الأصحاح الأول – سفر عوبديا – القمص أنطونيوس فكري

مقدمة عوبديا

  1. عوبديا كلمة عبرية معناها عبد يهوه أو المتعبد ليهوه.
  2. بعد أن سقطت أورشليم في يد البابليين. تحالف الأدوميون مع البابليين في إلحاق أكبر أذى بالشعب. فاشترك أدوم في نهب المدينة، وسدوا الطرق أمام الهاربين، وكانوا يمسكونهم ويقتلونهم أو يبيعونهم كعبيد. ومع أن المفروض أن أدوم هو أخو يعقوب إلاّ أنهم شمتوا في بليتهم وساندوا أعداءهم واشتركوا معهم في تحطيمهم بكل الطرق.
  3. هذه النبوة القصيرة موجهة ضد أدوم وملخصها "كما فعلت يفعل بك، عملك يرتد على رأسك".
  4. تمتد أدوم من جنوب البحر الميت حتى خليج العقبة، والجزء الجنوبي من أدوم يسمى تيمان، ويستعمل اسم تيمان كتعبير عن كل أدوم. وأشهر مدنهم هما بصري وسالع (بترا). واشتهرت أدوم بمناعة حصونها الطبيعية. فأكثر أرضها جبال. وعاصمتهم في وادٍ ضيق بين الجبال العالية. والطريق الوحيد لهذا الوادي طريق ضيق وعرضه ما بين 4 - 13 ذراع فقط. وعلى الجانبين جبال واقفة، ويقال أن مئة من أهل البلاد قادرين أن يردوا 10000مهاجم، ولذلك تكبَّر قلبهم، وهذه هى خطيتهم الأساسية.
  5. أدوم هو عيسو. وفي (تك8: 36) نسمع أن عيسو سكن في جبل سعير وصار إسم سعير مرادفاً لأدوم. وسعير = ذو شعر كثيف. وأيضا عيسو تعنى كثير الشعر. وأدوم = دموي أو من الأرض. والنبي يستخدم اسم أدوم هنا لدمويتهم ضد شعب الله.
  6. إِتُّخِذَ أدوم رمزاً للشيطان كما أن يعقوب هو رمز للكنيسة شعب الله:
  7. لأن أدوم متكبر.
  8. أدوم أو عيسو وُلِدَ في بيت إبراهيم وإسحق، البيت الذي في عهد مع الله أي وُلِدَ داخل حدود العهد، لكنه كان مستبيحاً وباع بكوريته، وبهذا أخفق في تقرير ما كان إمتيازاً له بالولادة فخسر بركته، وهكذا كان إبليس إبناً لله، ولكن لأجل خطاياه خسر كل شئ.
  9. إبليس كان قتالاً للناس منذ البدء (يو44: 8) وأدوم يعني دموي. وشعب أدوم كانوا يقتلون شعب الله الهاربين من أمام جيش بابل.
  10. هناك عداوة تقليدية بين عيسو ويعقوب منذ كانا في البطن أي منذ البداية. وشعب أدوم إمتنع عن السماح بمرور الشعب وسط أرضهم (عد14: 20 - 21) بل وحاولوا أن يحاربوهم، وهذا سبب لهم ضيقات كثيرة. وحرب أدوم المستمرة ضد شعب الله وعداوته التقليدية، جعلت أدوم رمزاً لإبليس.
  11. ظن الأدومين كان خطأ، فهم تصوروا أن لا شئ سوف يصيبهم لأن حصانتهم الطبيعية وجبالهم سوف تحميهم، هكذا إبليس ظن أنه في حماية وأن لا شئ من الدينونة سوف يصيبه. لأن عقوبة إبليس كانت مرتبطة بخلاص الإنسان من الموت، وكان الشيطان متصورا أن خلاص الإنسان من الموت هو شئ مستحيل.
  12. إستعبد إبليس الإنسان، والأدوميون باعوا شعب الله كعبيد.
  13. شماتة الأدوميون في شعب الله = شماتة إبليس في سقوطنا.
  14. كما نسمع عن دينونة أدوم هنا، سيدان إبليس في يوم الرب.
  15. يشير أدوم أيضاً لكل أعداء الكنيسة الذين ظلموها كالرومان وكان إبليس يحركهم.
  16. النبوة تشير لخلاص الشعب (رمزاً لخلاص الكنيسة). وتكون صهيون مركز نجاة روحية، ومقدساً للرب وميراثاً له. وناراً ضد الأعداء. وينتهي السفر بهذه الآية الرائعة ويكون الملك للرب. فالمعنى الروحي للسفر هو خراب مملكة الشيطان، وتكون الكنيسة ناراً ضده، وخراب كل أعداء الكنيسة وتأسيس ملكوت الله. فيتعبد الناس للرب يسوع فقط (يهوه). وهنا نجد تطابق بين اسم النبي وموضوع نبوته.
  17. هناك شبه تطابق بين (إر49: 14، 16) مع عو1 - 4 + (إر49: 9، 10) مع عو5، 6 + (إر49: 7، 22) مع عو8، 9. ولا عجب في ذلك، فالروح القدس الذي أوحى لإرمياء وأوحى لعوبديا هو واحد. فالكتاب كله موحى به من الله وبهذا فهناك شاهدين بنفس الكلمات والتحذيرات يرسلهما الله ليشهدا لأدوم بالخراب الآتي، لعل أدوم تتوب.
  18. كان خراب أدوم على مراحل، وقد تنبأ عن خرابهم كل من إرمياء وصفنيا وحزقيال وعوبديا. وضربتهم بابل ولكن خرابهم النهائي كان على يد تيطس الروماني فتمت فيهم نبوات الأنبياء. ولقد إستطاع يهوذا المكابي إخضاعهم وجاء بعده يوحنا هركانوس وأرغمهم على التهود وختنهم سنة 125ق. م. فصاروا كشعب واحد مع اليهود. ومن الأدوميين جاءت عائلة هيرودس.

