ثلاث كلمات – مفاهيم إنجيلية و انسانية عميقة من خلال صفات السيدة العذراء 2013 – د.أنسي نجيب سوريال

الرئيسية » كتب » عقيدة » اللاهوت العقيدي » السيدة العذراء في العقيدة الأرثوذكسية » ثلاث كلمات – مفاهيم إنجيلية و انسانية عميقة من خلال صفات السيدة العذراء 2013 – د.أنسي نجيب سوريال
رابط التحميلحجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب12MB
الرئيسية » كتب » عقيدة » اللاهوت العقيدي » السيدة العذراء في العقيدة الأرثوذكسية » ثلاث كلمات – مفاهيم إنجيلية و انسانية عميقة من خلال صفات السيدة العذراء 2013 – د.أنسي نجيب سوريال

كارت التعريف بالكتاب

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتبالدكتور أنسي نجيب سوريال
التصنيفاتالسيدة العذراء في العقيدة الأرثوذكسية, اللاهوت العقيدي, عقيدة
آخر تحديث10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
12MB

بسم الاب و الابن و الروح القدس الإله الواحدآمين

مقدمة

صوم السيدة العذراء من أقدس أصوام الكنيسة و يكاد لايوجد مسيحي لا يصومه لأن العذراء والدة الإله لها كرامة كبرى ولها صفات لم توجد في جنسها ولذلك إختارها الله  لتكون والدته على الأرض ، وأم لكل البشر ، تتشفع عنهم وتصلي وتطلب عنهم وتسد أعوازهم ، كما حدث وطلبت في عرس قانا الجليل و في هذا الكتاب دخلنا إلى عمق النفس البشرية وحاولنا أن نوضح المفاهيم العميقة إنجيلياً وإنسانياً خاصة في هذه الأيام التي إختلطت فيها المفاهيم عند الناس وقد جاء صوم العذراء مواكباً لأيام صعبة عاشها الأقباط مع جماعة الإخوان الإرهابية وتم حرق عدد كبير من الكنائس ومحال الأقباط وبيوتهم فأوضحنا مفهوم فض إعتصام رابعة والنهضة وكذلك مفهوم حرق الكنائس ومفاهيم القوة والضعف والتعصب والإستشهاد والصليب ومفاهيم آخرى كثيرة

هذه الكلمات تُنشر بكل لغات العالم وعلى تواصل مع كل شبكات الكنائس العربية والأوروبية والأمريكية و الأسترالية والصينية والهندية ، ونشكر الأستاذ صبري ميخائيل الذي يقوم بكل هذا العمل

نشكر كل من له تعب و محبة و إرشاد ونخص الأباء كهنة كنيسة مارجرجس بالمطرية وكذلك الخدام

و الخادمات مسئولي خدمة القديس أبونا أندراوس الصموئيلي لخدمة الكمبيوتر على المتابعة و الجمع

و التصليح وتدوين الآيات والتبوبيب .

بصلوات صاحب الغبطة والقداسه البابا تواضروس الثاني الذي يؤمن بثلاثية كلمات الله  ويتخذها منهجاً وبصلوات ومحبة وتشجيع نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس اسقف الزقازيق ومنيا القمح وأسقف قلوبنا .

١-  مفهوم الإمتلاء من النعمة

في ثلاث كلمات عن كلمات الملاك للعذراء في وقت البشارة بميلاد المسيح «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ » (لو  1 :  28) ، ونحاول أن نفهم كيف يمكن للإنسان أن يمتلئ من النعمة ..

١-  أذن سامعة  :

« طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا » (لو  11 :  27)

الله لم يذكر أمه بالاسم رغم أنه يقصدها وذلك لكي يفتح باب الإمتلاء بالنعمة لكل إنسان يفتح أذنه لكلمات الله ، إنها نعمة يبدأها الإنسان بفتح أذنه ويكملها الله بعمل نعمته في الكلمة . وكرر المسيح نفس الكلام حينما قالوا له « أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجاً يُرِيدُونَ أَنْ يَرَوْكَ ».

فَأَجَابَ: « أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا». ( لو 8 : 20 و 21 ) هذا إصرار على إرتباط النعمة والإمتلاء بها بالكلمة والوصية الإنجيلية وتنفيذها بلا جدال ولا حوار أو تغيير لحقيقتها ، آلا يقف الملحدون وغير المؤمنين في خجل شديد وهم يرون العذراء تسمع ببساطة وتحفظ وتعمل وتقول « هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ ». (لو  1 :  38)

٢- عقل يحفظ :

في حادثة الرعاة رأت المجد فهل تهللت وتكبرت بل كانت عاقلة وحكيمة وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ

جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) وتكرر هذا حينما رأت الصبي في الهيكل وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  51). العقل هو المدخل الثاني بعد الأذن وهو المترجم والمحلل لما يعرض عليه وإن كان فيه عمل النعمة فهو يكون هادئاً متعقلاً مستفيداً يحفظ أي يفكر في كل ما يعرض عليه ويحتفظ بالخبرات ويتأمل فيما يعرض عليه خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ (مز  119 :  11) وَلَكِنْ لَنَا هَذَا الْكَنْزُ ( العقل ) فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ ( جسد الإنسان )  ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ لِلَّهِ لاَ مِنَّا (2كو  4 :  7) النعمة لا تعطى لشخص غير هادئ مثير للصخب وللضجيج ولا تُعطى لإنسان متكبر وعصبي وغير مفكر أو غير عاقل .. النعمة تملأ صاحب العقل الذي يستخلص دروسا مما يعرض عليه ويرى ويتعرف على يد الرب في الأحداث الجارية حوله ويجمعها في عقله ويقول ليتمجد اسم الرب . لقد كان كلامها قليلاً وبسيطاً لأنها صفات الممتلئ نعمة .

٣- قلب متحد :

النعمة لا تملأ إنسان أناني لا يشعر أو يحس بالآخرين ولكنها تُعطى للذين يعيشون الآم الآخرين ويتفاعلون معها . إنظر ماذا فعلت في عرس قانا الجليل إنها بالإحساس المتحد مع أصحاب العرس شعرت أن عصير الكرم ( الشربات ) قد قارب على الإنتهاء والحفل ربما يتحول إلى حزن وأن هناك إحتياج وعوز لهذا فوحدت مشاعرها مع أهل العرس وجرت نحو ابنها لكي يتصرف لأن ليس عندهم عصير كرم ، لأنه هو ايضا يشعر بابناءه لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ

(عب  2 :  18). الرب يعلم هذا الإحتياج وطبيعة شفاعة مريم ليست أن تلفت انتباه ابنها إلى أزمة طارئة لم يلتفت هو إليها وليست أن تدافع عنا أمامه وتكسب موافقته بصعوبة بل هي أن توحد نفسها مع شفقة ربنا ورحمته وتعطي صوتاً بشرياً لمحبته التي بلا حدود . عملها أن تستميل قلوبنا لنوحد إرادتنا حسب مشيئته «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ» (يو  2 :  5) . الإمتلاء من النعمة يحتاج إلى قلب يتحد مع مشيئة الله ويتخذ العذراء أم له ( كما كان يوحنا الحبيب ) ويوحد قلبه مع مشيئة ابنها وينفذ ما يطلبه الابن «إمْلَأُوا الأَجْرَانَ مَاءً ». (يو  2 :  7) الإمتلاء من النعمة يمكننا أن نطبقه على تسمية العذراء

المجمرة الذهب ( تي شوري ) أو ( شورية هارون ) لأن بطنها امتلأت بالنعمة

( اللاهوت متحداً بالناسوت ) وهذا يدل على عظمة العذراء وهي تحوي كل النعمة .

٢-  مفهوم العفة والطهارة

في ثلاث كلمات عن مفهوم العفة والطهارة من خلال حياة العذراء التي نقول عنها أنها

( دائمة البتولية ) لإرتباط قداسة الحمل بقداسة المولود ( الحمامة الحسنة ) ..

١-  العفة والطهارة حالة داخلية :

إرتبط في ذهن الناس أن الطهارة هي طهارة الجسد أو البعد عن الزنى وإنحصر المعنى في هذا المفهوم الضيق . إن الترجمة الحقيقية لكلمة التعفف التي هي ثمر من ثمار الروح القدس غلا ٥ : ١٩ هي ضبط النفس وهذا الضبط يشمل حياة الإنسان كلها وليس الجسد ، الإنسان لايتجزأ ، إذاً العفة هي قامة روحية وحالة داخلية تتعلق بأعماق النفس أَمَّا الْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً. (يو  6 :  63) ، إنها حالة عفة سرية إرادية وترفع عن أي شهوة جسدية أو رغبة حسية أنانية مع هدوء في القلب والعقل وتكامل في العواطف … أو قل هي حالة داخلية لنقاوة القلب بفعل النعمة المالئة للكيان الداخلي «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! » (لو  1 :  28) وهي الحالة الفائقة لرؤية الله طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8) … هي حالة داخلية تملأ العقل والقلب والنفس . إذا لا نحصر الطهارة في الجسد فهذا هو المفهوم الضيق للعفة بل ندخل إلى أعماق المفهوم لنفهمه . انظر إلى يوسف الصديق وان العفة كانت داخلية رغم أن كل الظروف الخارجية كانت تبرر له الخطية ولكنه صرخ من داخله ورفض.

٢- العفة والطهارة حالة شاملة  :

هي شاملة لكل أعضاء الجسد والنفس

  • العين :

أساس عدم الطهارة وهي بداية سقوط حواء فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. (تك  3 :  6) وكذلك سقط داود وقيل كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ (مت  5 :  28) ، العين التي تنظر إلى أموال وحياة الآخرين وإلى بيوتهم هي عين غير طاهرة ، العين الحاسدة هي عين زانية .

  • الأذن :

الأذن المفتوحة على النكات البذيئة والأغاني المثيرة والأفكار الهادمة أو الإلحادية ، هي أذان زانية لأنها تركت كلمات الله وذهبت وراء الهه أخرى وهذا مفهوم الزنا في الكتاب

( عباده أصنام أو التعبد لإله أخري ) ولم يربطه بالعلاقة الجسدية فقط .

  • البطن :

الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلَهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، (في  3 :  19) لذلك قيل عن المعدة أنها أم الاوجاع ( كما يقول البستان ) البطن الشره في الكل هي بطن زانية ، ولذلك جعل الصوم في الكنيسة كطريق لحياة الطهارة لأنها تضبط أم الاوجاع فسهل بعد ذلك ضبط باقي الأوجاع .

الزواج : هل توجد عفة في الزواج نعم لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّماًعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ.

(عب  13 :  4) لاَ يَسْلِبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ (1كو  7 :  5) إذاً عدم الموافقة أو غصب الزواج للزوجة أو العكس يفسد طهارة المضجع ، ليس الزواج تصريحاً للعلاقات بغض النظر عن حالة الطرف الآخر واحترام أتعابه وظروفه . العلاقة الجسدية الطاهرة تبدأ بالحب والتعاون والتفاعل اليومي وتنتهي أو تكمل بلقاء الجسد .

٣- العفة والطهارة حالة دائمة  :

نقول عن العذراء أنها دائمة البتولية أي قبل الميلاد وأثناء الميلاد وبعد الميلاد وهي قالت للملاك

« كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟ » (لو  1 :  34) وهي تفيد أنها لم ولن تعرف ونحن نقول في ذكصولوجية عيد الميلاد ( بتوليه غير منحلة ( دائمة ) وميلاد كامل ) ونقول في ثيئوطوكية الخميس ( وأيضاً بعد ان ولدته لم يحل بتوليتها ( دائمة ) ، العفة سلوك دائم تجده في

  • اللسان :

الإنسان العفيف في كلماته كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةٍ أَمَّا الضَّابِطُ ( عفة ) شَفَتَيْهِ فَعَاقِلٌ

(ام  10 :  19) هناك علاقة وثيقة بين الزنا واللسان أو قل زنا اللسان ، الشخص الذي يهين الآخرين ولا يحترم مشاعرهم أو الشخص الذي ينم أو يذم الآخرين بلسانه أو يلوك سيرتهم هو شخص يزني ، أو الذي يشتم ويسب ويلعن وَأَمَّا اللِّسَانُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُذَلِّلَهُ .

هُوَ شَرٌّ لاَ يُضْبَطُ، مَمْلُّوٌ سُمّاً مُمِيتاً (يع  3 :  8)

  • اللمس :

أو قل التحرش هو زنى مستتر الشخص العفيف هو متحفظ في لمساته حريص في تلامس جسده مع الآخرين ، التحرش وسيلة تعبر عن نفسه ليس فيها عفة أو طهارة .

  • الملابس :

انظر إلى ملابس العذراء وكيف أنها كانت دائماً محتشمة لأن الملابس جزء لا يتجزأ من العفة والطهارة وكذلك المكياج كلها ثعالب صغيرة إذا تركها الإنسان تؤدي به إلى عدم الطهارة . العفة ليست وقتاً حاضرة وآخر غائبة بل هي دائمة ، لا ترتبط بالظروف أو البلد ولكنها دائمة في كل وقت وكل مكان … حتى والإنسان في حجرته الخاصة  .

٣- مفهوم الألم

في ثلاث كلمات عن مفهوم الألم من خلال حياه العذراء من بدايتها إلى نهايتها وكما قال لها سمعان الشيخ ( وَأَنْتِ أَيْضاً يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ» (لو  2 :  35) ، ما هي المفاهيم العميقة للألم ولماذا الألم ..

١- أبواب مغلقة تفتحها قيثارات :

الأبواب المغلقة تصادف كل إنسان في حياته وربما مرات كثيرة . في حياة أمنا العذراء تيتمت وهي صغيرة وقُدمت للهيكل وبعد ذلك عهدوا بها إلى رجل شيخ لكي يأويها في بيته ، أي أغلقت الحياة أبوابها امام مستقبلها ، ثم وقت الولادة أغلقت أبواب جميع الحانات ولم تجد مكانا تبيت فيه ، ولما رجعت إلى الناصرة طلب هيرودس الأطفال ليقتلهم وأغلق باب الحياة في كل اليهودية وبيت لحم ، وعلى أرض مصر أغُلقت كل المدن فلم تستقر في أي مدينة بسبب سقوط الأصنام في كل مدينة يدخلوها ، وعند الصليب أغُلق باب الإستقرار وإستمرار الحياة ومعها ابنها لأنه كان لابد وأن يجوز الموت . ولكن هذه الأبواب المغلقة تفتحها أنغام القيثارات وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُوراً هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ (رؤ  5 :  8) الأبواب المغلقة هي الجامات ( الألم ) ولكن معها لحن النداء الإلهي الذي من خلال الألم ينادي على كل إنسان أن يعود و يقترب من الله وهذا هو هدف الألم طُوبَى لِرَجُلٍ يُؤَدِّبُهُ اللهُ. (اي  5 :  17) . قف أمام الباب المغلق وقدم شكرًا للرب واجعل الله بينك وبين الباب لأنه هو الَّذِي يَفْتَحُ وَلاَ أَحَدٌ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلاَ أَحَدٌ يَفْتَحُ (رؤ  3 :  7)

 ٢-  جراح غائرة يعمل لها تجميل :

العذراء جُرحت وجاز في نفسها سيف ، جُرحت في كرامتها حينما كان ينظر إليها يوسف النجار وبطنها تكبر وإحتملت قسوة نظراته لها ، وجُرحت وهي تهرب بلا مأوى إلى أرض مصر ، وجُرحت وابنها معلق على الصليب ( وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابني وإلهي ) . هناك جروح غائرة وكبيرة تمر على كل إنسان وينزف منها دماً كثيراً وتكون هناك غُصة في فمه من كثرة الآلام أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ (2كو  12 :  7). هذه الجروح التي شوهت الإنسان وغيرت من شكله ومن طبيعته تحتاج إلى جراحة تجميل يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ (اي  5 :  18) لكي يأتي بثمر أكثر إنها جراحة تنقية ، النار لم تحرق الثلاثة فتيه في أتون النار بل داخل النار إنحلت الأربطة وشاهدوا الرابع ابن الألهه ، التجميل يحدث تغييراً في شكل الإنسان وأخلاقه فبعد التجربة والألم تجده مترفقاً بالآخرين ، ناظراً إلى السماء بصفة دائمة . التجميل يصير الإنسان أجمل مما كان لذلك قال لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، (في  3 :  10) ، لاحظ أنه وضع القيامة قبل الآلام لان هذه هي نظرة الله . ثق أن الله حتى وهو يجري لك عملية التجميل سوف يُعطي لك مخدر ( بنج ) حتي لا تشعر بالألم والبنج على قدر تحملك بمعني يزيده أو ينقصه المهم انك تحت يده لا يمكن أن تصرخ أو يتركك تتألم ألما شديدا.

٣- أحزان نفسية ترسم أيقونة الصليب :

الأحزان النفسية أمرّ كثيراً من الآلام النفسية فالإنسان حينما يمرض بالجسد يمكنه ان يأكل ويشرب ويضحك أما الآلام النفسية فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يضحك بل قد يتمنى الموت «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاًحَتَّى الْمَوْتِ » (مر  14 :  34) ( أما أحشائي ( نفسي ) فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك ) واسمع معلمنا بولس يقول أَنَّنَا تَثَقَّلْنَا جِدّا ًفَوْقَ الطَّاقَةِ، حَتَّى أَيِسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ أَيْضاً (2كو  1 :  8) إن ايقونة الصليب هي نصيب كل إنسان مسيحي والله يريد منا جميعاً أن نشترك في هذه الايقونة ونُرسم فيها داخل جسم المسيح لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30) ، لا يوجد إنسان ليس له صليب خاص به في الحياة كل منا له تجربة أو تجارب مُرة سمح الله بها أن يجتازها وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لأَجْلِ جَسَدِهِ: الَّذِي هُوَ الْكَنِيسَةُ، (كو  1 :  24) وكما قال أبونا بيشوي كامل نفس بلا صليب مثل عروس بلا عريس ، الحزن أحياناً يعصر قلب الإنسان لكن لنا رجاء أن أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. (اش  53 :  4) . العذراء لم تجعل التجارب تدخل إلى داخلها بل فيما هي حزينة ذهبت إلى بيت اليصابات مُسبحة بعظمة الرب «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ (لو  1 :  46) ، ضع الله بينك وبين التجربة وسبحه واطلب عمله ورحمته .

٤- مفهوم الجمال

في ثلاث كلمات عن مفهوم الجمال من خلال حياة وسلوك العذراء ومن خلال كلمات المزمور

( كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا. مَنْسُوجَةٌ بِذَهَبٍ مَلاَبِسُهَا (مز  45 :  13)

١- جمال الروح الوديع الهادئ :

وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ  كَثِيرُ الثَّمَنِ (1بط  3 :  4) الجمال لا يخص إطلاقاً جمال الجسد أو جمال الوجه لأنه قد يوجد هذا مع أخلاق فظة أو كلمات جارحة أو صوت مرتفع مع ضجيج فيشعر الإنسان أنه أمام وحش وليس إنسان . يقول القديس جيروم

( كلما كان الداخل متزيناً كلما كان التواضع واضحاً في الكلام والتصرفات ) . هكذا كانت أمنا العذراء جميلة بوداعتها «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. (لو  1 :  38) ، جميلة في بساطتها . الوداعة هي أحلى وأجمل ثوب يتزين به الإنسان ، كلمة حاضر وكلمة نعم تُعطي جمالاً المرأة و للرجل . العناد والتصميم يضيع جمال الروح ويجعل صاحبه غير مقبول بل قبيح المنظر خاصة لو كان على خطأ . الروح الوديع يخرج على الوجه ابتسامة بسيطة لها جمال براق ( جمال الابتسامة ) ، الابتسامة تستخدم ١٣ عضلة والغضب يستخدم ٧٤ عضلة ، لذلك الوجه الغير مبتسم يصاب بالعجز مبكراً جداً ، جمال الابتسامة هو حضور لصاحبها ومفتاح لنجاحه في عمله . يقول القديس اغسطينوس أن أمه بوداعتها كسبت زوجها الوثني وحماتها الشريرة ؟ أليس هذا جمالاً … الوديع يقبل أعذار الآخرين وهذا جمال للنفس التي لاتحرج أحدا ولاتقبح أحدا .

٢- جمال البذل والتضحية :

أمنا العذراء كانت جميلة وهي تخدم وتبذل في الهيكل ثم بعد ذلك في بيت يوسف النجار ثم في بيت يوحنا الحبيب ومع التلاميذ ، الخدمة والبذل والتضحية وتقديم الآخرين يُعطي جمالاً أخاذاً للإنسان ، الزوجة التي تتفانى في خدمه بيتها وزوجها وتجد متعه حين تصنع طعاماً لهم وتجد متعة حينما تبحث عن أجمل الأشياء لتقدمها لهم هي زوجة جميلة ، والزوج الذي يضحي بوقته وماله وصحته للآخرين ليس المقربين فقط ولكن للكل هو شخص جميل ، الناس تحب الشخص الباذل الذي يتعب من أجل الآخرين . المعطي المسرور … هذا هو الجمال الآخاذ الذي يبهر الناظر لأن السرور مع العطاء حتي لو كان قليلاً يضفي جمالا أكثر ولو هناك إمكانيات ليكن بسخاء هذا يضيف جمالا أكثر أما المعطي بتذمر فهذا يقبح عمله وشكله . البذل والتضحية في وجود نظرات الحنان والحب والرعاية

( هذه لغة العينين ) تعطي جمالا عظيما للإنسان . المرأه أو الرجل النشيط يضفي جمالا والرجل أو المرأه الكسولة تزداد قبحاً .

٣- جمال الصمت الإيجابي :

وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) ( صامتة بلا كلام ) ، كلمات العذراء في الكتاب قليلة جداً ويتضح أنها كانت في الغالب لا تتكلم كثيرا ، فالمرأة الثرثارة دائماً قبيحة ، هناك كلمات تخرج كما الرصاص وهناك امرأة إذا تكلمت تحولت إلى غول وهناك رجل إذا تكلم تحول إلى منظر الحيوان المفترس وهذا هو القبح بعينه . كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةٍ أَمَّا الضَّابِطُ شَفَتَيْهِ فَعَاقِلٌ (ام  10 :  19) .

الجميل كلماته حلوة عن الكل ، يقول أبو مقار ( يا ابني الكلام الحلو والمتواضع يخلق قديسين والكلام المتكبر يخلق أشرار ) ويقول القديس ارسانيوس معلم أولاد الملوك ( كثيرا ما تكلمت فندمت أما عن السكوت فما ندمت قط ) . العذراء احتملت نظرات يوسف النجار القاسية المملؤة عتاباً كلما رأى بطنها تكبر وإحتملت استعداده لتخليتها سراً ولم تتكلم إلى أن ظهر الملاك ليوسف وكلمه أن الحمل من الروح القدس . جمال الصمت الإيجابي يعني أن الصمت يكون أكثر مكسباً من الكلام وهذا صحيح في معظم الأمور ولكن أحيانا الصمت يكون شيطاناً اخرس أي لابد من الكلام وتعريف الخطأ خاصة لو كان الشخص مسئولاً كأب أو أم أو خادم أو كاهن أو مسئول . احذر المتاجرة بالصمت لأنه أحيانا يحتاج الانسان إلى كلمة تريحه أو تفهمه فهنا الكلام أفضل من الصمت .

