليها … أبلوس رَجُلٌ فَصِيحٌ مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ ولكنه ليس على معرفة كامله لأنه يقف عند حدود معمودية يوحنا وأمام خدام صغار ( أكيلا وبريسكلا ) لم يتكلما أمام الناس ويسببا له إحراجاً بل أَخَذَاهُ إلى بيتهما وكلماه فيما بينهما ولم يقل الكتاب أنهما غلطاه بل قال كلمة مهذبة بِأَكْثَرِ تَدْقِيقٍ… إنها عظمة المسيحية التي تعلم أولادها آداب الحوار .. إنها خدمة جنود مجهولين وضحوا الطريق لعظيم من عظماء الرسل وهو القديس أبلوس الذي كان يسقي وراء بولس أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى لَكِنَّ اللهَ كَانَ يُنْمِي (1كو  3 :  6) لا ننسى حنانيا وراء بولس ولا ننسى أكيلا وبريسكلا وراء ابلوس .

٣-  بيت الخادم .. حصن : سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ اللَّذَيْنِ وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضاً جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ (رو  16 :  4) … واضح من الكلام أن بولس كان معرضاً لخطر عظيم جابهه ولكن لا نعلم متى ؟ أو أين ؟ ربما كما قال قَدْ حَارَبْتُ وُحُوشاً فِي أَفَسُسَ (1كو  15 :  32) ولكن واضح أيضاً أن بيتهما كان حصن أمان له ولكن في نفس الوقت واضح أن حياتهما كانت معرضة للخطر الشديد وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي … إن الخادم الحقيقي يضع حياته كلها من أجل المسيح ومن أجل الكلمة وهو لا يخاف من الإضطهاد ولا يخاف من أن يحمي أولاد الله . البيت المسيحي بكل أفراده هو للرب ولا يفكر في كلمة مخاطر .. انظر كيف رحل الزوجان معه الى سوريه ثم الى أفسس وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى سُورِيَّةَ وَمَعَهُ بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ  فَأَقْبَلَ إِلَى أَفَسُسَ وَتَرَكَهُمَا هُنَاكَ. (اع  18 :  19) تركهما في أفسس قَدْ حَارَبْتُ وُحُوشاً فِي أَفَسُسَ (1كو  15 :  32) … إن الخادم الحقيقي يعيش في حصن اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ (ام  18 :  10) … إن حصن الخادم هو اسم الرب الذي كان يرن في أرجاء بيتهما ليلاً ونهاراً يعطيهما الشجاعة والقوة والنصرة  ، لقد أستشهدا بحد السيف في اليوم الثامن من يوليو سنه ٦٦ ميلادية

اليوم العشرون من صوم الاباء الرسل

28 يونيو 2014 م – 21 بؤونة 1730 ش

القديس أبلوس كخادم

الخادم الرسولي والخادم الكنسي ( الخادم والرتب ) …. الخادم الصغير والخادم الكبير ( الخادم وآداب الخدمة ) …. الخادم الزارع والخادم الساقي ( الخادم والمواهب )،  أبلوس لم يكن من السبعين رسولاً وهو غير القديس أبلس أحد السبعين ( بدون واو ) الذي خدم في رومية وذكره بولس في رسالته إلى رومية (سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ ( وليس أبلوس ) الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ (رو  16 :  10) وقد صار أسقفاً على هيراكليا

1 – الخادم الرسولي والخادم الكنسي ( الخادم والرتب ) :  ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى أَفَسُسَ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ أَبُلُّوسُ

( ليس له درجة كنسية وليس من التلاميذ أو الرسل السبعين ) إِسْكَنْدَرِيُّ الْجِنْسِ رَجُلٌ فَصِيحٌ !!! مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ !!! كَانَ هَذَا خَبِيراً فِي طَرِيقِ الرَّبِّ.!!! وَكَانَ وَهُوَ حَارٌّ بِالرُّوحِ !!! يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيقٍ !!! مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ. عَارِفاًمَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا فَقَطْ (اع  18 :  25)… الخدمة لا تحتاج إلى مركز أو رتبة ولكنها تحتاج الى إنسان حار بالروح … خَبِيراً أي لديه خبرة في طريق الرب ( اي إختبر طريق الرب ) يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيقٍ ( أي بدون شطط او إنحراف ) وتلقائياً سيكون فَصِيحٌ .. يذكرني هذا بكلمات يوحنا «يَا مُعَلِّمُ رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِكَ فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُ مَعَنَا» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا» (لو  9 :  50). إذاً ليس في الخدمة رتب ولكن لم نقل أي خادم مقابل بل قلت ( الكنسي ) أي المنتمي الى الكنيسة ينادي بحرارة وبقوة وبخبرة … لا تسأل عن وضعك الكنسي أو رتبتك أو مكانك بل كن حاراً منطقياً متعلماً ومختبراً طريق الرب .. خادماً للرب وهذا يكفي …

لقد ذكر الكتاب عن أبلوس الكثير جداً اكثر من معظم السبعين بل اكثر من كثير من التلاميذ

٢-  الخادم الصغير والخادم الكبير ( الخادم وآداب الخدمة ) : وَكَانَ وَهُوَ حَارٌّ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيقٍ مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ. عَارِفاً مَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا فَقَطْ وَابْتَدَأَ هَذَا يُجَاهِرُ فِي الْمَجْمَعِ. فَلَمَّا سَمِعَهُ أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِلاَّ أَخَذَاهُ إِلَيْهِمَا وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيقٍ لأَنَّهُ كَانَ بِاشْتِدَادٍ يُفْحِمُ الْيَهُودَ جَهْراً مُبَيِّناً بِالْكُتُبِ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ (اع  18 :  28) … ألم يكن من السهل أن يقف أكيلا وبريسكلا ويقولون لأبلوس ما هذا الذي تقوله إنه خطأ ؟؟؟ هل ما زلت واقفاً عند معمودية يوحنا ولا تعرف معمودية المسيح ؟؟؟ أنت لا تعرف أساسيات المسيحية وتتكلم بلا وعي وبلا معرفة ؟؟؟ أليس هذا تصرف كثير من الخدام سواء داخل الخدمة أو على صفحات الفيس بوك ؟؟؟؟ ولكن إنظر إلى كلمة أَخَذَاهُ إِلَيْهِمَا وماذا قالا له وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيقٍ … إنها آداب الخدمة التي يتحلى بها المتدينون والمحبون من الخدام … وقلت مراراً وتكراراً أني أقع في أخطاء في الكتابة وأجد كثيراً جداً من الخدام يرسلون لي رسائل داخلية ( in box ) يصححون لي أخطائي بكلمات تحمل كل معاني الحب والإحترام … ليس غريباً في الخدمة أن يصحح الصغير للكبير وليس عيباً ولكن له شرطاً أن يكون بمحبة وإتضاع وإحترام وبلا سخرية

٣-  الخادم الزارع والخادم الساقي ( الخادم والمواهب ) : لأَنَّهُ مَتَى قَالَ وَاحِدٌ: «أَنَا لِبُولُسَ» وَآخَرُ: «أَنَا لأَبُلُّوسَ» أَفَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ؟ فَمَنْ هُوَ بُولُسُ وَمَنْ هُوَ أَبُلُّوسُ؟ بَلْ خَادِمَانِ آمَنْتُمْ بِوَاسِطَتِهِمَا وَكَمَا أَعْطَى الرَّبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ: أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى لَكِنَّ اللهَ  كَانَ يُنْمِي إِذاً لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ السَّاقِي بَلِ اللهُ  الَّذِي يُنْمِي وَالْغَارِسُ وَ السَّاقِي هُمَا وَاحِدٌ وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ ( ١ كو ٣ : ٤ – ٨ ) … كل واحد في الخدمه له عمل وله موهبة … وأنا أعرف شيئاً وأخي في الخدمة يعرف شيئاً آخر ، أنا لا أعرفه والرب أعطى كل واحد موهبة و وزنة غير الآخر من أجل تكميل كنيسة الله … أنت تزرع وتلقي الكلمة وآخر يسقي ويتابع ، وآخر يحل المشاكل وآخر يهتم بالضعفاء ( اخوة رب ، حالات خاصة ( معوقين ) ، مدمنين ، مسجونين ، مرضى ومقعدين وملازمي فراش ) … يا اخي إن معلمنا بولس يدعونا الى عدم الفرقة وعدم الانتماء لشخص مقابل الأخر بل انتماءنا للكنيسة ولشخص المسيح  لا تفتخر الا به ولا تنتمي الا له ، لانه جامع للكل . لا تتضايق في توزيع الخدمة ، اعمل عمل الرب بقوة وبعدم رخاوة وكن زارعاً او ساقياً لأنه في النهاية الرب الذي ينمي ويكمل ولست انت

اليوم الواحد والعشرون من صوم الاباء الرسل

29 يونيو 2014 م – 22 بؤونة 1730 ش

القديسة أفنيكي أم القديس تيموثاؤس كخادمة

الخادم وزمن المعرفة … الخادم وممن تعلم … الخادم وماذا تعلم .

