مدينة مجدل – الباب الثاني – الأغنسطس حسام كمال

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”مدينة مجدل – الأغنسطس حسام كمال” field=name]

مدينة مجدل في العهد الجديد

الفصل الأول

مدينة مجدل بين الكتاب المقدس والتاريخ

بعد أن عرضنا ما ذكره العهد القديم عن المدن والمناطق التي بإسم ” مجدل ” نتكلم في هذا الباب عن مدينة ” مجدل ” مسقط رأس القديسة مريم المجدلية من حيث أسماء المدينة ومعانيها – سبب التسمية – الأقليم التي تقع فيه المدينة – وموقعها داخل الأقليم وبين المدن الأخري وعلاقتها بها – وحالتها الأخلاقية والأجتماعية- وأرتباطها بالتاريخ بالأضافة لمعرفة هل هي دلمانوثة التي ذكرها القديس مارمرقس ؟؟ كل هذا نجيب عنه بالإستناد للمراجع الكنسية المعتمدة .

+ أولاً : أسماء المدينة

– مجدل ( مت 39:15 )

وهي كلمة سامية وتعني في اللغة اليونانية ” برج المراقبة ” ويرجع سبب تسميتها بهذا الإسم إلي وجود برج بها لحراسة المدينة لكونها تحتوي علي أكواخ صغيرة .

– مجدان

تم ذكرها بهذا الإسم في مخطوطات الترجمة السبعنية والفاتيكانية والسكندرية ومعظم الترجمات القديمة ، ومجدان هو إسم المنطقة الواقعة علي الساحل الغربي لبحر الجليل وعلي الأرجح أنها كانت تشمل مدينة مجدل .

– تاريكيا / Taricheae

وتعني السمك المملح وهو الإسم اليوناني للمدينة .

– مجدل نونايا

وتعني برج السمك ويوسيفوس المؤرخ هو من أطلق هذا الإسم عليها والسبب في هذا الإسم أن المدينة كانت مزدهرة في القرن الأول الميلادي ومركز لصيد وتميلح السمك.

– مجدلة

وردت بهذا الإسم في طبعة الملك چيمس وذلك حسب المخطوطات اليونانية القديمة ( كما أن لكلمة ” مجدلة ” معني آخر وهي” المجدلله ” وهي شكل أدق عبارة عن مديح ينهي كتب المزامير مثل (مز 150،48:106/52:89/18:72 ) ونجد في العهد الجديد عبارات مشابهة مثل (رو25:1 ) وتستعمل المجدلة بشكل عام في نهاية الرسالة أو قسم منها وقد أضافت بعض المخطوطات عبارة تسمي مجدلة (لأن لك الملك والقوة والمجد إلي الأبد ) علي الصلاة الربانية )

+ ثانياً : هل مجدل هي دلمانوثة ؟؟

كلمة ” دلمانوثة ” كلمة آرامية تعني ” مكان المباني العالية ” وقد ورد إسم ” دلمانوثة ” في معجزة إشباع الأربعة الآلاف فيذكر معلمنا متي أن بعد المعجزة صرف السيد المسيح الجموع وصعد إلي السفينة وجاء إلي تخوم مجدل ( مت 39:15 ) ، في حين يذكر معلمنا مرقس أن السيد المسيح دخل السفينة مع  تلاميذه وجاء إلي نواحي دلمانوثة ، وبعض المراجع تذكر دلمانوثة علي أنها مجدل ولكن هذا غير صحيح ولكن المرجح أن الأطلال الموجودة علي الساحل الغربي للبحيرة شمالي طبرية بالقرب من مجدل هي موقع ” دلمانوثة ” ويكون موقعها هو جنوب أرض جنيسارت.

+ ثالثاً : الأقليم الذي تقع فيه مجدل

وقت ميلاد السيد المسيح كانت فلسطين مقسمة لخمسة أقاليم وهما ( الجليل – السامرة – اليهودية – بيرية – العشر مدن ) أما مدينة ” مجدل ” فتقع في أقليم الجليل وكلمة الجليل تعني الدائرة ومساحته 18كم طولاً × 53 كم عرضاً ،ومن أشهر جباله ” جبل طابور ” حيث تجلي مخلصنا أمام ثلاثة من تلاميذه ومن أشهر البحيرات فيها ” بحيرة جنيسارت أو بحر طبرية أوبحر الجليل ” ومن أشهر مدنه ) الناصرة – كفر ناحوم – كورازين – بيت صيدا – نايين – قانا – ومجدل ) وتمتاز الجليل بأنها الموطن الذي تربي فيه المخلص ،حيث أنها لم تعرف نبياً علي مر تاريخها (يو 52:7 ) .

+ رابعاً : موقع مدينة مجدل

مدينة مجدل تقع علي الساحل الغربي لبحر الجليل ، عند الطرف الجنوبي الغربي لسهل جنيسارت الخصيب (مت 39:15 ) وفي موقع أستراتيچي عند ملتقي الطريق المجاور لبحيرة طبرية وطريق النازل من الناصرة عبر التلال ،كما تقع علي بعد ثلاثة أميال من مدينة كفر ناحوم .

+ خامساً : موضع ذكرها في العهد الجديد

لم تذكر مدينة ” مجدل ” سوي مرة واحدة في بشارة متي (مت 39:15 ) وقد أرتبطت بهذه المدينة القديسة ” مريم المجدلية ” حيث تنسب لها ولذلك نلقبها ” بالمجدلية ” نسبة إلي مجدل ، وكما لقبوا السيد المسيح ” بالناصري ” نسبة للمدينة التي تربي ونشأ فيها (لو 39:2 ) وقد تبعت القديسة مريم المجدلية السيد المسيح في كل مكان بعد أن أخرج منها السبعة شياطين (مر 9:16 ) والتي كانت تخدمه من أموالها مع باقي النساء بالأضافة أنها كانت شاهدة علي صلبه وموته (يو 25:19 ) وأول من ظهر له السيد المسيح بعد قيامته من الأموات (يو 1:20 ) وصارت أول كارزة بالقيامة .

+ سادساً : الحالة الأقتصادية لمدينة مجدل

أشتهرت مدينة ” مجدل ” بأنها جنة عامرة بالكروم والزيتون والتين والنخيل ،كما كانت تشتهر بالصباغين والغزل اليدوي بالأضافة لبناء السفن والتجارة ( وقد ساعد علي هذا وجودها كميناء علي بحر الجليل ) بالأضافة لإنتشار مهنة صيد السمك وتميلحه وبيعه ،ويذكر عنها التلمود أنها كانت مشهورة بنسيج الصوف الممتاز كما كان يوجد بالقرب منها ” وادي الحمام ” والذي يمتاز بكثرة طائر الحمام (حيث كان الحمام أربعة فصائل : المطوق أو الغاب – القمري – الصخر – الرمادي المؤخر ، وكان الحمام المطوق يزور فلسطين في أسراب ضخمة في الربيع والخريف ) وبالزراعة ،فكل هذا جعلها مدينة ذات أقتصاد عظيم من حيث الزراعة والصناعة والتجارة وبالتالي ينعكس علي الحالة المالية لسكانها حيث كانوا أغنياء وأثرياء.

+ سابعاً : جنسية سكان مدينة مجدل

كان سكان إقليم الجليل خليطاً من شعوب كثيرة ،فكان منهم الأممي عابد الأوثان ومنهم الأممي المتهود واليهودي المقيم وأما سكان مجدل فكما يذكر المؤرخ اليهودي ” يوسيفوس ” أن غالبية سكانها كانوا من الأمم وهذا يتضح من وجود ميدان سباق في المدينة، ولا عجب في ذلك فالمدينة في موقع مميز للتجارة والزراعة وبالتالي كانت تجذب السكان إليها من كل مكان .

+ ثامناً : الحالة الأخلاقية لسكان مدينة مجدل

يذكر التلمود عن مدينة ” مجدل ” أنها كانت سيئة السمعة لإنتشار البغاء فيها والفساد ،وهذا يتوافق مع طبيعة السكان الذي أغلبهم من الأمم بالأضافة للثراء الناتج عن الزراعة والصناعة والتجارة ( وبسبب ما ذكره التلمود أعتقد الكثيرين أن القديسة مريم المجدلية هي المرأة الخاطئة التي ورد ذكرها في (لو 37:7 ) وهذا الرأي غير صحيح وترفضه كنيستنا القبطية الأرثوذكسية ) .

+ تاسعاً : ما ذكره التاريخ عن مجدل

يذكر المؤرخ اليهودي ” يوسيفوس ” في كتابه ” تاريخ اليهود ” تحت عنوان الحرب اليهودية والتي دارت بين اليهود والدولة الرومانية  ( توالت أنهزامات اليهود حتي سلمت الضفة الغربية للأردن حين سقطت حامية طبرية وحامية ماجدالا وحامية جشالا وكذلك حامية جبل طابور وقبل انتهاء سنة 67م كانت كل الجليل قد سلمت وذهب ” فسبسيان إلي قيصرية وأمضي الشتاء هناك .

الفصل الثاني

مدينة مجدل ودورها في علم الآثار

بعد أن تحدثنا عن مدينة ” مجدل ” في العهد الجديد من حيث الإسم وسبب تسميتها وحالتها الأقتصاديةوالأجتماعية والأحداث المرتبطة بها في العهد الجديد وعلاقتها ببعض الأحداث التاريخية ، نتكلم في هذا الفصل عن مدينة ” مجدل ”  الآن ودورها في علم الآثار .

+ مشروع مجدلة

فكر الأب ” خوان سولان ” مدير المعهد الحبري ومركز سيدة القدس بضرورة إنشاء مركز في منطقة الجليل حيث عاش السيد المسيح القسم الأكبر من حياته،فتم شراء أربعة قطع من الأراضي الواقعة شمال بحيرة طبرية ومدينة مجدل ، وكان هدف المركز تفكيك بعض الشاليهات القديمة الموجودة علي البحر وبناء مركز قادر علي إستيعاب 300سائح كما يضم مطعماً ومركزاً للرياضة الروحية ،وكان كل شئ جاهز في عام 2003م للبدء في البناء ولكن كان من اللازم إزالة بعض الرمال والأتربة أولاً وأثناء العمل إصطدم الحفار بشئ صلب وبعد رفعه وجدوه مقعد من الحجارة ثم تبين فيما بعد أنه ليس مقعد بل جزء من هيكل ( مجمع يهودي ) تم بناءه في القرن الأول وهذا الهيكل ( المجمع ) أحد سبعة هياكل تم بناءها في إقليم الجليل ويشير ” ايمون كيلي ” نائب رئيس المعهد الحبري أن المجمع كان يتمتع بأفضل تصميم ضمن السبع مجامع أو الهياكل وبقي هذا المجمع قائم بحالته حتي عام 67م .

+ إكتشافات جديدة

وأثناء بحثهم عثروا علي عملات محلية في قاعة مجاورة للمجمع تحمل تاريخ عام 29م أي في وقت خدمة السيد المسيح ،كما تم إكتشاف حجارة قديمة من مدينة مجدل والتي تم بناء المجمع بها والتي يعتبرها عدد كبير من الخبراء أنها من أهم وأعظم إكتشافات الخمسين سنة الماضية، كما تم العثور علي شمعدان ( منارة ) ويعتبر أقدم شمعدان تم إكتشافه حتي الآن .

+ إكتشاف مدينة مجدل

تم إكتشاف مدينة مجدل الأثرية بأكملها وهي مسقط رأس القديسة مريم المجدلية ، وتم العثور علي البنية التحتية لبحيرة لتصنيع الأسماك ويقول ” كيلي ” أنه توجد بحيرة شبيهة في أسبانيا ولكنها ليست مكتملةومتطورة لهذا الحد ،كما يضيف ” أشار فبلفبو جوسيفو ” أن السمك الذي كان يتم تصنيعه في مجدل كان يباع في أسواق روما ،ويؤكد هذا العثور علي سوق يعود للقرن الأول كان الصيادين يحملون له صيدهم لبيعه للمصدرين .

+ ومازال العمل جاري

تم حفر 15% من المساحة المحددة للمشروع ،كما يوجد بالقرب من السوق مركزاً روحياً معروفاً بأسم ” التجديف في البحر المفتوح ” وهو مكان للتأمل والصلاة ،وقد تم الأنتهاء من العمل في 28مايو 2014م بفضل مشاركة عدد كبير من المهندسين والبنائين والفنانين من كل العالم ،ومن المتوقع أن يتم الأفتتاح قريباً

+ من أجمل ما في المدينة

تم تصميم مذبح من خشب الأرز علي شكل سفينة كما كان المسيح يعلم الجموع من السفينة في بحيرة طبرية .

وبهذا تكون قد أنتهت رحلة بحثنا حول المدينة المجهولة والتي ذكرها العهد الجديد في أية واحدة برغم أنها مسقط رأس القديسة مريم المجدلية المرأة التي صارت معادلة للرسل وأول كارزة بقيامة السيد المسيح

الخاتمة

وفي نهاية هذا البحث عن المدينة التي تعتبر مجهولة بعض الشئ ،حيث أن العهد الجديد لم يذكر سوي مرة واحدة والتي أرتبطت بالقديسة مريم المجدلية،نكون قد وصلنا لعدة نتائج جديدة بالنسبة لمدينة مجدل وهي كالأتي :

+ ذكر الكتاب المقدس بعهديه خمسة مدن بإسم مجدل، أربعة في العهد القديم :

– مجدل عدر (تك 21:35 )

– مجدل ( خر 2:14)، (عد7:33 )،(إر1:44) (إر14:45)، (حز 10:29) (حز6:30 )

– مجدل إيل ( يش 38:19 ).

– مجدل جاد (يش 37:15 ).

وواحدة في العهد الجديد وهي :

– مجدل (مت 39:15 ) مسقط رأس القديسة مريم المجدلية

+ مدينة مجدل المصرية أرتبطت بأحداث تاريخية ومنها ” أتجه لها اليهود بعد خراب أورشليم علي يد نبوخذ نصر )

+ مدينة مجدل المذكورة في العهد الجديد كانت :

– في إقليم الجليل وكان غالبية سكانها من الأمم كما ذكر يوسيفوس .

– كان الحالة الأقتصادية للمدينة ممتازة في التجارة والصناعة والزراعة .

– كانت الحالة الأخلاقية للمدينة منحدرة جداً مع الثراء الهائل .

– ليست هي دلمانوثة التي ذكرها القديس مرقس .

– سقطت المدينة أثناء الحرب اليهودية .

– تم إكتشاف مجمع وحجارة أثرية وعملات فضية وشمعدان بمدينة مجدل الأثرية والتي أكدت ما ذكرته المراجع عنها مثل ( تصدير السمك لروما )

هذه كانت رحلة في مدينة مجدل وقد أنتقلنا بين العهدين حتي توصلنا لهذه النتائج ،الرب قادر أن يجعل هذا البحث سبب بركة بشفاعة القديسة مريم المجدلية آمين .

الخرائط التوضيحية