ثلاث كلمات – تأملات في الخادم و الخدمة من خلال أناجيل و قراءات قداسات صوم الرسل – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثاني

اليوم العشرون من صوم الرسل الأطهار

الابركسيس اع 18 : 24 -28 و 19 : 1 – 6 & الإنجيل لو 32:12-44

في ثلاث كلمات تجمع الإنجيل بسفر الاعمال بالأحداث الراهنة نتكلم عن الخادم والمؤمن في مواجهة الشيطان ، الإضطرابات ، الظلمة :

١- ساهراً في مواجهة الشيطان :

في سفر الاعمال نقرأ عن أبناء سكاوا الذين تعاهدوا مع الشيطان وقام عليهم الشيطان نفسه وضربهم ” طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ ” إبليس اسد زائر يحتاج إلى يقظتنا جميعاً ، وأن لا ندعه يدخل ويبتلع أي واحد منا عن طريق التخويف من القادم أو إدخال روح اليأس والإحباط إلى أولاد الله ، هذه الأشياء أبشع من أي خطية . كن ساهراً ، مصلياً ، وثق كما قال سفر الأعمال بعد المواجهة مع الشيطان هَكَذَا كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وَتَقْوَى بِشِدَّةٍ (اع  19 :  20).

٢- مستعداً ضد الإضطرابات :

حدثت مظاهرات وصياح وإضطرابات في افسس وهاجت المدينه نحو مده ساعتين واندفعوا يخطفون تلاميذ بولس ولكن الرب وسط كل هذا الهياج جعل شاهداً له اسمه إسكندر هدأ الجمع وأفرج عن التلميذين وَلَمَّا قَالَ هَذَا صَرَفَ الْمَحْفَلَ (اع  19 :  41). فكونوا أنتم مستعدين ، نحن مستعدين لقبول كل الأوضاع وكل الإحتمالات أي كانت ، وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ (2كو  4 :  18) . لان الرب يسوع وضع نفسه وهو السيد أن يقوم هو شخصياً على خدمتنا وراحتنا اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدِمُهُمْ

(لو  12 :  37) ، مازال يتمنطق ويخدمنا ، نحن يا أخوة أولاد الملك الذي يخدم أولاده ويريحهم ولا يطلب منهم إلا أن يكونوا مستعدين لإستقباله .

٣- موقداً ضد الظلمة :

لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً ، الله يريد خدامه وأولاده حاملين كلمته بقوة وغير خوف ينيرون بها الطريق لأولادهم بلا تعب نسمع عن بولس في سفر الاعمال ثُمَّ دَخَلَ الْمَجْمَعَ وَكَانَ يُجَاهِرُ مُدَّةَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ مُحَاجّاً وَ مُقْنِعاً فِي مَا يَخْتَصُّ بِمَلَكُوتِ اللهِ. وَلَمَّا كَانَ قَوْمٌ يَتَقَسُّونَ وَلاَ يَقْنَعُونَ شَاتِمِينَ الطَّرِيقَ أَمَامَ الْجُمْهُورِ اعْتَزَلَ عَنْهُمْ وَأَفْرَزَ التَّلاَمِيذَ مُحَاجّاً كُلَّ يَوْمٍ فِي مَدْرَسَةِ إِنْسَانٍ اسْمُهُ تِيرَانُّسُ. وَكَانَ ذَلِكَ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ (اع  19 :  9) . بولس لا يكل ولا يتعب حاملاً كلمة الرب بشجاعة ينير بها الطريق لأولاده وأعطاه الله قوات ومعجزات من خلال القروح التي في جسده ، أخي إنتظر معجزات وقوات من خلال أمور قد تبدو أنها ضعيفه وإمكانات قد تبدو أن لا قيمة لها ( هل للمناديل والعصائب المملؤة بالصديد أي فائدة أو قيمة ؟! ) .

اليوم الحادى و العشرون  من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس اع  17 : 1 – 12 & الانجيل مت ١٢ : ٢٢ – ٣٧

اليوم هو يوم عودة رفات القديس مار مرقس إلى أرض مصر منذ ٤٤ سنة وهو المسئول عن المسيحية في مصر ودمه الذي سال على أرض مصر يصرخ اليوم من تحت المذبح طالباً يد الرب هذه ليست مصادفة ولكنه عمل الروح القدس معنا من أول صيام الرسل وحتي الآن .

في ثلاث كلمات عن المسيح ( الخادم ) في مواجهة العجز ، الرياء ، اللسان .

١- المسيح ( الخادم ) في مواجهة العجز :

حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ . يا إلهي علي هذا التطابق فنحن نقف في هذه الايام مثل هذا الإنسان غير فاهمين أو مدركين ما يحدث حولنا ( مجنون ) ، وليست لدينا رؤية لما يحدث والدنيا تبدو وكأنها مظلمة تماماً ( أعمى ) والكلمات تتعثر ولا نعرف أن نتكلم والسكوت أصبح سمة لكثيرين بسبب الإكتئاب ( أخرس ) ، رغم أن هذه الأمراض لم تصبنا كلنا ولكنها أصابت البعض بسبب ضعف الإيمان . ثق يا أخي أن المسيح الشافي قادم اليوم بالتحديد ومعه القديس مرقس لكي يجري شفاءاً جماعياً فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ .

٢- المسيح ( الخادم ) في مواجهة الرياء :

يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ ؟، ليس كل من يتكلم عن الدين يعرف الله . ألا تروا يا أخوة كيف سمح الله لجماعات الإسلام السياسي المتطرف أن تستحوذ علي الإستفتاء الأول ( غزوة الصناديق ) ، ثم مجلس الشعب ثم الجمعية التأسيسية للدستور وكثير منا كان حزيناً لذلك ولكن الرب كان يريد أن يكشفهم أمام الناس ، ألا ترى أن مسيحك في مواجهة الرياء جباراً في أسلوبه ، حتي وإن بدا بعض النجاح ولكنه حتماً هو إله الحق القادر علي كشف كل رياء . هم أولاد الأفاعي وهو قادر علي طرد إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللَّهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللَّهِ ! إنتظر يا أخي عمل الله اليوم لإخراج الشيطان .