١-  الخادم وزمن المعرفة : وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ انْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (2تي  3 :  15) إِذْ أتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ اوَّلاً فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ افْنِيكِي، وَلَكِنِّي مُوقِنٌ انَّهُ فِيكَ ايْضاً (2تي  1 :  5) … إن زمن المعرفة جزء أساسي في تكوين معارف وشخصية الانسان … إن كلمة فنيكي معناها الإرادة المنتصرة ، وفعلاً إرادة هذه الام انتصرت في تربية ابنها رغم أن أبوه كان يونانياً وثنياً … وللبحث عن زمن تربية الطفل فهو يبدأ قبل ولادته بحوالي ٧٠ سنة ( عمر الأم + عمر الجدة ) أي إسأل عن الجدة ثم الأم التي أخذت من الجدة ثم الطفل الذي يتلقن من الأم والجدة رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ فَمَتَى شَاخَ أَيْضاً لاَ يَحِيدُ عَنْهُ (ام  22 :  6) . وزمن المعرفة والتربية لا ينتهي بكبر الابن لأننا نسمع هذه الأيام أن كل ابن يقول ( أنا كبرت ولا أحتاج إلى مرشد ورأيكم إستشاري ) … اسمع سفر الأمثال اِسْمَعْ لأَبِيكَ الَّذِي وَلَدَكَ وَلاَ تَحْتَقِرْ أُمَّكَ إِذَا شَاخَتْ اِقْتَنِ الْحَقَّ وَلاَ تَبِعْهُ وَالْحِكْمَةَ وَالأَدَبَ وَالْفَهْمَ (ام  23 :  23) .. مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ .. منذ ان كان عجينة لينة بين يديك لاَ تَمْنَعِ التَّأْدِيبَ عَنِ الْوَلَدِ(ام  23 :  13)

٢-  الخادم وممن تعلم : لقد تعلم تيموثاوس من هذه القديسة افنيكي التي كانت يهودية وتزوجت رجلاً يونانياً ولكنها عزمت أن تربي ابنها للرب وفعلاً نجحت … وتعلم أيضاً من جدته لوئيس سواء من خلال أمه أو من خلالها شخصياً … الجو الأسري الذي ينشأ فيه الطفل أساسي وهو بطبيعته الطاهرة البسيطة الخيرة يميل الى البساطة والطهارة والتدين وكذلك تتلمذ على أيدي معلمنا بولس الرسول وَأَمَّا انْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي (2تي  3 :  10). كذلك تعلم من الكتاب المقدس وَأَمَّا انْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفاًمِمَّنْ تَعَلَّمْتَ وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ انْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (2تي  3 :  15) … ولكن في هذه الايام أضف الي ذلك كتب الإلحاد ومعرفة النت ، والمواقع الإباحية وثورة المعلومات وأصدقاء السوء «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ (مت  12 :  39) … لذلك يجب على الأباء والأمهات والكنيسة أن تعرف كيف تواجه هذه الهجمة الشرسة من العالم على أولاد الله لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الاِرْتِدَادُ أَوَّلاً، (2تس  2 :  3) الإرتداد الأخلاقي والديني والأسري والاجتماعي والوطني … وأن تبدأ منذ الطفولية كما فعلت افنيكي ونستمر في التعليم الصحيح والصريح مهما كا وحتى لو رفض الأبناء هذا فنحن نقول الصواب ونصلي بدموع عالمين ان ابن هذه الدموع لن يهلك أبداً .

٣-  الخادم وماذا تعلم : لقد علمت افنيكي لابنها الإيمان العديم الرياء ، الكتب المقدسة ، وعلمته الرقة والإحساس المرهف الجميل لأن دموعه كانت قريبة مُشْتَاقاً أنْ أرَاكَ، ذَاكِراً دُمُوعَكَ

( أحاسيس مرهفة ) لِكَيْ أمْتَلِئَ فَرَحاً، (2تي  1 :  4) … الأم مدرسة في كل شئ والابن او الابنة

تنطبع داخله كل أفعال الام وتصرفاتها حتى وإن حاول الأبناء أن يهربوا من هذا تحت دعاوي

الحرية والإعتداد بالذات وأن فكرهم هو الأنضج ، ولكن اثبتت التجارب والخبرة أنهم يأخذون كل صفات الأبوين وخاصة الأم ؟ وتعلم ثانياً من معلمه بولس …. تعلم تَبِعْتَ تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي، (2تي  3 :  10) انظر إنه يتعلم من معلمه كل شئ … وللأسف قد يختلط التعليم وبدلاً من الأم والمعلم يتعلم من أصدقاء السوء وبدلا من الكتاب المقدس

تكون كتب الإلحاد وكتب المعرفة الفلسفية أو الحكمة الإنسانية الضارة . يا اخي الحبيب نحن نواجه جيل شرير استقى معرفته وتعليمه من أهل الشر ومن كتب الشر ونحن مطالبون ان نتمسك بكتابنا

وصلواتنا ودموعنا ومعرفتنا الابائية ونتمسك بعقيدتنا وتراثنا وكنيستنا لأنه بهذا فقط يمكننا

أن نصمد أمام قوى الشيطان

اليوم الثاني والعشرون من صوم الاباء الرسل

30 يونيو 2014 م – 23 بؤونة 1730 ش

القديس سيلا ( سلوانس ) الرسول كخادم

أسباب تميز الخادم ، أسباب إنفراج أزمات الخادم ، أسباب دفاع الخادم

١-  أسباب تميز الخادم : لأَنَّ نَجْماً يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ (1كو  15 :  41) … حِينَئِذٍ رَأَى الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ مَعَ كُلِّ الْكَنِيسَةِ أَنْ يَخْتَارُوا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ فَيُرْسِلُوهُمَا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ مَعَ بُولُسَ وَبَرْنَابَا: يَهُوذَا الْمُلَقَّبَ بَرْسَابَا وَسِيلاَ رَجُلَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ ( متميزين ) !!! فِي الإِخْوَةِ … رَجُلَيْنِ قَدْ بَذَلاَ نَفْسَيْهِمَا لأَجْلِ اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ (اع  15 :  26) … وَيَهُوذَا وَسِيلاَ إِذْ كَانَا هُمَا أَيْضاً نَبِيَّيْنِ وَعَظَا !!! الإِخْوَةَ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ وَشَدَّدَاهُمْ !!! (اع  15 :  32) … ثُمَّ بَعْدَ مَا صَرَفَا زَمَاناً أُطْلِقَا بِسَلاَمٍ مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى الرُّسُلِ وَلَكِنَّ سِيلاَ رَأَى أَنْ يَلْبَثَ هُنَاكَ (اع  15 :  34) وَأَمَّا بُولُسُ فَاخْتَارَ سِيلاَ وَخَرَجَ (اع  15 :  40) ( الرحلة الثانية لبولس  … لا يوجد أي تمييز للخادم الا بالعمل ، انظر الى سيلا وكيف أطلقت عليه الكنيسة أنه كان متقدماً … لأنه كان باذلاً .. نبياً ( معلماً ) واعظاً … يشدد الضعفاء ويقويهم ويعطيهم رجاء حقيقي .. يعطي وقتاً كاملاً للخدمة والمتابعة رَأَى أَنْ يَلْبَثَ هُنَاكَ … كرامة الخادم تقاس بمقدار بذله وتضحيته بوقته وكم نفس أتى بها للمسيح … المحك الحقيقي والعملي لمقياس تميز الخادم ؟؟ كم أعطى من الوقت وكيف تابع ومكث مع أولاده في الخدمة … انظر كيف احس سيلا أنه لابد وان يلبث هناك وقتاً للمتابعة والتأكد من سير أولاده .

