القمص ميخائيل جرجس – كاهن كنيسه الملاك ميخائيل – سبرباي – طنطا

البيانات التفاصيل
الإسم القمص ميخائيل جرجس – كاهن كنيسه الملاك ميخائيل – سبرباي – طنطا
التصنيفات الآباء القمامصة والقسوس, الإكليروس
الأماكن كنيسة الملاك ميخائيل - سبرباي طنطا, ‫مطرانية طنطا وتوابعها
الزمن القرن العشرين الميلادي
شخصية بحرف م
الإسم بالولادة الأستاذ حنين جرجس
تاريخ الميلاد 18 يناير 1908م
مكان الميلاد سبرباي - طنطا

إضغط هنا لزيارة مصدر السيرة

ولد القمص ميخائيل جرجس فى 18 يناير 1908 ببلدة سبرباى وهى قرية صغيرة بجوار مدينة طنطا ودعى اسمه حنين. كانت اسرته ميسورة الحال وكان والده محبا للكنيسة ملازما لها وكان على صلة وثيقة بكاهن الكنيسة القمص عبد الملاك والذى كان يرتبط به بصلة قرابة جسدية. وقد ارضعت الأم طفلها الايمان المستقيم منذ نعومة اظافره مما كان له عظيم الأثر فى حياته بعد ذلك.

بعد أن أتم الطفل حينين تعليمه بمدرسة الأقباط بسبرباى بطنطا التحق بالعمل بوظيفة كتابية لدى أحد تجار الأقمشة والذى اختبر أمانته ووثق به وجعله متصرفا فى ماله بعدما شعر ببركة وجود حنين معه. أتاح له عمله القريب من كنيسة العذراء مريم بحى الصاغة بمدينة طنطا فرصة الاستزادة من العلم على يد المعلم (صالح) معلم هذه الكنيسة والذى كان بحق عالما فى اللغة القبطية واستاذا فى الألحان الكنسية والطقوس وعلوم الكنيسة فتتلمذ عليه . ثم نال أول درجات الشموسية ووجد القمص عبد الملاك فى شخص حنين معينا له فى خدمة الكنيسة والشعب وكان حنين يفتقد اقرانه ويعقد لهم الاجتماعات الروحية وحلقات دراسة الكتاب المقدس وكان فى معاملاته منكرا لذاته متمثلا بالرب يسوع وكان محبوبا من الجميع وكانوا يطلقون عليه (ابونا المنتظر).

إلى الدير

تاقت روحه الى الرهبنة فانطلق الى برية شيهيت وتوجه الى دير الأنبا بيشوى ثم الى دير السريان. وبالرغم من أنه لم يستكمل طريق الرهبنة الا أن هذه الفترة أثرت فى حياته الروحية واثرتها فعاش حياة الفقر الاختيارى والنسك، وظل حبه للدير ملازما له طول حياته وكلما وجد فرصة متاحة سارع لزيارة هذه الأماكن المقدسة ملتمسا بركة القديسين وأخذ المعونة لمواصلة اداء رسالته الرعوية.

خدمة الكهنوت

خلال تواجده فى الدير وضع ذاته تحت يد اللـه العلى ومشورته الطاهرة من خلال صلوات أبيه الروحى وارشاده وقد كانت ارادة اللـه واضحة فى دعوته الى خدمة اخوته وأبناء قريته فى صورة كاهن لهم وقد تم ذلك باسلوب بسيط حيث طالب الشعب برسامته وتمت رسامته بالفعل على بيعة الملاك ميخائيل باسم شفيع البيعة “ميخائيل” وذلك فى 4 مايو 1939 بيد المتنيح الأنبا توماس ثم رقى الى رتبة القمصية فى عام 1941.

الاقتران بالمذبح

كان والد زوجته هو المتنيح القمص جرجس بطرس كاهن كنيسة مارجرجس بجزيرة بدران وقد دعا القمص ميخائيل الى أن يخدم معه بالقاهرة وكانت زوجته تلح عليه فى قبول هذه الدعوة الا أن ابونا ميخائيل كان يرفض تماما مناقشة هذه الفكرة مرددا “أنا ابن الملاك ، لا يمكن اتركه”. الا أن زوجته كانت دائما تلح عليه حتى تكون بجوار اسرتها بالقاهرة وحتى توفر لأبناءها حياة افضل حيث أن قرية سبرباى فى هذه الفترة لم يكن يتوفر فيها اساسيات الحياة من كهرباء ومياه نقية وشوارع مرصوفة ومواصلات سهلة وخدمات صحية ومدارس ثانوية وكانت تضع هذه الصورة باستمرار أمام ابونا وتحت الحاحها قال لها ابونا “أفكر”. وفى المساء صلى وطلب ارشاد اللـه ونام فرأى حلما وهو انه بصدد الزواج من امرأة ثانية بخلاف زوجته وتوجه الى أحد محلات الصاغة لشراء شبكة ذهبية وفى ذات الوقت كانت زوجته الأولى تبكى وتنتحب فقام من نومه منزعجا وهو يصرخ “يارب ارحم, يارب ارحم، اللهم اجعله خير، انت فين يا أم مكارى..” فاستيقظت زوجته وسألته ماذا حدث فقص عليها الحلم فهدأت من روعه مرددة “خير ان شاء اللـه” وبعد أن هدأ جلست تفكر فى تفسير الحلم وفطنت الى أنه رسالة من السماء تكشف عن ان ارتباط الكاهن بالمذبح الذى سيم عليه هو كارتباط الرجل بالمرأة التى اقترن بها. وفى الصباح قالت له الزوجة “خلاص يا ابونا أنا غلطت، اياك أن تترك الملاك حتى لا تتركنى كما اننى سأحيا معك خادمة للملاك”.

التزام خاص

كان ابونا ميخائيل لا يبرح الكنيسة ليلة القداس الالهى بل كان يقضى الليل مع الشمامسة بالكنيسة فى الصلاة والتسبيح مع الراحة البسيطة فى حجرة المعمودية وقد أتاح له هذا الطقس اعلانات روحية عالية وبركات سمائية منها مشاركة الآباء السواح فى صلواتهم وكذلك رؤيتهم وخدمتهم.

قربان السواح

خلال مبيت أبونا بالكنيسة مع الشمامسة فى حجرة المعمودية شعر بدخان كثيف يتصاعد بشدة من بيت لحم (مكان اعداد القربان) فاتجه اليها ليعرف ليعرف السبب ويتأكد مأن القرابنى مستيقظ ولما دخل بيت لحم وجد الفرن مشتعلا وعندما كشف لوح العجين تبين له أن صف القربان ناقص خمس قربانات فعرف أن أحد السواح قد حضر وأخذ القربانات الخمسة بعد تسويتها بالفرن لحاجتهم اليها وذلك لاقامة قداس خاص بهم، فقام بخبز القربان حتى لا يلاحظ أحد.

