سلسلة إكثوس – ج048 – دفاع عن قانون ايمان مجمع نيقية – الفصل الأول – بقلم اثناسيوس الرسولي – القمص أثناسيوس فهمي جورج

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سلسلة إكثوس – ج048 – دفاع عن قانون ايمان مجمع نيقية – بقلم اثناسيوس الرسولي – القمص أثناسيوس فهمي جورج. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

اعتراض الآريوسيين على مجمع نيقية ؛ موقِف الآريوسيين المُتقلِب ؛ هم مثل اليهود ؛ استخدامهم للقُوَّة بدلاً من العقل .

1) لقد فعلت حسناً بأن أخبرتني بالمُناقشة التي حدثت بينك وبين مُؤيدي الآريوسية – الذين بينهم بعض من أصدقاء يوسابيوس – وبين كثير جداً من الإخوة الذين يتمسكون بعقيدة الكنيسة ، وأنا أمتدِح يقظتك وحِرصك على محبة المسيح التي كشفت وفضحت ببراعة فائِقة مروق هرطقتهم ، بينما أتعجب من الوقاحة التي جعلت الآريوسيين – بعد الكشف السابِق عن فساد وعبث حِجَجِهِمْ ، ليس هذا فحسب بل وبعد الإدانة العامة لضلالِهِمْ التام – لا يزالون يعترِضون مثل اليهود ” لماذا استخدم الآباء في نيقية تعبيرات لم ترِد في الكِتاب المُقدس مثل ” من جوهر “و” مُساوِ في الجوهر ” ؟ “ أنت كإنسان مُتعلِّم ، بالرغم من كلّ حِيَلِهِمْ ، قد أدنتهم بأنهم يتحدَّثون عبثاً ، وهم في ابتكار هذه الحِيَلْ إنما يتصرَّفون حسبما يُناسِب نزعتهم الشِّرِّيرة . فهم مُتغيِرون ومُتقلِبون في آرائِهِمْ مثل الحرباء في ألوانها ، وعندما يُفضحون يبدون مُرتبِكين ومُتحيرين ، وعندما يُسألون يتردَّدون ، عندئذٍ يفقِدون حيائهم ويلجأون إلى المُراوغة ، وعندما يُفضحون في هذه ، لا يهدأون حتّى يخترِعوا أموراً جديدة غير حقيقية ، وبحسب الكِتاب المُقدس ” يُفكِّرون في الباطِل “ ( مز 2 : 1 ) وفي كلّ الأمور التي يُمكن أن تتفِق مع فجورِهِم . إنَّ هذه المُحاولات ليست إلاَّ دليلاً على خلل عقولهم ، وهي نسخة – كما سبقت وقُلت – من العداوة اليهودية الخبيثة . لأنَّ اليهود أيضاً عندما يدينهم الحق ويعجزون عن مواجهته ، يستخدِمون الحِيَل مثل ” أيَّة آيةٍ تصنعُ لِنَرَى ونُؤمِنَ بِكَ . ماذا تعملُ “ ( يو 6 : 30 ) ، ورغم أنَّ آيات كثيرة قد أُعطِيت حتّى أنهم قالوا هم أنفسهم ” ماذا نصنع فإنَّ هذا الإنسان يعملُ آياتٍ كثيرةً “ ( يو 11 : 47 ) وحقاً الموتى أُقيموا ، العُرْج مشوا ، العُميان أبصروا من جديد ، البُرَّص تطهَّروا ، والماء صار خمراً والخمس خُبزات أشبعت خمسة آلاف ، وكلّهم بُهِتوا وسجدوا للرب ، مُعترفين أنَّ فيه تحقَّقت النُّبوات ، وأنه الله وابن الله ، كلّهم ما عدا الفريسيين الذين بالرغم من أنَّ الآيات أشرقت أبهى من الشمس إلاَّ أنهم استمروا يعترِضون كَجَهَلَة ” فإنَّكَ وأنتَ إنسان تجعلُ نفسكَ إلهاً “ ( يو 10 : 33 ) .

إنهم عديمي الحِسْ وعُميان حقاً في الفهم ! كان يجب عليهم – على العكس من ذلك – أن يقولوا ” لماذا وأنتَ إلهاً تجعل نفسك إنساناً “ . لأنَّ أعماله أثبتت أنه الله ، حتّى يعبدوا صلاح الآب ، وكذلك يمتدحوا تدبير الابن من أجلنا . على أيَّة حال ، لم يقولوا هذا ، كلاَّ ، ولا أرادوا أن يشهدوا لِمَا كان يفعله ، أو قد شهدوا فعلاً ، لأنهم لم يستطيعوا ألاَّ يشهدوا ، لكنهم غيَّروا مرَّة ثانية سبب اعتراضهم ” لماذا تشفي المفلوج ، لماذا تجعل المولود أعمى يُبصِر في يوم سبت ؟ “ لكن هذا أيضاً كان عُذراً ومُجرَّد دمدمة ، إذ في أيام أخرى أيضاً شفى الرب ” كلّ مرضٍ وكلّ ضعفٍ “ ( مت 4 : 23 ) إلاَّ أنهم اعترضوا مرَّة أخرى كعادتهم ، وإذ دعوه بعلزبول ، فضَّلوا شك الإلحاد على الرِجوع عن شَرِّهِمْ . ورغم أنه في مرَّات عديدة وبِطُرُق مُتنوِعة أظهر المُخلِّص لاهوته وكرز بالآب لِسائِر الناس ، إلاَّ أنهم مع ذلك ، كأنهم يرفسون مناخِس ، أنكروا باسلوب الحماقة ، وهذا فعلوه ، بِحسب المثل الإلهي ، حتّى عندما يجدون فُرصاً ، يفصِلون أنفسهم عن الحق .

2) وكما أنَّ يهود ذلك الوقت ، بسبب سلوكهم الشِّرِّير هذا وإنكارهم للرب ، قد حُرِموا بعدل من نواميسهم ومن الوعد الذي أُعطِيَ لآبائِهِمْ ، كذلك الآريوسيون المُهوَدون الآن ، هم – في تقديري – في أحوال شبيهة بظروف قِيافا والفريسيين المُعاصرين له ، فإذ يعرِفون أنَّ بِدعتهم غير معقولة على الإطلاق ، يخترِعون الأعذار قائلين ” لماذا كتب المجمع هذا وليس ذلك ؟ “ . بيد أنه يجب ألاَّ تتعجَّب إذا كانوا الآن يسلُكون هكذا ، إذ بعد وقت ليس بالطويل سيعودون إلى هجومِهِم ثم سيُهدِّدون ” الجُنْد والقائِد “ ( يو 18 : 12 ) ، حقاً في هؤلاء يكون لِبدعتهم دعم ومعونة . وإذ أنا واعِ بذلك ، لم أكُنْ لأُجيب على تساؤلاتِهِمْ ، لكن إذ قد طلبت صداقتك أن تعرِف ما حدث في المجمع ، لذلك قُمت على الفور دونما أي تأخير بسرد ما حدث أئنذاك ، مُوضِحاً بكلِمات قليلة ، كيف أنَّ الآريوسية خالية تماماً من أي روح تقية ، وكيف أنَّ عملهم الوحيد هو اختراع الحِيَلْ والأعذار .

 



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.