٢-  أسباب إنفراج أزمات الخادم : وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ  وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ السِّجْنِ فَانْفَتَحَتْ فِي الْحَالِ الأَبْوَابُ كُلُّهَا وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ (اع  16 :  26) … لقد كان سيلا مرنماً ومسبحاً وله صوت جميل وكان صوته كما يقول التقليد يجذب الناس … وانظر متى كان يرنم ويصلي ؟؟؟؟ انه بعد أن ضُرب بالعصي فَقَامَ الْجَمْعُ مَعاً عَلَيْهِمَا وَمَزَّقَ الْوُلاَةُ ثِيَابَهُمَا وَأَمَرُوا أَنْ يُضْرَبَا بِالْعِصِيِّ فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ … وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ ( اع ١٦ : ٢٢ – ٢٤ ) يصليان ويسبحان بعد الضرب وهما مقيدان أليست هذه أزمة وأليس هذا منهج وضعته الكنيسة للخادم وقت الأزمات . اليوم هو ٣٠ يونيو ٢٠١٤ م تحتفل فيه مصر بمرور سنة على نهاية حكم الاخوان المتطرف الذي كان سوف يحرق مصر … كما قال د. جورج حكيم من حقي أن افرح بعد ان أمضيت ليالي اصلي واصوم وأطلب من الرب الخلاص وان يفك أزمة الكنيسة واضطهادها . الخادم والكنيسة يتعرضان لأزمات كثيرة والحل هو الصلاة والتسبيح في كل وقت وعلى اي حال . وهذا درس سيلا لنا اليوم

٣-  أسباب دفاع الخادم : فَقَالَ لَهُمْ بُولُسُ: «ضَرَبُونَا جَهْراًغَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا وَنَحْنُ رَجُلاَنِ رُومَانِيَّانِ وَأَلْقَوْنَا فِي السِّجْنِ أَفَالآنَ يَطْرُدُونَنَا سِرّاً؟ كَلاَّ! بَلْ لِيَأْتُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ وَيُخْرِجُونَا» ، فَأَخْبَرَ الْجَلاَّدُونَ الْوُلاَةَ بِهَذَا الْكَلاَمِ فَاخْتَشَوْا لَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُمَا رُومَانِيَّانِ فَخَرَجَا مِنَ السِّجْنِ وَدَخَلاَ عِنْدَ لِيدِيَّةَ

( اع ١٦ : ٣٧ – ٤٠ ) … هل من حق الخادم أن يدافع عن نفسه ؟؟ هل من حق الخادم أن يطالب بحقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية ، أم أن الخادم يقبل كل شئ من الله دون مطالبة بحقوقه ؟؟؟ يا أخي الخادم لابد أن تقبل ما يسمح به الله بكل شكر وتصلي وتسبح بكل شكر ولكن ليس معنى هذا ألا تطالب بحقك كمواطن صاحب حقوق …. لقد قدما بولس وسيلا منهجاً روحياً عظيماً ، الا تكون سلبياً أو متواكلاً . هناك فرق بين قبول الظلم بشكر وبين إستمرار الظلم ، وهناك فرق بين الرضا بما سمح به الله وبين المطالب المدنية المشروعة . يا اخي الحبيب لا تكن سلبياً خنوعاً راضياً بالظلم تحت مسمى هذه إرادة الله ! الله يسمح وأنت تتقبل لكن لا تقف مكتوف الأيدي تطالب وتدافع عن نفسك والرب يدبر بعد ذلك ، اما إستمرار التجربة أو رفعها ، ولكن منهج الدفاع مبدأ روحي واضح في كل نواحي الحياة . اخيراً خدم سيلا في انطاكية وسوريا وكيليكيه وفي بلاد كثيرة حتى فرنسا وأسس كنيسة تسالونيكي وصار اسقفا عليها وأخيرا مات شهيداً في مكدونيا

اليوم الثالث والعشرون من صوم الاباء الرسل

1 يوليه 2014 م – 24 بؤونة 1730 ش

القديسة طابيثا كخادمة

ملامح الخادم … إمتلاء الخادم … عمل الخادم ( الأرضي )

١-  ملامح الخادم :  وَكَانَ فِي يَافَا تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا الَّذِي تَرْجَمَتُهُ غَزَالَةُ. (اع  9 :  36) … لقد أصر القديس لوقا على إظهار معنى الاسم وهو غزالة . والغزالة هي انثي الرو وهو ضرب من الايائل . تُرى ما هي الملامح البارزة في الغزالة  ؟؟

العيون الجذابة : عيون الغزالة جميلة ، واسعة ، ثاقبة ، ترى عن بُعد ، مبتسمة ، وهكذا لابد وأن تكون عيون الخادم معبرة مثل عيون المسيح لها سلطان «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هَذَا؟» (مت  21 :  23) تنظر للمخدوم فتتكلم فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ (مر  10 :  21) … فتجذبه أو توبخه مثلما نظر الى بطرس بعد السقوط فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً(مت  26 :  75)

الرشاقة أو الحركة السريعة : كان بولس وسيلا يُضربا بالعصى ثم الى السجن ثم الى الكرازة والمجمع أو إلى رحلة تبشيرية جديدة .. الخادم لا يعرف كلمة الراحة ينتقل من بيت الى مشكلة الى مريض الى الكنيسة وهكذا

الشكل الرقيق الهادئ : سمة الخادم أن له ملامح روحية جميلة ليس بالطبع جمال الجسد بل جمال الروح الوديع الهادئ … جمال الوجه البشوش والروح السمحة المحبة الباذلة

٢ – إمتلاء الخادم : هَذِهِ كَانَتْ مُمْتَلِئَةً أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا (اع  9 :  36) … لا يستطيع الخادم أن يخدم إن لم يمتلئ اولاً بالصلاة الدائمة .. يا اخي الحبيب اذا لم تدخل حرارة المحبة للمسيح الى قلبك فلن تمتلئ ولكن ان التصقت به باستمرار فسوف تجد سيلاً من الفيض والهبات الذي تحتاج اليه الخدمة … الخادم لا يستطيع أن يفيض على الآخرين ويغذيهم بالمحبة والإيمان والرجاء الا اذا امتلئ هو اولاً وخاصة بالأعمال الصالحة والاحسانات لانها تعبير واضح عن الايمان أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي (يع  2 :  18) .. الخدمة يا اخي ليست خدمة كلام لأننا لا نحب بالكلام ولكن بالعمل والحق … الله وضع مقياس الامتلاء به بالأعمال لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. (مت  25 :  35) .. إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ: «امْضِيَا بِسَلاَمٍ،( كلام في كلام )  اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلَكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟ (يع  2 :  16)

٣-  عمل الخادم ( الأرضي  : (فَوَقَفَتْ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأَرَامِلِ يَبْكِينَ وَيُرِينَ أَقْمِصَةًوَثِيَاباًمِمَّا كَانَتْ تَعْمَلُ غَزَالَةُ وَهِيَ مَعَهُنَّ فَأَخْرَجَ بُطْرُسُ الْجَمِيعَ خَارِجاًوَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَسَدِ وَقَالَ: «يَا طَابِيثَا قُومِي!» فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا. وَلَمَّا أَبْصَرَتْ بُطْرُسَ جَلَسَتْ ثُمَّ نَادَى الْقِدِّيسِينَ وَالأَرَامِلَ وَأَحْضَرَهَا حَيَّةً(اع  9 :  41) … لابد وان يعتبر الخادم وقت عمله وقت خدمة وإلا سوف يضيع معظم وقتنا الى عمل أرضي وهذا لن يؤول الى الملكوت ولكن الخادم الحقيقي يحول وقت العمل الأرضي الى خدمة للنفوس سواء بقدوته وإخلاصه وسلوكه لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ ( خدمة ) وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  16) ، وأحيانا يفتقد البعيدين اثناء العمل ويدعوهم للمسيح وأحياناً يقدم اعمال رحمة فتكون قوة جاذبة للنفوس وهناك من يصلي اثناء العمل … لقد ماتت طابيثا ولكن أعمالها

( الأقمصة والثياب ) ظلت قائمة تتحدث عن أعمالها … يا اخي الحبيب .. انت خادم اولاً ثم طبيباً او مهندساً او معلماً ثانياً فلا تضيع وقت العمل بلا خدمة

