دراسات تحليلية لبعض شخصيات البعيدين – الدكتور فليمون كامل – الفصل الأول

الرئيسية » كتب » الكتاب المقدس » دراسات مجمعة في الكتاب المقدس » دراسات تحليلية لبعض شخصيات البعيدين – الدكتور فليمون كامل – الفصل الأول
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب 1MB
الرئيسية » كتب » الكتاب المقدس » دراسات مجمعة في الكتاب المقدس » دراسات تحليلية لبعض شخصيات البعيدين – الدكتور فليمون كامل – الفصل الأول

كارت التعريف بالكتاب

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الدكتور فليمون كامل مسيحة
التصنيفات الكتاب المقدس, دراسات مجمعة في الكتاب المقدس, كتب مقروءة أون لاين
آخر تحديث 10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب 4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
1MB

يهوذا :

نبذه عن الشخصيه :

معني يهوذا الحمد كان يهوذا الإسخريوطي أحد تلاميذ المسيح الأثنى عشر، ويعني أسمه ” يهوذا “، أنه يهودي أو من سبط يهوذا، ولقبه “الإسخريوطي” يعني أنه رجل من قريوت المذكورة في (ار48 :24و؛عا2: 2)، والتي يحتمل أنها كانت تقع في جنوبي اليهودية حيث توجد ” خرابة القريتين”. ويذكره العهد الجديد في أغلب المرات بمسلم الرب يسوع المسيح: “ويهوذا الإسخريوطي الذي أسلمه ” (مت10 :4؛ ومر3 :19). ” ويهوذا الإسخريوطي الذي صار مسلما أيضا ” (لو6 :16). وأنه كان معروفاً منذ اختيار الرب له أنه سيسلمه: “أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم شيطان قال عن يهوذا سمعان الإسخريوطي. لأن هذا كان مزمعا أن يسلمه ” (يو6 :70و71). وذلك بناء على علم الرب وتدبيره السابق ” لان الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم ” (رو8 :29).

كما يصفه الكتاب بأنه كان ” مزمعاً أن يسلم الرب “، بل وكان سارقاً للصندوق: “فأخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها. فامتلأ البيت من رائحة الطيب. فقال واحد من تلاميذه وهو يهوذا سمعان الإسخريوطي المزمع أن يسلمه لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاث مئة دينار ويعط للفقراء. قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقا وكان الصندوق عنده وكان يحمل ما يلقى فيه ” (يو12 :4-6).

وأنه تأمر مع رؤساء الكهنة وباع لهم المسيح: “حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الإسخريوطي إلى رؤساء الكهنة ” (مت26 :14). ” ليسلمه إليهم ” (مر14 :10). وأثناء العشاء كشف عنه الرب بشكل غير مباشر لكل التلاميذ، وحذره التحذير الأخير بأنه، المسيح، سيسلم ويصلب سواء قام هو بتسليمه أم لا، فهذا هو ما حتمته المشورة الإلهية وما هو مكتوب في كتب الأنبياء، كما حذره من المصير الذي ينتظره في حالة قيامه بتسليم الرب وخيانته له: “وفيما هم يأكلون قال الحق أقول لكم أن واحداً منكم يسلمني. فحزنوا جدا وابتدأ كل واحد منهم يقول له هل أنا هو يا رب. فأجاب وقال. الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني. أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت26 :22-24).

ثم يقول الكتاب: “فدخل الشيطان في يهوذا الذي يدعى الإسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر ” (لو22 :3). ” فحين كان العشاء وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الإسخريوطي أن يسلمه.. لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح وشهد وقال الحق الحق أقول لكم أن واحدا منكم سيسلمني. فكان التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض وهم محتارون في من قال عنه. وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه. فأومأ إليه سمعان بطرس أن يسأل من عسى أن يكون الذي قال عنه. فاتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو. أجاب يسوع هو ذاك الذي اغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي. فبعد اللقمة دخله الشيطان. فقال له يسوع ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة000 فذاك لما اخذ اللقمة خرج للوقت. وكان ليلا. فلما خرج قال يسوع الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه (يو13 :2و22-31).

هذا ما ذكره الكتاب عنه. وهنا يتبين لنا شخصيته الشريرة التي كان يعلمها الرب قبل اختياره، بل وبعلمه السابق، ولكن يبدو أنه انضم للمسيح كيهودي مخلص كان ينتظر المسيح المنتظر ولكن شخصيته بدأت تتطور بتطور الأحداث ومن خلال علاقته بالمسيح وأفكاره الخاصة كيهودي غيور على أمته ومستقبلها حتى وصل إلى الدرجة الحرجة الكافية لأن تدفعه أن يقوم بما عمله. ويبدو أن دوافعه الشخصية كانت تغلب عليه كثيراً فقد ” كان أميناً للصندوق، إلا أنه تجاهل تحذيرات الرب يسوع المسيح من الطمع والرياء (مت 6: 20،لو 12: 1 – 3)، واستغل الأموال لحسابه ولتغطية جشعه، وتظاهر بالغيرة على الصندوق.

وبعد أن قبض على الرب يسوع المسيح ندم ، وبدأ يشعر بالذنب، وفي يأسه المتزايد بسبب طرد رؤساء الكهنة والشيوخ له، ” طرح الفضة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه ” (مت27 :5)، واشترى رؤساء الكهنة بالفضة حقل الفخاري الذي سمي فيما بعد ” حقل الدم ” فتحققت نبوة زكريا (11: 12 – 14). ويوضح لنا سفر الأعمال كيفية موته بعد أن شنق نفسه فيقول: “وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها ” (أع1 :16-20)

تحليل الشخصيه :

نوع الابتعاد : هو ابتعاد خفي ( غير ظاهر للاخرين ) فكان انسان مرائي له وجهين داخل جماعة التلاميذ مع تبعية المسيح  كان له صوره التقوى وخارج التبعية كان له صوره اخري .

ربما نجد ان ( الابتعاد الخفي غير ظاهر لنفسه ) أيضا وقد ظهر ذلك في بعض المواقف مع رب المجد يسوع وهذا راجع الي الكبرياء الذي كان يغمد كيانه وشعوره معتبرا نفسه غير باقي الرسل الجليلين وهذا التكبر الاعمي قاده فيما بعد الي كان ينتظر من رب المجد ان يعامله معامله خاصة تختلف عن بقيه الرسل.

من الملاحظ ان هذا الابتعاد الخفي هو الاكثر خطوره لخداع الانسان نفسه وبعده عن الارشاد بل وعدم قبوله ايضا مما يسبب كارثة عاقبتها دائما شبيه بتلك الشخصية

ومن العجيب هنا انه ظهر عليه  جانبا من الابتعاد الظاهري ( البعيد البعيد ) عندما وصفه الرسول الحبيب يوحنا  يو 6:12 (بل لانه كان سارقا ) وهنا نري الثلاث انماط من الابتعاد في ذات الشخصية

ملامح الابتعاد : ا- ابتعاد خفي

ابتعاد المكان والزمان :

اي ابتعد عن الله  زمانا ومكانا في اهتمامه بكيف يدفع ثلثمائه دينار علي الناردين متناسيا الرب ، وقد تباعد ايضا حينما ترك العشاء الأخير وذهب يسلم المسيح لدرجة انه ابتعد أكثر وأكثر وخان  المسيح وسلمه .

