ثلاث كلمات – لأعرفه و قوة قيامته 2014 – د.أنسي نجيب سوريال

كارت التعريف بالكتاب

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتبالدكتور أنسي نجيب سوريال
التصنيفاتأعياد الكنيسة القبطية, الأعياد السيدية الكبرى, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي, عيد القيامة المجيد
آخر تحديث10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
10MB

فترة الخماسين المقدسة عاشتها الكنيسة الأولى بعد القيامة تتعرف فيها على شخص السيد المسيح له كل المجد .. اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ (اع  1 :  3)

+ من خلال أناجيل القداسات في فترة الخماسين المقدسة تتعرف الكنيسة ليس فقط على شخص السيد المسيح و لكن “لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، (في  3 :  10) ”

إذا هناك قوة تلازم المعرفة ، و شركة تؤكد المعرفة ، و تنقلنا من حال إلى حال أفضل.

+ ففي الاسبوع الأول الذي ينتهي بأحد توما .. أعرفه من خلال الرؤية القلبية التي تنقلنا من الشك إلى اليقين و في الاسبوع الثاني الذي ينتهي بإنجيل الخبز الحي  .. أعرفه من خلال الثبات في الإفخارستيا  و في الاسبوع الثالث الذي ينتهي بإنجيل السامرية .. أعرفه من خلال الكرازة باسمه ، و في الاسبوع الرابع الذي ينتهي بإنجيل السيد المسيح نور العالم .. أعرفه من خلال نور الكلمة ، و في الاسبوع الخامس الذي ينتهي بإنجيل المسيح الطريق .. أعرفه من خلال طريق الصليب ، و في الاسبوع السادس الذي يتخلله الصعود .. أعرفه من خلال الإنتقال من حال إلى حال أفضل ، و في الاسبوع السابع الذي ينتهي بإنجيل العنصرة أو حلول الروح القدس .. أعرفه من خلال قوة و عمل الروح القدس في الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين .

نشكر كل من له تعب و بالأخص أ . صبري ميخائيل الخادم الأمين و المسئول عن نشر التأمل على مستوى العالم و بكل اللغات و كذلك أسرة القديس أبونا اندراوس الصموئيلي للكمبيوتر الذين يقومون بالتجميع و التبويب و مراجعة الآيات و الصور المدعمة ..

نشكر أباء كنيسة مارجرجس المطرية على حسن تشجيعهم و معاونتهم و هذا نتاج تعليمهم لنا سنوات طويلة ..

نشكر نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس أسقف قلوبنا و المتابع اليومي للتأملات و الذي يضيف لنا الكثير بتوجيهاته و تعليماته و إرشاداته لنا ..

نشكر صاحب الغبطة و القداسة البابا أنبا تواضروس الثاني صاحب الثلاثيات المشهورة في كل كتاباته ..

يوم الاثنين من الأسبوع الاول من الخماسين المقدسة

21 أبريل 2014 م –13  برمودة 1730 ش

الانجيل لو ٢٤ : ١٣ – ٣٥

ستكون موضوعات تأملاتنا طول الخماسين حول سر المعرفة .. من خلال كلمات معلمنا بولس الرسول “لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، (في  3 :  10) ” … وسنحاول أن نعرف كيف أن قوة القيامة حينما دخلت إلى العالم أنارت سر المعرفة وكيف تعرف التلاميذ والعالم كله على شخص المسيح وتحولت الحيرة والشك إلى يقين .

الأسبوع الاول ينتهي بأحد توما الذي إنتقل فيه توما من الشك إلى اليقين وكيف أن القيامة تنقلنا من حال إلى حال من خلال سر المعرفه :

١-  قوة القيامة تنقلنا من الإنحدار إلى عمواس ( العبوسة أو الإكتئاب ) إلى الصعود إلى أورشليم

( الفرح والتهليل ) : عمواس قرية منحدرة الى أسفل أورشليم ، والإنحدار إلى أسفل يؤدي إلى عبوسة وإكتئاب وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» (لو  24 :  17) … والنتيجة الحتمية للإنحدار والعبوسة هي الحيرة بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا (لو  24 :  22) . يا أخي وأختي المتحيرة … لماذا أنت معبسة ومكتئبة ، ومسيح القيامة موجود في الطريق ومستعد أن يشرح ويوضح ويعطي رؤية من عنده بشرط واحد أن يكون هناك إستعداد للسير معه والإستماع إلى كلماته بإنفتاح ذهن وقلب .

٢-  قوة القيامة تنقلنا من عدم الفهم ( الْغَبِيَّانِ ) وقساوة القلب ( الْبَطِيئَا الْقُلُوبِ ) في الإيمان إلى حرارة القلب «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ» (لو  24 :  32) : يا أخي الملحد إن قساوة قلبك وحيرتك ليست بجديدة على المسيح ، وعدم فهمك وإدعاءك أنك تفهم والآخرين لا يفهمون هو من دواعي الغباء … لا تظن أنك مفكر والآخرين لا يفهمون أنه عمل الشيطان لتقسية قلبك تجاه الله  يا أيتها الأم المسكينة ويا أيها الأب المتألم لا تحزن إن ابنك إنحدر من أورشليم ( الكنيسة ) إلى عمواس .. لا تخف لأن مسيح القيامة لن يتركه ، بل حتماً سيلحق به في الطريق ويوضح له كل شئ وثق من عودته وسيكون قلبه كله حرارة .. إنها قوة كلمة “لأَعْرِفَهُ وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، (في  3 :  10) ”

٣-  قوة القيامة من خلال الإفخارستيا تنقلنا من عدم معرفته إلى المعرفة الحقيقية المعاشة : وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ (لو  24 :  35) إن الكنيسة إلتقطت من هذه القصة مفهوم حضور المسيح في لحظة القسمة وهي أقدس اللحظات في القداس … يا أخي الحبيب قد تعرف المسيح من خلال الكتب ولكن المعرفة الحقيقية للمسيح والمعايشة الحقيقية من خلال الافخارستيا . أشير على كل أم وكل أب وكل خادم إن كان لديك ملحد بعيد عن الله وتقسى قلبه تجاه الأمور الروحية !! أغرقه حباً وعطفاً ومن خلال ذلك أدعه للمناولة وقل له ليس لي الا طلباً واحداً أن تأتي معي للمناولة وثق أن عند كسر الخبز سوف يتولى الرب فتح عينيه فهذا وعد وخبرة أعُطيت لنا من خلال لقاؤه مع تلميذي عمواس

يوم الثلاثاء من الأسبوع الأول من الخماسين المقدسة

22 أبريل 2014 م – 14  برمودة 1730 ش

الانجيل مر ١٦ : ٩ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن سر المعرفة وكيف تعرف التلاميذ على المسيح في العلية يوم الأحد مساءاً وكيف إنتقلوا من الشك إلى اليقين ومن عدم الإيمان إلى التصديق :

١-  الإنتقال من عدم الإيمان إلى التصديق : أَخِيراً ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ وَ وَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ (مر  16 :  14) لقد وقف التلاميذ موقف الملحدين حينما قيلت لهم كل أخبار القيامة ولم يصدقوا وظنوا أن القيامة كما يظن الملحد والبعيد عن المسيح أنها حالة خيالية أو فكرة تجردية أو حالة روحانية مؤقتة تختص بالشعور ولكن بظهوره في العلية أثبت لهم أن القيامة لهم بالرؤية وبالحواس ، قيامة حقيقية جُسُّونِي وَانْظُرُوا فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي» (لو  24 :  39) … يا أخي الحبيب لا تتعب نفسك في البحث والتنقيب ولا تتضايق أنك ملحد وغير مصدق … لست مسئولاً … هي مسئولية تقع على عاتق المسيح شخصياً ، سوف يأتي إليك حتى لو كانت كل حواسك مغلقة وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ (يو  20 :  26) وهو شخصياً سوف يثبت لك ذاته وسوف تفرح كما فرح التلاميذ اذ رأوا الرب .

٢-  الإنتقال من العلية إلى العالم أجمع : ظل التلاميذ خائفين متقوقعين في العلية ، ناظرين إلى الأمور الأرضية وإلى الموت والقبر وعقولهم وقلوبهم متمسكة بحسابات المستقبل الذي لا يعرفون إلى أين يذهب بهم بدون المسيح الذي تركهم يتامى … ولكن حينما دخلت القيامه إليهم في العلية وسرت في أجسادهم وآمنوا وصدقوا الذي نظروه … أخذوا طلباً مؤمن بوعد ومؤمن بقوة داخل الطلب «إذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا (مر  16 :  15) يا إلهي هؤلاء الصيادين المختبئين الخائفين ينتقلون من العلية إلى العالم أجمع يفتنون المسكونة ويصيرون العالم كله مسيحياً ، لأن فعل القيامة دخل إلى قلوبهم وصدقوها وإنحلت وتلاشت ( قساوة قلوبهم ) … لا تخف أيها الخائف المتقوقع والمحبوس في أفكارك التي تبعدك عن الله … انتظره قريباً يأتي إليك وينقلك من إنغلاق الفكر إلى رحابة فكر المسيح … هذا عمله .

٣-  الإنتقال من الموت إلى قيامتنا كلنا : ما معنى أن المسيح قيامتنا كلنا … إنها تعني عمومية هبة القيامة … هي هبة عامة لكل إنسان له الحق في قبولها لكي يصبح صاحب حق في قيامة المسيح وإذا أهملنا هذه الهبة من جانبنا فلا يصبح المسيح قيامتنا بل تصير لنا قيامة آخرى هي قيامة الدينونة لأننا لم ننتقل من الموت إلى القيامة … يا أخي الحبيب إن هبة القيامة لم تعطى لنا بدون إمكانيات بل أعطيت لنا ومعها وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً ( أفكار العالم الإلحادية وشهوات العالم المميتة ) لاَ يَضُرُّهُمْ » (مر  16 :  18) … إنها هبة لك وللآخرين وأنت كخادم ستظل قيامتك ناقصة إلى أن تُستكمل بقيامة الآخرين … وثق أن كل مجهود أو دموع أو تضحية تُبذل من أجل قيامة الآخرين مُذخرة لك في السماء .

يوم الأربعاء من الأسبوع الأول من الخماسين المقدسة

23 أبريل 2014 م – 15  برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٢ : ١٢ – ٢٥

في ثلاث كلمات عن قوة القيامة في توضيح المعرفة الحقيقية والفهم الحقيقي للعبادة من خلال دخول المسيح إلى الهيكل وطرد الباعة :

١-  قوة القيامة وسر معرفة الفرق بين التجارة في الكنيسة والعبادة : وَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ بَقَراً وَ غَنَماً وَ حَمَاماً وَ الصَّيَارِفَ جُلُوساً … فَصَنَعَ سَوْطاً مِنْ حِبَالٍ وَطَرَدَ الْجَمِيعَ … لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ» (يو  2 :  16) وفي مت ٢١ : ١٣ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى … قوة القيامة أوضحت لنا أن الكنيسة الحقيقية هي مكان للعبادة فقط سواء الكنيسة المبنية التي نصلي ونتناول فيها أو الكنيسة الشخصية التي هي قلب الانسان . للأسف إن شبابنا في هذه الايام الكنيسة بالنسبة له مكان للتجارة وللتجمع وللنشاط الاجتماعي .. وايضاً أصبحت مغارة للصوص يُستباح فيها الملابس الخليعة ( خاصة في الأعياد ! وبعد ساعات قليلة من الجمعة العظيمة وليلة أبو غلمسيس ) والوقفات الخليعة الغير مُنضبطة ويستباح فيها الخروج والدخول في أي وقت وبلا أي تحفظات !!! هذه ليست عبادة … الكنيسة يا أخوة هي بيت الصلاة بكل خشوع وورع وتقوى وهيبة .

٢-  قوة القيامة وسر معرفة الفرق بين الهيكل الحجري والهيكل الجسدي : «إنْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ» فَقَالَ الْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا الْهَيْكَلُ أَفَأَنْتَ فِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟» وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ (يو  2 :  21) … القيامة فتحت لنا سر المعرفة أن الهيكل الحقيقي هو قلب الانسان و أن جسد المسيح هو نحن أولاده بقلوبنا التي تحبه والتي يسكن فيها ..

لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، ( الكنيسة )  مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30)  إن الهيكل الحجري إنتهى بالهدم وبالخراب هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! (مت  23 :  38) … قوة الهيكل وأهميته في القديم وفي الحديث تكمن في حضور الله فيه … بقيامة المسيح أصبحت صناعة الهيكل صناعة شخصية يقوم بها المسيح ( َفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ ) يا أخي الحبيب إن حاول الشيطان أن يهدم هيكل قلبك وأن يقيم لصوصاً فيه ويجعله مرتعاً للخطية إعرف أن رب القيامة قادماً وفي يده سوطاً

( رمز السلطان والقوة ) وسوف يقوم هو بطرد هؤلاء اللصوص وفي ثلاثة أيام

( أي بسرعة شديدة وقوة جبارة ) سيقيم لك قلباً وهيكلاً جديداً .

٣-  قوة القيامة وسر معرفة الفرق بين ضعف الذاكرة وقوة الإيمان :  فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ تَذَكَّرَ تلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ (يو  2 :  22) … يا أخي الحبيب الشيطان له حرب عنيفة على الإنسان اسمها حرب إضعاف الذاكرة … فهو حريص أن ينسى الانسان كل وعود الله وكل إحسانات الله وكل ما عمله الله معه من خير وستر ونجاح ونجاه من شرور ومصائب كادت أن تحل به … حتى وعد المسيح بأنه بعد القيامة كان سوف يقابلهم في الجليل

( كما قلت لكم ) … القيامة قوة معرفة للذهن تعيد الى ذاكرته كل ما قاله المسيح وهو لا يضيع …

ثق أن الملحد داخله ذكريات مع الله لن يستطيع الإفلات منها وسوف يعيدها الله إليه في الوقت المناسب . انا أتذكر عشرات القصص لشباب وشابات قرروا أن يتركوا المسيح وفي لحظات قليلة داخل الكنيسة أعاد المسيح ذكرياتهم وقت الطفولة وإحساناته فبكوا وعادوا … إنه الشيطان الذي يضعف الذاكرة ولكن ماذا يفعل أمام مسيح القيامة الذي يعيد الذاكرة والإيمان بقوة  .