اليوم الرابع والعشرون من صوم الاباء الرسل

2 يوليه 2014 م – 25 بؤونة 1730 ش

القديس الشهيد أنسيمس كخادم

الخادم الهارب … الخادم الغير نافع … الخادم العائد ( القائم )

١-  الخادم الهارب : كان أنسيمس خادماً عند القديس فليمون ولكن للأسف قام بسرقته وهرب الى

روما ولكن للأسف الهروب لا يحل المشاكل … هناك خدام يتعرضون لمشاكل داخل الخدمة

( مثل الإلحاد أو الإرتداد أو الإدمان أو السجن أو الذهاب الى الطوائف وترك العقيدة ) أو مشاكل خارج الخدمة ( مثل الإضطهاد أو الطرد من العمل أو الفشل الدراسي او الأسري أو الإجتماعي ) والشجاعة والإيمان والقوة في مواجهة المشاكل ومواجهة الحياه … يا أخي الحبيب الذي يهرب كما يقول الكتاب هو الأجير وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ (يو  10 :  13) . الهروب يا أخي يُعقد المشاكل ولا يحلها .. لقد واجه بولس المشكلة وحلها وإنتقل أنسيمس من عبد ( أجير ) الى ابن ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي، (فل  1 :  10)

٢-  الخادم الغير نافع : الَّذِي كَانَ قَبْلاًغَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، (فل  1 :  11) … هناك كثيرون يأتون للخدمة ويحضرون كأنهم قادمين الى نادي اجتماعي أو لقاء أغابي … لا تحضير ولا إفتقاد ولا زيارات ولا حل لمشاكل … يريدون حمل لقب خادم بلا أي منفعة بل احياناً يحملون الضرر مثل يهوذا وسط التلاميذ لم يستفد شيئا من وجوده بل كان يقودهم الى التذمر «لِمَاذَا هَذَا الإِتْلاَفُ؟ (مت  26 :  8) علمهم التذمر على سكب الطيب وعلمهم عدم إحترام المعلم والسيد ونقض تصرفاته … وصدقوني ان الخبرة تقول أن الخادم الغير نافع لابد مع الوقت أن يتحول الى خادم ضار وعبء على الخدمة وديان لكل الخدام وللرؤساء وحاقد على الكنيسة والعمل ، هو مثل عواجيز الفرح لا يملك الا الكلام .. قد يكون ساكتاً مثل الابن الأكبر ولكنه لأنه غير مفيد فهو يحمل داخله حقد وكراهية على أخوه وعدم أدب في مخاطبة أبوه ولكن لنا رجاء الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلَكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي، (فل  1 :  11)

٣-  الخادم العائد ( القائم ) : كما عاد بولس وإستشعر القيامة في نفسه لذلك دبر الرب لقاء معلمنا بولس بأنسيمس في السجن في روما وبدأت رحلة القيامة والعودة وكم كانت شاقة مثل عملية الولادة أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ !!! فِي قُيُودِي،… فَاقْبَلْهُ، الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي (فل  1 :  12) ؟؟؟؟  يقشعر الانسان عند هذه الكلمات التي تعبر عن أحاسيس الخادم الحقيقي حينما يرجع ابناً الى الله وحينما يرى القيامة في أولاده … إنه يتمزق من أجل أولاده البعيدين ويرتاح عند عودتهم أَرِحْ أَحْشَائِي فِي الرَّبِّ (فل  1 :  20). الخطية طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ (ام  7 :  26) .. وما أسهل أن يسقط الخادم أو القديس ولكن يبقى لنا رجاء فيه أنه قادر أن يقيمك ويعيدك بقوة أعظم وتنتقل من عبد أو أجير الى ابن حر بل يقال أن أنسيمس رافق أرخبس ابن فليمون واستشهدا في يوم واحد وتعيد لهما الكنيسة يوم ٢١ أمشير … ليكن لك رجاء في كل إنسان بعيد أنه سيعود لأنك تصلي له لانه هو احشاءك

اليوم الخامس والعشرون من صوم الاباء الرسل

3 يوليه 2014 م – 26 بؤونة 1730 ش

القديسة رودا ( الخادمة في بيت مريم ام القديس مرقس ) كخادمة

رائحة الخادم .. تفوح ، أذان الخادم .. تصدق ، قلب الخادم .. يفرح

١-  رائحة الخادم … تفوح : رودا اسم يوناني معناه ( شجرة الورد ) … لقد فرحت رودا بنصرة الصلاة حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ (اع  12 :  12) وإستجابة الرب وخروج بطرس من السجن اسمع معلمنا بولس وهو يشرح هذا وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ !!! لِلَّهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ ( الخطاة الذين يتوبون )  وَفِي الَّذِينَ يَهْلِكُونَ ( الخطاة الذين لا يتوبون ) (2كو  2 :  15) …. أنت يا أخي رائحة المسيح الذكية حينما توضع في أي مكان تفوح منك رائحة سيدك فيمتلئ المكان … أنت دائماً تسير مع حاملات الطيب تقدم أعمالاً وسلوكاً و كلاماً يفوح منه رائحة المسيح الذكية التي ترجع النفوس

٢-  أذان الخادم … تصدق : فَلَمَّا قَرَعَ بُطْرُسُ بَابَ الدِّهْلِيزِ جَاءَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَسْمَعَ !!! فَلَمَّا عَرَفَتْ !!! صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ بَلْ رَكَضَتْ إِلَى دَاخِلٍ وَأَخْبَرَتْ أَنَّ بُطْرُسَ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ  ( بلا تردد وبتصديق كامل ) فَقَالُوا لَهَا: «أَنْتِ تَهْذِينَ!». ( هم الكبار لم يصدقوا ولكنها هي صدقت ) وَأَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هَكَذَا هُوَ.(اع  12 :  15). حينما تكلم الناس عن العذراء وقالوا للمسيح «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا» (لو  11 :  27) فشرح لهم لماذا تطوب وقال «بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ» (لو  11 :  28) لأن العذراء سمعت من الملاك وصدقت .الخادم له أذان تصدق كلمات الله والبساطة تستلزم التصديق أما المتشكك في كلام الله فهو الملحد علناً او سراً … الآذان المصدقة تعيش في سلام وهدوء وطمائنينة وفرح والآذان المتشككة تعيش في هم وغم

٣-  قلب الخادم … يفرح :  فَلَمَّا عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ .(اع  12 :  14).  … ما أجمل القلب البسيط والآذان البسيطة إنها فرح حقيقي لا ينزع حتى أن الآخرين أحياناً بالعقل لا يدركون فرح البسطاء «أَنْتِ تَهْذِينَ!». (اع  12 :  15) … الخادم البسيط المحب يتكلم بكلام الله بكل فرح لأن صوت الله المفرح في آذانه … أليس هذا ما قاله فستوس الوالي لبولس الرسول وهو يحاكمه وبولس يتكلم عن الله «أَنْتَ تَهْذِي يَا بُولُسُ! الْكُتُبُ الْكَثِيرَةُ تُحَوِّلُكَ إِلَى الْهَذَيَانِ» … فَقَالَ: «لَسْتُ أَهْذِي أَيُّهَا الْعَزِيزُ فَسْتُوسُ بَلْ أَنْطِقُ بِكَلِمَاتِ الصِّدْقِ وَالصَّحْوِ (اع  26 :  25) لقد فرح بولس من أجل أغريباس «بِقَلِيلٍ تُقْنِعُنِي أَنْ أَصِيرَ مَسِيحِيّاً» (اع  26 :  28) … فرح الخادم بالرب وبنصرته يبدو للآخرين أنه هذيان ولكن في الحقيقة هو مستوى عالي من الفرح البسيط الذي لا يعرف أن يتجمل أو يختفي

اليوم السادس والعشرون من صوم الاباء الرسل

4 يوليه 2014 م – 27 بؤونة 1730 ش

القديس أبفراس الرسول ( أحد السبعين رسولاً ) كخادم

الخادم ومعنى التعليم العقيدي … الخادم ومعنى الغيرة الكثيرة … الخادم ومعنى الجهاد في الصلاة

