ثلاث كلمات – عقيدة التجسد 2012 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثاني

اليوم السادس و العشرون من صوم الميلاد المجيد

20 ديسمبر – 11 كيهك

الإنجيل لو ١٢ : ٣٢ – ٤٤

في ثلاث كلمات عن كيفية التجسد أو كيف جاء إلينا وماذا علينا ؟

١- جاء يقرع :

وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجِعُ مِنَ الْعُرْسِ حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ … (لو  12 :  36) ، المسيح يا أخي جاء قارعاً ، متودداً إلينا هو الذي بدأ وجاء وليس نحن الذين ذهبنا نبحث عنه ، ما أجمل التجسد .. أن المسيح جاء قارعاً يلبس أضعف ما فينا وهو جسدنا ، لم يعد إِلَهٌ مُحْتَجِبٌ (اش  45 :  15) كما قال اشعياء ، هذا هو سر الميلاد المخفي في سفر النشيد صَوْتُ حَبِيبِي.( صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ (مت  2 :  18) ) هُوَذَا آتٍ طَافِراً عَلَى الْجِبَالِ قَافِزاً عَلَى التِّلاَلِ (نش  2 :  8) ، هُوَذَا وَاقِفٌ وَرَاءَ حَائِطِنَا يَتَطَلَّعُ مِنَ الْكُوى يُوَصْوِصُ مِنَ الشَّبَابِيكِ … «قُومِي يَا حَبِيبَتِي يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَي ، لأَنَّ الشِّتَاءَ قَدْ مَضَى ( البشرية قبل مجيئه ) وَالْمَطَرَ مَرَّ وَزَالَ (نش  2 :  11) وجاء ملء الزمان . أخي الحبيب إن المسيح حينما جاء لكي يكشف لنا سر حب الآب للابن أي محبة الله الخاصة جداً للابن وينقلها لنا بحبه الخاص جداً لنا جاء كفقير أو محتاج يقف على باب قلبك يشحذ حبك أو قل ينقل لك كل حب الأب الذي عنده لك لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ» (يو  17 :  26)

٢- الإنسان يفتح

حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ (لو  12 :  36) ، هذا الحب الذي عند الابن من الآب ولكي ينقله لنا لابد وأن يقبله الإنسان وينفتح قلبه بالإيمان ليصير ابناً محبوباً ، إذا كيف يصير الله لنا أباً دون أن نصير له أبناء أو كيف نأخذ حق التبني لله دون أن نفتح له القلب والعقل والفكر ، الله جاء يطرق لكي نفتح ويدخل هو ويجلس معنا عِمَّانُوئِيلَ .. اللَّهَ مَعَنَا » (مت  1 :  23) بعد مجيئه إلينا لم نعد مهددين بالخروج من حضرته أبداً وبأي حال فهو نفسه أتى إلينا ونحن في حضيض موتنا وذُلنا وخطايانا وثقل بشريتنا ، إذا فتحنا له سوف تنقلب الصورة من حياة الإنسان مع الله إلى حياة الله مع الإنسان وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً(يو  14 :  23) وهذا هو الضمان العجيب الذي ضمنه لنا بتجسده .

٣- جاء المسيح يخدم :

اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدِمُهُمْ (لو  12 :  37) ابْنَ الإِنْسَانِ ( بالتجسد ) لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ (مت  20 :  28) ، لقد جاء المسيح لكي يلاشي كل أخطاء الزمن وأعواز الإنسان ، لقد جاء ليمكث مع الإنسان إلى الأبد ويحس الإنسان بقربه ويتكلم معه وجهاً لوجه ويحكي له الإنسان ضيقاته وأتعابه فتفقد الآلام سطوتها وترتاح النفس ويفقد الزمن ثقل وجوده وسطوته لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَ الشَّتَائِمِ وَ الضَّرُورَاتِ وَ الاِضْطِهَادَاتِ وَ الضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ (2كو  12 :  10) ( الذي دخل إلى بيتي ويخدمني خدمة شخصية ) ، هل يوجد حب أعظم من هذا أنه بالتجسد إذا دخل وفتحت له يكون خادماً لك لأن كلمه يتمنطق تقال عن الخدام حينما يدخل المنزل يخلع ملابسه ويتمنطق بمنشفه ويتكئهم أي يجلسنا في ملكوته ويتقدم فيخدمهم أفهمت الآن عبارة أخلى نفسه آخذاً صورة عبد ؟ هل تصدق الآن عظمة التجسد ولماذا جاء وكيف جاء .. إنه جاء لكي يخدمنا ويجلسنا عنده

اليوم السابع و العشرون من صوم الميلاد المجيد

21 ديسمبر – 12 كيهك

الإنجيل لو ١٦ : ١ – ١٢

في ثلاث كلمات عن مثل وكيل الظلم وأصدقاء مال الظلم والأمين في القليل والظالم في القليل والوكيل وحساب الوكالة وعلاقتهم بالميلاد :

١- أصدقاء الميلاد :

وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ (لو  16 :  10) . أمام نموذج هائل من قصص التقليد تقول أنه أثناء هروب العائلة المقدسة ( عيد هروب العائلة من أعياد الظهور الإلهي ) هجمت عصابة عليهم وأرادت سرقة كل من معهم خاصة هدايا المجوس ومنها الذهب الذي عاشوا به طوال تواجدهم في مصر ولكن زعيم العصابة نظر إلى وجه الطفل يسوع وجاءت عينه في عين الصبي وقال لهم اتركوا هذه العائلة ولا تأخذوا منها شيئا لأن وجه هذا الصبي بهرني وقد احتاجه في يوم ما !!! وتمر الأيام والسنين ويكون هذا هو اللص اليمين الذي جاء الوقت وطلب من المصلوب أن يذكره في ملكوته ، أليس هذا القليل الذي فعله اللص اليمين ، أخي أقول من خلال هذه القصة الجميلة أنه ليس بظالم حتي ينسى أي عمل ، أي عمل رحمة تعمله ، أي أمانة ولو قليلة نحو الله والآخرين حتى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ (لو  16 :  9) يذكرها الله لك .

٢- أعداء الميلاد :

اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ (لو  16 :  10) أليس هذا هو هيرودس قاتل الأطفال ، القلب الملئ بالغيرة والحقد والنفوس التي تكره المسيح وتتآمر عليه قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعاًعَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ قَائِلِينَ: لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا. ( نير او صليب المسيح )  اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. (مز  2 :  2) هذه نهاية كل هيرودس الذي أصيب في آخر أيامه بقلق هستيري وقتل زوجته وأمها وأخيها واثنين من أولاده . هل رأيت مصير أعداء الميلاد وأعداء المسيح ، انتظر عمل الرب والسماء تسمع وتكتب عندها سفر تذكرة .

٣- وكلاء الميلاد :

نحن وكلاء علي هذا التجسد الذي لنا لقد استؤمنا لنعرف أسرار ملكوت الله وكل ما عند الآب كأبناء وأحباء وعلى قدر هذه الثقة وهذا الحب تزداد المسئوليات أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي (يو  15 :  15) أخي الحبيب نحن أمناء من موقع البنوة وليس العبيد ، من موقع أمناء التجسد الذي أعطانا أن نعرف أسرار ملكوت السموات . إن واجب الأمناء هو الطاعة والتسليم الكلي لمشيئته واعلم أنه بالتجسد أصبحنا نستطيع كل شئ في المسيح الذي يقوينا وبدونه لا نستطيع ان نعمل شيئا ، كن أميناً في القليل حتي تكون أميناً في الكثير .

اليوم الثامن و العشرون من صوم الميلاد المجيد

22 ديسمبر – 13 كيهك

الإنجيل لو ١ : ١ – ٢٥

في ثلاث كلمات عن البشارة بميلاد يوحنا وأسرار التجسد :

١- سر الفرح :

وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ (لو  1 :  14) ، نحن أمام سر الفرح الذي إرتبط بولادة يوحنا و ولادة هَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: (لو  2 :  10) ، أيام التجسد والميلاد تحمل كل اسرار الفرح لانها أيام انتقلت فيها البشرية من الخوف والحزن والبكاء والتنهد في أغلال العهد القديم إلى البشارة المفرحة بميلاد يوحنا وميلاد المسيح . أخي ان كنت عشت زماناً بنفس عاقرا وجسد بلا ثمر فلنتقبل وعود الله ونحمل حنان الله ( يوحنا ) في داخلنا لانه سيدخل الفرح الي حياتك  لا تخف

٢- سر العظمة :

لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيماً أَمَامَ الرَّبِّ (لو  1 :  15) ، العظمة في المسيح والمعمدان كانت من خلال القوة الروحية والإتضاع الحقيقي ، في كلماته لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. (لو  3 :  16) في ملابسه وفي معيشته وفي سلوكياته ، وهكذا المسيح أيضاً نفس الحياة والطريقة . يوحنا المعمدان يعطينا فكر ويبكتنا أن العظمة تكون أمام الله وليست بكثره الأيام ولا بقوة الجسد والأعمال الظاهرة، إنما بالحياة الداخلية القوية كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا. (مز  45 :  13)

٣- سر القوة :

وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ (لو  1 :  17) وقال للمسيح بأي سلطان تفعل هذا ، إن روح إيليا هي روح القوة والشجاعة ، وأساسها حياة الزهد وكذلك المسيح إنه طريق واحد كلما كان الانسان زاهداً في كل شئ كلما كان قوياً ، كلما كان يتكلم بالحق كان قوياً ، كلما كان ممتلًئ من الروح القدس كان قوياً ، إعداد طريق الرب لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْباً مُسْتَعِدّاً» (لو  1 :  17)

لك كخادم يحتاج روح يوحنا المعمدان لأن الخادم ( صديق العريس ) هو أكثر الناس إحتياجاً إلي هذه الروح . نتشفع بك يامعلمنا يوحنا المعمدان أن تصلي عنا كي يعطينا الرب روح إيليا وروحك في خدمتنا لكي تكون خدمة قوية وفعالة ومثمرة .

اليوم التاسع و العشرون من صوم الميلاد المجيد

23 ديسمبر – 14 كيهك

الإنجيل لو ١ : ٣٩ – ٥٦

زيارة العذراء إلى اليصابات في ثلاث كلمات عن شهود الميلاد  :

١- حمامة الخلاص :

نحن نسمي العذراء في تسابيحنا الحمامة الحسنة ( خطرت حمامة في بيت زكريا ) ، الحمامة هي البساطة والإتضاع ، هي السلام في أرق وأعمق معانيه ، ماذا نرى في بطن العذراء إلا حباً خالصاً ملفوفاً بإتضاع مذهل وسلام لكل البشرية يحمله ملك السلام فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي (لو  1 :  44) ، سلام الابن لا يتجاوز التجارب كأنه حقنة مخدر بل يتجاوز هذا ويمتص من التجربة والضيقة عافية جديدة فيتقوي السلام في التجربة وبعد التجربة ويقول الإنسان المسيحي باعلى صوته مرنماً مع حمامة الخلاص «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ (لو  1 :  46)

٢- نسر الخلاص :

أليست اليصابات هي النسر الذي تجدد شبابه وتحولت العجوز العاجزة إلى شابة في عمر الإنجاب والإخصاب ، أليست هذه إلا رسالة الابن المتجسد لنا لقد بدأ حياته على الأرض طفلاً بلا قوة وأنهى حياته بالقيامة بكل قوة حتى نجد فيه كل قوتنا في منتهى ضعفنا ، لقد ظن هيرودس ان ضعف الطفولة فرصة مواتية لسيفه الأحمق ولكن ضعف الله يستحيل ان يقع في متناول ذراع الأحمق والظالم وَضَعْفَ اللهِ  أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! (1كو  1 :  25)… هذه هي صورة الميلاد الشباب والقوة لا تستمد إلا من الطفل المتجسد لأنه حينما يتأكد الإنسان من ضعفه ويأسه وعجزه كطفل ليس له مال أو عقل أو حيلة حينئذ يستمد قوة المسيح نفسه في شبابه وقيامته ونصرته .

٣- أسد الخلاص :

المسيح هو الأسد الخارج من سبط يهوذا ويوحنا المعمدان هو صديق الأسد المتقدم أمامه ليعد طريقه  صَوْتُ صَارِخٍ ( مثل زئير الأسد ) فِي الْبَرِّيَّةِ (اش  40 :  3) إن أول من اكتشف التجسد هو يوحنا المعمدان وإبتهج وتهلل ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي (لو  1 :  44) ، ان يوحنا في سجوده هذا يبكت القلوب القاسية والأفكار المزعزعة والعقول الملحدة التي تطلب المزيد من برهان التجسد وبرهان الإلوهة ، يوحنا فرح وابتهج بالمسيح والمسيح مازال مخفيا في بطن العذراء لم يتصور بعد وآخرين تصور المسيح أمامهم بأعمال كثيرة في كل شئ ولكن لايزالون يطلبون البرهان والدليل والإثبات ، ان يوحنا المعمدان يمثل الفكر والعقل والضمير الإنساني الذي ينبغي ان يولد بميلاد المسيح ….. رسالة إلى الملحدين ؟؟

اليوم الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

24 ديسمبر – 15 كيهك

الإنجيل يو ١٠: ١ – ١٦

في ثلاث كلمات عن راعي الخراف والتجسد  :

١- راعي الخراف والمذود :

المذود هو مكان إنتظار الركايب والحيوانات التي يأتي بها الناس المقيمين بالخان ( المنزل المُعَد لنزول المسافرين ) في الميلاد نراه بين البهائم وبشارته للرعاه الذين يرعون الخرفان لأن علاقته بالذبيحة والذبائح وثيقة أليس هو أيضاً الذبيحة التي ستقدم مرة واحدة ليبطل عهد الذبائح لقد جاء يستأذن من قاموا بدوره في العهد القديم ويقدم لهم الشكر والكرامة على مابذلوه نيابة عنه في محاولة لتحميل الخطايا عليهم لنوال المغفرة ، ما هذه الرقة وما هذا الجمال في إعتراف الإنسان حتى بجميل الحيوان ليشكره على ما فعل  .

٢- راعي الخراف والخلاص :

أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ (يو  10 :  9) ، لقد إختار أن يُولد في الإكتتاب العام ( التعداد السكاني ) لكي يأخذ رقماً كمواطن على الأرض ، أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ .. مُخَلِّصٌ (لو  2 :  11) إنه خلاص للإنسان عن طريق الإتحاد به ، فكما ولد المسيح الراعي وصار ابن للإنسان بالإتحاد بطبيعتنا التي إتخذها من العذراء هكذا فتح لنا الطريق لنولد نحن أيضاً من الله بالروح القدس بالإتحاد بالمسيح . هذا هو سر الخلاص الأبدي والباب والطريق أَنَا هُوَ الْبَابُ ، فالإتحاد الذي أكمله الله بنا في اتضاع المذود فتح الطريق أمامنا لرجاء لا ينتهي  !!!

٣- راعي الخراف والآب :

كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ … لِهَذَا يُحِبُّنِي الآبُ (يو  10 :  17) ، من ذا يستطيع أن يتقدم إلى بيت لحم إن لم يجذبه الآب أولاً ؟ أو من ذا صار في الابن ولم يسبق أن إختاره الآب ؟ الميلاد والتجسد هما عيد البنوة حقاً وهو عيد الأبوة بالضرورة ، فإن إمتلأت قلوبنا بمشاعر المسرة بالابن فلنا شركة مع الآب في مسرته ، إن كنت تريد أن تفهم ماذا فعل الآب نحوي إرجع إلى مثل الابن الضال وانت تعرف كيف يغسل الآب عيوب البنوة وكيف أعاد لابنه الشارد الغارق في ظلمه الجحود كل الملك والحضن الأبوي الدافئ كل هذا عن طريق الابن المتجسد ، هذه هي محبة الآب التي تراها من خلال الابن الذي يحبه لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ (يو  17 :  26)

اليوم الحادي و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

25 ديسمبر – 16 كيهك

الإنجيل مر ١٠ : ٣٥ – ٤٥

في ثلاث كلمات عن مضادة التجسد ( تعبير لاهوتي عن المقابلة بين نقيضين ) :

١- الميلاد والصليب :

أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي أَشْرَبُهَا أَنَا وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟»

(مر  10 :  38) يقول الآباء أنه وُلدَ مصلوباً وأن القش في المذود كان بمثابة المسامير والعُري

( بلا ملابس ) هو عُري الصليب ، والمذود في شكله الخارجي مثل القبر ( قبو في مغارة ) ، وظروف الميلاد كلها الآلام ، من هروب إلى شتاء قارس إلى غربة ، بلا قريب أو رفيق أو مال ، لقد ولد المسيح محتضناً الصليب والألم لكي يهب لنا ميلاداً وحياةً جديدةً من خلال الألم والفقر والعوز والشتاء القارس ( التجارب والضيقات ) . إرتباط الفرح بالألم هذه هي المضادة في حياة المسيحي كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِماً فَرِحُونَ … كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ (2كو  6 :  10)

٢- العظيم والخادم :

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيماً يَكُونُ لَكُمْ خَادِماً(مر  10 :  43) ، العظمة الحقيقية هي في خدمة الآخرين ، لا تستطيع الأموال ولا الرئاسة ولا السلطة أن تجعل الانسان عظيماً «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. (مر  10 :  43) ، هذا هو سر الميلاد وهذا هو سر الخدمة وهذا هو سر العظمة . المسيح عاش خادماً لضعفات وأمراض وأسقام البشر يجول يصنع خيرا ويشفي كل مرض في الشعب وكانت الخدمة هي سر عظمته وهذه هي المضادة الثانية أن الخادم يصير عظيماً .

٣- الأول والعبد :

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْداً (مر  10 :  44) ، المسيح منذ ميلاده في شكل عبد فقير مُهان لكي يعطينا أن نكون الأول كأبناء وأحباء لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي (يو  15 :  15)، هناك مضادة مذهلة بين الأول والعبد ، بين مجد الله ( الأول ) وفقر الانسان ( العبد ) سيظل قانون المقابلة مع الله الي أبد الدهور هو ان الله يتقابل مع الانسان حينما يخلع ملابسه كخادم ويئتزر بمأزره ( لبس الخدم ) ففي التجرد والفقر وغسل الأرجل وعمل العبد يتقابل الانسان مع الله . أخي الحبيب أقول لك كلمة ذهبية إجعلها سلوكاً في حياتك أن بروتوكول المذود ( العوز ، البساطة ، الألم ، الفقر ، ) سيظل الأصول الأساسية التي تتم فيها كل مقابلة مع الله .

اليوم الثاني و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

26 ديسمبر – 17 كيهك

الإنجيل لو ١٤ : ٢٥ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن ميلاد المسيح في قلب الإنسان وما هي واجباتي نحو التجسد :

١- بُغض الروابط :

«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً (لو  14 :  26) ، المسيح جاء ليعدل مسار الإنسان نحو الله بصفة دائمة ومستمرة ، إن ميلاد المسيح في العالم جاء يقطع خط الرجعة على طغيان العلاقات الجسدية الاسرية التي تدخل فيها عاطفة الدم بطريقة وحشية تنافس حب الله وتمنع الإنسان من ولادة المسيح داخله ، ان ميلاد المسيح في الإنسان يستلزم قبوله وحبه بمستوى يفوق عواطف الدم وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ ( عواطف الدم )

وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ ( عواطف الأسرة )  بَلْ مِنَ اللَّهِ ( من المسيح بالمعمودية )

(يو  1 :  13) ، نحن مدعون لرؤية ميلاد المسيح في ميلادنا نحن من الله بسلطان إلهي لا يعتمد علي قوة ذاتية من عندنا بل بقوة الإيمان العامل بالمحبة الذي به نحب كل الناس كمحبتنا لأنفسنا تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. (مر  12 :  31) بمعنى عدم إنحصار المحبة للأسرة وعواطف الدم بل محبة شاملة عاملة لكل البشر كمحبة الابن لكل البشرية لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يو  3 :  16)

٢- حمل الصليب :

وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً (لو  14 :  27) إن واجبات الأبناء المخلصين أن يتمثلوا بالطاعة التي قدمها المسيح للآب حتى إلى الآلام والموت على الصليب ، إن روح هذه الطاعة الشديدة والكاملة التي نستمدها من مسيح المذود نأخذها بقدر إلتصاقنا به وتمثلنا به وحبنا له وهي تختبر يوميا بالألام والصليب اليومي والمعاناة اليومية التي يعطينا هو قدرة على إحتمالها ، معنى الإيمان بالمسيح وحمل الصليب أننا غلبنا الموت وقمنا مع المسيح فيستحيل أن نموت بعد لأننا أحياء بحياة المسيح .

٣- السير وراءه :

وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَ يَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً (لو  14 :  27) إن من شروط إستعلان الابن المتجسد للإنسان هي التبعية أو بمعنى آخر التسليم الكلي لمشيئة الله وعدم صنع مشيئة الذات . إن السير ورائه والتبعية والمعية معه يلغي كل رعبة التضحيات والخوف من الاضطهاد وأي خطر يعتري الإنسان . ان التجسد أعطانا ان نأخذ سر طاعة المسيح للآب التي جعلته يعاني أقصى أنواع الآلام والتشهير والظلم والنقمة هذا السر هو لنا وقوته لنا ونحن نقول معه ليست مشيئتي بل مشيئتك ، أنا يارب أسير وراءك مُسلماً لك كل حياتي تاركاً مشيئة نفسي الخاصة مطيعاً لك حتى الموت موت الصليب متحملاً معك كل الآلام لكي أكون لك ابناً وتلميذاً واثقاً أنك تحمل عني كل شئ وكل محن الحياه منتصراً لحسابي .

اليوم الثالث و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

27 ديسمبر – 18 كيهك

الإنجيل لو ١٠ : ١ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن صفات المولود في بيت لحم أو صفات الابن المتجسد المرسل من الآب :

١- حمل بين ذئاب :

ألم يراه يوحنا المعمدان بروح النبوة ويقول عنه «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ (يو  1 :  29) لقد رآه يوحنا ورأى في تجسده أنه حمل سوف يساق إلى الذبح هذه هي البشرية الجديدة وهذا هو حال المسيحي الذي تجسد المسيح وأخذه في جسده ، إنها ليست إرسالية لإفتراس رسله أو أولاده وإنما هو توضيح رسالتنا على الأرض وهي تحويل الذئاب الي حملان من خلال وداعة الحملان تَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ ْ (مت  11 :  29) ، الطفل المولود علمنا أن مقاومة الذئاب – مثل هيرودس – قُولُوا لِهَذَا الثَّعْلَبِ: (لو  13 :  32) تكون باللطف والخير والهروب من وجه الشر ، ماذا تعمل الذئاب ونحن محمولين على كفيه لقد بعنا الحياة ، وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ (في  1 :  21)، إن مسيح المذود أخذ على عاتقه أن يحملنا في جسده ضامناً لنا الحياة حامياً لنا من كل أنواع الذئاب وشرهم بل مردداً لنا قول اشعياء النبي فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ (اش  11 :  6) هم يعيشون معنا ولكن الراعي الصالح لا يسمح للذئاب بأي عمل ضد خرافه ؟؟؟ أرأيت عناية أكثر من هذه !!!!

٢- ابن السلام :

فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحِلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُمْ (لو  10 :  6) ، هذه هي بشارة الملاك للرعاة وعد و منحة وعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ (لو  2 :  14) ، في لحظة الميلاد دخلت البشرية بالفعل في عهد مصالحة وسلام مع الله ابدي لأن ضمانه هو الابن الذي حل فينا ، معنى أن يحل الله في جسد الإنسان أن الله رضى ان نذهب إليه . سلام العالم متقلقل وزائل أما ابن السلام حينما يعطينا سلاماً ثابتاً في كياننا يكون معه الأمان والإطمئنان والهدوء والسكينة ، نحن بالتجسد صرنا رسل سلام لا نقول إلا السلام وإذا رفض الذين حولنا هذا السلام فيعود إلينا سلامنا ليملأنا سلاماً ونعمة أكثر .

٣- نسل المرأه :

وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ” (تك  3 :  15) هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناً لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ (لو  10 :  19) فَرَجَعَ السَّبْعُونَ بِفَرَحٍ قَائِلِينَ: «يَا رَبُّ حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ» (لو  10 :  17) أليست هذه إلا تحقيق نبوة ان رأس المرأة في شخص المسيح الذي سلم لنا ان نسحق رأس الحية ( الشيطان ) ، بالتجسد نلنا السلطان على الشيطان وأعوانه . الشيطان أورث آدم ونحن بعده خبرة الخوف والإختباء من الله “سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ” (تك  3 :  10) ، وخبرة الطرد من الجنة ، خبرة الموت عن الله البعد عنه ، هذا كله فعلته الحية وصار ميراثاً للبشرية في صميم كيانها النفسي والبشري ولكن بالتجسد أعُطينا الغلبة على الحيات والعقارب ، لقد أقبلت الحياة لتكمم الموت ، في بيت لحم ولدت الحياة وفي الجلجثة اُستعلنت .هذا هو وعد مسيح المذود للإنسان نطق به داود في المزمور ٩١ احفظه وردده في هذه الأيام لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرْقِكَ.عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ.عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ .( الحية الكبيرة الخبيثة ) تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ . أرأيت ماذا حمل لنا نسل المرأة  .

اليوم الرابع و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

28 ديسمبر – 19 كيهك

الإنجيل يو ١٦ : ٢٠ – ٣٣

في ثلاث كلمات عن الابن المتجسد وكيف نقل لنا الآب لأنها الغاية الأولى من التجسد :

١- علانية الآب :

أُخْبِرُكُمْ عَنِ الآبِ علاَنِيَةً (يو  16 :  2 ) رسالة التجسد هي إستعلان الآب وإخبارنا عنه اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. ( الآب )  اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ( أعلنه لنا ) (يو  1 :  18) سر الآب والابن ، نحن بالتجسد أمام سر إنفتاح وعي الإنسان ليقبل كلام المسيح ومن خلاله يرى الآب . بالتجسد صرنا في المسيح أخذنا عينيه بها نرى الآب وأخذنا اذنيه بها نسمع صوت الآب ، إن معرفة الآب ليست علماً وفهماً وفلسفة ولكنها عين مفتوحة وآذان سامعة ورفع حواجز وفوارق لأننا للابن صرنا أحباء لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي (يو  15 :  15)

٢- حب الآب :

لأَنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَرَجْتُ (يو  16 :  27) الخروج من عند الآب في معناه اللاهوتي هو هو التجسد الذي أكمله على أساس العودة إلى الآب محملاً بالبشرية المفدية التي حملها عليه . إن سر محبة الآب لنا موجوداً في حبنا للمسيح المتجسد الذي نقل لنا سر محبة الآب له ، الابن أحبنا أولا نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً(1يو  4 :  19) جاءت المبادرة منه أولاً وإستجابتنا لها تدخلنا في سر حب الآب والابن لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاًوَاحِداً فِينَا (يو  17 :  21) نحن يا أخوة مدعوين للدخول في دائرة الحب الإلهي عن طريق حبنا للابن ، انظر الي طفل المذود رغم كل خطاياك وقل له مع معلمنا بطرس بأعلى صوتك أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». (يو  21 :  16)

٣- معية الآب :

وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي (يو  16 :  32 ) ، خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ

(يو  16 :  28) ، عمانوئيل الذي تفسيره الله  معنا (مت  1 :  23) كلمة خَرَجْتُ تعبير لاهوتي يفيد وحدة الجوهر والذات ذلك بداعي التجسد وبدون التجسد لا خروج ولا دخول في اللاهوت وعمانوئيل الله معنا في لغة اللاهوت تنازل وتواضع عن هيئته اللاهوتيه ليأخذ هيئة إنسان ويكون معنا ، إن معية الآب للابن إنتقلت لنا في صورة معية دائمة للابن معنا به نغلب وبه نحيا ونتحرك ونوجد ، ان عظمة سر التجسد أن عمانوئيل صار معنا ، ملكاً لنا ، حاملاً عنا كل أتعابنا وهمومنا ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو  16 :  33) الَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي» (يو  14 :  21) ، انظر إلى بساطة طفل المذود وقل له بعيداً عن الفلسفة والبحث وطرق الإثبات العقلية ، قل له اظهر لي ذاتك بعيون الابن وآذان الابن التي صارت ملكاً لنا وحاله فينا .

اليوم الخامس و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

29 ديسمبر – 20 كيهك

الإنجيل مت ٢٣ : ١٤ – ٣٦

في ثلاث كلمات عن الميلاد ( وعن اليوم الذي ولد لكم مخلص ) والإنتقال من حالة الظلمة والغضب والغربة التي كانت في حياة الناس والقادة وخاصة الكتبة والفريسيون إلى النور والرحمة والمعية :

١- الإنتقال من الظلمة إلى النور :

من يقرأ الويلات يرى أن الشعب كله كان يحيا في ظلمة كما رأى اشعياء اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ (اش  9 :  2) ، الذين يغلقون ملكوت الله أمام الناس ويأكلون بيوت الأرامل ويقتلون الأنبياء هم أناس تحولوا إلى وحوش ضارية تعيش في جب مظلم يخيم عليها الموت وجاء اليوم الذي صنعه الرب هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ. (مز  118 :  24) ( يوم الميلاد ) وإنتقلنا ليس للحياة في النور ولكن للحياة مع النور ليصير النور طبيعة داخلية وخارجية فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ (مت  5 :  16)، أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. (مت  5 :  14). النور بالميلاد أشرق في قلوبنا ليرفع عنا الظلمة والبغضة ويعيد البصر لحواسنا لكي نرى نور المسيح في كل شئ ، هل يجوز الآن أن يقول قائل المستقبل مظلم ؟؟ ونحن لا نعرف إلى أين نمضي .

٢- الإنتقال من الغضب إلى التطويبات :

معروف أن الغضب والويلات الثمانية التي قالها المسيح للكتبة والفريسين في إنجيل اليوم يقابلها التطويبات الثمانية في إنجيل متى . لقد أغلق الله علي الجميع في العصيان بواسطة الوصية والناموس كما يقول معلمنا بولس في غلاطية لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ،

(غل  3 :  10) وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ (مت  23 :  13) هذا هو الناموس ، هذا هو الحرف الذي يقتل أما الروح الذي يحيي فإن قلت الْخُطَاةَ الَّذِينَ اوَّلُهُمْ أنَا (1تي  1 :  15) يقول لك الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» (لو  23 :  43) أليست هذه تطويبة قيلت للص في لحظة توبة صادقة ، هذا اللص لم يصوم أو يصلي أو يسجد ولم يحفظ الناموس ولا المزامير ولم يقدم عشوراً مثل الكتبة والفريسيون ولكنه صرخ من كل قلبه «إذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ» (لو  23 :  42) ، هذه هي بركات اليوم الذي صنعه الرب الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» (لو  23 :  43) هذا هو اليوم أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ (لو  2 :  11) الفاصل بين الغضب الإلهي والرحمة الكلية التي صارت نصيباً لكل من يصرخ ! آلا نصرخ معاً ونقول «إذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ» (لو  23 :  42)

٣- الإنتقال من الموت إلى الحياة :

وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ (اف  2 :  5) وَإِذْ كُنْتُمْ امْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، (الكتبة والفريسيون ) احْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، (كو  2 :  13) م. بتجسد المسيح ظهر الخلاص أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ (لو  2 :  11) والخلاص من الموت هو الحياة فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، (1يو  1 :  2) والخلاص معناه الحياة الأبدية ، هذا هو اليوم الفاصل بين الموت بمفهوم الخطية والحياة بمفهوم الخلاص ، وميلاد المسيح يشمل أساسا مفهوم الخلاص لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ» (مت  1 :  21) وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. (اع  4 :  12) اسم يسوع يعبر عن حضرة يسوع وكل من ينادي باسم الله يدخل حضرة الله وكل من ينادي باسم يسوع ينال الحضرة الإلهية وينال الخلاص ، إذا نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. بِهَذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، (1يو  3 :  16) ، آلا تصلي معه وتقول أشكرك الهي انك ببساطة ميلادك نقلتني من الموت إلى الحياة ومن لعنة الكتبة إلى التطويبات طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8) ( طفل المذود )  .

اليوم السادس و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

30 ديسمبر – 21 كيهك

الإنجيل لو ١ : ٥٧ – ٨٠

ولادة يوحنا المعمدان في ثلاث كلمات عن إقتران زكريا وأليصابات ويوحنا ببشارة الميلاد :

١- زكريا ( الله يتذكر ) :

الرجل معنى اسمه ان الله يتذكر وهذا ليس معناه الله نسى ولكن معناها أنه حان الوقت وجاء ملء الزمان لكي يقدم الله ابنه خلاصاً للبشرية «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ (لو  1 :  69) ، تذكر الله شعبه وكلمة افْتَقَدَ هي كلمة كنسية معناها زيارة ، هي نظرة اسقفيه ( ابيسكوبوس ) أي الله يلاحظ أو يفتش او يحرس أو يحمي كل هذا كان لنا في المسيح يسوع كما قال معلمنا بطرس رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِهَا (1بط  2 :  25). إذا في اسم زكريا لنا رجاء في أسقف نفوسنا انه منذ الميلاد يتذكرنا ويلاحظنا ويحرسنا ويحمينا .

٢- اليصابات ( الله يقسم او الله نصيبي او الله قسمي ) :

إقتران زكريا أو تذكر الله بتأكيد وعوده ( الله يقسم ) لأن الله ليس في حاجة إلى قسم ولكنها تأكيد يقينية وعودة لنا بالخلاص خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا (لو  1 :  71) هذا هو وعد الميلاد لنا وهو يحمل كل المعاني الخلاص من الأعداء سياسياً وروحياً أي الشيطان وكل قواته ، نحن أمام وعد وقسم ويقين من الله في هذا الإنجيل بالخلاص الذي تيقن وتحقق بالميلاد

٣- يوحنا ( الله يتحنن ) :

بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلَهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ ، لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ» (لو  1 :  79) الرَّبَّ عَظَّمَ رَحْمَتَهُ لَهَا فَفَرِحُوا مَعَهَا

(لو  1 :  58) الله يتحنن على شعبه الجالس في الظلمة وظلال الموت ، لقد أتى زمان الفرح الإلهي ليغير الإنسان زمانه الحزين بزمن الله المفرح ويستمد من المولود الذي حسب مولودنا َنُعْطَى ابْناً

(اش  9 :  6) الفرح العظيم الذي سجله الله لحساب الإنسان إلى الأبد رغم كل الظروف لكي لا ينزع أبداَ بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلَهِنَا (لو  1 :  78) إن أحشاء رحمة الله بدأت تستعلن لإفتقاد الشعب بمجئ يوحنا المعمدان صديق العريس الذي سوف تلتهب أحشاؤه لكل من يضعف أو يعثر من أولاد المسيح هي إمتداد لعمل المسيح من أجل خلاص النفوس.

أخي الحبيب أرأيت إن إقتران زكريا ( الله يتذكر ) بأليصابات ( الله يقسم ) أي أن الله دائماً وأبدا يقترن عنده وعوده ويتذكر الإنسان دائماً بالرحمة والتحنن ( يوحنا الله يتحنن ) إذا ولادة يوحنا كانت إعلانا عن ملحمة الحب المقدس وإعلاناً عن حنان الله وحبه وتحقيق لوعوده للإنسان مهما طال الزمان أو بدا أنه عاقراً ؟؟ هل يوجد لديك الان أي شك في أقسامه أو وعوده لك بالحنان

اليوم السابع و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

31 ديسمبر – 22 كيهك

الإنجيل لو ١ : ٢٦ – ٣٨

وهو نفس إنجيل الأحد الثاني من شهر كيهك . في ثلاث كلمات عن كيفية ميلاد المسيح في قلوبنا ولمن يستعلن المسيح وأين يولد ؟! :

١- النفوس العذرية :

إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ (لو  1 :  27) لولا أن البشرية أفرزت عذراء مثل هذه ما تنازل الله ليجد في أرضنا كياناً يستريح فيه ، والعذرية لا تحمل معنى الطهارة الجسدية فحسب بل تحمل معنى التقديس والتكريس لله ، أي أن العقل والفكر والقلب يكون لله وحده لذلك حينما تحدث عن العذارى الحكيمات كان يقصد النفوس والقلوب الزاهدة في كل شئ وليس طلبات شخصية ، النفوس المعطاءة ، نحن أمام ملاكان ملاك سماوي هو جبرائيل وملاك ارضي متفوقاً علي الملاك السماوي وهو أمنا العذراء لذلك تكلم معها بكل إحترام لأنها ستحمل في أحشائها أعظم عطية لا يستطيع الملاك السماوي حملها ، أخي الحبيب هل رأيت عظمة وعطية للإنسان أكثر من هذا أن الله يستوطن الإنسان للأبد وما عادت السماء تسترده وما عاد أبوه يسترده منا إلا ونحن فيه .

٢- النفوس البسيطة :

إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ (لو  1 :  26) ، قيل عنها الصُّغْرَى (مت  2 :  6) ، وقيل عنها «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» (يو  1 :  46) ، مدينة بسيطة ليس لها أي شهرة وعذراء فقيرة بسيطة ليس لها من يعولها فإختاروا لها شيخاً يأويها في بيته وفي بيت مجهول ، الله يا أخي في ميلاده كان طفلاً بسيطاً وفي تجسده إختار أيضاً النفوس البسيطة الفقيرة التي ليس لها عائل ، إطلب من الله البساطة بدموع وكن بسيطاً في معاملاتك لأنه لن يولد في الكبرياء أو التشامخ ولن يستعلن في الأقوياء أو في القصور ولن يترأى أمام الغنى والعنف والتعصب بل سوف يهزم كل هؤلاء بميلاده البسيط .

٣- النفوس المستنيرة :

«اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ (لو  1 :  35) الروح القدس هو طريق الإستنارة والروح لكي يحل يلزمه كلمة واحدة «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». (لو  1 :  38) والسؤال عن كيف يكون لي هذا ؟؟  ليس تشكيكاً بل طلباً للمزيد من المعرفة ليحل الروح بإرتياح ، الله يظهر نفسه لكل نفس سلمت نفسها لعمل الروح ولم تناقش كثيراً أو تجادل أو تطلب أدلة و براهين ، الروح يعطي إستنارة والابن يحل في النفوس التي إستنارت بعمل الروح مثلما فعلت العذراء ممتلئة نعمة بوجودها في الهيكل وبوجودها مع رجل بار وقديس مثل يوسف البار وبصلواتها المنفردة في مخدعها

اليوم الثامن و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

1 يناير – 23 كيهك

الإنجيل مت ٢٣ : ٢٤ – ٣٦

مع بداية العام الجديد يقدم لنا طفل المذود منهج العبادة السليمة مقارنة بالعبادة الشكلية أو المريضة من خلال إنجيل اليوم لكي تكون لنا طريقاً ومنهجاً لعبادتنا هذا العام  :

١- الكيف وليس الكم :

تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. (مت  23 :  14)…. لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً و َمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْناً لِجَهَنَّمَ (مت  23 :  15) ، الله لا يهمه طول الصلاة ولكن يهمه عمقها وهل هي من القلب أم من الشفتين هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً (مر  7 :  6). إنظر إلى صورة المرأة وهي تضع الفلسين في الخزانة ويسوع الواقف ينظر كيف ؟؟ ( وليس كم ؟؟ ) يضع الناس أموالهم في الخزانة ، الله يا أخي ينظر إلى قلبك وإلى الحب الذي في أعمالك وأقوالك ، أخي الخادم الله سوف يسألك عن كيفية إكتساب النفوس وليس عدد النفوس .

٢- الروح وليس الحرف :

أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟… أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟   تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. (مت  23 :  23) الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي (2كو  3 :  6) ، منذ بداية العام ضع أمام عينيك أن تنزع الثوب الفريسي وأن تهتم بالروح وتبحث عن الحق في أعمالك وأقوالك والرحمة في تصرفاتك والإيمان في سلوكياتك والثقة في مواعيد الله في نظرتك للأمور خاصة في هذه الأيام…… الإيمان المبذول على مستوى المحبة والرحمة هو أن تسكب الثقة في قلب الآخرين وخاصة الذين دخلوا في تجارب زعزعت إيمانهم بالله او اليائسين من الحياة . عين الرب بالروح من خلال قلبك وليس من خلال تنفيذ حرفي للوصية ، أهمس في إذنك اسأل نفسك ماهي نيتك وما هو قصدك وما هو الحب الحقيقي في أي تصرف تعمله . كن متفاعلاً وكن إيجابياً وكن معطاءاً وكن حاسماً هذا يخرجك من قيود الحرف وأسبح في بحار الحب والعطاء بلا حدود .

٣- البر وليس الرياء :

مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْماً! (مت  23 :  28) لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زَكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ

(مت  23 :  35) وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ (مت  23 :  14) عود نفسك هذا العام ألا ترأءي أحد حتى نفسك وأشعر دائماً انك خاطئ ، اتوسل إليك هذا العام قف أمام الله يومياً وقل له أنا العشار الخاطئ اللهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ (لو  18 :  13) إقرع صدرك معه يومياً ولا تتصور حتى مع نفسك أنك لست مثل باقي الناس ( الفريسي ) حتى عند آخر العام هَذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّراً دُونَ ذَاكَ

(لو  18 :  14) ، البر الحقيقي حالة داخلية يعيشها الإنسان في كل نواحي حياته والرياء حالة خارجية يعرفها أيضاً روح الإنسان الساكن فيه .. نصلي من قلوبنا قَلْباً نَقِيّاً اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ  وَرُوحاً مُسْتَقِيماً جَدِّدْ فِي دَاخِلِي (مز  51 :  10)

اليوم التاسع و الثلاثون من صوم الميلاد المجيد

2 يناير – 24 كيهك

الإنجيل يو ٢١ : ١٥ – ٢٥

في ثلاث كلمات عن إرتباط الميلاد و القيامة فنحن اليوم وقبل الميلاد بأيام نقرأ عن لقاء الرب بالتلاميذ وبطرس عند بحر طبرية و إرتباطه الوثيق بالميلاد :

١- طفل المذود والرجاء :

قَالَ لَهُ: «إتْبَعْنِي» (يو  21 :  19) ، وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. (يو  21 :  4) نحن أمام نفس مشهد الميلاد الليل تناهى والتلاميذ والليل والبحر والعذاب والجوع والبرد والشباك الفارغة وبطرس الهائم على وجهه العريان بعد السقوط أليس هذا هو حال البشرية قبل مجئ المسيح أليس هذا هو حال كل إنسان بعيداً عن المسيح ولكن طفل المذود في نظرته منذ الطفولية أعطى رجاء للإنسان الخاطئ الساقط مثل بطرس ، هو مسيح الرجاء الذي جاء إلى البشرية مبادراً وهو نفسه الذي ذهب إلى بطرس مبادراً .

٢- طفل المذود والإتضاع :

جاء متضعاً وَضَعَ نَفْسَهُ (في  2 :  8) لكي يحطم كل كبرياء ولكي يوضح للإنسان أن أساس سقوطه هو الكبرياء تَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ” (تك  3 :  5) ، انظر خطية بطرس الأولى أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هَؤُلاَءِ؟» (يو  21 :  15) فَقَالَ بُطْرُسُ لَهُ: «وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَداً» (مت  26 :  33) قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ … إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ» (يو  13 :  37) من يضع نفسه من أجل الآخر بطرس أم المسيح ، لقد ارتأى بطرس فوق ما ينبغي ، ان طفل المذود جاء لكي يكشف كبرياء الإنسان ويضعه أمام حقيقة نفسه أنه ضعيف وقابل للسقوط بمنتهي السهولة وأمام جارية ينكر ويشتم ويتبرأ لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ (ام  7 :  26)، وإن المتضعون هم من يفلتون من فخاخ الشيطان كما قيل للقديس أنطونيوس ، لا تقل أن أفضل أو أقوى أو أكثر أو أكبر ، انظر إلى طفل المذود في إتضاعه وأنت تنجو من الكبرياء وكل فخاخ الشياطين .

٣- طفل المذود و المحبة :

«يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي  (يو  21 :  15) ثلاث مرات متتالية ، الله يريد إعترافاً صريحاً بحبك له ، الله لا يكتفي بحبك العادي ولكنه يريد المزيد ، ليس التكرار معناه التأكيد ولكن المعنى العميق للتكرار هنا أن الرب يريد أن يأخذ الإنسان طاقة حب جديدة يضيفها على ما عنده ، إنه سر البركة في الشباك عند بحر طبرية وهو سر البركة في النظر إلى طفل المذود وإطلالة طفل المذود عليك ليزيدك حبا له ويعطيك طاقة لرعاية أولاده حتى لو كنت منكراً او خاطئاً المهم أن تنظر إليه فاتحاً قلبك وهو سيملؤه حباً ثلاث مرات

اليوم الاربعون من صوم الميلاد المجيد

3 يناير – 25 كيهك

الإنجيل مر ٩ : ٣٣ – ٤١

في ثلاث كلمات عن علاقة التجسد بثلاث قضايا هامة في حياتنا :

١- الأعظم والتجسد :

مَنْ هُوَ أَعْظَمُ … «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِماً لِلْكُلِّ» (مر  9 :  35) ، آفة في العالم و في الكنيسة بل قل هي علة الحروب والقتل والكذب ، هي آفة لكل إنسان يقف ليكون الأعظم والأول تجره إلى مسلسل من الأخطاء والخطايا . هنا يقف طفل المذود بعلامته الشهيرة وَهَذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ» (لو  2 :  12) هذه علامة وصك دخول الملكوت وأيضاً على الأرض . أخي إن طفل المذود الذي اختار أن يكون آخر الكل لا يجد له مكاناً في الخان والذي جلس في المتكأ الأخير وتمسك بمنطق الأضعف والأفقر وفضل ان يكون آخر الكل وخادما للكل هو سيد الكون كله وأعظم من في هذا الكون .

٢- الطفل والتجسد :

فَأَخَذَ وَلَداً وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ قَبِلَ وَاحِداًمِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي (مر  9 :  37) ، كان يمكن أن يظهر المسيح على الأرض كبيراً في سن الرجولة ولكنه أصر على أن يبدأ من قامة الطفولة لأنها أساس دخول الملكوت إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ (مت  18 :  3) ، قامه الطفوله أخذها لحسابنا ليعطيها لنا ولكي تكون لحسابنا ، الطفل لايرتاح الي العظمه والكبرياء والرئاسة بل يرتاح الي البساطه . ان الملائكة الحارسه التي أحاطت بالميلاد كما في الصورة هي نفس الملائكة الحارسه للأطفال وقت عودتهم لقامه الطفوله وارتمائهم في حصن المسيح كطفل ،.. ارتمي في حضنه كطفل باكيا طالبا محبته وإرشاده وغفرانه .

٣- التعصب والتجسد :

رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا» فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا.

(مر  9 :  39) هنا يقف طفل المذود الذي جاء من أجل العالم كله يوبخ كل إنسان متعصب ويقوم بحرمان أخيه المسيحي ، لقد انكسرت وحدة الكنيسة إلى عقائد يشعر كل طرف أنه الأمين على العقيدة ويعادي الطرف الآخر ، إنه عار على أصحاب الإيمان ومهانة كبرى للإيمان والمسيح . لقد سلمنا المسيح تقليداً ثميناً محفوظاً أن شرط الإخاء والتسامح والتعاون بين العقائد يقوم على أساس أن الكل يقول قولاً صالحاً أميناً عن المسيح والكل يعمل عملاً واحداً باسم المسيح …. يا لحزن طفل المذود علي هذا . ليتنا نصلي من كل قلوبنا ونطلب من طفل المذود العودة إلى الوحدة والمحبة والقلب الواحد تحت اسم المسيح الواحد .

اليوم الحادي و الاربعون من صوم الميلاد المجيد

4 يناير – 26 كيهك

الإنجيل لو ٢ : ١ – ٢٠

برمون الميلاد وإنجيل بشارة الملاك للرعاة وفي ثلاث كلمات عن وُلد لكم اليوم :

١- يوم الإتحاد :

وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ  (لو  2 :  11 ) ( لنا نحن البشر ) لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ (اش  9 :  6) ( لنا نحن البشر ) ، لقد فتح الطريق لنا للإتحاد به ، فكما ولد المسيح ابن الله وصار ابن الإنسان بالإتحاد بطبيعتنا التي إتخذها من العذراء وفتح لنا الطريق لنتحد به ، لقد ولد المسيح لنولد نحن . لقد إتحد بطبيعتنا وأخذ وذاق ذلنا وعانى الامنا وتعايش مع أعواز لحمنا ودمنا وأحس آلامنا على الصليب وعبر بنا رعبتنا من الموت ، لقد بدأت عظمة الجلجثة من داخل مذود بيت لحم ، يا للسيمفونية الرائعة بين طين المذود وخشبة الصليب ، بين القماط والمسمار .

٢- يوم الإستعلان :

هذا هو يوم الإستعلان الشخصي لكل واحد يستعلن فيه لكل واحد بقدر وبصورة وبعمق يختلف من واحد لواحد علي قدر قامته ، أخي إن طفل المذود أوضح لنا سر الميلاد أنه صاحب المبادرة في ذلك الإستعلان ، الله هو الذي بدأ وبادر بإعلان الرعاة عن الميلاد وكذلك المجوس ولسمعان . الله بالميلاد لم يضع نفسه على مستوي الإستكشاف ، الله لم يقف صامتا وترك الإنسان ليكتشف حقيقته ، بل أعطانا شروط إستعلان الحياة الأبدية والباب الذي ندخل منه إلى إستعلان شخصي على حسب حالة الإستعداد الداخلي من تخلي عن العظمة ومن خلال رعاة متبدين وفتاة فقيرة ومذود حقير ، لا تبحث عنه في الكتب ولا في الفلسفات ولا في العقل ، هو صاحب المبادرة لإعلان نفسه ، هذا هو سر الميلاد

٣- يوم الفرح :

فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: (لو  2 :  10) هَذَا هُوَ الْيَوْمُ ( يوم الميلاد ) الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ (مز  118 :  24) ( الليلويا فاي بيبي إهوؤو ) هو يوم عزيز ، يوم يفصل بين الزمن الذي يصنعه الإنسان والزمن الذي يصنعه الله ، هو يوم فرح يلغي كل هموم الإنسان وآلامه وأوجاعه وقصوره وخطاياه ، هو يوم إنفتحت فيه الأبدية على الزمن . في أي يوم من أيام حياتنا نحزن ونكتئب علينا أن نرفع قلوبنا وعيوننا إلى هذا اليوم فنغسل كل همومنا وأحزاننا وآلامنا وندخل في الفرح الأبدي وبهجة الخلاص التي بلا حدود ، يوم فرح عظيم يكون لجميع الشعب

اليوم الثاني و الاربعون من صوم الميلاد المجيد

5 يناير – 27 كيهك

الإنجيل لو ٢ : ١ – ٢٠

برمون الميلاد

( ثلاثه أيام ان كان العيد يوم الاثنين ونفس الانجيل في أيام البرامون الثلاثة ) . في ثلاث كلمات عن الرعاة ولمن يستعلن المسيح :

١- الرعاة الأمناء :

يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ (لو  2 :  8) ، لمن يستعلن الميلاد ولمن يستعلن المسيح ، هم فئة من الرعاة مختارين بشروط خاصة من جهة الطهارة والتطهير يحرسون قطعان الغنم المخصصة للذبائح الهيكلية ، هل رأيت العلاقة الوثيقة بين رؤية يوحنا المعمدان الذي رأى المسيح حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ (يو  1 :  29) أعرفت الآن لماذا إستعلن لرعاة الذبائح ولماذا وُلد الحمل وسط الحملان في المذود ، أرأيت عظمة كنيستنا الملهمة بالروح القدس وَسمت كهنتها بالرعاة لأنهم الأمناء على سر الحمل يقدمونه كل يوم علي المذبح ليشبعوا الرعية .

2 -الرعاة الساهرين :

لمن يستعلن المسيح ، للساهرين على خلاص نفوسهم وعلى خلاص الآخرين ( الخدام والخادمات ) والساهرين هنا هم المتيقظين لكلمة الله وعمل الله يلتقطونه بسهولة ويروا إصبع الله في كل عمل ، والسهر هنا أيضاً هو سهر المتجارة بالوزنات ، وفي المقابل سهر الله على رعاية أولاده وإفتقادهم ، يقظة مقابل يقظة وسهر مقابل سهر .

3 – الرعاه الأميين :

لمن يستعلن المسيح رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ (لو  2 :  8)، هذا هو قمة الإستعلان الإلهي ، الله يا أخي لا يكلف البسطاء جهداً في التعرف عليه ، الله يأخذ على عاتقه كل ما يعوزنا فيما يختص بمعرفته وفهمه وإدراكه ووجوده ، الله يقدم علامة على مر الزمان طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ» (لو  2 :  12) إن معرفة الله لا يلزمها كتباً أو أبحاثاً أو براهين بل يلزمها قلب بسيط وعقل أكثر بساطة يرى الله من خلال طفل بسيط مقمط في مذود و أم بسيطة فقيرة إلى جواره ، أخي الحبيب كم من مرة عبر علينا من خلال حوادث بسيطة تافهة فقيرة كفقر المذود ولم نتعرف عليه وتأسف في قلبه على حكمتنا الجاهلة وعقلنا الجبار . الميلاد صوت صارخ في عقول وقلوب الذين يتشككون في الله ويطلبونه بالعقل أنه لا يعلن ذاته إلا للبسطاء والأطفال والمعوزين والمعذبين والمضطهدين ، عبثاً أن تحاول معرفته بعيداً عن المذود والصليب .

اليوم الثالث و الاربعون برمون عيد الميلاد

6 يناير – 28 كيهك

الإنجيل لو ٢ : ١ – ٢٠

برمون الميلاد نفس الإنجيل . اليوم نتحدث عن تسبحة الملائكة المثلثة القوى والمعنى :

١- المجد في الأعالي :

السلام على الأرض وسرور الإنسان يتوقفان على تقديس الله وتمجيده ، مجد المسيح ليس في السماء فقط ولكن لاهوتياً هناك مجد اسمه مجد الإتضاع أي قدرته الفائقة في إخلاء الذات وإخفاء أقوى صفات الله إنه اتضاع بالمشيئة لم تلوثه الخطية ولم يفرضه العجز وصار مساوياً تماماً لمجده الأول وهذا هو التساوي المطلق ( الأوموسيوس ) الذي دافع عنه القديس اثناسيوس الرسولي ، ناله بالقوة بعد أن كان له بالطبيعة حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، (اف  1 :  20) وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (اف  2 :  6) لقد صار مجد الله الذي اكتسبه بغتضاعه وطاعته هو مجدنا نحن وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي (يو  17 :  22)

٢- وعلى الأرض السلام :

في لحظة الميلاد دخلت البشرية في عهد مصالحة وسلام مع الله ابدي ولا ينزع لأنه سلام المسيح شخصياً «سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. (يو  14 :  27) . ولكن يظل سلام المسيح رهين الإيمان بالمسيح وتدخله لا كمصالح بشخصه فقط بل كفادي بدمه ، أي ان هذا السلام مشروط بالإيمان ان دَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ (1يو  1 :  7) ، إذا السلام هو إيمانك انك بلا خطية وبلا دينونة طالما المسيح موجود ويشفع بدمه بالكفارة عن كل خطايا الإنسان . السلام يا أخي هو حالة داخلية تفوق العقل بدأت بالميلاد والمصالحة .

٣- وفي الناس المسرة :

إن جوهر المسرة كائن في الوجود مع الله والقرب منه ، أما الحزن والتنهد مع اليأس فهي حقيقة البعد عن الله والحرمان من حبه وعطفه وحنانه وهذا من صنع الإنسان إذ يرى في الله صورة الجبار المنتقم صاحب القصاص فقط وبذلك يفقد المسرة ، المسرة هي دخول الله إلى عالمنا أو حلول الله بيننا وَحَلَّ بَيْنَنَا (يو  1 :  14) أو الذي تفسيره اللَّهَ مَعَنَا (مت  1 :  23) ، لأن معنى أن يحل الله في جسد إنسان هو فتح الله لباب المودة وتأسيس علاقات مع الإنسان وتكوين دالة شخصية معه وأن يأتي الله إلينا معناه أنه رضى أن نذهب إليه ،هذه المودة وهذه الدالة وهذا المجئ والذهاب عن طريق يسوع هو منتهى الرجاء ثم منتهي السرور

في ليلة عيد الميلاد أنت مدعو لأخذ مجداً من الله وعهد وتأمين ووثيقة بأن السلام سوف يكون على الأرض ومنحة مجانية وعطية سماوية ، أرأيت ماذا أخذنا من الميلاد !!!! أيوجد بيننا الآن خائف أو متشائم او متسائل عن المستقبل ؟؟؟ نحن معنا عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا

عيد الميلاد المجيد

7 يناير – 29 كيهك

الإنجيل مت ٢ : ١ – ١٢

في ثلاث كلمات عن الطريق إلى المذود لإستعلان المسيح ورؤيته وفي تلاقي كل الصفات التي تكلمنا عنها طوال صوم الميلاد مع الحكمة  :

١- الحكمة مع البساطة :

تكلمنا طوال الصوم عن قامة الطفولة والبساطة ، واليوم نحن أمام الحكماء ولكن ليس بحكمة العالم بل بحكمة الله لاَ بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ (1كو  2 :  13)، والمولود هو حكمة الله في بساطة الأطفال حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ (مت  10 :  16). من هو الحكيم هل هو من تتلمذ على فلسفات العالم أو نظرياته بالطبع لا ، الحكيم هو الذي يجلس كل يوم إلى كلمة الله مشتاقاً إلى معرفته بلا توقف ويتأمل صفات الله ويفرح بتأديباته ويصبر لتعاليمه ويتميز تدبيره ويرصد توجيهاته ويجري وراء سر الله بلا تعب حتي تكشف له الحكمة كنوزها وكل كنوزها مذخرة في المسيح ، البساطة هنا في السير وراء النجم وعند المذود إلتقى بسطاء البشر ( الرعاة ) مع حكماء الأرض ( المجوس )

٢- الحكمة مع السعادة :

الطريق إلى المذود كان عن طريق رسائل الفرح والبهجة التي حملتها الملائكة ، لقد ساروا رحلة طويلة شاقة وهم يغنون ويترنمون على مسيرة النجم ، يا لسعادة الحكيم بحكمته فهي تقوده بيقين خطوة خطوة من مجد إلى مجد . الله يكلم كل إنسان باللغة التي يفهمها ، المجوس بالنجم والرعاة بالملائكة

( الحكمة مع البشارة بالمسرة ) الحكيم سعيد ومسرور لأن حكمته تفرح قلب الرب وقلبه والذي يقدم الهدايا حكيم يحبه كل الناس ومن هنا أتت فكرة بابا نويل ( نويل مأخوذة من عمانوئيل ) ، الهدايا مهما كانت قيمتها تعبر عن حكمه صاحبها إذ هو يغزو القلوب بها ، أخي إن طريق المذود هو طريق السعادة إلى قلوب الناس وقلب المسيح وقلبك .

٣- الحكمة مع الإيمان :

لقد قامت قافلة المجوس من الشرق ( بلاد فارس أو الهند ) بدون دليل بشري بل نور من السماء يقودهم ، نجم غير عادي استعلن لقلوبهم أولاً فرأته عيونهم ولم يكن هذا النجم سوى وجه المسيح المضئ . لقد كانت رحلة شاقة قاسية عدة شهور ( ربما تصل إلى سنتين ) وهم يكافحون في قلب الصحراء ولم يسقط إيمانهم في قلوبهم ولا شكوا لحظة فكان إيمانهم يزيد النجم نوراً ولمعاناً وحرارة إيمانهم تستحث مسيرة النجم في السماء على وقع أقدامهم السريعة ، طلبوه كملك وهم عالمون أنه طفل «أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ » (مت  2 :  2) وهذا هو الإيمان مع الحكمة ، لقد رأوا حياة المسيح كاملة بالإيمان .

8 يناير – 30 كيهك

الإنجيل يو ١ : ١ – ١٣

في ثلاث كلمات عن أزلية وكينونة وطبيعة الابن المتجسد :

١- الابن المتجسد هو كلمة الله :

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ (يو  1 :  1) ، تكرار الفاعل الْكَلِمَةُ وتكرار الفعل كَانَ الدال على الكينونة هذه الجمل الثلاثة جاءت لترد وتتوازن مع الثلاث الجمل التالية وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَ حَلَّ بَيْنَنَا (يو  1 :  14) فالكلمة الذي كَانَ ( في كينونة دائمة أزلية خارج الزمن ) – صَارَ أي دخل الزمن ، والكلمة الذي كَانَ ( الله ) أي في طبيعة الله- صَارَ جَسَداً أي في طبيعة الإنسان  ، والكلمة الذي كَانَ عند الله – حَلَّ بَيْنَنَا هذا هو دستور الإيمان المسيحي فيما يخص شخص المسيح بإعتباره الكلمة المتجسد . أو بمعنى لاهوتي آخر .. المسيح المتجسد لم يتخذ شخصيته بالميلاد الجسدي بل كان في البدء قائماً منذ الأزل والمسيح الكلمة لا ينفرد بوجوده من دون الله بل هو كائن في الله

والمسيح الكلمة بظهوره في الجسد لم يكن مجرد إنسان أو نبي بل وهو بطبيعة الله وجوهره قد تجسد .

بهذه المؤهلات صار للكلمة المتجسد القدرة والسلطان أن يستعلن كل حقائق الله .

٢- الابن المتجسد هو النور :

وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ (يو  1 :  5) ، القديس يوحنا يكشف لنا عن عطيتي الحياة والنور اللتين كانتا مختفيتين في اللوغوس منذ الأزل وأعلنتا للإنسان ، تتكرر كلمة الحياة في انجيل يوحنا أكثر من ثلاثين مرة وجميعها يتجه نحو الحياة الأبدية على أساس مفهوم الخلاص ، والحياة الأبدية هي حياة الله لا يقترب منها الإنسان ولا هي تقترب منه إلا بالاستعلان أو بكشف النور للإنسان بالروح القدس ( سر الإستنارة في المعمودية ) . أخي الحبيب ما أجمل أن الابن المتجسد أعطى لنا سر معرفته وسمح لنوره أن يشرق علينا بالتجسد ، ألا ترى هذا في شاول أن النور الإلهي ظهر له وهو غير مستحق وهو غير مصلي أو غير مؤمن بل أن النور إقتحم الطبيعة الجسدية من جهة واحدة بمقتضى تدبير الله ، الحياة الأبدية ظهرت لبولس كنور وأنشأت فيه إستنارة لإدراك سر المسيح وسر الخلاص وسر لاهوت المسيح النور بكل أعماقه ، والقديس يوحنا شرح في رسالته عن سهولة سر النور والحياة الأبدية من خلال المحبة ، مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ (1يو  2 :  10) ، كل من يحب يدخل في النور وفي الحياة الأبدية وفي شركة مع الله والابن «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. » (يو  8 :  12)

٣- الابن المتجسد هو الوالد

فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ (يو  1 :  13) ويقول في رسالته الأولى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ. ً(1يو  5 :  1) . رسالة الابن المتجسد أنه رفعنا معه وفيه إلى حالة التبني بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي (رو  8 :  15) هذا سلطان شخصي لا يورث بحسب الجسد . هذا ميلاد الإنسان الجديد في بيت لحم لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ هذه ثلاث معايير سلبية طبيعية لحساب العالم ، أما الجديد ابن الله فهو خارج هذه الأشياء الموروثة لأن فيها يصير الإنسان الجديد ابن لله والله يصير له إباً جديداً وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ

(مت  23 :  9) هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ (يو  3 :  16) أخي الحبيب إن العلة الأساسية التي على أساسها نصير أولاد الله لا تعتمد على شئ حسن فينا ولكن إلحاح محبته لنا هو الأساس .

اليوم السادس و الاربعون

9 يناير – 1 طوبه

الإنجيل لو ١٠ : ١ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن طبيعة ملكوت الله وملكوت الأرض والخدمة بعد التجسد :

١- طبيعة ملكوت الله بعد التجسد :

وَقُولُوا لَهُمْ: قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ (لو  10 :  9) دخول الابن إلى العالم في صورة إنسان

( التجسد ) يعني بداية ظهور وعمل ملكوت الله على الأرض ، الله بتجسد ابنه ينقل حكومته السماوية من السماء إلى الأرض كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ (مت  6 :  10) وهذا النزول والتنازل هو الذي إضطر الملائكة أن تنقل مركز خدمتها من السماء إلى الأرض فظهرت للكثيرين أي أن ملكوت الله إمتد من عالم الملائكة إلى عالم الإنسان ، الله لم يعد يحكم فينا من فوق بل يحكم فينا من داخل كياننا من داخل تفكيرنا وضمائرنا لقد استودع ملكوته في جسدنا هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ» (لو  17 :  21). إن كلمة اقْتَرَبَ في اليونانية هي ( وصل إلى ) أي أن ملكوت الله وصل إلينا ويمكن أن نمسكه !! أنه بعد التجسد أصبح قريباً و في متناول يدك .

٢- طبيعة ملكوت الأرض بعد التجسد حملان وسط ذئاب وأي مدينة دخلتموها ولم يقبلونكم

بعد التجسد إتضحت طبيعة ما تقدمه الأرض ، إن أعطت سلاما فهو متغير متقلقل وبالنهاية زائل ، فبعد السلام حرب لا محالة وبعد الهدوء إضطراب وبعد الإطمئنان إنزعاج و كدر ، وكذلك الناس في ملكوت الأرض يقيمون علاقات الود والمسرة على المنفعة المتبادلة أو التكريم أو المجاملة المتبادلة وقد تنقلب إلى أشرس العداوات وتنقلب المسرة إلى غم ونكد وأحقاد واضطهادات وانتقام بلا تعقل وبلا مبرر وربما بين الأخوة الأشقاء ، هذه هي طبيعة ملكوت الأرض والناس .

٣- طبيعة الخدمة بعد التجسد :

«إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ وَلَكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةًإِلَى حَصَادِهِ (لو  10 :  2) ، الخدمة في هذه الأيام أصبحت صعبة وسط الفلسفات الحديثة و وسط الإلحاد المعاصر واصبح العقل والمادية والشعارات الكاذبة تملئ العالم . العالم اليوم يتمزق أمام عيوننا بصورة مرعبة فالسلاح في كل مكان والحروب والإنحلال الخلقي والإدمان يسود العالم ، أنها حالة الابن الأصغر الذي سئم كل شئ في منزل أبيه وخرج باحثاً عن الحرية الزائفة . خادم اليوم الحقيقي قليل لأن الحصاد المطلوب جمعه كثر جداً أو قل ضاع ومطلوب جمعه . أنت بعد التجسد أقوى من التلاميذ انفسهم قبل حلول الروح القدس عليهم لأن المسيح داخلك وبه تستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويك . لا تخف ، أكثر الصلاة فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ وخدمة الملكوت هو صاحبها واعمل أقصى ما عندك واعلم ان الذي لا تحصده الكنيسة يحصده العدو .

10 يناير – 2 طوبه

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦

في ثلاث كلمات عن علاقة الراعي الصالح بعد تجسده بالرعية

١- بعد التجسد لنا أسماء :

فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ (يو  10 :  3) يا إلهي ما أعظم تجسدك اذ لم يكن لنا أسماء كنا نولد ونموت بلا اسم تحفظه إذ أن الجميع كان يذهبون إلى الجحيم ولكن لما أخذت جسدنا وولدت وقت الإكتتاب العام أي التعداد العام أخذت رقماً رسمياً كمواطن على الأرض مثلنا وفي جسدك صار لكل واحد منا مكاناً ثابتاً في جسدك وأعطيته عقد تمليك أبدي لهذا المكان وعلى الصليب طهرت الانسان الذي يسكن في المكان ، في الميلاد حملتنا في احشائك وعلى الصليب تمزق جسدك حاملاً كل واحد باسمه لقد إلتقى الانسان بالله في نموذج فريد للحب الشخصي كل واحد باسمه فانتهي بهذا زمن عدم تسمية الانسان وانتهي إنحجاب الله عن الانسان إلى الأبد إِلَهٌ مُحْتَجِبٌ (اش  45 :  15)

٢- بعد التجسد يمشي أمامنا :

وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا (يو  10 :  4)، الرعاية الطبيعية أن يمشي الراعي خلف الخراف أما هنا فهو يمشي أمام الخراف ، لأنه سائر أمامنا كراعي الرعاة الأعظم سار أمامنا وافتتح الطريق إلى السماء طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، (عب  10 :  20) ( التجسد ) مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ (عب  10 :  22) كما يقول معلمنا بولس للعبرانيين ، المسيح يمشي أمامنا لأنه رجائنا وقوتنا والذي وضع حلاً أبدياً لقضية بؤس الانسان وحرمانه من الفرح والنور والسلام وسار أمامنا مدى الحياة مبشراً أمامنا بالفرح والسرور .

٣- بعد التجسد لا يوجد أجير :

وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً اجْنَبِيِّينَ ( أجير ) وَأَعْدَاءً ( السارق ) فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ ( التجسد ) (كو  1 :  21) ، المصالحة تمت في جسم بشريته أي في جسم المولود يوم الميلاد إذا يوم الميلاد هو يوم فاصل بين الانسان الذي يعمل كأجير لا يبالي بنفسه ولا بخدمته ولا باولاده إلى ابن وحبيب أَنْتُمْ أَحِبَّائِي (يو  15 :  14) نحن بالميلاد والصليب معا صرنا أبناء بالتبني وهذا عكس الأجير والعبد ( العبد يفعل مايؤمر به ) أما الابن فيعمل بمنتهى الحب كل مشيئة الله دون أن يؤمر بشئ لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً ( أجير ) لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي (يو  15 :  15) غاية تجسده أن نصير أبناء ، أصحاب الميراث الذي لا يضمحل ، لا نهرب حينما نرى الذئب مقبلاً لأن معنا الذي يحارب عنا ، كاتب اسمائنا في جسده وسائر أمامنا وراعي صالح لنا .

 11 يناير – 3 طوبه

الإنجيل مت ٢ : ١٣ – ٢٣

تذكار إستشهاد أطفال بيت لحم 144,000 أثناء هروب المسيح إلى أرض مصر :

١- فريق يحكم بالقتل والظلم :

نحن أمام مطابقة إنجيلية في منتهى الدقة النبوية ، هيرودس الأدومي ( أدوم = عيسو ) وأمام رمسيس الثاني ( ١٣٠٠ – ١٢٠٠ ق . م  ) كلاهما قتل .. الأول أطفال أورشليم والثاني أطفال شعب الله خوفاً من نمو الشعب أيام موسى النبي . نحن أمام ملوك ورؤساء يحكمون بالقتل والقهر والظلم ويضطدون أولاد الله !!!!!!! تعالوا نسمع رأي الكتاب قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعاً عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ قَائِلِينَ: لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا. اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. (مز  2 :  2) ، لقد انتهت حياة هيرودس وحياة فرعون نهاية واحدة ان كلاهما أصيب بقلق هستيري أدى إلى جنون فقتل أقرب الناس إليهم ؟؟

٢- فريق شهداء حول صليب الطفل يسوع :

موت الأبرياء والمظلومين هو موت وإستشهاد كهنوتي يضاف إلى الآم المسيح كما إعتبر معلمنا بولس الآمه الخاصة التي لم يمر بها المسيح ( مثل كسر السفينة أو القرح ) هي تكميل لآلام المسيح وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ (كو  1 :  24) ( الآلام ) المسيح في جسدي ، كم تكون عند المسيح الآم هؤلاء الأطفال الذين ماتوا لكي يحيا المسيح ويكمل فدائهم فيقوموا ويعيشون معه إلى الأبد . لذلك القديس متى يضع هذا الموت والإستشهاد في بوتقة واحدة ويعود إلى راحيل وأيام سبي بابل حين كان عويل الأمهات في بيت لحم يسمع في الرامة إنها نفس البوتقة التي نضع فيها شهداء كنيسة القديسين ونجع حمادي والكشح وماسبيرو.. أنهم جميعا أكليلا يحيط بالمسيح على صليبه ، أنهم يلبسون ثياب بيض يحيطون بعرش الحمل القائم كأنه مذبوح كما رأهم القديس يوحنا اللاهوتي ،

٣- فريق تسبيح مرنم حول الطفل يسوع :

لقد طارت نفوس هؤلاء الأطفال ترافق الطفل يسوع وهو على صدر أمه في رحلته الطويلة الشاقة إلى مصر عبر سيناء الجريحة يترنمون حوله ويقولون مستحق أنت أيها الخروف وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ (رؤ  5 :  11) ، أنهم فريق تسبيح من عمق الألم والظلم يترنمون بأحلى الترانيم ويرافقون الطفل في رحلته يخففون عنه عناء وشقاء الرحلة حيث أن هذه صفة التسبيح والترنيم في كنيستنا

12 يناير – 4 طوبه

الإنجيل يو ٢١ : ١٥ – ٢٥

تذكار نياحة القديس يوحنا الحبيب كاتب إنجيل يوحنا ورسائله الثلاثة وسفر الرؤيا في ثلاث كلمات عن صفات وعمل الخادم بعد التجسد والقيامة وعمل الروح القدس :

١- الخادم الحقيقي يرعى غنمه :

كلمة ارعى في الكتاب المقدس تحمل كل معاني الرعاية من خلال المحبة ، والمحبة هنا تحمل معنى الأغابي أي المحبة الخالصة الباذلة المضحية ، وكلمة غنمه أي تنسب الرعية للمسيح شخصياً أي غنم الرب وهو راعي وأمين لا يسرق الخراف لصالحه ولا يهرب حينما يرى الذئب مقبلاً لأنه راعي وليس بأجير أو لص . وكلمة غنمي يقابلها في إنجيل متى كنيستي وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي (مت  16 :  18) ، أي الرعاية كنسية من الطراز الأول أي من خلال الكنيسة وأسرارها وتقاليدها وتعاليمها وليست من خلال ارآء شخصية

٢- الخادم الحقيقي لا يموت :

فقال له يسوع «إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ فَمَاذَا لَكَ؟ اتْبَعْنِي أَنْتَ» (يو  21 :  22) ليس هذا افتراضاً جدلياً بل هو حق لأن الذي أقام لعازر قادر أن يبقي يوحنا لا يموت ، ولكن سؤال القديس بطرس الذي يمثل في الكنيسة مرثا كثيرة الحركة والنشاط والخدمة المملؤة بالحماس والغيرة ، أن يعرف مصير تلك الخدمة مقارنة بخدمة القديس يوحنا الحبيب التي تمثل خدمة مريم متمثلة في الحب الهادئ الوديع المتأمل والمتأجج كالنار شديدة الفعل بطيئة الحركة ، كانت غيرة بطرس من يوحنا كغيرة مرثا من مريم وبعد التجسد كرس المسيح المنهجين في الخدمة وإن الخادم لا يموت بموته الجسدي ولكن تبقى إلى الأبد تعاليمه ومنهجه ، فمنهج القديس يوحنا أخذت منه الكنيسة منهج الرهبنة والتكريس والبتولية ومنهج القديس بطرس أخذت منه الكنيسة اللسان الناطق والغيرة والجرأة وكلها مناهج تعيش بها الكنيسة حتى اليوم أي أن الخادم لا يموت تبقى تعاليمه ومنهجه إلى الأبد . وكما أعطى القديس بطرس مفاتيح ملكوت السموات أعطى القديس يوحنا أسرار السماء ذاتها واراه الأرض الجديدة والسماء الجديدة ، والآن بطرس مات وإيمانه لايزال يتكلم بعد ! ويوحنا مات ولا يزال حبه يسبح به تسابيح الأزل .

٣- الخادم الحقيقي راعي ورعية واحدة :

وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ (يو  21 :  24) ، القديس يوحنا يتحدث بصفة الجمع نَعْلَمُ وفي رسالته يقول ( ونكتب إليكم ، ونحن نعلم ، نكون مثله ، نحن نحبه ، سنراه ، قد انتقلنا ، قد نظرنا ) راجع صفة الجمع في إنجيله وفي رسالته الأولى إنها يا اخي بركات التجسد لأننا بعد التجسد كما قال معلمنا بولس لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30) إذا الجمع هنا مقصوداً لأن في الرعاية والخدمة نحن جميعاً أعضاء في الجسد الواحد إن تألم عضو تألمت له باقي الأعضاء ، أخي الحبيب ان الإيمان الذي تسلمناه من القديس يوحنا الحبيب صاحب هذا اليوم في استشهاده هو أن الخادم لا يتكلم عن نفسه بل يتكلم عن الجماعة أي الكنيسة التي هي جسد المسيح الذي نحن أعضاؤه المجتمعين فيه وحوله من خلال جسده الذي تجسد به والذي نأكله في الإفخارستيا .

13 يناير – 5 طوبه

الإنجيل مت ٢ : ١٣ – ٢٣

إنجيل الهروب إلى أرض مصر وهذه حادثة نبوية من الطراز الأول تعيد لها الكنيسه يوم ٢٤ بشنس ولكن أصل التذكار والتعييد لها بحسب التقليد القديم في الاحد الأول بعد عيد الميلاد حيث يأتي إنجيل الهروب مكملاً لإنجيل المجوس وملتزماً به والتقليد القديم أخذ بتسلسل القراءة مرتبطا بالفكر اللاهوتي فعيد للهروب مباشرة بعد ميلاده رغم أن الفاصل الزمني بينهما كبير . والقديس متى يركز على الأضواء النبوية وإظهار ان المسيح هو منتهى النبوات بأحكام وقدرة مذهلة.

في ثلاث كلمات تربط النبوات بالميلاد والهروب والأحداث بنفس الكلمات ونفس الإسلوب :

١- موسى والهروب :

عودة إلى سفر الخروج فَهَرَبَ مُوسَى مِنْ وَجْهِ فِرْعَوْنَ (خر  2 :  15) ، قَدْ مَاتَ جَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَكَ» (خر  4 :  19) التطابق «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ »

(مت  2 :  13) قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ» (مت  2 :  20) ، يا للتطابق المذهل بين موسى والهروب ، والمسيح من جهة رسالة الخلاص حيث يأتي المسيح ليكملها في جوهرها وتظل هذه الصلة تلاحقنا في كل اصحاح من جهة الفصح والعبور والمن والأربعين يوما وخيمة الشهادة . مصر وفرعون مصدر العبودية المرة والظلم والقتل وكذلك أورشليم مدينة السلام وهذا نموذج الحالة التعسة التي وصلت إليها البشرية ودرس إيماني للهروب من أمام الشر وليس الهروب من التجربة وكلمة إنصرف تعني الانتقال من مجال خطر إلى مجال آمن .

٢- يوسف والقمح

؛ هنا أيضاً يقدم القديس متى ملحمة من التطابق النبوي . نحن أمام يوسف والقمح ( خبز الحياة ) ومصر ، كلاهما يسمي الصديق وكلاهما ابن يعقوب ، يوسف ابن يعقوب نزل إلى مصر لينقذ العالم من الجوع إلى القمح ، ويوسف خطيب العذراء نزل إلى مصر معه خبز الحياة ( يسوع ) الذي يشبع العالم كله ويرد الموت عن الجائعين لا إلى سبع سنين بل إلى أبد الآبدين .كلاهما أيضاً صاحب أحلام وكلاهما مطيع لله إلى أقصى درجة وكلاهما قاده الملاك بنفسه في الطريق إلى أرض مصر .

٣- مصر والابن البكر :

لنرجع إلى التطابق النبوي المذهل في قصة الهروب إلى أرض مصر ، فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي (خر  4 :  23)  وكما قال هوشع النبي لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَماً أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي (هو  11 :  1) المسيح هو إسرائيل الجديد فكما أن شعب إسرائيل تبناه الله أولاً ثم بتيه أدخله في ضيق الغربة ثم أعاده إلى ميراثه ومملكته الزمانية هكذا يكشف لنا القديس متى عن خط هذه المسيرة عينها وبنفس الخطوات في حياة المسيح . أخي الحبيب إن خربت جميع دول العالم فمصر محروسة بإلتجاء رب المجد إليها وهي مبروكة بكل شبر عبر فيه الرب من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها .

إن منطقة المطرية بالتحديد وكنيستنا في الطريق من مسطرد إلى مكان الشجرة ، نحن في أرض مقدسة داسها الابن بأقدامه وأقدام أمه !!! هل يمكن أن نخاف أو ننزعج بعد كل هذه البركة

عيد الختان المجيد

14 يناير – 6 طوبه

الإنجيل لو ٢ : ٢١ – ٣٩

في ثلاث كلمات عن ابن الإنسان وابن الله وابن الخلاص :

١- ابن الإنسان :

لماذا إختتن المسيح ، نرجع إلى مفهوم الختان في العهد القديم إنه طقس أعطى لإبراهيم له مفهوم روحي عميق وليس مفهوماً طقسياً أو جسدياً ليكون علامة عهد بين الإنسان والله ولكي يميز أولاد الله فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْداً أَبَدِيّاً(تك  17 :  13) فكان الختان أول عهد شخصي بين الله والإنسان ، ثم دخل في عهد موسى مرتبطاً بالفصح ان كُلُّ ابْنِ غَرِيبٍ ( أي غير مختتن ) لاَ يَأْكُلُ مِنْهُ (خر  12 :  43) وكان الله يقصد الختان لكل الجسد وليس لعضو التذكير ولكن موسى أحس أنه أغلف الشفتين وارميا قال أن الشعب آذانهم غلفاء وقلوبهم غلفاء وطلب وقال لهم اِخْتَتِنُوا لِلرَّبِّ (ار  4 :  4) وهكذا صار الإنسان في العهد الجديد يتمم الختان خطأ وصارت أعضاؤه كلها غلفاء ذات غطاء جلدي يمنعها من الإحساس . المسيح هنا يكمل كل بر أي أنه بختانه هو بمثل كل إنسان إختتن ولكن بره ناقصا أي فهم الختان خطأ ففي المسيح الإنسان الذي يختتن اليوم يصير ختان كل إنسان كاملا .

٢- ابن الله :

ابن الله كامل الطهارة وكامل البر وحينما يعطي الإنسان قداسة تكون خارجية وداخلية أيضاً ، ابن الله الغير محدود حمل في جسده كل البشرية منذ إدم ( البشرية التي فهمت الختان خطأ والتي عاشت في غلفة على مستوى جميع الحواس ) والبشرية القادمة ( وهي كل إنسان يعتمد لاسم المسيح ) لأن العهد أصبح بالمعمودية التي كان الختان رمزاً لها وأصبح ابن الله قادراً عن طريق تجسده ونحن فيه أن يكون لنا فيه تقديس وتكريس لكل اعضائنا ليكون الإنسان على مستوى عهد الله وقداسة الله وهذا كان لا يمكن أن يحدث إلا بإتحاد ابن الإنسان بابن الله في شخص المسيح .

٣- ابن الخلاص :

وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ

(لو  2 :  21) فَسَتَلِدُ ابْناًوَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ» (مت  1 :  21) الختان الحقيقي كان يلزمه أن يتخلص الإنسان من جميع خطاياه الجدية التي ولد بها والجديدة التي فعلها بعد ولادته وهذا كان مستحيلاً قبل مجئ المسيح لان الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ (رو  3 :  12) ، لذلك إحتاج الإنسان لمن يأتي ويعطيه الختان الأبدي ( التقديس والتكريس لله بسهوله وبإمكانية سهلة ) وهذا الخلاص الذي قدمه بدمه ( خلاص من جميع أعدائنا ) نأخذه بالمعموديه والميرون ( سر التكريس والتخصيص والتقديس لله ) واصبح الختان الروحي بالمعمودية لتقديس الحواس والختم عليها بالختم الملوكي الذي للمسيح المخلص هو الحصن والحماية من دخول الشيطان فينا لأَنَّنَا نَحْنُ الْخِتَانَ،( المعمدين )  الَّذِينَ نَعْبُدُ اللهَ  بِالرُّوحِ، وَنَفْتَخِرُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ،

( يخلص ) وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَدِ (في  3 :  3). نحن يا أخوة في عهد النعمة أخذنا إمكانيات جبارة مجانية اذ صارت لنا أعضاء مختونة ومختومة بختم الروح القدس لا يقدر الشيطان على إختراقها ، وصارت لنا أذان وعقول وقلوب وشفاه ليست غلفاء كما كان في العهد القديم بل في المسيح يسوع صارت مقدسة ومفتوحة وناطقة باسمه تسبحه في كل حين .

15 يناير – 7 طوبه

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦

تذكار نياحه القديس سلبطرس بابا روما لذلك تقرأ الكنيسة إنجيل الرعاية وكذلك غداً ونحن بين الميلاد والغطاس لنا ثلاث كلمات عن حالة الخراف قبل وبعد الميلاد والغطاس :

١- الخراف تسمع صوته :

وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ (يو  10 :  3) لقد جاء يوحنا المعمدان ( الغطاس ) قبل مجئ الابن المتجسد

( الميلاد ) يقول تُوبُوا (مت  3 :  2) مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ (مت  11 :  15) ، بعد الميلاد والتجسد تغيرت أذان الإنسان والخاطئ الذي قتلته الخطية وكأنه بلا نفس وبلا قوة على العمل وبلا حركة في الروح وبلا إذن للسمع وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ (يو  10 :  8) من أجل هذا جاء ابن الله متجسداً ، كلمة الله الحية وارسل صوته – يوحنا المعمدان – صَوْتُ صَارِخٍ (يو  1 :  23)

يمهد لزراعة إذن جديده في النفس الميتة لتسمع الإيمان وتعيه وحين يسمع الخاطئ صوت ابن الله يحيا ويقوم من بين الأموات . الخاطئ في عرف الروح ميت ولكن لا توجد خليقة من لله ومحبوبة لدي الابن المتجسد مثل هذا الميت المنتن بالخطيئة الذي احتواه في جسده منذ ولادته وطهره في معموديته ومات حامله واقامه معه .

٢-الخراف تخرج وتدخل :

الخروج هنا للإنسان الخاطئ ليبدأ مسيرة حياة جديدة تجاه الله الذي اجتذبه من موت الخطية وفداه وطهره من نجاسته وأحياه بدم يسوع وقوة قيامته هذا هو الخروج من ظلمة الخطية وعدم القدرة على الصلاح وأدخله ( يدخل ) إلى طريق القداسة للحياة مع الله كهبة مجانية لكي يبشر ويفرح ويخبر بفضل من دعاه  مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ (1بط  2 :  9)

٣- الخراف تجد مرعى :

أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى (يو  10 :  9) الابن قال عن فترة ما بعد تجسده إلى آخر الدهور مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً و َملاَئِكَةَ اللَّهِ يَصْعَدُونَ وَ يَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ» (يو  1 :  51) ( التجسد )  الحارس القديم الذي يمنع من الدخول إلى السماء الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ (تك  3 :  24) حل محله باب مفتوح في السماء مسنود عليه رأس سلم موصل بين الأرض والسماء ، سلم أمان عليه ألوف وربوات الملائكة يحرسون ويخدمون الداخلين ليجدوا مرعى دسم وحياة أفضل . كم هي عظيمة عطية الميلاد والغطاس

16 يناير – 8 طوبه

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦

تذكار نياحه البابا أندرو نيقوس البابا ٣٨ وكذلك عودة رأس مارمرقس إلى مصر في ما بين الميلاد والغطاس ونحن نعيش أيام وأعياد الظهور الالهي في ثلاث كلمات عن ماذا أعطتنا أعياد الظهور الالهي :

١- خاصة واحدة :

أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ. (يو  10 :  15) ، مع أعياد الظهور الإلهي إنفتح سر معرفة الآب والابن علينا فصرنا خاصة محبوبة لديه وكلمة خاصة تحمل معنى العناية الفائقة لكل أحوالنا وضعفاتنا ومعرفته لنا مطلقة من طرف واحد ومعرفتنا محدودة ولكنها في الظهور الالهي تأخذ قابلية النمو وَلَكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (2بط  3 :  18) ( التجسد ) من جهة الله تحمل حباً خاصاً للخاصة ومن جهتنا هي مفتوحة للأخذ .هل نحن نشعر جميعا أننا خاصته وموضع اهتمام شخصي بكل واحد فينا . ان كلمة خاصته كلمة غنية جداً بكل مشاعر الحب والحنان والرقة والإهتمام ، هذه هي عطية ثالوث الحب لنا .

٢- رعية واحدة :

فَتَسْمَعُ صَوْتِي وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ (يو  10 :  16) في المسيح أخذنا جميعاً معه في ولادته وفي المعمودية كنا في عقله وقلبه ونزلنا معه في الأردن ليصير لنا جرن واحد أو رحم واحد نولد منه جميعاً فنصير رعية واحدة لأن أمنا واحدة ورحمها واحد وهي الكنيسة وهذا هو الإنسان الجديد الذي له قدرة عملية أن ينقاد بروح الله إذا ألح عليه فكر الصلاة يستجيب بفرح وبلا تردد أو ملل وإذا ألح عليه فكر الهروب من المديح او إنكار الذات ينفذ على الفور أي استجابة سريعة وإنقياد كامل لعمل الروح وهنا إذا عملنا وسلكنا كلنا بهذه الروح نكون رعية واحدة لراعي واحد .

٣- باب واحد :

أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ (يو  10 :  9)المسيح هو الباب ولا يوجد باب آخر يمكن أن يدخل منه الإنسان . في المسيح ومن خلال المعمودية يولد الإنسان من فوق أي من الروح كما قال لنيقوديموس اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ (يو  3 :  6) ، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ  فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ (رو  8 :  14) ولا يمكن أن نلبس الجديد فوق العتيق وعملية خلع العتيق هي عمل الله المستمر مع الإنسان منذ لحظة معموديته إلى آخر يوم في عمره لأن عملية الغسيل مستمرة عن طريق دمه وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ (1يو  1 :  7). أرأيت الان قيمة هذا الباب الواحد الذي فتح لنا بالمعمودية ولا يستطيع أحد أن يغلقه .

17 يناير – 9 طوبه

الإنجيل مت ٤ : ٢٣ – ٥ ، ١٦

في ثلاث كلمات عن علاقة الموعظة على الجبل وأسرار عيد الغطاس التي حملها لنا يوحنا المعمدان:

١- سر المعرفة :

طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8) وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لِأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَ مُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ (يو  1 :  33) ، إن إستعلان المسيح بالإجتهاد أو الترقب أو البحث أو العقل هو شئ مستحيل بل يوحنا المعمدان سلم للكنيسة ولنا سر المعرفة أنه شئ مزدوج أولاً نقاوة القلب وثانياً الروح القدس ( أنقياء القلب ، الروح نازلاً عليه ) لقد إستطاع المعمدان بالروح القدس أن يعرف المسيح ويرى مستقبله «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ (يو  1 :  29) ( الصليب ) . هذا هو انفتاح الذهن ساعة حلول الروح القدس لذلك صار عيد الغطاس يحمل لنا أول حركة حية من الروح القدس في صميم جسم الكنيسة حولت الرؤيا إلى حركة شهادة بالحق وهذا عمل الروح في الكنيسة منذ يوم الغطاس إلى يومنا هذا إنه سر معرفة المسيح بالروح .

٢- سر الشهادة :

طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  10) ( المسيح ) ، وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ابْنُ اللَّهِ» (يو  1 :  34) إن المعمدان المطرود من أجل شهادة الحق والبر أعطي له أن ينطق بالشهادة بعد الرؤية رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أن سيرة ومسيرة المعمدان ساعدت في الرؤية والشهادة ، إن عيد الغطاس هو عيد أول شهادة إنسان للمسيح تمت بالروح القدس أنه ابن الله ، عيد الغطاس هو في حقيقته عيد الشهادة للمسيح بالنسبة للكنيسة وبالنسبة لكل نفس تسعى لإدراك المسيح وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. (يو  1 :  31)

٣- سر الإتضاع :

طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ (مت  5 :  5) الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ»

(يو  1 :  27) ، يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ (يو  3 :  30) إن سر المعرفة والرؤية والشهادة مرتبط إرتباط وثيق بالإتضاع والوداعة لأن المستكبرين لا يمكن أن يعاينون الله ، هنا تفريغ وملء ، معرفة المسيح تفرغنا من ذواتنا وتملأنا بالمسيح نفسه بالحق بالحياة بالقيامة بالسلام الفائق للعقل . هناك علاقة وثيقة بين سر الإتضاع وسر المجاهرة صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ (اش  40 :  3) ، يستحيل على إنسان تعرف على المسيح حقاً وذاق ونظر طيب الرب أن يسكت أو يستطيع أحد أن يكتم صوته .

برامون عيد الغطاس

18 يناير – 10 طوبه

الإنجيل لو ٣ : ١ – ١٨

في ثلاث كلمات عن رسالة يوحنا المعمدان صديق العريس الذي جاء ليعد طريق الرب ويضع منهجاً لكل أنواع النفوس إن شاءت أن تسلك في طريق الرب ..

١- توبة لكل أنواع النفوس :

كُلُّ وَادٍ يَمْتَلِئُ وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ وَتَصِيرُ الْمُعْوَجَّاتُ مُسْتَقِيمَةً وَالشِّعَابُ طُرُقا ًسَهْلَةً (لو  3 :  5) هذه هي أنواع النفوس وَادٍ… هي النفوس التي إنحطت وانبطحت على الأرض وسارت في أودية غير معبدة أو مستقيمة تتخبط في اراءها وأفكارها وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ ….

النفوس العالية والمتعالية أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ (لو  1 :  52)

الْمُعْوَجَّاتُ …. النفوس الملتوية التي تتكلم بلسانين وتسلك بوجهين وتلعب على الصفين وتدلي برأيين أصحاب الشعارات

الشِّعَابُ …. هي الأرض الخشنة والنفوس الخشنة مثل العسكر أو كل النفوس التي تتعامل بقسوة ولا تشعر بالآخر

٢- أثماراً لكل أنواع النفوس

اصنعوا اثمارا تليق بالتوبة  لا يوجد إنسان لا يستطيع أن يقدم ثمراً مهماً قلت إمكانياته … أي إنسان لابد أن عنده ثوبان وطعام وهذا حد أدنى للإمكانيات وخط الفقر ولكن يوجد تحت خط الفقر أي ان المعدم لا يتحجج بفقره بل يعطي من أعوازه لأن هذا هو قانون المحبة والتي هي أول ثمار التوبة أو السير في طريق الله ، لقد عجن صديق العريس روح التوبة بملح المحبة ليخرج أول كعكة مسيحية ذات طعم لذيذ يمكن أن تقدم قرباناً مقبولاً لله ثمراً من ثمار التوبة .

عشارون .. «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ» (لو  3 :  13).. التوبة تساوي عدل ورحمة والمحبة تعذر الفقير والمحتاج ولا تثقل عليه

جنديون …. «لاَ تَظْلِمُوا أَحَداً و َلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ» (لو  3 :  14)…. اثمار التوبة تعني أخلاقيات عامة وروحية … رفع الظلم ثمر ، عدم الوشاية ثمر ، الثمر يساوي أمانة، وظلم الناس على أي مستوى حتى ولو بالكلام جريمة.

٣- جمعاً لكل أنواع الناس :

الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ»

(مت  3 :  12) إذا مسئولية جمع النفوس هي مسئولية المسيح والمسيح مسئول شخصياً عن الماء

( المعمودية ) هو شخصياً الذي يعمد بالروح القدس والنار ومسئول شخصياً عن الإحراق وقد تممه على الصليب ذبيحة المحرقة الإلهية التي كسحت الخطية والموت والدينونة معاً . نحن القمح الذي جمعه بإحتراس لا تضيع منه حبة واحدة ويحفظ في مخزن الحياة مختوماً عليه باسم الخلاص وعهد المسيح .

عيد الغطاس المجيد

19 يناير – 11 طوبه

الإنجيل

عيد الغطاس يسمى عيد الابيفانيا او عيد الظهور الالهي وكانت معظم الكنائس حتى نهاية القرن الرابع تعيد لميلاد المسيح وعماده معاً عيداً واحداً يسمى الابيفانيا لأنهما ذات مضمون واحد وهو استعلان الابن للعالم ، الميلاد اظهر الابن متجسداً ( ابن الإنسان ) والعماد اظهر ابن الله وأظهر الثالوث ثم انفصلا بعد ذلك لإعطاء أهمية لكل عيد وكانت أيضاً الكنيسة طبقاً للترتيب الإنجيلي تبدأ الصوم الكبير بعد الغطاس على أساس أن المسيح بدأ صومه الاربعيني بعد الغطاس وانفصلا أيضاً لربط الصوم بأسبوع الآلام

ويسمى أيضاً عيد الأنوار وفي الغرب عيد الشموع لإرتباطه بالنور الحقيقي الذي جاء واستعلن للعالم وفي ثلاث كلمات عن الروح القدس ( الحمامة ) وعيد الغطاس :

١- الحمامة والخليقة الجديدة :

الحمامة لا تعبر عن شكل الروح القدس أو صورته لأننا رأيناه يوم الخمسين على هيئة نار أيضاً ولكن نعود إلى ايام الطوفان عندما كان الماء عنصر الموت والهلاك وظهور الحمامة لنوح وفي فمها غصن الزيتون كانت إشارة إلى رفع غضب الله وبدء حياة جديدة وكذلك في الأردن الحمامة تعلن أن البشرية من إدم إلى المسيح عاشت حالة طوفان مستمر ثم بقبول الكلمة المتجسد النزول الي الماء وبتقبله الروح القدس صار رأس الخليقة الجديدة مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (اف  2 :  10) التي بدأت فيه حياة الإنسان حقاً مع الله وإلى الأبد بلا طوفان على أي مستوى :

٢- الحمامة وعنصر الإخصاب :

عودة إلى سفر التكوين رُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ (تك  1 :  2) ، هنا عناصر الخلقة الروحانية ولكن بدون كائن حي لأن عناصر الخليقة هنا بدون إخصاب لو صح التعبير بدون كلمة الله ، وإذا استطعنا أن نختزل الزمن من بداية سفر التكوين أي خلقة الإنسان من تراب ثم أزمنة العصيان ثم السقوط ثم الموت ثم الطرد إلى نزول المسيح إلى المياه وظهور الحمامة ندرك على الفور أن عنصر الإخصاب ( تكوين الجنين الجديد ثم الولادة ) يعمل في الحال بين روح الله والماء هنا دخلت كلمة الله

( اللوغوس ) بين الماء والروح ليبدأ الله للإنسان الخلقة الجديدة وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ

(عب  2 :  10) لنولد علي شكل المسيح وبالمسيح من الماء والروح .

٣- الحمامة والحمل :

«هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ (يو  1 :  29) ان الحمامة الوديعة الهادئة تعلن عن الحمل أيضاً الوديع الذي سوف يساق إلى الذبح دون أن يفتح فاه . لقد دخل المسيح إلى الماء ليس لأنه كان يحتاج إلى مسحة من الروح او أنه يحتاج إلى تقديس ولكن دخل إلى الماء حاملاً في جسده الإنساني غرفة لكل واحد فينا احتاج أن يقدسها في مياه الأردن حتى حين يتعمد أي إنسان في كنيسته يحمله ملاك المعمودية إلى الأردن ينزل مع المسيح ليعتمد ويقبل الروح القدس ويولد من جديد . ثم خرج الحمل من الماء حاملاً على كتفيه خطية الإنسان لكي يرفعها على الصليب نيابة عن الإنسان ويقدم لله إنسان جديداً مطهراً بالماء ثم مغسولاً بالدم ليضمن له حياة أبدية .

20 يناير – 12 طوبه

الإنجيل لو ١١ : ٢٧ – ٣٦

الاحد الثاني من شهر طوبه الانجيل لو ١١ : ٢٧ – ٣٦ نحن ما زلنا في أعياد الظهور الالهي وفي ثلاث كلمات ومقارنات :

١- بين المرأة ( الإنسان ) وشهود الميلاد :

وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا» (لو  11 :  27) بعد الميلاد أي إنسان مفتوح الأذن يستطيع أن يردد تسبيحة جديدة له تماماً مثل تسبيح أليصابات وتسبيح العذراء وتسبيح زكريا ؟؟؟ هذا عتاب على الملحدين الذين يسألونه من انت ؟؟ نقول للناقدين والباحثين من أين عرفت هذه المرأة أن البطن التي ولدت تطوب ، إنها الأذان والعيون البسيطة وحالاً يحول هذا التطويب ويشير إلى أمه لأنها هي التي سمعت وحفظت هذا الكلام وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةًبِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) حق التطويب والتسبيح بعد الميلاد هو حق لكل إنسان كما لهذه المرأة .

٢- بين ابن الإنسان وهذا الجيل :

لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ آيَةً لأَهْلِ نِينَوَى كَذَلِكَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضاًلِهَذَا الْجِيلِ (لو  11 :  30) ابن الإنسان الابن المتجسد يقف ليوبخ هذا الجيل الذي يمثل في جهله وهروبه واهتمامه بكرامته وتعاليه وعدم استجابته ، جيل شرير لأنه يطلب آية أي معجزات مبهرة أي دليل عقلي أي أنه يرفض كلام المسيح وتعليمه والآية الوحيدة التي يقدمها أبن الإنسان هي توبة نينوى لأن أعظم آية وأعظم معجزة هي التوبة أو القيامة لأن أهل نينوى تابوا بمناداة يونان وأما هذا الجيل لم يتب بمناداة المسيح .

٣- بين السامعين والرافضين :

السامعين نوعين ، نوع إيجابي مثل ملكه التيمن ( ملكه سبأ ) التي مجرد سماعها عن حكمة سليمان ( كلام الله لان الله هو الحكمة ) فسافرت الالاف الأميال من اليمن إلى أورشليم وهذا هو الاشتياق للكلمة ، ونوع سلبي مثل أهل نينوى تأتيه المناداة عن اضطرار ولكن كلاهما استجاب أما الرافضين مثل شعب إسرائيل الذي رأى المعجزات ولم يؤمن هؤلاء هم شهود الدينونة على كل إنسان .

عيد عرس قانا الجليل

21 يناير – 13 طوبه

الإنجيل يو ٢ : ١ – ١١

عيد عرس قانا الجليل ، عيد سيدي صغير من ضمن أعياد الظهور الالهي ، ظهور ابن الإنسان الشاعر بعوز الناس وابن الله صاحب القدرة على تحويل المادة . في ثلاث كلمات عن الأسرار الموجودة في هذا العيد أو هذا العرس :

١- سر الفرح :

بداية خدمة المسيح من فرح أو عرس كعريس حقيقي لكل نفس والقادر الوحيد على الفرح الحقيقي للنفس ، لذلك ربطت الكنيسه في تعاليمها وايقوناتها بين معجزة قانا الجليل «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يو  2 :  3) وبين معجزة الخمس خبزات لَيْسَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ (لو  9 :  13) في المعجزتين هناك الحاجة والجوع ، الحاجة إلى الخمر هي إشارة إلى الحاجة للروح القدس للعزاء والسرور ورفع الهموم والغموم والجوع الشديد ، إشارة إلى العوز إلى الكلمة طعام الحق للحياة الابدية والمسيح هنا يقف كمصدر وحيد وحقيقي للملء والسرور حتى الشبع ، ولذلك بدأ خدمته من حفل عرس ليعلن نفسه كمصدر فرح البشرية وكإشارة إلى مركزه كعريس للبشرية المفدية و يكون فعلاً للناس المسرة .

٢- سر التحول :

هذا الماء وهذه الأجران الستة لإستهلاكها في ايام العرس ( العرس كان أسبوعا ) ، وهنا نقف أمام حقيقتين الأولى أن المسيح يريد أن يقول أنه كابن لله قادر علي تحويل المادة وهو مصدر التحول في حياة الإنسان إذا لا بالنسك ولا بالبراري يكمن سر التغيير ولا في ايليا او يوحنا ولا بالأنبياء ولكن في المسيح الذي أخذنا في جسده يتم تحويل الإنسان من مواطن ارضي إلى مواطن سماوي وثانياً التحول من التطهير بالماء ( معمودية يوحنا) إلى التطهير بالدم ( الخمر أو عصير الكرم ) ولذلك ذكر في أول كلمة في المعجزة وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ (يو  2 :  1) أي يوم القيامة لأنه بعد القيامة أصبح تطهير الإنسان بالدم .

٣- سر الشفاعة :

تقف العذراء والدة الإله لتقدم لنا قوتها وقدرتها على الشفاعة في أقصر صلاة قدمت على مستوى العالم حتى اليوم «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يو  2 :  3) ولكن قدمت في ثقة من العذراء ان ابنها

( ابن الإنسان ) لا يمكن أن يرفض طلبها من جهة الإستجابة لاعواز الناس وإلى يومنا هذا .

إن عرس قانا الجليل هو مصدر الفرح الحقيقي والدائم حيث ينبع فرحنا من ( صوت العريس )

عندما يأمر كل يوم أن يتحول ماؤنا ودموعنا إلى خمر جيد في إحساس دائم بالفرح بعريس نفوسنا .



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.