مشاركة السواح

فى ليلة اخرى سمع ابونا صوت صلاة داخل الكنيسة بينما كانت الأبواب مغلقة لذا طلب الى الشمامسة عدم مغادرة حجرة المعمودية ودخل بمفرده الكنيسة حيث وجد صحن الكنيسة مملوء بالأباء السواح يصلون صلاة القداس وقد حضر معهم القداس بعد أن سمحوا له بذلك وبعد انتهاء القداس خرج الى ابناءه الشمامسة وصرفهم معتذرا لهم بأنه لن يستطيع اقامة القداس لظروف طارئة (حيث أنه تناول بقداس السواح).

كان ابونا له عمق روحى كان يقول (المهم أن نصلى من القلب، ارفعوا قلوبكم الى اللـه وقولوا له “ياربى يسوع المسيح اعنى ..” وهو سوف يعطيك النعمة والمعونة وتصلى صلاة مقبولة أمامه). كان يقف أمام اللـه يصلى من كل قلبه وبينه وبين اللـه صلة حقيقية دائمة وعلاقة قوية.

قول لأبونا ميخائيل ادينى بركة

اعتاد أحد ابناءه بسبرباى زيارة البابا كيرلس السادس فى البطريركية القديمة كلما كان فى القاهرة. وفى احدى المرات وبعد أن صلى له قداسته قال له “روح دلوقت المحطة واركب القطار اللى رايح طنطا ولما توصل بيتكم ها تلاقى ابونا ميخائيل قاعد مع اولادك، قول له ادينى بركة يا ابونا هيطلع قربانة من جيبه ويديك بركة. وبالفعل نفذ الأخ كلام قداسة البابا ووجد ابونا جالس مع اولاده فطلب منه البركة فأخرج القمص ميخائيل قربانة من جيبه واعطاه نصفها وهو يردد “حاضر يا سيدى يا ابن سيدى، امرك يا سيدى يا ابن سيدى”.

رجل بناء

اهتم ابونا ميخائيل بانشاء مبنى جديد للضيافة كما قام بانشاء البوابة البحرية للكنيسة وتم تجديد الكنيسة فكان ابونا رجل بناء وتعمير.

ربنا يعرف شغله:

أوعز الشيطان صدر أحد الاشخاص وشقيقه حتى يمنع ابونا من انشاء البوابة الخارجية الجديدة والتى تقع بالناحية البحرية حيث انها تقع فى مواجهة باب منزلهما وقدما شكوى للعمدة طالبين وقف انشاء الباب الا أن العمدة رفض طلبهما وصرفهما بعد أن وبخهما بشدة محذرا اياهما من التعرض لأبونا أو لأحد العمال الا انهما لم يرتدعا وعملا بكل جهدهما على منع ابونا من انشاء هذه البوابة وقد حاول ابونا معهما كثيرا الا ان الرجلان اقسما بأنهما لن يسمحا له باقامة هذه البوابة طالما كانا على قيد الحياة، وازاء اصرارهما قال ابونا غاضبا “روحوا ربنا يعرف شغله معاكم” ولم تنقض الا ساعات قليلة وقبض عليهما فى تهمة سياسية حيث قضيا حتفهما فى المعتقل.

خدمة الافتقاد

كان ابونا دائم الافتقاد لشعبه فى أى مكان دون كلل وكان لا يعطى راحة لجسده فمنذ الصباح الباكر الى المساء المتأخر كان يجول متكئا على عصاه مفتقدا شعبه وواجه ابونا صعوبات جمة إذ لم تكن وسائل المواصلات سهلة ومتوافرة فى ذلك الوقت فكان يقطع عدة كيلومترات ماشيا على الأقدام من اجل افتقاد اسرة ومما كان يسبب له بعض المشاكل حيث كان بعض الأولاد يحاولون الصياح وترديد بعض الكلمات غير اللائقة لكن اللـه اعطاه حكمة لاحتواء هذه المواقف فكان يوزع عليهم الحلوى (البنبونى) وهكذا اعتادوا أن يسرعوا اليه عند رؤيتهم له بفرح طالبين عطية المحبة.

افتقاد الأرملة

ابلغ احد الشمامسة ابونا أن ارملة تقيم فى احد العزب التابعة لمركز قطور مريضة وترغب فى التناول وفى نهاية القداس فوجىء الشماس بأن ابونا ميخائيل يطلب منه أن يصطحبه لكى يناول هذه السيدة وحاول الشماس أن يثنيه عن الذهاب للأرملة المريضة لصعوبة الطريق وبعد المسافة طالبا من قدسه ارجاء الأمر لحين توفير وسيلة مواصلات خاصة حرصا على وقت وصحة ابونا الا أن ابونا أصر على موقفه وبالفعل توجها معا الى موقف السيارات وركبا موصلة عامة ثم اكملا الطريق سيرا على الاقدام مسافة 4 كيلومترات عبر طريق ترابى غير ممهد حتى وصلوا الى بيت الأرملة وقام ابونا بمناولتها وعادا معا. وقد استغرقت رحلة الذهاب والعودة اكثر من 5 ساعات وكان ابونا يردد طوال هذا الوقت صلاة ( ياربى يسوع المسيح..) وكان مسرورا من خدمته.

حمامة سلام

اثناء سير ابونا فى الطريق فوجىء بشخص لا يعرفه يطلب منه بالحاح التوجه الى معه لأهل زوجته الغاضبة لكى يتوسط له فى الصلح وعودة امرأته معه الى بيتها خاصة انها على خلاف معه منذ عدة سنوات ولم يتردد ابونا فى اجابة طلبه وتوجها معا الى بيت أهل زوجته وبعد ان جلس ابونا نادى على الزوجة الغاضبة وطلب منها فى كلمات قليلة تجهيز شنطتها والعودة مع زوجها ودون نقاش نفذت الزوجة أمر ابونا ولم تبارح بيتها بعد ذلك.

عشاء المحبة

ارادت اسرة فقيرة تزويج ابنها وكانت ظروفهم المادية صعبة ولا يملكون شيئا فقصدوا ابونا ميخائيل للقيام بصلاة الاكليل على اساس انه الشخص الذى يمكن أن يقوم بهذه الخدمة دون مقابل وايضا يدفع من جيبه مصاريف العقد. وبالفعل حضر ابونا واتم السر وعند انصرافه لاحظ حرج أهل العروسين لعدم تقديم أى شىء لأبونا حتى ولو كوب شربات عندئذ سأل ابونا العريس “امال فين عشاء العروسة” فأجابه “الحمد للـه يا ابونا ادى احنا اتجوزنا وكل حاجة تيجى على مهل فرد أبونا “لا لابد من ان تفرح عروستك” ومد يده فى جيبه وقدم مبلغ من المال للعريس قائلا “ابعت هات العشاء” وانصرف الى بلدته.

فسمع الانبا توماس هذه القصة واراد أن يتحقق من مصداقيتها فاستدعى ابونا وتصنع الغضب وسأله بلهجة شديدة “كيف تترك بلدك يا ابونا وكنيستك وتحضر الى طنطا وتقوم بصلاة الاكليل؟” فأجاب “اخطأت سامحنى يا سيدنا، الناس دول قصدونى وألحوا على فى أن أقوم بصلاة الاكليل. فرد مستنكرا “لابد انك تقاضيت منهم مبلغا كبيرا مقابل حضورك وتعبك” فأجاب بهدؤ “صدقنى يا سيدنا لم اتقاضى مليم” فسأله “يبقى لازم شربت الشربات واتعشيت عشاء محترم.” فأجاب “دول ناس غلابة يا سيدنا ممعهمش حاجة” فأجاب سيدنا “يبقى انت اللى جبت لهم العشاء”. فصمت ابونا. هنا ابتسم الأنبا توماس وقال له” يا ابونا كده مش معقول بدل ما تاخذ فلوس تدفع من جيبك، ورح ربنا يسترها عليك دنيا واخرة ، صلى لى يا ابونا.

مثال فريد

ارتبط احد ابناء سبرباى والذى كان يشغل منصبا سياسيا هاما فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر بعلاقة مودة واعزاز بالقمص ميخائيل حتى كان يعتبر نفسه ابنا له. يحرص عند حضوره الى سبرباى على زيارته فى بيته وطلب بركته وصلواته والاسترشاد برأيه وحكمته. وكان فى المناسبات الخاصة يحرص على دعوة ابونا ميخائيل وحضوره وكان يرسل لقداسته سيارة خاصة وسائق لاحضاره ومرافقته وكان يفرح بوجوده ويزيد فى اكرامه واحترامه ويدعو افراد اسرته كى ينال كل واحد منهم بركة ابونا ميخائيل وكان يردد امام ابنائه ومواطنيه “ابونا ميخائيل ده من رجال اللـه الصالحين وهو بركة كبيرة ووجوده بركة للمكان وللموجودين فيه” وكان عندما يواجه مشكلة يسارع بالاتصال بأبونا وطلب صلواته وكان الحل يأتى سريعا لذا كان يقول بأنه لا يشعر بالخوف والقلق طالما كان ابونا ميخائيل موجودا.

جوانب من حياة ابونا ميخائيل

حياة الكفاف

عاش ابونا لا يمتلك شيئا ينفق كل ما يصل الى يدعه الى اخوة الرب إذ كان يعتبر نفسه مجرد وكيل لذا قدم مثالا نادرا فى حياة النسك والزهد.

ارجع عن اللى بتفكر فيه

أشار أحد اقارب ابونا ميخائيل عليه أن يحتفظ بجزء من المال الذى يصل اليه لتغطية مصاريفه الاسرية خاصة ان اشخاص كثيرون كانوا يقولون له “خذ هذا المبلغ لك يا ابونا” أو “المبلغ ده عشانك يا ابونا” كما كان بيته مفتوح باستمرار للغرباء والمساكين وهذا يحتاج الى نفقات كثيرة تعجز موارده عن الايفاء به خاصة ان كل ما يصل الى يده ينفقه على اخوة الرب بينما اهل بيته كانوا يعيشون اقل من المستوى المعتاد. وكان ابونا يرفض مثل هذه الافكار مرددا “ان كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما” الا ان هذا الشخص كان يكرر هذا الحديث باستمرار وفى ليلة استرجع ابونا هذا الحديث واخذ يفكر فيه وينال استحسانه وفى القداس الصباحى واثناء دورة البخور واثناء اعطائه السلام للعذراء امام ايقونتها على حجاب الهيكل وجد صورة العذراء تتجسم وام النور كملكة حقيقية جالسة على كرسيها فخضع امامها خاشعا وعندما رفع عينه نحو الملكة محييا شعر بأن السيدة العذراء متأثرة وغير منشرحة فسألها قائلا “هو انتى زعلانة يا سيتى ، هو انا زعلتك فى حاجة؟” فسمع الرد “أيوه يا ابونا ارجع عن اللى فبتفكر فيه” حينئذ انحنى امامها وبدمعة اجاب الملكة “حقك على يا ستى، انا غلطت سامحينى، وانا ها اسمع الكلام”. وبعد القداس كان نادما على ما اعتراه من تفكير وعندما اقترب منه صاحب هذه الافكار وبدأ الحديث معه من جديد اجابه قائلا “كفاية يا فلان.. زعلت العذراء منى”.

الطعام

كان ابونا بسيطا فى طعامه مفضلا الاطعمة البسيطة لا يميل الى الطعام الفاخر. ذهب مرة الى بلدة ميت السودان لافتقاد ابناء الكنيسة بها إذ كانت تابعة لسبرباى وفى مدخل البلدة تقابل مع احد ابنائه من الاثرياء وبعد السلام قال لأبونا “ان شاء اللـه الغدا عندى يا ابونا”.فقال ابونا “لتكن ارادة اللـه” ثم توجه لافتقاد شعبه وعند دخوله بيت احد الأرامل التى كانت تعولها الكنيسة وجدها جالسة لتأكل وامامها سلة خبز وطبق جبنة قديمة (مش) وسريس (نوع من الخضر تنمو بالحقول دون زراعة وتؤكل طازجة) فقالت له اتفضل يا ابونا كل معى فقال لها حاضر يا اختى واكل معها وشكرا اللـه. ثم حضر الرجل الغنى لدعوة ابونا لتناول الغداء فاعتذر له ابونا قائلا “انا جيت عند المقدسة وجدت ربنا محضر لى مائدة سمائية واكلت وشكرت اللـه .. انا جاى اشرب الشاى. وهكذا كان ابونا فى زهده يفضل الخبز الجاف عن الطعام الشهى.

بصارة الخماسين

اعتاد ابونا على التردد على منزل احد احبائه فى طنطا وكان اهل البيت يحبون ابونا ويشعرون ان دخوله لمنزلهم دخولا للبركة والنعمة. وزارهم ابونا فى احد ايام الخماسين وفى الغذاء وضعوا امامه طعام فطارى فسأل ربة المنزل عن البصارة فأجابت “يا ابونا احنا فى الخماسين”.

الطعام لم ينقص

زار ابونا أحد الأسر وفى فترة الغداء دعته ربة الأسرة لتناول الغداء وكان الطعام يكفى بالكاد افراد الاسرة إذ كان من طبيخ سابق. وفى البداية وضعت الطعام امام ابونا الذى صلى وبارك ثم قامت بعد ذلك بتوزيع الطعام القليل وللعجب أكل الجميع وشبعوا وتبقى طعاما كثيرا يفوق فى كميته ما كان موجودا من قبل حتى أن اهل البيت تعجبوا وصاحت الأم “زى ما يكون الأكل زاد عن الأول”.

رجل اصوام

كان ابونا يلتزم بأصوام الكنيسة وكان خلالها ينقطع عن الطعام لساعة متأخرة من النهار – حتى الغروب – وعند افطاره كان يكتفى بقليل من الطعام كما كان لا يتعجل الافطار وكان يأكل بهدؤ.

الملبس

كان ملبسه بسيط وبالرغم من زهده وعدم استعماله للملابس الفاخرة واستخدامه للملابس الخشنة الا أن رائحة ملابسه كانت لها رائحة زكية يستمتع بها الانسان كما كان يحس الناظر اليه بأن النعمة تكسوه بالجلال والبهاء بالرغم من بساطة مظهره.

الفراجية الجيدة

قدم أحد له محبيه فراجية جديدة كهدية ليلبسها فى المناسبات والاعياد فقبل ابونا الهدية شاكرا. وفى احد المناسبات التالية وجد هذا الأخ ان ابونا يرتدى نفس الفراجية القديمة فسأله “امال فين يا ابونا الفراجية الجديدة؟” فأجابه “اعطيتها لكاهن فقير حضر للصلاة معى فى الكنيسة وكانت ملابسه ممزقة. فأجابه “يا ابونا حرام عليك هو فيه حد افقر منك؟”.

المسكن

بيت ابونا كان بسيطا فى مظهره واثاثه، ورثه عن ابائه واقام به هو واسرته واضطر الى تجديد بعض اجزاء منه واستمرت عملية التجديد 12 سنة لعدم توافر الامكانيات المالية.

منزل فى السماء

لم يترك ابونا بعد وفاته اية عقارات أو اطيان أو اموال حيث كان حريصا ان يكون كنزه فى المساء. نصحه أحد اقاربه بهدم المبنى القديم وان يقيم بدلا منه بيت جديد يليق بمكانته فأجابه ابونا بمحبة “انا بنيت بيت فى السماء”.

فضائل فى حياة ابونا ميخائيل

كانت لأبونا ميخائيل الروح التى تشع على من حوله أينما كان وكان الجميع يشعرون بقداسته. كانت روحه معطرة بالمر واللبان بالتسابيح والصلوات والقداسات فكان رجل صلاة يصلى كل حين وكانت صلواته مقترنة بالأصوام، كما كان رجل عطاء عاكفا على اضافة الغرباء ، وكان الصمت والهدؤ فضيلتان متجسدتان فيه. كان لسانهعف، يخدم عن حب، كثير الاحتمال والتسامح.

كان يصلى فى كل حين حيث كان يردد صلاة “يا ربى يسوع المسيح..” فى كل وفت.

قداس السواح 

أثناء عودة أبونا ميخائيل ليلا بعد افتقاده لبعض ابناءه فى مدينة طنطا وعند اقترابه من تبة (مكان مرتفع) قريب من مدخل سبرباى سمع أصوات التسابيح صادرة من تحت الأرض، وفى نفس الوقت انبعاث ضوء مبهر وعند اقترابه من مصدر التسابيح والنور وجد أمامه درج يتجه الى أسفل وعندما وضع قدميه على أول درجة من السلم شعر بيد تمسك بيده وتقوده الى داخل كنيسة متسعة مليئة بالأباء الشيوخ ذوى الحلل البيضاء وكانت وجوههم منيرة وكانوا يشغلون جميع اماكن الكنيسة الا انه كان يوجد مكانا شاغرا أمام الهيكل وقد خصص له فوقف فيه يتابع الصلوات الى نهاية القداس وعند نهاية القداس اشار اليه الكاهن الخادم واعطاه قربانة كاملة وبعض الهدايا الاخرى وباركه ثم صرفه بسلام.

موقف آخر

قصد أحد ابناء ابونا بيته لطلب خاص فعرف انه فى الكنيسة فلما ذهب الى هناك وجد الكنيسة مغلقة لكنه سمع بداخلها اصوات صلاة وبعد فترة خرج ابونا بمفرده واغلق الكنيسة فأخبره ذلك الشخص “انا كنت سامع اصوات صلاة هو كان حد معاك يا ابونا بيصلى” فلم يجب ابونا بل سأله عن طلبه وسبب حضوره.

رجل عطاء

– كان يوزع كل ما يصل الى يده على اخوة الرب حتى مرتبه ناسيا احتياجاته الشخصية واحتياجات اسرته وقد تكرر هذا الأمر مرات كثيرة الأمر الذى دعى زوجته “أم مكارى” أن تطلب منه المرتب فور استلامه أول كل شهر حتى تستطيع الوفاء بالتزامات الاسرة.

– التقى ابونا اثناء وجوده فى طنطا بأحد اخوة الرب الذى طلب منه مبلغ من المال يحتاج اليه وإذ لم يكن مع ابونا هذا المبلغ توجه الى محل احد ابناءه وطلب منه المبلغ كسلفة واخذه منه ليعطى السائل وبعد عدة ايام حضر الى المحل ورد اليه الدين شاكرا.

– أعطى القمص ميخائيل كل ما معه الى اخوة الرب ولم يحتفظ بأجرة الاتوبيس حتى يعود الى سبرباى لذا قصد منزل أحد الأباء الكهنة وطلب مبلغ قرش ونصف ثمن التذكرة فقدم له الأب عشرة قروش وبعد عدة ايام فوجىء أهل البيت بأبينا ميخائيل يطرق الباب ويرد النقود.

– أوشك الخبز الموجود بمنزل ابونا أن ينتهى فقامت زوجته بإعداد الدقيق المتوافر لديها لعمل كمية جديدة من الخبز إذ كان المعتاد فى هذه الفترة أن يتم إعداد الخبز بالمنازل ، ووضعت الدقيق بعد أن قامت بنخله فى طشت نحاس وغطته انتظارا أن يتم خبزه صباحا. وقبيل الفجر توجهت اليه ارملة فقيرة وابلغته وهى فى حرج أنه لا يوجد لديها خبز واطفالها باتوا جوعى دون عشاء وتلتمس من ابونا احسانا. فقال لها ابونا دون تردد “خذى هذا الدقيق لك ولأولادك”. وفى الصباح لم تجد زوجة ابونا الدقيق فسألته عنه فأجابها “لقد احتاجه المسيح وأرسل من يحمله اليه وسوف يرسل بدلا عنه. عتبت الزوجة عليه هذا التصرف وحتى يصرفها الى حين طلب منها اعداد فنجان قهوة له. وفى هذا الوقت حضر فلاح يسأل عن بيت ابونا ميخائيل وعندما ابلغه ابونا انه الشخص المطلوب انزل زكيبة كبيرة مملؤة من القمح من على الحمار وقال له “هذه لك يا ابونا، ارسلها (فلان) ويطلب دعواتك” ثم انصرف. وفى هذا الوقت كانت أم مكارى قد اتت بالقهوة وتابعت ما حدث عندئذ التفت اليها ابونا قائلا “لقد أوفى السيد المسيح بوعده وأرسل اضعاف ما قدمناه له “ثم طلب الى زوجته ان تقسم القمح الى قسمين نصف للأولاد والنصف الاخر لأخوة الرب.

– أحد الأباء الكهنة شارك فى صلاة التجنيز على أحد المنتقلين مع أبونا ميخائيل وذلك بكنيسة الملاك بسبرباى وبعد الانتهاء من الصلاة تقدم أحد افراد اسرة المتوفى وقدم لأبونا ميخائيل مظروفا ذكر أن به 3 جنيهات عبارة عن مصاريف فتح الكنيسة – حسب تعبيره – فأخذه منه أبونا ووضعه فى جيبه قائلا “اللـه يعوضك يا ابنى”. سبب هذا الموقف شيئا من الفكر للكاهن الزائر من ناحية ابونا ميخائيل وبدأ فكر الادانة يسيطر عليه. بعد اسبوعين كان هذا الكاهن فى زيارة لكنيسة سبرباى وكان ناظر الكنيسة يراجع الحسابات وطلب من الأب الكاهن الزائر أن يشترك معه فى عملية المراجعة واثناء المراجعة توقف عند أحد بنود الايرادات وهى ال 3 جنيهات وبيان مصاريف فتح الكنيسة للصلاة على المرحوم (…) وتاريخ يوم الصلاة ، فندم ابونا كثيرا على فكر الادانة وعند أول لقاء له مع ابونا ميخائيل أسرع اليه قائلا “اخطأت يا أبى .. سامحنى”. فقال له ابونا ميخائيل “خلاص يا ابنى أنا مسامحك” فأجابه “مش تسأل يا ابونا عن إيه؟” رد القمص:”أنا عارف، من ناحية الفكر.. اللـه يسامحك ويحاللك..

أبونا ميخائيل والسمائيين

مع السيدة العذراء 

– كانت له علاقة قوية بالسيدة العذراء كان يحبها ويناجيها كل حين ويحرص على الاحتفال بعيدها يوم 21 من كل شهر قبطى باقامة قداس على مذبحها البحرى وكان يقيم مأدبة محبة للمصلين والموجودين فى يوم 22 اغسطس بعد قداس عيد العذراء ويهب الشمامسة مبلغا رمزيا كعيدية.و كانت له عبارات خاصة تخرج من عمق قلبه فعندما يكون فى حزن كان يصرخ بعبارته المشهورة “يا أم النور عبدك مقهور” وكانت العذراء تجيبه وتفك قهره. وكان يتطلع اليها فى بداية كل عمل مستعينا بشفاعتها طالبا بركتها لإنجاح العمل مرددا “يا أم النور يا مسهلة كل الأمور” وبالفعل كانت تسهل له الطريق والعمل وتنجحه كما كانت تقويه وتشدده وترشده.

– كان من عادة ابونا أن يقضى ليلة القداس بالكنيسة وكان يستريح قليلا ويقوم قبل الفجر ينظف الهيكل بنفسه ويرتب المذبح. وفى احدى المرات وبعد أن كنس المذبح البحرى الذى على اسم الست العذراء ابتدأ فى ترتيب المذبح استعدادا لاقامة القداس واذا بالسيدة العذراء تتراءى له واقفة بجوار المذبح فى كامل صورتها وتعطيه السلام وتباركه وتدعو له قائلة ربنا يسترها عليك.

مع الملاك ميخائيل

– نشأ أبونا فى احضان الملاك ميخائيل وخدم ببيعته شماسا ثم كاهنا وكان يردد عبارته المشهورة “أنا ابن الملاك لا يمكن اتركه..” قد عاش حياته بأكملها خادما لمذبح الملاك وارتبط به ورفض أن يتركه لذا أحبه الملاك وأكرمه ولم يتخلى عنه. وكان أبونا يقيم الاحتفالات فى عيد الملاك ويدعو كبار الوعاظ للاشتراك فى نهضة الملاك التى تمتد لمدة اسبوع قبل عيده. وفى المواقف الصعبة وعند استشعار ابونا بالخطر كان ينادى على رئيس جند القوات والأول بين رؤساء الملائكة القديسين قائلا “يا ملاك نجينا من الهلاك” وكان الملاك سريعا فى اجابة طلبه.

– احدى السيدات الفضليات وكانت ارملة وحيدة اثناء اعدادها طعام الغداء وذلك فى يوم تذكار الملاك الشهرى (12 من كل شهر قبطى) فى فترة احد الأصوام أهدت السلام للملاك وطلبت منه أن يرسل لها أحد الآباء الكهنة ليشاركها الطعام ويأكل معها وبعد أن وضعت الطعام على المائدة دق باب الشقة وإذ بالطارق ابونا ميخائيل فرحبت ودعته ليتناول الطعام معها بعد أن قدمت الشكر للسيد المسيح والملاك ميخائيل. صلى ابونا ميخائيل وبارك ثم بدأ يوجه الحديث الى الملاك وكأنه شخصا موجودا معه قائلا : “انت بتعمل معاى كده ليه، بتدور على فى كل صغيرة وكبيرة وبترتب لى اللقمة اللى ها أكلها، حتى فى الأكل والشرب بتدور على، أنا صغير قصاد افضالك وأرد جمايلك ازاى”.

مع الأنبا بيشوى

– ترجع صلة ابونا ميخائيل بالأديرة الى السنوات ما قبل الكهنوت إذ كان راغبا فى حياة الرهبنة وكانت له صلة خاصة بأنبا بيشوى يزور ديره باستمرار ويقضى فى رحابه اطول فترة ممكنة كخلوة وقد اعتاد أن يزور دير الأنبا بيشوى مرتين كل سنة على الأقل لمدة اسبوع فى فترة عيد الأنبا بيشوى . وكان يعتبر نفسه مسئولا عن تدبير بعض احتياجات الدير خاصة ان موارد الدير فى هذه الفترة كانت محدودة لذا كان فى كل زيارة للدير يحمل صندوق ضخم بها مواد استهلاكية تشمل السكر والصابون والشاى والأرز والدقيق والفول الجاف.. وكانت هذه الزيارة تتكرر بصفة دورية وبمعدل مرتين فى العام على الأقل علما بأن ابونا ميخائيل كان يبدأ فى تجميع هذه الأشياء قبل الزيارة بمدة تمتد الى عدة شهور حيث كان يضع الصندوق فى غرفة مجاورة لحجرة المعمودية ويدعو ابناءه ومحبيه الى المساهمة فى احتياجات الدير.

– فى مرة عند ذهابه الى الدير التقى به مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق وإذ كان يسير بمفرده فى المدق الخاص بالدير ظنوا أنه من رجال الادارة وسيقوم بالابلاغ عنهم لذا احتجزوه فى غرفة خشبية (كشك) واغلقوا عليه الباب بقفل كبير وقد ظل يستنجد بالقديس الأنبا بيشوى وهو داخل الكشك الى أن ارسل له الرب أحد القديسين فى صورة راهب شيخ أطلق سراحه وظل مرافقا له حتى ادخله الى باب دير الأنبا بيشوى وقد ذكر القمص ميخايل بأنه سأل الأب الراهب عن اسمه فأجاب “اننى غفير البرية”.

مع مارجرجس

– كان أبونا يحب الشهيد العظيم مارجرجس ويطلق عليه لقب البطل والأمير وينادى عليه ويعطيه السلام خاصة عندما يبدأ فى ركوب الاتوبيس أو أى وسيلة مواصلات إذ كان ينادى بصوت جهورى “يا اله مارجرجس أعنى..”

مع مارمينا

– كذلك كان يطلب معونة الشهيد العظيم مارمينا العجايبى بقوله “يا مارمينا .. وصلنا المينا..”

مع القديس ابانوب

– تأخر ابونا ميخائيل فى طنطا الى ما بعد منتصف الليل ومن ثم كانت المواصلات بين طنطا وسبرباى قد توقفت وقد اتصل قداسته بزوجته الفاضلة تليفونيا حيث ابلغها أنه فى الطريق وعاتبته على تأخره وارسلت له بعض أبناءه لكى يقابلوه فى الطريق وعند “قحافة” (قرية مجاورة لسبرباى من ناحية طنطا) التقوا به حيث وجدوه يمشى ممسكا بيد صبى يتبادل معه الحديث وظل الصبى ماشيا معه الى أن وصل بالقرب من منزل ابونا واختفى فجأة مما أثار دهشة مرافقيه، بعد ذلك بفترة قامت الكنيسة برحلة الى كنيسة الشهيد ابانوب النهيسى بسمنود حيث صلوا القداس وتباركوا من ذخائر القديسين وايقونة القديس ابانوب وقد فوجىء اعضاء الرحلة أن ثلاثة منهم يتفقون أن صاحب الأيقونة هو ذات الشخص الذى كان مرافقا لأبونا ميخائيل عند عودته من طنطا واختفى من امام اعينهم فجأة.

مواقف وطرائف فى حياة القمص ميخائيل

نصيحة قيمة

– كل المشاكل التى كانت تعرض على أبونا أو تمر به لم يكن يقترب منها اطلاقا انما كان يترك هذه المشاكل فى يدى اللـه وينساها وكان اللـه يحل له كل شىء.. وكان يصلى عند سماعه مشكلة من احد ولا يعطى حل بل كان يصلى ويقول لصاحب المشكلة “كن امينا فى كل شىء.. محتملا كل شىء.. صبورا فى كل شىء”. وكان الالتزام بهذه النصيحة مع الصلاة كفيلان بحل المشاكل.

نداء حلو

– كانت احدى العبارات التى ينادى بها ابناءه ومحبيه بصورة مستمرة هى “يا سيدى يا ابن سيدى” وهذه العبارة تكشف عن تمسك ابونا بالنهج الرعوى الصحيح من حيث التشبيه بسيده الذى أتى لا ليخدم بل ليخدم.

أمانة مطلقة

– وجد فى أوراق ابونا بعد نياحته دفتر صغير مخصص باسم أحد احبائه المقيمين بالقاهرة, وكان هذا الأخ المبارك يرسل مبلغا من المال شهريا لأبونا ليقوم بتوزيعه على اخوة الرب وكان يرفض ان يضاف هذا المبلغ لايراد الكنيسة لذا حرص ابونا على تسجيل كل مبلغ يرد اليه وتاريخ استلامه وكيفية توزيعه واسماء المستحقين وذلك بطريقة منظمة ومنضبطة واستطاع بذلك ان يفى بالتزامه أمام ربه وتجاه نفسه بالرغم من ان عملية التسجيل لم يطالبه بها احد.

ثعبان فى جرن المعمودية

– أثناء الاستعداد لتعميد أحد الأطفال فى معمودية الملاك ميخائيل بسبرباى وجد ثعبان ضخم فى جرن المعمودية، فقام ابونا ميخائيل برشم علامة الصليب عليه وهو يصلى قائلا “لأنك اعطيتنا السلطان أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو” فتلاشى الثعبان فى الحال.

صوت الرب يطفىء لهيب النار

– فى زيارة لأبونا لأحد الكفور التابعة لمركز قطور محافظة الغربية شاهد هو ومرافقه عن بعد حريق ضخم بناحية أحد العزب والنيران مشتعلة والسنة اللهب تصل الى عنان السماء والجو مملؤ بالشرر والدخان وامام هذا الوضع الخطير وقف ابونا ميخائيل فى مواجهة الكفر ورفع يده وهو ممسكا بالصليب الى اعلى وصلى قائلا “صوت الرب يطفىء لهيب النار” وكرر هذه العبارة 3 مرات ومع كل مرة تهبط السنة النار لاسفل الى أن خمدت تماما. فى رحلة العودة مر ابونا ومرافقه على هذه العزبة لافتقاد أحد أولاده المقيمين بها والاطمئنان على سلامته فأبلغ هذا الأخ ابونا بما حدث وهو أن حريقا ضخما نشب فى هذه العزبة وكاد أن يهلك كل الزرع والسكان والممتلكات الا أن النيران هبطت فجأة وان الرب أنقذ هذه البلدة من هذا الحريق المدمر بطريقة معجزية فرد أبونا قائلا “نشكر ربنا يا ابنى لأن صوت الرب هو الذى أطفأ لهيب النار”.

الكشف والعلاج

– اشتكى أحد اخوة الرب لأبونا من اصابته بالتهاب شديد بالعين وقد ذهب الى لمستشفى الرمد الحكومى حيث صرفوا له قطرة ولم يجد فائدة من استعمالها بل الحالة تتدهور. وقد ابلغه طبيب المستشفى بأنه فى حاجة الى علاج خارجى لا يتوفر بالمستشفى وذلك حتى لا يتحول الالتهاب الى اصابة مزمنة تؤثر على قدرة العين على الابصار فيما بعد.. فور سماع ابونا ما قاله هذا الأخ أخذه من يده وتوجها معا الى عيادة اخصائى رمد مشهور ودفع له قيمة الكشف واخذ التذكرة واشترى له العلاج من الصيدلية ثم اعطاه مبلغا من المال وظل يتردد عليه من آن الى آخر حتى تأكد من شفائه تماما.

صلاة فى الطريق

– سيدة غير مؤمنة من عائلة كبيرة ومعروفة بالغربية تزوجت من أحد الأعيان اصابها مرض نفسى وعجز الطب عن علاجها ولجأت للمشعوذين بلا فائدة. فى أحد الأيام شاهدت ابونا ميخائيل دون أن يكون لها سابق معرفة به وكان يمشى فى طريقه لافتقاد أحد ابنائه فصاحت دون أن تشعر “قسيس اهوه” واسرعت هى وشقيقها الذى كان معها خلف ابونا حيث طلبا منه الصلاة لكى يشفيها الرب فصلى لها ابونا وقال لها “حسب ايمانك ليكون لك”. فشعرت المرأة براحة فورية غريبة وبأنها تخلصت من حجر ثقيل كان على صدرها وكأنها ولدت من جديد واصبحت صحيحة 100% لدرجة أن زوجها واهلها ظنوا بأنها لم تكن مريضة بل كانت تدعى المرض.

صلاة أبو تربو

– أصيب أحد احباء ابونا ميخائيل بشلل رباعى نتيجة سقوطه على رأسه أثناء نزوله الى البحر بالاسكندرية وطلب اهل المصاب أبونا ميخائيل لكى يصلى له.. فصلى له صلاة أبو تاربو وهى صلاة تنسب للقديس أبو تاربو وتعمل لمرضى عقر الكلاب المسعورة ويشترك فيها الأطفال الصغار.. وبعد هذه الصلاة شفى المصاب تماما واستعاد نشاطه وحركته الطبيعية أفضل مما كان من قبل.

حالة جليان

– شاهد احد ابناء ابونا ميخائيل قداسته وهو فى حالة جليان إذ كان هذا الشخص طالبا فى كلية التربية جامعة طنطا ويستخدم دراجة فى تنقلاته بين سبرباى وطنطا واثناء ركوبه الدراجة شاهد أبونا ميخائيل عن بعد فى حجم هائل أكبر من حجمه الطبيعى بحوالى مترين تقريبا فتعجب من هذا المنظر ونزل من الدراجة وعينيه مركزتان على ابونا ومما زاد دهشته انه كلما اقترب ابونا منه كلما قل الحجم تدريجيا الى أن عاد الى هيئته الطبيعية.

مكشوف العينين

باخوخ باخوم

أحد ابنائه واسمه سمير باخوم اعتاد أن يخدم معه فى القداسات كشماس وكان ابونا يناديه فى بعض الأحيان باخوم باخوم وكان هذا النداء يثير تعجب هذا الأخ الفاضل لكن العجيب فى الأمر أنه بعد اكثر من 12 عام على نياحة ابونا ميخائيل تتم رسامة هذا الأخ كاهنا بيد الأنبا بولا أسقف طنطا وتوابعها واسماه نيافته باسم باخوم واصبح اسمه القس باخوم باخوم كما كان يناديه ابونا ميخائيل بروح النبوة.

جنيه لأمنا

إحدى الراهبات والتى كان يعتبرها ابونا بمثابة ابنة بمعنى مسئوليته عن كافة احتياحاتها كانت بحاجة الى جنيه لسداد بعض الالتزامات المطلوبة منها ولم يكن معها من هذا المبلغ سوى 20 قرشا. فوجئت بأبونا يحضر وبعد سؤاله عنها أخرج من جيبه جنيها وهو يقول خذى يا أمنا الجنيه وادينى الريال اللى فى جيبك.

ارجع وحدتك

أحد الشبان اثناء الشهور الأخيرة فى فترة تجنيده أصابه شىء من الضيق وعدم الاحتمال وذلك بسبب تعيين رئيس جديد لوحدته أخذ فى مضايقته بالاضافة الى أن الهايكستب كانت فى هذا الوقت منظقة نائية وكان يحتاج ان يمشى على قدميه مسافة طويلة بين محطة الاتوبيس ومنطقة التجنيد تزيد عن الساعة. فى احدى اجازاته فكر فى عدم العودة الى الوحدة وليكن ما يكون وقرر أن يكون هذا القرار سرا ولا يبلغ به احد حيث ان الكل سوف يعترض لخطورة ذلك وما ينتج عنه من تبعيات خطيرة منها الحبس وخلافه. فى هذه الفترة زار ابونا ميخائيل اسرة هذا الشاب وعندما اقترب الشاب ليسلم عليه امسك بيده ونظر اليه نظرة نافذة وقال له “بكره تروح الجيش ، ارجع يا ابنى وحدتك، بلاش اللى بتفكر فيه، ربنا يعفو عنك”. فوجىء الشاب بهذه الكلمات ووجد انها صوت اللـه وعاد الى وحدته وتغير الحال وانقضت مدة التجنيد بسلام.

يا ساتر يا رب

عند افتقاد ابونا لأحد ابناءه ردد فجأة يا ساتر يارب يا ساتر يا رب.. فقال له الضيف”خير يا ابونا، مالك يا ابونا ايه اللى حصل؟” فأجاب ابونا “متخافش ربنا ها يسترها معاك.. سليمة ان شاء اللـه”. بعد هذه الزيارة بيومين وقبيل الفجر حوالى الساعة الرابعة بعد منتصف الليل انهارت العمارة المجاورة لمنزل هذا الأخ والتى كانت تحت الانشاء ويجرى بناءها بالمسلح كبرج سكنى وقد ارتفعت عدة طوابق الا انها مالت فجأة واخذت فى السقوط وسببت حدوث دوى هائل واصوات انفجارات وكميات كبيرة من المخلفات كما شكل الميل المفاجىء والأنقاض خطرا داهما على سكان العقار المجاور والمملوك للأخ الذى كان ابونا فى زيارته وقد نهض سكان هذا البيت من نومهم مفزوعين وتم اخلاء المنزل من سكانه ولكن احد افراد الأسرة تبين عدم خروجه فاضطر والده الى المخاطرة بحياته واقتحم المبنى بحثا عن ابنه فوجده نائما على السرير وقد سقطت بجوار رأسه مباشرة كتلة خرسانية ضخمة كانت كفيلة بتهشيم رأسه لا أنه لم يصاب بسوء ونزل مع ابيه سالما. وكانت صلاة ابونا ميخائيل سببا فى نجاة افراد الأسرة.

مرض وغيبوبة

دخل أحد المرضى المتقدمين فى السن فى غيبوبة وكانت حالته ميئوس منها تماما وقد فوجىء أهل المريض فى اليوم الثانى من الغيبوبة بحضور ابونا ميخائيل وبعد فتح الباب له سألهم عن حال مريضهم واتجه مباشرة الى حجرته ووقف ليصلى له.. بعد أن انتهى ابونا من الصلاة دهن المريض بالزيت بعلامة الصليب وفجأة تنبه المريض من غيبوبته وفتح عينيه ونهض من نومه وجلس وتكلم وتبادل الحديث مع ابونا. واهله غير مصدقين اعينهم فقد عاد الميت الى الحياة من جديد بعد أن قرر الأطباء انه فى عداد الموتى.

نياحة القمص ميخائيل

قبل نياحته بفترة قصيرة جدا قام بزيارة اديرة وادى النطرون وكانت زيارة الوداع إذ حرص على التبارك من ذخائر القديسين والسلام على اغلب الآباء الرهبان الموجودين بهذه الأديرة . ويذكر أحد اباء دير السريان أن ابونا زاره بقلايته اثناء زيارته الأخيرة بالدير وبعد أن تبادلا السلام والتحية سأل الأب الراهب القمص ميخائيل عن صحته واحواله فقال له “صلى لى يا أبونا، العبرة بالأواخر”.و تعجب الأب الراهب لهذه الاجابة وفكر فيما وراء هذه الكلمات واكتشف مضمونها بعد عدة ايام عندما سمع خبر نياحة هذا الأب الفاضل الذى كان يعرف موعد الرحيل.

خلاص هانت

فى أواخر ديسمبر 1981 زار ابونا ميخائيل محل أحد محبيه وبعد أن جلس مدة قليلة لاحظ صاحب المحل أن صورة البابا كيرلس السادس المعلقة على باب المحل وفى مواجهة المكان الذى كان يجلس فيه القمص ميخائيل اخذت تهتز بعنف دون سبب مما آثار قلق وخوف صاحب المحل الا أن ابونا ميخائيل طمأنه وقال له “ما تخافش يا ابنى ، خلاص هانت، شوية وماشى”. وقد حيا ابونا صاحب المحل عند مغادرته المكان بحرارة، وطبعا لم يفهم هذا الأخ دلالة هذه الكلمات والموقف الا بعد نياحة ابونا ميخائيل.

أخر عيد

فى أيامه الأخيرة كان يردد على مسامع ابنائه “خلاص تعبت ، عايز اروح ، كفاية كده” وفى ليلة عيد الميلاد المجيد السابق على وفاته بيومين صرح لبعض ابنائه الشمامسة الذين خدموا معه قداس العيد أن هذا العيد هو آخر عيد سيدى يصليه معهم.

الافتقاد الأخير

طاف ابونا فى يوم عيد الميلاد واليوم التالى أى يومى 7، 8 يناير بمنازل جميع ابنائه بسبرباى مهنئا اياهم بالعيد مقدما لهم هدايا الميلاد، كان حريصا على توديع كل ابناء رعيته قبل الفراق كذلك كان حريصا على ان يلبس فرجية جديدة وعمامة جديدة بخلاف المعتاد مما اثار دهشة بعض ابنائه وتعليقاتهم.

نياحته

فى يوم 9 يناير 1982 خرج ابونا قبل الساعة السابعة من منزله بسبرباى متجها الى بلدة (قحافة) ماشيا على قدميه لزيارة ابنائه فى هذه القرية حاملا لهم هدية العيد (نتيجة المحبة) كذلك بعض احتياجات اخوة المسيح بهذه الناحية وكان يوما ممطرا والطريق موحل وقد حاول بعض ابناءه اقناعه بارجاء هذا المشوار لحين تحسن الأحوال الجوية الا انه رفض سماع النصيحة وقد حاول معه أحد ابنائه الا أن ابونا اجابه قائلا “سيبنى ربنا يستر عليك دول ناس غلابة مالهومش غير ربنا”. وهكذا انطلق ساعيا لافتقاد اخوة الرب وقبل أن يصل اليهم وعلى بعد خطوات منهم وافاه الأجل المحتوم.

حبيبنا قد نام

تقول احدى الراهبات انها دخلت للتبرك من جسد ابونا ميخائيل بعد وضعه فى حجرة المعمودية وكان ذلك فى ساعة متأخرة من الليل وفى ضوء الشموع اقتربت منه حيث وجدت الجسد مشعا والوجه مشرقا وكأنه فى إغفائة قصيرة ولا يبدو عليه اى مظاهر للموت.

مواصلة سريعة

بلغ خبر وفاة ابونا ميخائيل احد الكهنة من احبائه وكان يخدم بمذبح قرية تابعة لايبارشية المنوفية وكان عليه خدمة القداس صباحا لذا بعد ان قام بصلاة القداس كالمعتاد اسرع الى الطريق السريع وهو يطلب بشفاعة ابونا ميخائيل أن يرسل له مواصلة سريعة توصله الى سبرباى قبل صلاة التجنيزحتى يمكنه التبارك من جسد المتنيح ابونا ميخائيل وحضور الصلاة من أولها. يقول الأب الكاهن “عند وصولى الى نهاية الطريق الترابى وبداية الطريق السريع عبرت امامى عربة مرسيدس وبعد أن اجتازت مسافة فوجئت بها تعود ثانية ويطلب منى صاحبها أن اركب معه ليوصلنى الى الجهة التى اريدها وبعد الركوب عرف اننى متجه الى سبرباى وهى فى نفس طريقه وقد قام بتوصيلى الى مدخل البلدة عند الكوبرى وشكرته وفور نزولى وجدت عربة اخرى تقف بجوارى وتطلب منى الركوب وبها عدد من المعزين جاءوا للمشاركة فى صلاة التجنيز وهكذا وصلت للكنيسة فى حوالى ربع ساعة بالرغم من ان هذا المشوار فى الأيام العادية يحتاج لأكثر من ساعة ونصف وبذلك تمكنت من التبارك من الجسد وحضور الصلاة بأكملها.

بهاء وسكينة

يقول هذا الأب أن أبونا ميخائيل كان فى تابوته كشخص نائم فى سلام وسكينة، الجسد منبسط، علامات الرضا والراحة ترتسم على وجهه، ابتسامة هادئة تعتلى شفتيه، جميع المظاهر تنم عن فرحة كبرى بلقاء الحبيب.

رأس صلاة التجنيز مثلث الرحمات الأنبا يوأنس أسقف الغربية المتنيح وحشد كبير من الآباء الكهنة من كافة الايبارشيات وعدد من كبار الشخصيات الرسمية والشعبية ورجال الأمن والمئات من محبى القمص ميخائيل و. بعد صلاة التجنيز خرج الجسد محمولا على الأعناق لكى يدفن فى مقابر أسرته وقد حمل الشمامسة التابوت فى موكب رهيب حيث تقدمه اكاليل الزهور ورجال الشرطة وحاملى ابسطة الرحمة والشمامسة والآباء الكهنة والآف من المشيعين وقد خرجت البلدة عن بكرة ابيها لتكون فى توديع هذا القطب الكبير وكانت القرية بأكملها مجللة بالسواد وكان ابناء القرية يقفون على جانبى الطريق يبكون بينما تجمعت النساء فى شرفات المنازل يصرخن ويولولن والكل فى ألم على فراق هذا الرجل الذى كان ابا للجميع مسيحيين ومسلمين وكان الجميع يترحمون عليه ذاكرين افضاله شاعرين بعظم الخسارة وفداحة المصاب وقد علق أحد المشاركين أنه لم يرى فى حياته جنازا مثل جنازة ابونا ميخائيل.

بركة أبونا ميخائيل

أحد الأخوة المقيمين فى القاهرة والذى يقوم بالاشراف على عمليات الطبع والنشر لهذا الكتاب وله جهد فى نشر سير القديسين اتصل بالكاتب تليفونيا ليبلغه أنه بصدد الحضور الى مدينة (..) وذلك بالديزل وميعاد القيام الساعة (..) والوصول الساعة (..) طالبا منه الانتظار بالمحطة حتى يتوجها معا لمراجعة البروفات الخاصة بكتاب ابونا ميخائيل الا انه لأمر خارج عن ارادته وصل للمحطة بعد ميعاد قيام الديزل بحوالى ربع ساعة وكان ينادى على ابونا ميخائيل قائلا “يا أبونا ميخائيل خليك معايا وسهل الطريق”. وقد توجه مباشرة الى الرصيف وهناك وجد الديزل واقفا لم يتحرك وكأنه منتظرا وصوله وفور جلوسه بدأ يتحرك.