١-  الخادم ومعنى التعليم العقيدي : كَمَا تَعَلَّمْتُمْ ايْضاًمِنْ ابَفْرَاسَ الْعَبْدِ الْحَبِيبِ مَعَنَا، الَّذِي هُوَ خَادِمٌ امِينٌ! لِلْمَسِيحِ لأَجْلِكُمُ، (كو  1 :  7) … مِنْ أجْلِ ذَلِكَ نَحْنُ أيْضاً، مُنْذُ يَوْمَ سَمِعْنَا،! لَمْ نَزَلْ مُصَلِّينَ وَطَالِبِينَ لأَجْلِكُمْ انْ تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ، فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ (كو  1 :  9) القارئ الجيد لرسالة كولوسي يعرف كم التعليم الطقسي والعقيدي لأنه كانت هناك في كولوسي هرطقات وتعاليم كاذبة وفاسدة ، وذهب أبفراس الى معلمنا بولس وعرف منه قيمة التعاليم العقائدية وأخذ منهج الرد وطريقته على الذين يريدون أن يفسدوا صحيح العقيدة …. وهاجم تعاليم اليهود ليس لكي يلغي الأصوام مثلاً ولكن لكي يلغي عوائد اليهود التي بلا روح فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ احَدٌ فِي أكْلٍ اوْ شُرْبٍ، اوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ اوْ هِلاَلٍ اوْ سَبْتٍ، (كو  2 :  16)

٢-  الخادم ومعنى الغيرة الكثيرة : فَإِنِّي اشْهَدُ فِيهِ انَّ لَهُ غَيْرَة ًكَثِيرَةً لأَجْلِكُمْ، وَلأَجْلِ الَّذِينَ فِي لاَوُدِكِيَّةَ، وَالَّذِينَ فِي هِيَرَابُولِيسَ (كو  4 :  13)… ما هذه الغيرة الكثيرة … إنها غيرة مسكونية ليست لكنيسة كولوسي فقط بل أيضاً لكنيسة لاودكية وايضاً هيرابوليس … انا أكاد اسمع صوت قديسنا ابفراس وهو يقول بأعلى صوته إِذِ الضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَيَّ فَوَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لاَ أُبَشِّرُ (1كو  9 :  16) … الغيرة يا أخي ليست فقط في المناداة بالخلاص ولكن هي بالاحرى هي غيرة نحو البعيدين ونحو الضعفاء مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ (2كو  11 :  29) .. القلب الغيور الذي يقول غَيْرَةَ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي (مز  69 :  9) غيور نحو الكنيسة ونحو أولادها ونحو عقيدتها وطقوسها ونقاوة تعليمها وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ: (تي  2 :  1)

٣-  الخادم ومعنى الجهاد في الصلاة : يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ابَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ، عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ، مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ، لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ (كو  4 :  12) اذاً الخدمة ليست إلقاء درس وليست أنشطة فقط ولكن في الحقيقة هناك معنى عميق للخدمة يستمر مع الخادم طوال الأسبوع إنه يجاهد مع الله في صلوات بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، (اف  3 :  17) ) … معنى الجهاد في الصلاة عند القديس ابفراس ) لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ (كو  4 :  12) وهو نفس المعنى عند معلمنا بولس تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، (اف  3 :  17) يا اخي الحبيب لا توجد خدمة ناجحة بدون ركب منحنية طوال الأسبوع وجهاد مع الرب لأجل أن تثبت الكلمة في قلوب أولادك … اذا الخادم لا يجاهد من اجل خلاص نفسه فقط بل أيضاً من اجل أولاده . واخيرا تألم وسجن مع بولس في سجن روما ونال إكليل الشهادة .

اليوم السابع والعشرون من صوم الاباء الرسل

5 يوليه 2014 م – 28 بؤونة 1730 ش

الخادمتان سنتيخي وافوديه كخادمتان

الخادم والإنقسام والتحزب … الخادم والفكر الواحد … الخادم والحلم ( الصبر ) المعروف .

١-  الخادم والإنقسام والتحزب : أَطْلُبُ إِلَى أَفُودِيَةَ وَأَطْلُبُ إِلَى سِنْتِيخِي أَنْ تَفْتَكِرَا فِكْراً وَاحِداً فِي الرَّبِّ نَعَمْ أَسْأَلُكَ أَنْتَ أَيْضاً، يَا شَرِيكِي الْمُخْلِصَ، سَاعِدْ هَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَاهَدَتَا مَعِي فِي الإِنْجِيلِ، مَعَ أَكْلِيمَنْدُسَ أَيْضاً وَبَاقِي الْعَامِلِينَ مَعِي، الَّذِينَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ (في  4 :  3) … يا الهي الخادمتان اللتان مفروض أنهما جاهدتا في الانجيل والخدمة واسمهما مكتوب في سفر الحياة … يرمي عدو الخير بينهما بذرة الخصومة والانقسام والتحزب … انها أبشع شوكة في ظهر الخدمة ألقاها الشيطان في كنيسة فيلبي  الأسباب أنهم يخدمون أَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ، وَأَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ مَسَرَّةٍ

(في  1 :  15). ثانياً إِذِ الْجَمِيعُ يَطْلُبُونَ مَا هُوَ لأَنْفُسِهِمْ لاَ مَا هُوَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. (في  2 :  22)

إنها الذات أساس كل الانقسامات والتحزبات لاَ شَيْئاً بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ

بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ

لآخَرِينَ أَيْضاً(في  2 :  4)

٢-  الخادم والفكر الواحد : إن كلمة أفودية معناها رحلة موفقة وكلمة سنتيخي معناها سعيدة الحظ ، وهذا هو الروح الواحد السعيد الموفق اذا اجتمعا … لقد وضع لهم معلمنا بولس منهج الفكر الواحد فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ، فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْراً وَاحِداً وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئاً وَاحِداً،

لاَ شَيْئاً بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ً(في  2 :  4)

الفكر الواحد في الأساسيات وفي العقيدة فلا تجديد على تعاليم الكتاب ولا تجديد بعد اثناسيوس وكيرلس ولا مرجعية بعد الكتاب والمجامع … نحن يا اخوة نجدد في الشكل وفي طريقة التقديم وفي أسلوب التقديم ولكن لا نجدد فيما تسلمناه وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، اوْدِعْهُ انَاساً امَنَاءَ، يَكُونُونَ اكْفَاءً انْ يُعَلِّمُوا اخَرِينَ ايْضاً (2تي  2 :  2) . يا أخي الخادم كُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَداً للهِ  بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ (في  2 :  15)

٣-  الخادم والحلم ( الصبر ) المعروف :  اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفاً عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. الرَّبُّ قَرِيبٌ لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ وَسَلاَمُ اللهِ  الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ

(في  4 :  7) … ما أروع كلماتك الذهبية أيها العملاق معلمنا بولس لقد وضع لنا أساس الخدمة التي فيها لا يوجد مكان للذات أو السيطرة أو التمسك بالرأي فسر نجاح الخدمة أن الإهتمام يكون بالصلاة والدعاء مع الشكر وهذا يقود الى الحلم ( الصبر ) الذي يحل ويتفهم بهدوء جميع المشاكل هذا ما وصل اليه موسى النبي وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيماً جِدّاً أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ

(عد  12 :  3) الحليم يراجع نفسه ولا ينفعل وبذلك لا يتصادم ولا يدخل في مصادمات . ليكن هذا شعورك قبل أن تتكلم أو ترد على صفحات الفيس بوك هذا سوف يوفر الكثير

اليوم الثامن والعشرون من صوم الاباء الرسل

6 يوليه 2014 م – 29 بؤونة 1730 ش

القديس الشهيد أبفرودتس ( أحد السبعين رسولا ) كخادم

الخادم الجندي .. ( الخدمة جندية ) ، الخادم الحساس .. ( الخدمة حنان ) ، الخادم الشجاع .. ( الخدمة مخاطرة )

١-  الخادم الجندي .. ( الخدمة جندية ) : أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ أَبَفْرُودِتُسَ أَخِي، وَالْعَامِلَ مَعِي، وَالْمُتَجَنِّدَ مَعِي،! وَرَسُولَكُمْ، وَالْخَادِمَ لِحَاجَتِي (في  2 :  25) … لاحظ كلمة وَالْمُتَجَنِّدَ مَعِي ونرجع الى نفس المفهوم ، ومعلمنا بولس يكلم تلميذه تيموثاوس فَاشْتَرِكْ انْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ !!! صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لَيْسَ احَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ ! يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ (2تي  2 :  4). يا اخي الحبيب أنت جندي في جيش يسوع المسيح والجندي ملتزم في ملابسه وفي تصرفاته وفي مواعيده ومن اهم صفاته الطاعة والإلتزام والجدية والإنتماء . لقد كان ابفرودتس جندي يحمل احتياجات بولس وهو في السجن في روما وكأنه جندي مراسلة وحين يأمره بولس بالعوده يعود . لا يوجد في الجندية آراء خاصة او منفردة أو جندي يعزف وحده خارج منظومة الجندية اي الخدمة