٥- مفهوم الفرح

في ثلاث كلمات عن مفهوم الفرح من خلال حياة العذراء وخاصة أننا نرنم لها في كل قداس ونقول لها إفرحي يامريم لأنها مصدر فرح  للكنيسة كلها . والكنيسة تستمد افراحها من فرح الملائكة وهم يهللون بالفرح العظيم الذي يكون لكل الشعب وهم يرون ميلاد الطفل يسوع وهو على صدر أمه :

١- فرح الأحزان :

كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِماً فَرِحُونَ. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ

(2كو  6 :  10) هذا هو جمال وقوة وعظمة المسيحية إنها تستخرج «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أَكْلٌ وَمِنَ الْجَافِي خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ ». (قض  14 :  14) . أقوى أنواع الفرح هي التي يحصل عليها الإنسان من خلال الألم والحزن . المهم ان الإنسان يتخلص من القلق والهم ؟ هل تظن العذراء قامت بحسابات أرضية عن شكل الطريق وكيف سوف يكون ؟ كيف سوف تلد وهي صغيرة وفي بلد غريب وليس معها احد ؟

هل فكرت وعالت هم ماذا سوف يحدث في أرض مصر وكيف سوف تعيش ، وكيف تعود للناصرة وليس معها أي شئ وما هو مصير ابنها وهي تراه يُعذب ويُهان على الصليب وهل سوف يموت وماذا بعد الموت ؟ كلها أسئلة تجعل الإنسان يخاف من المجهول ويحمل هم الدنيا وهذا كفيل بأن يبعث الاكتئاب والحزن لقلب أي إنسان ، ولكن العذراء تحيا الفرح من خلال كلمات الكتاب عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي

( ضيقاتي )  فِي دَاخِلِي تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي (مز  94 :  19) هذا هو عمل الرب في النفس المُسلمة حياتها ومصيرها للرب . وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ (اع  5 :  41)

٢- فرح الإنتصار :

العذراء كان لديها يقين وثقة أنه سوف يقوم من الأموات منتصرا على أوجاع الموت وسوف يتمجد . الناس في هذه الأيام تعيش أفراح الإنتصار ليس على فئة أو فصيل سياسي ولكنها تعيش فرح إنتصار عمل الرب ومعجزة عمله لمن اعتدوا على الكاتدرائية . الشاب الغني مضي حزينا لأنه لم يستطيع الإنتصار على محبته للمال لو كان انتصر وباع أمواله كان سيصير أسعد إنسان في العالم ولكنه لم يجرب أو يختبر هذا . رجع التلاميذ فرحين حينما رأوا أن الشياطين تخضع لهم ولكن هناك فرح أكثر وهو كتابة أسماؤهم في ملكوت السموات لأن هذا هو قمة الفرح وهو الوصول إلى الملكوت . فرح الإنتصار على الخطية الذي عاشه الابن الأكبر وعاشته المرأة السامرية وهي متهللة فرحة تطرق كل أبواب السامره . فرح الإنتصار على محبة الجسد و التقدم للاستشهاد بالترنيم وبملابس العرس ، فرح الغلبة لأولاد الله فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو  16 :  33)

٣- فرح الخدمة :

العذراء كانت في قمة الفرح وهي تخدم في الهيكل وفي بيت سمعان الشيخ وفي بيت يوسف وفي بيت يوحنا وحتى في أرض مصر وخاصة في مسطرد والمطرية كانت تخدم الناس فأحبها الناس . الكبرياء دائماً يُورث النكد والغم والهم . ازرع فرح تحصد فرحا ، الفرح ليس هو الضحك العالي أو القهقهه فهذا وقتي ولكن الفرح الحقيقي هو الفرح الذي معه شبع أو الفرح المستمر أو الذي يكون مصحوباً بعزاء وهذا يتجلى مع إطعام الجوعان وسقي العطشان وكسوة العريان وزيارة المريض وإيواء الغريب وزيارة المسجون … إنه الفرح الحقيقي المعزي المشبع الذي يدوم . ازرع ورد ولا تزرع شوكاً ، فرح خدمة الآخرين وفرح الخدمة لا يضاهيه فرح خدمة البعيدين والعشارين والخطاه كان أعظم فرح للمسيح ، النظرة في بيت زكا أو في بيت سمعان الفريسي ولاحظ فرحة قلبه بالمرأة الخاطئة أو التي ضبطت في ذات الفعل وتعرف أنه فرح في السماء كلها

٦- مفهوم التدين

في ثلاث كلمات عن مفهوم التدين من خلال حياه العذراء وكلماتها ومن خلال الكتاب المقدس وأحداثه :

١- التدين السليم :

أمنا العذراء كانت مثالاً للتدين السليم الذي يبدأ مع الإنسان منذ نشأته فقد كانت أمها حنة وأبيها يواقيم متدينان ومحبان للهيكل وقد نذراها للهيكل منذ ولادتها . وخدمت في الهيكل منذ طفولتها بكل حب وتفاني وقدمت كل ما عندها ؟ التدين السليم هو كيف قدمت وليس كم قدمت !! مثل المرأة التي قدمت الفلسين ومثل مريم أخت لعازر التي قدمت كل ما عندها وكل ما تملك . التدين السليم شئ لايتجزأ وهو ثابت في العمل والمنزل والكنيسة له وجه واحد . الدين هو الرحمة والإحساس بالآخرين … انظر ماذا فعلت مريم حينما علمت أن اليصابات العجوز حامل في شهرها السادس قامت على الفور ودون أن يطلب منها أحد شيئاً ولا الملاك نفسه وذهبت عبر الجبال لتخدم اليصابات … الإحساس بالآخر والتحرك التلقائي للخدمة دون أن يطلب منك احد هو قمة التدين السليم . العذراء كانت متضعه جداً لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. (لو  1 :  48) مثلها مثل العشار المتضع الشاعر بضعفه لذلك نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّراً دُونَ ذَاكَ (لو  18 :  14) الفريسي الذي شعر بكبرياء أنه ليس مثل باقي الناس .

٢- التدين المريض :

لقد تحدثت العذراء عن هؤلاء المتدينون تديناً مريضاً في تسبحتها في بيت اليصابات شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ ، أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ (لو  1 :  53) نحن أمام ثلاث أنواع من التدين المريض ؟ المستكبر بفكر قلبه مثل الفريسيين والكتبة الذين يفتكرون أن السبت أهم من الإنسان ومثل الفريسي الذي ظن أنه أفضل من جميع الناس ، والثاني الأعزاء عن الكراسي وهم رؤساء الكهنة ( شكل الدين ) والقيادات الكنسية أو قل الخدام أحيانا ، والثالث الأغنياء الذين يظنون أن بتبرعاتهم وتملق رجال الدين لهم أنهم متدينون ؟؟ إنه التدين السطحي أو قل الشكلي أو تدين المنفعة ! يهوذا كان قريباً من المسيح وربما أخرج شياطين مع التلاميذ ولكنه لم يقدم شيئاً لله ولكن مريم أخت لعازر قدمت كل ما عندها طيب ناردين غالي الثمن فهذه لديها دين أما يهوذا فكان تدينه مريضاً

٣- التدين المتذبذب :

لَسْتَ بَارِداً وَلاَ حَارّاً، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي (رؤ  3 :  16) ، أصحاب ساعة لقلبك وساعة لربك  أو مثل بطرس قبل القيامة مرة يقول «حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!» (مت  16 :  22) فيقول له المسيح « إذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ » (مت  16 :  23) ومرة يقول « أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ »

(مت  16 :  16) فمدحه المسيح ، مرة يدافع عنه ويضرب بالسيف إذن عبد رئيس الكهنة وبعدها مباشره ينكره ويشتمه أمام جارية . إنه موقف كثيرين منا ! يحملون قلوب محبة لله «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». (يو  21 :  15) ولكن مازال للعالم نصيب في قلوبهم ! كما قال سفر الرؤيا عن هؤلاء لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَائِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ (رؤ  3 :  17)…

العلاج أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَباًمُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَاباً بِيضاً ( ثياب العذراء ) لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. ( التعري من الفضائل ) وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْلٍ لِكَيْ تُبْصِرَ ( كلمة الله والعذراء حملت كلمة الله ) (رؤ  3 :  18) ، هَئَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي (رؤ  3 :  20) هذا هو علاج التدين المتذبذب

٧- مفهوم الظلم

في حياه العذراء أنواع من الظلم ، لقد ظُلمت أنها لم تتمتع بطفولة كاملة في ظل والديها ، وظُلمت وهي تحتمل نظرات يوسف الصديق لها وبطنها تكبر بلا زواج ، وظُلمت وهي في أرض مصر وتُطرد من بلد إلى بلد وهي لا تعرف لماذا يطردونها ولا تعلم لماذا تقع الأصنام في كل بلد تدخلها . وأخيرا رأت ابنها وهو يظلم من رؤساء الكهنة والكتبة واليهود ويقولون عنه مُضل وبعلزبول وأخيراً ظُلم وسيق إلى الصليب كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ (اش  53 :  7) ،في ثلاث كلمات عن الظلم من خلال حياة العذراء الأسرية ومن خلال المجتمع والوطن الذي عاشت فيه :

١- الظلم من خلال الأسرة  :

ظلم الزوج للزوجة وإتهامها دائماً بمسئولية النجاح والفشل للأولاد ، ظلم التوبيخ والشتيمة واحياناً الضرب بسبب وبدون سبب ، ظلم عدم الإعتراف بتعب الزوجة مع أسرة الزوج وتعبها مع الأولاد وتعبها في كل شئ .

ظلم الزوجة للزوج في الإلحاح على طلبات ليست في إمكانه ، ظلمها في تشويه صورته بالكذب أمام الناس ، ظلمها في الشك فيه ، ظلمها في الاهتمام بأولادها وعدم العناية به .

ظلم الأولاد عن طريق الأبوين بكثرة شجارهم وعدم اتفاقهم مما يعكس أخلاقيات وسلوكيات غير سوية للأولاد .

جحود الأولاد وسلوكهم بعيدا عما رباه الأباء وعدم تذكرهم لتعب وسهر الليالي الذي قدمه الوالدين لهم ، إنهم يظلمون ويقتلون الأباء هذه الأيام بسلوكياتهم الغير منضبطة والغير سوية وجحودهم لكل ما قدم لهم واعتبارهم ان الأهل متخلفين .

٢- الظلم من خلال السلوكيات :

البخل خاصة إن كان في عائل الاسرة – وهو يملك – هو قتل وظلم للزوجة والأولاد لأنه نوع من العنف المادي يلحق أشد الأذية بالآخرين .

الشك كما في شك يوسف في العذراء إنه قتل بالنظرات أو بالكلام إنه ظلم أن يشك الزوج أو الزوجة في بعضهما وقتل للحب بينهما وهدم للحياة الزوجية وظلم بلا مبرر

عدم المساواة بين الأولاد هو ظلم يقع على طرف دون الآخر .

الكذب واتهام أشخاص بصفات ليست فيهم لمجرد إشاعة أو غرض أو حقد مثلما قلنا على المسيح ويدخل فيها شهاده الزور

الهروب من قصة حب أو الهروب من خطوبة أو كسر قلب فتاة أو فتى خاصة ان كان لم يرتكب ذنباً منتهى الظلم ويترك الإنسان وراءه ضحية تبكي ليلاً ونهاراً

٣- الظلم من خلال الوطن :

ما الذي يحدث للمسيحيين منذ أكثر من ستون عاما وإزداد جداً في السنوات الأخيرة ، حرق منازل ، حرق كنائس بل هدمها كما حدث في أطفيح ، سلب أموال وبيوت ومحلات للمسيحيين ، قتل وحرق في امبابه واطفيح وبني سويف والمنيا والأقصر وسيناء . عدم المساواة في الحقوق المدنية ، عدم السماح بالبناء للكنائس إلا بطلوع الروح ، عدم القصاص من مرتكبي هذه المذابح … أليس كل هذا ظلما ولكن هذا هو نصيب الكنيسة وأولادها فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ (يو  16 :  33) ولكننا نثق أنه قد غلب العالم ونثق انه قال لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ … «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ (رو  12 :  19). الظلم للمسيحي بركة ونعمة وشركة مع المسيح ، الظلم للمسيحي ملحمة يعيشها على الأرض وسيمفونية تسمع في السماء

٨- مفهوم الحنان

في ثلاث كلمات عن مفهوم الحنان في خلال حياة العذراء ومن خلال الكتاب المقدس خاصة أننا نسمي العذراء أم حنون وأمنا الحنون ونحن في مصر اليوم نحتاج إلى نظرة الحنان التي دائماً تطل بها العذراء على بلادنا مصر في الأوقات العصيبة :

١- الحنان طاقة عمل :

الحنان ليس كلمات أو نظرات أو عواطف ولكنه طاقة قلبية تنبع من قلب نقي يتحرك نحو فعل الخير ، انظر العذراء وهي تسمع أن اليصابات نسيبتها العجوز حامل في شهرها السادس يتحرك الحنان في قلبها وتجري بلا طلب من احد لكي تقف الى جوارها تحملها وتخدمها هي وزكريا الكاهن العجوز

إن حنان المسيح على ابن ارملة نايين فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: « لاَ تَبْكِي »

(لو  7 :  13) تحول الحنان إلى طاقة عمل في إيقاف الحزن والبكاء وأيضاً طاقة عمل وقيامة للشاب وطاقة عمل ودفع للأم ، إذا ليس كلام ولكنه عمل . انظر وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا (مت  9 :  36) لقد تحول الحنان إلى طاقة عمل وتعليم ، انظر حينما قدموا له الولد المصروع إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئاً فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا» (مر  9 :  22)

تحول الحنان إلى طاقة عمل وشفاء وكذلك مع الأبرص فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَمَدَّ يَدَهُ وَلَمَسَهُ وَقَالَ لَهُ :

« أُرِيدُ فَاطْهُر » (مر  1 :  41).

