ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 3 – 2015 – د.أنسي نجيب سوريال

الرئيسية » كتب » الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي » مبادئ الخدمة الروحية » ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 3 – 2015 – د.أنسي نجيب سوريال

غلاف ثلاث كلمات - الخدمة حياتي ج 3 - 2015 - د.أنسي نجيب سوريال.jpg

آخر تحديث: 20 نوفمبر 2018

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتب
تقييم الكتاب
Arabic
- مشروع الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميلحجم الملفمرات التحميل
9MB[download_count]

مقدمة

سمح الرب هذا العام أن ندخل إلى أعماق الشخصيات التي تقابلت مع السيد المسيح سواء مقابلات خاصة أو مقابلات للتوبة و الشفاء ، و كان حديثنا مرتين للرجال و مرة للنساء لأن كلاهما واحد في الخدمة ، و وجدنا أعماقاً روحية لهذه الشخصيات و إستعداد للتوبة و الشفاء رغم إختلاف الأعمار و الشخصيات و المعرفة و البيئة التي عاش فيها كل واحد .. لنتعلم أن الله  يتعامل مع الكل و يفتقد الكل و أن النعمة مجانية للكل .

نحن أمام بستان للشخصيات كل شخصية لها لون و رائحة و إسلوب و منهج ، و الكل في يد البستاني الأعظم لتخرج هذه الزهور أروع ما فيها من رائحة و أجمل ما فيها من ألوان .

هذه الكلمات تُنشر يومياً على صفحات التواصل الإجتماعي ( فيس بوك ) على عدة مواقع و صفحات و تترجم و تنشر في كل دول العالم و كنائس العالم

نشكر الأباء الموقرين كهنة كنيسة مارجرجس بالمطرية على تشجيعهم و مؤازرتهم و نشكر أسرة أبونا اندراوس الصموئيلي للكمبيوتر المسئولة عن التجميع و التبويب و صورة الغلاف .

نشكر الخادم الأمين الأستاذ صبري ميخائيل المسئول عن النشر و الترجمة و أخذ أجزاء من التأمل و وضعها في صور مبسطة و نشرها على مستوى العالم .

نشكر نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس أسقف الزقازيق و منيا القمح و أسقف قلوبنا الذي زرع الحب و التعليم في قلوبنا و كذلك نيافة الحبر الجليل الأنبا هرمينا أسقف كنائس عين شمس و المطرية و حلمية الزيتون الذي جاء معلماً للتواضع و البساطة و كاتباً عميقاً و مفسراً لكلمة الحق بإستقامة و هدية السماء للمنطقة .

و أخيراً نشكر صاحب الغبطة و القداسة البابا تواضروس الثاني الذي وضع لنا منهج ثلاثية كلام الله .

اليوم الاول من صوم الأباء الرسل

١ يونيو ٢٠١٥ م – 24 بشنس 1731 ش

القديس سمعان الشيخ كخادم

( الخادم المُنتظر للمسيح والخادم الحامل للمسيح والخادم المُنطلق للمسيح  )

سنكمل في هذا الصوم الجزء الثالث من كتاب الخدمة حياتي وفيه نتحدث عن مفهوم الخدمة في حياة شخصيات العهد الجديد من خلال شخصياتهم الإيمانيه وكذلك الأباء الرسوليين وآباء الكنيسة الأوائل بعد ذلك .. في ثلاث كلمات عن القديس الشيخ سمعان الشيخ..

١- الخادم المنتظر للمسيح :

وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ اسْمُهُ سِمْعَانُ كَانَ بَارّاً تَقِيّاً !!! يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ (لو  2 :  25) هناك قصص كثيرة عن من هو سمعان الشيخ ؟؟ ولكن الإجماع يَصْب ناحية أنه أحد شيوخ اسرائيل ، والبعض يقول أنه كان من رجال المجمع ، ولكن هو كان أحد من قاموا بالترجمة السبعينية في عهد بطليموس وهي ترجمة الكتاب من العبرية إلى اليونانية ، و أنه توقف عند كلمة هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ … (اش  7 :  14) وتردد وتحير إلى أن رأى رؤية تُخبره أنه لن يموت قبل أن يعاين المسيح الرب فعاش منتظراً أن يرى الرب وخلاصه . ما أجمل الخادم الذي يعيش على الرجاء منتظراً ومتأكداً من عمل الرب له وفي حياته ومنتظراً تعزيته لها مهما أظلمت الدنيا حوله انْتَظَرْتُكَ يَا رَبُّ. انْتَظَرَتْ نَفْسِي وَبِكَلاَمِهِ رَجَوْتُ (مز  130 :  5) .

٢- الخادم الحامل للمسيح :

وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِالصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ النَّامُوسِ أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ !!! وَبَارَكَ اللهَ (لو  2 :  27) ، يقول القديس يعقوب السروجي ( لماذا تتوانى ؟؟ قم خُذ الطفل من سمعان الشيخ واحمله أنت أيضاً على ذراعيك فتفوح من جسدك المائت رائحة الحياة التي من جسده المقدس ) لقد هزتني هذه العبارة جداً حينما أدركت أنه حق لي ، لماذا لا أتجرأ وأخذ الطفل من يد سمعان واحمله بين يدي وأضمه إلى صدري … إنه حق لنا جميعا وحينئذ كما يقول القديس يوحنا سابا ( انفتحت عينا سمعان لرؤية الطفل وانفتحت بصيرته الداخلية لإدراك سر الخلاص وانفتح لسانه بالتسبيح والنبوة ) .. افتح عيني وأطلق لساني بالتسبيح لأنك بين يدي أحملك !!!

٣- الخادم المنطلق للمسيح :

«الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ (لو  2 :  29) … الخادم المنتظر الرب والحامل للرب شهوة قلبه أن ينطلق ويكون مع المسيح لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّا

(في  1 :  23) ، فَإِنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ فِي الْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ (2كو  5 :  4) … إن لغة الإنطلاق والإنعتاق من أسر الحياة هي لسان حال الخادم الذي يشتاق ويتوق إلى أورشليم السماوية .. يقول القديس الشهيد كبريانوس ( إننا بالموت نبلغ ميناء وطننا السماوي ) .. الخادم ينتظر الإنطلاق لكي يترنم ترنيمة جديدة أمام العرس رؤ ١٤ : ٣ ) .

اليوم الثاني من صوم الآباء الرسل

2 يونيو 2015 م – 25 بشنس 1731 ش

القديس يوسف النجار كخادم

بالأمس إحتفلت الكنيسة بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر ( ٢٤ بشنس ) ونحن أمام رجل خادم حقيقي للسر الإلهي وخادم حسَبَه الكتاب باراً يخدم في صمت وهدوء ، في ثلاث كلمات عن الخادم بين إتجاهين أيهما يختار ؟!

١- الخادم المُعذَب بين الشك والتصديق :

فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً (مت  1 :  19) ، الْمَحَبَّةِ … تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ (1كو  13 :  7) … لم نعرف الوقت الذي عاشه هذا البار مُعذباً وهو يرى علامات الحمل تبدو ظاهرة على العذراء .. والمحبة التي تصدق كل شئ لا تعني السذاجة أو إلغاء العقل .. تُرىَ هل كان يصلي وهو داخلياً مؤمناً أن العذراء فتاة طاهرة و نقية ولكن يكفي أن الكتاب يقول أنه أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً وهذا منتهى درجات الحب والستر والحكمة ، لأن التخلية علنا تُعني الفضيحة والإشهار بها والنتيجة كانت سوف تكون الرجم حسب شريعة موسى ولكن الخادم الحقيقي لا يعرف الفرح بالإثم ولا يعرف التشهير حتى لو عُذب أو تألم أو على حساب نفسه .. يا أخي الحبيب الخادم البار الحقيقي لا يعرف إلا الحب والستر وعدم التشهير والتصديق ولكن في حكمة و إتزان  .

٢- الخادم الحكيم بين الوقوف أمام الشر والهروب منه :

وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا ( المجوس )  إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ» فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَ انْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ (مت  2 :  14) “اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا تَهْلَِكَ” (تك  19 :  17) … يا أخي الحبيب الخادم الحقيقي لا يقف أمام الشر لأنه يعرف أنه ضعيف وليس قادراً على مواجهة الشر وحده !! بل هو تعلم أن الهروب من أمام الشر هو أقوى و أعظم الطرق الدفاعية .. انظر كيف كان هروب يوسف الصديق من أمام الشر هو سر طهارته … لا تدخل في حوار مع الشيطان و لاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا تَهْلِكَ” ( الله الساكن في الأعالي ) وهو الوحيد القادر على حمايتك وهذه هي حكمة الخادم .

٣- الخادم بين حقوق الأباء والأبناء :

وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ ( قلب الأبوين الخائف علي ابنهما ) وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: ( قلب الأم أكثر لهفة ) «يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟( عتاب الأم لغيابه )  هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» … ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا ( منتهى الطاعة ) وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا.

(لو  2 :  51) .. ما أعظم الأبناء حينما يقدرون مشاعر الأم الملهوفة على أولادها وما أعظم هذا الابن المستمع إلى قلب أمه المعذبة من أجله … حق الأم والأب أن يسألوا عن ابنهما وأن يتعذبا من أجله ويخافون عليه و حق أعظم ابن أن يطيع وينزل معهما ويحترم مشاعرهما بل يكون خاضعاً لهما أكثر … إنه أعظم درس للابناء يقدمه أعظم ابن مطيع لوالديه ولذلك إختتم الكتاب هذه الحادثة وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ  وَ النَّاسِ (لو  2 :  52) إنها بركات الطاعة لوالديه .

اليوم الثالث من صوم الآباء الرسل

3 يونيو 2015 م – 26 بشنس 1731 ش

القديسة سالومة أم ابني زبدي ( يعقوب الكبير ويوحنا الحبيب ) كخادمة

في ثلاث كلمات عن هذه الخادمة القديسة المخلصة الملازمة للمسيح حتى آخر حياتها وكيف صحح لها المسيح مفاهيمها وكيف إستطاعت أن تقدم تلميذين من خلال المذبح العائلي من أفضل وأقرب تلاميذ المسيح  :

١- الخادمة الملازمة للمسيح : ربما تكون هي الشخصية المحورية في خدمة السيد المسيح فقد كانت معه منذ بداية والدته بحكم أنها قريبة العذراء أمه ( اختها أو بنت خالتها ) وكانت تعمل كقابلة

( أي داية ) وتعايشت مع بتولية العذراء وفهمتها وكانت معه طوال رحلته تتابعه عن قرب وكانت ملازمة للعائلة المقدسة من أرض فلسطين إلى أرض مصر ثم عادت ملازمة له في خدمته

مت ٢٠ : ٢٠ ، وعند الصليب كانت واقفة وَكَانَتْ أَيْضاً نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي وَسَالُومَةُ (مر  15 :  40) ، وكانت من المبكرات والذاهبات إلى القبر ( القلوب المشتاقة والمتلهفة علي رؤيته ) .. وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ

وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ (مر  16 :  1)الخدمة يا أخي ليست مرحلة في حياتك ( البعض يخدم حتى الدراسة والآخر حتى الزواج ) .. الخدمة هي مسيرة حياة ملازمة للرب يسوع في كل الأحوال وكل الأوقات  .

٢- الخادمة المحتاجة إلى تصحيح المفاهيم : حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا: «مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ: «قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هَذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ» فَأَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. ( واضح انه طلبت والابنان أكملا الطلب كما جاء في انجيل مت ٢٠ : ٢٠ ، مر ١٠ : ٣٥ )  أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَسْتَطِيعُ» (مت  20 :  22) ، خادمة لها إشتياقات سماوية لابنائها ومن كثرة حبها لهما تريد لهما أعظم مكان في السماء ولكن المفهوم على الأرض مختلف وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْداً(مت  20 :  27) إنه لم يرفض طلبها ولكنه صحح لها المفاهيم .. يا أخي الخادم وأختي الخادمة صلي كل حين واطلب تصحيح مفاهيم وهو لا يتضايق من طلباتك ولكنه يصحح لك الطريق .

٣- الخادمة والمذبح العائلي : لقد قدمت هذه الأم البارة وزوجها زبدي أعظم تلاميذ المسيح لأنهما كانا قدوة منذ البداية حينما كانا يصلحا الشباك مع أبوهم زبدي ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا فَدَعَاهُمَا فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا السَّفِينَةَ وَأَبَاهُمَا وَتَبِعَاهُ (مت  4 :  22) ما أعظم هذا الأب الذي ترك ابناه ليخدما مع الرب ويتركاه يعمل وحده … وما أعظم هذه الأم التي حينما وقفت عند الصليب كانت قدوة لابنها الذي ظل مرافقاً لها عند الصليب ، وما أعظم هذه الام القدوة التي خرجت مبكراً نحو القبر وخرج ابنها بعدها … إنه المذبح العائلي والأم القدوة !!! فما بال الخادمة التي تحمل مسئولية مضاعفة نحو اولادها … الأب والأم مدرسة يتعلم منها الأولاد حب الرب وجمال المسيرة وراءه وكيف تكون ملازمة الخادم للرب .

اليوم الرابع من صوم الأباء الرسل

4 يونيو 2015 م – 27 بشنس 1731 ش

القديس سمعان القيرواني ( القوريني ) كخادم

في ثلاث كلمات عن هذا القديس القادم من شرق ليبيا ( بَرَقَة ) والذي حمل الصليب وسار وراء المسيح

١- الخادم وفرص اللقاء بالمسيح : فَسَخَّرُوا رَجُلاً مُجْتَازاً( بالصدفة )  كَانَ آتِياً مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ سِمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ أَبُو  أَلَكْسَنْدَرُسَ وَرُوفُسَ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ (مر  15 :  21) إنها لم تكن صدفة على الإطلاق ولكنه ترتيب إلهي لهذا الرجل لكي يشارك المسيح في حمل الصليب .. لقد جاء إلى أورشليم لحضور العيد أو ربما كان موجوداً مهاجراً من ليبيا إلى فلسطين كما فعلت عائلة القديس مرقس الإنجيلي … يا أخي الحبيب إن الله حينما يدعوك للخدمة ولحمل الصليب فهذه فرصة لا تضيعها .. لقد ذاق سمعان الآم الصليب ورأى وجه المصلوب المتألم ولم يقدر على تحمل نظراته ففي الحال صار تلميذاً ولم يضيع الفرصة بل صار من أعمدة الكنيسة وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ وَمَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ وَشَاوُلُ (اع  13 :  1) … لا تضيع اي فرصة تضعك أمام المسيح فقد تكون فرصة الملكوت ..

٢- الخادم الحامل الصليب : وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً(لو  14 :  27) … أني أقف مذهولاً أمام هذا الرجل الذي سخروه لحمل صليب المخلص … لماذا وافقت ؟ هل نظرت إلى وجه المصلوب فأحسست بالآمه ؟؟ هل حاولت أن تخفف الآمه وتساعده لما رأيته في شدة الإعياء والتعب ؟؟ هل قلبك تحرك تجاه المخلص بالحب والشفقة لأنك تملك قلباً حساساً يشعر بالآم الآخرين ؟؟ هل إنتابك شعور بالفرح وأنت تسير وراءه ؟؟ إنها اسئلة نسألها لكل خادم يحمل صليبه ويسير وراء المسيح لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلاَمُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذَلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضاً (2كو  1 :  5)  لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29) .. طوباك أيها الخادم حينما تحمل صليبك وتسير وراءه !! ثق أن نيره هين وحمله خفيف

مت ١١ : ٣٠ لأنه يحمل معك الصليب .

٣- الخادم والنعمة لا تُعطى غلا للمجاهدين : فَسَخَّرُوا رَجُلاً مُجْتَازاً كَانَ آتِياً مِنَ الْحَقْلِ

(مر  15 :  21) إنه رجلاً قوياً أسود اللون لأنه من افريقيا مفتول العضلات من كثرة إخلاصه في العمل لأنه كان راجعاً من العمل … لقد زارت النعمة هذا الرجل وبيته ورجع بعد حمل الصليب يحكي لابنيه ألكسندر وروفس وزوجته عما حدث وتحرك قلب الأسرة كلها نحو المخلص وصارت من أعظم الأسر المسيحية التي تحدث عنها معلمنا بولس سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي

(رو  16 :  13)

اليوم الخامس من صوم الآباء الرسل

5 يونيو 2015 م – 28 بشنس 1731 ش

القديس يوسف الرامي كخادم

في ثلاث كلمات عن هذا القديس العظيم الذي كان تلميذاً غنياً مشيراً ورجلاً صالحاً وباراً وكرز مع فيلبس في بلاد الغال وذهب إلى إنجلترا ( ذُكر هذا في كتابات ما قبل نيقيه ) مع أحد عشر مبشراً وكان يحمل معه الكأس التي قدم فيها السيد دمه وكرز في كل نواحيها ومات هناك وبنى كنيسة وأقام دير في هذه المنطقة ( جلاستنيري ) تنيح ٦٧ م ..

١- الخادم الطالب لجسد يسوع : فَهَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. (مت  27 :  58 ) فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ (مر  15 :  43)  هَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ

(لو  23 :  52) سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. (يو  19 :  38) .. ما أجمل الخادم الذي يقف يطلب جسد يسوع .. إنها أعظم عطية قدمها لنا وهي جسده .. إنه على المذبح وفي متناول الجميع  إن فيه الثبات وفيه الحياة الأبدية … إنها إشارة مبدعة ليست للبحث عن الجسد الأرضي بل الجسد السماوي الذي يطلبه ويأخذه يحيا إلى الابد ولا يرى الموت .. يا أخي الخادم كن دائماً طالباً لجسد يسوع وكن أول الطالبين له وخذ اولادك معك للتمتع بطلب هذا الجسد .

٢- الخادم المهتم بطيب الجسد : فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ (مت  27 :  59)

فَاشْتَرَى كَتَّاناً فَأَنْزَلَهُ وَكَفَّنَهُ بِالْكَتَّانِ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ كَانَ مَنْحُوتاً فِي صَخْرَةٍ (مر  15 :  46)

وَأَنْزَلَهُ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ وُضِعَ قَطُّ (لو  23 :  53 )

وَجَاءَ أَيْضاً نِيقُودِيمُوسُ … وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرٍّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَناً فَأَخَذَا جَسَدَ !!!

يَسُوعَ وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ (يو  19 :  40) … جسد المسيح هو أولاده في الكنيسة لأن الكنيسة هي جماعة المؤمنين المجتمعين حوله … يا أخي الخادم ما أجمل الخادم المهتم بتطييب وترييح اولاد الله ما اجمل الخادم حينما يقدم باكورة وأجمل وأغلى ماعنده لأولاد الله .. الله يا أخي يفرح إذا أنت طيبت نفوس أولاده وقدمت لهم أطياباً من الحب والعطاء وأن تكون حنوناً عليهم حنية اللف بالكتان هَكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضاً، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا (1تس  2 :  8)

٣- الخادم المُنتقل من الخوف إلى الجسارة : ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ وَلَكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ (يو  19 :  38 ) وَكَانَ هُوَ أَيْضا ًمُنْتَظِراً مَلَكُوتَ اللَّهِ فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ (مر  15 :  43)  هل يمكن أن يكون التلميذ خائفاً .. وهل يمكن أن تمر أوقات على الخادم يكون فيها مختفيًا ( خفية ) وهل يمكن أن تأتي فترات من الضعف يمر بها الخادم لا يستطيع أن يجاهر بالمسيح … الإجابة نعم ولكن الخادم الحقيقي إن مرت به لحظات ضعف ولكنها لا تطول ولا تستمر بل سرعان ما ينقلب الوضع ويصير جسوراً شجاعاً مجاهراً بمسيحه حتي وقت أن يهرب الجميع .. يا أخي الحبيب إن كنت تلميذاً محباً للمسيح ، ثق أن هناك مخزون حب كافي لتجاهر وتتجاسر وتعلن للجميع أنك تلميذ ذاك … إنه الصليب الذي نظر إليه يوسف الرامي فحول حياته .

اليوم السادس من صوم الاباء الرسل

6 يونيو 2015 م – 29 بشنس 1731 ش

القديسة مريم ( أم يعقوب الصغير ويوسي ) زوجة كلوبا كخادمة

في ثلاث كلمات عن هذه القديسة الهادئة الصامتة الملازمة للمسيح ويقال أنها أخت العذراء وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا (يو  19 :  25 ( ( كليوباس أحد تلميذي عمواس ) ويقال أنها ابنة خالتها لأنه كان يقال على ابن العم أو الخال أو الخالة أنهم أخوه وأولادها ( يعقوب الصغير ويوسي ( يوسف ) ويهوذا الملقب تداوس أو لباوس وسمعان )

١- الخادم وطريق الصليب : وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ !!! يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ !!! وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي (مت  27 :  56) ( لاحظ الصداقة والملازمة لهؤلاء الثلاثة في كل الأناجيل ( صداقة القديسين ) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ !!! أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ (يو  19 :  25) … ما أجمل طريق الصليب فهو يبدأ من بداية الخدمة يا بني إن أقبلت لخدمة الرب الإله فإثبت على البر والتقوى وأعدد نفسك للتجربة ( يشوع بن سيراخ ٢ : ١ ) ويسير مع المسيح حتى إلى الصليب .. إنه طريق الخدام الحقيقيين … وما أجمل أصدقاء ورفقاء الطريق ( سالومة ومريم المجدلية ) وما أجمل أن يكونوا في صحبة العذراء مريم … الأم الحقيقية التي أيضاً تسير في طريق الصليب

٢- الخادم وطريق القيامة : وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى

( زوجه كلوبا )  لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ … «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ !!!  لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لأَنَّهُ قَامَ !!! (مت  28 :  6) .. وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اذْهَبَا قُولاَ لِإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي» (مت  28 :  10) وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً (1كو  1 :  23) ولكن ايضاً نكرز بالموت والقيامة فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ (1كو  11 :  26) .. يا أخي الحبيب الذي يسير في طريق الصليب لابد وأن تستعلن له القيامة ويرى ويتلامس مع مسيح القيامة .

٣- الخادم وطريق الهدوء والصمت : لم يقل لنا الكتاب أية حوارات دارت بين هذه القديسة والسيد المسيح كما حدث مع المجدلية أو مع القديسة سالومة أم ابني زبدي ورغم هذا هي كانت ملازمة للكل مع المجدلية وحدها ومع الثلاثة ومع العذراء وكانت معهن عند الصليب وعند القبر وكانت من المبكرات إلى القبر وأحضرت معهن الحنوط وسمح لها بالإمساك بقدميه والسجود له وكانت رسولة للقيامة إذ قال لها كما قال للمجدلية غذهبي وقولي لأخوتي وذهبت وقالت لتلاميذه وبطرس … إنها نموذج للخادمة التي تعمل في صمت .. المجدلية محاورة ونشيطة ومسرعة ومشاعرها متدفقة ( تجري إلى القبر !! تبكي عند القبر !!! تكلم البستاني والتلاميذ !! تتحير وتندهش !! ولكن هذه القديسة لم تقل كلمة رغم مشاركتها في كل الأحداث … الله يا أخي يعمل بالكل وفي الكل .

اليوم السابع من صوم الاباء الرسل

7 يونيو 2015 م – 30 بشنس 1731 ش

القديس غايس الرسول كخادم

( أحد السبعين رسولا ) ( الخادم المحبوب الناجح الصحيح )

في ثلاث كلمات عن هذا القديس الذي إتسم بأجمل صفات الخادم والذي خدم في تسالونيكي بمكدونيا وهي مسقط رأسه وكرز في أنطاكية وعُذب عذابات كثيرة حتى نال إكليل الشهادة ..

١- الخادم المحبوب : اَلشَّيْخُ، إِلَى غَايُسَ الْحَبِيبِ الَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِالْحَقِّ (3يو  1 :  1) ما أجمل الخادم المحبوب من الجميع … إنها صفة لا تأتي من فراغ ولكنها تأتي من خلال تعب وخدمة وحب وتضحية من أجل الجميع … لعل من أبرز صفات غايس التي جعلته محبوباً أنه يشعر بالآخرين فقد كان يشعر بأحاسيس الغرباء الذين بلا مأوى .. فقد كان مُضيفاً للغرباء أَيُّهَا الْحَبِيبُ، أَنْتَ تَفْعَلُ بِالأَمَانَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُه !!! إِلَى الإِخْوَةِ وَإِلَى الْغُرَبَاءِ، الَّذِينَ شَهِدُوا بِمَحَبَّتِكَ أَمَامَ الْكَنِيسَةِ. (3يو  1 :  6) وكذلك قال معلمنا بولس يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ غَايُسُ مُضَيِّفِي وَمُضَيِّفُ الْكَنِيسَةِ كُلِّهَا (رو  16 :  23) يا أخي الحبيب المحبوب دائماً معطاء وباذل من أجل الكل ويكمل عمله مع الكل للنهاية الَّذِينَ تَفْعَلُ حَسَناً إِذَا شَيَّعْتَهُمْ كَمَا يَحِقُّ للهِ، (3يو  1 :  6)

٢- الخادم الناجح : أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ !!! أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحاً و َصَحِيحاً، (3يو  1 :  2) النجاح هو صفة أولاد الله وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحاً. (تك  39 :  2).. والنجاح مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالأمانة أَيُّهَا الْحَبِيبُ، أَنْتَ تَفْعَلُ بِالأَمَانَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ إِلَى الإِخْوَةِ وَإِلَى الْغُرَبَاءِ، (3يو  1 :  5) ولقد كانت الصفة الأولي لنجاح يوسف أمانته مع إخوته ومع أبيه وفي بيت فوطيفار وفي السجن وعلى جميع خزائن مصر .. إنه مدخل التاجر الناجح ومدخل التلميذ الناجح .. كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ (رؤ  2 :  10 ) .. والنجاح ليس مرتبطاً بجزء من الحياة بل في ( كل شئ ) فالنجاح لا يتجزأ بالنسبة لأولاد الله .

٣- الخادم المتزن ( الصحيح ) : أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحاً وَ صَحِيحاً، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ (3يو  1 :  2) لقد تعرض معلمنا يوحنا إلى قضية هامة جداً في حياة الخادم وهي النفس الصحيحة أو كما نقول عنها النفس السوية أو المتزنة … غالباً الشخص الروحاني المتدين تديناً حقيقياً وليس مرضياً أو مظهرياً لا يعاني من عقد نفسية … عقدة أن يكون الانسان هو الأول دِيُوتْرِيفِسَ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَّوَلَ بَيْنَهُمْ لاَ يَقْبَلُنَا (3يو  1 :  9) إنها مركبات نقص يعاني منها الضعفاء والمتسلقون على الخدمة .. اما الخادم السوي له نفس ناجحة .. لا يتعامل بحساسية مع أحد ولا يغضب بسهولة من أحد ولا يهزأ بأحد ولا يتكلم بخبث عن أي أحد هَاذِراً عَلَيْنَا بِأَقْوَالٍ خَبِيثَةٍ. وَإِذْ هُوَ غَيْرُ مُكْتَفٍ بِهَذِهِ، لاَ يَقْبَلُ الإِخْوَةَ، ( عقد ) وَيَمْنَعُ أَيْضاً الَّذِينَ يُرِيدُونَ، وَيَطْرُدُهُمْ مِنَ الْكَنِيسَةِ ( قمة العقد النفسية ) (3يو  1 :  10) … إن كنت صحيحاً ومتزناً إعرف أنك تعرف الله  !!!

اليوم الثامن من صوم الاباء الرسل

8 يونيو 2015 م – 1 بؤونة 1731 ش

القديس أرسترخس الرسول ( احد السبعين رسولا ) كخادم

في ثلاث كلمات عن القديس أرسترخس ومعنى اسمه ( خير حاكم ) وهو رفيق معلمنا بولس في كثير من رحلاته كما أنه رفيق كثير من الأباء الرسل السبعين وقد تم إختطافه في أرطاميس ..

١- الخادم المتألم : فَامْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا اضْطِرَاباً و َانْدَفَعُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ( إتحاد الشر ) إِلَى الْمَشْهَدِ خَاطِفِينَ مَعَهُمْ غَايُوسَ وَأَرِسْتَرْخُسَ الْمَكِدُونِيَّيْنِ رَفِيقَيْ بُولُسَ فِي السَّفَرِ (اع  19 :  29) يا إلهي على التطابق بين الأمس واليوم … إنها كنيسة واحدة منذ الأيام الأولى ويهب لها الألم والخطف لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29) .. هل ما حدث لأخوتنا في ليبيا ( المصريين والأثيوبيين ) من الآم الخطف والتعذيب ثم القتل غريباً علينا وعلى الكنيسة أكرر كلام معلمنا بطرس أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، (1بط  4 :  12) ما أجمل قديسنا اليوم الذي خُطف ولم يقاوم ولم يقم معلمنا بولس بمظاهرة لإخراجه .. إنها الكنيسة المتألمة التي عاشت وسوف تعيش بمنهج الألم كأحد الأساسيات الإيمانية الثابتة فيها .

٢- الخادم والرفقاء : فَرَافَقَهُ إِلَى أَسِيَّا سُوبَاتَرُسُ الْبِيرِيُّ وَمِنْ أَهْلِ تَسَالُونِيكِي: أَرِسْتَرْخُسُ وَسَكُونْدُسُ وَغَايُسُ !!! الدَّرْبِيُّ وَتِيمُوثَاوُسُ. وَمِنْ أَهْلِ أَسِيَّا: تِيخِيكُسُ وَتُرُوفِيمُسُ هَؤُلاَءِ سَبَقُوا وَانْتَظَرُونَا فِي تَرُواسَ (اع  20 :  5) ،  فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الرَّأْيُ أَنْ نُسَافِرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى إِيطَالِيَا سَلَّمُوا بُولُسَ وَأَسْرَى آخَرِينَ إِلَى قَائِدِ مِئَةٍ .. وَكَانَ مَعَنَا أَرِسْتَرْخُسُ !! رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ مِنْ تَسَالُونِيكِي (اع  27 :  2) ، يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ارِسْتَرْخُسُ !! الْمَأْسُورُ مَعِي، وَمَرْقُسُ ابْنُ اخْتِ بَرْنَابَا، الَّذِي اخَذْتُمْ لأَجْلِهِ وَصَايَا. انْ اتَى الَيْكُمْ فَاقْبَلُوهُ (كو  4 :  10) … هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعاً! (مز  133 :  1) … هؤلاء رفقاء الخدمة إلى اليونان و إلى روميه وفي السجن وفي الأسر .. إن الصحبة المقدسة تُسهل المسيرة وتحلي الطريق .. ابحث عن الرفيق قبل الطريق … هذا هو الملكوت على الأرض وهؤلاء هم رفقاء الخادم إلى الأبدية .

٣- الخادم المنضبط : كلمة أرسترخس معناها خير حاكم ، والكتاب يقول لنا اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ وَمَالِكُ ( حاكم ) رُوحِهِ ( نفسه ) خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً (ام  16 :  32) … يا اخي الخادم وأختي الخادمة الإنضباط في التصرف والغضب والإنفعال هو خادم محبوب ومحترم من الجميع مَدِينَةٌ مُنْهَدِمَةٌ بِلاَ سُورٍ الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى رُوحِهِ (ام  25 :  28) .. يصفه بولس مع الرفقاء هَؤُلاَءِ هُمْ وَحْدَهُمُ الْعَامِلُونَ مَعِي لِمَلَكُوتِ اللهِ، الَّذِينَ صَارُوا لِي تَسْلِيَةً ( تعزية ) (كو  4 :  11) .. الخادم المنضبط حينما يعزي الآخرين تكون تعزيته قوية ومؤثرة ، بولس بكل قوته كان يحتاج إلى تعزية وتسلية أرسترخس العامل معه لملكوت الله .. الإنضباط في حياة الخادم دليل روحانيته ودليل تدينه الحقيقي .. كالمعتاد الإنضباط صفة متكاملة في فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ (1تي  4 :  12)

اليوم التاسع من صوم الاباء الرسل

9 يونيو 2015 م – 2 بؤونة 1731 ش

القديسة يونا كخادمة

في ثلاث كلمات عن القديسة يونا زوجة خوزي وكيل هيرودس أنتيباس ويقال أنه خادم الملك الذي كان ابنه مريضاً ( يو ٤ : ٤٦ – ٥٤ ) ..

١- الخادم وتذكر إحسانات الله : وَعَلَى أَثَرِ ذَلِكَ كَانَ يَسِيرُ فِي مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ يَكْرِزُ وَيُبَشِّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَمَعَهُ الاِثْنَا عَشَرَ وَبَعْضُ النِّسَاءِ كُنَّ قَدْ شُفِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ: مَرْيَمُ الَّتِي تُدْعَى الْمَجْدَلِيَّةَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا سَبْعَةُ شَيَاطِينَ وَيُوَنَّا امْرَأَةُ خُوزِي !!! وَكِيلِ هِيرُودُسَ وَسُوسَنَّةُ وَأُخَرُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ (لو  8 :  3  ) ، مَاذَا أَرُدُّ لِلرَّبِّ مِنْ أَجْلِ كُلِّ حَسَنَاتِهِ لِي؟. كَأْسَ الْخَلاَصِ أَتَنَاوَلُ وَبِاسْمِ الرَّبِّ أَدْعُو (مز  116 :  13) .. لقد شفى يسوع زوجة خوزي سواء من أرواح شريرة أو مرض شديد كان بها ويقال أنه شفي ابنها .. وشعرت هذه الخادمة الأمينة بإحسانات الله لها فتبعته مخلصة وفية تقدم بلا حساب من أموالها للخدمة بلا أي تحفظات .. يا أخي الحبيب إن إحسانات الله لك في مسيرة حياتك هي الوقود الذي يلهب محبتك لمن أحسن إليك وهي القوة الدافعة والمخزون الذي يجعلك قوياً وحاراً جداً في الخدمة .

٢- الخادم والشهادة لله في وسط الظلمة : وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ قَالَ: «هَذَا هُوَ يُوحَنَّا الَّذِي قَطَعْتُ أَنَا رَأْسَهُ. إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ!» (مر  6 :  16) … من أين سمع هيرودس عن المسيح وكيف وصل إلى أذنه أخبار المسيح ومعجزاته .. ربما القليل من مَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ وَشَاوُلُ

(اع  13 :  1) ، ولكن الأكثر من يونا التي كانت إمراة خوزي وكيل هيرودس وكلاهما متواجدين داخل القصر .. ما أعظم الخادم حينما يكرز بالمسيح وسط الظلمة ووسط معقل الأشرار .. إنها أعظم خدمة .. الشهادة للرب ليس لها زمان او مكان اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ انَاةٍ وَتَعْلِيمٍ (2تي  4 :  2) …

الله يا أخي لا يترك نفسه بلا شاهد اع ١٤ : ١٧ .

٣- الخادم والسير وراء الرب في الأحزان وفى الأفراح : وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ ( صداقة القديسين ) وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ (لو  24 :  10) كن عند الصليب ثم إنتقلن إلى القبر وهن يبكين يسوع المصلوب وَكَانَتْ أَيْضاًنِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ (مر  15 :  40) … هناك خدام يخدمون الله طالما احساناته متدفقة ( نجاح في الدراسة ، نجاح في العمل ، نجاح في الزواج أو الأولاد ) ولكن حينما تتعرض حياتهم إلى تجارب وأحزان وإضطهادات يختفون من أمام الله ولا يعودون يتبعونه فَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ تلاَمِيذِهِ !!! إِذْ سَمِعُوا: «إِنَّ هَذَا الْكلاَمَ صَعْبٌ !!! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَهُ؟» مِنْ هَذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ (يو  6 :  66) … يا إلهي هل يمكن أن الخادم يترك سيده ولا يعود يمشي وراءه ؟؟؟ إنه الإيمان الضعيف وعدم الثقة .. إنها المسيرة وراء الأفراح والترك وسط الشدة والأحزان … طوباك يا أمنا القديسة يونا التي تبعت سيدك وسط الآم الصليب ووسط أفراح القيامة !! ( لاحظ أن حاملات الطيب سبعة نساء مقابل رجلين ( يوسف الرامي ونيقوديموس ) ؟؟؟؟

اليوم العاشر من صوم الاباء الرسل

10 يونيو 2015 م – 3 بؤونة 1731 ش

القديس نيقوديموس كخادم

في ثلاث كلمات عن نيقوديموس ( معنى اسمه باليونانية المنتصر على الشعب ) ..

كان عضواً في مجمع السنهدريم وأحد رؤساء اليهود وكان معلماً وغنياً جداً ( معلم في اسرائيل ،

رئيس اليهود ، مشير )

١- الخادم بين الخوف والشجاعة : كَانَ إِنْسَانٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ اسْمُهُ نِيقُودِيمُوسُ رَئِيسٌ لِلْيَهُودِ هَذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً (يو  3 :  2) الخوف على المركز والخوف من الطرد من المجمع والخوف من كلام الرؤساء عليه .. إنها عقبات في الطريق لمعرفة يسوع ، لذلك ذكر سفر الرؤيا أن الخائفون لا يدخلون ملكوت السموات رؤ ٢١ : : ٨ ) … كلما زاد إرتباط الانسان بالعالم كلما زاد خوفه وكلما كان تحفظه في الإقتراب من الله …. يا أخي الحبيب إنظر إلى شجاعة المولود اعمى الذي وقف أمام المجمع كله وقال إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئاً وَاحِداً: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ» .. «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا. لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضاً؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تلاَمِيذَ؟» (يو  9 :  27) .. مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَداًفَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى (يو  9 :  32) … يا لشجاعة هذا الأعمى الذي كان يجلس يستعطي .. يا أخي الحبيب لا تتمسك بالممتلكات والأرضيات والشهوات لأنها تضعفك وتشدك إلى أسفل وتفقدك الشجاعة .

٢- الخادم بين مفهوم الجسد ومفهوم الروح : اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ (يو  3 :  6) .. إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ (يو  3 :  13) .. نحن أمام عقلية جسدانية من الصعب أن تستوعب الروحيات .. وهنا تبرز المعمودية كسر للإستنارة بدونها لا يستطيع الانسان فهم السماويات وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ (1كو  12 :  3) وعندما صرخ معلمنا بطرس وقال «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً ( جسد هو ) لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي ( المولود من الروح ) الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  16 :  17) ..أيها الملحد لا تحاول أن تفهم الله بعقلك فقط ولا تحاول أن تستوعب الله الغير محدود داخل عقلك المحدود .. هناك مسلمات اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا لَكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ» (يو  3 :  8) نؤمن بها ولا نراها .

٣- الخادم بين الليل والنهار : هَذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً (يو  3 :  2) لقد صمم القديس يوحنا الإنجيلي أن يضع هذه العبارة كلما جاء اسم نيقوديموس ( ثلاث مرات يو ٣ : ٢ ، يو ٥ : ٧ ، يو ١٩ : ٣٩ )

ولكن كما يقول الكتاب قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ

(اش  42 :  3) … إن اللقاء الشخصي مع يسوع إن كان جاداً لا يضيع حتى ولو بعد سنتين ونصف أَلَعَلَّ أَحَداً مِنَ الرُّؤَسَاءِ أَوْ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ آمَنَ بِهِ؟ (يو  7 :  48)

( يقصدون نيقوديموس ويوسف الرامي ) قَالَ لَهُمْ نِيقُودِيمُوسُ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ لَيْلاً !!!

وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: ( في الليل أو الظلمة ) «أَلَعَلَّ نَامُوسَنَا يَدِينُ إِنْسَاناً لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَوَّلاً وَيَعْرِفْ مَاذَا فَعَلَ؟» (يو  7 :  51) لقد تسلل نور الصباح وأشرقت شمس البر وسط الليل وهوذا يقف مدافعاً متسلحاً بالشجاعة تاركاً الخوف … ثم حالاً بعد ستة أشهر ينقشع الليل وَجَاءَ أَيْضاً نِيقُودِيمُوسُ الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً و َهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرٍّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَناً(يو  19 :  39) لقد تبدد الليل وجاهر بالشجاعة وإشترى أغلى وأثمن الأطياب والحنوط غير مبالي بالمال أو المركز ( يقول التقليد أنه طُرد من المجمع وصار شخصاً فقيراً ) ولكنه تلميذاً للمسيح الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ (في  3 :  8)

اليوم الحادي عشر من صوم الاباء الرسل

11 يونيو 2015 م – 4 بؤونة 1731 ش

القديس زكا ( العشار التائب ) كخادم

في ثلاث كلمات عن زكا بعد نيقوديموس الذي كان المركز والسلطان عائقاً وقف طويلاً أمام علاقته بالمسيح وهنا نحن أمام زكا الذي كان يمكن أن يكون المال عائقاً ربما أكثر قوة من المركز ولكن زكا تخطى هذا بقوة ..