الابتعاد عن السلوك الطيب :

ظهر في شخصية يهوذا حينما استنكر ما فعله مع المرأه ساكبة الطيب

غمس يده مع المسيح في الصحفه كان يعتبر فعلنا غير مهذب في اداب الطعام .

حينما دخل الشيطان قلبه وذهب ليسلم السيد المسيح كان يقبله وهذه القبله كانت تعتبر علامه الولاء والتبعية لتك الشخصية ولكن كانت قبله سلوكا غير طيبا قد تملك علي قلب يهوذا .

كيف كانت قبله يهوذا توضح  الابتعاد عن السلوك الطيب :

كانت هى علامة التسليم (الخيانة) المتفق عليها مع الجمع الآتى معه « وكان مُسلّمه قد أعطاهم علامة قائلاً الذى أقبله هوُ هوُ اَمسكوه وامضوا به بحرص » (مر44:14 ؛ مت48:26).

أراد بها يهوذا تغطية ـ إلى حد ما ـ خبثه، فالقبلة التى كانت علامة احترام التلميذ لمعلمه، إستخدمها يهوذا كعلامة خيانة لمعلّمه. وبالتأكيد خبث يهوذا هذا كان مكشوفًا لدى السيد ولهذا قال له « يا يهوذا أَبقبلة تُسلّم ابن الإنسان » (لو48:22)

جاءت دليلاً واضحًا على وقاحة يهوذا إذ تجرأ وأقدم على هذا السلوك الممقوت فى وقت عيد الفصح، وقت التقوى والورع، وفى موضع الصلاة والخلوة

واذا عرفنا أن الفعل اليونانى المستخدم هنا Katef…lhsen (مر45:14؛ مت49:26) يعنى التقبيل بحرارة، يمكننا عندئذ أن نستنتج أن يهوذا عند تقبيله لمعلمه قد أخذه أيضًا فى أحضانه وأمسكه بشدة. وقد قام بهذا التصرف لكى يسهل للجند عملية القبض على السيد .

ب – ابتعاد غير ظاهر :

ابتعاد عن المعرفة : فانه لم يكن يعرف المسيح معرفة حقيقية ولكن سوف نسرد فيما بعد انه كان يسعي لمعرفة المسيح لانه يري فيه المسيح المنتظر الملك  الزمني الي الابد  والذي اذا تقرب منه نال السلطه وبالتالي لم تكن معرفته بالسيد المسيح هي المعرفة المنوط بها فلم يعلم عطية الله التي أصبح فيها احد تلاميذه لكنه صار بعيدا عنه مخطوفا من الشيطان .

الابتعاد عن العمق : فيما يسمي ابتعاد القلب ونري يهوذا لم يبتعد مره واحده ولكن كان الابتعاد عملية تدريجية تفاقمت عند خيانته للمسيح ففي البداية دخل قلبه في حادثة المرأه ساكبه الطيب يو 12 ثم الي عقله عندما فكر في تسليم معلمه لو 22 ثم الي ارادته عندما قاده للجمع علي المسيح يو 18 : 2

وبالتالي نري في شخصيه البعيدين مثل يهوذا ان البعد غير الظاهر كان به حضور مع الله حضورا ولكن القلب كان منشغل باخر .

أسباب الابتعاد

( اسباب روحية – نفسيه واجتماعيه ) وتتلخص في الاتي :

طمع يهوذا او جشعه حبه للفضه حيث انه تتطاول وطلب من رؤساء الكهنه ومكافئه لتسليم الرب يسوع غير ان لم يكن هناك اي اعلان عن مقابل مادي عند تسليم المسيح عندما اعلن اليهود عن ذلك ( يو 11: 57 )

كان يملك الصندوق وكان كما وصفه يو 12 انه كان سارقا

حبه للسلطه حيث كان يعتبر يهوذا واحد من  جماعة الحماسيين  الذين كانوا ينظروا المسيح كمحرر يهودي ضد الرمان لكن حينا وجده ملك روحاني خاب امله في ان يصير من اتباع ذلك الملك الجبار ويأخذ منه السلطه

الكبرياء كان بنظر الي نفسه انه ليس جليلي كباقي التلاميذ ولكن هو كان من منطقه

( اسقربوط ) وبالتالي كان ينظر للتلاميذ كانهم اقل درجة وكان يتعشم ان المسيح سيرفعه مما ادي عنده الي الغيره المعثره الناتجه عن ضعف شخصيته كما يوحنا 6 : 15

مما سبق نري انه استوفي أسباب الابتعاد التي حددها 1يو15 وهي ( الجسد – العيون – وتعظم المعيشه )

كيف تعامل المسيح معه كخادم بعيدين ؟

عموما كان المسيح يتعامل مع كل من خدمهم ومنهم يهوذا كاحدي الحالات البعيده بمبادئ اربعه  (الخصوصيه  – الترفق –  القبول – الرجاء )

اهتم المسيح به وكان يعلم جيدا محبته للمال ولكن كان يريد ان يخلع عنه ذلك الحب فاعطاه الصندوق ولكنه لم يقدر ذلك وتمادي في حب المال الا ان وصل الي حاله السرقه منه رغم ان المسيح كان يستغل قدراته وطاقاته .

تعامل معه المسيح بكل رفق ولم يبكته علي تذمره تجاه المرأة ساكبه الطيب ولكن المسيح استخدم فعل الجمع ( اتركوها ) .

رغم علم السيد المسيح واتساع صدره بان يهوذا سيسلمه اعلمه بصوره ودية  لكي يتيقظ ضميره ولكنه ابي ( ما انت فاعله فأفعله بسرعه )

وايضا فتح له باب الرجاء واذا اعطي له اللقمه وهي دليل علي الحب والتقدير والقبول

لم يخبر التلاميذ من سيسلمه حرصا علي سلامه يهوذا في عيون التلاميذ  حتي لم يذكر اسمه حين اراد يوحنا من الذي يسلمه دليل علي حبه .

حتي عند خيانته قال له ( يا صاحب ..ابقبله تسلم ابن الانسان ) لم يغالي الرب في الرد او القول ليفتح له باب الندم والتوبه .

تركه معلمه ان يجلس علي المائده ويشاركه في الاكل .

كل هذه أعطت فرصه ليهوذا للتوبه ولكن هنا تكمن شخصيته المأساويه التي من الصعب فهم اعماق الانسان الذي يدخله الشيطان ولكن تلك الشخصية قد تمادت في البعد رغم الايادي الممدوده اليها.