القلب الحنون تتحول فيه العاطفة إلى عمل جاد من أجل راحة الغير .

٢- الحنان طاقة حب :

الحنان لا ينبع إلا من قلب محب وكلما زاد الحب زادت طاقة الحنان والحب ، يحول الذئاب إلى حملان . الحنان في قلب العذراء هو الذي دفعها لخدمة يوحنا الحبيب في بيته ومرقس في بيته ( العلية ) وأصبحت خادمة في كل بيت تخدم فيه . كان يجول يصنع خيراً لأن الحنان الذي في قلب يسوع تحول طاقة حب لخدمة الآخرين . الحب النابع من الحنان يستر الخطايا والحب لا يقبح ولا يشهر بأحد وهكذا فعل يوسف مع العذراء فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً

(مت  1 :  19) هذا هو الحنان الذي يوجد في قلب البار والذي تحول إلى طاقة حب وستر على الآخرين . يقول القديس يوحنا ذهبي الفم ( إن لم تستطع أن تمنع من يتكلم على أخيه بالسوء فعلى الأقل لا تتكلم أنت ) . الحب الحقيقي يحمل الحنان في نظراته وتصرفاته والحنان تعبير دقيق عن الحب .

٣- الحنان طاقة مشاركة :

انظر الحنان في قلب العذراء في عرس قانا الجليل تحول إلى طاقة مشاركة عملية وطلبت من ابنها حل مشكلة نقص أو عوز العرس إلى عصير الكرم وأسرعت ودعت العبيد لكي يملأوا الأجران . الحنان ليس كلمات جوفاء أو قصائد شعرية ولكنه طاقة مشاركة ، الزوج الحنون ليس من يتكلم أو ينظر ولكنه من يشارك زوجته في كل صغيرة وكبيرة ، هو من يحمل عنها أتعابها ، هو من يشارك بلا طلب منها . حنان الأولاد نحو والديهم هو المشاركة معهم في أعمال البيت وأعباء البيت ، وتقديم تضحيات للبيت وللوالدين . الحنان هو فَرَحاً مَعَ الْفَرِحِينَ وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ (رو  12 :  15).

القلب الحنون يعيش مشاعر الناس ويضع نفسه مكانهم .

نحن نتضرع إلى أمنا العذراء الحبيبة في هذا اليوم الذي تتعرض فيه البلاد للفوضى والإرهاب أن تحن علينا بصلواتها وتشفعاتها كما فعلت في عرس قانا الجليل فنحن في عوز للأمن والآمان ونحن في عوز لمن لا يفسد علينا فرح الثورة ونحن نحتاج إليها اليوم بشدة تحمي بلادنا وتطلب من ابنها ان يملأ قلوبنا بالفرح وان يكون عصير الكرم الذي يقدمه افضل من الذي سبقه أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ» (يو  2 :  10) ، نحن نثق إنك سوف تقدم لنا الجيد الآن بشفاعة آمنا الحنون علينا دائماً

٩- مفهوم القلب المطمئن

في ثلاث كلمات عن القلب المطمئن المملوء بالسلام من خلال حياة العذراء ومن خلال الكتاب المقدس

قلب سلامه داخلي وليس خارجي :

الظروف المحيطة بالعذراء كانت سيئة وحيدة فقيرة تذهب إلى بيت رجل فقير عجوز لتخدمه ، ثم يأتي وقت الولادة في عز الشتاء وبلا إمكانيات وبلا عائلة وفي بلد غريب ووحدها وبلا مكان حتى للمبيت ، ثم هروب إلى مصر وقت الشتاء وعصابات تطارد العائلة المقدسة طوال المسيرة ثم طرد من كل البلاد في أرض مصر ثم عودة إلى الناصرة في رحلة شاقة ؟؟؟ الظروف الخارجية لا تسمح بالإحساس بالطمأنينة ولكن القلب المطمئن سلامه داخلي لايتأثر بالظروف ولا يتوقف على سبب خارجي . نحن لا تهزنا الأحداث الخارجية لأن لنا سلام وتعزيات داخلية لا يعرفها الآخرون . انجيل اليوم لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضاً جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ ! فَلاَ تَخَافُوا. أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ! (لو  12 :  7). السلام الداخلي لا يعرف الخوف ولا ينزعج من الحرائق أو القتل أو السلب … هو عمل الله « سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. (يو  14 :  27). لقد تمتعت العذراء بسلام داخلي يفوق الوصف لم نسمع أنها اضطربت أو انزعجت أو خافت حتى وقت الصليب ووقت القيامة كانت هادئة وعاقلة ومتزنة لأن السلام يملأ قلبها . أخي الحبيب إن كل جليات جبار له داود البسيط الصغير الذي لايملك عصا ورمح ( أسلحة ومولوتوف وصواريخ ) بل يحمل اسم رب الجنود .

٢- قلب قوي لا ييأس :

الطمأنينة تحتاج إلى قلب كبير وواسع مثل قلب العذراء ، إن كثرة التفكير في الضيقة تحطم الأعصاب وتتعب النفس أحيانا أكثر من الضيقة نفسها ، إعلم أن الضيقة لها زمان وهي وقتية ومسيرها تنتهي ، ضع في قلبك أن كل مشكلة لها حل و لها مدى زمني ولها حلول كثيرة عند الله ولها خير كثير يختزنه الله لنا ، المهم كيف ترى المشكلة والضيقة وهي صارت ضيقة إذا ضاق بها القلب ولم يتسع لها . كيف نظر البابا شنوده للمشاكل ولم يطلب مساعدة أو الاستقواء بالخارج وانظر ماذا قال البابا تواضروس عن حرق الكنائس ( يعتقدون أن حرق الكنائس إنتقام وما هي الا فداءً لمصر وبكل الحب نقدمها فداءً لمصر ) ، المهم الطريقة التي نتقبل بها الأحداث ، الإنسان الذي يصمد امام الضيقات يزداد قوة ، لاتيأس أو تخاف مثل التلاميذ وتظن أنه على وسادة نائم وتضطرب وتقول أما يهمك ، ثق أنه سيقوم وينتهر الريح وتهدأ الرياح .

٣- قلب تقوده ركبة منحنية :

العذراء كانت تعيش بداية حياتها في الهيكل فعرفت وتربت في مدرسة الصلاة وعرفت قوة الصلاة ولذلك بعد القيامة كانت مع التلاميذ في العلية تصلي بروح واحدة ونفس واحدة . نحن لا نملك إلا قوة الصلاة التي أزعجت الحاكم بأمر الله حينما أغلق الكنائس فوجد البيوت تحولت إلى كنائس فأمر بفتحها لكي لا تكثر الكنائس . إن الصراخ إلى الله هو مصدر الطمأنينة الرئيسي للقلب ، انجيل أمس يقول إُنْظُرُوا لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ ( كل طفل وكل عجوز وكل مسيحي يصلي يبدو صغيرا في نظر المتطرفين )  لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ ( الذين معنا أكثر من الذين علينا )  كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  18 :  10) اِبْهَتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ مِنْ هَذَا وَاقْشَعِرِّي وَتَحَيَّرِي جِدّاًيَقُولُ الرَّبُّ (ار  2 :  12) وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ (ملا  3 :  16). نصلي بقلب وبدموع ولقد تعودنا دائماً من الله ان يخرج من الآكل أكلا ومن الجافي يخرج حلاوة

١٠ – مفهوم الحفظ الإلهي

في ثلاث كلمات عن مفهوم الحفظ والعناية الإلهية من خلال حياة العذراء ومن خلال الكتاب المقدس خاصة في هذا اليوم الذي يسميه الشياطين جمعة الغضب ، الذي يضع نفسه مكان العذراء لابد وان يسأل أين الأمن والآمان لها ولابنها من هيرودس الملك الشرير الذي يقتل كل أطفال أورشليم ، اين الأمن والآمان للعائلة المقدسة من خطورة الطريق إلى أرض مصر في شهر قارص البرودة ، وملئ بالعصابات واللصوص ، اين الأمن والأمان في مصر الوثنية ، اين الأمن والأمان في بلد وهي لاتملك مالاً ولا وظيفة ليوسف النجار ومطلوب مصاريف ثلاث سنوات وكل ما يملكوه هو الذهب الذي قدمه المجوس ، اين الأمن والآمان وابنها يصلب ويهان ولا يوجد من يحميه أو ينقذه :

١- قوة العين المفتوحة :

فَبَكَّرَ خَادِمُ رَجُلِ اللَّهِ وَقَامَ وَخَرَجَ وَإِذَا جَيْشٌ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. ( جمعة الغضب ) فَقَالَ غُلاَمُهُ لَهُ: آهِ يَا سَيِّدِي! كَيْفَ نَعْمَلُ؟ فَقَالَ: لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاًوَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ (2مل  6 :  17) نحن نحتاج إلى عيون مفتوحة ترى الله داخل الضيقة ( كما ترأى داخل الآتون ) وترى الخير خلف الضيقة فلا تخاف ولا تنزعج ، المشكلة لم تكن في جيش آرام ولكن المشكلة في عين الصبي ، العين المغلقة لا ترى إلا منظر الكنائس وهي تحترق والبيوت وهي تغتصب والموت وهو يتربص بنا فتصاب بالاكتئاب والعبوسة والحزن وربما الرعب . العين المغلقة تسأل أين الأمن والآمان من وجه هيرودس ( الشيطان = جماعة الإخوان ) والعين المفتوحة ترى قوة الله التي كانت تأمر الشيطان بالخروج فيخرج ، العين المغلقة ترى الهم والخوف والانكسار والهزيمة والعين المفتوحة ترى يد الله القوية تدبر وان الضيقة وقتية والسلام لا يفارقها والخوف لا يوقف صلاتها أو يصمت لسانها ، انظر للمستقبل بنظارة الله وانظر إلى أعلى ولا تنظر إلى الأرض وانظر إلى اليد الممدودة لحمايتك وصلي أن تبصر لأنه حينما تبصر سوف تختفي صرخاتك ويملأ السلام قلبك وترى قوة الله وإستجابة السماء .

٢- قانون العناية الإلهي :

مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ (1بط  5 :  7) ، أليس هذا ما سارت به العذراء طوال حياتها  إنه قانون ثابت ، ألم يعتني الله بالعذراء طوال حياتها حتى وأثناء ما كان يجوز في أحشائها من سيف الألم والصليب . نحن هذه الأيام في هم وأمامنا الشيطان بكل قوته يجرم ويحرق بلا هوادة و بغلّ وبعنف ، نحن امام سنحاريب العاتي الجبار الذي يفرض الجزية على حزقيا الملك ويهدده بالموت ويجدف على اله حزقيا ويعيره ويذله ، اسمع ما يقوله حزقيا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ،

( جمعة غضب الإخوان )  لأَنَّ الأَجِنَّةَ قَدْ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ ( الثورة ) وَلاَ قُوَّةَ لِلْوِلاَدَةِ !