٣- المسيح ( الخادم ) في مواجهة القلب :

مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ. اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْبِ يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ . اليوم بالتحديد الإنسان والخادم الصالح يقف ويصرخ بأعلى صوته ويقول لتكن مشيئتك . القلب الصالح يطمئن أولاده ويقول لهم كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ

(رو  8 :  28) والقلب الشرير يعيش إحساس لاَ سَلاَمَ قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ» (اش  48 :  22) ، اللسان الصالح يظهر اليوم ويقبل كل شئ بشكر قبل ظهور أي شئ يقول الصلاح عندك وأنت إلهنا الصالح الذي يقدم لأولاده كل الصلاح في كل حين .إجعل لسان حالك دائماً نشكرك علي كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال .

اليوم الثانى  و العشرون  من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٢ : ١ – ٢٤ & الانجيل مت ١٦ : ١٣ – ١٩

آية إنجيل هذا الصباح و” عَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا ” أليس هذا عجبا ؟؟!!

في ثلاث كلمات عن كيف لن تقوى على الكنيسة والخادم أبواب الجحيم :

١- بالشهادة للمسيح :

بطرس الرسول صرخ بالشهادة للمسيح وقال : «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ»  . وهي نفس الشهادة التي جعلت هيرودس يضعه في السجن والملاك يخرجه ببساطة شديدة والسلسلتان تسقطان بسهولة أيضاً كما جاء في سفر أعمال هذا اليوم والذي أكمل وَأَمَّا كَلِمَةُ اللهِ  فَكَانَتْ تَنْمُو وَتَزِيدُ. ، ما أعجب عمل الله مع الخادم والكنيسة كلما زاد الإضطهاد زادت الشهادة للمسيح زادت كلمة الله نمواً وزيادة .

٢- بصخرة الإيمان :

وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي. نرجع إلي سفر اشعياء «هَئَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ امْتِحَانٍ حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيماً أَسَاساً مُؤَسَّساً. مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ (اش  28 :  16) ، حجر إمتحان أي أن الايمان يُمتحن ، الله دائماً يضع الكنيسة في إمتحانات متعددة وإن خرجت الكنيسة منها جميعا منتصرة تتكون لديها صخرة الإيمان .

٣- بمفاتيح الملكوت :

مفتاح الملكوت له مواصفات إذا دخل الكالون الضيق المظلم ( التجارب والعواصف التي تهب علينا والسيول الجارفة التي يسوقها الشيطان علينا مع قوى الجحيم المتربصة بنا ) وإنطبقت المواصفات إنفتح الكالون من ذاته ، أي أن أي إيمان مثل إيمان بطرس «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ»   الذي صار إيمان الكنيسة ينفتح له باب الملكوت .

ماذا نقول أمام إنجيل هذا الصباح نقول شكراً للرب الذي يرسل كلمته لنا في حينه فتصير لنا حياة ونقول للرب أعطنا أن نشهد لك وإختبر إيماننا وأخيراً أعطانا مفاتيح الملكوت لكي نمكث معك إلى الأبد لأنه ليست لنا هنا مدينة باقية .

اليوم الثالث و العشرون  من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٦ : ١٦ – ٣٤ & الإنجيل لو ٢١ : ١٢ – ١٩

عجباً ؟؟!! آية إنجيل هذا الصباح : وَلَكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ.. في ثلاث كلمات عن رعاية الله للخادم والمؤمن :

١- فماً وحكمة لايقاوم :

لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَة لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا . أبونا الحبيب وضع نفسه موضع مقاومة العدو «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» (اع  9 :  4) ، لذلك فهو الًذي يقوم بالمقاومة وبطرقه الإلهية اللائقة به ، هو يقول لنا لا تخافوا إدخلوا المعركة فإني أنا الذي يحارب ، أنتم تنطقون وأنا الذي أتكلم . هو يعطينا فماً وحكمة حتي يشعر المقاومون بالضعف أمام المضطهدين.

٢- شعور لاتهلك :

وَلَكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ ، الله لا يسمح بالتجربة لأولاده إلا بالقدر الذي يفيدهم بتجربتهم وإمتحانهم ، لأن كل شئ يحدث بسماح منه إن كان خيراً أو ضيقاً أو تجربة ، الشيطان ليس له سلطان إلا بإذن الله «إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنَا فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ» (مت  8 :  31) ، وقبل تجربة أيوب أخذ إذناً من الله ، هو لايسمح بفقدان عضو أو حتي شعرة ( الإنسان يفقد يومياً شعر كثير كنوع من التجديد ) حتي هذا بإذن منه . هل بعد هذا نجد إنسان يخاف أو يفكر في الأمر .

٣- صبر يقتني النفس :

بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ ، الله هو المسئول عن الصبر والإحتمال وهذا ما حدث مع أيوب ومع التلاميذ وقت الإضطهاد . الصبر هو أصل كل الفضائل والحامي لها ، الصبر هو إحتمال الشرور التي تسقط علينا من الآخرين بهدوء ، دون أن نحمل مشاعر سخط ضد من يسقطها علينا . نحن نصبر لأننا مع الأيام سوف نرى عمل الرب . يا أخوه سوف نرى سيناريوهات جديدة في الأيام القادمة كلها تصب في صالح أولاده ، لقد أنقذنا الله من حريق جديد للقاهرة ومن بحيرات دم كانت قادمة بلا محال ومن أسلحة بلا حدود ومن حاملي أكفانهم بلا حدود . ألا تقف معي وتصرخ أشكرك يارب علي كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال .

اليوم الرابع  و العشرون  من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٥ : ٢١ – ٢٩ & الإنجيل مت ٢٣ : ١٤ -36

في ثلاث كلمات الخادم والطريق التي يسلك فيها وأي منها يختار :

١- تطويبات يقابلها ويلات :

هناك تطابق مذهل بين التطويبات التي جاءت في إنجيل متى في العظة علي الجبل والويلات التي في آخر الإصحاحات في نفس الإنجيل ( برجاء الرجوع لها ووضعها أمام بعضها ) . الخادم عليه أن يختار طريق الحياة أم طريق الموت ، طريق الخدمة الحقيقية أم طريق الخدمة الزائفة ، طريق الخدمة التي سوف يأخذ منها بركة أم طريق الخدمة التي سوف يأخذ منها لعنة أو ويلات

٢- خدام يقابلها أشرار :

إما أن تكون خادم حقيقي وإما أن تكون مرائي او ظالم أو أعمى أو جاهل أو قاتل أو ابن للحيات والأفاعى . هذه مقابلة بين ماهو حق وما هو باطل في الخدمة . هذا الكلام من أصعب ماقاله المسيح على الأرض ، هو موقف البار من الًذين إدعوا أنهم خدام ولكن الحقيقة أنهم أشرار . راجع يا أخي خدمتك ومن أي نوع أنت ؟ ” قَدْ جَعَلتُ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالمَوْتَ. البَرَكَةَ وَاللعْنَةَ. فَاخْتَرِ الحَيَاةَ لِتَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ (تث  30 :  19) ، في هذه الأيام بالذات ينكشف معدن الخادم إزاء ما يحدث . الخادم الحقيقي يعيش في سلام الروح أما الشرير فينام ويصحو منزعجاً .