علي النقيض بطرس الرسول الذي انكر المسيح ولكن سرعان ما رجع وبكي وهنا نري الاستعاد الذي له للتوبه بمجرد نظره من المسيح تذكره لما قاله وبينما تلك الشخصية قد تملكها اليأس رغم انها

( يهوذا  ) ندمت وقال قد اسلمت دما زكيا .

ومن هنا نريد ان ننتبه الي علاج مثل هذه الحالات التي لم يكن لديها استعداد شخصي الي الرجوع والندم علي البعد ولم تكن هذه النهايه هي النهايه التي تابت ولكنها هي شخصيه دسمه في جفاها  تتمركز فيها صور البعد الميؤس منه .

أنسيمس

تمهيد

سوف نتحدث عن شخصية أنسيمس والفكر الرعوي في خدمة بولس الرسول للبعيدين وكيف اعطانا  درسا عند  قبوله لأنسيمس خلال الرساله الي فليمون وكيف بلور فيها منهج خدمة الابن الشاطر.

ولكن لم نتجول في عموم الفكر الرعوي لهذه الشخصية العملاقة , نظرا لان موضوع البحث يتعرض للشخصيات البعيدة إلا أن بولس الرسول الذي كان بعيدا أصبح هو الآنية المختارة لله والتي من خلالها نجد كيف يطبق خدمته للبعيدين بكل الرقة في الحديث والأسلوب والقبول والتواضع والحزم  الحاني .

شخصية أنسيمس :

معني  أنسيمس  ( نافع )  وهو عبد فليمون الذي أشتراه بسبب ذكائه وقوته وأعطاه أسم “أي نافع” باليونانية إلا، انه سرق منه بعض الأشياء ربما مالا و هرب إلى روما  ويبدو أن هذا الاسم كان قبلا علي غير مسمي ولكن بعدما قابل الرسول بولس أصبح نافع النافع (الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلَكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي)  .

فكان أنسيمس واحداً من عبيد العالم القابعين تحت قبضة سادتهم. ففي سنة 300 ق.م. كان هناك 21000 مواطن في أثينا وحدها يملكون حوالي 400000 من العبيد. ولم تختلف هذه النسبة كثيراً في أيام الإمبراطورية الرومانية ، فكان السيد الروماني يملك من 10 إلى 200 عبداً ، وكان البعض يملكون ألفاً أو أكثر الذين لم يكن لهم أي حقوق في الحياة أو الحرية.

نوع الابتعاد :

هو نوع من انواع الشباب الرافضين المتمردين – سلبي لا يري دور سوي أن يسرق ويهرب , فمن حيث التصنيف العام لشخصيته هو من البعيدين الظاهرين .

اسباب الابتعاد :

الاسباب الروحية

خاصه بالخدمه : قد يكون فيها عدم جديه في الافتقاد وتكاد تكون الصورة روتينيه .

المخدوم : فهو منذ الصغر فاقد القدوة والمثل الروحي له حيث كان وقتها غير مسيحي ويحمل سمات الوثنيه وفي تصرفه .

الأسباب الاجتماعية والبيئية :

هروب أنسيمس  حرمه من ان  يجعل فليمون يحاوره فقد قطع لغة الحوار بينه وبين أنسيمس افقده القياده الروحية التي لفليمون وايضا افقده لامكانيته حل لمشكلاته الشخصية والروحية  وبالتالي فقد البلوغ نحو الرجوع ولكن حينما هرب الي روما استطاع بولس الرسول ان يعيد ما فقده أنسيمس عند هروبه من حضن فليمون الرعوي

الجو المحيط المشحون بالتوترات في ذلك الوقت والإحساس  بسيطرت الاسياد علي العبيد وان لم يكن قد تعامل أنسيمس من فليمون بهذه الطريقه الا  انه كان هناك سمه غضب عام وضغوط اجتماعية واقتصادية ساعدت أنسيمس علي السرقة والهروب

الاسباب النفسيه :

الاحساس بالخوف من العقاب هو الذي دفعه يسرق ولايرجع حتي اصبح عنده عدم وجود ثقه في قبول سيده له .

فبهروبه قطع الرابط  المشترك بين الخادم والمخدوم مما اصبح تطور شخصيته ورجوعها امر مقطوع الامال ولكن عند لقائه بالقديس بولس الرسول اعاد اليه الحياه الروحية مره اخري

طفولته : اننا لانعرف عنه الكثير سوي انه  ولد في ثياتيرا وكان ابوه ذات مركز كبير مرموق ولكن فقده في الميسر حتي وصل أنسيمس الي حاله تستحق الرثاء اذ بيع عبد في مصنع الارجوان وهنا تعلم الكثير من  صناعه الارجوان ولكنه كان يتصف بالتمرد والاهمال وحب اللهو والملذات وهنا وجد سيده انه لايصلح للعمل فباعه  سيده الي فليمون حيث كان قبلا تاجرا كبيرا ورغم ايمان فليمون واهل بيته علي  يد القديس بولس الرسول الا ان أنسيمس لم يؤمن وظل مع فليمون مع علمه الكثير بمبادئ المسيحية حتي سرق من فليمون بعض المال وهرب الي افسس ووجد نفسه بين الرفاق السوء والاخلاق الفاسده ورغم ذلك استطاع ان يفلت منهم لانه عاش في بيت مسيحي قبلا .

اسلوب التربيه الخاطئ من الصغر التي جعلته يتجه للسرقه ربما والده الذي كان له ثروه كبيره واضاعها وهذا يدل علي انه كان في بيت فاقد للرعاية والرقابة بالاضافه الي انه كان منذ صغره يري الاشياء التي يريدها تتحقق وعند ضياع المال وسوء الحال كان عليه ان يتجه الي السرقه وهذا لانه كان فاقدا القدوه الحسنه وايضا غرس فيه الشعور بالنقص نتيجه اسلوب التعليم والتربيه منذ صغره ربما ايضا كان يواجه نقضا لازعا من اسياده مما شكل عنده عدم الرضي عن النفس والتمرد واللامبلاه ودفعه نحو نسيان ذلك باللهو والعب وكل هذا شكل اتجاه في سلوكه نحو السرقه لاشباع رغباته ليس لفليمون فقط ولكن لشخص اخربعد فليمون يسمي بوديوس والتي من خلال سرقته دخل السجن مع بولس الرسول وامن هناك علي يديه .

تعليق : شخصيه أنسيمس شخصيه نموذجه للبعيدين الذين قد فعلوا خطيه ما تجعلهم يهربون من حضن الكنيسة حتي يدبر الله لهم خادم موهوب يستطيع ان يجذبهم مره اخري الي حظيره الخراف .