( إكتمال الثورة ) (2مل  19 :  3) ،

واسمع كلمات اشعياء رداً على جبروت سنحاريب هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ : لاَ تَخَفْ بِسَبَبِ الْكَلاَمِ

( سنحرق مصر ) الَّذِي سَمِعْتَهُ … هَئَنَذَا أَجْعَلُ فِيهِ رُوحاً فَيَسْمَعُ خَبَراً وَيَرْجِعُ إِلَى أَرْضِهِ، وَأُسْقِطُهُ بِالسَّيْفِ فِي أَرْضِهِ (2مل  19 :  7) ، لقد صلى حزقيا إلى رب الجنود وبكى ومزق ثيابه ولبس مسوحاً وقال أيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ، الْجَالِسُ فَوْقَ الْكَرُوبِيمَ، أَنْتَ هُوَ الإِلَهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ (2مل  19 :  15) وجاءت الإجابة قَدْ سَمِعْتُ (1مل  2 :  42) وماذا قال الرب للذين يحرقون الكنائس مَنْ عَيَّرْتَ وَجَدَّفْتَ، وَعَلَى مَنْ عَلَّيْتَ صَوْتاً، الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ مُحَصَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ رَوَابِيَ خَرِبَةً ( حرق الكنائس والبيوت ) فَسُكَّانُهَا قِصَارُ الأَيْدِي قَدِ ارْتَاعُوا وَخَجِلُوا. ( حال المسيحين في الصعيد ) …

وَلَكِنِّي عَالِمٌ بِجُلُوسِكَ وَخُرُوجِكَ وَدُخُولِكَ وَهَيَجَانِكَ عَلَيَّ ( هياج الشيطان ) لأَنَّ هَيَجَانَكَ عَلَيَّ وَعَجْرَفَتَكَ قَدْ صَعِدَا إِلَى أُذُنَيَّ ( هو يعتني ) أَضَعُ خِزَامَتِي فِي أَنْفِكَ وَلِجَامِي فِي شَفَتَيْكَ، وَأَرُدُّكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ (2مل  19 :  28) ، أليس هو حالنا اليوم بالضبط نصلي كما صلى حزقيا فهو لا يهمل صرخاتنا إليه هو وضع قانون العناية وقال تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ (مت  11 :  28) والذي قال مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ (1بط  5 :  7)

٣- نظام الفهم المستقبلي : أَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ»

(يو  13 :  7) ، كَمْ سَلَّ كِسَرٍ مَمْلُوّاً رَفَعْتُمْ؟» قَالُوا: «سَبْعَةً» فَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ لاَ تَفْهَمُونَ؟».

(مر  8 :  20) ، الله عنده نظام الفهم ليس الآن ، الذي ينظر للعذراء الآن يرى أنها أعظم امرأة طُوبت علي وجه الأرض ؟ هل كان هذا ظاهراً وقت الهروب الى مصر ووقت الصليب ولكنها كانت تحفظ كل هذا الكلام وتعرف أنها ستفهم فيما بعد ! لقد نظر التلاميذ الجموع وكيف تشبع وهناك إستحاله للشبع بهذا العدد لذلك سألهم ليس عن الشبع بل عن ما فضل وقال لهم كيف لا تفهمون بركة الرب وعمله . لا نتعجب ولا نستغرب ولا نسأل لأن المسيحية دائماً تعلمنا أن نفهم فيما بعد . لا تجهد نفسك في سؤال أين الرب ولماذا يسمح وكيف يسمح ولماذا لا يتصرف الآن . اعرف أنا هناك أموراً مستقبلية جباره سوف نعرفها في المستقبل … الم نعاني سنوات من تراخي الدولة وأمن الدولة في القبض على المعتدين ومحاكماتهم وهذا هو الذي أدى إلى ما نحن فيه ؟ الم نعاني سنوات طويلة من عدم صدور قانون بناء دور العبادة الموحد ؟ الم نعاني سنوات من مناهج الشحن والخطاب الديني المتشدد من بعض رجال الدين وشحنهم ضد الاقباط ؟ الا ترى أن الدولة الآن امام خيار واحد وهو تصحيح كل هذا لكي تنجو هي أولاً وهذا ما يطالب به المسلمون قبل المسيحيون . لأَنَّ مِنْ عِنْدِي هَذَا الأَمْرَ..

(1مل  12 :  24) هو الْمُثْبِتُ الْجِبَالَ بِقُوَّتِهِ الْمُتَنَطِّقُ بِالْقُدْرَةِ الْمُهَدِّئُ عَجِيجَ الْبِحَارِ عَجِيجَ أَمْوَاجِهَا وَضَجِيجَ الأُمَمِ (مز  65 :  7) إن نظرته لنا تتعدى حدود المكان والزمان لأنه يرى ما لا نراه نحن ويدرك ما لم يكن في حساباتنا إنه ينظر إلينا عبر الماضي والحاضر والمستقبل . قل مع داود الرَّبُّ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الإِنْسَانُ؟ (مز  118 :  6)

١١- مفهوم الإيمان

في ثلاث كلمات عن مفهوم الإيمان من خلال حياة العذراء والكتاب المقدس ، العذراء كانت في قمة الإيمان منذ أن قالت للملاك «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». (لو  1 :  38) ، وهكذا سارت في حياتها حتى الصليب كانت كلها ثقة وإيمان في تطور الأحداث :

١- يا قليل الإيمان :

انزعج التلاميذ حينما حدث نوء عظيم في البحر وكادت السفينه ان تغرق والمسيح نائم على وسادة في مؤخرة السفينة وظن التلاميذ أن المسيح يتركهم فأيقظوه قائلين «يَا مُعَلِّمُ أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟» ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ فَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ (مت  8 :  26). وحينما مشى بطرس على الماء ولكن لما رأى الريح شديدة خاف وإذ ابتدأ يغرق صرخ قائلاً «يَا رَبُّ نَجِّنِي» فَفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ لِمَاذَا شَكَكْتَ؟» (مت  14 :  31) . حينما يضعف الايمان يهتز قلب الإنسان خوفاً وفزعاً وإضطراباً فاقداً سلام المسيح ومن الخوف ينبع القلق والشك وعدم الاطمئنان ويتذبذب السلام ، إن سر غرق بطرس بل سر غرق الكثيرين أنه سر فقدان السلام . القلب المؤمن لا يخاف . أخي احذر ضعف الايمان لأنه يقودك لليأس وقد توشك على الغرق مثل بطرس .

٢- مسيرتنا تحت أعين الله :

هذا هو الإيمان الذي رافق العذراء في رحلتها إلى أرض مصر وهذا هو الايمان الذي ملأ قلبها وابنها في طريقه إلى الصليب والجلجثة . ان مسيرتنا تحت عين الله ولكن في مسيرتنا لابد وان نصطدم بفرعون ولكن في قسوة فرعون يكون خلاص لشعب الله وينشق البحر ، وفي مسيرتنا لابد وان يقابلنا جليات بجبروته وبأسلحته وبتعييراته ولكن الله يضع داود بالمقلاع الصغير لكي يهزم جليات وفي مسيرتنا سنقابل هامان ولكن الله يصلب هامان على الصليب الذي أعده لمردخاي . ان كل شئ مرسوم امام الله وكل خطوة محسوبة عنده . الايمان الحقيقي انك تثق انك منقوش على كفة يده وان عينه عليك من اول السنه الى آخرها . ولايهملك ولا يتركك .

٣- الثقة في خيرية الله:

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ (رو  8 :  28) أنها خطة عامة وخيرة وشاملة تَعْمَلُ مَعاً. لو نظرت لكل أعمال الله ببساطة الايمان سوف تشعر بالسعادة والراحة وتستريح من التفكير وتعب الأفكار . المؤمن الحقيقي لا يخشى العقبات ولا يعترف بالمستحيل بل يؤمن ان الله قادر علي كل شئ ولا يعسر عليه أمر . الايمان درجة أعلى من العقل بكثير يقودنا إلى المعجزات . عندما يرى العقل جميع الأبواب مغلقة أمامه فإن الايمان يرى بابا يفتحه الله باستمرار غير تلك الأبواب التي رآها العقل مغلقة وبالإيمان يرى الله يفتح ولا احد يغلق ، وهنا سنجد ان الإنسان دخل الى السعادة والراحة بكل بساطة الايمان

١٢ – مفهوم الصبر

في ثلاث كلمات عن مفهوم الصبر في المسيح ابن الله ، والمسيح ابن الإنسان ، والعذراء من خلال الكتاب المقدس ومن خلال حياة المسيح على الأرض ومن خلال مسيرة الله مع الأحداث على مدار التاريخ :

١- صبر ابن الله ( صبر الله ) :

الله دائماً ينظر إلى الأمور من منطلق الصبر الشديد ، الله صبر على شعب إسرائيل أربعون سنة في البرية رغم أن المسافة من مصر إلى كنعان هي عدة أشهر قليلة ولكن الله صبر لعلهم يتوبون رغم عنادهم وغلاظة رقابهم ورغم احسانات الله اليهم . الله صبر وترك يوسف في السجن سبعة سنوات وحتى الساقي الذي خرج نسى يوسف والله صابر ولم يحرك قلبه ! إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي! (مز  13 :  1) هل الله ينسى كما عاتبه داود هو يصبر ولكنه لا ينسي الرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ (ملا  3 :  16)

الشيطان الآن في حالة هياج على الكنيسة و على الصليب ويدفع بابنائه لحرق كنائسنا ولحرق مساكن ومحلات الاقباط وقتلهم ، الحرب ليست بيننا وبين الشيطان وأولاده فنحن لسنا طرفاً على الإطلاق ! الحرب بين ابن الله شخصياً والشيطان لأن الحرب للرب كما قال الكتاب وان أقف انظر عمل الرب وقدرته على إسكات الشيطان وإخراجه كما اخرجه من الرجل الذي كان به لجئون ( كتيبة من الشياطين تعدادها ستة الآف شيطان ) ألسنا امام لجئون جديد ! الشيطان تحت الأقدام ( أقدام الله ) وحتى حينما خرج أخذ إذنا «إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنَا فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ» (مت  8 :  31) .

أخي أنت تصلي بحرارة وبدموع ، وصارع مع الله حتى يأمر الشيطان ان يخرج ويقيده في سلاسل ولكن في الوقت الذي يراه وبعد ان يحقق ابن الله الرسالة التي يراها في شكل مستقبل هذا الوطن

٢- صبر ابن الإنسان ( صبر الإنسان ) :

لقد صبر المسيح كثيراً على الظلم الذي لحق به ولم يفتح فاه ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ (اش  53 :  7) ، وصبر وتألم نفسيا من خيانة تلاميذه «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. » (مت  26 :  38) ، هل كان المسيح عاجزاً عن الدفاع عن نفسه ، هل كان عاجزاً عن قتل صالبيه بكلمة ؟ ولكن صبر بل على العكس طلب مغفرة لصالبيه . الإنسان يحتاج إلى الصبر في كل تصرفاته وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا،

(عب  12 :  1).

آفة الصبر هي السرعة واللهوجة وهي من عمل الشيطان لأن السرعة في القرار خربت بيوتاً كثيرة وأفسدت وضيعت أولاداً كثيرين ، هناك أشخاص أضاعوا حقوقهم وحقوق وسمعة الآخرين بسبب سرعة القرار أو سرعة السماع أو سرعة الغضب . انظر إلى سرعة إنفعال بطرس واستعماله السيف وانظر سرعة قرارات موسى في القتل كأسلوب دفاع وانظر بعد ان تربى على يد الله وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيماً جِدّاً ( صبورا ) أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ (عد  12 :  3)

٣- صبر العذراء ( صبر الآباء )  :

كيف صبرت العذراء على كل مراحل حياتها ، صبرت على فقرها وعلى يُتمها مبكراً ، وصبرت على مصيرها ، وصبرت على صلب ابنها وموته . إنه صبر الابن على عذاب الابن أو آلامه . صبر الآباء على الابناء في هذه الأيام اصبح ضرورة كبيرة لأن أولادنا اصبحوا في حالة ضعف شديدة سواء من محاولة بعدهم عن الكنيسة حتى إلى محاولة إلحادهم ، أو محاولة بعدهم عن الله في صورة إنحرافات أخلاقية أو أدبية أو الوقوع في براثن الإدمان أو الفشل الدراسي هذا يضع أمامنا كلمة معلمنا بولس فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ وَلاَ نُرْضِيَ أَنْفُسَنَا (رو  15 :  1) ، الصبر في الحوار والصبر في العلاج والصبر في ردود الفعل بَطِيءُ الْغَضَبِ كَثِيرُ الْفَهْمِ (ام  14 :  29). كان البابا شنوده دائماً يقول ( الصبر يحل كثير من المشاكل والعصبية والتسرع لاتحل المشاكل ، ولاتحل مشكلة وهي ساخنة ، اصبر حتى تهدأ وهنا يكون الحل سهلاً ) بصبركم تقتنون أنفسكم.

