هل من ضرورة للجهاد؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الجهاد والنعمة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, مفاهيم في الحياة الروحية
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من ضرورة للجهاد؟

يقول الرسول: "ولكن بنعمة الله أنا ما أنا، ونعمتة المعطاة لى لم تكن باطلة، بل أنا تعبت أكثر منهم جميعهم، ولكن لا أنا، بل نعمة الله التى معى" (1كو15: 10).

يقول العلامة أوريجينوس: [نتعلم من هذا (مز127: 1) أنه ليس لأن الله الذى يبنى يجلس الإنسان خاملاً فإن الله يبنى له البيت. وإنما لأنه يعمل ويهتم قدر إمكانياته البشرية، فإن الله يزيل كل العقبات ويتمم العمل. هكذا يُدعى الإنسان للعمل قدر ما يستطيع فى جدية، لكن الله هو الذى يكلل العمل بالنجاح. لهذا يليق بالإنسان بحقٍ وفى تقوى أن يترك إتمام عمله لله، وليس لإنسانٍ بشرى آخر. على هذا بولس غرس وأبولس سقى والله هو الذى كان ينمى، إذ ليس الغارس شيئاً ولا الساقى بل الله الذى ينمى (1كو3: 6 - 7). بنفس الطريقة يمكننا القول إن هذا يعتمد لا حسب مشيئة إنسان أو جهاده إنما على مراحم الله[286].] كما يقول: [يود بولس أن يذكرنا بأننا لا نخلص بمجرد استقبالنا لنعمة الله المجانية. إنما يلزمنا البرهنة على أننا نريد قبول هذه النعمة المجانية. فأبناء إسرائيل استلموها، لكنهم برهنوا على عدم استحقاقهم لها فلم يخلصوا[287].].

ويقول القديس أغسطينوس: [بعد قوله: "من ملئه أخذنا" أضاف "نعمة فوق نعمة" (يو1: 16). لأنه بالنعمة خلص اليهود. يقول الرب: "اخترتكم ليس لأجل كثرة عددكم، وإنما من أجل آبائكم" (تث7: 7 - 8). إن كانوا لم يُختاروا بواسطة الله من أجل أعمالهم الصالحة، فواضح أنه بالنعمة نالوا هذه الكرامة. ونحن أيضاً نخلص بالنعمة، لكن ليس بنفس الطريقة، ولا بذات الأهداف، بل بما هو أعظم وأسمى. إذن فالنعمة التى فينا ليست كالنعمة التى لهم. إذ لم يُعطَ لنا فقط غفران الخطايا (إذ نحن شركاء معهم لأن الكل أخطأ)، وإنما نلنا أيضاً البرّ والتقديس والبنوة وعطية الروح بصورة أكثر مجداً، وبفيضٍ[288].].

يشدّد القدّيس أمبروسيوس على الجهاد المستمر دون تهاونٍ، بقوله: [فقدان ساعة واحدة ليس بالأمر الهيّن، فالساعة هى جزء من حياتنا كلها[289].] كما يقول: [رقص بولس روحياً عندما امتد إلى قدام من أجلنا، ونسي ما هو وراء (فى3: 13)، واضعاً هدفه قدامه، مناشداً نوال مكافأة المسيح... هذا الرقص يصحبه الإيمان وترافقه النعمة[290].].

أيضاً غاية حديث القديس مار أفرآم السريانى عن المراتب التى فى الفردوس هو تأكيد عدم توقف المؤمن عن جهاده فى صلواته وعبادته وتنفيذ الوصية. فيردد: "إلى أن ننتهى جميعاً إلى وحدانية الإيمان فى معرفة ابن الله إلى إنسانٍ كاملٍ فى قياس قامة ملء المسيح" (أف4: 13). يقول: [عندما يصعد الأبرار فى درجاتهم المتعددة، لينالوا ميراثهم، يُرفع بعدلٍ كل واحدٍ إلى الدرجة التى تتناسب مع جهاده. يقيم كل واحدٍ فى المستوى الذى يستحقه. توجد مستويات كافية فى الفردوس لكل واحدٍ. الأجزاء السفلى للتائبين والوسطى للأبرار والعلوية للمنتصرين، أما القمة فمحفوظة للحضور الإلهى[291].].


[286] Commentary on Rom 16: 9.

[287] Comm. On 1 Cor. 45: 4: 2 - 5.

[288] In Jonn hom, 2: 14.

[289] Ep 97: 63.

[290] Concerning Repentance, 43: 2.

[291] للمؤلف: اقتباسات من مقال الفردوس للقديس مار أفرآم السريانى، 2017، أنشودة 2: 11.

ما هو عمل النعمة الإلهية فى حياة الإنسان؟

هل من ضرورة للنعمة بالنسبة للمجاهدين؟