القديس بولس الرسول يعطي درسا لخدام البعيدين

بولس الرسول والعمل ( الخدمة ) الفردي مع أنسيمس :

رغم ان بولس الرسول في السجن الا  انه لم يكل بان يبشر ويرشد ويضم افراد جدد في المسيح يسوع تاركا اتعابه والامه الجسيديه غامرا الرساله بروح الحب تجاه فليمون وأنسيمس وهذا ما يسمي بالذكاء العاطفي الذي كان يمتلكه بولس الرسول

فكان ايضا يمتلك فن واداب الحوار الجيد والطلب المهذب المغمور بروح الحب والانسحاق وتجلي هذا بانه ترك امامه البابا مفتوحا لتسامح أنسيمس ( ليس علي سبيل الاضطرار بل علي سبيل الاختيار )

اهتمامه بملء وقت الفراغ واكتشاف طاقات المخدوم عموما والبعيد خصوصا , معتبرا أن نجاح الحالة ليس بتوبتها  فقط ولكن بتطويعها واكتشاف مخابئ طاقتها .

كما انه أكد علي دور التنشئة في الكنيسة مستغلا مواهبهم سواء ان كان طفلا او شابا او امراه او شيخ .

المبادئ التي استغلها بولس الرسول لجذب أنسيمس

استخدام بولس الرسول مبادئ هامه في خدمه البعيدين (جذب أنسيمس) وجعل فليمون يقبل أنسيمس واعتمد علي سبع مبادئ هامه  :مبدأ الفرح – الحوار – الحاجات الحقيقية – التجرد – التجديد – التحرك – الأنشطة

مبدأ الفرح :

حيث اوضح بولس الرسول فرحته الشديده بخدمه فليمون وسعاده وارتياع القديسين فيه معطيا الثقه فيه بانه راعي صالح .

كما انه فرح كثيرا بتوبه أنسيمس الذي وصفه بانه نافع ثم أحشاءه ثم وصفه بانه نظيره فهناك تدرج واضح في الحب .

مبدأ الحوار :

استخدم بولس الرسول الذكاء العاطفي في لغة الحوار ليجعل فليمون يقبل أنسيمس معطيا له مميزات أنسيمس واصفا له طاقاته المزخره لكي يكتشفها هو بنفسه معطيا له احساس بقيمه أنسيمس الذي أصبح نافع للخدمة .

مبدئ الحاجات الحقيقيه :

استخدم بولس الرسول هذا المبدأ لكي يضع الثقة في أنسيمس كما وصفه ( لكي يخدمني عوض عنك في قيودي ) وبالتالي فهو اشبع أنسيمس روحيا واجتماعيا ونفسيا قبل ان يرسله الي فليمون

مبدأ التدرج :

نري من خلال حوار بولس الرسول مع فليمون أن أنسيمس تدرج من خاطئ ثم تائب ثم مولود من بولس في قيوده ثم احشاء بولس ثم نظيره في الخدمه ثم ابنه ثم سفيرا للمسيح فهذا التدرج كان تدرج هادئ مر به أنسيمس الي ان وصل الي درجه الكمال المسيحي .

مبدأ التجديد :

استخدم مبدأ التجديد بعيدا عن السلطان الرعوي لبولس الرسول مستخدما مبدأ القيود فكان بولس الرسول في قيود السجن وكذا أنسيمس لكي يحث فليمون بان هذه التوبة نابعة من الألم والضيق.

مبدأ التحرك :

فقد اشعر بولس الرسول أنسيمس بان له دور حيوي في الخدمة لدرجه انه أوكله بعمل  له ثقله وله ثقة واضعا فيه الرجاء بأنه سوف يكون له عمل كعمل الاسقف

الانشطه :

استغل بولس الرسول نشاط أنسيمس القوي وفكره خلفيته المتمرده وخفه يده اي انشطه يستطيع من خلالها الوصول الي ربح نفوس اخري .

كيف وصل بولس الرسول الحب إلي أنسيمس وما هي نظرة بولس إليه  ؟

كان ينظر إليه بأنه إنسان وليس بعيدا وانه عضو في جسد المسيح وكما وصفه بانه نظيره حينما امن ونال المعموديه صار له سمات المسيح كما في ( 1 كو 12 :13 )

نظر إليه انه طاقه من الطاقات لا يستهان بها كما نظر الله الي بولس الرسول وانه بعيد بانه إناء مختار وله طاقه , هكذا تعلم بولس الرسول هذا المبدأ من رب المجد مطبعا ذلك علي أنسيمس مستغلا هذه الطاقات لبناء خدمه المسيح .

استغل بولس الرسول وهو في السجن جاعلا أنسيمس موضوع خدمه من خلالها قاده الي التوبه والرجوع  رغم ضيقاته وقيوده .

شاركه في العمل الكرازي

احبه لذاته هو واستماله في الخدمه مقدرا النفس والواحده واهميتها بالنسبه للمسيح

تعرف علي جميع نواحي حياته الروحيه والاجتماعية والاقتصاديه وحلها بانه دفع الدين عنه

أفهمه فهما جيدا واستطاع ان يقبله علي اي حال من احواله واعطاه الثقه والرجاء بان فليمون سيقبله معتمدا علي عمل النعمة والصلاه من اجله

اعطاه خطاب قبوله لفليمون علي يد أنسيمس رافعا قيمته مشجعا اياه لمواجه الخطيه بنفسه

زكــا العشار

من هو زكا العشار:

اسم مشتق من كلمة عبرية معناها مذكي، ويظن البعض أنه مختصر من زكريا. وهو اسم رجل غني كان رئيساً للعشارين في أريحا وكان قصير القامة. ولا ترد قصته إلا في إنجيل لوقا (19: 1-10). ومما يستلفت النظر أن متي العشار- الذي كتب إنجيله لليهود أصلاً- لا يذكر هذه القصة، ولكن يذكرها لوقا الذي كتب إنجيله للأمم لكي يبين لهم أن محبة المسيح تمتد أيضاً إلي الناس البعيدين عن الله.

ويذكر لوقا أن زكا كان رئيساً للعشارين وأنه كان غنياً (لو 19: 2). ولا شك أنه كان بتولي الإشراف علي جباة الضرائب في تلك المنطقة، اشتري امتياز جمع الضرائب فيها من الحكومة الرومانية، وأوكل جمع الضرائب لعدد من الجباة تحت إشرافه. وكانت أريحا تشتهر ببساتين النخيل والبلسم (كما يذكر يوسيفوس)، كما كانت تقع على الطريق الرئيسي بين يافا وأورشليم وشرقي الأردن، فكان من السهل على جباة الضرائب أن يجمعوا لأنفسهم ثروات طائلة. ولابد أنهم كانوا من أبغض الناس عند مواطنيهم لأنهم كانوا يعاونون الحكومة الرومانية، علاوة علي أنهم كانوا يغالون في تقدير الضرائب ظلماً. لذلك تذمر الجمع علي يسوع، قائلين: إنه دخل ليبيت عند رجل خاطئ (لو 19: 7).