١٣ – مفهوم الشفاعة

في ثلاث كلمات عن مفهوم الشفاعة من خلال حياة العذراء ومن خلال أحداث الكتاب التي ظهرت فيها مريم ومن خلال مفهوم شفاعة مريم في صلوات وطقوس الكنيسة وألحانها وتسابيحها :

١- العذراء تصلي ( تتشفع ) عن المحتاجين :

عرس قانا الجليل هو المدخل الرئيسي لمعرفة سر الشفاعة من خلال العذراء ، ونحن امام عرس أي امام مسيرة حياتنا مع الرب التي مفروض ان تكون كلها فرح وابتهاج لأن المسيح حاضر في هذه الحياة وهو عرس قائم حتي اليوم وإلى أبد الدهور ، ولكن أثناء هذه المسيرة وفجأة ينتهي عصير الكرم من العرس ويظهر العوز والاحتياج الشديد لمن يمد يده ويرجع العصير أو الشربات ( رمز للفرح والبهجة ) وهنا تنبري العذراء شاعرة بالنفوس المحتاجة وتتقدم لابنها تضم صوتها إلى عوزنا وهو عالم باحتياجنا ولكنه يريد قلباً يطلب منه بدالة … دالة البنوة الكاملة أو دالة الأمومة الواثقة أنها بدالة شديدة تضم توسلها إلى رحمته وترفع سؤالها « لَيْسَ لَهُمْ خَمْر » (يو  2 :  3) بالثقة حتى يبلغ إلى استجابته الوديعة . ولكن هناك شروط للإستجابة والشفاعة تتمثل فينا … « مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ »

(يو  2 :  5) هذه طلبة العذراء منا وهذا شرط للاستجابة وهي الوصية الوحيدة التي قدمتها العذراء للناس أي تقديم الطاعة لله أو قل هي قدرة العذراء على توجيه قلبنا سراً إلى وصايا المسيح لتتميمها بكل دقة «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ» (يو  2 :  5). ونحن اليوم في مصرنا الحبيبة قد جف فرحنا وانسكبت دموعنا واعتصرت قلوبنا على كنائسنا التي احترقت وكأن قلوبنا هي التي تحترق ، وانقلب العرس في حياتنا إلى مأتم وفي وقت صيامك الذي انقطعت فيه ألحان تطويبك ولكن نثق ان لنا دالة عنده وفي وجودك ونثق ان هناك حكمة من حدوث هذا وقت صيامك ونثق أنه بكلمة منك سيعود الفرح وستكون الخمر الجيدة هي الباقية والتي سوف تقدم في الأيام القادمة .

٢- العذراء تصلي ( تتشفع ) عن المتألمين :

عند الصليب وعند الآلام ووسط الصليب وقمه الألم والنيران تتصاعد من الكنائس والشيطان واقفاً صارخاً متخيلاً أنه يقضي على الكنيسة أو يقتل أولاد الله ، نسمع الله يقدمنا إلى أمه العذراء كأبناء

« يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ » (يو  19 :  26) وكذلك يعطينا مريم كأم لنا جميعا ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:

« هُوَذَا أُمُّكَ ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ (يو  19 :  27)  هل فهمت الآن لماذا حدث كل هذا وقت صوم العذراء ؟ لأننا أخذنا العذراء إلى خاصتنا وهي اخذتنا إلى دائرة اختصاصها وعنايتها وخدمتنا لأنها دخلت بيت يوحنا لكي تخدمه ؟ إنها تسلمت البشرية كأم عند أقدام الصليب وها هي الآن تعيد مشهد الصليب فهي تسلمت مصر وقت شدة الآلام ووقت صيامها المجيد ، لذلك نحن نستبشر خيراً من حدوث كل هذا في صوم العذراء وسنرى عجباً وظهورات كثيرة لها في الأيام القادمة لكي تطلب من ابنها أن يمد يده من على الصليب يبارك المضطهدين ويحدث خلاصاً وقيامة أمام الجميع ، لأنه بعد الصليب هناك قيامة ومجد . نحن في طقس الكنيسة نضع العذراء والملائكة ويوحنا المعمدان في درجة الشفاعة ( اشفعي فينا أيتها العذراء ، اشفعوا فينا أيها الملائكة ، أشفع فينا يا يوحنا الصابغ السابق … ) وبعد ذلك نقول طلبات ( توسلات ) لباقي القديسين  . إنها ملكة قائمة عن يمين الملك ؟ لقد سمح الرب بالآلام أثناء صوم العذراء لكي يعمل بقوة أكثر ورحمة أكثر ويملأ الأجران عصير كرم عهداً جديداً وحياة أفضل للكنيسة ويبدأ ان يكون العالم للرب ولمسيحه بعد إنكسار الشيطان

٣- العذراء تصلي ( تتشفع ) عن المتحدين :

هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ (اع  1 :  14) هناك إستمرار وعلاقة وثيقة بين كنيسة اليوم ( نحن جماعة المؤمنين ) وبين الكنيسة في العلية ، نحن لنا شركة ووحدة مع بعضنا البعض ومع العذراء ومع النساء ( الزوجه والأولاد ) ، النفس الواحدة هي النفوس التي التفت حوله من خلال الصلاة والطلبة ، هي النفوس التي تسمع كلام الرب وتحفظه وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: « طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا » أَمَّا هُوَ فَقَالَ: « بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ  وَيَحْفَظُونَهُ »

(لو  11 :  28) أرأيت التطابق بينها وبين الحافظين كلمته ان المسيح يشير إلى أمه بوضوح وهي في العلية تتحد بالتلاميذ بنفس واحدة ، نحن أمام نفس واحدة متحدة بالعذراء من خلال الصلاة والصراخ في هذه الأيام ، هي تصلي عنا في صومها وهي واقفة معنا في العلية المحروقة بيد الشيطان تبكي أكثر منا كأم للكنيسة وتطلب منه وهو يقول لها لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ» (يو  2 :  4) ( تأخر الله في الإستجابة الفورية ) ولكن لك أن تتخيل أمه وهي تبكي على كنائسها المحروقة في صومها وحرمانها من الصلاة وحرمانها من سماع أولادها يترنمون بمدحها وتطويبها ولك أن تعرف رد فعل كل هذا على ابنها الذي لا يرفض لها طلب ؟ أعلمت مرة أخرى لماذا حدث كل هذا في صوم العذراء الا ترى أن خلاصه سيكون قريباً وان نقمته ستكون قوية مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ! (عب  10 :  31)

١٤ – مفهوم التسليم أو الإتكال

في ثلاث كلمات عن مفهوم التسليم من خلال عبارة « هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ ».

(لو  1 :  38) ومن خلال حياة العذراء وكلمات و أحداث الكتاب وربطها بالأحداث الحالية :

١- سلم له عقلك :

العقل هو المدخل الذي من خلاله يحدث سلام أو إضطراب للإنسان يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ  وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاِسْتِقْصَاءِ ! (رو  11 :  33) . تنهمر الأخبار المفزعة كالأمطار وتهيج الشياطين على الأقباط وتحرق كنائسهم في وحشية لم تشهدها مصر منذ الحاكم بأمر الله ويقف المسيحين أمام كنائسهم ومحالهم المحترقة والمنهوبة تائهين ومتسائلين وعيونهم باكية قائلة إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي! (مز  13 :  1) اين أنت ؟؟ لاَ تَسْتَقِرُّ عَصَا الأَشْرَارِ عَلَى نَصِيبِ الصِّدِّيقِينَ (مز  125 :  3) يأتي إلينا صوته تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ (ام  3 :  5) ، إننا ننظر إلى الأحداث من بدايتها ولا ننظر إلى نهايتها ، التسليم هو الرضا بالنتائج النهائية للأمور ، العذراء البدايات عكس البشارة كيف تكون والدة الإله وهي مشردة وطريدة وبلا مأوى ولكن النهاية خلاص البشرية والقيامة .

تأمل المعركة بين فرعون وموسى وإليك التطبيق من سفر الخروج الذي يمثلنا وفرعون الذي يمثله حكم الإخوان بقيادة فرعون ( مرسي ) يوم ٣٠ /٦ فَيَصِيرُ الْمَسْكَنُ وَاحِداً (خر  26 :  6)

توحيد إرادة المصريين مسلمين ومسيحين في مسكن مصر ( لاحظ لو نجح شفيق كان المسلمين سوف ينضمون إلى الإخوان وتصير مذابح الدم مائة ضعف ) ، يوم ٣ / ٧ وهو يوم إجتماع البابا لأول مرة مع القيادات لتقرير مصير البلاد فَقَالَ الرَّبُّ:

«إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ (خر  3 :  7) هل يوجد تطابق أروع وأجمل من هذا . إنها نقطة التحول التي قد لإ يراها العقل ولكنها كانت نقطة التحول في مصر التي تبدو قاسية ويبدو فيها فرعون وجنوده يلهثون وراء أبناء الله لقتالهم ولكن النتيجة النهائية هي غرقهم في البحر ( الانتحار الجماعي والسياسي لجماعة الإخوان ونهايتهم للأبد ) تماماً مثلما حدث مع فرعون وجنوده !! أخي إن الاحداث تعيد نفسها تماماً .

2-  سلم له عينيك :

العين ترى ما أمامها وقد يكون سوءا . لو نظرت العذراء بالعين لرأت فقراً وضيقاً وبرداً وشتاءاً ولا يوجد مكان بل توجد شبهات وظلم ومطاردة وصليب والآم . العين ترى أن فرعون قاسي ولا تعلم أن الله قصد أن يُقسي قلب فرعون ( كما قسى أو غبى قلب الإخوان ) لكي يخرج شعبه وينصره ، العين ترى الحروب ولكن المتكل عليه يعرف أنه لا ينهزم . العين الروحية تضع الله أمامها وتسير وراءه في طاعة كاملة تضع عينها على الله وليس على منظر الحريق حتي لا تلتهمنا الذئاب المحيطة عَلَى اللهِ  تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الإِنْسَانُ؟ (مز  56 :  11) التسليم هو النظر إلى الله الذي يعطيك هدوءاً في أعصابك الْفَخُّ انْكَسَرَ وَنَحْنُ انْفَلَتْنَا (مز  124 :  7) إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ (مز  27 :  3) ، نحن لا نستعمل السلاح تحت أي ظرف أَنَّهُ لَيْسَ بِسَيْفٍ وَلاَ بِرُمْحٍ يُخَلِّصُ الرَّبُّ, (1صم  17 :  47). ليس التسليم هو أن نخضع للأمر الواقع دون إقتناع وليس التسليم بسبب أننا نعجز عن الرد أو المقاومة إنما هو الخضوع لإرادته لأنه رأى وسمح بذلك لأنه هو يرى بعينيه ما لا أراه أنا بعيني ونصلي أن يفتح عن أعيننا لنرى ما يخفيه من نعم وإنتصارات ، أقول من وجهة نظري الضعيفة أن الدولة لها عشرات السنين تغازل تيار الإسلام السياسي وتستخدمهم فزاعة ضد كل من تريد وخاصة المسيحيين ولا تعاقب منهم من يقتل مسيحي أو يحرق كنيسة حتي تضمن ولاءهم لها إلى أن شاء الرب أن تكتوي بنيراهم وهذا سوف يغير النظرة لهم مدى الحياة سواء من الدولة أو المسلمين ! لذلك قسى الرب قلب فرعون . إنظر بعين الايمان والتسليم وسترى عجباً

٣- سلم له قلبك :

القلب هو مفتاح المشاعر والأحزان وهو الذي يجلب الدموع إلى العينين والهم إلى القلب واليأس والإحباط والاكتئاب إلى النفس ، الهم والخوف هما من القلب حتى يصاب بالخوف لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ (لو  21 :  34) . الرغبات أو قل جحيم الرغبات يمزق قلب الإنسان .

ثق أن قلبك المتألم والمتضايق يقابله قلب الله المتضايق لأجلك فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ (اش  63 :  9) .

هل سألت نفسك كيف هدأ قلب معلمنا بطرس في السجن وهو يعلم ان هيرودس سوف يقتله في اليوم التالي ؟ هل سألت نفسك كيف كان بولس وسيلا يسبحان في السجن بعد ضربهما ؟! إنه تسليم القلب لله والرضا بأي نتيجة . إن سلمت نفسك لإرادة الله لن يتأثر قلبك بأي مواقف مهما بدت مُرعبة وقاسية إنه يهتم و يطعم العصافير ، القلب المتكل هو قلب شاكر لا يعرف التذمر أو الشكوى الا لله وحده بل قل قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ (اي  42 :  2) واعرف ان بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. (اع  17 :  28) ، إن سفينة حياتنا ( الكنيسة ) لا تغرق لأنه هو على وسادة نائم في مؤخرة السفينة وسوف يقوم وينتهر هذه العواصف ونقول ثَابِتٌ قَلْبِي يَا اللهُ  ثَابِتٌ قَلْبِي. (مز  57 :  7). وأخيراً أقول مع معلمنا بولس لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ (في  4 :  6)

١5 – مفهوم البساطة

في ثلاث كلمات عن مفهوم البساطة من خلال تشبيه العذراء بالحمامة الحسنة ومن خلال حياتها والكتاب المقدس والأحداث الجارية ..

١- بين البساطة والحكمة :

« هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسَطِ ذِئَابٍ فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ (مت  10 :  16) هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. (نش  6 :  9) الحمامة بسيطة في مظهرها وهكذا العذراء بسيطة في ملابسها وفي تصرفاتها لا تناقش كثيراً ولا تجادل ، سمعت البشارة وقبلتها بلا جدال بلا سؤال واحد للمستقبل وهو كيف تحبل وهي لم ولن تتزوج ، وقبلت الحبل بالروح القدس ببساطة التصديق . والمسيح هنا يطالبنا بالبساطة مقابل الحكمة ؟؟ والمقارنة بين الحمامة والحية يبدو صعباً ولكن الحقيقة أننا نكون في بساطة الحمامة وفي شكل الحمل حينما يرسلنا للعالم أي نكون مثل الحمل والحمامة بلا أدوات تسليح وبلا إمكانيات نقمة و بلا غضب على الحرق والقتل والنهب وتكسير الصليب بعنف الذئاب

( تكسير صليب كنيسة الملاك ميخائيل بكرداسه بالأمس )! الحمام لا يكشر عن أنيابه إذا هُدم عشه ، المسيح يعلم أننا نعيش وسط هؤلاء الذئاب ويطالبنا بحكمة الحيات في الإنسحاب من وجه الشر كما فعلت العذراء في إنسحابها من أمام هيرودس واللجوء إلى أرض مصر ، المسيح يطالبنا أن يكون لنا مكر الحية في إستخلاص الحمل من فم الذئب كما قال الأنبا باخوم في سوهاج أنهم حرقوا كنيسة ولكن كنائسكم في قلوبكم لم تحترق وهي كنائس كثيرة . الذئب يسعى للإستفزاز ويود أن يدخل في صراع والحمام يطير عنه بعيداً وعالياً نحو السماء ويضيع عليه فرصة الصدام وَلَكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هَكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ (2كو  11 :  3)

أَنَا لَمْ أُثَقِّلْ عَلَيْكُمْ. لَكِنْ إِذْ كُنْتُ مُحْتَالاًأَخَذْتُكُمْ بِمَكْرٍ! ( خلصتكم بالبساطة بعيدا عن الصدام )

(2كو  12 :  16). الحكمة هي إستدراج الخراف نحو الحظيرة بعيداً عن الشر لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ (رو  12 :  21)

٢- بين البساطة والقوة :

وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. .. رَأَتْهَا الْبَنَاتُ فَطَوَّبْنَهَا. الْمَلِكَاتُ وَالسَّرَارِيُّ فَمَدَحْنَهَا مَنْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ مِثْلَ الصَّبَاحِ جَمِيلَةٌ كَالْقَمَرِ طَاهِرَةٌ كَالشَّمْسِ مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ؟ (نش  6 :  10) هذا كلام النشيد عن العذراء المطوبة فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي (لو  1 :  48). قلنا أن الحكمة هي في سحب الخراف من المواجهة وتضييع الفرصة على الذئب من اختطافها ، ولكن البساطة لا تتعارض مع القوة وقد تسألني عن القوة كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا. (مز  45 :  13) القوة هنا هي قوة الإحتمال ، ما أسهل الغضب وما أسهل مقاومة الحرق بالحرق والرصاص بالرصاص ولكن المسيح يوضح ان هذا قيل في القديم «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ (مت  5 :  44) هذه هي القوة . العذراء مع أنها كانت بسيطة ومتضعة ومع ذلك راحت كأم تمارس حقها في البحث عن ابنها في الهيكل الذي اختفى من البيت ثلاثة أيام وفي قوة وبخته « يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ! » (لو  2 :  48) …

ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا. (لو  2 :  51) ! أرأيت العذراء البسيطة توبخ ابنها لأنه من وجهة نظرها تركهما يبحثان عنه ثلاثة أيام أي لاتعارض بين البساطة والقوة . نحن بسطاء ولكن أقوياء في السيطرة على أنفسنا لايستطيع احد عن يغير مبادئنا واعتقد ان الدنيا كلها تتحدث عن وطنيه البابا ووطنية الأقباط أنهم لم يطلبوا قوة من الخارج بل احتملوا كل ما حدث دون أن يستطيع احد أن يجرهم إلى صدام مسلح أو عنف ، بولس كان قوياً وهو يتكلم أمام أغريباس الملك وهو مقيد بالسلاسل ، وارتعب منه فيلكس الوالي وهو أيضاً مقيداً ومحبوساً . العذراء البسيطة رغم بساطتها ولكنها تساوي جيش بألوية

٣- بين البساطة والسذاجة :

البساطة لا تعني العبط وهي كما جاء بمثل الزارع سقط بعض على الطريق فجاءت الطيور وأكلته أي الكلام ضاع في بطون الطيور أي أن الاحداث تمر على الإنسان الساذج دون أن يميزها أو يحللها وهو نفس الحال مع السطحية في الأمور أي أخذ الأمور بلا عمق أو تفكير كَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةًبِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) أي مع البساطة فهي تفكر في الأمور . نحن نفكر فيما يحدث ولكن من السذاجة ان نأخذ كل الأمور ببساطة ، لماذا لم تؤمن الكنائس ومراكز الشرطة وضباط الشرطة ومعروف أنها مستهدفة ( ربما لنقص القوات أو نقص الذخيرة ) ولكن أين الجيش ؟؟ أم نحن ذبيحة تُذبح لكن يرى العالم ! ام أننا أمام وزير داخلية يحتاج إلى الكثير ؟؟ وقت أن أُغتيل السادات جرى النبوي إسماعيل وزير الداخلية وطالب بتنفيذ الخطه ١٠٠ ، وأنقذ البلاد من إقتحام أقسام الشرطة ولم تسقط هيبة الدوله ، نحن امام عدو لا ينفع معه السطحية في معالجة الأمور . العذراء هي الأرض الطيبة التي لها عمق وتعطي ثمار كما قال عنها المسيح عقب مثل الزارع .

  • كل سنة وأنتم طيبين جميعاً بمناسبة عيد صعود جسد العذراء الى السماء ١٦ مسري

(٢٢ أغسطس) . الرب يعيده علينا جميعاً بالخير والسعادة . لقد طلبت العذراء من المسيح في عرس قانا الجليل أن يعيد الفرح إلى العرس والآن هي تقف تطلب منه أن يعيد الفرح والسلام إلى أرضنا مصر التي باركتها بزيارتها بعد الميلاد وأيضاً في زيارات أعلى كنائسها ، اليوم تقف تطلب من المسيح ولكن وهي تبكي ويعتصر قلبها على كنائسه التي إحترقت وعلى نهضتها التي توقفت وتسابيحها التي اختنقت وعلى صليبه الذي حاولوا هدمه ، اترى هل ينتظر كثيراً وهو يراها باكية ، بالقطع لا ، ولكن سوف يفرح قلبها سريعاً وبقوة . نحن نثق أن كل الأشياء تعمل معاً للخير ونثق أن يده قوية ونثق أن الحرب للرب وأن بوابات الجحيم لن تقوى عليها .  إلى هنا أعاننا الرب وسنبدأ في تأملات الأناجيل لأيام الأحد والجمعة والأربعاء إلى صوم الميلاد ونشكر ونطلب صلوات كل من شارك وتعب وبحث والرب يبارك في عمله وينشر كلمته وملكوته على الأرض

١٦ – مفهوم العظمة

الإنجيل مر ١٠ : ٣٥ – ٤٥

سنُكمل موضوع المفاهيم حتى صوم الميلاد من خلال أناجيل الجمعة والأحد و الأربعاء في ثلاث كلمات عن مفهوم العظمة كما شرحه سيدنا له المجد لتلاميذه وهذا هو داء الكنيسة والخدام حتى يومنا هذا البعض يسأل عن موقعه ومركزه وسط الخدمة امام الناس أو المجتمع  :

١ – العظيم خادماً :

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً (مت  20 :  26) أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً و َسَيِّداً و َحَسَناً تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ (يو  13 :  14) المسيح خلع جزء من ملابسه وإئتزر بمنشفة وهذا هو لبس الخدم حينما يدخلون إلى البيت . هذا هو منهج الخدمة ومنهج العظماء وهو بارادوكس ( فعل منعكس ) خدمة الأرجل هي خدمة العظماء بمعنى أن عظمة الخدمة يوجد سرها والإنسان منحني عند قدم الآخرين هذه عظمة وليس ضعفاً أو انكساراً ، وجرب هذا انحني حتى إلى أقدام الآخرين أي إلى أصغر وأحقر منطقة وسوف ترى كيف سوف يرفعك الناس وتصير عظيماً

٢-  العظيم عبداً :

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْداً (مر  10 :  44) الشيطان هو المسئول عن جذب النفوس إلى البحث عن العظمة والسيادة والتفوق والأولوية لأن هذا هو فكر الشيطان وقد حاول أن يجرب المسيح بنفس التجربة وأن يجعله سيداً وملكاً على العالم لو انحنى وسجد له . السيد يتسلط ويستخدم سلطانه أحياناً في سخرة أو ظلم الآخرين ولكن العبد ليست له حقوق بل هو يخدم في هدوء وصمت ولا يرفع صوته بل يخدم وهو عالم أنه على إستعداد أن يكون عبداً للكل وليس له موقع الجلوس عن يمين أو يسار الملك بل هو دائماً يتوارى كما قيل عن يوحنا المعمدان صديق العريس . العبد هو عبد للكل الصغير والكبير ينحني امام الكل وهنا تترأس المحبة ويصير الإنجيل ليس مقرؤاً ولكنه عظة حية .

٣-  العظيم مصلوباً :

لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» (مر  10 :  45) الخدمة هنا تصل إلى غايتها وهدفها والعظمة هنا أساسها الذبح والإنسحاق عند الصليب فهو يفدي الكثيرين أي يموت عوضاً عنهم ، إنه منهج الفداء الذي هو سر عظمة أي إنسان وسر كسر الشيطان الذي كسر على الصليب . أعرفت من أن اين أتي البابا تواضروس بعبارة لتكن كنائسنا فداءً لمصر إنها عبارة إنجيليه من فم المسيح ومنهج كنسي يسمي منهج الفداء ، أعظم شئ في الوجود هو أن يفدي إنسان الآخرين ، إن كل مسيحي إسُتشهد في هذه الاحداث كان عظيماً لأنه فدى كثيرين وكل كنيسة إحترقت هي فدت وطنها وفدت أولادها !! نحن أمام خبرة إنجيلية تعيشها الكنيسة في هذه الأيام

١٧ – مفهوم فض الإعتصام

إنجيل الأحد الثالث من شهر مسرى مر ٣ : ٢٢ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن مفهوم فض إعتصامات الشيطان كما وصفها وعرفها لنا الكتاب وكما حدد معالمها السيد المسيح وهي متطابقة تماماً مع مفهوم إعتصام رابعة والنهضة وكيف تُفض هذه الإعتصامات ؟ وماذا عن الفض السلمي أو الناعم ؟؟

١-  خطة الشيطان :

في انجيل لوقا يقول عن نفس الحادثة حِينَمَا يَحْفَظُ الْقَوِيُّ دَارَهُ مُتَسَلِّحاً تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ

(لو  11 :  21) أخي الحبيب إن الإعتصام مسلح ؟ الشيطان حينما يعتصم داخل الإنسان يكون جباراً وقوياً حتى أنه يحوله إلى مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ (مت  12 :  22) وهذا يدل على إستبداد الشيطان في إعتصامه داخل الإنسان فهو يحوله إلى إنسان لا يسمع ولا يرى الحقائق أمامه لذلك سماه بالقوي ولكن هنا نوعية القوة هي قوة سلبية تنحدر بالإنسان إلى العنف الذي قد يفوق عنف الحيوانات ( حرق الكنائس ، نهب الأديرة والمتاحف والمدارس ، قتل وترويع الناس هذا هو تسليح الشيطان ) هي قوة سلبية مدمرة تُحني الإنسان كما حدث مع المرأه المنحنية وَهَذِهِ وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَهِيمَ قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ

(لو  13 :  16) لقد احنى الشيطان ظهرها ، أليس هذا مع فعله الشيطان بكنائسنا هذه الأيام ، خداع معركة الشيطان أنه يوهمك بقوته وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ (لو  13 :  11) يوهمك بقوته وجبروته كما كان يفعل الواقفون على منصة رابعة ، وهذه هي طريقة الشيطان ، خطة حرب الإيهام انه ليس هناك خلاص وأنه لا أمل في الخروج من الإعتصام ومن يخرج يقتل ، إنها حرب فقدان الرجاء ، إنه سلطان عليك أقامه القوي بالنصب والإحتيال وإدعاء القوة بالكذب وهو جبان ومملكته واهية

٢-  خطة الله :

لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ قَوِيٍّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ إِنْ لَمْ يَرْبِطِ الْقَوِيَّ أَوَّلاً وَ حِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ (مر  3 :  27) وفي انجيل متى وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللَّهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللَّهِ!

(مت  12 :  28). المبدأ الإنجيلي هنا في كلمة أُخْرِجُ يحمل معنى العنف والقوة والاقتدار في فض الإعتصام لأن طرد الشيطان ليس بالتفاهم ولا الإتفاق ولا التوسل بل بالإرغام والكسح العنيف لأنه كذاب وأبو الكذاب وهذه هي خبرة السنين مع هذا العدو . لا تفاهم ولا خروج ناعم مع الشيطان إن دخل حياتك وتحصن لأنه مستبد في سلطانه ويحتاج إلى قوة الله وليس قوتك لإخراجه . الذي يستطيع ربط هذا الجبار وإخراجه بالقوة هو الله لأنه يقيده وينهب أمتعته أي يأخذ أسلحته المسلطة عليك . الله يقضي عليه بأسلحة أقوى من أسلحته أي بنوعية أخرى من الأسلحة ، هو يحرق وأنا احاربه بسلاح الحب كما قال قداسه البابا نحن نخاف على إخواتنا المسلمين من أن يحموا الكنائس فقد يموتوا ونحن لا نريد ذلك ، المباني تعوض أما الإنسان فلا يعوض ، هو يقتل ونحن نقول له نحن نحبك هذا هو نوع سلاحنا وهذه هي قوتنا لذلك ينزعج هذا القوي ويخرج صارخاً بأعلى صوته مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ

(مر  1 :  24) ، خطة الله إيجابية وخطة الشيطان سلبية ونوعية ومفهوم القوة مختلف

٣-  مشيئة الله :

لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي» (مر  3 :  35) هذه هي خطة الله للإنسان ، هو قادر في الحرب وهو يدخل بيت القوي ( الشيطان ) ويطرده ويترك لك بيت مزيناً مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ ( بقوة الذي ربط القوي )  يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً وَإِذْ لاَ يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ مَكْنُوساً مُزَيَّناً ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ!» (لو  11 :  26) أعرفت الآن لماذا توجد حراسة مشددة في رابعة والنهضة رغم فض الإعتصام لأن الشيطان دائماً يحاول العودة لمكان الإعتصام ولكن معه سبعة شياطين أشر منه . الوقاية الوحيدة من عودة الشيطان أن نقف أمامه بأسلحة الله وصنع مشيئته ، المسيح هنا يلغي القرابة الجسدية لو كانت سوف تعطل العلاقة بالله وفي مثل السامري الصالح ايضاً الغى القرابة الجسدية ان لم تكن تصنع رحمة «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» (لو  10 :  29) الذي يصنع رحمة (سيراخ  29 :  1) الرحمة هي تتفق مع مشيئة الله ، الغفران لمن أساؤا إلينا يتفق مع مشيئة الله . هذه المشيئة تمنع عودة الإعتصام وهذه الخبرة الإيمانية في فض الإعتصام وعدم السماح بعودته بحماية مكان الإعتصام وزرع الخير فيه وعمل مشيئة الله هي الضمان لكل هذا

١٨ – مفهوم الويلات

الإنجيل مت ٢٣ : ١٤ – ٣٦

في ثلاث كلمات عن العمل أو الخدمة التي تجلب الويلات للخادم أو المعلم أو المرشد ، الويل في عُرف الإنجيل هو المستقبل المظلم والوقوع تحت نقمة الله  ..

١-  خدمه المراؤون :

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ (مت  23 :  13) وهنا نعرف أن هذه الخدمة يقوم بها من يقدم تعليماً مضللاً أي يعلمون غير ما يعملون ، المرائي يعمل من أجل منفعته وهو مثل الشيطان يغلق أبواب الكنيسة في وجه الناس بتصرفاته الغير روحية أو المُعثرة ، خلاص الخادم من خلاص تلاميذه فإذا بلغهم الملكوت بتعليمه بلغ هو أيضاً وإن عجز عن أن يوصلهم إلى ملكوت الله فلن يصل هو . أخطر أنواع المراءة أن اللص يلبس ثياب الدين ويدعي المعونة والرحمة والرعاية لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. (مت  23 :  14). الإهتمام بالأعداد وليس بالنفوس تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً وَ مَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْناً لِجَهَنَّمَ (مت  23 :  15)

٢ – خدمة العميان :

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ .. أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ (مت  23 :  17) .. الاعمى والجاهل هو من لا يرى الحقيقة ولا يرى قيمة الأشباه ؟ هم يرون ان الذهب أكثر أهمية من الهيكل ، أليس هذا احتقارا للمقدسات وعدم استيعاب لحقيقتها ، ويرون ان القربان أهم من المذبح ! إنهم يفرغون المقدسات من مضمونها أنهم جهال وعميان لأنهم يقدسون المادة بحد ذاتها ( الذهب والقربان ) ولا يروا الله في الأشياء ، إنها نظرة الملحد للروحيات ونظرة الذي يعيش في الخطية للمقدسات ونظرة كل من بعد عن الله واحب الماديات ، إنه أعمى وجاهل قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلَهٌ. (مز  14 :  1). الأعمى والجاهل هو من ترك الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. (مت  23 :  23)

٣-  خدمة الأفاعي :

فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ (مت  23 :  34).. خدمة الأفاعي هي خدمة الموت أو خدمة قتل أولاد الله وخدمة قتل كهنة الله ( مثل مقتل أبونا مينا في سيناء أو خدمة الخدام هناك ) المسيح حملهم ليس دمه فقط بل كل الدم منذ دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا … إلى كل دم بعد كلام المسيح إلى يومنا هذا . أخي الحبيب إن خدمة الأفاعي هي خدمة يقوم بها المتطرفون لأن كل هؤلاء الذين ظلموا وأحرقت كنائسهم وتم سلب أموالهم هم رمزاً للمسيح المصلوب والمهان والمعير … الدم لايموت بل يظل صوته صارخا صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ (تك  4 :  10). اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هَذَا الْجِيلِ! (مت  23 :  36) هذا وعد بالدينونة على هؤلاء الناس لأنهم بالحقيقة هم حيات وأولاد أفاعي

١٩ – مفهوم الغلبة

الجمعه ٢٤ مسرى الإنجيل يو ١٦ : ٢٠ – ٣٣

في ثلاث كلمات عن مفهوم الغلبة من خلال الحكمة من تمادي الشر ، والحكمة من سلام الله إلى الوصول إلى الغلبة ..

١ – الحكمة من تمادي الشر :

هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ وَقَدْ أَتَتِ الآنَ تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي (يو  16 :  32) المسيح هنا يبين تمادي الشر من العدو حين يقسو على الجماعة ويفرق أولاد الله ويرهبهم ويحرق كنائسهم ومتاجرهم ويسلب أموالهم حتى يصلوا إلى الهروب من المسيح ويتركوه وحده لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ.أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ.يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ.أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَلاَ تَبْعُدْ. يَا قُوَّتِي أَسْرِعْ إِلَى نُصْرَتِي.أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي.

( مز ٢٢ : ١٦ ) . إن عمل العدو ضد الكنيسة في هذه الأيام داخل ضمن المشورة الإلهية ؟ الم يدخل يوسف السجن ظلماً وحتي ساقي الملك حينما خرج نسى يوسف سنوات ولكن الله لم ينساه وكان ضمن الخطة الإلهية .

٢-  الحكمة من سلام الله :

إن العدو في هذه الأيام يشن حرب ضروس يدوس فيها كل ما هو مسيحي في طريقه وجحافل الظلمة ومملكة الشيطان تقدم كل ما عندها ولكن يقف سلام المسيح الداخلي الذي يسكبه في قلوبنا هو القوة الخفية المذخرة فينا حين تنتهي قوتنا ويضعف إيماننا ونهتز من قوة التجربة وحينما نتخيل ان الله لابد وأن يمنع الحوادث أو أن الذي يهدم الصليب لابد وأن يصاب بالشلل أو الذي يحرق الكنيسة يظهر مارجرجس بحصانه ويقتله أو حينما ينشب حريق بكنيسة و يرسل الله ماءا من السماء تطفئ النار ؟

هل هذا صعب على الله ؟ أخي الله يهمه سلام قلبك من الداخل ، يهمه رصيد السلام في قلبك وهذه هي الغلبة وليست الغلبة في شلل العدو أو حرقه لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! (لو  9 :  55) إن مفهوم الغلبة يكمن في مقدار السلام في قلبك وَهَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا (1يو  5 :  4) الإيمان بقدرته وحمايته . المسيح هنا يعرض سلامه مجانا مقابل ضيقات العالم ، سلام المسيح المجاني في قلوبنا يخفف شدة التجربة والضيقة وترى وتدخل الآتون ولكن وجوده معك في الآتون يجعلك تتمشى في الآتون دون أن يحترق قلبك أو يضعف إيمانك أو يقل سلامك .

٣-  الحكمة من غلبة العالم :

ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو  16 :  33) الغلبة هنا حتمية ويقينيه والله يعد خيرا قادماً للكنيسة ، أليس كل ما يحدث من قبض على المتطرفين بهذه السرعة هو غلبة لله . لا تظن أنها شطارة من الشرطة فلا يمكن لأي جهاز أن يعمل هذا ( جهاز الشرطة في عز قوته لم يستطع هذا ) إذا هي غلبة الله . هل كان أحد يظن أن هذا التيار الذي كان سوف يرينا الويل ينزاح ؟ هل كان أحد يتصور أن يتم المدح في وطنية الكنيسة القبطية وفي البابا بهذا الشكل أليس كل هذا هو مفهوم الغلبة ؟؟ لابد وأن يكون لدينا إيمان بغلبته على العالم !