٢-  الخادم الحساس .. ( الخدمة حنان  ) : إِذْ كَانَ مُشْتَاقاً ! إِلَى جَمِيعِكُمْ وَمَغْمُوماً، ! لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضاً فَإِنَّهُ مَرِضَ قَرِيباً مِنَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ اللهَ رَحِمَهُ. وَلَيْسَ إِيَّاهُ وَحْدَهُ بَلْ إِيَّايَ أَيْضاً !!! لِئَلاَّ يَكُونَ لِي حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ !! (في  2 :  27) … لماذا كان قديسنا مغموماً هل لأنه مرض حتى الموت ؟؟

لا بل كان مغموماً لأنه لا يريد ان أولاده يبكون عليه او يتأثرون على مرضه ؟ الى هذا الحد هو لا يريد أن أولاده يتألمون لأجله وانظر الى العظيم بولس له نفس المشاعر نحو تلميذه وابنه لِئَلاَّ يَكُونَ لِي حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ … الخدمة إحساس بالآخرين وشفقة وحنو على المخدومين بَلْ كُنَّا مُتَرَفِّقِينَ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا، هَكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ (1تس  2 :  8) … يَكُونُ مُتَرَفِّقا ًبِالْجَمِيعِ، صَالِحاً لِلتَّعْلِيمِ، صَبُوراًعَلَى الْمَشَقَّاتِ، (2تي  2 :  24) … الإحساس بالآخر اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ، (عب  13 :  3). «إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى الْجَمْعِ » (مت  15 :  32) أليست هذه كلمات المسيح وتكملتها … فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ (مت  14 :  14)

٣-  الخادم الشجاع .. ( الخدمة مخاطرة ) : فَاقْبَلُوهُ فِي الرَّبِّ بِكُلِّ فَرَحٍ، وَلْيَكُنْ مِثْلُهُ مُكَرَّماً عِنْدَكُمْ لأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ عَمَلِ الْمَسِيحِ قَارَبَ الْمَوْتَ، مُخَاطِراً بِنَفْسِهِ،!!!  لِكَيْ يَجْبُرَ نُقْصَانَ خِدْمَتِكُمْ لِي (في  2 :  30). الحساسية والحنان والرقة والخوف على مشاعر الآخر ومحاولة تجنيبه حتى الحزن لا تتعارض مع الشجاعة والقوة والرجولة والمخاطرة ، لقد عرض ابفرودتس حياته للخطر وأصيب بمرض كاد أن يؤدي به الى الموت ( ربما وباء كان منتشراً في هذه الايام في روما التي أرسل اليها لسد احتياجات بولس وهو كان يعلم قبل ذهابه الى هناك حتمية إصابته بالمرض ) ولذلك اذا اختلطت الرقة والشجاعة معاً وَلْيَكُنْ مِثْلُهُ مُكَرَّماً عِنْدَكُمْ ينطبق عليه ما قاله قداسة البابا شنوده عن المسيح ( يا قوياً ممسكاً بالسوط في كفه ( شجاعة ومخاطرة ) والحب يدمي مدمعك ( منتهي الرقة والشفقة ) .. اخدم غير عابئ بنفسك بكل شجاعة ومخاطرة

اليوم التاسع والعشرون من صوم الاباء الرسل

7 يوليه 2014 م – 30 بؤونة 1730 ش

القديستان تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب كخادمتين

الخادمة تريفينا .. الخادم اللطيف  ، الخادمة تريفوسا .. الخادم الأنيق ، الخادمتان التاعبتين في الرب

١-  الخادمة تريفينا .. الخادم اللطيف : تريفينا اسم يوناني معناه ظريفة أو لطيفة ( nice ) ، الخادم اللطيف هو الخادم المريح والمؤثر … كلماته تروي النفوس خاصة المتعبة والعطشانة والجوعانة …

يا اخي الحبيب إن عمل الخادم الأصيل هو إزالة القلق من النفوس وهذا لا يتأتى إلا بلطف الخادم أي بكلماته الحلوة المريحة اللطيفة والمشجعة التي يشع منها روح الحكمة . تذكر كلمات ابيجايل لداوُد وكيف كان لطفها طريقاً لقلب داود مُبَارَكٌ عَقْلُكِ وَمُبَارَكَةٌ أَنْتِ لأَنَّكِ مَنَعْتِنِي الْيَوْمَ مِنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِي لِنَفْسِي (1صم  25 :  33) … الخادم اللطيف يعرف متى ؟ وأين ؟ وكيف ؟ يتكلم ؟ . اعمل على راحة غيرك ولا تبحث عن راحة نفسك .. كن لطيفاً في كلماتك ،.. في نظراتك … في سلاماتك … في تصرفاتك . ولاحظ أن اللطف لا يتعارض مع الرجولة أو الجدية … كن مريحاً تصير مؤثراً وتترك بصمة لطف في كل من تقابله .

٢-  الخادمة تريفوسا … الخادم الأنيق : تريفوسا اسم يوناني معناه أنيقة … وفي معجم المعاني كلمة أنيق تعني حسن الترتيب أو التنسيق أو المظهر والتعبير ولباقة التعبير ( elegance ) أو بمعنى آخر أن الخادم يحتاج أن يكون عالياً ونزيهاً لِكَيْ يَكُونَ الَّذِينَ لَهُمْ نِسَاءٌ كَأَنْ لَيْسَ لَهُمْ وَالَّذِينَ يَبْكُونَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَبْكُونَ وَ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَفْرَحُونَ وَ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَمْلِكُونَ (1كو  7 :  30) أليست هذه هي الأناقة في ترفعها عن العالم … الخادم يا اخي يحتاج الى الأناقة في مظهره ( ليس في غلو الملابس أو المظهر ولكن في تنسيق ما يلبسه وان يكون مظهره مريحاً ، بعيداً عن الماكياج الصارخ وبعيداً عن الملابس المُعثرة وبعيدً عن البهرجة ، وكلماته أنيقة وتصرفاته أنيقة بمعنى محسوبة ، مترفعة عن المصلحة ، مترفعة عن المنفعة ، بعيدة عن الإسفاف والاستخفاف في الألفاظ او قل نزيها في كل هذا ، لا يتدخل في شئون الآخرين ) ….. هذه هي الأناقة الحقيقية

٣-  الخادمتان التاعبتين في الرب : سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. (رو  16 :  12) ما أجمل ان يصفهما معلمنا بولس التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. لأن التعب في الرب يعبر عن السلوك في الحياة وأن التعب هو المقياس الذي يحاسب به الرب الخادم كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ (1كو  3 :  8) يا اخي الحبيب تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ (1كو  15 :  58) … حتى كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ … لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ» (مت  10 :  42) لأن الرب امين الذي يعرف أعمالنا وتعبنا رؤ ٢ : ٢  … الخادم الذي يتعب في عمل الرب كل حين يعلم جيدا ان تعبه ليس باطلا في الرب … اسأل نفسك هل أنت تتعب في عمل الرب ام تذهب للكنيسة في فسحة أو جلسة ، الخدمة بدون تعب لا فائدة منها والتعب هو التعبير المباشر عن مصداقية حبك للرب والرسول بولس وضعه مقياساً لكل الخدام سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيراً فِي الرَّبِّ (رو  16 :  12)

اليوم الثلاثون من صوم الاباء الرسل

8 يوليه 2014 م – 1 أبيب 1730 ش

القديس أفتيخوس الرسول (أحد السبعين رسولاً ) كخادم

الخادم وقضايا المخدوم ، الخادم وقضية نوم المخدوم ، الخادم وقضية تجربة المخدوم ، الخادم وقضية سعادة طالع المخدوم