وعندما كان يسوع وتلاميذه والجموع التي تتبعه، يجتازون في أريحا في طريقهم إلي أورشليم لعمل الفصح، عرف زكا ذلك، وأراد أن يري يسوع من هو، حتى إنه يجذب وراءه كل هذه الجموع. ويبدو من هذا أنه لم يكن قد سبق له أن رأي يسوع ولكنه سمع عنه. ولأنه كان قصير القامة ركض متقدماً وصعد إلي جميزة لكي يراه. ولاشك في انه كان امراً مستغرباً أن شخصاً في مكانه زكا- رئيس العشارين في أريحا – يركض ويتسلق جميزة. ولما جاء يسوع إلي المكان نظر إلي فوق فرآه، وقال له يازكا أسرع وانزل لأنه ينبغي أن امكث اليوم في بيتك، فأسرع ونزل وقبله فرحاً. لقد عرف الرب يسوع – المطلع علي كل شيء- رغبة قلب زكا كما سبق أن رأي نثنائيل (يو 1: 48).

ولابد أن ما حدث من حوار بعد ذلك أثار ضجة في أريحا، كيف أن رئيس عشارين بغيضاً، أحد الخونة المتعاونين مع الحكومة الرومانية المستعمرة، يصبح تلميذاً ليسوع. وهناك الآلاف ممن تجددوا في أثناء حياة يسوع وخدمته هنا، ولا نعلم عنهم شيئاً. أما زكا فقد سجل لنا قصة البشير لوقا، حيث نري رئيساً للخطاة يتقابل مع نبع المحبة، فتنتصر المحبة لأنها لا تسقط أبداً (1 كو 13: 8). وهذه هي رسالة الإنجيل: لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ما قد هلك (لو 19: 10).

من هم العشارون ولماذا كانوا مكروهين من اليهود ؟

لا ترد كلمة عشَّار في الكتاب المقدس إلا في الأناجيل الثلاثة الأولى ، فقد وردت تسع مرات في إنجيل متى ، وثلاث مرات في إنجيل مرقس ، وإحدى عشرة مرة في إنجيل لوقا .

وكانت الدولة الرومانية تعطي حق جمع الضرائب والمكوس في مقاطعة ما لأحد الملتزمين من الأثرياء ليؤدي المبالغ المحددة للخزانة العامة ، وكانوا عادة من أثرياء الرومان ، وإن كان يبدو أن زكا رئيس العشارين في أريحا ( لو 19 : 2 ) كان ملتزماً ، إذ يوصف بأنه كان رئيساً للعشارين .

وكان هؤلاء الملتزمون يمنحُون حق جمع الضرائب والمكوس في مدينة معينة لأحد اليهود ليقوم بتحصيل الضرائب والمكوس لحسابهم .

ملامح الابتعاد

كانت فئة العشارين مكروهة عند اليهود ، وهو أمر منطقي لأنهم كانوا يمثلون سيادة روما ، كما كانوا يقومون بالبحث والتحري عن كل مورد من موارد الضرائب والمكوس ، وكثيراً ما كانوا يغالون في تقدير الضرائب ليضعوا الفائض في جيوبهم . وكان معلمو اليهود يضعون العشارين واللصوص في صف واحد ، وفي الأناجيل الثلاثة الأولى يذكر العشارون مع الخطاة ( مت 9 : 10 و 11 ، 11 : 19 ، مرقس 2 : 15 ، لو 5 : 30 ، 7 : 34 ) ، وهو ما يبين موقف الشعب اليهودي منهم ، فقد كانوا يعتبرون خونة يبيعون خدماتهم للدولة الأجنبية المستعمرة لكي يجمعوا لأنفسهم ثروات على حساب قومهم .

وقد لاحظ الرب يسوع هذا الموقف ، لذلك قال : ” إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم ؟ أليس العشارون أيضاً يفعلون هكذا ؟ ” ( مت 5 : 46 ) . وفي نفس الوقت وبخ الفريسيين لادعائهم البر الذاتي ، فقال لهم : ” إن العشارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله ” ( مت 21 : 31 ) .

وفي قوله هذا لم يكن يبدي رضاه عن أي من الفئتين ، بل كان يؤكد أن باب الغفران مفتوح أمام أشر الخطاة إذا تاب ، أما رفض التوبة بدافع البر الذاتي ، فكان أكبر خطايا الفريسيين ، كما صور ذلك الرب يسوع في مثل الفريسي والعشار ( لو 18 : 9 – 14 ) .

نوع الابتعاد : هو من الابتعاد الظاهر البعيد البعيد

اسباب الابتعاد :

كما نعرف أن هذا العمل كان مرذولاً لدى اليهود، متطلعين إليه كعملٍ لحساب الدولة الرومانية المستعمرة يحمل رائحة الخيانة للأمة اليهودية، هذا مع ما اتسم به العشارون بصفة عامة من حب لجمع المال بروح الطمع والجشع بلا رحمة من جهة إخوتهم اليهود.

حقًا لقد كانت فئة العشارين تُضم إلى الزناة (مت 21: 31)، بكونهما فئتين مرذولتين للغاية، الأولى منهمكة في طلب الغنى على حساب الآخرين، والأخرى في شهوات الجسد على حساب تقديس الجماعة. وكأن الفئتين مخربتين للجماعة. ومع هذا فقد استطاع رئيس العشارين أن يغتصب بالإيمان دخول السيد إلى بيته، بل وإلى قلبه. وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [كان زكا رئيسًا للعشارين، قد استسلم للطمع تمامًا، غايته الوحيدة تضخيم مكاسبه، إذ كان هذا هو عمل العشارين، وقد دعي بولس الطمع عبادة أوثان (كو 3: 5)، ربما لأن هذا يناسب من ليس لهم معرفة الله (بانشغالهم بالطمع). وإذ كان العشارون يمارسون هذه الرذيلة علانية بلا خجل، لذا ضمهم الرب مع الزناة، قائلاً لرؤساء اليهود: “إن العشارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله” (مت 21: 31). لكن زكا لم يستمر في عداد العشارين، إنما تأهل للرحمة بيدي المسيح الذي يدعو البعيدين للقرب منه، ويهب نورًا للذين في الظلمة.]

يقول القديس أمبروسيوس: [ليعرف الأغنياء أن الغنى في ذاته ليس خطية بل إساءة استخدامه؛ فالأموال التي تمثل حجر العثرة بالنسبة للأشرار هي وسيلة لممارسة الفضيلة بالنسبة للصالحين… كان زكا غنيًا لنتعلم أنه ليس كل الأغنياء طماعين.] ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إبراهيم كان يملك حقًا غنى للفقراء، وكل الذين ملكوا الغنى بطريقة مقدسة أنفقوه بكونه عطية الله لهم]، كما يقول: [لم يمنع الرب البشر عن أن يكونوا أغنياء بل أن يكونوا عبيدًا لغناهم. يودنا أن نستخدمه كضرورة لا أن نُقام حراسًا عليه. العبد يحرس، أما السيد فينفق.]

