مدينة مجدل – الباب الأول – الأغنسطس حسام كمال

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”مدينة مجدل – الأغنسطس حسام كمال” field=name]

مدينة مجدل في العهد القديم

الفصل الأول

أين تقع مجدل المذكورة في العهد القديم ؟

ورد ذكر مدينة ” مجدل ” في العهد القديم تسعة مرات في عدة أسفار ، ولكن هل هي نفس المدينة المذكورة في بقية الشواهد ؟ أما أن العهد القديم يتحدث عن أكثر من مكان بنفس الإسم ؟ وللإجابة علي هذا السؤال يمكننا أن نحدد أماكن المدن الأخري التي ورد ذكرها مع مدينة ” مجدل ” والمرتبطة بها وبالتالي نستطيع معرفة وتحديد موقعها .

+ المواضع التي ورد بها إسم مدينة ” مجدل ” :

– أولاً : في سفر التكوين

” ثم رحل إسرائيل ونصب خيمته وراء مجدل عدر ” ( تك 21:35 )

كلمة ” مجدل عدر ” تعني ” برج القطيع” ،وتقع هذه المنطقة جنوب بيت إيل وتقع في سهل الرعاة شرقي بيت لحم بنحو ميل،وفي هذه المنطقة حدثت خطية رأوبين حيث زنا مع بلهة ” وحدث إذ كان إسرائيل ساكناً في تلك الأرض ،أن رأوبين ذهب وأضطجع مع بلهة سرية أبيه ” (تك 22:35 ) ، كما أن هذا المكان ورد ذكره في ( ميخا 8:4 ) ويدل علي أورشليم رمزياً.

– ثانياً : في سفر الخروج

” كلم بني إسرائيل أن يرجعوا وينزلوا أمام فم الحيروث بين مجدل والبحر ،أمام بعل صفون مقابله تنزلون عند البحر ” (خر 2:14).

– ثالثاً : سفر العدد

” ثم أرتحلوا من إيثام ورجعوا علي فم الحيروث التي قبالة بعل صفون ونزلوا أمام مجدل ” (عد7:33 ) .

من الملاحظ من تفسيرات الأباء لنصوص الكتاب المقدس يتضح أن مدينة ” مجدل ” المذكورة في سفر الخروج هي أيضاً المذكورة في سفر العدد ، حيث نجدها في طريق خروج بني إسرائيل من أرض مصر ، ويمكننا أن نحدد بعض الأماكن المرتبطة بمجدل وبهذا نستطيع معرفة مكان المدينة مثل :

+ إيثام :

كلمة ” إيثام ” في اللغة المصرية القديمة تعني ” قلعة ” ، وفي اليونانية تنطق ” أوثوم ” والتي تعني ” حصن ” ولكن كثيراً ما يتم تفسيرها علي أساس الكلمة القبطية ” أثيوم ” والتي تعني ” تخوم البحر ” ، وتقع إيثام شرقي مدينة سكوت ” تل المسخوطة ” علي طرف البرية الشرقي لوادي الطميلات ،كما يظن بعض المفسرين أنها تقع بالقرب من الأسماعلية ، وقد يكون أحد القلاع المصرية الواقعة  بالقرب من قناة السويس الحالية

+ بعل صفون :

هو إسم كنعاني ويعني ” بعل الشمال أو بعل برج المراقبة كما يري العلامة ” أوريجانوس” أن الإسم يعني الصعود بخفة أو بسرعة، وقد ورد هذا الإسم في آثار ” مدينة أوغاريت ” وهي مدينة الحثيين علي أنه إسم إله شهير يرتبط اسمه بمدينة ” تحفنحيس ” التي هرب إليها اليهود بعد إستيلاء نبوخذنصر علي مدينة أورشليم ، ويقع هذا الموقع بالقرب من مصر لأرتباطه بشعب إسرائيل حيث مروا   به في طريق خروجهم من مصر ويري بعض المفسرين أنه مكان قرب خليج السويس علي الشاطئ الغربي من السويس حيث عبروا البحر الأحمر ،كما يطلق هذا الإسم علي مدينة ” تحفنحيس ” .