0ا. ما فعله الأدوميون في اليهود أثناء محنتهم على يد نبوخذ نصَّر، ظل اليهود يذكرونه بأسى وهم في السبي في بابل. كانوا يذكرون غدرهم في يوم خرب نبوخذ نصر أورشليم. ورتلوا في السبي هذا المزمور "أذكر يا رب لبني أدوم يوم أورشليم، القائلين هدوا هدوا حتى إلى أساسها" (مز7: 137). وكأن هذا هو قول الأدوميون لجيش بابل ليدكوا أورشليم.

سقوط أورشليم كان سنة 586ق. م. ولا نعرف متى تنبأ عوبديا بنبوته هذه غير أن ملك بابل نبوخذ نصر بعد أن حطَّم أورشليم بزمن قليل إستدار على أدوم وحطمها هي الأخرى. وهناك احتمال أن تكون النبوة بعد خراب أورشليم وقبل خراب أدوم، فهي موجهة لأدوم لعلهم يتوبون. وقد تكون قبل خراب أورشليم فالأنبياء يرون المستقبل كأنه حادث أمامهم.

التفسيرالإصحاح الأول

الأعداد 1-9

الآيات (1 - 9): -

"1رُؤْيَا عُوبَدْيَا: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ عَنْ أَدُومَ: سَمِعْنَا خَبَرًا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ وَأُرْسِلَ رَسُولٌ بَيْنَ الأُمَمِ: «قُومُوا، وَلْنَقُمْ عَلَيْهَا لِلْحَرْبِ». 2« إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ صَغِيرًا بَيْنَ الأُمَمِ. أَنْتَ مُحْتَقَرٌ جِدًّا. 3تَكَبُّرُ قَلْبِكَ قَدْ خَدَعَكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ، الْقَائِلُ فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى الأَرْضِ؟ 4إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَالنَّسْرِ، وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعًا بَيْنَ النُّجُومِ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ. 5إِنْ أَتَاكَ سَارِقُونَ أَوْ لُصُوصُ لَيْل. كَيْفَ هَلِكْتَ! أَفَلاَ يَسْرِقُونَ حَاجَتَهُمْ؟ إِنْ أَتَاكَ قَاطِفُونَ أَفَلاَ يُبْقُونَ خُصَاصَةً؟ 6كَيْفَ فُتِّشَ عِيسُو وَفُحِصَتْ مَخَابِئُهُ؟ 7طَرَدَكَ إِلَى التُّخْمِ كُلُّ مُعَاهِدِيكَ. خَدَعَكَ وَغَلَبَ عَلَيْكَ مُسَالِمُوكَ. أَهْلُ خُبْزِكَ وَضَعُوا شَرَكًا تَحْتَكَ. لاَ فَهْمَ فِيهِ. 8أَلاَ أُبِيدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْحُكَمَاءَ مِنْ أَدُومَ، وَالْفَهْمَ مِنْ جَبَلِ عِيسُو؟ 9فَيَرْتَاعُ أَبْطَالُكَ يَا تَيْمَانُ، لِكَىْ يَنْقَرِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَبَلِ عِيسُو بِالْقَتْلِ.".

كبرياء أدوم: - آية (1) رؤيا = تعنى أنها بالروح القدس. سمعنا خبراً = لقد أصدر رب الجنود أمراً وهذا لا يمكن تغييره. وهذا الخبر وصل في الرؤيا للنبي. وأرسل رسول بين الأمم = حين يريد الله أن يضرب بلداً مثل أدوم يثير ضدها الأمم ليؤدبها. وهكذا يعمل دائماً. فهو أرسل رسلاً إلى بابل لتؤدب أورشليم. ثم ها هو يرسل رسولاً ليقوم من يؤدب أدوم. والله أيضاً يقيم رسلاً في كل زمان ليبعد أعداء الكنيسة ويؤدبهم. هذا الرسول يقول لهم قوموا = لتنفيذ إرادة الله. وأمام إرادة الله قالوا لنقم عليها للحرب. آية (2) جعلتك صغيراً = هم ظنوا أن جبالهم العالية تحميهم، وأنهم في حصون لا يطولها أحد. ولكنهم لم يكونوا أمة حربية مثل بابل أو أشور أو مصر، التي لها جيوش تهاجم. بل أن كل قوة أدوم في دفاعاتها. ولكن حتى هذه ستسقط لأن الله سيعاقبهم على كبريائهم. ومن يرتفع في عيني نفسه يسقط في عيون الآخرين، بل يصغر جداً في عيني الله. فليست خطية قادرة على تحطيم الإنسان مثل الكبرياء. فإذا كانت حتى دفاعاته الطبيعية لن تحميه فيصير محتقر جداً. وأي إنسان بدون حماية الله وعنايته، مهما كان كبيراً يصير صغيراً جداً ومحتقراً جداً. وفي (3) محاجئ الصخر = أي الكهوف في الجبال. فتحصينات أدوم الطبيعية في جبالها جعلها تتكبر ولكن لم يكن هذا سوى خداع فلا شئ يحمينا سوى الله. رفعة مقعده = لأن بلادهم كانت على قمة الجبال. قال أحدهم عن منطقة أدوم "هل كان للأدوميين أجنحة ليصلوا بها لمساكنهم" ولذلك خدعهم قلبهم وقالوا من يحدرني إلى الأرض = هذا نفس قول إبليس (إش13: 14، 14) مما يشير أن أدوم هنا رمز للشيطان في كبريائه الذي قال "أصير مثل العلي". وفي (4) مهما إرتفعوا فالله قادر أن يحدرهم. ومهما تَكَبَّرَ الشيطان فالله أعطانا الوعد أن ندوسه "تدوسوا الحيات والعقارب" والسيد المسيح قال "رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء" هذا الذي قال عن نفسه "أصعد إلى السماء" وآيات (5، 6) نبوة بخراب تام. فاللصوص قد يتركون شيئاً في المنزل فهم يسرقون حاجتهم ويتركون الباقي. وهكذا القاطفون يقطفون بعضاً من الكروم ويتركون البقية = الخصاصة. لكن الضربة الآتية على أدوم لن تترك له بقية ولا خصاصة. فقد أتى الأمم الذين أرسلهم الرب. وفتشوا عيسو وفحصوا مخابئه أي لم يتركوا شيئاً وأمام هذا الخراب يتعجب النبي قائلاً كيف هلكت؟! أي أن الهلاك الآتي كان هلاكاً تاماً. لذلك قال لنا السيد المسيح "اكنزوا لكم كنوزاً في السماء" فكل ما في الأرض مصيره للخراب والفناء وسيأكله السوس ويسرقه اللصوص. وفي (7) طردك إلى التخم كل معاهديك = لقد تعاهد أدوم مع العمونيين والموآبيين جيرانهم ومع العرب أيضاً. ولكن في وقت بليتهم لم يقف أحد بجانبهم = خدعك = لأنهم قدموا لك وعود بحمايتك لو جاء عليك خطر، ولكنهم هربوا وقت الشدة وتخلوا عنك. وبذلك غلب عليك مسالموك = فهم بخدعتهم لك تسببوا في هزيمتك لأنك اعتمدت عليهم. بل وصلت هزيمتك لطردك من بلادك إلى حدودك بل خارج حدودك (كسبايا) = طردك إلى تخمك. وهؤلاء الذين عاهدتهم وأكلت معهم خبزاً = أهل خبزك بخديعتهم لك وضعوا شركاً تحتك. وربما لأن أدوم إتكل على معاهداته مع جيرانه تحدي الأمم الكبيرة مثل بابل أو فارس، فأتي عليه هؤلاء ودمروه إذ خذله جيرانه. وكان تحدي أدوم لهذه الأمم العظيمة = لا فهم فيه = أي كان غباء وفي (8) لقد عُرِفَ أدوم بحكمائه وفهمائه ومنهم أليفاز التيماني (راجع سفر أيوب) فلماذا حدث له ذلك؟ لماذا سقط في هذا الغباء؟ لأن الله سحب منهم عطيته أي الحكمة فهم لا يستحقونها = ألا أبيد.. الحكماء من أدوم والفهم من جبل عيسو. وفي (9) إذا تخلى الرب عن أحد يرتاع ويفزع وينقرض = أي يبيد ويتخبط في مشورته كمن يتخبط في ظلام ويهلك فالرب نورنا.

الأعداد 10-16

الآيات (10 - 16): -

"10« مِنْ أَجْلِ ظُلْمِكَ لأَخِيكَ يَعْقُوبَ، يَغْشَاكَ الْخِزْيُ وَتَنْقَرِضُ إِلَى الأَبَدِ. 11يَوْمَ وَقَفْتَ مُقَابِلَهُ يَوْمَ سَبَتِ الأَعَاجِمُ قُدْرَتَهُ، وَدَخَلَتِ الْغُرَبَاءُ أَبْوَابَهُ، وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى أُورُشَلِيمَ، كُنْتَ أَنْتَ أَيْضًا كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ. 12 وَيَجِبُ أَنْ لاَ تَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ أَخِيكَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ، وَلاَ تَشْمَتَ بِبَنِي يَهُوذَا يَوْمَ هَلاَكِهِمْ، وَلاَ تَفْغَرَ فَمَكَ يَوْمَ الضِّيقِ، 13 وَلاَ تَدْخُلَ بَابَ شَعْبِي يَوْمَ بَلِيَّتِهِمْ، وَلاَ تَنْظُرَ أَنْتَ أَيْضًا إِلَى مُصِيبَتِهِ يَوْمَ بَلِيَّتِهِ، وَلاَ تَمُدَّ يَدًا إِلَى قُدْرَتِهِ يَوْمَ بَلِيَّتِهِ، 14 وَلاَ تَقِفَ عَلَى الْمَفْرَقِ لِتَقْطَعَ مُنْفَلِتِيهِ، وَلاَ تُسَلِّمَ بَقَايَاهُ يَوْمَ الضِّيقِ. 15فَإِنَّهُ قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. كَمَا فَعَلْتَ يُفْعَلُ بِكَ. عَمَلُكَ يَرْتَدُّ عَلَى رَأْسِكَ. 16لأَنَّهُ كَمَا شَرِبْتُمْ عَلَى جَبَلِ قُدْسِي، يَشْرَبُ جَمِيعُ الأُمَمِ دَائِمًا، يَشْرَبُونَ وَيَجْرَعُونَ وَيَكُونُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا.".

ظلم أدوم لأخيه يعقوب: في الآيات السابقة ظهرت خطية أدوم الأساسية وهي الكبرياء، وهذه الخطية كانت تجاه الله. وهنا تظهر خطيته تجاه إخوته. فمن المؤكد أن من يخطئ في حق الله، هو يخطئ أيضاً في حق أخيه. ويظهر هنا في آية (10) حقدهم القديم تجاه يعقوب، وهنا يستخدم اسم يعقوب ليذكرهم للأخوة بين أدوم ويعقوب. ونلاحظ أن هذه الأخوة تضاعف من خطيتهم فغدرهم كان ضد إخوة لهم. ونلاحظ أن خطايانا تجاه الناس هي خطايا تجاه الله أيضاً، ويعاقب الله عليها فهو ديَّان الأرض كلها. والعقوبة هنا هي يغشاك الخزي أي يغطيك. وتنقرض إلى الأبد. ونلاحظ أن الحقد يأكل صاحبه. وآية (11) يوم وقفت مقابله = يوم سبي يهوذا على يد نبوخذ نصر وقف أدوم ضد أخيه يهوذا في عداء. يوم سَبَتْ الأعاجم قدرته = الأعاجم هم البابليين الذين أخذوا في هذا اليوم قدرة يهوذا إلى السبي. وقدرة يهوذا هم شبانهم وجيشهم وفتيانهم. وكان منهم دانيال والثلاثة فتية. ودخلت الغرباء أبوابه أي اقتحم الغرباء المدينة ينجسونها ويلقون قرعة على غنائمها. وكان أدوم كواحد منهم = أي واحد من الغرباء السالبين. وفي (12) كان على أدوم أن لا يشمت في أخيه يوم ضيقه ولا يفغر فمه = أي يتكلم عليه بالشر في يوم ضيقه. فأولاً يعقوب أخيه، وثانياً لأن الدور قادم عليه أي على أدوم وسيخرب ويكون في ضيق هو أيضاً. وفي (13) لا تدخل باب شعبي = أي لا تدخل لتنهب وتقتل. ولا تمد يداً إلى قدرته = أي لا تأخذوا من شبان يهوذا قدرتها عبيداً. ولاحظ قوله شعبي = فالله يتألم لألم شعبه. وفي آية (14) للحرب قوانينها مثل عدم جواز قتل من ألقى السلاح ولكن أدوم كان يلقي القبض على الهاربين، وهذا ضد أي قوانين شريفة للحرب. المفرق = حيث كان الهاربون يصلون لمفترق طرق ليبحثوا عن أحسن الطرق للهروب فوجدوا الأدوميون متربصين بهم وقتلوا بعضهم وأسروا الباقين. وفي (15) قريب يوم الرب = يوم انتقام الرب من أدوم والأرجح أنه يوم سقوطه بيد نبوخذ نصر وكان ذلك بعد سقوط أورشليم بزمن قليل. ولكن الأدوميون وهم في نشوة الانتقام من يهوذا ظنوا أن يوم الله لن يأتي قريباً. ونجد هنا قانون إلهي عادل كما فعلت يفعل بك = هذه مثل "بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم" (مت2: 7) وفي (16) الشرب هنا هو من كأس غضب الله. فالله أعطى شعبه أن يشرب هذا الكأس = كما شربتم على جبل قدسي = هذه موجهة لشعب الله. وسيشرب جميع الأمم أيضاً هذه الكأس بسبب خطاياهم أيضاً (إر15: 25، 16). وهؤلاء سيشربونها وتكون لهم كأس إفناء = كأنهم لم يكونوا. أما شعب الله فتبقى منه بقية قد تطهرت.

الأعداد 17-21

الآيات (17 - 21): -

"17« وَأَمَّا جَبَلُ صِهْيَوْنَ فَتَكُونُ عَلَيْهِ نَجَاةٌ، وَيَكُونُ مُقَدَّسًا، وَيَرِثُ بَيْتُ يَعْقُوبَ مَوَارِيثَهُمْ. 18 وَيَكُونُ بَيْتُ يَعْقُوبَ نَارًا، وَبَيْتُ يُوسُفَ لَهِيبًا، وَبَيْتُ عِيسُو قَشًّا، فَيُشْعِلُونَهُمْ وَيَأْكُلُونَهُمْ وَلاَ يَكُونُ بَاق مِنْ بَيْتِ عِيسُو، لأَنَّ الرَّبَّ تَكَلَّمَ». 19 وَيَرِثُ أَهْلُ الْجَنُوبِ جَبَلَ عِيسُو، وَأَهْلُ السَّهْلِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَيَرِثُونَ بِلاَدَ أَفْرَايِمَ وَبِلاَدَ السَّامِرَةِ، وَيَرِثُ بِنْيَامِينُ جِلْعَادَ. 20 وَسَبْيُ هذَا الْجَيْشِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَرِثُونَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ إِلَى صَرْفَةَ. وَسَبْيُ أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ فِي صَفَارِدَ يَرِثُونَ مُدُنَ الْجَنُوبِ. 21 وَيَصْعَدُ مُخَلِّصُونَ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ لِيَدِينُوا جَبَلَ عِيسُو، وَيَكُونُ الْمُلْكُ لِلرَّبِّ.".

خلاص صهيون: بعد أن تنبأ النبي بخراب أدوم يتنبأ بأخبار مفرحة عن صهيون، فالله لن يتركها في ذلها. فهو وإن كان قد أدبها فهو سيرحمها، فهو الذي يجرح ويعصب. وآية (17) صورة لرد صهيون إلى قوتها وقدسيتها وكرامتها. وعلى جبلها تكون نجاة وخلاص. وصهيون هي الكنيسة السماوية = جبل صهيون لأنها جسد إلهنا السماوي. والخلاص سيكون من خلال هذا الجسد. وهذا الجسد سكن فيه الروح القدس فصار مقدساً = ويرث بيت يعقوب مواريثهم = وماذا يرث بيت يعقوب؟ في العهد القديم حينما عاد اليهود من السبي ورثوا أرضهم ثانية. أما في العهد الجديد فنسمع الوعد "فإن كنا أولاد فإننا ورثة أيضاً ورثة الله ووارثون مع المسيح (رو17: 8). وآية (18) إلهنا نار آكلة. والروح القدس إلهنا حلَّ على التلاميذ على هيئة ألسنة نار، وباسم إلهنا نحرق الشياطين وأعمالهم وكبريائهم وحسدهم = ويكون بيت يعقوب ناراً وبيت يوسف لهيباً = والسيد أعطانا سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب. ولماذا ذكر يعقوب ويوسف؟ قد يعني هذا عودة يهوذا وإسرائيل في وحدة وقد يعني بيعقوب كل من آمن بالمسيح فله الوعد بأن يدوس الشيطان، ولكن بشرط أن يحفظ نفسه طاهراً ويجاهد كيوسف. وأنظر إلى ضعف الشياطين ومن يتبعونهم ويضطهدون الكنيسة فهم ليسوا سوى قش. وفي (19، 20) هنا الكنيسة تضم الأمم من كل الشعوب وكل الألسنة. والوصف تم بلغة اليهود. وهم حين عادوا من السبي إمتلكوا أرضهم ولكن هنا سيمتلكون ليس أرضهم فقط بل أرض من حولهم. ويرث أهل الجنوب مملكة عيسو فهي أقرب لهم. وأهل السهل في غرب البلاد يحتلون فلسطين. وسكان يهوذا يرثون أرض أفرايم التي كان يمتلكها العشرة أسباط ويرث بنيامين جلعاد. أما في آية (20) فنجد صورة للوحدة بين يهوذا وإسرائيل وهذه تشير للكنيسة التي تمتد وترث كل الأرض ليس أرض إسرائيل فقط بل كل العالم (إش18: 49 - 23). وهنا نجد الكنيسة قد امتدت إلى صرفة التابعة لصيدا. وتمتد جنوباً.... صفارد وهذه موقعها غير معروف وقد يكون في بابل (لكن اليهود يقولون أنها فرنسا أو أسبانيا وهم يتوهمون أنهم سوف يمتلكونهما بعد هلاك المسيحيين فيها، فهم يقولون أن الأدوميون هم المسيحيين) وسبي هذا الجيش.

وسبي أورشليم = هم المؤمنين بالمسيح الذين كانوا في سبي الشيطان وتحرروا وورثوا الأراضي. وكان أهل أورشليم المسبيين في صفارد هذه. وفي (21) مخلِّصون = هم الرسل الذين كرزوا ببشارة الخلاص لكل العالم. وبكلمة كرازتهم يدينوا عيسو، وعيسو رمز للشيطان "ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة" (1كو3: 6) ونأتي لغاية النبوة والكتاب المقدس كله = ويكون الملك للرب. فلنصلي ليأتي ملكوتك. (قارن مع 1كو24: 15 - 28 + عب8: 2، 9).

هذه الآيات تشير لتأسيس كنيسة المسيح جبل صهيون التى ستُمَلِّك الرب يسوع على قلوب المؤمنين به. وهذه الكنيسة ستكون من اليهود والأمم، وهذا ما تم الإشارة إليه هنا بقوله وَيَكُونُ بَيْتُ يَعْقُوبَ نَارًا، وَبَيْتُ يُوسُفَ لَهِيبًا فبيت يعقوب يشير لليهود فيعقوب هو أبو الأسباط. وبيت يوسف يشير للأمم، فيوسف يمثل مملكة إسرائيل الشمالية والتى ذهبت للسبى فى أشور لوثنيتها. فصارت بهذا رمزا للأمم (يوسف هو أبو أفرايم، وأفرايم كان إسما لإسرائيل فهو أكبر أسباطها). وبالمسيح إستردت الكنيسة ميراث السماء = ويرث بيت يعقوب مواريثهم وقوله أن الكنيسة تصير نارا ولهيبا فهذا إشارة لعمل الروح القدس الذى سيرسله المسيح ليسكن فى الكنيسة وفى المؤمنين ويعطيهم قوة لتحرق بيت عيسو الذى يكون بعمل المسيح قشا = فهذا يعنى أن المسيح بصليبه أضعف جدا قوة الشيطان الذى رمزه عيسو. ولن يقوى الشيطان ولا مملكته من الصمود أمام الكنيسة الممتلئة بالروح = "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16: 18). ولتأكيد فكرة دخول الأمم وأن الكنيسة سترث كل الأمم يقول وَيَرِثُ أَهْلُ الْجَنُوبِ جَبَلَ عِيسُو، وَأَهْلُ السَّهْلِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَيَرِثُونَ بِلاَدَ أَفْرَايِمَ وَبِلاَدَ السَّامِرَةِ وَيَرِثُ بِنْيَامِينُ جِلْعَادَ. وَسَبْيُ هذَا الْجَيْشِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَرِثُونَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ إِلَى صَرْفَةَ. وَسَبْيُ أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ فِي صَفَارِدَ يَرِثُونَ مُدُنَ الْجَنُوبِ.

هنا نرى الكنيسة ترث السماء، يرث أهل الجنوب = جاءت كلمة الجنوب فى أصلها اللغوى بمعنى العطش أوالجفاف أو الموت عطشا. وهكذا كان الأمم قبل المسيح. وهؤلاء بالمسيح ورثوا جبل عيسو. فإن كان الشيطان رمزه هو عيسو، فالشيطان كان نصيبه السماء قبل سقوطه = والجبل فى علوه يرمز للسماء، وبالمسيح صار ما كان للشيطان ميراثا، صار نصيبا للكنيسة.

وكانت البشرية فى حالة وضيعة = أهل السهل lowland الأراضى الواطئة، سترث الفلسطينيين الغلف المرفوضين الذين كانوا فى عداوة مع الله وشعبه، هؤلاء سيصيروا مؤمنين ترثهم الكنيسة أى يصيروا من أولادها فيرثون معها ميراثها السماوى. "فالله يرفع المتضعين وينزل الأعزاء عن الكراسى" (لو1: 52).

ويرث بنيامين جلعاد = الكنيسة جعلها المسيح عن اليمين لترث جلعاد، وجلعاد جبل عالٍ جدا يرمز للسماويات، ومراعيه خضراء رمزا للحياة. ومسيحنا هو الراعى الصالح الذى يقودنا لمراعٍ خضر ولحياة أبدية.

وَسَبْيُ هذَا الْجَيْشِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ = الجيش هو الكنيسة المرهبة للشيطان كجيش بألوية (نش)، هذه كانت فى سبى الشيطان إلى أن حررها المسيح (يو8: 36). يَرِثُونَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ = الكنعانيين كانوا ملعونين وأتى المسيح ليصير لعنة لأجل كنيسته فيحمل هو اللعنة بدلا منها "المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة" (غل3: 13). ويُصيِّر من كانوا لعنة من الوارثين فى الكنيسة. إلى صرفة = صرفة تذكرنا بالمجاعة فى أيام إيليا، وقد يشير هذا لكل من كان ملعونا بسبب الخطية، فكان فى مجاعة لكلمة الله. وهؤلاء جاء المسيح ليشبعهم.

وَسَبْيُ أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ فِي صَفَارِدَ يَرِثُونَ مُدُنَ الْجَنُوبِ = قد تشير لليهود الذين كانوا مسبيين فى صفارد هذه، وهؤلاء سيعودوا من السبى ويستعيدوا مدن الجنوب. ولكن ترجح دائرة المعارف الكتابية أن صفارد هى ساردس فى آسيا الصغرى. ولو صح هذا الكلام، فإن ساردس التى تعنى لغويا البقية يكون فى هذا إشارة لرجوع بقية اليهود فى نهاية الأيام.

دراسة فى نبوة عوبَديا

هي نبوة ضد شعب أدوم.

أدوم هو عيسو وهو سعير (لأن الأدوميون سكنوا فى جبل سعير).

دموي ذو شعر كثيف.

وكلا الإسمين عيسو وسعير معناهما ذو شعر كثيف.

إستخدام اسم أدوم للنبوة إشارة لدمويتهم.

خطية أدوم.

بسقوط يهوذا في يد بابل، اشترك الأدوميون في نهب المدينة + سدوا الطرق أمام الهاربين + وكانوا يقتلونهم ويبيعونهم كعبيد + حطموا مدن يهوذا شماتة فيهم.

أين أدوم؟

تمتد من جنوب البحر الميت حتى خليج العقبة. وأشهر مدنها تيمان فاشتهرت بهذا الاسم. محصنة بالجبال فإنتفخ الأدوميون شاعرين أنه من المستحيل غزوهم. قيل أن 100 قادرين على صد 10000. قيل من العلماء، كيف كان الأدوميون يصلون لبيوتهم، هل كان لهم أجنحة وذلك لعلو أماكنهم فى الجبال.

وإشتهر الأدوميون بالحكمة.

أدوم رمز للشيطان.

  1. متكبرين بسبب حصانتهم الطبيعية.

والشيطان تكبر. إذ ظن أنه لا يمكن لله أن يخلص البشر من الموت. ويبدو أن هلاكه كان مرتبطاً بخلاص الإنسان. (راجع إر 49: 16 – 20).

لذلك يرتعب الشيطان من علامة الصليب.

فنجد أنه بعد أن يقول الله أنه سيهلكهم بسبب كبريائهم نجده يقول.

"هوذا يصعد كأسد من كبرياء الأردن إلى مرعى دائم.. وصغار الغنم تسحبهم.. وأنه الراعي الذي يرعي شعبه في مرعى دائم".

  1. عيسو وُلِدَ من بيت إبراهيم الذي له العهد ولكنه خسر كل شيء لأنه كان مستبيحاً وباع بكوريته ليعقوب.
  2. عيسو في صراع مستمر مع يعقوب من البطن وهكذا إبليس مع آدم وذريته.
  3. عيسو دموي وإبليس كان قتالاً للناس منذ البدء (يو8: 44).
  4. الأدوميون باعوا اليهود كعبيد وإبليس استعبد البشر.
  5. شماتتهم هي نفس شماتة إبليس للبشر.
  6. كما نسمع عن دينونة آدوم هنا فإبليس سيدان.
  7. يشير آدوم عموماً لكل أعداء الكنيسة الذين ظلموها بإيعاز من إبليس.
  8. آدوم اشتهى أكلة والشيطان اشتهى مجد. ولو طلب آدوم من يعقوب أن يشاركه في أكله ما كان يعقوب سيمانع. وإبليس لو طلب المجد عن حب لحصل عليه. ولكن هذا هو القلب الردئ.
  9. عيسو هو البكر وفقد بكوريته وإبليس خُلق أولاً وحصلنا نحن على البكورية. بل قيل من الله (كبير يُستعبد لصغير) (تك 25: 23). وهذا حدث فعلاً أن يعقوب (إسرائيل) تَسَيَّد على عيسو (شعب أدوم) طول الزمان فيما عدا فترات قليلة. حتى جاء يوحنا هركانوس من نسل المكابيين وختنهم وجعلهم يهوداً وخرج منهم عائلة هيرودس الملك. وكما تسيَّد يعقوب على أدوم، أعطى الله السلطان للإنسان أن يسود على الشيطان وعلى خطاياه (عند الباب خطية وإليك اشتياقها وأنت تسود عليها) (تك 4: 7). أما في العهد الجديد فالسيد المسيح أعطانا السلطان أن ندوس الحيات والعقارب.. (لو10: 19).

ملخص النبوة:

كما فعلت يُفعل بك، عملك يرتد على رأسك.

آدوم خربت يهوذا آدوم ستخرب وتفقد كل مالها.

الشيطان دمر الإنسان الشيطان سيدمر تماماً.

الإنسان يخلص ويرث المجد لا خلاص للشيطان.

الشيطان.

الله يريد خلاص كل الخليقة. وخليقة الله ملائكة أولاً ثم بشر. الله كان يريد أن تكون الخليقة كلها في وحدة كبيت يبنيه الله ليسكن فيه.

جوائز بيتنا أرز وروافدنا سرو (نش 1: 17).

موسى كان أميناً في كل بيت الله.. وباني البيت هو المسيح (عب 3: 1 - 6).

نحن هيكل الله (1كو 3: 16) وكل منا حجر حي في هذا الهيكل (1بط 2: 5).

وسقط بعض الملائكة فصاروا شياطين وأسقطوا الإنسان.

وكان الفداء والخلاص بالمسيح.

فالبناء لابد وسيتم، فإرادة الله لابد وتنفذ لكن.

من يقبل عمل الله ونعمته - - - - <يتحول إلى حجارة حية في البيت.

ومن يرفض - - - - <أيضاً يصير له دور في قصة الخلاص.

أمثلة:

يهوذا: الله يختاره تلميذاً له ويرفض فيكون أداة لتكميل خطة الخلاص.

الشيطان: صار أداة لتأديب البشر كعصا تأديب أو كلب مسعور مربوط في سلسلة يمسك بها الله ويتركه يضرب ويعقر من يريد الله أن يؤدبه. وهذا يتضح في قصة زاني كورنثوس بل بولس نفسه ليحفظه الله من الكبرياء. وأيضاً في أيوب. وحينما ينتهي التأديب يعود الله ويجذب السلسلة بل أن التأديب في الحدود التي يسمح بها الله.

ويستمر بناء البيت الذي يريده الله كما خطط منذ البدء.

إلى أن تبنى أورشليم السمائية التي قيل عنها.

هوذا مسكن الله مع الناس (رؤ 21: 3).

وهناك لا ألم ولا دموع.

كما كانت الحجارة تصقل في الجبال بالمعاول ولا يسمع صوت معول في مكان بناء الهيكل (1مل 6: 7).

إذاً صار الشيطان في يد الله أداة للتأديب.

  1. ليس حراً في حركته ضد البشر.
  2. كسَّر المسيح بصليبه يديه (حز 30: 24) فذهبت عنه قوته وقال عنه الآباء "صار قوة فكرية".. فلماذا نستجيب لدعوته لنا بارتكاب الشر؟!
  3. قيل عنه في إرمياء (46: 17) He is but a noise هو قد يثير الخوف ولكنه غير قادر على إيذاء أحد (مسدس صوت).
  4. الرب يسوع قيده ووضعه في قفص، ومن يدخل بنفسه لهذا القفص أى يقبل خطية من يد الشيطان يصيبه الضرر. وهذا التقييد كان بالصليب ولكن لمدة 1000 سنة تنتهي بالأيام ما قبل النهاية.
  5. هو قوة مدمرة لمن يدخل إلى قفصه بإرادته مستجيباً لأفكاره بل يدفع للغرق والنار.
  6. كان مخلوقاً جميلاً نورانياً وبعد سقوطه صار في الظلمة بشعاً فجماله كان إنعكاس لجمال الله ونور الله عليه. وأورشليم السمائية ستكون في نور المسيح (رؤ4: 22). وكل من هو خارجها يكون مع إبليس في الظلمة الخارجية أي خارج أورشليم السمائية.
  7. البحيرة المتقدة بالنار هي أصلاً معدة له ولجنوده (مت 25: 41) وصارت لمن يتبعه (رؤ 20: 10، 15).
  8. لماذا الخوف من الشيطان بعد كل ذلك؟ الخوف من الشيطان والأعمال والحسد... إلخ هو عبادة للشيطان. هو كذاب وأبو الكذاب (يو8: 44) يجعلنا نعتقد أن له قوة وسلطان ولكن لا شئ له من كل هذا. وبحسب وعد السيد المسيح فهو تحت الأقدام. والحسد هو حسد الشيطان للقديسين فيدبر لهم شراً ويحوله الله للخير (راجع قصة يوسف وأخوته).
  9. أسماه المسيح "رئيس هذا العالم" (يو 14: 30) فهو أسلحته ملذات وخطايا هذا العالم. ومن يقبل هذا من يده يأتي ليطلب ثمن عطاياه من الإنسان ساعة موته لذلك قال السيد المسيح عن ساعة موته "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فيَّ شئ" (يو 14: 30) إذ لم يقبل منه خطية. أما أولاد الله فيستقبلهم الملائكة والقديسين بل هم يصلون للعذراء الأم "وعند مفارقة نفسي من جسدي إحضرى عندي ولمؤامرة الأعداء إهزمي ولأبواب الجحيم أغلقي". لأن من يقبل خطية صغيرة من يده يأتي إبليس له يطلب نفسه ثمناً لها ليلقيها معه في الجحيم.
  10. الله في حبه العجيب يرثي الشيطان بل يرثى لكل من يسير وراءه.

إش14: يحول الكلام عن ملك أشور إلى الشيطان، فملك أشور كان محارباً قوياً يدمر كل البلاد حوله، فهو رمز لإبليس في قوة تدميره.

حز 28: يحول الكلام عن ملك صور إلى الشيطان، فملك صور غني جداً وله مواني كثيرة في البحر المتوسط. إشارة للشيطان رئيس هذا العالم.

فالشيطان قوي ومخادع (حية) ولذلك نجده في سفر الرؤيا (ص 13) في صورتين:

  1. وحش البحر قوي قوة عنيفة.
  2. وحش الأرض مخادع.

وهذا ما عمله مع المسيح، فهو حاول خداعه على الجبل ولما فشل حرك مؤامرة الصليب. وكان الله يضحك على مؤامراته، بل مؤامرة كل الأشرار. إذ بأعمالهم ينفذون إرادة الله (مز2: 4) فهم أداة في يد الله. فالله دائماً قادر أن يخرج من الجافي حلاوة وأخرج من إضطهاد الكنيسة كرازة وإنتشار للملكوت.

  1. لا تقبل من يده شيئاً فهو مثل كلب تحت المائدة كلما قبلت منه شيئاً يستمر في الحرب ضدك، أما لو لم تقبل منه شئ يتركك. مثل الكلب الذي لا تلقى له أي فتات يترك المائدة ويمشي.
  2. من خداعه يصل لظهوره في شكل ملاك نور.
  3. يسمَّى المشتكي فهو يشتكينا لله إذا أخطأنا، ويشتكي الله في أذاننا لو مرت بنا تجربة مدعياً بالكذب أن الله قاسياً في أحكامه. (راجع رو 8: 33، 34).
  4. كل هذا يفسر قول معلمنا بولس الرسول أن الخليقة أسلمت للباطل بسبب الخطية، والباطل هو الشيطان، ليؤدبها وهذه هي التنقية، فالله ينقى الأغصان لتأتي بثمر أكثر ولذلك قيل أن الخليقة أخضعت للباطل.. على الرجاء (رو 8: 20).

والنهاية.

يوم تبنى هذه الكنيسة بيت الله، وينتهي البناء يعاقب إبليس في البحيرة المتقدة بالنار. ويكون الرب ملك الأرض كلها، فحتى الآن.

لسنا نرى الكل بعد مخضعاً له (عب 2: 8).

لكن الآن فحتى القديسين لهم أخطائهم، لكنهم يقدمون توبة، فالصديق يسقط في اليوم سبع مرات ويقوم أما في السماء يكون الله الكل في الكل (1كو 15: 28).

وهذا هو معنى اسم عوبديا = المتعبد ليهوه.

وبهذه الآية ينتهي السفر.

ويكون الملك للرب.

آمين تعال أيها الرب يسوع.

No items found

الأصحاح الثاني - سفر عوبديا - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر عوبديا الأصحاح 1
تفاسير سفر عوبديا الأصحاح 1