كل هذا يلخص الاسباب الروحيه والنفسيه والاجتماعيه والنفسيه التي جعلته يبعد بدون امل

الدلائل العملية لتوبة زكا

لقد أسرع زكا ونزل ووقف أمام يسوع بفرح عظيم مؤمناً به، وفي الحال بدأت تظهر الدلائل العملية علي إيمانه وتوبته. لقد تغير حياته تماماً عندما تقابل مع المسيح، فاعترف بخطاياه قائلاً: ها أنا يارب أعطي نصف أموالي للمساكين، وهو عكس ما كان يفعله قبلاً من ظلم. ثم ذهب إلي ما هو ابعد من ذلك قائلاً: وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف. أي يرد ضعف ما كانت تقضي به الشريعة اليهودية علي السارق (خر 22: 1، عد 5: 6). فقال له يسوع: اليوم حصل خلاص لهذا البيت (لو 19: 9)، ليس لزكا فقط بل لأهل بيته أيضاً إذا أمنوا معه كما حدث مع سجان فيلبي الذي تهلل مع جميع بيته إذ كان قد أمن بالله (أع 16: 31 و 34). وهكذا أصبح زكا حقاً ابناً لإبراهيم، ابناً للموعد، تحققت له بركات إبراهيم إذ غفر له المسيح خطاياه، وهو العشار الذي كان يعتبر كالوثني تماماً (انظر مت 18: 17)…

خلال اشتياقه القلبي الخفي أن يرى يسوع من هو، وترجمة هذا الشوق إلى عمل بسيط هو صعود شجرة الجميز ليرى من يحن إليه، يفتح أبواب الرجاء لكل نفس بشرية لتلتقي مع مخلص الخطاة. وكما يقول القديس أمبروسيوس: [قُدم لنا هنا رئيس العشارين، فمن منا ييأس بعد من نفسه وقد نال نعمة بعد حياة غاشة!]

يرى القديس جيروم أن شجرة الجميز هنا تشير إلى أعمال التوبة الصالحة حيث يطأ التائب الخطايا السابقة بقدميه، ومن خلالها ينظر إلى الرب كما من برج الفضيلة. مرة أخرى يقول: [زكا الذي تغير في ساعة حُسب أهلاً أن يتقبل المسيح ضيفًا له.]

يذكر الإنجيلي لوقا أن زكا “كان غنيًا” ، وقد “طلب أن يرى يسوع من هو” ، مترجمًا هذا الشوق الداخلي إلى عمل كلفه الكثير، إذ لم يكن سهلاً على رجل ذي مكانة كرئيس للعشارين أن يتسلق جميزة كصبيٍ، ويراه الجماهير عليها. ولعل الإنجيلي قد أراد أن يؤكد بأنه ليس كل غني شرير، وإنما كل إنسان – أيا كان مركزه أو إمكانياته أو ظروفه – يحمل في داخله الناموس الطبيعي يُسحب قلبه – إن أراد – نحو رؤية كلمة الله والتمتع به. الله لا يترك نفسه بلا شاهد في حياة الإنسان، يستطيع الغني كما الفقير إن أراد أن ينطلق نحو الرب والشركة بعمل النعمة المجانية.

يقول القديس كيرلس الكبير:

[أراد (زكا) أن يرى يسوع لذا تسلق شجرة جميز، هكذا نمت في داخله بذرة الخلاص. وقد رأى المسيح بعيني اللاهوت (إيمان زكا)، وبرؤيته هذه نظره أيضًا خلال عينيّ الناسوت، فبسط له لطفه وشجعه، قائلاً له: “أسرع وانزل”.

في نص منسوب للقديس يوحنا الذهبي الفم قيل: [لم ينتظر زكا حكم الناموس بل حكم على نفسه بنفسه]، كما قيل: [أنظر هنا معجزة‍، فإنه يطيع دون أن يتعلم. كما أن الشمس تلقي بأشعتها على البيت فتضيئه بالعمل لا بالكلام، هكذا يلقي المخلص بأشعة بره ليحطم ظلمة الخطية، فيشرق النور في الظلمة.]

هذا، ويليق بنا أن نلاحظ أن زكا لم يقدم ماله للفقراء والمظلومين، وإنما قدم أولاً قلبه لله، عندئذ جاءت عطايا طبيعية وبلا كلفة، ومفرحة لله. يقول القديس جيروم: [إن قدمنا للمسيح نفوسنا كما نقدم له غنانا، يتقبل التقدمة بفرح.]

يكشف ربنا يسوع المسيح عن رسالته الخلاصية، فاتحًا باب الرجاء للكل بقوله: “لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك”.

لم يقف إيمان زكا على محاولة رؤية المسيح، بل إذ منحه نعمة الدخول إلى بيته تحركت مشاعره بالتوبة، وعبر عنها عملياً برفض محبة المال، فوعد بتوزيع نصف أمواله على المحتاجين، بالإضافة إلى توبته عن كل ظلم عمله مع أى إنسان، فطبق الشريعة بتعويضه أربعة أضعاف.

لتكن توبتك عملية بإصلاح آثار خطاياك والسير فى الفضيلة المعاكسة للخطية التى سقطت فيها.

أربعة أضعاف

وردت هذه العبارة أربعة أضعاف مرتين إحداهما في العهد القديم والأخرى في العهد الجديد. فعندما قص ناثان النبي قصة الرجل الغني الذي أخذ نعجة الرجل الفقير وهيأ لضيفه، كان حكم داود على الرجل الغني : أن يقتل الرجل الفاعل ذلك ويرد النعجة أربعة أضعاف (2صم 12: 6).

كما أن زكا – رئيس العشارين في أريحا- قطع على نفسه عهداً أمام الرب يسوع قائلاً : إن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف (لو 19: 8).

من هذا يمكن أن نفهم أن قانون السرقة أو السلب ، كان يقتضي أن يرد السارق أربعة أضعاف ما أخذه ،باعتبار أن ذلك كان الحد الأقصى للعقوبة. وكانت الشريعة في العهد القديم تقضي بأن يعوض السارق باثنتين : فإن وجد السارق يعوض باثنتين ( خر 22: 4و7)، وكان من خان خيانة بالرب وجحد صاحبه وديعة أو أمانة أو مسلوباً ..يرد المسلوب الذي سلبه .. ويزيد عليه خمسة .. ويأتي إلى الرب بذبيحة لأثمه (لا 6: 1-6).

أمّا زكا ففي إنسحاقه وفي إشتياقه لرؤية السيد كان مستعداً. فدخل يسوع بيته. هنا نرى جزاء قبول يسوع في حياتنا، وجزاء إشتياقنا له، بينما نحن شاعرين بعدم الإستحقاق، هنا يدخل يسوع قلوبنا فتصير سماء، ويغفر لنا خطايانا ونفوز بالخلاص، فهل نشتاق لخلاص يسوع مثل زكا. يقول الرب “إن عطش أحد فليقبل إلىّ ويشرب.. وتجري من بطنه أنهار ماء حي” (يو37:7-39).

ربما قصر قامة زكا تشير لأن إيمانه كان ضعيفاً، ولكنه بإشتياقه صار مضيفاً للرب، وبتوبته صار مسكنه قصراً سمائياً يدخله الرب، لقد مُنِحَ زكا مجداً عظيماً.

ولكن من أكثر الأمور أهمية في هذه القصة أن زكَّا كان رجلاً غنياً بمعنى الكلمة، غِنَىً فاحشاً باستخدام أساليب الغش والتدليس المعروفة لدى العشَّارين جباة الضرائب. ففرحة زكَّا بدعوة المسيح له وبطلب دخوله بيته والأكل معه أعطت صورة لكيف استجاب زكَّا لهذه المحبة والمجاملة من المسيح بأن أعلن كيف ستؤول أمواله إلى الفقراء والمساكين، وكيف سيُغيِّر سلوكه ويعوِّض كل مَنْ أساء إليه. فبالنهاية أعطى زكَّا مثلاً حيًّا واقعياً لكيفية دخول الغنيّ ملكوت الله!! » ها أنا يا رب أُعطي نِصْفَ أموالي للمساكين، وإن كنت قد وشيتُ بأحدٍ أردُّ أربعة أضعافٍ. فقال له يسوع: اليوم حصل خلاص لهذا البيت، إذ هو أيضاً ابنُ إبراهيم « وإذ يقدِّم ق. لوقا المسيح قائلاً في نهاية القصة: » لأن ابن الإنسان قد جاء ليخلِّص ما قد هلك « يكون قد وضع هذه الآية كتاج فوق إنجيله

محاولة جادة من زكَّا لرؤية المسيح، إذ هو يعلم تماماً أنه كان صديقاً للعشَّارين، فتاقت نفسه أن تراه. ولمَّا كان الجمع يزدحم حوله ترك الجمع وصَعِدَ إلى جميزة لكي يراه بوضوح، لأنه كان قصير القامة. وسنجد في الحقيقة أن شهوة زكَّا لرؤية المسيح كان يصاحبها إحساسٌ داخليٌّ بشوق شديد أن يسمعه، لأنه كان غالباً غير راضٍ عن حياته ويسعى داخلياً إلىطريق يخرجه من همومه.

معوقات وتنازلات التوبه :

ولاحظ أن زكا تكلف الكثير، فهو في مركزه كرئيس للعشارين كان من غير اللائق أن يتسلق جميزة كما يفعل الأطفال (هذا ما نسميه الجهاد، وفي المقابل فلنرى النعمة التي حصل عليها).

دخول الرب بيت زكا الخاطئ يمثل دخول المسيح إلى جسد بشريتنا وحمله لطبيعتنا نحن الخطاة ليقدس طبيعتنا أبدياً.

كانت هناك معوقات كثيرة تحول بين زكا والمسيح:

1) خطيته: إذ يُحسب العشارين في نفس صفوف الزواني (مت31:21)

2) كراهية المجتمع له.

3) مركزه كرئيس قد يتأثر بما فعله، من تسلقه لجميزة.

4) قصر قامته، ومثل هذه العاهة تجعل الإنسان يتقوقع حول نفسه، مفضلاً الإبتعاد عن المجتمع.

ولكن إيمان زكا إنتصر على كل ذلك، وإشتياقه، وقلبه التائب أعطوه الخلاص. فبالإيمان الحي العملي نغلب كل ضعف فينا ونرتفع فوق الظروف لنلتقي بربنا يسوع فنخلص

معاملات المسيح مع زكا :

نجد هنا ان المسيح قد تعامل مع زكا باربع جوانب هامه في جذب زكا فنجد انه اهتم بالخصوصيه – الترفق – السعي بقبول – والرجاء كما يلي :

الاهتمام بالخصوصيه :

يا زكا أسرع = زكا تعني النقي المتبرر فالمسيح سامحه عن خطاياه. عبارة يا زكا أسرع هذه مثل “أنت بطرس وعلى هذه الصخرة”. فالمسيح في كليهما إستخدم الأسماء ليشير لمعاني خاصة.

شجرة الجميز ثمارها رخيصة وتشير للأمور الزمنية التافهة، ولا يمكن أن نعاين المسيح ما لم نسمو فوق الأمور الزمنية.

أسرع وإنزل= كم مرة صعد في غناه وكبريائه، والآن عليه أن يتعلم أن ينزل ويتضع ويتخلى عن أمواله. ولاحظ تجاوب زكا فهو أسرع ونزل، فالتأجيل قد يضيع فرصة الخلاص، فالمسيح لم يذهب لأريحا ثانية التي يعيش فيها زكا (1:19).

الترفق :

أعطي نصف أموالي= [أمّا دفع أربعة أضعاف فكان هذا إجراء من أقصى العقوبات التي كان يفرضها القانون على لص (خر1:22+ 2صم6:12)، وزكا فرض على نفسه هذه العقوبة (راجع أيضاً عد7:5+ لا1:6-5)] صار له القلب الرحيم غير المستعبد للمادة بمجرد أن دخل يسوع بيته. ولاحظ أنه مستعد لدفع نصف أمواله، مع أن الشريعة الموسوية لا تطلب من المختلس سوى الخمس زيادة على ما إختلسه.

الرجاء:

اليوم حصل خلاص لهذا البيت= حينما يتقدس أحد أفراد الأسرة يصير سبب بركة لكل البيت. وهذا لا يمنع أنه في حالة إيمان شخص قد يقف في وجهه كل بيته “أعداء الإنسان أهل بيته” لكن المؤمن يكون بركة لأهل بيته إن كان عندهم إستعداد (1كو14:7). هو أيضاً إبن لإبراهيم= السيد الرب بهذا يعزو خلاص زكا لتشبهه بإبراهيم في إيمانه وقداسته وبره. وكما ترك إبراهيم كل ممتلكاته في أور ترك زكا هنا نصف ممتلكاته. وفيها تذكير للفريسيين الرافضين أنه أخ لهم.

السعي بقبول :

نور المسيح وبره أضاءا بيت زكا وقلبه ولم يحتاج المسيح أن يوجه له كلمة عتاب أو توبيخ.

المسيح لم يمر من هذا الطريق صدفة، ولم ينظر للشجرة صدفة، إنما هو كان يعرف أن في هذا المكان خروف ضال يريد أن يرده فذهب إليه. فزكا بحث عن المسيح والمسيح بحث عن زكا.

ما فعله زكا هنا هو نفس ما قاله بولس الرسول (في8:3). فما إستمر يجمعه العمر كله من أموال صار كنفاية يريد الإستغناء عنها إذ تمتع بمعرفة الرب يسوع. فحينما وجد زكا اللؤلؤة كثيرة الثمن (المسيح) باع بقية اللآلئ (أمواله) التي ظل عمره يجمعها (مت46:13).

المسيح والخدمه الفرديه

تحمله بالحب واللطف فتلهب قلبه بأكثر شوق نحو العريس السماوي. لهذا بحق قيل أن الكنيسة هي لقاء حق بين المسيح والخطاة التائبين، يجد فيها السيد لذته، إذ يراها تقدم له بالحب النفوس التي مات لأجلها، ويجد الخاطىء فيها أبواب الرجاء مفتوحة على مصراعيها على الدوام والقلوب والأذرع مستعدة بالحب أن تحمله لمخلصه.

والعجيب أن المخلص يترك الجموع المحيطة به والمتهللة بالالتفاف حوله، أي يترك الطغمات الملائكية والأمجاد السماوية، مخليًا ذاته لينظر إلى الإنسان الساقط رغم شره وفساده، يلتقي معه على صعيد الروح ليعلن له أنه قد استضاف نفسه بنفسه في بيته ليقدسه، قائلاً: “ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك… اليوم حصل خلاص لهذا البيت، إذ هو أيضًا ابن إبراهيم”.

يمكننا أيضًا أن نقول بأن شجرة الجميز تشير إلى بذرة الإيمان التي تنمو داخل القلب لتصير شجرة كبيرة، يأوي في داخلها الإنسان ليرى من خلالها السيد المسيح الذي لم يره من قبل، عندئذ يتمتع بسكنى الرب فيه متخليًا عن شره.

خلال شجرة الإيمان التقى زكا بالسيد رغم المعوقات الخاصة به كقصر قامته، أو الخاصة بالظروف كتجمهر الناس حول السيد فيحجبونه عنه. بالإيمان الحيّ العملي نغلب كل ضعف فينا، ونرتفع فوق كل الظروف لنلتقي بربنا يسوع، نراه ويرانا أبرارًا فيه، نسمعه ينادينا فننصت لصوته ونتجاوب مع كلماته

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن حلول السيد المسيح في بيت زكا قد أعطى زكا فرحًا ، فصار كما بجناحين منطلقًا إلى فوق الزمنيات، لذا قال: “يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين…” يمكننا أن نقول بأن الخطية تجرح النفس وتفقدها فرحها، فتعيش مرتبطة بالعالم والزمنيات فاقدة رجاءها الأبدي وبهجتها الداخلية. لكن تجلي الرب في النفس وسماعها صوته يملأها رجاءً، ويرفعها فوق كل تعلق زمني، لتحيا كما بجناحي الروح، مرتفعة من مجدٍ إلى مجدٍ، ومتمتعة بنعمةٍ فوق نعمةٍ، ومنطلقة من قوةٍ إلى قوةٍ بفرحٍ حقيقيٍ.

يحدثنا القديس أغسطينوس عن عمل السيد المسيح الخلاصي، ومجيئه طالبًا من قد هلك، قائلاً: [لقد وجد المفقودين أيضًا. إنهم اختفوا هنا وهناك بين الأشواك، وتشتتوا بسبب الذئاب. اختفوا بين الأشواك، فجاء إليهم ليجدهم، وقد تمزق بأشواك آلامه. جاء فعلاً ووجدهم، مخلصًا إياهم… لقد خلصوا بذاك الذي ذُبح لأجلهم.]

لم تشغل الجموع المسيح عن النظر إلى زكا، لأنه يبحث عن البعيدين وكل إنسان له استعداد للتوبة، بل وهبه نعمة الدخول إلى بيته وطلب منه الإسراع فى ذلك. ولم يدخل فقط بل أقام وبات هناك.

إن تقدمت خطوة نحو المسيح، فثق أنه يراك ويقدر جهادك ويساعدك ويهبك بركات كثيرة.

كان زكا رمزاً للشر فى المدينة، فاندهشت الجموع من دخول المسيح إليه واختلاطه به. أما المسيح فكان يبحث عن أولاده التائبين مهما احتمل من سمعة سيئة ليخلصهم.

هذا هو شعور الخادم الذى لا يبحث عن رأى الناس فيه، بل عن رأى الله وخلاص النفوس مهما احتمل من الآم واتهامات.

هذه آخر قصة عن المسيح على الطريق الطويل الذي اتخذه في رحلته إلى أُورشليم، وقد قصد ق. لوقا أن تكون صالحة لتتبوَّأ مركز القمة في أهميتها بالنسبة لخدمة المسيح. على أنها تعطي انطباعات عديدة يعتبرها ق. لوقا أنها على غاية من الأهمية. فهي تمثِّل المَثَل الأقوى لصورة المسيح في الإنجيل الذي يجري وراء الخاطئ والمنبوذ، والمسيح يأخذ في تعامله مع الخاطئ دور المباد أعطي نصف أموالي= [أمّا دفع أربعة أضعاف فكان هذا إجراء من أقصى العقوبات التي كان يفرضها القانون على لص أعطي نصف أموالي= [أمّا دفع أربعة أضعاف فكان هذا إجراء من أقصى العقوبات التي كان يفرضها القانون على لص رة والمفاجأة بالحب والعطف والاستقبال، وإمعاناً في تقديم نفسه كصديق حقيقي للعشَّارين دعا نفسه ليدخل بيته ويأكل عنده؛ شيء لو نظرناه بمنظار أن المسيح يمثِّل الله فعلاً لانذهلنا من هذا الإجراء، هل إلى هذا الحد الله يهمّه الخاطئ؟ وهل إلى هذا الحد يتنازل الله ليصادق الخطاة؟ وهل ليس عند الله مانع أن يجلس على مائدة ويأكل مع الخاطئ راضياً وقانعاً بكل نقائص هذا العمل الذي لا يرضاه المطهَّرون؟

«فَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الْمَكَانِ، نَظَرَ إِلَى فَوْقُ فَرَآهُ، وَقَالَ لَهُ: يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وَانْزِلْ، لأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ الْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ. فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ فَرِحاً».

لم تكن مصادفة أن يمر المسيح من تحت هذه الشجرة بالذات، ولم تكن مصادفة أن ينظر إليه. لأن الكلام يقطر ودًّا. ودعوة المسيح لزكا بسرعة النزول دعوة ذات مشاعر وديَّة لكي يتقابل معه ويذهب معه إلى بيته. ويبدو أن زكَّا كان اسمه وارداً في أجندة هذا اليوم لتكميل عملية خلاص أخيرة في منهج خدمة المسيح الطويلة. وكان زكَّا في المقابل فرحاً فقد شعر بتكريم من الرب فوق العادة، فلم يصنع كبطرس الذي قال للرب: » اخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطئ «(لو 8:5). زكَّا قَبِلَ دعوة المسيح لنفسه بنوع من الامتياز الفائق أن يدخل المسيح تحت سقف بيته ولم يستكثر خطيته على المسيح.

ونجد هنا ان زكا بدأ ان يحاسب نفسه ويحس بخطر الخطيه  ثم سمع بالسيد المسيح ثم طلع علي الجميزه لكي يراه ثم كشف المسيح عن نفسه له ( رأه ) ثم نكشه ( اسرع وانزل )واظهر له سموه( ينبغي ان امكث معك ) واخيرا اعلن له الرجاء

وفي الحقيقة خلاص زكَّا هو وأهل بيته وهو رئيس للعشَّارين ورجل غنيّ يُعتبر قمة عمل الخلاص مطبقاً على أصعب ظرف مرَّ بنا حتى الآن. وهكذا قصد ق. لوقا قصداً أن يضعه كآخر قصة في إنجيله، لكي يلفت نظرنا إلى اتساع صدر الصليب وعمقه المديد وارتفاعه اللانهائي.