١-  الخادم وقضية نوم المخدوم : وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ( ليلة الأحد ) إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزاً ( إفخارستيا ) خَاطَبَهُمْ بُولُسُ وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْغَدِ ( بعد القداس ) وَأَطَالَ الْكَلاَمَ !!! إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَكَانَتْ مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ فِي الْعِلِّيَّةِ ( قلة الأكسجين ) الَّتِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهَا ( كثرة العدد ) وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِساً فِي الطَّاقَةِ ( شباك صغير ) مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيقٍ.(اع  20 :  9) نحن أمام قضية هامة للمخدوم الذي ينام في الكنيسة … أين الخطأ ؟؟ غالباً يكون في المتكلم الذي قد يطيل الحديث وَأَطَالَ الْكَلاَمَ كما في حاله افتيخوس ، أو نتيجة ملل من الخادم الذي لا يجمع ولا يحضر او نتيجة رتم الكلام البطئ الممل الذي له تون واحد ، او نتيجة سوء إختيار الموضوعات ، أو نتيجة سوء سلوك المخدوم لانه من الصعب الفصل بين الخادم وكلماته لأن صوت أعمال الخادم يدوي في الأذن اكثر من كلماته وقد يكون في المخدوم مثل ضعف بنيانه أو صغر سنه ( لاحظ كل صور افتيخوس يبدو أنه صبي صغير

٢-  الخادم وقضية تجربة المخدوم : وَإِذْ كَانَ بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَاباً طَوِيلاً غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ وَحُمِلَ مَيِّتاً(اع  20 :  9) … نحن أمام تجربة حدثت وما زالت تحدث … نحن في بيت الله ( المنازل كانت كنائس ) ونحن في انتظار التناول وأمام صبي صغير جاء ليحضر القداس ويتناول فكيف يسمح الله بموته ؟؟؟؟ كيف يموت أناس ذاهبون الى الخدمة ( حادث اتوبيس مارجرجس هليوبوليس ) وكيف يموت أناس ذاهبون الى الدير ( حوادث كثيرة ) وكيف يموت أناس واقفون على باب الكنيسة ( حادثة نجع حمادي والقديسين بالإسكندرية وامبابه وفي التسعينات على باب دير المحرق والإرهاب يقتل الرهبان ) وحادثة قتل شباب اجتماع الشباب في ابو قرقاص في التسعينيات … الكنيسة لا تمنع التجربة عن المخدوم بل نحن نعيش بإحساس الذي يحبه الرب يجربه

٣-  الخادم وطالع المخدوم السعيد : كلمة افتيخوس معناها السعيد الطالع أو سعيد الحظ ؟؟؟ هل كان أفتيخوس فعلا سعيد الطالع نقول نعم لأن باقامته من الموت تعزى كثيرون وَأَتُوا بِالْفَتَى حَيّاً وَ تَعَزُّوا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ (اع  20 :  12) .. لقد صار افتيخوس عظة حية لكل من يراه وقد كان تلميذا ليوحنا الحبيب ثم استأذنه ليخدم مع بولس وصار واحداً من السبعين رسولا وقد كان سعيد الطالع لأن الله أرسل ملاك ليحرسه بصفه دائمة ويسير معه ويقويه وركز خدمته وسط الوثنيين وحول هياكل الأوثان الى كنائس وحبس وطرحوه في النار فلم تؤذيه والقوه للأسود فلم تضره بل لحست قدميه ؟؟؟ أليس فعلا سعيد الحظ وسعيد الطالع لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاًأَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29) وتنيح بسلام في مدينه سبسطيه وتعيد له الكنيسة في ١ نسئ من كل عام

اليوم الحادي والثلاثون من صوم الاباء الرسل

9 يوليه 2014 م – 2 أبيب 1730 ش

القديسة خُلُوِي من كنيسة كورنثوس كخادمة

الخادم ومشاكل الخدمة

١-  الخادم يعيش مشاكل الخدمة … الخادم يصعد مشاكل الخدمة … الخادم يشترك في حل مشاكل الخدمة : كانت هذه السيده تعيش مشاكل الخدمة عن قرب وتعرفها بلا خداع أو تزييف وعلى دراية بها لأَنِّي أُخْبِرْتُ عَنْكُمْ يَا إِخْوَتِي مِنْ أَهْلِ خُلُوِي !!! أَنَّ بَيْنَكُمْ خُصُومَاتٍ فَأَنَا أَعْنِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ وَأَنَا لأَبُلُّوسَ وَأَنَا لِصَفَا وَأَنَا لِلْمَسِيحِ» (1كو  1 :  12) هناك خدام يدخلون ويخرجون ولا يعرفون شئ عن مشاكل الخدمة وهناك اخرين ( عواجيز الفرح ) يتكلمون عن الخدمة أسوأ كلام وهم لا يعرفون الحقائق بل يشوهون كل عمل ، وهناك آخرين لا يعلمون ولا يحضرون ولكن يتكلمون كأنهم عارفين بواطن الأمور ، يا اخي الخادم تعايش مع مشاكل الخدمة وكن مهتماً بحلها وكن ساعياً لإيجاد حلولاً كما فعلت خلوي .

٢-  الخادم يصعد مشاكل الخدمة : ماذا فعلت هذه السيدة أرسلت عبيدها وأهل بيتها الى معلمنا بولس تخبره بالتفصيل عن الحادث في الخدمة في كنيسه كورنثوس فقد كانت الكنيسة منقسمة وتعيش الإلحاد وعبادة الأوثان في أوسع صورها وتعيش الاباحية والشذوذ وتتكلم بالالسنة والتشويش والمرأة تريد أن تترأس في الكنيسة على الرجل ؟؟ ما هو الحل ؟؟؟ نتكلم فقط وندين فقط وننقض بلا بناء ، أم نصعد المعلومة للكبير والمسئول ؟؟؟ لقد وضعت الدسقولية هذا المبدأ وحددت أن الشماس يرفع للكاهن والكاهن يرفع للأسقف وهكذا … تصعيد المعلومة هو من أهم أسباب إنضباط الجيش والشرطة ونجاحهم في تصريف أمورهم !! لا تقل أنا لا أحب نقل الكلام او لا أحب الادانة بل اعرف أن كشف المشكلة للمسئول هو أول طرق الحل ولذلك كانت الرسالة الأولي الى كورنثوس ترد على كل الأمور المطلوب معرفتها وتوضح ما غمض وهذا هو منهج الكنيسى والإباء لكي يستريح الكل ويفهم .

٣-  الخادم يشترك في حل مشاكل الخدمة : لقد أرسل لهم تيموثاؤس في الرسالة الأولى ثم أرسل اليهم تيطس لمعرفه اثر الرسالة الأولى لأنها كانت قاسية في كلماتها ولم ينتظر حضوره بل سافر الى مكدونيه لسماعه واشتركا كلاهما في الحل واشترك أهل هذه السيدة وهي شخصياً في الحل …

لقد انتهى عهد القائد الأوحد أو القائد المُلهم أو القائد الذي يحل المشاكل وحده لأنه يمثل ديكتاتورية الحل وأصبحنا نعيش عصر القائد الذي يشرك كل الجماعة في الحل بل داخل الأسرة الواحدة الحل الجماعي هو الحل الأمثل وسماع جميع الأطراف ولذلك نلاحظ ان لغة الرسالة الأولي لكورنثوس اختلفت تماماً عن الثانية ( الأولي بها توبيخ وتعنيف وحرمانات والثانية بها ملاطفة ورجاء وتشجيع ورفع للحرمانات ) وبالطبع هذا لايتأتى إلا بسماع رأي الآخرين لذلك لابد يا اخي ان تقدم حلولا ولا تتكلم فقط بل أيضاً تشترك شخصياً في تنفيذ هذه الحلول  .