يوم الخميس من الأسبوع الاول من الخماسين المقدسة

24 أبريل 2014 م – 16  برمودة 1730 ش

الانجيل لو ٧ : ١١ – ١٧

في ثلاث كلمات عن قوة القيامة التي تنقل الانسان من الشك إلى اليقين وتطبيق هذه المعجزة كنموذج للملحد الذي بدأت حواسه تموت بعيداً عن الكنيسة وهنا نرى مشهد الأم ( الكنيسة ) تحمل أولادها الملحدين والبعيدين وهي تبكي على حال أولادها :

١-  مسيح القيامة يتحنن على الملحدين ( المائتين ) : فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: «لاَ تَبْكِي» (لو  7 :  13) … لقد تحركت مشاعر يسوع تجاه الشاب الميت ( الملحد ) وتجاه قلب الأم المنكسر الباكي والمنهار … قلب الأم الممتلئ بالحب نحو ابنها …. إنه مشهد يومي نراه كثيراً هذه الأيام حينما نرى شبابنا وشاباتنا يندفعون نحو الإلحاد وعدم الاكتراث بالكنيسة ( الأم ) وبالروحيات ونرى أمهات باكيات ليلاً ونهاراً من موت أبنائهم … يا أيتها الأم صاحبة القلب المنكسر والباكي أليس يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَ الْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ (عب  13 :  8) … لا تظني أنه غير مبال ولكن أضع امام كل أم تمثال امرأة نايين ، انتظري الرب فهو قادم الى ابنك أو ابنتك وقد غُلب من تحننه وسوف يوقف هو شخصياً مسيرة الموت في حياة ابنك بمجرد لمسة من يده .

٢-  مسيح القيامة يدفع الملحد إلى أمه ( الكنيسة )  :   فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ

( الكنيسة ) (لو  7 :  15) … ونأتي هنا إلى لب القضية … لقد تدخل مسيح القيامة وأوقف الموت وقدم ابننا الى الكنيسة ولكن ماذا فعلت الكنيسة لأولادها الملحدين … ولماذا ألحد هؤلاء الشباب ؟؟؟ هل لأنهم أتوا إلى الكنيسة ولم تقدم الكنيسة لهم الغذاء الكافي ( لاحظ أنه في إقامة ابنة يايرس طلب المسيح أن يقدموا لها طعاماً ) الا ترى معي أننا لا نقدم طعاماً شهياً مغذياً مفيداً لأولادنا لذلك ذهبوا يبحثوا عن أطعمة الشارع الملوثة والغير مفيدة ولكنها تقدم بطريقة مثيرة …. فكروا معي لماذا كنيستنا عاجزة عن تقديم الطعام وهي كنيسة الآباء والكنوز وسبق أن أخرجت عمالقة من القديسين والقديسات ؟؟؟ ألسنا كلنا مدعوين أن نفكر كيف نعد طعاماً صحياً … شهياً … متجدداً … لكي نستطيع أن نخدم هذا الذي تركنا لأننا دائماً نقدم له طعاما بائتاً مملاً .

٣- مسيح القيامة يفتقد الملحدين : فَأَخَذَ الْجَمِيعَ خَوْفٌ وَمَجَّدُوا اللهَ  قَائِلِينَ: «قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ وَافْتَقَدَ اللهُ  شَعْبَهُ» (لو  7 :  16) … إنه مسيح القيامة الذي هو دائم الإفتقاد لأولاده الملحدين ، إن التاريخ يشهد أن عشرات من فلاسفة الإلحاد في نهاية حياتهم إفتقدهم الله وتابوا وتيقنوا أن هناك إله يحكم الكون وليس الكون يدير نفسه بنفسه أو بالطبيعة . الا ترى أن المسيح يتبع نفس طريقة الإفتقاد من خلال الموت نفسه كقضية كبرى تحرك مشاعر الانسان ، الا ترى الآن أن الله يسمح بموت كثير من الشباب بلا أسباب وأيضاً كثير منهم بأمراض حديثة لم تكن في الماضي تمر على الشباب ( مثل الأنواع الكثيرة من السرطانات التي تصيب الشباب وأنواع كثيرة من الفيروسات تصيب الشباب مثل الإيدز وانفلونزا الطيور والخنازير وفيروسات الكورونا وغيرها ) إنها طرق الإفتقاد عن طريق الموت … ثق يا أخي أنه دائم الإفتقاد ، وأنه دائماً يتدخل ويلمس النعش المحمول فيه المُلحد أو الميت فيقف الحاملون ( الآباء الكهنة والخدام والإباء الجسدانيين ) …. هناك دور للحاملون ليتنا جميعاً نتداركه وكل منا لا يقف مكتوف الأيدي بل يعمل شيئا مع الميت .

يوم الجمعة من الأسبوع الاول من الخماسين المقدسة

25 أبريل 2014 م – 17  برمودة 1730 ش

الانجيل مر ١٦ : ٢ – ٨

في ثلاث كلمات عن قوة القيامة ( لأعرفه وقوة قيامته ) التي تعطي معرفة لمن يسمح ان تدخل القيامة إلى حياته وكذلك عمل الرب في الانسان بعد قيامته

١-  قوة القيامة تعطي شجاعة : وَبَاكِراً جِدّاً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟؟؟ » لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً ؟(مر  16 :  4)

يا الهي ما هذه القوة التي إنتابت المجدلية ومن معها … لقد ذهبت تقريباً مع كل الأفواج التي ذهبت الى القبر ( حوالي ٥ مرات خلال الأربع أناجيل ) فهي تذهب جرياً وبقوة عجيبة تقابل فوجاً ثم تتركه وتعود بأكثر سرعة لتأخذ الآخر . وكيف لها و لمن معها أن ترفع حجراً عظيماً جداً عن باب القبر … إنها قوة القيامة التي تجعل إشتياقات قلبك إليه تحولك إلى بطل في حمل أي شئ وتحمل مشقة أي شئ  إنها قوة القيامة التي تجعلك قادراً على رفع أي حجارة ( خطايا ) تمنع وصولك إلى شخص الحبيب ، إنها قوة كامنة فيك لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، (في  3 :  10)

٢- قوة القيامة تعطي رؤية :  لَكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ» (مر  16 :  7) … إن عبارة هُنَاكَ تَرَوْنَهُ تعبر عن إمكانية وقوة القيامة في رؤية وإستعلان رب المجد … إنه وعد حتمي أنك لابد وأن تراه … لا تقل أنا لا اقدر ولا أن الخطية تمنعك  إنه وعد للخطاة المنكرين الجاحدين ( وَلِبُطْرُسَ ) وكذلك وعد للخائفين المرتعدين المختبئين

( لِتَلاَمِيذِهِ ) … إنه وعد من فم المسيح وعد به الانسان منذ خلقة آدم وحتى يومنا هذا ( كَمَا قَالَ لَكُمْ ) إنه وعد دائم أودع لنا بالرؤية لا يمنعه أي عائق … لا تخف ولا تندهش ولا تتحير بل ثق ان قمت مبكراً مشتاقاً لرؤيته فهو سوف يظهر لك ذاته … يا اخي الملحد قف وقل له أنا لا أعرفك أو كنت أعرفك والآن تركتك وأريد ان أراك وأنت وعدت انك سوف تترآى لي …. ولكل من يطلبك ؟؟ وثق انه سوف يترآى لك كما قال لنا .

٣-  قوة القيامة تعطي الانسان الجديد : في إنجيل لوقا يضيف «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لَكِنَّهُ قَامَ! (لو  24 :  6) … إنه قام بالجسد الحي الجديد وهو جسد أكثر قوة وأكمل وأجمل لأنه يحمل سمات المجد وهو في حالة تجل وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ  بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا (رو  1 :  4) لما قام رؤي وعُرف أنه ابن الله الذي كان أخلى نفسه وأخذ صورة عبد ، أي أن القيامة من الأموات أعطت لنا فكرة و يقين عن شكل الجسد بعد القيامة أنه حي لقد اخذ موتنا ( في الانسان العتيق ) واعطانا قيامته ( في الانسان الجديد ) .. لقد مات بنا ليقيمنا معه … لم يكن هو محتاجاً إلى قيامة أو تجديد لأنه هو القيامة والحياة لكنه مات وقام ليعطينا قيامته من خلال خلقة جديدة ممجدة وغير قابلة للموت للإنسان الجديد الذي خلق في المسيح يسوع لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (اف  2 :  10) وذلك لكي نمسك الحياة الأبدية بجسد القيامة الجديد وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي الَيْهَا دُعِيتَ أَيْضاً، (1تي  6 :  12)

يوم السبت من الأسبوع الاول من الخماسين المقدسة

26 أبريل 2014 م – 18  برمودة 1730 ش

الانجيل لو ٩ : ٢٨ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن قوة القيامة في الإنتقال من حالة إلى حالة ومن خلال حادثة التجلي ..

١-  قوة القيامة تنقلنا من حالة مُعتمة ( حالة الخطية ) إلى حالة التجلي (و َلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً )  : وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً و َلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً (لو  9 :  29) … إن القيامة عُملت من أجل إعطاء إمكانية للخاطئ الذي أعتمت الخطية حياته وشكله وصيرته مظلماً وعرياناً أن يقدم له المسيح ملابس بيضاء يستر بها خزي عُريه … المسيح لم يكن يحتاج إلى قيامة لأنه هو القيامة والحياة ولكن القيامة أعُطيت لنا لكي نستطيع أن نقوم معه في اليوم الأخير في صورة التجلي بملابس بيضاء لامعة مَنْ يَغْلِبُ ( بالتوبة والقيامة من الخطية ) فَذَلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَاباً بِيضاً، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ (رؤ  3 :  5) … إنها ملابس القيامة وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابّاً جَالِساً عَنِ الْيَمِينِ لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ فَانْدَهَشْنَ (مر  16 :  5)

٢-  قوة القيامة تنقلنا من الناموس إلى المسيح : وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ (لو  9 :  31) … نحن على أبواب خروج مماثل لخروج شعب اسرائيل بقيادة موسى من أرض العبودية إلى أرض كنعان ولكن أمام خروج أعظم وأمجد … الخروج الأول صاحبه ذبيحة حمل الفصح ، والخروج الثاني جاء المرموز إليه حمل الله الذي يرفع خطية العالم … الحمل الوديع هنا سوف يرفع على الصليب والتجلي هنا سابقاً الصليب لكي يعلن لنا مسبقاً شكل القيامة ومجدها فمجئ التجلي قبل القيامة ضرورة قصوى تؤكد أن الذي سيرفعونه على خشبة ويصلبونه هو أعظم من موسى وجميع الأنبياء . إن كلمة اليوم الثامن هنا تشير الى يوم القيامة بدلاً من السبت وتشير الى الخروج من السبت بكل آلامه وحرفية ناموسه الى بدء الأحد يوم القيامة والخلود والإنتقال من الناموس الذي كان مؤدبنا الى المسيح الذي صار قوة قيامتنا .

٣- قوة القيامة تنقلنا من حالة الطاعة إلى الرؤية :  وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا» (لو  9 :  35)  لقد ثقلت أعين التلاميذ واذانهم وَأَمَّا بُطْرُسُ وَاللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا بِالنَّوْمِ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ وَالرَّجُلَيْنِ الْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ (لو  9 :  32) الرؤية هنا مرتبطة بالإستيقاظ من غفلة النوم أو الخطية … الجسد ثقيل ويثقل الأذان والعيون أما الروح فنشيط … الروح النشيطة الساهرة لا تستطيع النعاس والقلب الملتهب والفكر اليقظ يطلب المزيد من رؤية المسيح …

يا أخي الحبيب إن الإنتباه ساعة الصلاة وساعة سماع كلمة الله أو ساعة قراءة كلمة الله هو ذخيرة عظيمة تعرف قيمتها ساعة الخطر والضيق فمطلوب أن تختزن قوة لساعات ضعفك . وكلمة له اسمعوا فتفيد الطاعة والخضوع وهذه هي قوة القيامة أن تنقلك من القساوة الى السماع «الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ» (عب  4 :  7)

الأحد الأول من الخماسين المقدسة … أحد توما

27 أبريل 2014 م – 19  برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٢٠ : ١٩ – ٣١

في ثلاث كلمات عن الإنتقال من حال الشك واليأس والحيرة ( تقريباً حال المُلحد ) إلى حال اليقين والرجاء والتصديق من خلال ظهور الرب خصيصاً لتوما في اليوم الثامن للقيامة ..

١-  الإنتقال من الشك إلى اليقين : إن توما ومعه أيضاً مجموعة من التلاميذ وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا

(مت  28 :  17) شكوا في الرب وقيامته … لقد أصابت المسامير فكر توما وأتعبته بأكثر مما أصابت يد الفادي … إن أهوال الصلبوت ضيعت من عقل توما كل معقولية الحياة بعد الموت وتسمر فكر توما بالموت وبقي بلا حراك ( لا أؤمن ) أليس هذا هو منطق وفكر الملحد … إنه يجازف بكل إيمانه حينما يضع إيمانه بالمسيح في كفة ورؤية عينيه ولمس يده لآثار المسامير وطعنه الحربة في الكفة المقابلة … ولكن المسيح المحب لأولاده لم يستنكف من شروط توما المغلظة ولم يعاتبه ولا أخَذَه بل بلطف يفوق كل لطف أخضع جسده الذي ترتعب منه الأجناد السماوية لرؤية عين توما وللمس أصابعه وكان على استعداد لتعرية جروحه وكشف جنبه المجروح … إنه حال الرب مع كل ملحد  ربما نستنكف نحن كلماته أما الرب فلا !!! يا أخي الحبيب إن الرب لا يتضايق من شكك فيه بل هو قادر أن يحول شكك إلى إيمان حي محسوس شخصي ( لاحظ استخدام ياء الملكية «رَبِّي وَإِلَهِي»

(يو  20 :  28) … إنها قوة القيامة وسر المعرفة الشخصية .

٢-  الإنتقال من اليأس إلى الرجاء : لماذا لم يكن توما موجوداً في العلية ، وكذلك تلميذي عمواس ؟؟ إنها حالة اليأس والإحباط والاكتئاب التي دفعتهم الى ترك العلية بعد أن رأوا المسيح يُلطم ويُعرى وبدأ اليأس يدخل الى قلوبهم والخوف والحزن يسيطر على مشاعرهم فبدأ كل منهم ينحدر نحو بلدته … وهنا يظهر المسيح معطياً لهم وللكنيسة أعظم كلمة رجاء «سلاَمٌ لَكُمْ» (يو  20 :  26) إنها ليست مجرد تحية ولكنها سر السلام الذي أودعه المسيح في كنيسته ، إنها عطية القيامة لكل إنسان يبكي أو يصاب بالإحباط أو يعيش في ضيقة أو خائف من مشكلة أو ضيقة … الرب هنا لا يلقي كلمة بل يعطي سلامه الذي يفوق كل عقل بل يسكب هذا السلام ليهدئ القلوب والأفكار والأرواح ليبقي السلام ويدوم ويترسخ داخل النفس تلتجئ اليه يوم العاصف فتجده وتستغيث به في الضيقة وتجد قوة سلامية جبارة تخترق وتطمئن قلبه

٣-  الإنتقال من الحيرة إلى التصديق : إن الكتاب لم يخجل أن يظهر أن القيامة كانت محيرة للتلاميذ ولم تكن أبداً بالنسبة لهم شئ مُصدق فَلَمَّا سَمِعَ أُولَئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ وَقَدْ نَظَرَتْهُ لَمْ يُصَدِّقُوا (مر  16 :  11) ، وَذَهَبَ هَذَانِ ( تلميذي عمواس ) وَأَخْبَرَا الْبَاقِينَ فَلَمْ يُصَدِّقُوا !!! وَلاَ هَذَيْنِ !!! (مر  16 :  13) ، فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ !!! (لو  24 :  11) ، بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا !!! إِذْ كُنَّ بَاكِراًعِنْدَ الْقَبْرِ (لو  24 :  22) ، فَخَرَجْنَ سَرِيعاً و َهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ !!! . وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ (مر  16 :  8) نحن أمام حيرة وتخبط … هي تماماً حيرة الملحد أمام الكتاب وأمام طقوس الكنيسة وممارساتها وتعال معي نرى كيف عالج المسيح هذه المشكلة

١-  لم يستنكف أو ينكر القضية بل تعامل معها على أنها واقع بل تحمل غلاظة قلوبهم .

٢-  عتاب رقيق وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ

(مر  16 :  14).

٣-  الدخول في حوار والنزول الى ادني مستويات عدم التصديق وتقديم الدليل المادي مع التوجيه الروحي طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يو  20 :  29) هذا الأسلوب يُنشئ خجلاً ( غالباً توما لم يضع يده بالفعل ) ولكن مجرد أن المسيح تنازل ووافق على الطلب وكرر كلماته التي قالها في غيابه هذا انشأ قوة حب وإستجابة من توما .

٤-  لمسة الروح في القلب ( عمل المسيح ) كافية بأن تحدث تغييراً في الإسلوب وتكتفي بالطلب .

٥-  الرب يخضع جروحه النازفة للمس أصابع توما ، إنها قمة إستعلان الموت ( الإلحاد ) في الحياة و قمة الحياة للميت وهذه هي القيامة … الرب يهتم بالميت والبعيد ومستعد لعمل أي شئ لجذبه .

يوم الاثنين من الأسبوع الثاني من الخماسين المقدسة

28 أبريل 2014 م – 20 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٣ : ٣١ – ٣٦

ينتهي هذا الأسبوع بإنجيل الخبز الحي وستكون تأملاتنا طوال الأسبوع عن سر المعرفة ( لأعرفه وقوة قيامته ) من خلال سر القيامة الموضوع في الذبيحة ( نحن نأكل القيامة كما قال ايرينيؤس ) .. أو سر المعرفه من خلال الافخارستيا ( الجسد والدم  ) .. في ثلاث كلمات عن سر المعرفة من خلال رؤية يوحنا المعمدان للذبيحة ( هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم يو ١ : ٢٩  )

١-  سر الرؤية والشهادة :  وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ وَشَهَادَتُهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُهَا (يو  3 :  32) … إن رؤية المعمدان للذبيحة ( حمل الله ) هي أعمق رؤية يراها الانسان ،.. إن مشاهدة الذبيحة هي أسهل الطرق لمعرفة مسيح القيامة … إن ذبيحة الافخارستيا تحمل في داخلها سر إستعلان المسيح وفي الحال تخرج شهادة … إن التلامس مع الذبيحة ينتج شهادة «رَبِّي وَإِلَهِي» (يو  20 :  28) كما قال توما حينما تلامس مع الجسد إستعلن له المسيح . إن شهادة المعمدان عن حمل الله تفوق المعرفة الطبيعية إذ هي تختص بالمعرفة السماوية لذلك ليس أحد يقبلها من البشر الأرضيين .

٢-  سر ختم الله : وَمَنْ قَبِلَ شَهَادَتَهُ فَقَدْ خَتَمَ !!! أَنَّ اللَّهَ صَادِقٌ (يو  3 :  33) …الله ختم جسد المسيح وهذا يعني أن هذا الختم حامل للخلود وعدم الموت إزاء الطعام البائد الذي ختمه العالم والإنسان اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ( جسد المسيح ) الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ !!! » (يو  6 :  27) إن ختم الله الذي أخذناه في سر الميرون هو يحمل في طياته سر المعرفة وسر الخلود وسر الشبع الكامل من المسيح على الأرض وفي الحياة الأبدية الَّذِي فِيهِ أَيْضاً أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضاً إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ،( ختم الميرون )  (اف  1 :  13)

٣-  سر الايمان بالابن :  اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ» (يو  3 :  36) … إن الايمان بالابن ينشئ رؤية كاملة للآب اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ (يو  1 :  18) إن الايمان بالابن ( المسيح ) هو حياة ورفضه هو عودة الانسان تحت قانون غضب الله على الذين لا يطيعون لأن بحسب منطق المعمدان يكون أن الذين يؤمنون به يجعلون الله صادقاً والذين لا يؤمنون يجعلون الله كاذباً لأنهم لا يؤمنون بشهادة الله عن ابنه وهنا تنشأ الخصومة بين الانسان والله ، أو بمعنى آخر إن عدم الايمان بالابن يكون نوع من التعدي على صدق الله أي عداوة لله ويدخل الانسان كمقاوم لتدبير الله ومعطل لعمله «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» (اع  9 :  4) …

إن الإيمان بالابن يلزم الابن أن يظهر ذاته لك وان يقدم لك الحياة الأبدية .

يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من الخماسين المقدسة

29 أبريل 2014 م – 21 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٥ : ٢٢ – ٢٤

في ثلاث كلمات عن سر المعرفة من خلال كلمة ” لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، (في  3 :  10) ” ..

١-  لأَعْرِفَهُ كديان :  لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ (يو  5 :  22) …

نحن دائماً لا نرى إلا صورة واحدة للابن أنه روؤف و رحيم و يغفر الخطايا ويقبل السامرية والخاطئة وزكا والمرأة التي ضُبطت في ذات الفعل ونقف عند هذا وربما يدفعنا هذا إلى التواني والإستهانة بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ  إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ (رو  2 :  4) . ولكن هناك صورة آخرى للابن الذي نحبه أنه هو الديان وأنه في كل أمثلة الملكوت كان يقف كديان يطلب حساب الوكالة وكانت دينونته ( اي وقت الحساب ) عسيراً وشديداً والديان هو وحده القادر على إعطاء أكاليل المجد وَأَخِيراً قَدْ وُضِعَ لِي اكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ،! (2تي  4 :  8) وكذلك هو أيضاً من سوف يقول اُبْعُدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي الإِثْمِ

(مز  6 :  8) … يا أخي الحبيب إن معرفته كديان طريق آخر للتوبة يوازي معرفته كغافر .

٢-  لأَعْرِفَهُ متحدا بالأب  : لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ (يو  5 :  23) … نحن نعرف الابن وأحيانا كثيراً ننسى صفته كأب … المسيح هنا يُعلن صراحة ولأول مرة عن لاهوته المساوي للآب مع أنه لا يطلب الكرامة لنفسه «مَجْداً مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ (يو  5 :  41) … ولكنه يطلب مجد الآب لأنه حاملاً بالضروة مجد الاب أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ.(يو  17 :  4) … إنه مجد الوحدة القائمة بينهما … والذي لا يكرم الابن فَكَمْ عِقَاباً أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقّاً مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِساً، وَازْدَرَى ( لا يكرم )  بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ … مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ  الْحَيِّ! (عب  10 :  31) . المسيح جاء ليستعلن الآب حتي تكون صلتنا بالآب أكثر وضوحاً وتغلغلاً في الفكر والقلب بالعبادة الشخصية والحقيقية التي ينبغي أن تعرفها أخي الحبيب أنه كلما إزدادت محبتنا وعلاقتنا بالابن ازداد حضور الاب في القلب بصورة عملية .

٣-  لأَعْرِفَهُ وقوة كلمته : «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ (يو  5 :  24) … إنه قوة وسلطان الكلمة  التي بروح البساطة والطاعة نسمعها ونصدقها من كل القلب والفكر والعقل بدون فحص الرافض

( المُلحد ) الذي يسمع لكي ينقض ويسمع لكي يحلل ويكذب الكلمات … إنه وعد إلهي لمن يسمع في إتضاع الروح وبساطة الأطفال أنه سوف تكون له الحياة الأبدية ولا يأتي الي دينونة بل ينتقل من الموت إلى الحياة … إنه ليس سمع الأذن بل هو إنفتاح القلب المشتاق لتحركه كلمة الله القوية التي تُعلن من خلال كلمات الانجيل القادرة أن تغير وتجدد وتلد من جديد مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ

(مت  11 :  15) خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي (يو  10 :  27) … لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ  حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، (عب  4 :  12) إذ هي قادرة أن تنقل من الموت ( الخطية ) إلى الحياة

( القيام من الخطية )  .

يوم الأربعاء من الأسبوع الثاني من الخماسين المقدسة

30 أبريل 2014 م – 22 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٥ : ٣١ – ٣٧

في ثلاث كلمات عن سر المعرفة ومعرفة مسيح القيامة و أن المعرفة لا تعتمد على ما هو بشري بل من خلال معرفة الآب ومن خلال فهم الأعمال ..

١- معرفة المسيح (لأَعْرِفَهُ ) لا تعتمد على ما هو بشري : «وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ

(يو  8 :  14)

الملحد يحاول أن يعرف الله الغير محدود من خلال عقله المحدود وهذا لا يمكن أن يحدث لأنه كيف للمحدود أن يضع اللا محدود ويحاول أن يستوعبه هذا درب من المستحيل … وهذا ما قاله المسيح أن شهادته عن نفسه ليست حقاً لدى اليهود وحسب معاييرهم ومن وجهة نظرهم فالحق الإلهي ليس في عوز إلى ما هو بشري لكي يتمجد أو بمعنى آخر أنه لا يمكن معرفته من خلال شهادة البشر عنه لأن معيار شهادة العالم معيار متغير وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ (يو  5 :  34) … يا أخي الحبيب إن معرفة المسيح ليست في حاجة إلى قراءات أو أبحاث أو شهادات … يا أخي المُلحد كفاك كلمة من قال هذا ؟ وكفاك تنقيباً عن ما هو بشري للتعرف على الله ؟؟؟ والاجابة في النقطة التالية .

٢-  معرفة المسيح ( لأَعْرِفَهُ ) تعتمد على معرفة الآب : الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ ( الآب ) وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَقٌّ (يو  5 :  32) … وَأَنَا أَعْلَمُ  تُفيد في اليونانية المعرفة الكاملة والمطلقة وهي تختلف تماماً عن المعرفة التي بالبحث والإختبار وقوله أنها حق يفيد المعرفه الفائقة

( الاليثيا ) وهو الحق الثابت الالهي … يا أخي الحبيب إن المعرفة بعيداً عن الآب تكون باطلة وتؤدي إلى الإلحاد ؟؟؟ وهنا يأتي السؤال وكيف نعرف الآب لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ وَلَيْسَتْ لَكُمْ كَلِمَتُهُ ثَابِتَةً فِيكُمْ (يو  5 :  38) … المسيح يا أخي هو صوت الآب وهيئته وكلمته أيضاً ليس بالعيان بل بالإيمان ليس برؤية العين وسماع الأذن وإنما بالعين الروحية التي يمكن أن ترى الآب في المسيح والأذان الروحية المفتوحة على صوت الله في الأسفار المقدسة … يا أخي الملحد ليس مطلوباً منك كثيراً وليس لدينا منطق وكلمات بشرية لنقنعك بالله .. فقط قل له كلمة واحدة ( (اظهر لي ذاتك ) … وانظر الى يسوع المصلوب ( الذبيحة ) الفاتح ذراعيه على الصليب وأنت تفهم هذه العبارة لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي (يو  6 :  44)

٣-  معرفة المسيح ( لأَعْرِفَهُ ) من خلال فهم الأعمال : هَذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي (يو  5 :  36) … «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي (يو  10 :  32) أعمال المسيح معك ومعي تحتاج إلى فهم عميق لمغزى كل عمل ! وهنا تبرز أهمية العين الروحية والآذان الروحية التي أخذناها في المعمودية وختناها في الميرون «لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ» (يو  13 :  7) … لو فهمت أعمال الله معك طوال مسيرة حياتك فلابد أن قلبك سيهتز بقوة لأن أعماله معك ستقودك الى معرفته … خاصة عمل التوبة والقيامة من الخطية لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، (في  3 :  10) وهذا العمل يتجلى بأقوى صورة عقب تلامسك مع الذبيحة في سر الافخارستيا فتخرج فرحاً مهللاً قائلاً لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، (في  3 :  10) من خلال قيامتك أنت شخصيا .

يوم الخميس من الأسبوع الثاني من الخماسين المقدسة

1 مايو 2014 م – 23 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٥ : ٣٩ : ٤٧

في ثلاث كلمات عن ( لأَعْرِفَهُ ) من خلال ذبيحة الصليب ( الإفخارستيا ) ..

١-  المعرفة من خلال الإرتفاع إليه على الصليب : ولاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ

(يو  5 :  40) .. وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ» (يو  12 :  32) .. إن أردت أن تتعرف علي المسيح شخصياً لابد أن يكون لديك إشتياق إليه ورغبة أكيدة في أن يتولى حياتك وأن تأخذ حقك من على الصليب لأنه على الصليب جذب إليه الجميع وسلم كل واحد مكانه في جسده  لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30) .. لقد عاش معلمنا بولس هذا الإحساس الرائع وصعد إلى الصليب ليأخذ مكانه ويتعرف عليه ويأخذه في داخله مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. (غل  2 :  20) .. ولكن هناك من يرفض لاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ  أن يتقابل معه أو يأخذ نصيبه لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ هنا تكون الغربة .

٢- المعرفة من خلال التمجيد حول الذبيحة:  كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْداً بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلَهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟ (يو  5 :  44) … التسبيح هو من أقوى الطرق لمعرفة المسيح وأقصرها ، لقد رأينا الملائكة دائماً تسبح حول التجسد ( الجسد والدم ) وايضاً حوله في نهاية الصوم الاربعيني وكذلك في التجلي وكذلك التلاميذ بعد التناول والإشتراك في الذبيحة ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ (مت  26 :  30) … الذي ينشغل بمجد الناس وينشغل بالأغاني العالمية أو الأفكار والقصص العالمية أو حتى تمجيد الأشخاص ( في قصص حب وهمية ) بالقطع لن يجد مكاناً للتفكير والهذيذ باسم المسيح ، أما الذي ينشغل بالمسيح فقطعاً سوف يسبح ويترنم لاسمه في قلبه وسوف يكون تمجيد اسم الله تسبيح جديد في حياته … يا أخي الحبيب اسأل نفسك من يشغل تفكيرك ليلاً ونهاراً ومن تسبحه في قلبك … إن كان المسيح فأنت تعرفه ( لأعرفه ) وإن لم يكن المسيح فراجع نفسك .

٣- المعرفة من خلال الذبيحة  : لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي

( خروف الفصح ) فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كلاَمِي؟» (يو  5 :  47) …

لقد إدعوا أنهم أبناء وتلاميذ موسى والحقيقة أن موسى قدم لهم أعظم صورة للمسيح في صورة تقدمة خروف الفصح قبل الخروج من مصر وكانت الذبيحة هي الطريق للخروج والنجاة من العبودية وكان الدم علامة للعبور والنجاة و معرفة قوة الله …. اذاً موسى قدم لهم المسيح المذبوح كوسيلة للخلاص ولم يصدقوا رغم أنها كانت العلامة الأخيرة التي أخرجتهم …. يا أخي الحبيب منذ موسى وحتى الآن المسيح يقدم الذبيحة كطريق للمعرفة وطريق للنجاة وطريق للخلاص .. تقدم الى الذبيحة وسوف تنفتح عيناك وتعرفه وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ (لو  24 :  35)

يوم الجمعة من الأسبوع الثاني من الخماسين المقدسة

2 مايو 2014 م – 24 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٦ : ٥٤ – ٥٨

في ثلاث كلمات عن سر المعرفة من خلال إنجيل اليوم الذي يتحدث عن الجسد والدم كطريق أساسي ورئيسي في سر المعرفة والثبات في المسيح ..

١-  الجسد والدم هما سر معرفة ( رؤية ) القيامة : مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ (يو  6 :  54) لقد إرتبطت قيامة الانسان الأخيرة بالأكل من الجسد والدم … وأن حياة الانسان لا تزول من الآن وتستعلن في اليوم الأخير وتتمجد بالقيامة الى الأبد وبذلك يصبح الأكل من الجسد والدم هما إستعلان وتحقيق لمجد القيامة . ولكن رؤية القيامة على الأرض أصبحت لا تعتمد على الرؤيا العلنية وهذا ما حاول مسيح القيامة أن يوصله للتلاميذ بعد القيامة طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يو  20 :  29) .. لأنهم لم يصدقوا القيامة في البداية برؤى العين .. وهكذا تظل الرؤيا في حاجة الى إيمان لكي يتم التصديق الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. !!! (1بط  1 :  8) .. لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، (اف  3 :  18) … يا أخي الحبيب الجسد والدم هما الطريق الوحيد إلى الإيمان القلبي المستند الى الحب الذي يؤدي حتماً إلى رؤية مسيح القيامة الذي يقيمنا من كل خطايانا .

٢- الجسد والدم هما سر معرفة الثبات : مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ (يو  6 :  56) .. هذا الثبوت سري للغاية فهو ثبوت الجسد الإلهي بالجسد الإنساني أي ثبوت الفاني بالأبدي وثبوت الفاسد بالذي بلا فساد وثبوت المحدود العمر باللانهائي ، إنه إلتحام حي لشخص بشخص يُنشئ إتحاداً ووحدة لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30) وهو سر متبادل لتأمين الإتحاد خوفاً من ضعف الانسان وإنفلاته يؤمنه الثابت ( الله ) مع المتغير ( الانسان ) وهو فردي ( لكل من يأكل ويشرب ) إنها علاقة ثبات فردية أنشأها المسيح بموته عن كل نفس لأنها علاقة حب بل عشق متبادل ملأت قلب المسيح نحو كل إنسان باسمه شخصياً كعريس وعروس …. الحب سبب والبذل والثبوت نتيجة … يا أخي الحبيب ان الأكل من الجسد والدم هو فعل محبة وثمرة عشق متبادل بين النفس والمسيح المذبوح كعريس من أجل عروسه .

٣-  الجسد والدم هما سر معرفة الحياة : مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ (يو  6 :  54) مَنْ يَأْكُلْ هَذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ» (يو  6 :  58) … مَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي (يو  6 :  57) الجسد والدم يحملان معنى الذبيحة ، أي معنى الموت والقيامة معاً أو الموت والحياة إلى الأبد معاً … ما معنى الحياة ؟ … هل نحن خُلقنا لكي نَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَداً نَمُوتُ! (1كو  15 :  32) كما يقول الملحدون ، هذا المعنى يفرغ الحياة من معناها وهذا ما عاشه شعب اسرائيل فصاروا مائتين آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا (يو  6 :  49) روحياً لأنهم فقدوا معنى الحياة لَكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ  لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ وَهَذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالاً لَنَا حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُوراً كَمَا اشْتَهَى أُولَئِكَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «جَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَ الشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ» (1كو  10 :  7) إنه الموت الروحي بالخطية أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ (عب  3 :  19). يا أخي الحبيب إن الحياة هي الراحة على الأرض وفي السماء فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هَذِهِ عَيْنِهَا (عب  4 :  11) والراحة طريقها أن نأكل ونشرب طعاماً روحياً ( الجسد والدم ) وهنا سنحيا ونعرف معنى الحياة .

يوم السبت من الأسبوع الثاني من الخماسين المقدسة

3 مايو 2014 م – 25 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٦ : ١ – ١٤

في ثلاث كلمات عن (لأَعْرِفَهُ ) من خلال هذه المعجزة التي تحمل أسرار سر الإفخارستيا ( الجسد والدم ) :

١-  لأَعْرِفَهُ خارج الحسابات العقلية :  فَقَالَ لِفِيلُبُّسَ: «مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزاً لِيَأْكُلَ هَؤُلاَءِ؟» وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِيَمْتَحِنَهُ لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَفْعَلَ أَجَابَهُ فِيلُبُّسُ: «لاَ يَكْفِيهِمْ خُبْزٌ بِمِئَتَيْ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئاً يَسِيراً» (يو  6 :  7) … نحن أمام محاولة يائسة لمعرفة الرب من خلال العقل

( نظرة الملحد لله ) وهذا هو فيلبس الذي سار زماناً مع الرب ولم يعرفه قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! (يو  14 :  9) … هو يتبع المسيح ولكن بحساباته الخاصة وفي أضيق حدود الإيمان الشكلي … إنه الإيمان الميت والمعرفة العقلية التي تحصر الله في أضيق وأضعف المفاهيم … يا أخي الحبيب إن معجزة الخمس خبزات وضعت لكي تقدم لكل مُلحد وكل إنسان يعيش على الحسابات العقلية أو يحاول أن يتعرف على الله من خلال حساباته درساً عملياً يتخطى الحسابات العقلية ويقفز بها إلى الفيض والشبع والملئ … تُعَرِّفُنِي

( المعرفة من الله وليس من عقلك )  سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ

(مز  16 :  11) … هذا كان درساً لفيلبس وللكنيسة ولكل إنسان يحسبها .

٢-  لأَعْرِفَهُ من خلال الإفخارستيا :  وَأَخَذَ يَسُوعُ الأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ وَوَزَّعَ عَلَى التّلاَمِيذِ وَالتّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْمُتَّكِئِينَ. وَكَذَلِكَ مِنَ السَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا (يو  6 :  11) … القديس يوحنا اللاهوتي يضع هذه المعجزة على مستوى إفخاريستي سري ويجمع رموز وأفعال الإفخارستيا وسر الذبيحة معاً في هذه المعجزة … فهو يبدأ المعجزة بالإشارة إلي الفصح أي خروف الفصح الذي هو رمز الإفخارستيا القوي في العهد القديم وَكَانَ الْفِصْحُ عِيدُ الْيَهُودِ قَرِيباً (يو  6 :  4) ، ثم يربط بين ذبيحة الصليب التي لم يُكسر منها شيئا وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ لأَنَّ هَذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ» (يو  19 :  36) فبرغم أن باقي الأناجيل ذكرت فعل الكسر لكن يوحنا لم يذكره لكي ما يربط لاهوتياً بين الفعل الإفخاريستي الملازم للذبيحة الحية على الصليب وبين الفعل الإفخاريستي الذي أجراه على الخمس خبزات والسمكتين … وكأنه يقول أن الخبز لا يكسر بل يعطي ككل مَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي (يو  6 :  57) نحن يا أخوة لا نتناول كسرة خبز بل المسيح كله مكسوراً أو مذبوحاً ؟؟؟؟؟؟؟ كما نلاحظ أن كلمة شكر ووزع على التلاميذ تأتي بنفس الوضع الإفخاريستي كما جاء في العشاء الأخير . إنه سر المعرفة.

٣-  لأَعْرِفَهُ من خلال الإمتلاء : فَلَمَّا شَبِعُوا قَالَ لِتلاَمِيذِهِ: «إجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ» فَجَمَعُوا وَمَلَأُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ الْكِسَرِ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةِ الشَّعِيرِ الَّتِي فَضَلَتْ عَنِ الآكِلِينَ (يو  6 :  13) ( لاحظ أنه ذكر الخبز ولم يجمع من السمك ) الأصل اليوناني لكلمة شبعوا معناها امتلأوا والقديس يوحنا لا يقصد هنا الملء أو الشبع الجسدي بل هنا يعني الشبع النفسي والراحة والسرور والفرح … إنهم أكلوا من الخبز الحي أكلوا طعاماً روحياً … إنه طعام الإفخارستيا … إنها مائدة الرب من يتقدم إليها يشبع ولا يجوع ولا يعطش لماء العالم … يا أخي الحبيب حينما ترى الفرح والسرور والبركة تملأ حياتك إصرخ مع معلمنا يوحنا الحبيب وقل «هُوَ الرَّبُّ». (يو  21 :  7) … حينما تتقدم إلى الجسد والدم وتخرج فرحاً متهللاً قل «هُوَ الرَّبُّ» … حينما تنتقل من الحزن والضيق والخوف والإكتئاب إلى الفرح والسرور والشجاعة والسعادة قل «هُوَ الرَّبُّ» … الإمتلاء هو سر معرفة الرب للنفوس المحبة والجائعة إليه

الأحد الثاني من الخماسين المقدسة

4 مايو 2014 م – 26 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٦ : ٣٥ – ٤٥

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ ( سر المعرفة ) من خلال الجسد والدم ..

١-  لأَعْرِفَهُ من خلال الجسد المكسور والدم المسفوك :  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ ( الجسد ) وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً( الدم المسفوك ) (يو  6 :  35) …

نحن يا أخوة نتقدم إلى الذبيحة ( الجسد المكسور ) هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي» (1كو  11 :  24) والدم المسفوك «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ

(لو  22 :  20) … عند كسر الخبز إنفتحت أعينهما وعرفاه … كلمة الله تُلهب القلب «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ ؟» (لو  24 :  32) … ولكن الذبيحة تُعرفنا المسيح المُعاش … لقد صرخ توما معلناً «رَبِّي وَإِلَهِي» (يو  20 :  28) بعد أن تلامس مع الجسد المكسور والدم المسفوك ( أثار الذبح ) … إن من يأكل الجسد والدم يأكل الموت ( ذبيحة الصليب ) ويأكل القيامة

( الذبيحة القائمة وبها أثار الذبح – الخروف المذبوح ) فلابد أن يقوم ويحيا إلى الأبد لأنه دخل في سر القيامة والأبدية .

٢-  لأَعْرِفَهُ من خلال الرؤيه الشخصية : وَلَكِنِّي قُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمُونِي وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ (يو  6 :  36) لقد رأى الكتبة والفريسيون كل معجزات المسيح ولم يؤمنوا وكذلك يهوذا رأى المسيح وعاش إلى جواره ولم يؤمن … المشكلة كيف ترى الله ومن خلال أي إختبار ؟! … هناك أناس يرون الله من خلال علاقات المنفعة ( المادية أو الإجتماعية أو الأسرية ) . لا يوجد شخص في العالم إلا وافتقده الله أكثر من مرة ولا يوجد شخص لم يمر بإختبار شخصي مع الله ولكن المهم كيف مر عليه الإفتقاد وهل إستفاد وهل طلب من الرب ألا ينصرف فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا (لو  24 :  29) ( قارب العمر أن ينتهي ) لو ٢٤ : ٢٩ ) …

هنا يكتمل الإختبار والخبرة والرؤية إذا طلبت منه أن يمكث معك ويفهمك ….

يا أخي الحبيب حينما يتحرك قلبك وتحس وترى الرب أمسك به قل له لن أتركك إن لم تباركني وخذ خبرة الرؤية الشخصية وحدث بها نفسك والآخرين كم صنع الرب معك .

٣-  لأَعْرِفَهُ من خلال الإقبال اليه :  مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً (يو  6 :  37) …

هناك فرق بين أن يذهب المسيح إلى السامرية أو المفلوج ويقوم بشفاءه وبين أن يذهب الإنسان إلى الله  فالذي يذهب له كرامة خاصة لأنه عمل أول خطوة … إنظر للابن الضال حينما ذهب بنفسه إلى أبيه  لقد إستقبله أعظم استقبال فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ فَقَالَ الأَبُ لِعَبِيدِهِ: أَخْرِجُوا الْحُلَّةَ الأُولَى وَأَلْبِسُوهُ وَاجْعَلُوا خَاتَماً فِي يَدِهِ وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ وَقَدِّمُوا الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ وَاذْبَحُوهُ فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ (لو  15 :  23) وإنظر إلى زكا الذي أقبل اليه لأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ الْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ» (لو  19 :  5) وأعطى أعظم كرامة للمرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي وامتدح محبتها الكثيرة وأخرجها بأعظم كرامة . يا أخي الحبيب جرب أن تأتي إليه وأن تقبل بنفسك وإرادتك فسوف ترى أجمل إستقبال وسوف ترى إحتضانك بكل قوة وأنه لا يمكن يسمح لأي أحد أن يقترب منك بل يضعك في الأحضان الأبوية تتمتع فيها بكل الرعاية والعناية ويقدم لك أغلى ما عنده ويمكث معك الى الابد .

يوم الاثنين من الاسبوع الثالث من الخماسين المقدسة

5 مايو 2014 م – 27 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٧ : ٣٩ – ٤٢

ينتهي هذا الأسبوع بأحد السامرية والذي فيه تعرفت على المسيح ( لأَعْرِفَهُ ) وقت الساعة السادسة

( ساعة الصليب ) وإنطلقت تكرز بالمسيح في كل السامرة … لذلك سوف يكون تأملنا طوال هذا الأسبوع عن لأَعْرِفَهُ وأكرز به نحن نكرز بالمسيح مصلوباً ١ كو ١ : ٢٣

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ و أكرز به ..

١- لأَعْرِفَهُ و أكرز بمجد الصليب : لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ (يو  7 :  39)  … إن الكرازة بعيداً عن مجد الصليب تصبح باطلة نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً (1كو  1 :  23) كل مجد المسيح كان على الصليب ؟؟؟ لأن عند الصليب تمت النصرة على العالم ورئيس هذا العالم وقيد الشيطان ورُبط في سلاسل وطُرح في الهاوية اَلآنَ دَيْنُونَةُ هَذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هَذَا الْعَالَمِ خَارِجاً

(يو  12 :  31) … وكان الصليب الطريق إلى القيامة والصعود والجلوس عن يمين الآب وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (اف  2 :  6) … يا أخي الحبيب نحن نكرز بالمسيح مصلوباً ونكرز به جالساً عن يمين الآب ونحن جالسين معه في جسده في نفس المكان لأنه طلب هذا من أجلنا أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي ( في جسدي ) حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي (يو  17 :  24)

٢-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بعطية الروح القدس :  لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ (يو  7 :  39) نحن يا أخي أعضاء في جسده من لحمه ومن عظامه … أي كان لنا مكاناً في جسده وكنا معه في رحلته على الصليب مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ،(غل  2 :  20) وإلى القبر مَدْفُونِينَ مَعَهُ (كو  2 :  12) وفي القيامه وَأَقَامَنَا مَعَهُ، (اف  2 :  6) وفي الصعود والجلوس عن يمين الاب وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (اف  2 :  6) هذا يا أخوة ميراث وعطية لكل منا ولكن كنا لا نستطيع أن نأخذ هذا الميراث إلا بعد أن يتراءى المسيح أمام الآب وهو لابس بشريتنا وجروحه فيه كحمل أكمل ذبيحته وتصالح مع الانسان ولذلك ظل الروح القدس معطلاً عن إنسكابه على الانسان حتى أكمل المسيح هذه المصالحة النهائية مع الآب وإنفتح الطريق المغلق الى السماء وأعطانا عطية الروح القدس الذي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  14) لأننا نكرز بما يقدمه ويذكره لنا الروح عن شخص المسيح كأننا عشنا معه ولمسناه وأكلنا معه اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ (1يو  1 :  1)

٣-  لأَعْرِفَهُ واكرز به بعيدا عن الانشقاق : فَحَدَثَ انْشِقَاقٌ فِي الْجَمْعِ لِسَبَبِهِ (يو  7 :  43) …

يا أخوتي وأولادي الخدام والخادمات في كل مكان لا توجد خدمة أو كرازة من خلال الإنشقاق ولا توجد خدمة من خلال خدام يتطاحنون من أجل كلمة أو فكرة أو معلومة … المسيح واحد ولا يمكن أن يمسكه أحد أو يحصره في قالب معين وَكَانَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ وَلَكِنْ لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ عَلَيْهِ الأَيَادِيَ (يو  7 :  44) … إنجيل اليوم فيه مباحثة غبية ؟؟؟ تركوا المسيح كشخص وكحياة وذهبوا يبحثون هل هو من الجليل ؟ أم هو من بيت لحم ؟ وحدث إنشقاق … أليس هذا هو بالضبط ما يحدث بيننا الآن إنها المباحثات الغبية التي تولد خصومات … نحن لا نبحث من أين أتى المسيح ولكننا نبحث عن المسيح … لا تحصروا المسيح قي أموراً تافهة ولا تبحثوا عن المسيح وسط أجواء عدم المحبة والإحتمال لأنه حتماً سيغادر المكان .. ابحثوا عنه في وسط الأطفال إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ (مت  18 :  3) ابحثوا عنه وسط اجواء المحبة والبذل والإحتمال …. ابحثوا عنه وسط تقديم كل منك للآخر أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلاَ كَرَامَةٍ!

(1كو  4 :  10) ابحثوا عنه وسط روح المحبة والإتضاع أَبِعَصاً آتِي إِلَيْكُمْ أَمْ بِالْمَحَبَّةِ وَرُوحِ الْوَدَاعَةِ؟ (1كو  4 :  21)

يوم الثلاثاء من الأسبوع الثالث من الخماسين المقدسة

6 مايو 2014 م – 28 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ١٢ – ١٦

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ و أكرز به من خلال إنجيل اليوم

١-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بالنور :  ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ.» (يو  8 :  12) … إن روح رسالة المسيح أنه نور العالم الذي يكشف عن حقيقة الله وسط هذا العالم المظلم … نحن نكرز بنور المسيح الذي يكشف خطية الانسان ويوبخ أعماله الرديئة فيدخل النور إلى حياته فيصرخ ويقول «إخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ» (لو  5 :  8) لأن النور أظهر حياته … نحن نكرز بالنور لكل البشرية ونظهر هذا النور بأعمالنا الصالحة لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  16) … بقدر ما يأخذ الانسان من النور ويقترب منه يقدر ما يفهم الانسان ويدرك عمل الله … لقد جاء النور لينير البشرية من داخل كيانها فصارت حياة الانسان نوراً بعد أن كان يتخبط في ظلمة العالم … يا أخي الحبيب نحن نكرز بنور المسيح لكي يكون لنا نور الحياة ونمتلك هذا النور كحق ( بنورك نعاين النور ) … فرق شاسع بين إنسان يتخبط في الظلمة فيكون مكروهاً من نفسه ومن الآخرين وآخر يعيش في النور ويقول مع داود اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟ (مز  27 :  1).

٢-  لأَعْرِفَهُ واكرز بالتبعية : مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ» (يو  8 :  12) … المرأة السامرية تبعت المسيح وتركت الجرة ( الخطية ) وسارت وراءه في خطوات ثابتة … لذلك خطورة الخدمة ومفهوم التبعية أننا نوجه الناس أن تتبع المسيح لأن من يتبع شخص يضيع وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ» (مت  15 :  14) وكم من الهراطقة خرجوا من داخل الكنيسة ( مثل آريوس وأوطاخي ) وجعلوا الناس يتبعونهم وأهلكوا كثيرين . نحن يا أخوة نقف في الطريق من داخل مذبح الكنيسة ومن داخل عظمة الكنيسه بتاريخها وعراقتها وصمودها ونطلب من الجميع ان يتبعوا صاحب الكنيسة في مسيرة النور … وهناك مقياس لإظهار صدق التبعية !

الذي يتبع يأخذ صفات وشكل المسيحً ، لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ (مت  12 :  20) يا أخي الحبيب انظر لمن تبعوا المسيح وكيف صار حالهم ( السامرية ، مريم المجدلية ، زكا ، المولود اعمى ، التلاميذ ( ماعدا يهوذا الذي كان يريد أن يخرب الكنيسة وتطاول على سيده ووبخ تصرفه وقال لماذا هذا الإتلاف ) انظر الي نهايه سيرتهم وأنت تعرف معنى التبعية الحقيقيى للمسيح وكيف ستدخلنا نور الحياة .

٣-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بعدم الإدانة :  أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَداً (يو  8 :  15) عجبي على خادم يدين أخوته ويتهمهم بالجهل وعدم المعرفة وكأنه وحده العارف بالكتاب … عجبي على خادم يعرف الناس علي المسيح الذي لم يدن أحد على الأرض بل قال للتي ضبطت في ذات الفعل ولا أنا أيضاً ادينك …. عجبي على خادم يحاول أن يخرج القذى من عين أخيه وفي داخل عينيه خشبة …. عجبي على خادم يدين الخدمة ككل ويدين أخوته ويُعثر الخدام البسطاء والمخدومين ويتركون الخدمة بسببه وهو لا يدري … إنها الإدانة التي تغلق أبواب الكنيسة في وجه البسطاء الذين يأتون بنية خالصة وبسيطة يريدون أن يعرفوا الله في بساطة قلب . يا أخي الحبيب راجع معي معاملات المسيح مع الخطاة … إنه لم يذكر أي احد بخطيته خَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا (اش  43 :  25) .. ولم يناقش أحد في خطيته … ولم يعنف أحد علي خطيته وَ الْمَحَبَّةِ .. لاَ تُقَبِّحُ (1كو  13 :  5) ولم يقل كلمه تجريح واحدة لأحد … ولم يتقزز من أحد … وهذه هي أسس الكرازة وكسب الناس وخاصة الخطاة … إن كنت عرفته فاكرز بعدم الإدانة لأن رَابِحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ (ام  11 :  30)

يوم الاربعاء من الأسبوع الثالث من الخماسين المقدسة

7 مايو 2014 م – 29 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٢٣ – ٢٦

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ و أكرز به من خلال إنجيل اليوم:

١-  لأَعْرِفَهُ و أكرز وسط الذين هم من أسفل : فَقَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ (يو  8 :  23) الذي عرف مسيح القيامة وإختبر قوة القيامة في النفوس وقدرتها على قيامة الموتى بالخطية ، يعرف أين يكرز … نحن يا أخوة نكرز ونخدم البعيدين والمرضى وليس الأصحاء «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى (مت  9 :  12) … الانسان البعيد هو الانسان الذي يعيش في الخطية ، الذي يرتدي الأقنعة المزيفة … هو الانسان المتغير الذي يسير بمبدأ خالف تعرف ،… ويستبيح اي شئ تحت شعار الحرية . انظر دعوة الرب لهوشع النبي ومن سوف يتقدم ليخدمهم اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ! (هو  1 :  2) … يا إلهي هؤلاء هم من تدعوني لأخدمهم … نعم هؤلاء هم الذين من أسفل …. هؤلاء هم أولادنا في الخدمة الذين نزلوا الي أسفل بقوة وكأننا لابد وأن ننزل وننتشلهم من الجحيم الذي هو أسفل … أعرفت يا أخي الحبيب الآن ما هي جسامة الخدمة الموضوعة على أكتافنا …. صلي معي كي يعطينا مسيح القيامة قوة نرفع بها هذه النفوس لتكون من فوق

٢-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بالاتحاد به : أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ » (يو  8 :  24) … نحن يا أخوة لا نكرز بالمسيح كشخص أو نكرز به كفكرة كما يقول المُلحدون ولكن نحن نكرز عن حتمية الإتحاد به والثبات فيه مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ (يو  6 :  56) لاحظ إن هناك شق يقع على عاتق الله ( وأنا فيه ) … أي أنه يؤمن هذا الإتحاد وهذا الثبات بنفسه … الخطية والشهوات والرغبات صارت تشكل ثقلاً أرضياً شديداً يستحيل معه أن نرتفع إلى فوق … لذلك فالطريقة الوحيدة للإرتفاع إلى فوق هي الإتحاد به في شركة حقيقية للذين عاشوا معه واتحدوا به فيكونون فيه وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ (اف  2 :  6) .. إن اتحاد طبيعته السماوية بطبيعتنا الأرضية هي الوسيلة الوحيدة لإرتفاعنا الى السماء ودخولنا الى الأقداس وجلوسنا عن يمين العظمة .

٣-  لأَعْرِفَهُ ( من أنت ) و أكرز به ( أنا هو من البدء ما أكلمكم به ) : فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاًبِهِ (يو  8 :  25) … سؤال هذه الايام وخاصة الشباب الملحد وغير الملحد يقفون موقف الكتبة والفريسيون ويسألون المسيح من أنت ؟؟ ليس السؤال هنا لكي يؤمنوا ولكن ليجدوا علة يهربون بها منه ؟؟؟ ليس السؤال نابع من ضمير ونية صادقة للمعرفة ولكن لنية التشكيك في كلامه وإنجيله ….. الا تلاحظ أن كثير من الشباب الآن يجادل ويجادل بلا سبب !!! ويرفض ويرفض الحقائق بلا سبب!!! وينقض وينقض كل شئ من أجل إثبات الذات  إنها لعنة العصر ان يقف الانسان يسأل الذي خلقه من أنت ؟؟ وبنفس المنطق يقف الأبناء تجاه الآباء ويقولون

( من أنتم ؟ ) وكأن الآباء دون المستوى في كل شئ ؟؟؟ ويقف المسيح معلناً شخصه في قوة “أَنَا هُوَ” ( أنا نور العالم وانا الطريق والحق والحياة وأنا ينبوع الماء الحي … أنا من البدء ما أكلمكم به ) … إنه كل شئ وبدونه نحن لا شئ … يا أخي الخادم اكرز وقل لقد عرفته أنه هو كل شئ ونحن بدونه لا شئ .

يوم الخميس من الأسبوع الثالث من الخماسين المقدسة

8 مايو 2014 م – 30 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٢٨ – ٣٠

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ و أكرز به :

١-  لأَعْرِفَهُ و اكرز به مصلوباً : فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ (يو  8 :  28) … المسيح هنا يضع معرفته النهائية من خلال الصليب والقيامة والصعود

( متي رفع … فهو رفع على الصليب ورفع الى السماء بعد القيامة ) لأننا أمام المجد والهوان والموت والقيامة .. لذلك قال معلمنا بولس وتحدث عن قوة الكرازة بالصليب وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً و َلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً ! وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ  (1كو  1 :  24) .. لأن كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ (1كو  1 :  18) . يا أخي الحبيب ما معنى أن تكرز بالصليب ؟؟؟؟ انك تكرز بالموت ( تبشرون بموتي ) وتطلبون من الناس القيامة ( وتعترفون بقيامتي ) أي تبشرون موتى الخطية بإمكانية القيامة طالما تمسكوا بالصليب لأن الصليب قوة الله ويخرجون من الخطية حاملين الصليب علامة النصرة للإنسان القائم من الخطية وعلامة النصرة التي تفزع الشيطان وتقهره .

٢-  لأَعْرِفَهُ و أكرز برعايته :  وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي » (يو  8 :  29) نحن في الابن والابن في الآب كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا … وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداًكَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ (يو  17 :  22). ببساطة شديدة نحن في وحدة ديناميكية ( حية ومتحركة وفعالة ) بين الآب والابن ونحن البشر…. وكما كان الآب مع الابن ولم يتركه بل قدم له كل الرعاية لأن الابن كان مطيعاً للآب لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ» (يو  8 :  29) … نحن نكرز بالمسيح الذي يرعى الانسان نفس رعاية الآب له ونفس الحماية ونفس المعية الدائمة بشرط أن نفعل مرضاته …. أرأيت يا أخي عظمة ما حصلنا عليه بالتجسد والموت والقيامة معه … لقد أخذنا شركة دائمة ومعية دائمة ورعايته الى الأبد …

بهذا نكرز وبهذا نبشر وبهذا نحيا ونتحرك ونوجد لأننا جزء ثابت في شركة الثالوث ودينامكيته في تفاعل وحركة لا تنقطع .

٣-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بخلاص النفوس :  وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ (يو  8 :  30) …

يا أخي المبارك نصل هنا إلى نقطة محورية وجوهرية في الخدمة …. وهو سؤال يسأله كل من يخدم في الحقل الكنسي ؟؟؟؟ ماهو عدد النفوس التي آمنت بسبب خدمتي ؟؟ ماذا قدمت في خدمتي ؟ لماذا أذهب إلى الخدمة ؟؟؟ هدف الكرازة الأول والأخير هو خلاص النفوس !!! فهل خدمتي وكرازتي تسير في هذا الإتجاه وبالفعل هناك نفوس تابت وعادت الى الإيمان ؟؟؟ اما انني آتي الى الخدمة لأتشاجر !!! أم أبحث عن مركز !!! أم احاول أن أحشر نفسي في كل شئ وانا لا أعرف أي شئ !!

أم أحاول اظهر ان العمل ضعيف أو ناقص وأن الخدمة في حاجة إلى تجديد وتحديث وثورة ولكن بعيداً عن خلاص النفوس ؟؟ يا أخي الحبيب الخدمة تحتاج الى خادم لا يهتم إلا بخلاص النفوس … خادم باذل ومضحي يجري وراء خلاص النفس ولا يجري الى التجديد والتحديث وحده ( بالطبع مطلوب ) … خلاص النفس يحتاج الى ركبة منحنية وكتاب مفتوح وقلب حار كما عرفنا وتعلمنا في بداية الخدمة .

الجمعة من الأسبوع الثالث من الخماسين المقدسة

9 مايو 2014 م – 1 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٣١ – ٣٩

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ واكرز :

١-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بكلمته : «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تلاَمِيذِي (يو  8 :  31) … إن الثبات والإستمرار في كلمة الله هي الطريق الى معرفة الله ( لأَعْرِفَهُ ) … إنها فكرة السكنى مثلما يسكن شخص ما في بيته …. إن كلمة الله هي مكان سكنى المؤمن ، إنه يستمر في كلمة الله ويثبت فيها ويتذوق حلاوتها وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي (ار  15 :  16) ويلهج فيها ليلاً ونهاراً لَكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَاراً وَلَيْلاً(مز  1 :  2) … يا أخي الحبيب يمكنك أن تلازم المسيح ليلاً ونهاراً من خلال ثباتك واستمرارك ومواظبتك على كلمة الله …. انه الكتاب المقدس هو المسيح متكلماً والمسيح مقروءاً والمسيح مسموعاً والمسيح محباً إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي (يو  15 :  10) … يا أخي المبارك تعرف على المسيح لكي تعرفه وتخرج تكرز وتقول بأعلى صوتك ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! (مز  34 :  8)

٢-  لأَعْرِفَهُ واكرز بالحق :  وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ (يو  8 :  32) … المسيح هو الطريق الوحيد لمعرفة الحق والثبوت في كلام المسيح يفتح البصيرة والذهن ويستعلن الحق … الايمان بالمسيح ليس نطقاً أو فهماً أو فكراً بل هو قبول الحق داخلك أي قبول صوت الله داخلك . مشكلة الملحد أنه يريد ان يتعرف على الله بعقله وفكره وبذلك يحصر الله في عقله المحدود والله غير محدود ولذلك يعثر في معرفته ! لذلك قلت مراراً وتكراراً أن الحق الغير محدود هو قادر أن يعلن نفسه للملحد من خلال كمية الحق التي يتعامل بها مع الانسان لأن الحق يحرر جمود الفكر وتبلد العواطف … الحق إذا إقتحم حياة الانسان يشعل قلبه ويريح نفسه وينهي الفراغ في حياته ويحرره من ناموس ذهنه … اكرز بالحق الذي هو المسيح المنير لظلمة العقل وصلي من اجل أولادك في الخدمة أن يظهر الحق نفسه لهم واكرز بطريق الحق … إنه طريق يوحنا المعمدان وطريق إيليا النبي وطريق المسيح «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. (يو  14 :  6)

٣-  لأَعْرِفَهُ واكرز بالحرية : وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يو  8 :  32) … «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ أَمَّا الاِبْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ (يو  8 :  35) … فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً(يو  8 :  36) …. العالم كله يلهث وراء كلمة الحرية وبالأخص الشباب فهو يريد أن يفعل ما يريد وينقد كل شئ ويتنكر للسلطة الابوية ولكل أنواع السلطة …. لقد تلقف الشيطان هذه الكلمة الساحرة ( كلمة الحرية ) وأضل العالم كله جرياً وبحثاً وراءها فصير أولاده عبيداً للخطية كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ ثم تمادى الشيطان في إقناعه للناس وبدأ يصور لهم أن كل شئ عادي وليس خطية بل تطور إلى إفتخارهم بالخطية مَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، (في  3 :  19) إنظر الى مدى الضلالة التي وقع فيها الانسان

( أنا حر افعل ما أشاء ) … يا أخي الخادم اكرز بالحرية الحقيقية وهي عدم الإستعباد لأي شئ والقوة هي أن تستغنى وترتفع فوق مستوى العوز لأي شئ وفوق مستوى التذلل للحصول على أي شئ لأن هذه هي العبودية ( لا تكن ذليلاً للشيطان أو لعادة أو لمادة أو لإنسان أو لخطية  ).

يوم السبت من الأسبوع الثالث من الخماسين المقدسة

10 مايو 2014 م – 2 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٦ : ٤٧ – ٥٦

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، (في  3 :  10) وتطابقها مع إنجيل اليوم ..

١-  لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ = الحق أقول لكم كل من يؤمن بي فله الحياة الأبدية : هنا نتكلم عن معرفة القيامة التي تؤدي للحياة الأبدية … لأَعْرِفَهُ ليس برؤى العين والجسد ولكن لأَعْرِفَهُ بالإيمان به … يا اخي الحبيب النصيحة التي أقدمها إليك أن تتقدم للمسيح بلا فحص … الخطأ الذي ارتكبه اليهود قديما ًولا يزال الملحد يرتكبه أنه يريد أن يعرف المسيح قبل ان يأتي اليه وهذا مستحيل … الله روح والذي يتعامل معه بالروح لا يموت … فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ (عب  3 :  19) فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، (عب  4 :  11) … المسيح وضع الايمان به والأكل منه طريق سهل للمعرفة .. فالذي يؤمن يأكل حياة أبدية والذي لا يؤمن به يأكل دينونة … يا أخي الحبيب إن الايمان بالمسيح وسماع كلمته وطاعته وعدم التذمر هم سر معرفته

٢-  لأَعْرِفَهُ وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ = «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ ( التجسد ) وَتَشْرَبُوا دَمَهُ ( الصليب ) فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ (يو  6 :  53):  ما هي شركة الآلام التي تحدث عنها معلمنا بولس إنها شركة التجسد والصليب ؟ فنحن كنا معه في تجسده لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ (اش  9 :  6) وأخذ جسدنا وحمله على الصليب مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، (غل  2 :  20) فنحن شركاء الطبيعة الإلهية  نحن شركاء التجسد والذبيحة … إنه فهم جديد لأكل الجسد وشرب الدم لأنه هناك إستحالة عقلية أن يؤكل ويشرب دم بشري غَيْرَ أَنَّ لَحْماً بِحَيَاتِهِ دَمِهِ لاَ تَأْكُلُوهُ (تك  9 :  4) نحن أمام مفهوم ذبائحي عميق يرتفع من مفهوم أرضي إلى مفهوم سماوي سري … بإختصار أن حياة المسيح الأبدية التي في دمه تنتقل إلى من يشرب دمه بالإيمان … إن شركتنا في الذبيحة على الأرض تنقلنا إلى شركة معه على الصليب وهناك نأخذ دمه فيصير فينا سر المعرفة … هل فهمت الآن لماذا عند كسر الخبز إنفتحت أعينهما وعرفاه لأنهم إنتقلا فوراً الى الجلجثة ووقفوا وجهاً الى وجه أمام ذبيحة الصليب فعرفاه .

٣-  لأَعْرِفَهُ مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، = لكي يأكل منه الانسان و لا يموت : ماذا تعني متشبهاً بموته ؟؟ أي أنني أنزل معه إلى الموت لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ ( متشبهاً بموته ) نَصِيرُ أَيْضاً

( متحدين ) بِقِيَامَتِهِ (رو  6 :  5) … فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ (رو  6 :  4) … نحن يا أخوه نأكل سر الموت احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً عَنِ الْخَطِيَّةِ  ( وسر الحياة ) وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا (رو  6 :  11) نحن أخذنا من خلال الجسد والدم الذي نأكله سر النصرة على الخطية وسر الموت عن الخطية فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ (رو  6 :  14) … وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيداًلِلْبِرِّ (رو  6 :  18) لقد ماتوا في البرية عقاباً على عدم الايمان والتذمر وعمل الشر و لأنهم لم لم يتعاملوا مع الطعام والشراب إنه طعاماً وشراباً روحياً .

الأحد الثالث من الخماسين المقدسة

11 مايو 2014 م – 3 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٤ : ١ – ٤٢

وصلنا الي الســـــامرية صاحبة تأملات الأسبوع الماضي (لأَعْرِفَهُ و أكرز) ، أعظم كارزة لأهل السامرة والتي منها سوف نتعلم فنون الكرازة وقوتها ..

١-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بعدم العطش الى الأبد :  وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ (يو  4 :  14) إنها قضية الانسان منذ الخليقة وإلى نهاية العالم … إنه يلهث طوال حياته بحثاً عن الإرتواء والإحساس بعدم العطش … إنه سعي الانسان نحو الأبدية السعيدة حيث لاَ يَجُوعُونَ وَلاَ يَعْطَشُونَ وَلاَ يَضْرِبُهُمْ حَرٌّ وَلاَ شَمْسٌ لأَنَّ الَّذِي يَرْحَمُهُمْ يَهْدِيهِمْ وَإِلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ يُورِدُهُمْ (اش  49 :  10) … لذلك يا أخي الخادم أنت محتاج أن تكرز بهذا الماء الحي الذي تقدمه للعطشان فيرتوى … أنت محتاج أن تقدم ما هو يشبع ويروى ويملأ فلا يعود المخدوم الى الأشياء التي في العالم التي تأخذ منه قبل أن تعطيه … إنها الكرازة للنفوس المتعبة التي جرت وراء الملذات وراء الغرور والمال وراء الشهوات من كل نوع …. احذر يا أخي الخادم إن تكون كرازتك كلاما رناناً أو سراباً وليس ماءً حياً …. نحن نكرز بالمسيح الحي الذي ارتوينا نحن به اولاً ثم نقدمه للآخرين كخبرة حية وكنفوس إختبرت وعاشت وإرتوت من الماء الحي فصارت ينبوع ماء ينبع الى الابد .

٢-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بالروح والحق :  وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ ( ساعة الصليب ) وَهِيَ الآنَ ( نحو الساعة السادسة )  حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ (يو  4 :  23) … أنت تكرز بالعبادة الحقيقية والتدين الحقيقي بعيداً عن عبادة الحرف ( اليهود ) وبعيدا عن العبادة المزيفة والمريضة ( السامريين ) … أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ (يو  4 :  22) … السجود والعبادة هي عملية إتصال بالله وهذا لا يمكن أن يتم بالعنصر الجسدي اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً. اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ (يو  6 :  63) . يا أخي الحبيب نحن نكرز للنفوس البعيدة والقريبة ونحاول أن نوصل لهم أن العبادة في أي مكان وأي زمان وليست محصورة في مكان معين

( أورشليم أو السامرة ) لأنه بصلب المسيح وقيامته إنتهت الذبائح والهياكل وصار هو الذبيحة الوحيدة للخلاص … علم أولادك الحق وعبادة الروح وأخرجهم من المفاهيم المريضة والمزيفة حتى لا يبعدوا عن الكنيسة … قدم له مسيح الطريق والشارع المرافق له والذي يحبه بلا أي تحفظات .

٣-  لأَعْرِفَهُ و أكرز بـ تعال وانظر : «هَلُمُّوا انْظُرُوا !!! إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟» (يو  4 :  29) يا أخي الحبيب لا تكن مثل كثير من الطوائف التي تلهب مشاعر الناس لتقدم لهم مسيحاً في الخيال أو بعيداً عن الواقع … لا تتكلم كثيراً عن جمال منظره أو حلاوة عشرته بل قل كلمة واحدة للمخدوم «تَعَالَ وَانْظُرْ» (يو  1 :  46) أليس سؤال نثنائيل ما زال يتردد على لسان كل شبابنا البعيد حين تكلمه على الله «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟»

(يو  1 :  46) من قال أن الكتاب صحيح أو صالح من قال أن الصوم أو الصلاه صحيح أو صالح من قال أن الكنيسة يخرج منها شئ صالح من قال أن الإجتماع صالح ، لا تتكلم كثيراً فقط قل له تعال واحضر وانظر وقيم بنفسك … لتقدم له وجبة عظيمة من الكلمات هو يريد أن يأكل ويتأكد بنفسه … أليس هذا ما قاله داود ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! (مز  34 :  8) … لقد قدمت السامرية نموذج حي للكرازة بثياب التوبة وأكاليل القداسة فوق رأسها وانجيل البشارة في قدميها .

يوم الاثنين من الأسبوع الرابع من الخماسين المقدسة

12 مايو 2014 م – 4 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٣٩ – ٤٢

ينتهي هذا الأسبوع بالحديث عن المسيح كنور للعالم وعن الدعوة للسير في النور فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ (يو  12 :  35) لذلك سيكون حديثنا طوال هذا الأسبوع عن لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور و أن النور هو السبيل لرؤية المسيح :

١- السائرون في النور يتكلمون : لَكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي لأَنَّ كلاَمِي لاَ مَوْضِعَ لَهُ فِيكُمْ (يو  8 :  37) السائرون في النور لا يخافون كلمة الحق حتى لو دفعوا حياتهم وحتي لو طلب الناس قتلهم أليس هذا ماحدث مع يوحنا المعمدان . إِبْلِيسُ … ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ (يو  8 :  44) … الحق يا أخي الحبيب هو الا تكون كذاباً .. والكذاب هو من ينكر الحق … السائرون في النور لا يعرفون الكذب ولا يعرفون التزييف وهذا هو صراع الأجيال الآن … الكبار يريدون الحق أو المبادئ وبعض الذين سلموا حياتهم للشيطان يريدون الباطل أو تزييف الأمور أو الحقائق تحت شعار الحرية أو الموضة أو أنتم جيل متخلف أو غير متطورون أو كله عادي … هذه عبارات الشيطان الكذاب المزيف للحقائق والمبادئ التي لا تتغير ولا تشيخ .

٢-  السائرون في الظلمة يعملون أعمال الظلمة : أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». (يو  8 :  41)

( إبليس ) … السائرون في الظلمة هم أولاد إبليس فبعد أن كانوا أبناء الله وكانت اسرائيل أمهم طلقها الله من أجل ذنوبهم مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِكُمْ طُلِّقَتْ أُمُّكُمْ (اش  50 :  1) … أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. (يو  8 :  44) كلمة تريدون في اليونانية تأتي في صيغة الإصرار … أليس هذا ما نراه الآن في السائرين في الظلمة وهو الإصرار والعناد والمكابرة كما لو كان الشيطان تقمص شخصيته … ويتحول الشخص البسيط الوديع المسالم الحلو الأخلاق الى شخص عصبي غضوب … ســريع الإنفعال .. سريع المقاومة لكل الأفكار والارآء رافضاً كل فكرة روحية أو حتى عقلية أو منطقية … متسائلاً عن كل كبيرة وصغيرة … من أين ؟ اثبت لي ؟ كيف عرفت ؟ من قال ؟ الشخص المهاجم دائماً لمن حوله … معانداً بلا هوادة … يا أخي الحبيب إن منهج السائرون في الظلمة هو عداوة لا تهدأ من جهة الحق ومهاجمته والازدراء بالإيمان ومسلماته ومبادئه .

٣-  السائرون في النور يفهمون كلام الله :  لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي (يو  8 :  43) يا أخــــي الحبيب .. الفهم يحتاج الى أذان روحية خاصة عندها قابلية للسمع والطاعه مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ» (رؤ  3 :  6) … الذي يسير في النور .. النور يكشف عن عينيه فيرى ما لا يراه الآخرون كما طلب أليشع لتلميذه جيحزي افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، (2مل  6 :  17) … النور ينير العينين عن بعد ويرفع مستوى قلب الانسان وروحه لمستوى المعرفة والتعلم تَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ (مت  11 :  29) … الأذان الروحية الفاهمة لكلام الله يلزمها إرادة للسمع وإشتياق للسمع وإيمان بما يسمع وإراده لتنفيذ ما يسمع أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ (يو  15 :  3) … يا أخي الحبيب أفهمت الآن لماذ كان يطيب للمسيح أن يفتح أعين العمي ويفتح أذان الصم ليس كمعجزات شفاء فقط ولكن كآيات لعمل كلمة الله في طبيعة الانسان الخاطئ اِسْمَعْ هَذَا أَيُّهَا الشَّعْبُ الْجَاهِلُ وَالْعَدِيمُ الْفَهْمِ الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ يُبْصِرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ وَلاَ يَسْمَعُونَ (ار  5 :  21)

يوم الثلاثاء من الأسبوع الرابع من الخماسين المقدسة

13 مايو 2014 م – 5 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٥١ – ٥٥

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور من خلال إنجيل اليوم :

١-  لأَعْرِفَهُ وقوة السير في نور كلمته : اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ» (يو  8 :  51) … كلمة الله نور تنير العينين عن بعد ويقول عنها داود النبي  أحلى الكلمات سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي (مز  119 :  105) … وَرَثْتُ شَهَادَاتِكَ إِلَى الدَّهْرِ لأَنَّهَا هِيَ بَهْجَةُ قَلْبِي (مز  119 :  111) أرأيت كيف كان ينظر داود الى كلمة الله إنها نور لسبيله أي طريـــق حياته وهي سبب بهجة نفسه . الحفظ هنا معناه الاستيعاب والملاحظة والطاعة لكلمة الله حين تسمعها بقلبك قبل عقلك … إنها قوة أن تسير في نور الكلمة ، إنها قوة القيامة من الخطية اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ ( ساعه التوبة ) يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ ( موتى الخطية )  صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ ( يقومون من الخطية ) (يو  5 :  25)

٢-  لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور بعيداً عن العلم الكاذب :  «الآنَ عَلِمْنَا !!! أَنَّ بِكَ شَيْطَاناً.

(يو  8 :  52) هذا هو علمهم …. هذه هي رؤيتهم للمسيح !!!!!! هذه هي الرؤية العقلية التي تسبق الرؤيــة بالعينين … هذه هي الرؤية طبقاً لنوع النظارة التي يرتديها الانسان …  أليس هذا ما نعيشه ويعيشه كثير من أولادنا وبناتنا هذه الايام … الذي يلبس نظاره سوداء سيرى كل شئ أسود .. والذي يلبس نظارة الإلحاد لأن يرى الله ويترك الكنيسة وأسرارها لأنه ألغى وجود الله … والذي يلبس نظارة المال لا يرى في العالم إلا المال … والذي يلبس نظارة الشهوة لا يرى في العالم إلا الشهوات … والذي يلبس نظارة التشكيك يشكك في كل شئ ويسألك ما دليلك وينقد في تسرع ويهاجم بلا منطق . نحن أمام علم اليهود الذي يقول أن المسيح به شيطان وهم مقتنعون بذلك … ما هو الحل ؟ ببساطة قف أمام الله وقل له اكشف عن عيني كما كشفت عن عيني جيحزي واكشف عن عيني حتى أرى صحيحاً وكن مرناً في سماع الآخرين وكن علي استعداد أن تغير رأيك وقبل كل هذا سلم إرادتك وقلبك لله واطلب منه بدموع أن يعطيك الرؤية والبصيرة والنور

٣-  لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور بعيداً عن طريق الموت : اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ» (يو  8 :  51) الذي يسير في وادي ظل الموت لا يخاف شراً لأن نور المسيح معه . الموت له سلطان مُرعب على السالكين في الظلمة ومخيف ودائم بل إن عنف السائرين في الظلمة واعتداءاتهم المتكررة على أبناء النور تعبير نفسي معروف للخائفين والمذعورين من الموت أو الظلمة أمام النور ( رد فعل منعكس ) … السائرين في النور يعيشون في فرح وبهجة ولا يهابون الموت الجسدي أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ (1كو  15 :  55) … الَّذِينَ خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ (عب  2 :  15) لقد بدد المسيح هذا الخوف من الموت وجعلنا ننظر للموت على أنه إنتقال إلى حياة أفضل لمعاينة النور الحقيقي .

يوم الاربعاء من الأسبوع الرابع من الخماسين المقدسة

14 مايو 2014 م – 6 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٧ : ١٤ – ٢٩

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور من خلال إنجيل اليوم ..

١-  الذي يسير في النور قوي في تعليمه :  فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هَذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟» أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي (يو  7 :  16) … هناك عشرات من الناس في هذه الأيام يقدمون التعليم ومع ذلك معظم الاجتماعات خاوية ، وخاصة إجتماعات الشباب لأن تعليمنا ينقصه السلطان «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هَذَا ؟» (مت  21 :  23) وتنقصه النعمة ( الروح القدس في الكلمات ) … وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ (لو  4 :  22) … وتنقصه الحياة المعاشة والسيرة النقية والخادم الذي يسير في النور الذي يسند التعليم بقدوته لذلك يحذرنا القديس يعقوب في رسالته لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ! (يع  3 :  1). سلطان وقوة التعليم تكمن في سيرتك وليس في كلماتك !!!! اسأل نفسك هل أنت إنجيل مقروء ومعاش أمام الناس أم غير ذلك ؟؟؟؟

٢-  الذي يسير في النور قوي في إتضاعه : مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ (يو  7 :  18) … السائر في النور لا يرى ولا يقدم إلا وجه الذي أرسله يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ (يو  3 :  30) .. الذي يسير في الظلمة يطلب مجد نفسه كوسيلة دفاعية نفسية تريح ضميره المثقل … ويخرج من دائرة الايمان نفسه كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْداً بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ (يو  5 :  44) … الذي يسير في النور لا يطلب مجد نفسه لأنه لا يحتاج أن يستر ظلمته فهو منير بمجد المسيح . هذا هو يوحنا المعمدان صديق العريس الذي رفض مجد نفسه وفي إتضاعه المذهل لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ (مر  1 :  7) كان أعظم من ولدت النساء وكانت مسيرته في النور وسيرته التقية سبب قوة إتضاعه واكتفى بدوره كصديق للعريس مشيراً إلى العريس .

٣-  الذي يسير في النور قوي في حكمه :  أَفَتَسْخَطُونَ عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَانا ًكُلَّهُ فِي السَّبْتِ؟ ، لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْماً عَادِلاً» (يو  7 :  24) … نحن أمام أكبر معضلة في حياة الانسان … كل منا له حكمه على الأمور الروحية والإجتماعية والسياسية … ونختلف في نظرتنا للأمور … ونقول صراع الأجيال أو تصادم الأجيال … وداخل البيت الواحد والكنيسة الواحدة نجد الإختلاف … الإجابة بمنتهى البساطة أن الحكم يكون حسب الظاهر كما قال المسيح … الكتبة والفريسيون لم يروا في معجزة مريض بيت حسدا إلا أن المسيح كسر السبت ونسوا أنه شفى الانسان كله … أقول بمنتهى الوضوح أن أولاد الله دائماً متحدي الفكر والرأي ولا يوجد بينهم خلاف أو خصومة ولكن قد يوجد بينهم إختلاف في وجهات النظر ولكن الرؤية العادلة والحكم العادل لا خلاف عليه … أبناء النور السائرون في النور أقوياء ومتحدين في الحكم …. وأقول أيضاً بمنتهى الوضوح أن السائرين في الظلمة دائماً مختلفون ومتخاصمون ويحبون المباحثات الغبية التي تولد خصومات وأما أنت يا رجل الله فإهرب من حوارتهم ومناقشاتهم لأنها شيطانية

يوم الخميس من الأسبوع الرابع من الخماسين المقدسة

15 مايو 2014 م – 7 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٥٤ – ٥٩

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور :

١-  السائرون في النور يعرفون المسيح : لَكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ (يو  8 :  55) … النور الذي ينبع من داخل الانسان يكشف له المسيح … السائرون في النور يعرفون المسيح جيداً والمعرفة هنا ليست معرفة عقلية وليست مجرد معرفة كتابية أو ثقافية بل هي معرفة حقيقية فيها معايشة مع المسيح  لذلك هناك عبارة شهيرة للآب متي المسكين ( هل عرفت المسيح ؟؟ الكتاب يجيب … هل عاشرت المسيح ؟؟  الافخارستيا تجيب ) بمعنى أن من خلال الجسد والدم تصير لنا معرفة إختبارية حياتية وليست معرفة العقل …. هناك كثيرون يدعون معرفة الله مثل الكتبة والفريسيون ولكنها معرفة كاذبة وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِباً لَكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ (يو  8 :  55) أي أن هناك معرفة كاذبة لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ (1كو  2 :  8)

يا أخي الحبيب إحذر المعرفة الكاذبة وان تدعي معرفته … لأنك إن عرفته تعرف قوة قيامته في حياتك وحياة الآخرين لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، (في  3 :  10) وإن عرفته تجوز الآلام معه وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ (في  3 :  10)

٢-  السائرون في الطريق يحفظون أقواله : لَكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ (يو  8 :  55) …

السؤال الاول الذي سأله المسيح للشاب الغني فَاحْفَظِ الْوَصَايَا» (مت  19 :  17) فقال «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي» (لو  18 :  21) ولم يكن المقصود مستوى الحفظ العقلي ولكن مستوى التنفيذ والحياة بهذه الوصايا . الكتبة والفريسيون كانوا يحفظون الوصايا ويطبقوها بالحرف وكانوا في نظر الله وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ (مت  23 :  2 )  إنه الحرف الذي يقتل .. السائرون في النور … النور يضئ لهم روح الوصية فلا يعملون واحدة ويتركون الآخرى وكذلك مدى الحب والرحمة إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً ! (مت  12 :  7) الموجودة في التطبيق ، ومدى الطاعة في التنفيذ أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ» (يو  8 :  56) طاعة ابراهيم الكاملة في تنفيذ ذبح اسحق جعلت الله يكشف عن عينيه ويرى الذبيحة والقيامة فَرَأَى وَفَرِحَ … لقد جعل حفظ الكلمة على مستوى الافخارستيا وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيهِ وَهُوَ فِيهِ. (1يو  3 :  24) .. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ (يو  6 :  56)

٣-  السائرون في الظلمة يرفعون حجارة ليرجموه :  فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازاً فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا (يو  8 :  59) سأكتب ما كتبته في العام الماضي في نفس الصفحة وقبل ٣٠ / ٦ وكان الأقباط يعانون من أشد أنواع الاضطهاد والقتل والطرد من المنازل وحرق الكنائس وهدمها مثل كنيسة أطفيح وحرق كنائس إمبابة والإعتداء على الكاتدرائية … كتبت الآتي :

مسيح القيامة ، مسيح منير ، ينير الحاضر : الحاضر مرير وهذه الأيام شريرة وكثيرون يحملون حجارة جاهزة في جيوبهم يرفعونها بأعلى أيديهم ليقذفوا بها أولاد الله ويتهمونهم بالكفر ( كانت الفضائيات الإسلامية المتطرفة تتهمنا ليلاً ونهاراً وعلانية بالكفر ) وقد يحرقون الكنائس ( رؤية لما هو قادم بناء على ما سبق في إمبابه وقد يقتلوننا ( بناء على ما حدث أمام الاتحادية وتعذيب وسحل مينا فيليب ) فالحجارة وأدوات الحرق جاهزه في أيديهم ولكن هم عميان البصيرة  أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى

( عمي البصيرة ) لن يروه ولن يدركوه والحاضر الأكيد انهم لن يستطيعوا أن يؤذوه فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازاًفِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا (يو  8 :  59) بلا آذية ، لقد تحققت المعجزة بعد ذلك واجتاز المسيح في وسطهم ولم يستطيعوا أن يؤذوه وقامت ثورة ٣٠ / ٦ وإنكشف الإخوان ولفظهم الشعب كله بلا عودة

يوم الجمعة من الأسبوع الرابع من الخماسين المقدسة

16 مايو 2014 م – 8 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٠ : ٣٤ – ٣٨

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور من خلال إنجيل اليوم :

١-  السائرون في النور يأخذون صفات الله :«أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟ إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ (يو  10 :  35) … في مزمور ٨٢ في العهد القديم قال لهم اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ … أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ (مز  82 :  6) .. هنا يدخل المسيح إلى صميم فكرة الخليقة ثم إعادة خلقة الانسان بالفداء .. ألم يقل الله في بداية الخليقة “نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا  (تك  1 :  26) وبعد السقوط قرر الله لا أن يخلق الانسان عن بعد بل أن يتجسد بالإنسان ويتحد بالإنسان ويكون الانسان لحم من لحمه وعظم من عظامه ويحل عمانوئيل شخصياً في الإنسان ( والكلمة صار جسداً وحل فينا ( الترجمة اليونانية الصحيحة وليست بيننا ) لكي يحسن الانسان من السقوط مرة آخرى بسهولة … هي عودة للخليقة الأولى ولكن بقوة وتمجيد وإتحاد …يا أخي الحبيب كل إنسان سائر في النور يرى المسيح بوضوح فيأخذ كل صفاته مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. (غل  2 :  20) ويصير مسيحاً صغيراً يسير بين الناس منطبعة عليه صورة سيده وظاهرة بالنور .

٢-  السائرون في الظلمة يقلبون الحقائق :  فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ؟ (يو  10 :  36) … نحن أمام كثيرون يقلبون الحقائق ويفسرون الأمور على هواهم … ويغيرون الحقائق بل أخطر من هذا يمارسون الإسقاط ( من الطرق النفسية لخداع النفس ) والذي فيهم ينسبونه إليك ( مثلاً أنت لا تشتمهم فيقولون أنك تشتمهم ، أنت تقول الحق فيقول أنك تكذب ، أنت لا تهينهم فيقولون أنك تهينهم ، أنت تفهم بالخبرة والسن فيقولون أنك جاهل ورجعي ولا تفهم ، أنت تقول فكرة يقولون أنك ديكتاتور وهم يمارسون أعنف أنواع الديكتاتورية الفكرية ) إنها حرب هذه الأيام لاتستغربوا لقد ذكرها الكتاب في نفس المزمور ٨٢ حَتَّى مَتَى تَقْضُونَ جَوْراً وَتَرْفَعُونَ وُجُوهَ الأَشْرَارِ؟ !!! لاَ يَعْلَمُونَ !!! وَلاَ يَفْهَمُونَ. !!! فِي الظُّلْمَةِ يَتَمَشُّونَ. تَتَزَعْزَعُ كُلُّ أُسُسِ !!! الأَرْضِ (مز  82 :  5) يا إلهي على هذا التطابق … هم السائرون في الظلمة يا أيتها الأم الباكية ويا أيها الأب المصدوم ، المسيح يضع الحقيقة بين أيديكم صلي ونصلي جميعاً من أجل أن ينقذ أولادنا الذين تركوا طريق النور ومشوا في الظلمة أن يعيدهم للنور .

٣- السائرون في النور يؤمنون بالأعمال : فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ» (يو  10 :  38) … أعمال الله واضحة ومعجزات الله واضحة وعمل الرب في بلادنا واضح ومعجزة شيل الاخوان واضحة  ، ومعجزة أن الرب يسقط شفيق لكي يظهر هؤلاء الناس الإرهابين مدعين الدين واضحة ، وكنا نصلي ببكاء من كل أنواع الإضطهاد … ومع ذلك كثيرون لا يروا عمل الله … أعمال الله في كنيسته ظاهرة ومعجزاته ظاهرة ومع ذلك لا يؤمنون … أليس هذا ما قالوه وقت معجزة المولود أعمى ، بحثوا في كل شئ إلا المعجزة وسألوا في كل شئ بعيداً عن المعجزة … هذه صفات السائرين في الظلمة . أما السائرون في النور فأول علامات النور فيهم هي التصديق

( َآمِنُوا بِالأَعْمَالِ ) ولأن التصديق مرتبط بالمحبة والمحبة مرتبطة بالله الْمَحَبَّةِ  … تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ (1كو  13 :  7) فلذلك السائرون في النور يصدقون النور والسائرون في الظلمة يصدقون الظلمة وملك الظلمة … المعرفة الحقيقية أعطيت لِكَيْ تَعْرِفُوا لأولاد الله سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ (مز  25 :  14)

يوم السبت من الأسبوع الرابع من الخماسين المقدسة

17 مايو 2014 م – 9 بشنس 1730 ش

الإنجيل يو ٧ : ١٤ – ٢٤

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وقوة السير في النور من خلال إنجيل اليوم :

١-  السائرون في النور يُعلمون بسلطان : فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هَذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟» أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي (يو  7 :  16) التعليم مهمة صعبة والكلمات عند المعلمين كثيرة ولكن هناك تعليم له سلطان فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ (مر  1 :  22) … بُهِتُوا قَائِلِينَ: «مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ؟ وَمَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَهُ ؟ (مر  6 :  2) وهذا السلطان ليس من قدرات الانسان أو مواهبه أو معلوماته ولكنه من الحكمة التي أعُطيت للإنسان من الله شخصياً «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي (يو  7 :  16) …

يا أخي الخادم السير في النور والنقاوة والطهارة هم سبيلك لكي يكون لتعليمك سلطان يدخل القلوب قبل العقول ويغير القلوب ويلهبها نحو الله … إن كان فكرك وسلوكك بحسب مشيئة الله وآمنت به سوف يكشف لك كل أسراره …. واهمس في إذنك إن حاولت أن تضع الله وكنيسته تحت الفحص والدراسة والتحليل فلن تصل للحقيقة الكامنة في أقواله وتعاليمه بل ستصل إلى الإلحاد … تعلم من الله شخصياً  !

٢-  السائرون في الظلمة يُظَلَمون : مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ

(يو  7 :  18) … فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ يَقْبَلُ الْخِتَانَ فِي السَّبْتِ لِئَلَّا يُنْقَضَ نَامُوسُ مُوسَى أَفَتَسْخَطُونَ !! عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَاناً كُلَّهُ !!! فِي السَّبْتِ؟ لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْماًعَادِلاً»

(يو  7 :  24) … نحن أمام مشكلة العالم و مشكلة كثيرين من هذا الجيل أنهم يروا الأبيض أسود والأسود أبيض .. أنهم يروا أنهم صح والكبار خطأ ، انهم يستحلون لأنفسهم كل شئ ولا يستحلون حتى الصح للآخرين … إنه صفة السائرون في الظلمة و للأسف يقودون بعضهم البعض وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ» (مت  15 :  14) … أقسى أنواع العنف الإنساني هو الظلم … بدلاً من أن يفهموا أن معجزة الشفاء في السبت من بركات السبت التي قال الرب عنها وإن كان الختان يجوز في السبت ولكن يأخذون الظاهر ويتحكمون به . يا أخي الحبيب احكم بالعدل وخذ روح الكلام وإنظر هل الذي يبذل من أجلك ولا يطلب مجد نفسه يمكن أن يضرك ؟؟

٣-  السائرون في الظلمة يقتلون :  لِمَاذَا تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي؟» (يو  7 :  19) قيل عن الشيطان أنه قَتَّال … أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ

(يو  8 :  44) هؤلاء الذين يقتلون الأقباط في كل مكان منذ مذابح الزاوية الحمراء في عصر السادات إلى مئات المذبح في عصر حسني مبارك وإلى تصاعدها برعب في عصر مرسي … أليسوا كل هؤلاء يخرجون من فصيل واحد وتحت عباءة فصيل واحد ( الإخوان المسلمون ) … إنهم بلا فحص وبلا جدال أبناء ابليس الذي كان قتالاً … إنهم من يرتدون عباءة الدين ويخفون تحتها ابليس أبيهم … ليسوا هم فقط بل أيضاً كل أبن أو ابنة يحاول بجحوده أن يقتل أبوه او أمه أو يظلم أبويه أيضاً هو ابن لإبليس وسائر في الظلمة … ليتنا نصلي جميعاً من أجل أولادنا ومن أجل الآخرين أن يفتح الرب قلبهم ويوحد الآباء والأبناء ويوحد أبناء الوطن الواحد .

الأحد الرابع من الخماسين المقدسة

18 مايو 2014 م – 10 بشنس 1730 ش

يو ١٢ : ٣٥ – ٥٠

في ثلاث كلمات عن آخر نصيحة قدمها المسيح له المجد لليهود عن فرصتهم الأخيرة في إدراك النور الذي هو سبب قوة السائر في طريق الرب :

١-  النور له زمان :  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «النُّورُ مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ (يو  12 :  35) نور المسيح في الحياة زمنه قصير لأنه مرتبط بعمر الانسان على الأرض ، وبعد ذلك إما إلى النور الأبدي أو الظلام الأبدي . قيل عن المرأة ايزابل في سفر الرؤيا وَأَعْطَيْتُهَا زَمَاناً لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ (رؤ  2 :  21) … أو بمعنى آخر الله يريدك أن تنتهز فرصة الحياة أي إن كان عمرك وأي إن كان وقت مجيئك للعمل معه حتى ولو كانت الساعة الحادية عشر ( آخر العمر ) بالقدر القليل الذي عندك وحتى بالإيمان القليل الذي يملأ قلبك وفكرك تقدم خطوة واحدة نحو النور وهو سوف ينير لك الطريق كله …. يا أخي الحبيب إحذر أن يختفي النور تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ (يو  12 :  36) … احذر أن يقف العريس طويلاً يطرق باب قلبك وأنت تتلكأ في أن تفتح له وتتحجج قَدْ خَلَعْتُ ثَوْبِي فَكَيْفَ أَلْبِسُهُ؟ قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟ حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكُوَّةِ فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي (نش  5 :  4) ثم تمرر الخطية حياة الانسان قُمْتُ لأَفْتَحَ لِحَبِيبِي وَيَدَايَ تَقْطُرَانِ مُرّاً وَ أَصَابِعِي مُرٌّ قَاطِرٌ عَلَى مَقْبَضِ الْقُفْلِ (نش  5 :  5) والنتيجة المرة للتأجيل والتأخير فَتَحْتُ لِحَبِيبِي لَكِنَّ حَبِيبِي تَحَوَّلَ وَعَبَرَ. (نش  5 :  6)

٢-  الظلام له زمان : لِئَلَّا يُدْرِكَكُمُ الظّلاَمُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ (يو  12 :  35) أياً كان نوع الظلام ( خطية ، تجربة ، ألم ، مشكلة ، جحود ، ضيق ، إكتئاب ، حزن ، إضطهاد ، جوع ، عري ، خطر ، سيف … كما قال معلمنا بولس رو ٨ : ٣٥ ) الله يا أخي الحبيب لا يسمح أبداً أن زمان الظلام يطول عليك حتى وإن لم تطلبه فهو نور وقادر أن يجري نحوك بنوره ليزيل الظلمة … حتى ولو كنت وُلدت في الظلمة ( المولود أعمى ) … حياة الإيمان علمتنا أن الظلمة لها زمان وأن شمس البر سوف تشرق في حياتك والكتاب علمنا أن أعظم أعمال الله تتم في الساعة الحادية عشر وتتم عندما يبدأ النهار يميل … ثق يا أخي أن الظلمة لها زمان وإصرخ إلى الله أن ينجيك منها لأنك إن رفضت صوت الله ونور الله فسوف ( يمضي ويختفي عنك ) وتكون أنت برغبتك فضلت الظلمة عن النور وينطبق عليك ما قاله اسطفانوس «يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ أَنْتُمْ دَائِماً تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. (اع  7 :  51)

٣-  الإفتقاد له زمان : وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هَذَا عَدَدُهَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ (يو  12 :  37)

الله دائم الإفتقاد والإشراق على النفس البشرية بكل أنواع الآيات والمعجزات والتجارب أيضاً لعل النفس تعرف أن إفتقاد الرب إنما ليقودها إلى التوبة وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا قَائِلاً: «إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ. وَلَكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ … لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ» !!! (لو  19 :  44) النتيجة فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراًعَلَى حَجَرٍ لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ» (لو  19 :  44) ( مثال لتمكن الخطية وإستمرار رفض إفتقاد الروح القدس ) .. يا أخي الحبيب ان الروح القدس يظل طوال العمر يقوم بإفتقاد يومي للإنسان حتى آخر لحظة في عمره ولكن إن دخل الانسان في التجديف وظل يرفض عمل الروح فيكون قد أضاع وسوف عمره بلا فائدة وهنا يقف المسيح باكياً كما بكى على أورشليم.