٣- دماء زكية تقابلها دينونة :

المسيح هنا يدخر دينونة مريرة لمن يقتل أولاده . ويحملهم كل الدماء التي سفكت من أجله منذ إنشاء العالم حتي وقتنا هذا بإعتبار أن جميع الذين سفك دمهم كانوا رمزاً للمسيا وكل من قتلهم سوف يأخذ دينونة شديدة . الله يا أخي يقف بالمرصاد لكل من يضطهد أولاده وسوف يدينهم على الأرض وفي السماء فلا تخف من الذين يقتلون الجسد لأنهم إلى فناء .

اليوم الخامس  و العشرون  من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١ : ١ – ١٤ & الإنجيل لو ١ : ٣٩ – ٥٦

كل يوم ٢١ قبطي تحتفل الكنيسة بوالدة الإله ، في ثلاث كلمات عن عمل الله في الخادم والمؤمن :

١- تعظم وتبتهج :

فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ. وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي . عمل الله في الخادم أن الله يعطيه لسان يعظم به الرب وروح مبتهجة ومتهللة بالرب وبعمله فينا . صورة الله داخلنا تكبر وتصغر بأعمالنا فحينما نخطئ تصغر الصورة وتبهت وحينما نعمل مرضاته تصير الصورة بهية بأعمالنا وأفكارنا وأقوالنا . أخي أنت مدعو أن ترى أعماله ورعايته لنا خاصة في تلك الأيام فتعظم نفسك وتبتهج روحك بالرب الذي عظم الصنيع معنا وأنقذنا وانقذ بلادنا من الهلاك .

٢- أنزل ورفع :

أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ ، الأعزاء هم جنود إبليس على الأرض الذين يظنون أنهم أقوياء بعددهم أو بقوة السلاح الذي يحملوه أو بالمال أو بالبلطجة السياسية ، ولكن الله ما أسهل أن ينزل هؤلاء ولكنه يرفع أولاده المتضعين لأنه أعطاهم سلطاناً أن يدوسوا الحيات والعقارب ولا تؤثر فيهم المؤامرات الدنيئة التي يحركها أولئك المتكبرون الغادرون . الله نظر إلى إتضاع أمته ، الله يا أخي ينظر إلى قلبك المتضع الشاعر بضعفه وعجزه ويرفعك إلى أعلى ، لكي يولد المسيح في قلبك أظهر ضعفك وعجزك وإحتياجك له .

٣- أشبع وصرف :

أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ ،الشبع الحقيقي لأولاد الله ، طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ (مت  5 :  6) ، هو كلمة الله كما قال عاموس النبي «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ أُرْسِلُ جُوعاً فِي الأَرْضِ لاَ جُوعاً لِلْخُبْزِ وَلاَ عَطَشاً لِلْمَاءِ بَلْ لاِسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ

(عا  8 :  11). نحن يا أخي في حضن الملك ونحن أولاد الملك لنا وعد أن نشبع خيرات كما قالت لنا والدة الإله ، أما الآخرين الذين يظنون أنهم ملكوا كل شئ وأخذوا كل شئ فوعد العذراء لنا أن الله سوف يصرفهم فارغين . هذه يا أخي هي وعود العذراء لنا في هذا الصباح وهي تسبحة العذراء لنا إلى أبد الدهور ، لذلك نصرخ بأعلى صوت معها ونقول تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ. وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي .

اليوم السادس والعشرون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٩ : ١١ – ٢٠ & الإنجيل لو ٢١ : ١٢ – ١٩

في ثلاث كلمات عن صفات خادم المسيح

١- متألماً من أجل اسمه :

يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. لا توجد خدمة بلا ألم ” إن أردت خدمة الرب فاستعد يا ابني للتجربة “(سيراخ  2 :  1).

ثلاثون عاما قضاها بولس الرسول في تعب وجهاد وسجون وضرب بالعصي وإنكسار للسفينة ” لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي» (اع  9 :  16). أخي الحبيب إن الآم بولس وجراحاته كانت تحصد الغنائم مثل سجان فيلبي . الألم بركة وكرازة .

٢- شاهداً لاسمه :

فَيَؤُولُ ذَلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً ، الخادم شاهد للمسيح من خلال الكلمة والألم والسلوك ” لا تخف بل تكلم ولاتسكت لأَنِّي أَنَا مَعَكَ وَلاَ يَقَعُ بِكَ أَحَدٌ لِيُؤْذِيَكَ لأَنَّ لِي شَعْباً كَثِيراً فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ» (اع  18 :  10) ، حتى المناديل والمآزر التي تؤخذ من جسد بولس تشفي الامراض وتخرج الأرواح الشريرة كما يقول سفر الأعمال . قول مع معلمنا بولس الرسول بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ، (2كو  6 :  4).