اليوم الثاني والثلاثون من صوم الاباء الرسل

10 يوليه 2014 م – 3 أبيب 1730 ش

القديس تِيخِيكُسُ الرسول ( احد السبعين رسولا ) كخادم

حامل رسالتي أفسس وكولوسي .. الخادم المحصن ( المتسلح ) ، الخادم المحبوب ، الخادم الأمين

١-  الخادم المُحصن ( المتسلح  : (يُعَرِّفُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ تِيخِيكُسُ الأَخُ الْحَبِيبُ وَالْخَادِمُ الأَمِينُ فِي الرَّبِّ، ( أف 6 : 21 ) … كلمه تيخيكس كلمة يونانية معناها … مُحصن … اي متسلح ولذلك كان الوحي دقيقاً لأنه في نفس الإصحاح الذي ذكر فيه اسم تيخيكس ذكر فيه أسلحة الخادم التي تحصنه ضد السقوط … الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ  الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ (اف  6 :  12) اما الأسلحة اللازمة للتحصين فهي .. فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، !!! وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، !!! ( الطهارة ًوالقداسة ) ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ !!! حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ ، وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ (اف  6 :  17)

٢-  الخادم المحبوب : تِيخِيكُسُ الأَخُ الْحَبِيبُ … الَّذِي أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكُمْ لِهَذَا بِعَيْنِهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَحْوَالَنَا، وَلِكَيْ يُعَزِّيَ قُلُوبَكُمْ (اف  6 :  22) … الخادم لابد وأن يكون محباً ومحبوباً من الجميع مهما كانت الظروف  لاحظ أن معلمنا بولس حين يقدم أو يتكلم عن أي خادم يضع له صفة المحبوب ؟؟؟ هو خادم محب للخدمة يقول عن نفسه أنه قابل وُحُوشاً فِي أَفَسُسَ(1كو  15 :  32) ورغم ذلك قدم حباً خالصاً وفي كنيسة كورنثوس رأى كل الانحرافات وكل انواع البدع والاباحية ولكن ماذا قال لهم فَمُنَا مَفْتُوحٌ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْكُورِنْثِيُّونَ. قَلْبُنَا مُتَّسِعٌ لَسْتُمْ مُتَضَيِّقِينَ فِينَا بَلْ مُتَضَيِّقِينَ فِي أَحْشَائِكُمْ … كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً مُتَّسِعِينَ! (2كو  6 :  13) ثم يقول لهم مرة آخرى مَاذَا تُرِيدُونَ؟ أَبِعَصاً آتِي إِلَيْكُمْ أَمْ بِالْمَحَبَّةِ وَرُوحِ الْوَدَاعَةِ ؟ (1كو  4 :  21) النتيجة التلقائية لهذا أن يصير الخادم محبوباً ؟؟ يا اخي الحبيب لا توجد خدمة بدون أن تكون محباً ومحبوباً وهنا يكمن سر نجاح الخدمة

٣-  الخادم الأمين :  إِنْ كُنَّا غَيْرَ امَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى امِيناً، لَنْ يَقْدِرَ انْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ (2تي  2 :  13) نحن نخدم من خلال أمانة المسيح وهو يعتبرنا أمناء حين يدعونا للخدمة وَأنَا اشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، انَّهُ حَسِبَنِي امِيناً، إذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، (1تي  1 :  12) … ان كلمة امين تطلق على الخادم المدقق في خدمته وفي سلوكياته وتصرفاته وله ضمير صالح لِذَلِكَ أَنَا أَيْضاً أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِماً ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ اللهِ  وَالنَّاسِ (اع  24 :  16) .. ولذلك أيضاً ركز معلمنا بولس واوصى تلميذه تيموثاوس وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، اوْدِعْهُ انَاساً امَنَاءَ، يَكُونُونَ اكْفَاءً انْ يُعَلِّمُوا اخَرِينَ ايْضاً (2تي  2 :  2) يا اخي الحبيب ويا كل خادم وخادمة ليتك تقوم امام الله وتردد كلمة معلمنا بولس وَأنَا اشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، انَّهُ حَسِبَنِي امِيناً، إذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، (1تي  1 :  12). الامانة صفة متكاملة تكون معك في كل مكان وكل زمان ومع كل الناس وهي للكنيسة وللأسرة وللوطن وهي أساس دخول الملكوت كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ (رؤ  2 :  10)

اليوم الثالث والثلاثون من صوم الاباء الرسل

11 يوليه 2014 م – 4 أبيب 1730 ش

القديسة  حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ كخادمة

الخادم الملازم … الخادم العابد … الخادم المُسبح

١-  الخادم الملازم :  وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً لاَ تُفَارِقُ الْهَيْكَلَ ً(لو  2 :  37) … ما أجمل هذا المكان الذي لا يفارقه الخادم طوال حياته إنه الهيكل أو بيت الرب الذي يتفرس فيه الانسان … إنه الخادم الكنسي المتواجد في كل قداس وفي كل ليتورجيات الكنيسة … هنا فقط للخادم الملازم يترأى الرب ويستطيع الخادم أن يعاين الله . ان فنوئيل هو المكان الذي تراي فيه الله ليعقوب … إن بيت الله هو مكان الرؤية … لقد رأى سمعان الشيخ الميلاد نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ (لو  2 :  32) ولكن حَنَّةُ رأت الصليب الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيمَ (لو  2 :  38). يا اخي الحبيب لا يوجد شئ على الأرض أجمل وأغنى وأحلى من ملازمة الهيكل … لا تفارقه لأنه حصنك الحصين وكن ملازماً له لأن من خلاله سوف تعاين الخلاص والفداء وترى الله وجهاً لوجه

٢-  الخادم العابد :  عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطِلْبَاتٍ لَيْلاً و َنَهَاراً (لو  2 :  37) … العبادة عند الخادم تساوي ركبة منحنية من أجل نفسه ومن أجل أولاده ومن أجل الكنيسة … الصلاة عند الخادم ليست فرضاً أو واجب بل هي غذاء روحي يومي يخلق الله من خلاله قلباً جديداً ويصير الله مصدر سلام وطمائنينة للخادم … إنها عمل روحي يخلق مواهب وقدرات للخادم جديدة لم تكن موجودة فيصبح خادماً مبتكراً ويا ليتها تكون بتوسل وقرع صدر . الصوم للخادم هو قوة دافعة تؤمن له كل جهاد … هو سلاح

روحي لتهذيب الحواس … هو قوة عابرة يعبر به الخادم فخاخ الشياطين … و المفتاح الذي يفتح به الخادم أبواب المعرفة والتمييز . يا أخي الحبيب تذكر ان هَذَا الْجِنْسُ ( الإلحاد والاباحية والمادية وكل أنواع الشياطين ) فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ» (مت  17 :  21)

٣-  الخادم المُسبح : فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيمَ (لو  2 :  38) … هناك أشخاص تحيط بهم المشاكل ( أرملة منذ ٨٤ سنة ، وليس لها طفل أو طفلة ) كان يمكن أن تعيش حبيسة مشاكلها وتفقد الرجاء وتتمنى الموت … ولكن الذي أعطاه الرب رجاء تتحول معه الضيقات والمشاكل الى تسبيح وشكر … إن أقوى أنواع التسبيح هي التي تنطلق من النفوس المُجربة ، والنفوس التي تعاني من الضيق والتجارب .. إن أعظم ما نطق به أيوب وداود وسليمان كان بعد التجربة وبعد الوقوع في الخطية وهنا تجلت النفس في تسبيحها لله . إن حنة لم ترثي حظها العاثر ولم تستسلم للتجربة بل ارتمت في أحضان الهيكل وواصلت الركبة المنحنية والصوم فكان أن نطق اللسان بأحلى التسابيح والنبوات

عيد الأباء الرسل الأطهار

12 يوليه 2014 م – 5 أبيب 1730 ش

تذكار شهادة الرسولين بطرس وبولس

الأبناء الأحباء ..

كل عام وأنتم بخير وبركة آبائنا الرسل تكون معنا ، وقوة صوم الرسل الذي هو صوم الخدمة تحل فينا وفي خدمتنا وفي أولادنا وبناتنا وفي كنائسنا ، لكي تأخذ روح وقوة كنيسة الرسل وتكون كارزة للعالم كله كان لنا رحلة جميله طوال ١٣٨ يوم من الصوم الكبير إلى الخماسين إلى صوم الاباء الرسل ، عشنا معاً في تأمل يومي جديد يرسله الروح القدس ونجتمع حوله ، كل منا تخصه رسالة شخصية ونأخذ بركتها اشكر كل من قرأ واشترك وساهم بكلماته وأكمل نواقص التأمل بخبراته وبالترانيم المنتقاة وبالتسابيح المطابقة وبالصور المعبرة وبالحوارات الساخنة التي لا تفسد للحب قضية … ونحن تعرضنا لكل نواحي الخدمة والحياة الروحية والكنسية والاجتماعية والسياسية متأثرين بالأحداث لأننا جزء من كيان هذا الوطن الذي يعيش فينا

كل عام و أنتم بخير

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending