الرئيسية » شخصيات » الإكليروس » الآباء القمامصة والقسوس » القمص مكارى عبد الله – كاهن كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل – طوسون – شبرا – القاهرة

القمص مكارى عبد الله – كاهن كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل – طوسون – شبرا – القاهرة

كاهن كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل - طوسون - شبرا - القاهرة

شخصية بحرف: م

سيرة القمص مكارى عبد الله – كاهن كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل – طوسون – شبرا – القاهرة

الشخصية في سطور

البياناتالتفاصيل
الأسم القمص مكاري عبد الله
الوظيفة كاهن كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل - طوسون - شبرا - القاهرة
تاريخ الميلاد 22 سبتمبر 1928
تاريخ الوفاة 09 إبريل 2018

+ النشأة الأولى 

نشأت عائلة أديب عبدالله بالمنيا، ووالديه هما الأستاذ عبدالله فضل الله عبدالله موظف بالسكك الحديدية ووالدته السيدة صابات رزق الله وكانا يخافان الله وقد أنجبا ثلاثة عشر من الأبناء والبنات وكان أبونا ترتيبه التاسع بين أشقاءه وقد كان ميلاده في 22 سبتمبر 1928.

ولظروف عمل الوالد بالسكة الحديد انتقلت الأسرة للإقامة بالقاهرة عام 1932حينها كان الطفل أديب يبلغ من عمره الأربع سنوات وكان سكن الأسرة بمنطقة جزيرة بدران بشبرا، وقد التحق الطالب أديب بمدرسة ابن الرشيد الابتدائية ثم مدرسة السلطان حسن ثم مدرسة النيل الثانوية وحصل على شهادة الثقافة من مدرسة الإيمان الثانوية ثم حصل علي التوجيهية من مدرسة راغب مرجان ثم حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة عام 1949، وفى فترة الكلية خدم بكنيسة مارمينا بشبرا عام 1947، وتتلمذ على يد الدكتور هنري الخولي، والأستاذ إدوار بنيامين (الذي كان مشرفاً على بيت مدارس الأحد وهو من أسس خدمة التربية الكنسية بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون)، والأستاذ سعد الله قلدس وكان أميناً لمدارس الأحد بكنيسة السيدة العذراء مريم بمسرة، والأستاذ عوض فرج (المتنيح القمص أنطونيوس فرج كاهن كنيسة لندن بإنجلترا) والذي كان قد اصطحبه معه الأستاذ أديب كولياً لأمره – بدلاً عن والده المُسن – لاستلام جائزة تخرجه من جامعة القاهرة في الحفلة التي حضرها مندوب الملك لتوزيع الجوائز.

تم تعيين الأستاذ أديب مدرس ثانوي بوزارة التربية والتعليم. وفي هذه الآونة تمت إحالة والده للتقاعد قبل بلوغه السن القانونية وقد مُنح معاش بسيط، لذا كان الأستاذ أديب عبدالله عقب تخرجه وتعيينه يساعد عائلته على مواجهة ظروف المعيشة. وقد كان الأستاذ أديب يميل لحياة الرهبنة ولكن الظروف العائلية كانت حائل، وفي أوائل الأربعينات من القرن الماضي تتلمذ الأستاذ أديب علي يد كلاً من المقدس سعد سليمان والذي كان يستشيره في كل أمور حياته والذي كان رافضاً تماماً فكرة رتبة الكهنوت لأي من أبناءه الروحيين وكذا المقدس صبحي توفيق (والد القمص رافائيل آڤا مينا) وهما من تلاميذ الأرشيدياكون اسكندر حنا الواعظ الجليل، ومن الكنائس التي صلى بها الأستاذ أديب وتعلق بكهنتها كنيسة مارجرجس بجزيرة بدران، وتعلق بأبونا جرجس بطرس. وكنيسة السيدة العذراء مريم بعياد بك، وتعلق بأبونا جرجس متى. وحضر افتتاح كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بطوسون وارتبط ارتباطاً وثيقاً بكاهنيها أبونا جرجس إبراهيم وأبونا مرقص غالي. تميز أديب بمحبته الشديدة لإخوته، وغيرته الشديدة على عقيدته الأرثوذكسية، حتى أنه ترك المنزل لعدة أيام احتجاجاً على موافقة والده لخطبة إحدى أخواته لشخص غير أرثوذكسي، مما دفع والده إلى صرف النظر عن هذا الموضوع ليضمن عودة ابنه إلى المنزل.

وقد تنيح والدهم في ديسمبر 1953 وقد كان وقتها الشقيقان الصغيران صبري وفكري يبلغان من عمرهما السادسة عشر والثالثة عشر عاما، ومازالا بمراحل الدراسة فقد تحمل الأستاذ أديب مسئوليته تجاه أسرته، وقد تعرض لبعض المشاكل المادية للصرف على الأسرة، فكان يضع اتكاله الكامل على الله، ففي يوم طلبت منه والدته خمسة جنيهات لمصروفات المنزل، ولم يكن معه أي مبلغ، فأبلغها أن ربنا سيرسل .. ودخل حجرته ليصلى، وبعد ظهر هذا اليوم وجد مجموعة من طلبة كلية الهندسة تسأل عنه لتتفق معه على إعطاؤهم دروس في مادة الرياضة نظير مبلغ خمس جنيهات .. فشكر ربنا المهتم به وأعطى المبلغ لوالدته، وقد اعترفت له والدته فيما بعد إنها شكت في كلامه واستدانت المبلغ من إحدى الجارات وعندما أعطاها المبلغ أرجعته لها على الفور! وفي عام 1956 انتقلت الأسرة للسكن بجوار كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون.

وحينما التحق شقيقيه بالمرحلة الثانوية كانا من ضمن تلاميذ الأستاذ أديب بالمدرسة فعلاوة على اهتمامه بهما دراسيا اهتم بهما أيضاً روحياً وكذا بمجموعة كبيرة من زُملائهم، وحينما كان شقيقه الصغير فكري بالثانوية العامة ففي الليلة السابقة للامتحان بأحد فروع الرياضة كان الأستاذ أديب يراجعها له وعقب ما خلدا للنوم، إذ بالأستاذ أديب يوقظ شقيقه ليعطيه مسألة رياضية في غاية التعقيد وساعده في حلها. وبالامتحان كانت المفاجئة الكبرى إن هذه المسألة موجودة بالامتحان ولَم يحلها سوى قلة قليلة من الطلبة، وقد كان النجاح حليف هذا الشقيق والتحق بكلية الهندسة جامعة عين شمس، وكذا كان شقيقه صبري قد التحق بكلية الآداب. وكان النجاح الدراسي حليف الإخوة جميعاً. وعلى المستوي الكنسي فقد أصبح أحد أشقاؤه مؤرخ وكاتب لسير القديسين وأثرى الكنيسة بالكثير من الكُتب النافعة، والآخر صار راهباً رافضاً لنوال رتبة الكهنوت المقدسة إذ أعتبر نفسه ليس أهلاً لهذه الكرامة، وقد البسه البابا شنوده الثالث إسكيم الرهبنة الكبير.

+إله التعويضات 

ظل الأستاذ أديب يعمل مدرساً منذ تخرجه حتى عام 1959 وعمل خلال هذه الفترة مدرس ثم مدرس أول بالتعليم الثانوي بمدارس علي باشا مبارك ومدرسة السعيدية بالجيزة ومدرسة شبرا الثانوية ومدرسة مغاغة الثانوية، ولشغف الأستاذ أديب بالرياضة ولان الله قد منحه الموهبة ولتقديراته المرتفعة خلال دراسته فلذا أثناء عمله بوزارة التربية والتعليم كان يدرس الماچيستير تحت إشراف الأستاذ الدكتور فهمي ميخائيل أستاذ الرياضيات بكلية العلوم جامعة عين شمس وقد حصل علي درجة الماجيستير عام ١٩٥٦.

ثم تقدم الأستاذ أديب لمجموعة من البعثات ولم يُوفق، إلي أن جاء الميعاد الذي أختاره إلهنا الحنون ليعوضه عن السنين التي أكلها الجراد فتم قبوله في ثلاثة بعثات، فأختار أفضلها بالنسبة له وهى ألمانيا الغربية، وبعد ما تأكد سفره للبعثة الدراسية بألمانيا رفضت والدته سفره لبلاد الغرب إلا بعد زواجه، ولأجل طاعة والدته وافقها والتي رشحت له الآنسة سميرة عبد الملك والحاصلة علي بكالوريوس الخدمة الاجتماعية عام 1956، وتمت الخطوبة ونظراً لظروف السفر ففي غضون أسابيع كان الزواج والذي تم يوم الأحد الموافق 16 نوفمبر 1958، وقد قضي الأستاذ أديب أربعة أشهر يدرس اللغة الألمانية بمعهد جوته بالقاهرة، وقد غادر الأستاذ أديب وبصحبته زوجته ميناء الإسكندرية يوم الاثنين 22 يونيو 1959 على متن الباخرة Achilteus المتجهة لألمانيا الغربية، وعقب وصوله قضي أربعة شهور في دراسة اللغة الألمانية، وقد رزقه الله بمولوده الأول والذي سماه “ابرآم” يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ أغسطس ١٩٥٩، لتأثره الشديد وحبه الجم وولعه بسيرة القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم صديق الفقراءـ حيث قد تعلق به بسبب أن أحد الآباء الكهنة بكنيسة العذراء مريم بعياد بك كان دائما ما يحكي العديد من معجزات هذا القديس وبعض المعجزات حدثت مع هذا الكاهن ذاته، ومن فرط حب الأستاذ أديب لهذا القديس كان قد نذر إذ ما تزوج ورزقه الله بمولود أن يدعوه باسم هذا القديس العظيم. وبحسب نص تكليف البعثة وهو دراسة الجبر تحت إشراف الأستاذ الدكتور بروفيسور دويرنج بجامعة جوتنجن بألمانيا الغربية، توجه الأستاذ أديب لجامعة جوتنجن لمقابلة البروفيسور دويرنج، ولم يجده لأنه كان مسافراً في مهمة علمية لمدة ستة أشهر بالولايات المتحدة، وفى هذه الآونة كانت تخصصات الرياضيات الحديثة غير معروفة بتاتاً بمصر، ولشغف الأستاذ أديب لكل ما هو جديد بالرياضيات فاستغل مدة انتظاره الستة أشهر لعودة البروفيسور في دراسة الرياضيات الحديثة وبالأخص مادة الجبر وكان الألمان يشهدون له بالتفوق، وحينما عاد البروفيسور دويرنج وعند مقابلته للأستاذ أديب قال له “أنا أعلم إن المصريين لا يعلمون شيئاً عن الرياضة الحديثة وخصوصاً الجبر”، وطالبه قائلاً “روح أدرس سنتين جبر وبعد كده تعالَ أشوف هل أُسجل لك أم لا”. وكان الأستاذ أديب قد بذل مجهوداً كبيراً في دراسة الرياضة الحديثة وتقدم فيها جدا، فلذلك توجه لدكتور آخر وهو شاب يدعى بروفيسور جراورت – وهو من أصل يهودي – والذي قال له “أنا تخصصي several complex variable مش جبر”، فأرسل الأستاذ أديب رسالة للأستاذ الدكتور رؤوف دوس رئيس قسم الرياضة البحتة بكلية العلوم جامعة القاهرة حين ذاك ليخبره بالموقف، والذي كان رده “إن هذا الموضوع صعب جداً يا ريت تنجح فيه”، فكان رد الأستاذ أديب على البروفيسور جراورت “أنا موافق علي إني ادرس several complex variable”، فقال له البروفيسور جراورت “أنا لا أعرف شيئاً عنك لكن سأعطيك محاضرة تلقيها في هذا الموضوع وبعد ذلك أقرر إذ ما كنت أُسجل لك أم لا”، وحدد له مدة شهرين لإلقاء محاضرة، وحدد له المراجع لهذه المحاضرة والتي كانت كلها أبحاث منشورة في مجلات علمية.

وعقب ما ألقى الأستاذ أديب محاضرته أمام بروفيسور جراورت ومعه عدد كبير من الأساتذة المتخصصين، قال له بروفيسور جراورت “أنا موافق علي التسجيل لك”، وعلى الفور بدأ العمل علي قدم وساق في رسالة الدكتوراه، وبعد مٌضي عام كتب البروفيسور تقريره الأول عن الأستاذ أديب والذي قال فيه “أنه يقدم لي كل أسبوع نتائج جديدة”. وحيث أنه كان من المعروف عندهم ألا يزيد عدد صفحات الرسالة عن ثلاثين صفحة، ولكن لصعوبة الموضوع قرر بروفيسور جراورت بصفته الأستاذ المشرف استثناء الأستاذ أديب من هذا الشرط والسماح له بخمسة وثلاثين صفحة، وعندما انتهى من كتابة الرسالة إذ ببروفيسور جراورت وهو الأستاذ المشرف على الرسالة ينقلب علي الأستاذ أديب ربما لوشاية احد أو لحقد بسبب أنه مصرى ويقول له “أنا هاعتبرها درجة ماﭼيستير فقط لأنه تم الانتهاء منها بسرعة وخلال فترة زمنية قصيرة!!”، وكان لوقع هذا الخبر علي الأستاذ أديب اثر سيء جداً، فتقدم بطلب إجازة واصطحب زوجته وابنه وترك البلد إلي إحدى البلدان المُطلة علي شاطئ البحر، وأرسل برسالة عاجلة لقداسة البابا كيرلس السادس شارحاً لقداسته الأمر طالباً صلواته ومشورته، وظل بهذا البلد البعيد إلى أن وصله خطابين احدهما كارت شخصي للبابا كيرلس مكتوب فيه “تعود بالسلامة يا دكتور أديب” والأخر مكتوب بخيط يد سكرتارية البابا حين ذاك وموقع عليه القمص مكاري السرياني (الأنبا صموئيل فيما بعد) والذي مفاده “إن الرب يبارك في كل ما تمتد يدك فيه”، وما أن استلم الأستاذ أديب خطابي البابا كيرلس وعقب انتهاء أجازته اصطحب زوجته وابنه عائداً لمسكنه، وعند عودته للجامعة وما أن رآه زملاءه إلا وابلغوه إن بروفيسور جراورت يبحث عنك، وعند مقابلته اخبره الدكتور بتحديد موعداً لمناقشة رسالة الدكتوراه، وعلى الفور بدأوا الإعداد لهذه المناقشة، وطالبه بروفيسور جراورت بإلقاء ثلاثة محاضرات عن موضوع الرسالة في وجود عدد من الأساتذة المتخصصين في الموضوع، وعقب إلقاؤه للمحاضرة الثانية قال له بروفيسور جراورت “أنت قُلت لُب الموضوع”، وَقَبِلَ الرسالة. وكان نظام جامعة جوتنجن إنه بعد قبول الرسالة، يُلزم مقدمها بإجراء ثلاثة امتحانات شفوية لدى ثلاثة أساتذة يكون احدهم الأستاذ المشرف، وتكون مواضيع الامتحانات مختلفة علي أن يكون احدهم في موضوع الرسالة، ويكون لمقدم الرسالة الحق في اختيار الأستاذين الآخرين، وقال بروفيسور جراورت للأستاذ أديب “أنت ناجح عندي المهم تنجح عند الأستاذين الآخرين”، وقد كان الأستاذ دويرنج من ضمن احد اختياران الأستاذ أديب وهو الذي كان قد رفض التسجيل له، وفى امتحانه للأستاذ أديب ذكر له نظرية في الجبر وسأله “أنت سمعت عنها؟”، فأجابه الأستاذ أديب “أنا مُستعد أبرهنها”، فسمح له، وعندما تأكد من خلال شرح الأستاذ أديب انه يعرفها جيداً، بدأ يساعده في البرهان لأنه أفضل من الأستاذ أديب في اللغة الألمانية، وعند توقيع بروفيسور جراورت علي شهادة الدكتوراه قال للدكتور أديب “أنا مش عارف أيه اللي خلاني أغير رائي واعتبرها دكتوراه”، وأما الأستاذ اديب فكان مُدرك تمام الإدراك إن أمره ليس بيد أحد بل بيد خالق الكون. وحصل الأستاذ أديب علي درجة الدكتوراه في 27 يونيه 1962، وعاد للقاهرة في سبتمبر 1962 أي بعد حوالي شهرين من حصوله على الدكتوراه، وبذا يكون قد قضى بالبعثة بألمانيا من يونيه 1959 حتى سبتمبر1962، لكنه كان قد قضى الأربعة شهور الأولى من البعثة لدراسة اللغة الألمانية، وكذا مدة ستة شهور في انتظار عودة بروفيسور دويرنج ورفضه التسجيل له، وكذا مدة شهرين في الإعداد للمحاضرة التي طالبه بها بروفيسور جراورت ليَقبل التسجيل له، وكذا عودته للقاهرة كانت بعد حوالي شهرين من حصوله على درجة الدكتوراه، أي إنه قد قضى قرابة أربعة عشر شهراً من مدة البعثة لا يعمل بالرسالة، وعلي الرغم من كل هذا إلا إن عودته كانت قبل انتهاء المدة المقررة للبعثة، لذا بعد عودته من البعثة أعطته الجامعة مبلغاً مالياً كبيراً، لان قانون الجامعة يُلزمها بدفع مبلغ مالي عن كل شهر متبقي من مدة البعثة حين عودة المبعوث حاصلاً علي الدرجة العلمية قبل انتهاء مدة بعثته.

+ مسيرة علمية خالدة 

عقب عودة الدكتور أديب من البعثة شغل وظيفة مُعيد بقسم الرياضيات بكلية العلوم بجامعة القاهرة، ومع أنه بحسب قانون الجامعات لا يحق للمعيد إلقاء محاضرات إلا أن السيد الأستاذ الدكتور رئيس القسم طالبه بإلقاء محاضرات وظل يُلقيها من سبتمبر ١٩٦٢ وحتى ترقيته لمدرس مساعد في مارس ١٩٦٣، وكذا سمح له بإضافة واستحداث وتعديل المواد، وقد ادخل الدكتور أديب حوالي احدي عشر موضوعاً جديداً لم تكن تُدرس من قبل بالجامعات المصرية وهى:
Determinants – Matrices – Topology – Projective Geometry – Linear Algebra – Differential geometry – Abstract Algebra – Theory of Numbers – Several Complex Variables – Special Functions – N Dimensional Euclidean Geometry
ـــ وفي عام ١٩٦٣ تم انتداب الدكتور أديب للتدريس بكلية العلوم جامعة أسيوط وكان يسافر لأسيوط مرة كل أسبوع وظل على ذلك لقرابة السبع سنوات.
ـــ انتُدِب للتدريس بكلية التربية بجامعة عين شمس.
ـــ كلية الزراعة جامعة القاهرة: حيث انه علي مدار سنوات سابقة انتداب العديد من الأستاذة ولكن النتائج لم تكن مُرضية، ففي عام ١٩٦٨ أُنتدبَ الدكتور أديب لكلية الزراعة والذي قام بإعداد وطباعة كتاب للطلبة مكون من 85 صفحة، وكانت النتائج في هذا العام مُرضية لكلاً من الطلبة ولأعضاء هيئة التدريس، وحدث في العام التالي أن وجه السيد الدكتور عميد كلية الزارعة خطاب للسيد الدكتور عميد كلية العلوم يطالبه بإعادة انتداب الدكتور أديب، إلا أن الدكتور رئيس القسم اعترض بحجة أنه لا يجب تحديد اسم الدكتور المُنتدب!!، ونشب بينهما خلاف حسمه تدخل الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة والذي أمر بإعادة انتداب الدكتور أديب نظراً لنجاح التجربة، ولتخفيف العبء على كاهل الطلبة فقد رأى الدكتور أديب وشقيقاه القيام بتحمل تكلفة اعداد الكتاب توفيراً للنفقات فكان احد إخوته يتولى كتابة الإستنسل لكل صفحات الكتاب بواسطة الآلة الكاتبة، وبعد مراجعة الدكتور أديب للإستنسل يتم إرساله للمطبعة لطباعة الكمية المطلوبة، ثم يقوم الأخ الأخر بمساعده شباب وأطفال العائلة بتجميع صفحات الكتاب ثم إرساله للمطبعة لتجليده، وكان الدكتور أديب يبيع الكتاب للطلبة بسعر التكلفة مما أثار حفيظة العديدين – إذ أنها كان من الممكن أن تكون مصدر رزق وفير – لان الطلبة كانت تُقارن بين أسعار الكُتب وعدد الورق بالنسبة للكُتب الأخرى، وبعد اعتذار الدكتور أديب عام 1971 عن التدريس بكلية الزراعة تم انتداب عضوا هيئة تدريس آخر وتم التنبيه عليه بتدريس نفس المنهج وبذات الكتاب. الكتب والمؤلفات العلمية:
– كتاب الجبر الخطي والهندسة في بعد n، مكون من 120 صفحة لطلبة كلية العلوم جامعة القاهرة عام 1963.
– كتاب الرياضيات لطلبة كلية الزراعة جامعة القاهرة مكون من 85 صفحة عام 1968.
– ترجمه لكتاب مدخل إلى الرياضيات تأليف و. و. سوير ومراجعة د/ عطية عبد السلام عاشور، مكون من297 صفحة، مُترجم ضمن سلسلة العلم للجميع – الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر عام 1970. الإشراف والتحكيم العلمي:
– أشرف الدكتور أديب علي ثلاثة رسائل للحصول علي درجة الدكتوراه إشراف مشترك.
– كما أشرف علي خمسة رسائل للماجيستر، اثنين منهما إشراف منفرد، وثلاثة إشراف مشترك.
– وكذا اشترك في التحكيم في أربعة أبحاث من جامعات مختلفة للحصول على درجة الماجستير.
– وقام بالتحكيم في بحثين للحصول علي درجة الدكتوراه. عضو بمجلة الماثيماتيكل روﭭيو Mathematical Review)): وهى مجلة علمية أمريكية تنشر ملخصات للأبحاث المنشورة في المجلات العلمية وكذلك الكُتب العلمية، وقد تم اختيار الدكتور أديب عام 1976 من ضمن كُتَابها، وقد قام بعمل ملخصات للعديد من الأبحاث المنشورة التي أُرسلت إليه وأيضاً بعض من الكتب المطبوعة.

 

+ أبناء مباركون 

وبعد شهرين من عودته من البعثة وفي ١٥ ديسمبر ١٩٦٢ رزقه الله بمولودته الثانية والتي دعاها “مريم”، وفِي ٢٧ يناير 1964 رزقه الله بمولودته الثالثة والتي دعاها “يوستينا”، ومن حب الدكتور أديب الشديد لرسائل القديس بولس الرسول فكان قد نذر إن رزقه الله بمولوداً آخر ذكر أن يدعوه بولس وفعلاً رزقه الله بالمولود الرابع في ١١ أكتوبر ١٩٦٦ ودعاه “بولس”.

 

+ علاقته بالبابا كيرلس السادس 

تبدأ علاقة العائلة بقداسة البابا كيرلس السادس لعام 1937 عندما تعرض المهندس توفيق الشقيق الأكبر للأستاذ أديب لإصابة بالغة من جراء حادث واحتار الطب والأطباء في علاجه وظل يتردد علي الأطباء لأكثر من العامين ولكن دون جدوى، وفى عام 1939 أرشدهم أحد المحبين لراهب قديس يسكن طاحونة هواء بجبل المقطم وهو الراهب مينا المتوحد والذي كان شفاء المهندس توفيق ببركة زيارته وصلاته له، ومن هذه الآونة توالت زيارات أفراد العائلة على فترات متباعدة وقد زاره الأستاذ أديب ثلاث مرات بعد بناء أبونا مينا لكنيسة مارمينا بالزهراء وكان طريق إليها موحش ووسط الجبل ولا توجد مواصلات. وعقب اعتلاء أبونا مينا الكرسي البابوي كان الأستاذ أديب متهللاً وفي غاية الفرحة حيث أن مرشدهم الروحي المقدس سعد سليمان تنبأ عن البابا كيرلس “البطريرك وقال “ده رجل قديس وستظهر العذراء فوق قباب الكنائس في عهده” وسمح لأولاده الروحيين بقبول الكهنوت لان رأس الكنيسة قديساً عظيماً وستشهد الطائفة أمجاد عظيمة في عهده، وعقب عودة الدكتور أديب من البعثة كان دائم التردد هو وأشقاءه علي قداسة البابا كيرلس السادس ومواظباً علي حضور القداسات اليومية معه والتقرب من الأسرار المقدسة، ودائما ما كان يذهب لحضور صلاة العشية معه وكانت مكافأته اليومية لأولاده أن من يُنجز واجباته الدراسية يصطحبه معه لزيارة قداسة البابا والذين كان يعرفهم بالأسماء فكان دائماً ما يداعبهم وينادي على ابرآم “تعالى يا ولد يا ألماني” وينادي مريم “تعالي يا بنت يا لبنانية”

+ حل مسأله صعبة

في مساء احد أيام عام 1967 عقب حضور الدكتور أديب لصلاة عشية مع قداسة البابا كيرلس السادس دخل المقر البابوي لينال بركة تقبيل يد البابا كعادته وما أن وصل للبابا إلا وقال له البابا “ابننا رئيس الشماسة يوسف منصور عنده مشكلة رياضية في رسالة الدكتوراه بتاعته ممكن تساعده في حلها؟!”، فأجابه الدكتور أديب “تحت أمرك يا سيدنا .. أحاول .. وبصلوات قداستك تتحل”، وهنا طلب البابا من شماسه الخاص الأستاذ روفائيل صبحي (القمص رافائيل أفا مينا فيما بعد) استدعاء الشماس يوسف منصور رئيس شمامسة البطريركية، والذي حضر وعرض مشكلته علي الدكتور أديب والذي أخذ معه الأوراق وقَبْل يد البابا وطلب صلاته وانصرف عائداً لمنزله، ودرس الموضع جيداً ووصل للحل المطلوب وبرهنه بعدة طُرق، وفِي مساء اليوم التالي ذهب لحضور صلاة العشية مع البابا وكالمعتاد دخل المقر البابوي وقابل البابا وقال له “قد تم حل المشكلة بصلواتكم يا سيدنا”، فاستدعى البابا الشماس يوسف منصور وقال له “الدكتور أديب حلها لك!”، وهنا أبدي الشماس يوسف عجبه!! وداخله تأكيد إنه من غير المعقول ولا المنطقي أن تُحل هذه المشكلة المُعضلة في ليلة واحده وهى التي لها أكثر من الستة شهور معروضة علي العديد من كبار أساتذة الرياضيات دون أي بادرة أمل في وجود حل، ولكن امتثالاً واحتراماً لقداسة البابا جلس مع الدكتور أديب والذي عرض ستة طرق لحل هذه المشكلة المُعضلة وهنا أخبر الشماس يوسف الدكتور أديب عن مشواره الطويل والذي كان دون جدوى وكذا ما جال بخاطره عندما أخبره البابا بحلها وقال للدكتور أديب “أنا متشكراً جداً يا دكتور .. أنا كل المطلوب مني في الرسالة ثلاثة طرق للحل مش ستة ده كده أنت عملت بزيادة قوي … ولو سمحت لي اكتب شكر لك في مقدمة الرسالة”، وهنا رفض الدكتور أديب، ولكن الشماس يوسف أصر علي شكره وقد نال درجة الدكتوراه، وكان الدكتور يوسف يروي هذه القصة لكل من يُقابله.

+ الكهنوت 

في أحد أيام السبوت من أوائل فبراير 1970 أثناء زيارة الدكتور أديب لقداسة البابا كيرلس السادس إذ بقداسته يقول له “أنا عايز أعملك قسيس”، ودون أن يشعر الدكتور أديب قال للبابا كيرلس “دي دعوه من ربنا يا سيدنا؟!”، فأجابه البابا كيرلس “أيوه يا حبيب أبوك دا المسيح داعيك”، فكان لزاماَ علي الدكتور أديب أن يقبل دعوة السيد المسيح من فم هذا القديس، وفي هذه الآونة تطوع العديد من الآباء الكهنة بتوجيه النصح والإرشاد للدكتور أديب بعدم القبول وعدم الانصياع لهذا الطلب بسبب أن الدخل المادي سيتأثر تأثراً شديداً جداً، ولكن الدكتور أديب قال لهم “كيف أرفض طلب قديس عظيم كالبابا كيرلس ولاسيما انه قال لي المسيح داعيك”، حتى أن أحد الآباء الكهنة قال له “البابا كيرلس ده راجل راهب زاهد معندوش فكره عن مصاريف المعيشة والبيوت” وبادر هذا الأب الكاهن بإستعداده للقول للبابا كيرلس بعدم سيامة الدكتور أديب، وفي اليوم التالي عندما توجه هذا الأب الكاهن لمقابلة قداسة البابا وما أن رآه البابا إلا وقال له “هو الدكتور أديب عينك محامي عنه؟!”، فتبادر لذهن أبونا إن الدكتور أديب روي للبابا ما دار بينهما، فما كان من هذا الأب الكاهن إلا أن قال للبابا “أخطأت يا سيدنا”، وعندما خرج من عند البابا وجد الدكتور أديب واصل لتوه لنوال بركة قداسة البابا فعاتبه معتقداً إنه روي ما حدث لقداسة البابا وكانت المفاجئة وهي أن الدكتور أديب لم يكن قد أفصح للبابا عن أي شيء. وبينما كان الدكتور أديب يحفظ الألحان والقداس تأهباً للسيامة وكان ضمن من يساعدوه أحد الأشخاص وكان دائما ما يمزح مع الدكتور أديب قائلاً له “بعد الرسامة ها أخد الِبدل بتاعتك”، ولكن شأت العناية الإلهية أن تتم سيامة هذا الشخص كاهناً قبل سيامة الدكتور أديب، وفي صباح اليوم التالي لسيامة هذا الكاهن ذهب الدكتور أديب لنوال بركة البابا كيرلس وعند مثوله أمام البابا كيرلس كان الكاهن الجديد موجود وإذ بالبابا كيرلس يقول للدكتور أديب “باركت لأبونا … خلاص مش هيأخد بِدَلًك”، وهنا تبادر لذهن كلاً من أبونا والدكتور أديب بأن الآخر هو من روى للبابا عن موضوع البدل، وعندما خرجا أبونا والدكتور أديب عاتب كلاً منهما الأخر لروايته هذا الموضوع لقداسة البابا، ولكنهما اكتشفا أن إي منهما لم يقل شيء للبابا. وفي هذه الآونة كان الدكتور أديب قد تقدم باستقالته للجامعة والتي كانت بمثابة فرصة سانحة للسيد الدكتور رئيس القسم ليتخلص من الدكتور أديب إذ أن الأمور بينهما كانت ليست على ما يرام، إلا أن رد السيد الأستاذ الدكتور رئيس القسم كان مغايراً لكل التوقعات ورفض قبول الاستقالة، وعندما ابلغ الدكتور أديب قداسة البابا كيرلس بهذا الرفض، قال له قول لرئيس القسم “أنا مش رايح السعودية ولا الكويت، أنا ها أكون قسيس”، وعندما عاود الدكتور أديب الأستاذ الدكتور رئيس القسم وقال له ما قاله قداسة البابا فكان رد السيد رئيس القسم “علي الرغم من اختلافي معَك إلا أن الأمانة العلمية تقتضي وتُحتم علىَّ رفض قبول الاستقالة، إذ أنه ليس من المعقول أن أفرط في دكتور مثلك تخصصه نادر وغير موجود مثله، ومش أي حد ينفع يكون أستاذ جامعة”، إزاء هذا الرد تأزم الموقف، وقال الدكتور رئيس القسم للدكتور أديب “إيه المانع إنك تكون كاهن وتدرس بالجامعة”، فأجابه الدكتور أديب “إزاي أنا هارتدي زي الكهنوت وهذا الزي سيكون مُلزم لي ولا يمكنني خلعه تحت أي ظرف”، وتم رفع الموضوع للسيد الأستاذ الدكتور عميد الكلية وكذا السيد الدكتور رئيس الجامعة وبعد مناقشات واسعة تم عرض إقتراح بحضوره للجامعة بزي الكهنوت علي أن يرتدى عليه الروب الجامعي ـ وهو الزي الذي من المفروض أن يرتديه السادة أعضاء هيئة التدريس داخل المحراب الجامعي وهو عبارة عن روب فضفاض من القماش الأسود، وهنا تردد الدكتور أديب في الأمر وابلغ رئيس القسم باستحالة موافقة قداسة البابا علي مثل هذا الموقف إذ أنه كان متأكداً من رفض البابا ولعدم حدوث هذا من قبل، ولكن عند عرض الموضوع علي البابا إذ بقداسته يخالف كل التوقعات ويقول للدكتور أديب “إقبل يا إبني كله لمجد اسم الله”، ومن هذه الآونة بدأت المخاطبات بين الديوان البابوي والسيد مراقب كلية العلوم بجامعة القاهرة لإنهاء إجراءات السماح للدكتور أديب عبدالله بالدخول للحرم الجامعي وقيامه بالتدريس مرتدياً زي الكهنوت وفوق منه الروب الجامعي.

بينما كان الدكتور أديب يستعد للرسامة بالحفظ للقداسات لدى أكثر من مرتل، وإذ بالبابا كيرلس يسأله “خلاص حفظت يا حبيب أبوك؟”، فأجابه الدكتور أديب “لا لسه يا سيدنا”، وتكرر هذا الموقف لعدة مرات، وفي أخر مرة كان الحديث في وجود المتنيح الأنبا إغريغوريوس أسقف عام الدراسات اللاهوتية والبحث العلمي والذي قال “بعد إذنك يا قداسة البابا الدكتور أديب أستاذ جامعة والجماعة دول مبيخلصوش دراسة لأنهم بيشبكوا من بحث لبحث فعمره ما هيقول أنه خلص لأنهم دائما بيتطلّعوا لما هو أفضل فأحسن حاجة إن قداستكم تحدد الميعاد”، وهنا استدعي البابا شماسه الخاص الأستاذ فهمي شوقي (حالياً الراهب متياس البراموسي المتوحد) وتم تحديد يوم الجمعة الموافق ١٠ يوليو ١٩٧٠ للسيامة بالكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك، وقبيل الرسامة دار حوار ونقاش بين المتنيحين الأبوين الفاضلين القمص جرجس إبراهيم والقمص مرقس غالي وقد اقترحا عدة أسماء لزميلهم الكاهن الجديد المُختار وقدماها لقداسة البابا كيرلس، وفي اليوم المحدد للرسامة تم إنتداب المتنيح الأنبا مكسيموس مطران القليوبية لإقامة قداس السيامة وكانت مصادفة عجيبة وهي أن إنجيل القداس يتحدث عن الراعي الصالح والأمين، وقد ألقي العظة المتنيح القمص جرجس إبراهيم والذي كان واعظاً فصيحاً وبارعاً وأسلوبه في غاية الروعة والجمال، وعقب صلاة الصُلح قام الأنبا مكسيموس بسيامة كلاً من الدكتور صيدلي عدلي حبيب بإسم القس باخوم لكنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا، والدكتور أديب بإسم القس مكاري ولم يكن هذا الاسم ضمن الإسماء المقترحة لكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون، وقد صلى القس باخوم الأواشي وصلى أبونا مكاري المجمع بأكمله باللغة القبطية وبجميع هزاته، وعقب السيامة صعد أبونا لنوال بركة البابا كيرلس والذي فور ما أن رآه إلا وقال له “وبتقول أنك لسه محفظتش، أيه المجمع الجبلي ده!!” حيث أن قداسته كان يتابع صلاة القداس من خلال سماعة بحجرته الخاصة، وكان حاضراً اللقاء الأنبا أغريغوريوس وبعض الأباء الكهنة والعلمانيين واصطفوا جميعهم لجوار البابا لالتقاط الصور التذكارية وقد كان أبونا مكاري يقف بعيد عن البابا احتراماً للأب الأسقف وللأباء الكهنة القدامى فإذا بالبابا كيرلس ينادي أبونا مكاري قائلاً “تعال يا حبيب ابوك أقف جنبي هنا … عارف أنا سميتك مكاري ليه؟ … لأنك هتكون طوباوي”، وقد كان البابا كيرلس يترك للكاهن حرية اختيار الدير الذي يقضى به الأربعين يوماً، وعندما سأل أبونا “تحب تقضي الأربعين يوم بأي دير؟”، فأجابه أبونا “بدير الشهيد مارمينا العجائبي”، فابتسم البابا وتهلل وجهه وقال لأبونا “كده هتقعد معانا هنا في بيت المطارنة علي ما نبلغ الدير لأن الجرار بينزل مرتين في الأسبوع يومي السبت والثلاثاء وكده مش هتلحق بكره فخَليك ليوم الثلاثاء”.

+ الأربعين يوم الأولى للكهنوت 

ما أن وصل أبونا مكاري للدير إلا ولاحقه الصحفيين للانفراد بأول لقاء مع القس الذي سيحاضر بالجامعة بزي الكهنوت وقد أفردت جريدة الأهرام الصادرة صباح يوم الموافق ٢٤ أغسطس 1970 نصف صفحة لهذا الخبر وبه صورة للقس مكاري بدون غطاء للرأس، وقد وجه بعض أباء الدير اللوم لأبونا بأن هذه الصورة ستثير غضب البابا لأنها بدون غطاء الرأس، وفي هذه الآونة أعلنت وزارة البحث العلمي فوز الدكتور أديب عبدالله بجائزة الدولة التشجيعية، والتي كان مُقرراً استلامها خلال فترة وجود أبونا بالدير، وبعرض الموضوع على قداسة البابا سمح له بالنزول لاستلام الجائزة ثم العودة للدير مرة أخرى، إلا أنه بسبب مرض الرئيس جمال عبد الناصر تم تأجيل تسليم الجوائز لوقت لاحق. وعقب انقضاء الأربعين يوماً كان وصول أبونا مكاري للكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك مساءً وقد تمت مراسم استقبال الكاهن الجديد بالكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك برئاسة أبونا غبريال أمين والذي كان قد سيم كاهنا لأمريكا، وعقب المراسم استقبله البابا كيرلس ولَم يعاتبه علي صورته التي نُشرت بصحيفة الأهرام بل وجه له العديد من النصائح والإرشادات لوضعِهِ ككاهن وسط زُملاءه من أعضاء هيئة التدريس فلذا لابد وأن يهذب لحيته ولا يدعها تطول حتى لا ينزل غبار الطباشير عليها أو علي ملابسه، وأن يهتم بملبسه وسط زملاءه الأساتذة وألا يكون أقلاً منهم في مظهره، وأن يكون مُنمق في مظهره، ولا يرتدي غطاء علي رأسه، ولا يمسك بصليب في يده داخل الحرم الجامعي، وأن لا يرتدي الصليب علي ملابسه من الخارج بل أن يرتديه تحت ملابسه.

 

+ الخدمة الكهنوتية 

ما أن بدأ أبونا مكاري خدمته الكهنوتية بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون إلا وكانت له بصمات واضحه في الخدمة:

القداسات والعشيات

كانت معظم الكنائس لا تصلي إلا في أيام الجمعة والأحد والأربعاء، ولأن أبونا مكاري قد عاين ولمس بركات حضور القداس اليومي مع قداسة البابا كيرلس فلذا أراد ألا يحرم شعبه وكنيسته من نوال هذه البركات المُختبرة، وقوبلت هذه الخدمة أول الأمر باعتراض الإداريين والمشرفين والعاملين علي نظافة الكنيسة لما فيه من جهد عليهم، إلا أن أبونا بحكمته وعطاؤه وصبره لمسوا بركات هذه القداسات، وقد ارتبط شعبه بالقداسات وبالذبيحة التي كانت تستمطر مراحم الله عليهم وتحل مشاكلهم، وظل أبونا ما يقارب النصف قرن من الخدمة لم يتخلى فيها عن القداس الإلهي اليومي. ولان أبونا كان لا يسمح تحت أي ظرف بمغادرة الكنيسة قبل رش الماء وانصراف ملاك الذبيحة لذا استحدث ما يُسمى بقداس الامتحانات، والذي كان يقيمه أثناء فترات الامتحانات فكان يبدأه مبكراً لينتهي قبل بدء الامتحانات بوقت كافٍ ليتثنى لأبنائه الطلاب حضور القداس وكذا تقربهم من الأسرار المقدسة قبل توجههم للامتحانات، كما كان يشتري علب من الأقلام الجافة ويضعها تحت المذبح ليوزعها علي الطلاب لاستخدامها بالامتحانات. كما اهتم أبونا أيضاً بإقامة صلاة العشية مساء كل يوم سبت وكان يعقبها بعظة لدراسة الكتاب المقدس بعهديه، كما أهتم أيضاً بالعشيات الخاصة بأعياد القديسين كالأنبا صربامون الأسقف والشهيد والقديس البابا كيرلس السادس والشهيد مارمينا العجائبي.

سر الإعتراف

كان يرحب جدا بالاعتراف معتبراً هذا السر من أجمل الأسرار الكنسية التي تعطى التوبة لشعبه، وقد كان حريصاً علي إتمام هذا السر بصحن الكنيسة، فقد كان يتواجد بالكنيسةً لقبول الإعترافات مساء يومي السبت والثلاثاء ولم يعتذر يوماً عن قبول الاعترافات بل كان معروفاً عنه سهره لساعة متأخرة كل يوم سبت في الكنيسة ليستقبل المعترفين، ولم يمتنع يوماً عن قبول الاعترافات في منزله في أي وقت، حتى آخر أيام حياته، وقد كان يتألم من أمراضه وبالرغم من ذلك لم يعتذر عن قبول الاعتراف.

خدمة أخوة الرب

لأن أبونا مكاري متعلق جداً بالقديس الأنبا إبرام اسقف الفيوم والجيزة الأسبق صديق الفقراء فلذا عمل على تطوير خدمة إخوة الرب فأنشأ الدياكونية في سبتمبر ١٩٧٠ لهذه الخدمة ولخدمة الأسر المستورة، وأنشأ مالية خاصة (صندوق خاص) بلجنة الكنيسة لخدمة الفقراء وفى هدوء تام وطول أناة تجمعت كل أنشطة خدمة الفقراء تحت رعايته. وقد بارك الرب في دخلها وزادت عدد الأسر التي تتابعها وتمنحها ( إعانات شهرية ـ معايدات ـ مساهمات في مصاريف دخول المدارس والجامعات ـ زواج البنات ـ شراء الملابس ـ رعاية الحالات الطارئة المُلحَّة..)، وشملت رعاية أبونا الحبيب مئات من طلبة الجامعات والمدارس الذين تعثَّروا في مسيرتهم العلمية، كما امتدت لتشمل فقراء بعض القرى. وقد تكفل أبونا مكاري برعاية هذه الخدمة في سرية تامة مع الحرص على حفظ كرامة كل فرد من أفراد هذه الأسر، وقد وضع مبادئ لهذه الخدمة مازالت موجودة حتى الآن مثل الاهتمام بالروحانيات قبل الاحتياجات المادية لذا كان يهتم جداً بممارسة الأسرار الكنسية لكل أفراد وأُسر إخوة الرب. وتوسعت هذه الخدمة على يد الراعي الأمين ليصبح بها عشرات من الخدام والخادمات، وكان لأبناء الكنيسة بالداخل والخارج ثقة غير محدودة في محبة أبونا مكاري للفقراء والمعوزين فإتمنوه على عطاياهم وعشورهم، مما شجعه أن يفتتح مجالات جديدة بها مثل خدمة المسجونين والمسجونات والمرضى والمسنين وتعتبر كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل من الكنائس الرائدة بهذا المجال.

مساعدة المحتاجين

بخلاف خدمته لأخوة الرب، كان أبونا مكاري يرعى حتى أخر يوم من حياته أي إنسان يحتاج إلى مساعدة، وكان له سخاء في العطاء، فقد سارع في مساعدة أحد أولاد الكنيسة في ولاية كاليفورنيا بأمريكا فَقَدَ كل شيء له في زلزال شهير حدث عام 1994، كما ساعد الكثير من أبناء الكنيسة في تجهيز شققهم أو حجزها ليكونوا أُسر مسيحية صالحة أو أجراء عمليات جراحية لهم عند أفضل الأطباء.

فصول التقوية

للتخفيف عن كاهل الأسر أهتم أبونا بإنشاء فصول للتقوية لينشئ جيل متعلم تعليماً جيداً، وكان يدقق جداً في مستوى المدرسين، ويتابع نتائج الطلبة في المدارس، وأعتبرها جزءاً من خدمة إخوة الرب بالرغم من أنها كانت تتعامل مع جميع طلبة الكنيسة.

ممارسة الأصوام

لم يكن في هذه الآونة لدى العديدين علم بأهمية صوم يومي الأربعاء والجمعة فاخذ أبونا يُلزم الشعب ولا يسمح لهم بالتقرب من الأسرار المقدسة إلا بعد التزامهم بممارسة الصوم، كما أنه لم تكن هناك قداسات متأخرة بالكنيسة إلا بالصوم الكبير، ولكن أبونا بدأ بخدمة عمل القداسات المتأخرة بكل الأصوام. كان بعض الشمامسة تشترك بالقداس ولا تتقرب من الأسرار المقدسة فلذا ألزم أبونا كل شماس يرتدى تونية أن يكون مستعداً وأن يتقرب من الأسرار المقدسة.

سر المعمودية

في هذه الآونة كانت منتشرة فكرة نذر عماد المولود يوم أحد التناصير وبذا يكون عدد المُعمدين كثير جداً، ولقدسية وخطورة هذا السر، فأخذ أبونا علي عاتقه توعية شعبه، وتَمسك بقوانين الكنيسة في أن يكون العماد بعد أربعين يوماً للذكر وثمانين يوماً للأنثى، ومن الممكن أن يكون النذر في تحديد مكان العماد وليس في الوقت، وبذا قضى علي هذا الفكرة. وكان يحرص علي شرح كل تفاصيل المعمودية والرشم بزيت الميرون أهميته. الحضانة وفصول الملائكة: لما لمسه أبونا في اعترافات أبنائه من معاناتهم مع أبناءهم إذ كانوا يتركوهم لدي أقاربهم أو جيرانهم للذهاب لعملهم، وكان الأطفال يتعلمون أشياء وسلوكيات لا تتفق مع سلوكنا وحياتنا الروحية فلذا أنشاء حضانة – فصول الملائكة – في مارس ١٩٨٢ لإيواء هؤلاء الأطفال. وكان من الرواد في هذا الفكر، وها هي الحضانة قائمة حتى الآن بالكنيسة شاهدة على أعماله. الافتقاد والتعليم: على مدار أكثر من سبعة وأربعين عام خدم أبونا مكاري شعب كنيسته بكل أمانة وتواضع، مذكرا شعبه بوصايا الآباء الأولين وتعاليم كنيستنا الأرثوذكسية، ولم يتوانى يوماً عن نصيحة أي فرد للسلوك بالوصايا الإلهية والاحتفاظ بالمنظر العام الذي جاء في تعاليم الإنجيل “وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ” (رو12 :2)، فكان يتبع قول القديس بولس “أكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. أعْكُفْ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ” (2تي4 :2)

الرحلات

نظم العديد من الرحلات إلى دير مارمينا، وكان له السبق في هذا المجال إذ كانت تصل الرحلة الواحدة إلى 25 أتوبيس في تذكار نياحة قداسة البابا كيرلس السادس، كما نظم العديد من الرحلات لزيارة ونوال بركة ديرالأنبا ابرام بالعزب بالفيوم وكان يذهب بالرحلة لقضاء بعض من الوقت بملجأ الأنبا إبرام وكان شباب الرحلة يشاركون أولاد الملجأ بعض الأنشطة. كما نظم رحلات إلى البتانون بالمنوفية لأخذ بركة الأنبا صرابامون الأسقف والشهيد.

 

+ الأستاذ الجامعي 

عقب نوال القس مكاري لنعمة سر الكهنوت واستمرار عمله كأستاذ مساعد بكلية العلوم بجامعة القاهرة، اعتذر عن جميع انتداباته الخارجية واكتفى بالتدريس بكلية العلوم جامعة القاهرة فقط للالتزام بمهامه ككاهن تجاه كنيسته وشعبه، وكان يُلاقي الاحترام الكامل والجم من جميع زملاءه وبالأخص الأستاذ الدكتور رئيس القسم والذي كان يرفض استقبال القس الدكتور مكاري وهو جالساً علي مكتبه وكان يبارح كرسيه ليجلس لجوار القس الدكتور مكاري. في هذه الآونة كانت توجد أزمة كبيرة في الحصول علي شقة ومشاكل جمه بخصوص دفع مبالغ كخلو رِجل وبعدها إذا تمكن الساكن من أثبات أن المالك تقاضى منه مبلغ كخلو رِجل فيمكنه استرداده ويمكنه مقاضاه المالك وأخذ أحكام ضده والتي ربما تصل للحبس، وقد كان السيد الدكتور رئيس القسم يبحث عن شقة لابنه بمنطقة الدقي وطال بحثه دون جدوى إلي أن وجد مقاول مسيحي يقيم عقار وبه أحد الشقق حازت قبول رئيس القسم وابنه فتناقش مع المقاول صاحب العقار في استئجارها، وتم شبه اتفاق ولكن لخوف المقاول ولعدم سابق معرفته بالدكتور رئيس القسم أخذ يُسوف ويماطل في استلامه للنقود وكذا تخصيص الشقة وكتابة العقد، واستمر هذا الحال لقرابة الشهرين وكان خلالها الدكتور رئيس القسم يذهب للمقاول لمرتين أو ثلاثة في اليوم الواحد، وفي إحدى المرات إذ بالمقاول يسأل الدكتور رئيس القسم “أنت بتشتغل إيه؟”، فأجابه رئيس القسم “أنا رئيس قسم الرياضة بكلية العلوم جامعة القاهرة”، فسأله المقاول “بتقول إيه شغلتك؟”، فأعاد رئيس القسم علي مسامع المقاول مرة أخري، فقال له المقاول “أنت رئيس القسم بتاع أبونا أديب” وأخرج من جيبه المقالة المنشورة بجريدة الأهرام قائلاً “أنت الدكتور (ح) اللي اسمك هنا بالمقالة”، فأجابه الدكتور رئيس القسم “أيوه أنا”، فقال له المقاول “مبروك عليك الشقة هات ابنك وتعالى اكتب العقد النهاردة بليل”، وقد كان وفي صباح اليوم التالي بعد كتابة العقود رَوى السيد الدكتور رئيس القسم هذه الواقعة للقس الدكتور مكاري وطالبه أن يصطحبه معه ليزور المقاول صاحب العقار بالموقع، وما كان من المقاول عندما رأى الدكتور رئيس القسم وبصحبته القس الدكتور مكاري إلا انتقض مرحباً بأبونا وعانقه عناق محبة شديد وانحني وأصر علي أن يُقبل يد أبونا واصطحب أبونا لزيارة أدوار العقار الذي تحت الإنشاء وجعله يصلي بها ويرشها بالماء.

 

+ جوائز علمية وتقدير الدولة 

تقدير لجهوده العلمية منحته الدولة
– جائزة الدولة التشجيعية في الرياضيات عام 1968
– وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وقد تسلم جائزته وهو مرتدي زيه الكهنوتي في ديسمبر عام 1970. وقد سلمها له السيد الدكتور أحمد مصطفى وزير البحث العلمي وبالنيابة عن السيد رئيس الجمهورية. بعد يومين رن جرس التليفون بمنزل أبونا وتلقى المكالمة أحد أبناؤه وكان المتحدث على الجهة الأخرى قداسة البابا كيرلس السادس شخصياً والذي طلب التحدث لأبونا مكاري وقال له “مش تيجي يا حبيب أبوك تفرحني بالوسام”، وعلي الفور اخذ أبونا مكاري الوسام واصطحب معه ابنه الأكبر متوجهاً لمقابلة البابا والذي كان فرحاً ومتهللا بهذا الوسام. وشرح أبونا لقداسة البابا انه لم يأت بالوسام فور استلامه لعلمه بمشاغل البابا الكثيرة وانه لم يِرد أن يُثقل علي قداسته نظراً لظروفه الصحية.
ـ وفي هذه الآونة تسلم أبونا مكاري شهادة تفوق من الأنبا شنوده أسقف التعليم حين ذاك، وذلك في احتفالات كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون بيوم العلم والتفوق.
– في سبتمبر عام ١٩٧٣ حصل أبونا مكاري علي درجة الأستاذية
– في عام ١٩٧٦ شغل منصب رئيس قسم الرياضيات لأكثر من دورة ـ وفي سبتمبر عام 1988 تم تعيينه كأستاذ متفرغ بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وشغل منصب عضو بمجلس كلية العلوم.
– عام ١٩٨٨عُين عضواً بلجنة الرياضيات بالمجلس الأعلى للجامعات.
– في عام 1995 حصل علي جائزة أفضل بحث. ـ وفى عام 1996 تم ترشيحه لنيل جائرة الدولة التقديرية ضمن أثنين وخمسين عَالماً.
– في عام 1998 عند إنشاء المجلس الأعلى للجامعات اُختير عضواً باللجنة العلمية للرياضيات. ـ وكذلك في عام ١٩٩٨ عند إنشاء أكاديمية السادات اختير عضواً باللجنة العلمية الدائمة لأكاديمية السادات.
– له العديد من الأبحاث المنشورة بأكبر المجلات العالمية ومعرف علي مستوي رواد الرياضيات العالمين باسم “بروفسور فضل الله”.
– في العام الدراسي ٢٠٠٧/٢٠٠٨ تم تعيينه عضواً بمجلس الكلية أثناء فترة عمادة كلاً من الأستاذ الدكتور محمد حسنين والأستاذ الدكتور أحمد جلال.
– مثل مصر في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية وكذا القى العديد من المحاضرات في دول كثيرة منها فرنسا التي زارها اكثر من مره، والسودان حيث شغل منصب مشرف على امتحانات جامعة القاهرة بالخرطوم، والدنمارك وبولندا وسويسرا وإيطاليا واليونان والمغرب والعراق والسنغال والمجر، وكان دائم التردد على المانيا.
– في يوم السبت الموافق ١٦ مارس ٢٠١٣ تم تكريم أبونا مكاري بقاعة ابن سينا بكلية العلوم بجامعة القاهرة كأحد رواد الرياضيات المصريين لإنجازاته وأبحاثه العلمية وقد نٌشرت أصداء هذا الاحتفال بالصحافة المصرية والدولية.

+ تمثيل الكنيسة 

– تمثيل الكنيسة في واجب عزاء بطريرك جاثليق
في نوفمبر ١٩٧٠ حينما توفي بطريرك جاثليق الحبشة شكل قداسة البابا كيرلس السادس وفداً لتقديم واجب العزاء نيابة عن قداسته وقد ضم الوفد كلاً من المتنيح الأنبا إسطفانوس مطران أم درمان وعطبرة، والمتنيح الأنبا اغريغوريوس أسقف البحث العلمي والدراسات العليا، والقس مكاري عبدالله.
– تمثيل الكنيسة في مجلس الكنائس العالمي
عام ١٩٧١ شكل البابا كيرلس السادس وفداً لحضور اجتماع مجلس الكنائس العالمي المنعقد بفندق وندسور بالقاهرة بخصوص التربية الكنيسة وقد ضم الوفد كلاً من المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف ومثلث الرحمات المتنيح الأنبا شنوده والذي كان أسقفاً للتعليم حين ذاك والمتنيح القمص انطونيوس أمين راعي كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة والقس مكاري عبدالله والمتنيح الأستاذ كمال حبيب (والذي أصبح فيما بعد الأنبا بيمن أسقف ملوي).

+ نياحة البابا كيرلس 

عند نياحة البابا كيرلس السادس حزن جدا أبونا إذ شعر أنه قد فقد الأب والقديس والذي كان الطفرة والنقطة الفاصلة التي غيرت تاريخ الكنيسة وقضى الثلاثة أيام التي وضع بها الجثمان علي الكرسي البابوي بجوار جثمان البابا، وكان يحضر للمنزل صباحا فقط ليصلي القداس الإلهي بالكنيسة وليصطحب أحد أفراد عائلته بالتناوب لنوال البركة، وحيث أن زوجة أبونا كانت يُغشى عليها حينما تري شخص متوفي، إلا أنها أصرت علي الذهاب لنوال بركة البابا كيرلس السادس وقد فشل أبونا في إقناعها بعدم الذهاب وإزاء إصرارها اصطحبها ومعها ابنه الصغير وزوجة احد أشقاءه ووالدته ليتوليا مساندتها أذا اغشي عليها لأن الزيارات كانت من خلال طابوران احدهما للرجال والآخر للسيدات وبينهما فاصل لذا أبونا سيكون بمكان بعيد عن زوجته، وكانت المفاجئة والمعجزة إذا كل السيدات التي كانت مرافقة لزوجة أبونا وكذا ابنه الصغير رأوا وشاهدوا البابا كيرلس السادس وهو على كرسيه أما زوجة أبونا فلم تراه واخذ مرافقوها بالإشارة لها تجاه الجثمان إلا أنها لم ترى شيء، لقد أخفى البابا كيرلس نفسه عنها إشفاقاً عليها وقد رأته في حلم في ذات الليلة.

زيارة مزار البابا كيرلس السادس 

لشدة حب أبونا مكاري للبابا كيرلس السادس فكان دائم التردد علي زيارة مزاره بالكاتدرائية الكبري بأرض الأنبا رويس بالعباسية لنوال بركاته وطلب شفاعته وواضعاً له الورود، وعقب نقل جثمان البابا كيرلس السادس للدير كان دائماً ما يذهب للدير سواء برحلات كنسية أو بسيارته الخاصة، وقد كان يقوم برحلة سنوية يوم ٨ مارس عشية تذكار نياحة البابا كيرلس السادس – والذي كان وقتها عُطلة رسمية بالدولة للاتحاد مع سوريا – وقد اشتهرت بها كنيسة الملاك ميخائيل بطوسون وكانت تصل لقرابة الخمسة وعشرين أتوبيساً، حتى أن شركات السياحة كانت تتكالب للاتصال بأبونا للاشتراك بهذه الرحلة وعلى الرغم أن الرحلة لم تكن أتوبيساتها كلها من شركة واحدة إلا إن الشركات كانت تتضامن معاً ليكون ضمن الرحلة طقم ميكانيكية وأتوبيسين أو ثلاثة لتدارك أي أعطال، وكان الأنبا مينا آڤا مينا ( أسقف ورئيس الدير السابق ) وآباء الدير يلقبونها برحلة أبونا مكاري وكانت تُجرى لها استعدادات خاصة، وقد كان أبونا يشرف بذاته علي الرحلة ويتولى حجز الأتوبيسات وقد أعد لها برنامج خاص ثابت علي شرائط كاسيت يغطي عدد ساعات الرحلة ذهاباً وإياباً، وكان معتاداً أن يذهب معهم للدير الأنبا مكسيموس مطران القليوبية، والذي كان يحضر مساء الليلة السابقة للرحلة ويكتب بنفسه الأرقام التي تُعلق علي الأتوبيسات بالريشة، ويبيت ليلته بمنزل أبونا. وكان أبونا قد أعد سيرة البابا كيرلس السادس وكان دائما ما يقرأها يوم ٩ مارس ضمن السنكسار.

+ في أسفار مراراً كثيرة 

في عام 1972 سافر أبونا في مهمة علمية إلى باريس لمدة أكثر من عام، وكانت إقامته تابعة للجامعة فلذا لم يكلف الكنيسة أي أعباء مادية، ولان البابا شنوده الثالث كان قد كلفه بإقامة الصلوات الكنسية للأقباط المقيمين هناك فلذا قبل سفره تعلم عمل القربان وأخذ معه من مصر كل ما يلزمه لخدمة القداس سواء من أدوات المذبح وختم قربان وكتب القراءات وخلافه، فأتيح له إقامة القداسات وأيضاً صلوات أسبوع الآلام بكنيسة صغيرة بسان سلبيس فى وسط باريس وكان قد نجح أبونا في استعارة الكنيسة كمنحة مجانية من الكنيسة الكاثوليكية لإقامة الشعائر بها فكانت هذه بركة للأقباط المقيمين بفرنسا، وكانت هذه الزيارة هي نواة لإقامة كنيسة قبطية هناك، إذ أمكنهم جمع العطايا وتوفيرها لصالح شراء وإنشاء كنيسة، وخلال هذه الفترة سافر للعديد من البلاد القريبة والمجاورة لباريس لإقامة القداسات، وقد كان يسافر بصفة مستمرة مرة كل شهر لألمانيا. وكانت هذه الفترة فرصة سانحة له فقد أعد فيها العديد من البحوث العلمية القيمة والتي أهلته للترقية لدرجة أستاذ عام 1973.

تصريح دائم لأقامه الصلاة في أي بلد

أستثمر الله سفر أبونا مكاري الكثير للعديد من البلدان لطبيعة عمله بالجامعة، ليفتقد شعبه بالخارج ويقيم لهم القداسات في أماكن كانت أحوج ما يكون لمن يقبل اعترافاتهم ويناولهم من الأسرار المقدسة لذا فقد منحه مثلت الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث تصريح دائم بالصلاة وإقامة القداسات للمسيحيين المقيمين بأي بلد يحل به لأنه في هذه الآونة لم تكن كنائسنا منتشرة، ولذا فقد صلي أبونا مكاري بأماكن عديدة. كفرنسا التي قضى بها أكثر من عام وتردد عليها فيما بعد لعدة مرات، وحيث أنه حاصل علي درجة الدكتوراه من ألمانيا الغربية فدائماً ما كانت تتم دعوته لزيارتها لذا فقد صلى بأماكن كثيرة بها، وكذا بكل من الدنمرك وبولندا وسويسرا وإيطاليا واليونان والمغرب والعراق والسنغال والمجر، والسودان والتي كان المتنيح الأنبا دانيال مطران الخرطوم مهتم جداً باستغلال فترات وجود أبونا ويدعوه للصلاة بالعديد من كنائس الابروشية. وفي عام 1976 تم تعيينه رئيساً لقسم الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة وظل بهذا المنصب حتى 1980، وخلال هذه الفترة استحدث مادة الحاسبات وانتَدبتُ أحد الأساتذة المتخصصين لتدريسها. وفي هذه الأثناء وجه أبونا مكاري الدعوة بصفته رئيس القسم لأستاذه بروفيسور جراورت والذي كان مشرفاً على رسالة الدكتوراه لزيارة قسم الرياضيات وإلقاء محاضرات وذلك في إطار التبادل العلمي وللاستفادة من علمه الغزير والوفير، وفى هذه الزيارة اصطحب أبونا ضيفه وزوجته لزيارة دير الشهيد العظيم مارمينا العجائبي بمريوط وبمزار البابا كيرلس روي لهم أبونا العديد فضائل هذا القديس العظيم، وقد ذَكَرَ أبونا بروفيسور جراورت بما حدث منه عندما أراد أن يعتبر بحث أبونا كماﭼيستير وليس كدكتوراه وكيف بفضل شفاعة هذا القديس تبدل رأيه، كما اصطحب أبونا مكاري ضيفه وحرمه لزيارة قداسة البابا شنوده الثالث الذي رحب بهما وداعبهما وأعطاهما هدايا تذكارية، وبعد قرابة حوالي خمسة سنوات طلب بروفيسور جراورت من أبونا دعوته مرة أخرى في إطار اتفاقيات التبادل العلمي ليلقي محاضرات بالكلية، وفي هذه الزيارة طلب بروفيسور جراورت من أبونا اصطحابه مرة أخرى لزيارة مزار البابا كيرلس السادس بدير مارمينا. وظلت العلاقة قوية بين أبونا وبروفيسور جراورت وكان التشاور العلمي مستمر بينهما، وعندما فضل بروفيسور جراورت إنهاء خدمته العلمية أقامت له جامعة جوتنجين حفل كبير حضره العديد من علماء الرياضيات على مستوى العالم وقد وجه البروفيسور الدعوة لتلاميذه المنتشرين في جميع أنحاء العالم وكان من بينهم أبونا مكاري وقد أُقيمت شجرة كبيرة باسم بروفيسور جراورت في مدخل جامعة جوتنجن وكان يتدلى من أغصانها صور لجميع تلاميذه المنتشرين علي مستوى العالم والذين كان عددهم قرابة الخمسة عشر تلميذاً، وقد كانت صورة أبونا مكاري من ضمنهم وهو الوحيد بمنطقة الشرق الأوسط . أثناء رئاسته للقسم كلفه الأستاذ الدكتور محمد فوزي حسين عميد الكلية بالتدريس لطلبة كلية العلوم جامعة القاهرة فرع الخرطوم فلذا كان يسافر للسودان لمرات عديدة لإلقاء المحاضرات، وقد شغل أيضا منصب المشرف علي امتحانات جامعة القاهرة بالخرطوم.
في عام 1981 سافر الدكتور أديب لبولندا في مهمة علمية كأستاذ زائر بجامعة وودج، وفي اليوم السابق لمغادرته بولندا عائداً قام زعيم اتحاد العمال “ليخ فاونسا” بإضراب ومحاولة انقلاب وعلى أثرها تم إغلاق المجال الجوي ومُنع إقلاع وهبوط الطائرات وأُغلقت جميع منافذ البلاد تماماً، وتناقلت وسائل الأعلام العديد من صور الاعتداءات والذبح للأجانب، وسببت هذه الأحداث ولتأخر عودة أبونا لأكثر من خمسة عشر يوماً قلق لعائلته ولشعب الكنيسة ولزملائه بالجامعة، ولأن أبونا يمثل مصر بمهمة علمية فكان سفره بجواز سفر خاص لذا اتصلت الجامعة بوزارة الخارجية للاطمئنان علي أبونا، ولكن وزارة الخارجية أفادت الجامعة بأن سفارتنا ببولندا أبلغت جميع رعاياها الدبلوماسيين وحاملي جوازات السفر الخاصة بالتواجد بمحيط السفارة وإن أبونا مكاري ليس من ضمن المتواجدين بالسفارة، وكان لوقع هذا الخبر أثر سيئ جداً علي العائلة والآباء كهنة الكنيسة وشعبها، وقد أقام أبونا القمص مرقس غالي ثلاث أيام قداسات ورفع صلوات لله من أجل عودة أبونا مكاري، وقد أشارت إحدى السيدات على أحد أبناء أبونا بالذهاب والصلاة أمام أيقونة الشهيد العظيم مارجرجس بكنيسته الكائنة بشارع خماروية لأنها مختبره شفاعتها، وفي مساء ذات اليوم ذهب ابن أبونا للكنيسة وتشفع بالشهيد العظيم مارجرجس، وفي طريق عودته للمنزل بسيارته كان مروره أمام كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل وإذ به يجد أمامه أبونا مرقس غالي واقفاً متهللاً وما أن رآه أبونا إلا أن فتح باب السيارة وركب بجوار ابن أبونا وقال له “يلا اطلع بسرعة علي المطار أبونا مكاري وصل المطار الحمد لله”، فسأله ابن أبونا والذي كان لا يعلم أي شيء “عرفت منين يا أبونا؟!”، فأجابه أبونا “والدتك اتصلت بي وقالت لي إن أبونا اتصل بهم تليفونياً وقال لهم أنا بالمطار”، وسرعان ما انتشر خبر وصول أبونا لشعب الكنيسة، إلا وتوافدوا علي مطار القاهرة وعلي دفعات متتالية مما جعل أبونا مكاري ينتظر بالمطار لأكثر من ثلاث ساعات ليقابل مُستقبليه، وعند سؤال أبونا عن التفاصيل والملابسات التي مر بها قال “أنا لم اشعر بأي شيء!! ولكن كل اللي عرفته أن فيه انقلاب ومفيش طيران .. وأنا كنت مع أحد الآباء الكهنة الكاثوليك البولنديين في خلوة باحد الأديرة .. وعندما علمنا بأنه بدأ السماح لبعض الطائرات ذهبت للمطار”

+ سبتمبر 1981 

في مساء أحد ليالي أوائل شهر سبتمبر ١٩٨١ حدث لأحدي العائلات الكائنة بنطاق منطقة الكنيسة والمعروفة لدي أبونا أن قُبض علي رب العائلة لخلاف بينه وبين شخص آخر على قطعة أرض، وعندما علم أبونا بما حدث وحيث أن هذا الرجل له أولاد بمراحل التعليم المختلفة وليس لديهم من يساعدهم، فعلي الفور اصطحب أبونا أكبر أبناء هذا الرجل وذهب لقسم الساحل للاستفسار عن هذا الموضوع، ولكن الوالد كان قد تم ترحيله لمديرية أمن القاهرة، وعلي الفور توجه أبونا لمديرية الأمن وقد كان وصوله في قرابة الساعة العاشرة مساءً وقد كان الضابط الموجود بالمديرية علي علاقة وطيدة بأحد أفراد عائلة أبونا ويعرفه جيداً وأما أبونا فلم يكن يعرفه، وفِي هذه الليلة كانت تتم سلسلة الاعتقالات الواسعة التي أصدرها الرئيس السادات وكانت تشمل العديد من الآباء الأساقفة والكهنة حتى أن هذا الضابط شك في أن يكون اسم أبونا مُدرج ضمن المطلوبين وبالبحث تأكد عدم وجود اسمه، وعندما سأل أبونا عن سبب حضوره فقص عليه قصة الرجل المقبوض عليه، فما كان من هذا الضابط إلا أن أراد أن يصرف أبونا بسرعة من المديرية، لخطورة الموقف وخشية أن يتم اعتقاله بالخطاء ووعد أبونا بأنه سيدرس أمر ذلك الرجل وسيعمل على راحته حتى يتم عرضه على النيابة، فرفض أبونا أن يمضي وأصر علي مقابلة الرجل والاطمئنان عليه ورعايته، وهنا أدرك الضابط بأنه ربما يكون أبونا ليس على دراية كافية بما يحدث بالبلد. وعندما شرح لأبونا ما يحدث بالبلد وعن خطورة وجوده بهذا المكان وفِي هذا التوقيت، وجد أن أبونا يعلم تمام العلم ومدركً تماما للأحداث ولكنه لا يخشى ولا يُبالي بشيء وإنه لن يبارح المديرية إلا بعد ملاقاة الرجل والاطمئنان على ظروفه، وهنا كان تعليق هذا الضابط لصديقه قريب أبونا “أيه أبونا قريبك ده جبل مابيخافش؟!”.

+ منعة من دخول الجامعة 

عقب القرارات الصادمة للرئيس السادات الصادرة في أوائل سبتمبر 1981 بالعديد من الاعتقالات وكذا منع دخول الحرم الجامعي كل من يرتدي جلباباً ففي هذه الآونة اعتبر السيد الأستاذ الدكتور حسن حمدي إبراهيم رئيس الجامعة أن القس الدكتور مكاري يرتدى جلباباً وبذا يكون شمله قرار المنع، ولحل الموقف بصفة مؤقتة قد اقترح أحد الأساتذة وهو الأستاذ الدكتور حنا عبد المسيح رزق وهو أستاذ بقسم الكيمياء بالكلية بمنح القس الدكتور مكاري إجازة سنة تفرغ علمي، وهي التي يجيزها القانون للأستاذ عن كل سبع سنوات أستاذية، وحيث أن القس الدكتور مكاري يشغل وظيفة أستاذ من ديسمبر 1973 فلذا أصبح له الحق، وكان صدور قرار الموافقة من الجامعة يوم 12 سبتمبر 1981 الموافق تذكار استشهاد القديس يوحنا المعمدان، وكان لهذا القرار بهذا التاريخ علامة يعتز بها أبونا لأن مُقترح فكرة سنة التفرغ هو الأستاذ الدكتور حنا، ولكن عقب نهاية الاجازة تجددت المشكلة، إذا أرسلت الجامعة خطاب للدكتور القس مكاري لإيفادهم بصورة شخصية له لاستخراج تصريح لدخوله الحرم الجامعي، ولأن صورته كانت بزي الكهنوت فلم يصدر له تصريح بدخول الحرم الجامعي، وبعد مرور شهر من تاريخ انتهاء سنة التفرغ العلمي اعتبرته الجامعة منقطع عن العمل ولذا قررت فصله وإحالته للتقاعد لانقطاعه عن العمل، وقد امتثل القس الدكتور مكاري لهذا الموقف ولَم يشاء رفع دعوى قضائية لتخوفه أن يُسبب رفعه الدعوى حرجاً للبابا وتتأزم الأمور مع الدولة أو أن يُطالبه البابا بالتنازل عن الدعوى. وفي هذه الآونة نظمت الكنيسة رحلة لزيارة قداسة البابا شنوده الثالث في حجزه بدير الأنبا بيشوى وما أن رأى البابا شنوده أبونا مكاري إلا وقال له “عملوا معاك إيه يا أبونا بالجامعة؟!”، فقص له أبونا مكاري ما حدث، فسأله البابا شنوده “وأنت هتعمل إيه يا أبونا؟!”، وحيث أن أبونا كان قد سلم أمره بالكامل لإرادة الله فقال للبابا “هاعمل إيه يا سيدنا؟!”، فقال له البابا “لا إرفع دعوى قضائية، مش وقت ما هم عايزينك يخلوك ووقت ما هما مش عايزينك يمشوك”، فقال له أبونا “بس أنا سيدنا صاحب حق فلو رفعت قضية مش ها تنازل عنها مهما حصل وها إستمر فيها حتى آخر خطوه”، فأجابه البابا شنوده “طبعاً يا أبونا مكاري ماتسكتش إرفع قضية” ولتأكيد سيدنا علي كلامه رن قداسته الجرس لاستدعاء السكرتارية، وقال لهم “الأستاذ حنا ناروز المحامي أو الأستاذ عبد المسيح اندراوس حد منهم موجود؟”، فأجابوه “أيوه يا سيدنا الأستاذ حنا موجود”، فقال البابا “خليه يحضر”، وعندما دخل الأستاذ حنا المحامي قال له البابا “إحنا عايزين نرفع قضية لأبونا مكاري ضد الجامعة علشان …”، وفعلا خلال أيام كانت قد أُقيمت دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا. وما أن تم رفع الدعوي إلا وتقدم العديد من المحامين للاشتراك في المرافعة لأنهم اعتبروها قضية رأي عام وعلي السبيل المثال وليس الحصر قد انضم للمرافعات كلاً من الأستاذ المحامي عبد الفتاح باشا حسن والأستاذ الدكتور يحي الجمل والأستاذ الدكتور محمد عصفور والأستاذ المحامي أسعد سوريال وسمير أسعد سوريال، وكان القس الدكتور مكاري قد استعار واشتري العديد من المراجع وكتب القضاء بخصوص موضوعه وتولي بنفسه قراءة جميع العرائض واشترك بنفسه في كتابة جميع المذكرات والمرافعات، وكان يحضر جميع الجلسات وبحسب تعليمات الأستاذ عبد الفتاح باشا حسن أن يكون حضوره مرتدياً الروب الجامعي فوق زي الكهنوت، وفي إحدى الجلسات طلب الكلمة من القاضي وكانت هيئة الدفاع موافقة على ذلك لما لمسوه من براعته في القانون وإلمامه الكامل والتام بجميع تفاصيل دعواه، وقد وافق السيد القاضي وعقب ما بدء القس الدكتور مكاري كلمته والتي كان القاضي منصت له تماماً ولكن بعد برهة من الزمن أخذ القاضي يبحث ويُقلب في أوراق القضية وأخذ يتحدث إلي كلاً من عضوي المحكمة وهنا سكت القس الدكتور مكاري عن الحديث لما لاحظه من انشغال القاضي، فما كان من القاضي إلا وقال له “كمل يا دكتور أنا معاك” واستكمل أبونا حديثه والذي كان مُفعماً لكل من بالقاعة إذ أنه كان يتحدث بالقوانين وأرقامها، وعقب ما أنهي كلمته قال القاضي “أنا كنت عارف من أوراق القضية أنك أستاذ رياضيات ولكن من مرافعتك تشككت في أنك تكون أستاذ بكلية الحقوق وهنا قاطعه السادة المحامين الحاضرين عن أبونا مكاري قائلين له “إن كل هذه المذكرات والمرافعات المرفقة بالقضية هي من كتاباته” وهنا أنهي القاضي الجلسة وأرجئها لموعد أخر للنطق بالحكم، وقد أرسل يستشير كل من الأستاذ الدكتور عاطف صدقي رئيس مجلس الوزراء وكذا الأستاذ الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس النواب، والذين كانا ردهما لا مانع من دخوله بزي الكهنوت وفوقه الروب الجامعي، وقد ذكر أحدهما بأن الزِّي الجامعي وهو الروب والذي من المفترض أن يرتديه أساتذة الجامعات وكذا رجال القضاء مأخوذ أصلاً عن زي رجال الدين بالغرب إذ أنهم لم يجدوا أحسن ولا أطهر من زي الكهنوت ليرتديه رجال التعليم داخل الحرم الجامعي.
وفي 11 يونيو 1987 اصدر القاضي حُكمه بالسماح للقس الدكتور مكاري عبدالله بالدخول للحرم الجامعي وتمكينه من إلقاء المحاضرات وصرف جميع مستحقاته وإلزام جامعة القاهرة بكافة المصروفات، وعقب هذه الجلسة هنأه السيد الأستاذ الدكتور محامي الجامعة وقال له “متزعلش مني أنا كنت أؤدي عملي”، وفي 27 يونيو 1987 وافق السيد الدكتور رئيس الجامعة على تنفيذ الحُكم، وتم إبلاغ قسم الرياضيات بتاريخ 1 يوليو 1987، وقد استلم القس الدكتور مكاري عمله بالقسم يوم 7 يوليو 1987، وقد كانت المفاجئة الكبرى والتي أبكت أبونا وأذهلت الجميع وهي أن يكون تاريخ استلامه لعمله يوافق تذكار الاحتفال بميلاد القديس يوحنا المعمدان، وبذا يكون مُقترح حل سنة التفرغ هو الدكتور حنا، وقرار السنة التفرغ يصدر يوم استشهاد القديس يوحنا المعمدان، فأصبح جلياً لأبونا أن موضوعه لدي القديس يوحنا المعمدان وليتأكد ذلك كانت عودته لعمله يوم عيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان، وكان أبونا يبكي كلما يروي هذه الواقعة.

+ الأنبا صرابامون الأسقف والشهيد 

في فبراير 1985 سافر أبونا مكاري لحضور جنازة لأحد أنسبائه بقرية البتانون (قرية زاوية رزين نقيوس) بالمنوفية، وأثناء وجوده بكنيسة العذراء بالبتانون علم أبونا أن لديهم جسد القديس الأنبا صربامون الأسقف والشهيد، وحدثوه عن هذا القديس وما يصنعه من المعجزات، ولم يكن أبونا وقتها يعرف عنه شيء، فدخل وسجد أمام الجسد، وحيث إن كنيسة الملاك ميخائيل كانت في هذه الآونة تمر بضيقة شديدة جداً مع شخص مسئول يشغل منصب وكيل وزارة والذي كان متشدد جداً ضد الكنيسة لأسباب لا صحة لها، ولم تفلح معه الوساطات العديدة لتوضيح الأمر، فطلب أبونا من القديس الأنبا صرابامون أن ينقذ الكنيسة من هذه الأزمة، ونذر له نذراً يسيراً إذا ما زالت هذه الغمة، ولكن أبونا قبل مغادرة المزار خاطب القديس قائلاً “وأنا هأوفي النذر دلوقتي بس عايز منك علامة انك سامعني .. والعلامة هي أنا ها أطلب من ابنة المتوفي أن تعود معي للقاهرة فإذا وافقت تكون كده أنت سامعني وهتحل المشكلة”، ووفي النذر وخرج من الكنيسة، وعند انصرافه طلب من ابنة المتوفي أن تعود معه للقاهرة، والتي وافقت على الفور دون أي نقاش، وهنا تعجب أولاد وأهل المتوفي من موافقة شقيقتهم دون نقاش، حيث أنهم كانوا يعلمون أن هذه الموافقة كانت من المستحيلات، ولكن أبونا تهلل وتملكه سلام داخلي إذ أدرك أن الأنبا صربامون مُنصت له وسيحتوي المشكلة، وبعد ثلاثة أيام زارته إحدى السيدات تسكن بشارع مسرة وأخبرته بأن وكيل الوزارة المتعنت قد نُقل، وجاء بدلاً منه وكيلاً أخر متفاهم، وله علاقة مودة بأسرة هذه السيدة وأخبرها أنه وهو يقوم بالاطلاع على بعض الأوراق لعمله الجديد، وجد بها أوراق خاصة بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل، وبعد الاطلاع عليها أنصف الكنيسة، وأمر أن تحفظ القضية وأرسلها لتخبر أبونا بذلك، فامتلأ قلب أبونا بمحبة هذا القديس، ومنذ تلك اللحظة، أصبح الأنبا صرابامون الأسقف والشهيد من شفعاء أبونا مكاري المقربين، وأصبح يقوم برحلات كثيرة لأخذ بركة هذا القديس، إلى أن شاء الله – بشفاعة هذا القديس – أن تحصل الكنيسة على جزء من جسد هذا القديس (8/5/2005) وقد قام بعمل معجزات كثيرة مع شعب الكنيسة الذي كان لا يعرف سيرته، وفى يوم من الأيام سمع أبونا مكاري من يقرع على باب شقته بمنزله ، ولما فتح الباب – وجد شخصاً يحمل معه لفة ثقيلة – سلمها إليه ونزل يجرى دون أن يعرف من هو هذا الرجل؟ ولما فتح هذه اللفة وجد بها نسخ كثيرة من كتيب صغير مدون فيه ملخص وافى وجميل لسيرة قديسنا العظيم الأنبا صرابامون الأسقف والشهيد، فأعتبرها هدية ثمينة، فكان يقوم بتوزيع هذا الكتيب على من يعرفهم من شعب الكنيسة، حتى نفذت نسخ الكتاب من عنده، فلم يجد نسخه لنفسه، و فيما هو يفكر كيف يستطيع أن يحصل على نسخة أخرى منه، فإذا بسيده تقابلت معه، فذكر لها أنه ليس عنده نسخة من هذا الكتاب، فقالت له “أنت يا أبونا أعطيتني نسختين منه” وقدمت إليه واحدة منهما!!

+ الكتب والأبحاث الكنسية 

كان الدكتور أديب وشقيقيه وبعض من زملائهم ممن تتلمذوا علي يد مرشديهم الروحين المقدس سعد سليمان والمقدس صبحي توفيق شغوفين بالعديد من الكُتب الإيمانية التي تحث على خلاص النفس وتقود للإيمان الأرثوذكسي القويم فاهتموا بتجميع ونسخ العديد من الكُتب، وعلى سبيل المثال كتاب سلم الفضائل العالية ودرج المصاعد السامية للقديس يوحنا الدرجي، وكذا كتاب بستان الرهبان والذي أعادوا ترتيبه وتبويبه وصياغته ليسهل عليهم قراءته والاستفادة منه، وكانوا يتطلعون لنشر العديد من الكُتب الهامة للبيت المسيحي الأرثوذكسي. وفيما بعد نالوا غايتهم ونشروا كتاب الدر الثمين في إيضاح الدين للأنبا ساويرس بن المقفع، وفي مطلع السبعينات وعقب نياحة البابا كيرلس أسسوا مجموعة أبناء البابا كيرلس السادس وقد كانت باكورة أعمالهم إصدار كتب حياة البابا كيرلس السادس وتلاها العديد من سلسلة كُتب معجزاته، وكذا قد كتبوا مؤلفات عديدة أثرت مكتبة الكنيسة بصفة عامة والبيت الأرثوذكسي بصفة خاصة وكان مبدأهم عدم ذكر اسم المؤلف علي كتاباتهم، ومن كتابتهم والتي كان أبونا دائما ما يوزعها علي شعبه ومعترفيه وزائريه كتاب “قديس تنبأ عن ظهور العذراء” وهي سيرة مرشدهم الروحي المقدس سعد، وكتاب ميامر مار اسحق السرياني، وكذا كتاب “القديسون في الكتاب المقدس”، وكتاب “فصحُنا المسيح” وهو بحث قيم وقد كان مسار نقاش للعديدين من الآباء الأساقفة فمنهم من قال “إن لم يذكر التاريخ شيء لأبونا مكاري فسيذكر له هذا الكتاب”، وكتاب “عمانوئيل الله معنا”، ولأن أبونا كان عاشقاً لسير القديسين فقد أُعجب بسيرة القديس عباس الغالي وكان يوزع كتابه على معترفيه، وعقب اختفاء الكتاب من المكتبات لنفاذ الكمية المطبوعة أتصل بالأنبا تيموثاوس (كاتب سيرة عباس الغالي) وطالبه بكميه منه، فصرح الأنبا تيموثاوس لأبونا بأن يقوم بطبعه، وكذا من الكتب والنبذات التي كتبها أبونا نبذة عن “نبوة دانيال”، وكتاب “سيرة وحياة الأنبا صربامون الأسقف والشهيد”. وقد أعد أبونا بحث بشأن تثبيت عيد الميلاد وحساب الأبقطي وسلمه للمتنيح قداسة البابا شنوده الثالث.

+ القمصية 

في صباح يوم الأحد 5 مارس 2013 رقى قمصاً بيد قداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني، وليكون أول كاهن ينال درجة القمصية بيد قداسته البابا بعد خدمة كهنوتية قاربت علي الثلاثة وأربعين عاماً.

+ بعيداً عن شعب كنيسته 

نظراً لما ألت إليه أحوال الرعية من بُعد عن الله وعدم الالتزام بتعليم الكتاب “إذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ.” (٢بط٢: ٨) ولرغبة أبونا في تجنب الصدام مع أحد قرر عدم مشاركته في تناول الشعب في يوليو ٢٠١٥، ونزولاً لرغبته هذه كان يساعده بعض من مُحبيه وأولاده الروحيين ويصطحبونه للعديد من مقرات الأديرة ليحضر القداس وليتقرب من الأسرار المقدسة فقط، فكان دائما التردد علي مقر دير الأنبا انطونيوس وكذا مقر دير الأنبا بيشوي بمنطقة كلوت بك، وكذا مقر دير العذراء أخميم بشبرا. وكان أبونا يقابل كل من يزوره من أولاده الروحيين ومعترفيه وجميع قاصديه بالمنزل في اَي وقت، ولَم يرُد طلب أي محتاج أو قاصد، وبعد فترة أقنعه أبونا مويسيس وبعض من أبناءه الروحيين بإقامة قداس يوم الأربعاء بمذبح القديس مارمينا ونزولاً على رغبتهم وافق أبونا، وكانوا الحضور جميعهم من مُحبيه، وحيث أن القداس بكنيسة مارمينا كان يواكبه أيضا قداس أخر بالكنيسة الكبيرة بمذبح الملاك ولما عَلِمَ شعب الكنيسة بوجود أبونا بالكنيسة الصغيرة صعدوا لنوال بركته وعند عِلِمهِ بأنهم تَرَكُوا صلاة القداس وصعدوا له نهرهم وطالبهم بالنزول على الفور وحزن جداً وقال لهم “إزي تسيبوا رب المجد علي المذبح وتيجوا…”. وظل أبونا يذهب للصلاة بمقرات الأديرة أيام الجمعة والسبت والأحد واي مناسبة كنسية أخرى ليست في هذه الأيام، وكان يصلي قداس الأربعاء بمذبح مارمينا. ولم يقعده المرض أو اعتلال صحته عن حضور القداسات، لأنه كان لا يتصور نفسه بعيداً عن القداس الإلهي والمائدة السمائية رغم أتعاب وأوجاع الجسد، وظل على هذه الحالة حتي الأحد الثاني من الصوم المقدس، ولما اشتدت عليه آلام المرض وأصبح لا يقوي على الذهاب للكنيسة، فكان يُصر على أن يتقرب من الأسرار المقدسة يومياً عقب القداسات المتأخرة، وقد تناول يوم أحد السعف وكذا خميس العهد، ويوم الجمعة العظيمة ظل ممسكاً بكتاب البصخة وظل يقرأ كل قراءات الجمعة الكبيرة، وفِي مساء الجمعة حاول قراءة سفر الرؤيا ولكن حالته الصحية لم تسمح له، فقرأ قراءات قداس سبت الفرح، وظل يسأل ليتأكد على أنه إذا ما تم إبلاغ الآباء الكهنة بالحضور لمناولته.

+ أكملت السعي .. النياحة 

وفِي فجر يوم السبت الموافق برمون عيد القيامة حضر أبونا رافائيل وناوله من الأسرار المقدسة، وعقب تناوله قال “الحمد لله أكلت جسد الرب ودمه”، وفِي حوالي الساعة الحادية عشر صباحاً اشتدت عليه الآلام جداً وكان كلامه غير واضح، مما دفع أبناءه إلى نقله للمستشفى، وعلي الفور تم إيداعه قسم الرعاية المركزة، وعلي الرغم من أنه في هذا الوقت كان معظم الأطباء في عطلات بمناسبة أعياد القيامة المجيدة وعيد شم النسيم، إلا أنه تم استدعاء العديد من كبار الأطباء لمتابعة الحالة والتي كانت حرجة للغاية إذ أنه كان يعاني من التهاب رئوي وجفاف شديد. وقد زاره بالمستشفى يوم الأحد الموافق عيد القيامة المجيد الأنبا ماركوس الأسقف العام لكنائس حدائق القبة، والأنبا صموئيل أسقف طموه، وأبونا عازر الصموئيلي والقس سوريال آڤا مينا والقس باسيليوس جرجس، كما زاره العديد من أبناءه الروحيين والكثير من شعب الكنيسة، وقد زاره صباح يوم الاثنين عقب قداس شم النسيم مباشرة كلاً من القس مويسيس كامل والقس شنوده عزيز، وفِي تمام الساعة ٨,٤٠ صباحاً ـ الموافق 1 برمودة 1734 – 9 أبريل 2018 والذي هو تذكار نياحة هارون الكاهن ـ أراد الله أن يريحه من أتعابه، ورحل إلي الرب بعد شيبة صالحة ماثلت الآباء الشيوخ، عن عمر يناهز التسعون عاماً، وكان رحيله وقت حضور كلاً من القس مكسيموس والقس رافائيل والمرتل رضا برسوم.
وقد أنتشر خبر وفاته بسرعة هائلة إذ أن قناة مي سات أذاعت الخبر عدة مرات علي مدار اليوم، وكذا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا عبر العشرات من الصفحات والجرائد الالكترونية، فعلى الرغم من أنها فترة عطلة أعياد وغالباً ما يقضيها العديدين خارج بيوتهم، إلا أن أولاده ومحبيه بمصر وخارجها تناقلوا الخبر على نطاق واسع جداً.

+ وداعاً أبونا مكاري 

فِي مساء يوم النياحة حضروا أبناءه وأقاربه وبعض من مُحبيه وكان معهم القمص هيمانوت الأنبا بيشوي وألبسوه ملابسه الكهنوتية، واصطحبوا جثمانه الطاهر لكنيسته التي خدم مذبحها قرابة النصف القرن، وعند وصول الجثمان كانت أجراس الكنيسة تدق دقتها الفرايحي، كان آباء الكنيسة وبعض الكهنة من مُحبي أبونا وجمع غفير من شعب الكنيسة في انتظار راعيهم، وكانت الكنيسة مُزينه بالورد البيضاء احتفالاً بهذا العٌرس السمائي والذي يواكب أفراح وبهجة القيامة، وكانت أعمدة الكنيسة متشحة بالأعلام البيضاء والعديد من صور أبونا مكاري، وقد اشترك في حمل الجثمان كلاً من الشماسة والكشافة وأبناءه الروحيين وأبناءه الجسديين، والذي كان دخوله للكنيسة بزفة بالألحان الفريحي ويتقدمها نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، وكانت قناة مي سات تنقل الحدث على الهواء مباشرة، ولذا تمكن أبناء أبونا المنتشرين بجميع ربوع المسكونة من مشاهدته، وقد سُجى الصندوق أمام الهيكل وفُتح نصفه، وبدأت المراسم بصلاة الشكر ثم صلاة نصف الليل تلتها صلاة التسبحة والتي استمرت إلى ما بعد منتصف الليل، وفي هذه الأثناء كان يمر الشعب لإلقاء نظرة الوداع علي راعيهم.
وفي صباح يوم الثلاثاء 10 ابريل أُقيم القداس الإلهي والذي حضره العديد من الكهنة والشعب، وفي تمام الساعة الثانية بعد الظهر دقت أجراس الكنيسة لتُعلن بدء مراسم الصلاة على جثمان أبونا مكاري بحضور الآباء الأساقفة: نيافة الحبر الجليل الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة، ونيافة الحبر الجليل الأنبا يسطس أسقف ورئيس دير الأنبا أنطونيوس العامر بالبحر الأحمر، ونيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل الأسقف العام لمنطقة وسط البلد وسكرتير المجمع المقدس، ونيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، ونيافة الحبر الجليل الأنبا مكاري الأسقف العام لكنائس شبرا الجنوبية، ونيافة الحبر الجليل الأنبا يوليوس الأسقف العام لمنطقة مصر القديمة والمشرف على اسقفية الخدمات العامة، نيافة الحبر الجليل الأنبا ماركوس الأسقف العام لكنائس حدائق القبة. وبحضور قرابة الثمانون كاهنا وراهباً. وكان وداعاً رهيباً مُبكياً مؤثراً بحق، فالجميع فَرحين بوصول أبيهم إلى السماء، ولكنهم يبكون متأثرين لفراق قداسته. وألقي نيافة الأنبا إرميا كلمة العزاء واصفاً الراحل الكريم بأحد العلماء الكبار، ومعدداً لفضائله ومآثره وأعماله، كما ألقي كلمة شكر عن الأسرة والتي كانت تشكر السادة الحضور من الأباء الأساقفة والرهبان والكهنة ومن أساتذة الجامعة ومن رجال الشرطة ومن نواب البرلمان، والصحفيين، والأطباء، وأسرة قناة مي سات، كما شكرت الآباء الأساقفة الذين أنابوا عنهم مندوبين أو اتصلوا بهم وهم: الأنبا باخوميوس مطران البحيرة، الأنبا سرابيون مطران لوس انجلوس أمريكا، والأنبا صربامون أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوي، والأنبا باخوم أسقف سوهاج، والأنبا ديمتريوس أسقف ملوي، والأنبا تكلا أسقف دشنا، والأنبا قزمان أسقف شمال سيناء، والأنبا كيرلس آفا مينا أسقف ورئيس دير مارمينا، الأنبا ثيؤدوسيوس أسقف وسط الجيزة، والأنبا مرقوريوس أسقف جرجا، والأنبا بطرس أسقف شبين القناطر، الأنبا كيرلس أسقف عام لوس انجلوس، والأنبا إبرهام أسقف عام لوس انجلوس، والأنبا اكليمندوس أسقف عام الهجانة والماظة. ثم تكلم الأنبا مكاري موجهاً الشكر لكل الحاضرين. وألقى الأب القس مويسيس كامل كاهن الكنيسة كلمة مختصرة عن تاريخ حياة وخدمة القمص مكاري عبدالله منذ شبابه وحتى رحيله. وختم الأنبا رافائيل بكلمات تعزية. وعقب صلاة الجنازة حمل الآباء الكهنة جثمان أبونا مكاري وتم زفه حول المذبح ثلاثة دورات، ثم حمله أبناء الكشافة وتم زفه بالكنيسة ثلاث دورات، وخرج الجثمان من الكنيسة في موكب مهيب يتقدمه نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا ومعه العشرات من الآباء الكهنة ومن خلفهم شعب الكنيسة وساروا بالجثمان محمولاً على الأعناق في شارع طوسون ثم يميناً بشارع شبرا حتى مدرسة التوفيقية، وقد تولى رجال الشرطة حماية موكب الجنازة وتنظيم حركة المرور.
وقد رافق الجثمان لجوار عائلة أبونا مكاري الآباء كهنة الكنيسة وبعض من الآباء والعديد من أبناء أبونا الروحيين وأعداد غفيرة من شعب الكنيسة حتى تم دفن الجثمان بمدافن الأسرة بدير الأنبا شنوده بمدينة نصر. وقد تم نقل صلاة التجنيز على الهواء مباشرة عبر شاشات قناة مارمرقس القبطية التليفزيونية بتوجيهات من نيافة الحبر الأنبا إرميا الأسقف العام والمشرف على المركز الثقافي القبطي، وذلك بصفة القمص مكاري شيخ كهنة القاهرة، أو ربما الكرازة المرقسية بمصر وخارجها، ولوجود عدد كبير من أولاده وتلاميذه بمصر والخارج لن يتمكنوا من حضور صلاة الجناز، وبذا أمكنهم متابعته الأحداث عبر شاشة التليفزيون. وقد استقبلت الأسرة والكنيسة العزاء مساء يومي الاثنين والثلاثاء بقاعة الكنيسة، وقد حضر نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب، ونيافة الحبر الجليل الأنبا بسادة أسقف أخميم وساقلتة، ونيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي، وكذا حضر العشرات من الآباء الكهنة والرهبان وألقيت كلمات عديدة. وقد حضر علي مستوى رجال الدولة العميد علي الصاوي مندوباً عن فخامة الرئيس محمد عبد الفتاح السيسي، وقد حضر العديد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات. هذا وقد حضر العديد من أبناء أبونا مِن مَن نشأوا وترعرعوا بالكنيسة وأقاموا بعد ذلك بأمكن بعيدة، هذا بخلاف شعب الكنيسة والذي توافد بالآلاف لتقديم واجب العزاء في راعيهم. وفي صباح يوم الخميس أُقيم القداس الإلهي والذي ترأسه نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا واشترك فيه العديد من الآباء الكهنة والرهبان وعقب القداس أقيمت صلاة الثالث.

+ الجرائد المصرية 

– كتبت الأستاذة سعاد أبو النصر بجريدة الوفد الصادرة صباح يوم الخميس 12 ابريل 2018 مقالاً بعنوان “وداعاً لشخصيات الزمن الجميل” والتي تناولت بمقالها قيمة وقامة وصفات الأب مكاري راعي الكنيسة وأستاذ الرياضة البحتة بعلوم القاهرة، وتحدثت أيضا عن ذكرياتها مع الأب مكاري حينما كانت طالبة بكلية الإعلام بذات الجامعة واختتمت مقالها بأنها شعرت في جنازة الأب مكاري بأنها تودع الزمن الجميل بكل شخصياته وصفاته.
– كتب الأنبا إرميا بجريدة المصري اليوم الصادرة صباح يوم الأحد 15 ابريل 2018 مقالاً بعنوان “الطوباوىّ .. العالم الجامعيّ” والتي تناولت حب المسلمون والمسيحيين لهذا العالم الجليل، وكذا تحدث عن مشواره العلمي ومسيرة حياته، وعن تمسك الجامعة به، وعن شهادته العلمية وعن تمثليه لمصر قي العديد من المؤتمرات، وكذا وسام العلوم الذي فاز به، وعن سر تسميته “مكاري”، واختتم مقاله ذاكراً العديد من الصفات الحلوة في الأب الراحل.
– كتبت الأستاذة إيمان شوقي في جريدة وطني الصادرة صباح يوم الأحد 15 أبريل 2018 وقد أفردت صفحة كاملة بعنوان “وداع مهيب لشيخ كهنة كنيسة الملاك ميخائيل بطوسون القمص مكاري عبدالله”، وقد ذكرت بمقالها أنه أول أستاذ جامعي يحاضر بزي الكهنوت، وتعرضت لقصة سيامته كاهن ولدرجاته العلمية وللجوائز التي حصل عليها، وكذا شرحت شرح تفصيلي للجنازة، وذكرت بعض المقتطفات من كلمات الأنبا رافائيل والأنبا إرميا والقس مويسيس كامل، وقد نشرت ستة صور من حياة أبونا.
– أيضا كتب الأنبا إرميا بجريدة أخبار اليوم الصادرة صباح يوم السبت 21 ابريل 2018 العدد الأسبوعي ـ مقالاً بعنوان “أيقونة مصرية” والتي تناول فيها أسباب تفوق القمص مكاري عبدالله شيخ كهنة شبرا، وأوجز قصة حياته وتمسك الجامعة به، والمناصب العلمية التي تقلدها وأبحاثه وسفرياته، ثم ختم كلمته بأنه لهذه الأسباب أصبح الدكتور القمص مكاري أيقونة مُشرفة.
– كتبت الأستاذة هبة الله سيد بجريدة فيتو الصادرة صباح يوم الثلاثاء ١ مايو بالصفحة الرابعة عشر فقد أفردت ثلثي صفحة بعنوان “حكايات القس مكاري في جامعة القاهرة” وتشمل سرد لحياته ومسيرته العلمية والدينية ولقاءات مع بعض من زملاءه بكلية العلوم، وكذا لقاءات بالكنيسة مع بعض من الخدام ابناءه وشمل المقال العديد من الصور.


إضغط هنا لقراءة مصدر السيرة من موقع كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل – طوسون – شبرا – القاهرة.