٣- مبغضاً من أجل اسمه :

وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي ، هذه حالة نفسية أكثر مرارة من التعب الجسدي والتعذيب ، فالصراع مع البشر فيه الكثير من المهانة والعذاب والعري والشتم مع بشر لهم ميول وطباع الوحوش الضارية وطباع النمور الشرسة ، الإحساس بالبغضة عاشه بولس حينما أَنَّنَا تَثَقَّلْنَا جِدّاً فَوْقَ الطَّاقَةِ، حَتَّى أَيِسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ أَيْضاً (2كو  1 :  8) ولكنه عاد يقول أجمل الكلمات نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ. يُفْتَرَى عَلَيْنَا فَنَعِظُ. صِرْنَا كَأَقْذَارِ الْعَالَمِ وَوَسَخِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الآنَ. (1كو  4 :  12) . وأخيرا نصرخ جميعا ونقول : وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا (رو  8 :  37)

اليوم السابع و العشرون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس اع ١١ : ١٩ – ٢٦ & الإنجيل لو ١٢ : ٣٢ – ٤٤

في ثلاث كلمات عن ماذا ينبغي للخادم أو المؤمن أن يفعــل ( بيعوا ، إعطوا ، إعملوا )

١- بيعوا :

بِيعُوا مَا لَكُمْ  ، الخادم يجب ان يبدأ الخدمة بحياة الترك كما قال معلنا بطرس الرسول : «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ» (مت  19 :  27)

، ومفهوم الترك هنا هو الإستعداد لخسارة أي شئ بلا ضيق أو تذمر أو ندم طالما أنه من أجل الرب . في سفر أعمال اليوم يحدثنا عن الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ إِسْتِفَانُوسَ

( اي خسروا وتركوا كثيراً ) جالوا مبشرين بالرب يسوع .

وكذلك أهل غلاطية الذين تم سلب أموالهم بفرح .

٢- إعطوا :

وَأَعْطُوا صَدَقَةً  ، أعظم إحساس يعيشه الإنسان وخاصة الخادم هو إحساس العطاء الذي يفرح قلب أي إنسان محتاج ، لأن العطاء أفضل من الأخذ وخاصة لو كان بسرور . فلسفة العطاء في المسيحية أن المعطي يكون أكثر بهجة وسرور وتعزية من الذي يأخذ . العطاء يا أخي ليس أموالا فقط بل أموراً آخرى كثيرة لأنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي (مت  25 :  35)، هذه هي صور عطاء أولاد الله .

٣- إعملوا :

الخادم يجب أن يعمل ويؤول عمله إلى كنز في السماء ، إسمع عن عمل بولس الرسول وبرنابا في سفر أعمال اليوم في فينيقيه وقبرص وأنطاكيه وطرسوس ، عمل جبار في كل مكان والنتيجة وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُمْ فَآمَنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ ، هذا هو كنز السماء ، تخيل بولس وبرنابا يدخلان ملكوت السموات ومعهم أهل هذه المدن أليس هذا هو أعظم عمل ” الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ  فَرِحَ وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ.

اليوم الثامن والعشرون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٨ : ١ – ١١ & الإنجيل لو ٦ : ٢٧ – ٣٨

في ثلاث كلمات عن إمكانات الروح القدس التي أعطيت لنا وللخدام لمواجهة العالم خاصة الأعداء والذين يضطهدوننا :

١- إمكانية الحب :

أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ.بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. هذه إمكانية أعطيت لنا بالروح القدس ” لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ  قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا

(رو  5 :  5)  ، أخي الحبيب المسيحية علي مر العصور وخاصة التي بها إضطهاد إستطاعت في محاوله شجاعة وجريئة جذب الأعداء عن طريق هذه الوصية وتحويلهم الي مدافعين عنا في كل مكان

٢- إمكانية السلام :

وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ هَكَذَا ، الناس تطلب السلام وهذه وصية سهلة لأننا أخذنا السلام منحة سماوية مجانية «سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. (يو  14 :  27) ، الله يفضل الصلح عن الخصام ” فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ. فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. (مت  5 :  23) ، السلام مع الأعداء وسيلة إيجابية لجذب الأعداء ولتحييدهم وجذب محبتهم ثم تحويلهم إلى حملان .

٣- إمكانية الرحمة :

فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ ، الرحمة أساس دخول الملكوت لأنه عن طريقها نحصل على رحمة الله ، الإنسان الرحيم أو الخادم الرحيم لا يوبخ أو يعير أو يجرح أحد ولا يعري أحد بل يعامله بلطف مثل المسيح مع السامرية أو المرأة التي ضبطت في ذات الفعل . الشخص العنيف دائماً يخسر المحيطين ويخسر في جميع المجالات . الخادم اللطيف يرى النقط البيضاء في كل إنسان يقابله ويظهرها ويمتدحها .

اليوم التاسع والعشرون  من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ٦ : ١ – ٧ ، ٢ & الإنجيل لو ١٠ : ١ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن ما هي الخدمة :

١- الخدمة إرسالية :

وَبَعْدَ ذَلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضاً و َأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعاً أَنْ يَأْتِيَ. الله يا أخي ويا أختي دعانا إلى الخدمة وإختارنا لها وقال لنا هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ. لاَ تَحْمِلُوا كِيساً وَ لاَ مِزْوَداً … هذه هي طبيعة الخدمة ، خدمة شاقة لحملان ولكن قادرة على أن تحول الذئاب إلى حملان وبلا إمكانيات مادية ( كيس او مزود ) ولكن كما قال سفر الأعمال : فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ مَشْهُوداً لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ.

إذاً يا أخي دع الروح القدس يملأك حتي ترى بعينك وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ  تَنْمُو وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدّاً.

٢- الخدمة شفاء :

وَإشْفُوا الْمَرْضَى الَّذِينَ فِيهَا وَقُولُوا لَهُمْ: قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ. ، وفي سفر الأعمال وَأَمَّا اسْتِفَانُوسُ فَإِذْ كَانَ مَمْلُوّاً إِيمَاناً و َقُوَّةً كَانَ يَصْنَعُ عَجَائِبَ وَآيَاتٍ عَظِيمَةً فِي الشَّعْبِ. الخادم مهمته الأولي هي شفاء النفس من الخطية ودعوته أنه قد إقترب ملكوت الله والمعجزات الحقيقية بالنسبه له هي معجزة التوبة ، والله أعطاه هذه القوة له هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناً لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ (لو  10 :  19) .

٣- الخدمه تعليم :

اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي ، وفي سفر وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ  وبالكلمة إستطاع بطرس في يوم الخمسين أن يضم ثلاثة آلاف نفس . الخادم معلم وكما قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّكَ اذَا فَعَلْتَ هَذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضاً(1تي  4 :  16). أخي الخادم إهتم جداً بالتعليم وإبحث ودقق وواظب وتكلم بكلمة الرب في كل وقت في خدمتك وفي عملك وفي منزلك وفي كل مكان .

اليوم الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٥ : ٢١ – ٢٩ & الإنجيل مت ٢٣ : ١٤ – ٣٦

في ثلاث كلمات عن الخدمة المرذولة والمكروهة من الله :

١- الخدمة المعثرة :

الخادم العثرة هو الخادم الذي يقدم قدوة سيئة لأولاده بتصرفات غير لائقة أو خصومات أو كلمات أو تعليم غير روحي أو سلوكيات وألفاظ أهل العالم «لَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ! (مت  23 :  13). المخدوم حتي ولو كان طفلاً يلاحظ ملامحك وكلامك وإن لم يرى فيك صورة المسيح فلن يدخل الكنيسة . علي رأي أحد الآباء قال الذي يتخاصم داخل الكنيسة كمن يأتي بقفل ويغلق به أبواب الكنيسة في وجه الداخلين .

2 – الخدمة المظهرية :

ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ ، تُشْبِهُونَ قُبُوراً مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً ، الخادم الحقيقي لايهمه الكمّ في الخدمة او العباده ولكن يهمه الكيف ، كيف أخدم ؟ ومن أجل من ؟ ولماذا جئت اليوم للخدمة ؟ . الله لن يسألنا عن طول الخدمة وعرضها ولكن سوف يسألنا عن عمق الخدمة وكم نفس خلصت وعادت إليه . الله لن يسألنا عن حجم النشاط في الخدمة ولكن عن حجم التغيير الذي حدث في الأولاد .

٣- الخدمة المريضة :

تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ ، الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. الخدمة المريضة هي خدمة الحرف والحرف يقتل وأما الروح فيحيي . الخادم الحقيقي يعلم أولاده الروحيات اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ (يو  6 :  63).

علم أولادك كيف يصوم وكيف يصلي وكيف يقرأ في الكتاب بروح ، علمه يدخل إلى العمق . الخادم المريض هو من يهتم بقشور الحياة الروحية وشكلها الخارجي ولا يهتم بقوة وعمق الروحيات في حياة أولاده . الخدمة المريضة تنتج مرضى لا أصحاء .

اليوم  الحادى و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٥ : ٣٦ ، ١٦: ٥ & الإنجيل مر ١ : ١ – ١١

في ثلاث كلمات عن صفات الخادم من خلال القديس والشهيد يوحنا المعمدان صديق العريس شفيع فصول إعداد الخدام :

١- الخادم ملاك يهيئ :

«هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ . أجمل صفه للخادم ان يكون في نظر الله ملاك في سلوكياته ، وملاك في نظراته ، وملاك في كلماته ، وملاك في إنقاذه للآخرين وحراسته لأولاده . يهيئ طريق الرب أي يعد لأولاده طريق الرب بسهولة وبقوة وببصيرة روحية . ملاكاً في حنيته على أولاده هَكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضاً، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا (1تس  2 :  8)

 ٢- الخادم صوت صارخ :

صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ : أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً». عمل الخادم الأول هو تهيئة النفوس لطريق الرب ودعوة الأولاد ونفسه إلى الطريق والسبل المستقيمة . الخادم يجب أن يكون جريئاً لايخاف وفي نفس الوقت مؤثرا في سامعيه . كان يوحنا المعمدان مؤثراً جداً في خدمته رغم صغر المدة ( ستة اشهر ) ولكنها كانت أقوى خدمة أعدت الناس للتوبة قبل مجئ المسيح . الخدمة ليست بطولها أو عرضها ولكن بقوة تأثيرها في النفوس .

٣- الخادم صديق العريس :

«يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُمْ بِالْمَاءِ وَأَمَّا هُوَ فَسَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ» . صديق العريس دائماً شخص مختفي لا يُظهر ذاته بل يُظهر العريس ، إجعل شعارك في الخدمة «مَجْداً مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ (يو  5 :  41) ، إعمل بصمت ، إظهر فضل الآخرين في العمل ، إنسب كل عمل إلى معونة المسيح لك ” إِذاً لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ السَّاقِي بَلِ اللهُ  الَّذِي يُنْمِي (1كو  3 :  7) ،  وَلَكِنْ لَنَا هَذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ لِلَّهِ لاَ مِنَّا (2كو  4 :  7) ، أخي الخادم صديق العريس يفرح كل الفرح كلما قدم عروساً جديدة للعريس ثم يتوارى بعد ذلك كما يقول الكتاب لأن فرحه الحقيقي أن يفرح قلب العريس بعروسه .

اليوم  الثانى و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ٢٠ : ١٧ – ٣٨ & الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦

في ثلاث كلمات عن مفهوم الرعاية بالنسبة للخادم أو مفهوم الخدمة الروحية :

١- يذهب أمام الخراف :

لِهَذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا.وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ. الخادم الحقيقي يسير أمام الرعية يعرفها الطريق السليم ( التعليم السليم النقي ) فتدخل وتخرج وتجد مرعى ( تأكل من كلمة الله ) وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي (ار  15 :  16) . يهتم بتقديم الغذاء لكل واحد باسمه ولايؤخر عنهم شئ كما قال معلمنا بولس في سفر أعمال اليوم كَيْفَ لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئاًمِنَ الْفَوَائِدِ إِلاَّ وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ جَهْراً وَفِي كُلِّ بَيْتٍ (اع  20 :  20).

٢- يبذل نفسه عن الخراف :

أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ. يقول بولس في سفر أعمال اليوم ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَاراً لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ. ، مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (اع  20 :  35) . البذل والتضحية والتعب والعطاء كلها بديهيات في الخدمة . لا تعمل حساباً لأي شئ كما نسمع معلمنا بولس في سفر اعمال اليوم وَلَكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ .

٣- يبحث عن الضال :

وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَظِيرَةِ يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضاً فَتَسْمَعُ صَوْتِي وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ . الخدمة الحقيقية ليست في خدمة الموجودين أو الحاضرين ولكنها في خدمة البعيدين مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ (2كو  11 :  29).

أخي الخادم .. أختي الخادمة .. رجاء محبة إجلس مع كل ولد وبنت وإسأله عن أي شخص يعرفه لا يحضر إلى الكنيسة وخذ منه عنوانه أو إذهب معه لهذا البعيد الضال وإحضره إلى المسيح وإنتظر أن تسمع من المسيح أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ، (رؤ  2 :  2) . الضال والبعيد هو عمل المسيح شخصياً فإسرع بالإشتراك معه في هذه الخدمة .

اليوم  الثالث و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٨ : ٢٤ ، ١٩ : ٦ & الإنجيل لو ١٦ : ١ -12

في ثلاث كلمات عن سلوكيات وأخلاقيات الخادم الأمين :

١- حكمة الخادم :

السيد المسيح إمتدح حكمته فقط لأنه فكر في مصيره الأبدي ونهايته ولكن في النهاية طرده من الوكالة الخادم يجب أن يكون حكيماً ولا يبدد أموال سيده ( الوزنات التي أخذها كل واحد منا .. الوقت ، الصحة ، المال ، المواهب ، كل شئ ) ، .اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ ، الخادم لابد وأن يفكر في أبديته لأن هذا هو هدف الخدمة والتعب وهذه هي حكمة الخادم .

٢- صداقة الخادم :

هذا الخادم أساء إلى نفسه لأنه بذر أموال سيده ( مال الظلم هو المال الذي نملكه في العالم ولا نتصرف فيه حسناً ، وأيضاً المال الذي يأتي بطريق غير مشروع ، وأيضاً المال الذي لا ندفع عنه عشوراً ، والمال كله ملك لله وإذا شعرنا أنه مالنا فهذا مال ظلم ) وأساء إلى أصدقائه لأنه بدد مال الله وأشرك أصدقائه أيضاً في تبديد مال سيده . يا أخي الخادم لاتشرك الخدام زملائك في الخطأ ولا تظلم سيدك في الخدمة بالنوايا الحسنة في ظاهرها والباطله في داخلها ، بل كن من أبناء النور وليس من أبناء هذا الدهر . حافظ علي أصدقاء الخدمة وكن حسن القصد والنية وحكيماً ولكن من مالك ومن مجهودك وإصنع أصدقاء في المسيح يسوع .

٣- عطاء الخادم :

الخادم الحقيقي يعطي كل ما عنده خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ

(في  3 :  8) . الخادم أميناً علي الحق وعلي عمل الرب . لذلك طالبنا الله أن نعطي بسخاء وأن العطاء افضل من الأخذ . وأن نعطي من كل شئ بل نعطي الكل لله ” وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ !

(1اخبار  29 :  14) وهنا يكون لنا أصدقاء في المظال الأبدية . كل طفل خدمته كل شاب أو شابة خدمت ، كل محتاج لمعونة أو إفتقاد أو مشورة ، هناك يا أخي الخادم ويا أختي الخادمة ملاك خاص بالخدام يحمل ورقة وقلم ويسجل كل خطوة وكل سلمة وكل مشورة وكل صلوة ويقدمها لله أولاً بأول ويصنع لك أصدقاء في المظال الأبدية .

اليوم  الرابع والثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ٧ : ٨ – ٢٢ & الإنجيل لو1 : ٥٧ – ٨٠

تذكار ميلاد يوحنا المعمدان شفيع فصول إعداد الخدام في ثلاث صفات جديدة للخادم من خلال شخصية يوحنا المعمدان ومن خلال ما قاله الروح القدس علي لسان أبوه زكريا الكاهن في التسبحة وقت ولادته

١- الخادم يعطي معرفة الخلاص :

وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ ، خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا ، لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ ، أعظم عمل للخادم هو تقديم الخلاص لأولاده من خلال حياة التوبة وهذا هو هدف جميع الأعمال والأنشطة التي نقوم بها . المخدوم أحياناً كثيرة يبتعد عن الكنيسة من أجل كثرة خطاياه ، ومهمة الخادم أن يجري نحوه حاملاً هلب الرجاء وآمل الخلاص من الأعداء الخفيين والظاهرين بِلاَ خَوْفٍ مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا نَعْبُدُهُ. بِقَدَاسَةٍ وَبِرٍّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا. أخي الخادم قدم لأولادك معرفة الخلاص وأعطهم ثقة ورجاء أن يقفوا أمام الله بكل جراءة طالبين رحمته وخلاصه من أعدائنا .

٢- الخادم له أحشاء رحمة :

بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلَهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ.لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ».. معنى كلمة اليصابات

( الله يقسم ) ، معني كلمه زكريا ( الله يتذكر ) . الله حينما يقسم لك ويتذكر قسمه ووعوده لك سوف يولد من قلبك الله يتحنن ( يوحنا ) . الخادم إذا عاش بوعود الله وأقسامه سوف يكون كتلة حنان وأحشاءه سوف تلتهب إذا أعثر أحد من أولاده مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ (2كو  11 :  29) وسوف تتمخض أحشاؤه إلى أن يتصور المسيح فيهم يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضاً إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ (غل  4 :  19).

٣- الخادم ينمو ويتقوى بالروح :

أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ وَكَانَ فِي الْبَرَارِي إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لِإِسْرَائِيلَ . حياة النمو والنضوج أساسية في حياة الخادم لأنه تعبير واضح عن عمل النعمة في حياة الخادم وَأَمَّا الصَّبِيُّ صَمُوئِيلُ فَتَزَايَدَ نُمُوّاً وَصَلاَحاً لَدَى الرَّبِّ وَالنَّاسِ أَيْضاً(1صم  2 :  26) الله سوف يعطيك النمو إن كنت مخلصاً وصادقاً في عشرتك معه وسوف يكون تقدمك ظاهراً في كل شئ . النمو يلزمه أن تخلو إلى نفسك يومياً ولو دقائق قليلة وَكَانَ فِي الْبَرَارِي  تراجع نفسك وتعاتبها وتصلحها أولا بأول .

اليوم  الخامس والثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ٥ : ١٢ : ٥ – ٢١ & الإنجيل لو ١٠ : ١- ٢٠

في ثلاث عن كرامة الخادم والخدمة :

١- أعطى الخادم إمكانيات سيده :

لاَ تَحْمِلُوا كِيساً وَلاَ مِزْوَداً وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ تُسَلِّمُوا عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ . إمكانيات الخدمة هو المسئول عنها ، هو أعطى الخادم خبرة الملكوت على الأرض ، أن يكون بلا هم ، المسيحية غزت قلوب الناس بالحب ولم تحمل سلاحاً ولم تكن بها غزوات بل حملت بشارة الفرح والسلام وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلاً: سَلاَمٌ لِهَذَا الْبَيْتِ. لا تفكر ولا تحمل هم لأنه هو قرر أن يكون مسئولاً عن الخدمة والخادم وعلى الخادم أن يخدم فقط مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ (1بط  5 :  7)

٢- أعطى الخادم كرامة سيده :

اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي . الله جعل كرامة الخادم هي كرامته شخصياً ، كل إساءة أو إضطهاد تقع عليه هو «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟»

(اع  9 :  4) ، أخي الخادم إذا أخذ أحد مجدك فالمجد للمسيح ، وإذا أحد أهانك فالإهانة للمسيح إحذر أن تقبل المجد ولا تقبل الإهانة . والويل لنا إن كنا نحن سبب الإهانة . أخي ألا ترى معي أن الرفض أو الرذل هو نصيب من أنصبة خدام الله وهو بركة له لأنه لايقع عليه بل يقع علي سيده .

٣- الخادم أعطي قوة وسلطان سيده :

الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ. لاهوت الخدمة كله وضع في هذا الجزء المسيح أعطى خدامه الفرح بسلطان خضوع الشيطان لهم فَرَجَعَ السَّبْعُونَ بِفَرَحٍ. الفرح سببه القوة الروحية والسلطان ولكن المسيح أخبرهم أن الفرح الحقيقي أن اسمائهم قد كتبت في ملكوت السموات . فرح الخادم أن المسيح من وقت أن دعاه كتب اسمه في سجل الخدام في السماء وقال عنه حَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي

(يو  12 :  26) . ألم أقل لك أن كرامة الخادم ومكانه من كرامة ومكان سيده . أنت معك أعظم قوة وأعظم سلطان إن كنت بالحقيقة خادم حقيقي لسيدك

اليوم  السادس  و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ١٥ : ٣٦ ، ١٦ :5 & الإنجيل مر ١ : ١ – ١١

عودة مرة رابعة إلى شفيع فصول إعداد خدام في ثلاث كلمات عن موقع الخادم وشكله مع المسيح :

١- طعام وملابس الخادم :

وَكَانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ وَبَرَ الإِبِلِ وَمِنْطَقَةً مِنْ جِلْدٍ عَلَى حَقَوَيْهِ وَيَأْكُلُ جَرَاداً و َعَسَلاً بَرِّيّاً.. هو إعلان عن وقار ملابس الخادم والخادمة وخاصة في تلك الأيام . لا يليق بالخادمات أن يكن متبرجات في الملابس والمظهر زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ (1بط  3 :  4).الخادم شخص لا يعرف التذمر يأكل ويشرب أي شئ بلا تذمر . الشخص المتجرد داخلياً له قوة روحية وشجاعة وقدرة علي توبيخ الخطاة مثل يوحنا المعمدان .

٢- موقع الخادم بالنسبة للمسيح :

«يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ ، الخادم الحقيقي يشعر دائماً أنه ضعيف آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ إِنِّي لاَ أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لأَنِّي وَلَدٌ (ار  1 :  6) ( ارميا ) ، أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ» (خر  4 :  10) ( موسي ) ، إِنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ (اش  6 :  5) ( اشعياء ) ، هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى, وَأَنَا الأَصْغَرُ فِي بَيْتِ أَبِي» (قض  6 :  15) ( جدعون ) . أخي الخادم ردد معي .. من لي بهاتين القدمين لأقبلهما وأبلهما بدموعي ، ومن لي بهذه السيور لأحل بها كبريائي وأفك بها عبوديتي وأنال شرف خدمتك .

٣- موقع المسيح بالنسبة للخادم :

المسيح يعلن نفسه للخادم وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. (يو  1 :  31) . المعرفة هنا الداخلية العميقة ( لأن يوحنا بالطبع كان يعرف المسيح لأنه قريبه ) ولكن هنا معرفة المسيح المخلص والذبيح ورؤية الروح القدس رؤى العين ورؤية السماء مفتوحة رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ. المسيح أيضاً يشهد للخادم ويقول عنه وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ (مت  11 :  9)

، لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ. أخي المسيح يشهد لك في السماء كلما قدمت خدمة أو كنت متضعاً وشهدت لسيدك أو حللت سيور رباطات أي خطية ويقول عنك «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ!».

اليوم  السابع  و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع ٢٠ : ١٧ – ٣٨ & الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦

في ثلاث كلمات عن صفات الخادم :

١- راعي وصالح :

الراعي الحقيقي تكلم عنه الكتاب في سفر حزقيال لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أَسْأَلُ عَنْ غَنَمِي وَأَفْتَقِدُهَا (حز  34 :  11 ) وَأَطْلُبُ الضَّالَّ, وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ, وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ, وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ, وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ, وَأَرْعَاهَا بِعَدْلٍ (حز  34 :  16) ، هذه هي الرعاية ولايفعل هذا إلا الصالح لأن الصلاح ثمرة من ثمار الروح القدس تأمل سفر أعمال اليوم وبولس الراعي الصالح ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَاراً لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ ، أخي انت تخدم كل نفس على حدة .

٢- باب وبواب :

الباب هو باب الحظيرة وهو في الحقيقة باب بيت الله المؤدي إليه بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي السَّمَاءِ، (رؤ  4 :  1) ، الراعي البواب يفتح الباب بتعاليمه الصحيحة ويفتح وليس من يغلق . أخي الخادم بإيمانك وبتعاليمك يفتح الباب لأولادك كما يقول سفر أعمال اليوم يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ». إن الصورة المبدعة للمسيح يحمل علي منكبيه الخروف أو الحمل الضعيف والضال الذي لم يعد يقوى علي السير فوق الصخور والأتعاب أليست هي صورتنا وصورة أولادنا . إحملنا يارب بين احضانك لأنه ليس لنا راعي صالح سواك .

٣- غريب وذئاب :

وَأَمَّا الْغَرِيبُ فلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاء، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا ويقول سفر أعمال اليوم لأَنِّي أَعْلَمُ هَذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ. الراعي أوالخادم الغريب هو الذي لم يرسله الله ( ليس عليه حله العرس ) أي ليس له التعليم الصحيح الذي يوصل الخراف إلى صاحبها . أخي الخادم أنت كخادم معرض إلى خطر مفاجئ الذي يمثله ظهور الذئب ( الشيطان ، الضيقات ، الإضطهادات ) أخي أنت أمين على الخراف وعملك الحقيقي مع أولادك يتجلى وقت ظهور الذئب تجري لتبذل نفسك وتحمي أولادك . نحن في أيام صعبة والراعي الصالح يظهر والغريب أيضاً يظهر فكن ساهراً معضدداً ومشدداً لأولادك لئلا تأتي الذئاب وتلتهمهم .

اليوم  الثامن و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع : ٧ : ٤٤ ، ٨ : ١ & الإنجيل . لو ١١ : ٥٣ ، ١٢ : ١٢

في ثلاث كلمات عن صفات المسيح كخادم ويريد إضرامها فينا كخدام :

١- الخادم له قلب ناري :

«جِئْتُ لأُلْقِيَ نَاراًعَلَى الأَرْضِ فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ (لو  12 :  49). النار لاتشتعل إلا بنار مثلها ، إن شئت أن تشعل قلوب سامعيك فليلتهب قلبك أولاً بنار المحبة ونار الإيمان ونار الروح حَارِّينَ فِي الرُّوحِ عَابِدِينَ الرَّبَّ (رو  12 :  11). القلب الناري لايخاف من الذين يقتلون الجسد ، له نار الغيرة «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي» (يو  2 :  17). السيد المسيح يريدك خادم ناري ، تعمل كل شئ بحماس وحرارة كأنك شعلة من نار في الخدمة . تخيلوا معي لو كل واحد منا ترك الروح الناري يحركه في الخدمة لصارت خدمتنا أعظم خدمة .

٢- الخادم له صبغة سيده :

وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟ (لو  12 :  50) ، أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي أَشْرَبُهَا أَنَا وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟» (مر  10 :  38). هذا رد المسيح علي الجلوس عن يمينه وعن يساره في الملكوت ، صبغة المسيح أو لباس المسيح هو الدم أي الألم الذي يجوزه بإرادته . وَمَتَى قَدَّمُوكُمْ إِلَى الْمَجَامِعِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ (لو  12 :  11) هذا هو طريق المسيح ولسان حال الخادم ثَابِتٌ قَلْبِي يَا اللهُ  ثَابِتٌ قَلْبِي. (مز  57 :  7) . صبغة الألم مهما أحاطت به ظروف صعبة وأليمة فهو يحتمل المشقات ويعمل عمل المبشر ويتمم خدمته .

٣- الخادم له روح الحق :

وَلِمَاذَا لاَ تَحْكُمُونَ بِالْحَقِّ مِنْ قِبَلِ نُفُوسِكُمْ؟ (لو  12 :  57). الخادم مثل سيده لاينطق إلا بالحق وضرب مثلا عن حِينَمَا تَذْهَبُ مَعَ خَصْمِكَ إِلَى الْحَاكِمِ ابْذُلِ الْجَهْدَ وَأَنْتَ فِي الطَّرِيقِ لِتَتَخَلَّصَ

(لو  12 :  58) هذا هو الحق أن يختصر الطريق إلى الملكوت ولا يضيع وقتك في أخذ حقك الأسهل هو تنازلك ولا تضيع وقتك في البحث عن رد من ضربك علي خدك أو أخذ ثوبك الحق في فمك أن تقول لنفسك ولأبنك الطريق للملكوت لا تضيعه في البحث عن القاضي والحقوق والميراث والغني الغبي والملابس والأكل والشرب بل الحق أن لاتهتوا ولا تقلقوا ولاتخافوا بل قل لاولادك أن أباكم سر أن يعطيكم الملكوت هذا هو قول الحق الذي ينبغي أن يلهج به نهارا وليلا .

اليوم  التاسع و الثلاثون من صوم الرسل الأطهار

الإبركسيس أع : ٣ : ١ – ١٦ & الإنجيل مت ١٠ : ١ – ١٥

عيد الآباء الرسل الأطهار . كل سنة وأنتم طيبين ، والكنيسة وضعت في إنجيل هذا الصباح منهج كامل للخدمة :

١- الخدمة في هدوء وسلام :

وَحِينَ تَدْخُلُونَ الْبَيْتَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ.فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مُسْتَحِقّاً فَلْيَأْتِ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقّاً فَلْيَرْجِعْ سَلاَمُكُمْ إِلَيْكُمْ.وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ فَاخْرُجُوا خَارِجاًمِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَانْفُضُوا غُبَارَ أَرْجُلِكُمْ ، منهج الخدمة ومفهوم الخدمة أنه لا صدام ولا خصومة ولا عمل في مدينة بها مشاكل «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. ، هذا ليس هروباً من الخدمة ولكن تجنباً للصدام في هذا الوقت بالذات . الهدوء والسلام في الخدمة أساس النجاح ومنهج المسيح في الكرازة .

٢- الخدمة بالتوبة والخلاص للملكوت :

اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. ؛ هدف الخدمة هو توصيل الناس إلى الملكوت . إِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصاً. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّاناً أَخَذْتُمْ مَجَّاناً أَعْطُوا ، كل هذه المواهب والمعجزات هدفها خلاص النفوس . منهج الخدمة أن كل الأنشطة وكل ما نقدمه للأولاد هدفه خلاص النفس وعبثاً تحاول الخدمة جذب النفوس إلى أي هدف اخر .

٣- الخدمة بلا إمكانيات :

لاَ تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ.وَلاَ مِزْوَداً لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً ، في سفر أعمال اليوم اسمع معلمنا بطرس يقول للمقعد « لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ وَلَكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ : بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ ». الخدمة بلا إمكانيات مادية لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ لِلَّهِ لاَ مِنَّا (2كو  4 :  7).

أخي لا تقل ليس لي إمكانيات وليس لدى الخدمة إمكانيات ، الله لا يعمل إلا حينما تكون بلا إمكانيات ، هذا شرطه للخدمة ، حتي العصا التي هي وسيلة الدفاع عن النفس أيضاً يرفضها خاصة ضد أخوك الانسان أي كان نوعه أو دينه . إحمل قوة الله التي قالها بطرس اليوم الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ ، قوة شفاء النفس وتحويل الأعرج الي بطل في الجري والوثب فَوَثَبَ وَوَقَفَ وَصَارَ يَمْشِي وَدَخَلَ مَعَهُمَا إِلَى الْهَيْكَلِ وَهُوَ يَمْشِي وَيَطْفُرُ وَيُسَبِّحُ اللهَ ..

إلى هنا أعاننا الرب