+ فم الحيروث :

يري العلامة ” أوريجانوس ” أن الإسم يعني الصعود القاسي،وهو مكان نزل به بني إسرائيل بعد مغادرة إيثام وقبل عبورهم البحر الأحمر ،وموقعه الآن غير معروف علي وجه الدقة ولكن ربما يكون الأرض المنخفضة الواقعة بالقرب من جبل ” چنيف ” غرب قناة السويس وبالقرب من البحيرات المرة

+ مجدل :

إسم كنعاني ويعني ” البرج أو الحصن ” ويبدو أن هذا الإسم من أثر إستيلاء الهكسوس علي مصر حيث قاموا بحكمها عدة قرون ” كما تذكر غالبية المراجع أن يوسف الصديق قد عاصر حكم الهكسوس ويكون قد وقف أمام فرعون مصر وهو من الهسكوس ولذلك كان المصريين الفراعنة يكرهون بني إسرائيل لأنهم كانوا موالين للعدو المحتل لبلادهم ، وبذلك نفسر عدم معرفة الفرعون المصري الجديد لشخصية يوسف ” وكان يعتبر حصناً للدفاع عن حدود مصر الشمالية الشرقية ضد الغزاة القادمين من أسيا ، كما يوجد راي آخر حول صفة المكان حيث أنه من غير المحتمل ان يكون بني إسرائيل قد أتجهوا نحو أحد الحصون المصرية ، ولذك فمن المرجح أن” مجدل ” هي قمة الجبل التي تشبه البرج الموجود في الطرف الشمالي ” چنيف ” والذي يسير موازياً للبحيرات المرة .

– رابعاً : سفر يشوع

” صنان و حداشة و مجدل جاد ” ( يش 37:15 )

+ صنان :

هي مدينة في السفوح الجنوبية المخصصة لسبط يهوذا في أرض كنعان .

+ حداشة :

كلمة ” حداشة ” تعني الحديث أو الجديد ، وهي مدينة في سهل يهوذا وتقع بالقرب من قرية جت ، كما تذكر عنها ” المشنا ” ( المشنا : هي إحدي المصادر التي تحتوي علي حياة اليهود الأجتماعية والدينية والثقافية ) أنها كانت أصغر مدن يهوذا وغير معروف مكانها الآن .

+ مجدل جاد :

” مجدل جاد ” تعني ” برج جاد “وهي مدينة في نصيب يهوذا وتقع في السهل في منطقة ” لخيش” ، والأرجح أن موقعها الآن هو” خرابة المجدلة ” والتي تقع علي بعد ميلين إلي الشرق من أشقلون وإلي الجنوب الشرقي من تل الدوير ، وهي مدينة محاطة بأشجار الزيتون وحقول مزروعات ،كما تحتوي علي آثار قديمة كالأعمدة والحجارة المنحوتة .

” ويرأون ومجدل إيل وحوريم وبيت عناة وبيت شمس تسع عشرة مدينة مع ضياعها ( يش 38:19 )

هذه المدن تقع في نصيب ” نفتالي” من أرض كنعان حسب القرعة وفيما يلي مجمل ما ذكرته المراجع عن موقع تلك المدن

+ مجدل إيل :

“مجدل إيل” تعني ” برج الله ” وهي مدينة حصينة من ضم مدن نصيب نفتالي وتقع بين” يرأون و حوريم ” (يش 38:19 ) ولا يعلم مكانها الآن ،ولكنها لابد أن  تكون في منطقة الجليل الأعلي ( حيث ينقسم الجليل إلي أعلي وأدني ، فيبلغ الإرتفاع في الجليل الأعلي ” 3000-2000 قدماً كما أن جباله أكثر إرتفاعاً من الجليل الأدني وتنتهي مرتفعاته إلي قمم عالية ضيقة ليس فيها ممرات للسير ولذلك كان من الصعب في العهد القديم الأستقرار أو المعيشة فيها ، أما الجليل الأدني فهو يختلف تماماً فجباله معزولة عن بعض )

+ حوريم :

” حوريم ” إسم عبري يعني ” مقدس / محرم / مفرز ” وهي إحدي المدن الحصينة في نصيب نفتالي وتقع في الجليل الأعلي ، ولكن لا يعرف موقعها بالضبط ،كما يظن البعض أنها قرية ” حرة ” الواقعة علي تل في الطرف الجنوبي من وادي العين إلي الغرب من قادش الجليل .

+ بيت عناة :

مدينة من نصيب نفتالي وكان سكانها يعملون بالسخرة لدي سبط نفتالي ،وغير مؤكد موقعها الآن ولكن ربما يكون تكون ” صفط البطيخ ” في لبنان والتي تقع علي قرب 15ميل جنوب شرق صور في الجليل الأعلي .

+ بيت شمس :

هي مدينة في الجليل الأعلي ( وهي لسيت ” بيت شمس ” الواقعة في شرق الجليل الأدني علي حدود يساكر ، وهي ليست أيضاً ” بيت شمس ” الواقعة في نصيب دان والموجودة في السفوح الجبلية الشمالية علي التخم الشمالي ليهوذا ” يش 10:15 ” ) ومن ضم مدن سبط نفتالي ( يش 38:19 ) وأستمر الكنعانعيون في المعيشة فيها ولكنهم كان يعملون كأجراء لسبط نفتالي(قض 33:1 ).

– خامساً : سفر إرميا

” الكلمة التي صارت إلي إرميا من جهة كل اليهود الساكنين في أرض مصر، الساكنين في مجدل وفي تحفنحيس ” ( إر 1:44)

” أخبروا في مصر وأسمعوا في مجدل ” ( إر 14:46).

وفيما يلي نسرد مجمل ما ذكرته المراجع والتفاسير حول تحديد مكان مدينة مجدل :

+ مدينة تحفنحيس

مدينة مصرية وردت في الأدب النبوي المتأخر ، وتم ذكرها بنوع خاص لصلتها بالسبي الإجباري لإرميا النبي في مصر وفيما يختص بالملك نوخذنصر ( إر 14:46،1:44،9-7:43 ) ، وتوجد هذه المدينة في شمال شرق مصر علي الفرغ البيلوزي للنيل بنحو 27ميل جنوب غرب بور سعيد وبنحو 8أميال غرب القنطرة .

+ مجدل :

كلمة ” مجدل ” لفظ سامي معناه برج أو قلعة وهي مدينة حصينة في شمال شرق مصر تجاه البحر الأحمر وليست بعيدة عن منطقة البلسم (خر 2:14 )،( عد 7:33 ) وربما تكون” تل المسخوطة ” الواقعة شرقي الأسماعلية أو تل الهير جنوبي الفرما ( ومع العلم أن مجدل المذكورة في سفر الخروج لا يمكن أن تكون “تل الهير” كما ذكرت بعض أطالس الكتاب المقدس مثل MBA لعدم وجود بقايا أثرية تثبت ذلك ) ، وقد هاجر اليهود إليها اليهود قبل خراب أورشليم عام 587 ق.م ( يقول رأي أن اليهود هربوا إليها بعد إستيلاء نبوخذنصر علي أورشليم وتدميرها وبعد مقتل ” جدليا بن أخيقام ” الذي أقامه الكلدانيون وإلياً علي إسرائيل ( إر 5:41 ) وأخذ اليهود إرميا النبي معهم لمصر

– سادساً : سفر حزقيال

” وأجعل مصر خراباً خربة مقفرة من مجدل إلي أسوان ” ( حز10:29 ).

” من مجدل إلي أسوان يسقطون فيها بالسيف ” ( حز 6:30 ).

+ أسوان

في اللغة العبرية ” سيانة أو سونت ” وهي مدينة علي حدود مصر الجنوبية ، وتقع علي نهر النيل بالقرب من الشلال الأول ( تم إكتشاف مستعمرة يهودية ومعبد لليهود في جزيرة فيلة ) وتقع جنوب القاهرة بنحو 55ميل من أول جندل لنهر النيل .

+ مجدل

وهي تقع في الشمال الشرقي من حدود مصر بالقرب من الفرما وهي علي بعد 12ميل ونصف إلي الشمال الشرقي من القنطرة علي الطريق القديم بين مصر وفلسطين .

أما عبارة ” من مجدل إلي أسوان ) فهي تعبير و وصف لحدود مصر من الشمال ” مجدل ” إلي أقصي الجنوب ” أسوان ” .

وبعد عرض نصوص الكتاب المقدس وتفسيرات الأباء وما ذكرته المراجع نكون قد توصلنا للنتائج الأتية :

– أولاً : وردت إسم مدينة ” مجدل ” في العهد القديم تسع مرات .

– ثانياً : العهد القديم ذكر أكثر من مدينة بإسم ” مجدل ” وليست مدينة واحدة .

– ثالثاً : المدن الواردة بإسم مجدل هي :

+ مجدل عدر (تك 21:35 ) حيث أخطأ رأوبين مع بلهة .

+ مجدل جاد ( يش 37:15 ) وتقع ضمن نصيب سبط يهوذا.

+ مجدل إيل ( يش 38:19 ) وتقع ضمن نصيب سبط نفتالي.

+ مجدل ” التي مر بها بني إسرائيل أثناء خروجهم من مصر ” (خر 2:14 ) ، (عد 7:33 ) ، وهي أيضاً نفسها التي ذكرها كلاً من النبيان إرميا وحزقيال (إر 1:44) ، ( إر 14:46 ) ، ( حز 10:29 ) ، ( حز 6:30 ).

الفصل الثاني

مجدل في الحضارة المصرية واليهودية

نتحدث في هذا الفصل عن ” مجدل ” التي ذكرها إرميا وحزقيال والتي مر بها بني إسرائيل في طريق خروجهم من مصر من حيث ما ذكرته الحضارات عنها  والأحداث التاريخية المرتبطة بها ، بالأضافة إلي أن اليهود أخذوا فكرة القلاع والحصون وأبراج المراقبة من الحضارة المصرية كما سنوضح فيما يلي .

أولاً : الإسم في الحضارات

في اللغة المصرية تنطق ” مكتر ” أو مكدر ” ، أما في اليونانية فتنطق”مغدولوس ” وهو في الأصل إسم كنعاني ويعني” الحصن أو القلعة أو برج المراقبة ” وقد أستعمله المصريين القدماء للحديث عن حصون تم بناءها علي طول الحدود الشرقية لدلتا مصر كما أن عدد كبير من المدن في الدولة الحديثة أطلقوا عليه نفس الإسم ” مجدل “.

ثانياً : ماذا قالت الحضارات عن المدينة ؟

ورد ذكر المدينة في ” رسائل تل العمارنة ” (29:234) ، كما أن جميع الشهادات البابلية تشير إلي موقع يبعد 10كم إلي الجنوب من برية سين وتبلغ مساحته 10هكتارات في قلب المدينة الموجودة علي الحدود حيث يوجد حصن مربع ” ضلعه 200م ” وتم بناءه في القرن السادس ” ربما عام 525ق.م “وقت دخول قمبيز لمصر.

ثالثاً : أهم الأحداث التاريخية المرتبطة بمدينة مجدل

قرب مدينة ” مجدل ” حصل ” انكو ” علي أول أنتصارته في حملة قادته إلي كركميش عام 609ق.م ، كما أن بني إسرائيل لجاؤا إليها بعد سقوط أورشليم علي يد دولة بابل وقد ذكر المؤرخ اليهودي ” يوسيفوس ” هذا ( إر1:44 )، (إر14:46)، (حز 10:29)، (حز 6:30 ) وقد ساعد بني إسرائيل علي أزدهار الموقع غير أن المدينة تعرضت للدمار أثناء هجوم الملك ” نبوخذنصر الثاني ” عام 586ق.م ، غير أن المدينة مازالت قائمة حتي أحتلال الفرس لمصر فقاموا بتدميرها فتركها سكانها ولكنهم عادوا وبنوها مرة أخري في القرن الخامس قبل الميلاد وذلك علي بعد كليو متر واحد من موقع المدينة الأولي ( ورد ذكر هذه المدينة الجديدة بإسم ” تل الحير ” في بردية مصرية باللغة الآرامية ” بردية ابادوا 4 )

رابعاً : الأبراج في حياة بني إسرائيل

في اللغة العبرية تترجم كلمة ” برج ” إلي مجدل ومشتقاتها ،وتذكر أحياناً في الترجمة العربية كأسم علم كما في ” مجدل عدر ” ( تك 21:35 ) ،وكان بني إسرائيل يشيدون الأبراج كجزء من الأسوار للمراقبة والدفاع ،كما أنهم كانوا يبنون أبراج قوية فوق الأبواب وزوايا الأسوار لأغراض الدفاع ،وكانت بعض الأبراج منعزل قائم بذاته في وسط المدينة أو خارجها ليحتمي بها السكان من العدو مثل ” برج تاباص ” ثم ذهب أبيمالك إلي تاباص ونزل في تاباص وأخذها ،وكان برج قوي في وسط المدينة فهرب إليه جميع الرجال والنساء وكل أهل المدينة وأغلقوا وراءهم وصعدوا إلي سطح البرج ” (قض 51-50:9 ) وأحياناً كانوا يستخدمون البرج كفخاً مثل ” برج شكيم ” فقطع الشعب كل واحد غصناً وساروا وراء أبيمالك ووضعوها علي الصرح بالنار فمات أيضاً جميع أهل برج شكيم نحو ألف رجل وأمراة ” (قض 49:9 )، وكانوا يبنون الأبراج علي الطرق العامة لحماية المسافرين كما ورد في سفر الملوك “وبنوا لأنفسهم مرتفعات في جميع مدنهم من برج النواطير إلي المدينة المحصنة ” (2مل 9:17 ) بالأضافة لبناء أبراج صغيرة في الكروم لحراستها وليحتمي بها الناطور ( حارس الكرم ) من التقلبات الجوية ” فنقبه ونقي حجارته وغرسه كرم سورق ،وبني برجاً في وسطه ” ( إش 2:5 ).