١- الخادم وعقبات التوبة : وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ زَكَّا .. وَهُوَ رَئِيسٌ لِلْعَشَّارِينَ !!! وَكَانَ غَنِيّاً!!! …  لأَنَّهُ كَانَ قَصِيرَ الْقَامَةِ !!! (لو  19 :  3) نحن أمام ثلاث معوقات عنيفة في طريق التوبة ( المال السيد العظيم الذي يُعبد من كثيرين … وأمام الغنى الذي اضاع الشاب الغني .. وأمام ضعف الإمكانيات ( قصر القامة ) وعجز الانسان في أمور كثيرة ) ( الخطية تسبب عجز الانسان وتفقده البصيرة والرؤية حتى يصير عاجزاً ) …الشيطان يا أخي الحبيب دائماً يضع أمامك عقبات كثيرة ويقول كيف تترك مركزك أو مالك او أنت قصير القامة وخطاياك كثيرة فكيف تطلب أن ترى يسوع وأنت مكروه من الله ومن الناس ومن نفسك … إنها عقبات يهمس بها الشيطان ليلاً ونهاراً حتى يسوف العمر وهو دائماً يردد لك لَيْسَ لَهُ خَلاَصٌ بِإِلَهِهِ. (مز  3 :  2)

٢- الخادم وقرار التوبة :  وَطَلَبَ أَنْ يَرَى يَسُوعَ مَنْ هُوَ وَلَمْ يَقْدِرْ مِنَ الْجَمْعِ لأَنَّهُ  كَانَ قَصِيرَ الْقَامَةِ فَرَكَضَ مُتَقَدِّماً وَصَعِدَ إِلَى جُمَّيْزَةٍ لِكَيْ يَرَاهُ لأَنَّهُ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُرَّ مِنْ هُنَاكَ (لو  19 :  4) … لقد قرر زكا أن يرى يسوع وهنا القرار يُعني الإرادة القوية .. يا أخي هناك فرق بين لا أقدر ولا أريد .. الأولى تعني أن هناك عقبات يمكن تجاوزها ، أما الثانية فهي الرفض التام والتجديف على الروح .. هنا القرار المصيري بتخطي العقبات …. تُرى من يطلب من ؟؟ ومن وجد من ؟؟؟ زكا وجد المسيح أم المسيح وجد زكا ؟؟؟؟ يا أخي الحبيب امشي خطوة وسوف تجده ليس فقط مستجيباً بل سوف يطلب هو منك باسمك فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ (يو  10 :  3) «يَا زَكَّا أَسْرِعْ وَانْزِلْ لأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ الْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ» (لو  19 :  5) … قرار التوبة يلزمه عنصر السرعة ولن تطلب وتترجي أن يدخل بيتك بل سوف تذهل حينما تراه هو الذي يطلب أن يبيت عند رجل خاطئ مثلك ومثلي … إنه تجسد من أجل أن يسكن داخلنا بلا تحفظات .

٣- الخادم وثمار التوبة :  فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ فَرِحاً … فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ: «هَا أَنَا يَا رَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ» (لو  19 :  8) .. أول ثمر للتوبة هو الفرح الذي إفتقر إليه زكا طوال حياته رغم غناه وسلطانه ومركزه ولكنه كان تعيساً من الداخل .. وهنا برزت الحاجة إلى الفرح وأحس انها ستبدأ برغبته في رؤية يسوع وحينما دخل بيته ليبيت عنده تهلل قلبه بالفرح الجديد الحقيقي الذي أشتهى أن يراه ويعيشه وهنا بدأت ثمار التوبة اولاً في إصلاح كل ما صنعه خطأً في حق الآخرين ثم إعتبار نفسه لصاً ( اللص هو الذي يرد أربعة أضعاف ) .. يا أخي الحبيب التوبة فعل ساحر داخل القلوب يحركها نحو الرحمة ويشعرها بجرم ما فعلت ويحول العشارين والزواني إلى رحماء يعطون بلا حساب وبتوليين وقديسين .. ما اعظمك أيتها التوبة … وما أعظم الهنا الذي يدخل بيت الخاطئ ويحوله إلى أفراح .

اليوم الثاني عشر من صوم الاباء الرسل

12 يونيو 2015 م – 5 بؤونة 1731 ش

القديسة مريم أم يوحنا الملقب مرقس كخادمة

في ثلاث كلمات عن هذه الأم القديسة التي صار منزلها أول كنيسة في العهد الجديد ثم صارت مكان كرسي أورشليم الذي جلس عليه القديس يعقوب الكبير وعقد بها أول مجمع سنه ٥٠ م

١-  أم الخادم مدرسة : لقد كانت هذه الأم مدرسة تعلم فيها الابن حب الخدمة وتعلم البذل والعطاء ، لأنه رأى أنها تقدم للسيد المسيح البيت كله والمال والحب … الأم مدرسة تخرج منها القديس تيموثاؤس إِذْ أتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ اوَّلاً فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ افْنِيكِي، وَلَكِنِّي مُوقِنٌ انَّهُ فِيكَ ايْضاً (2تي  1 :  5) .. أليست أم القديس روفس مدرسة تعلم فيها روفس وبولس نفسه سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي (رو  16 :  13) .. يا أخي ويا أختي لا تستهن بالأم ولا تحقرها لأنها مدرسة الحياة والمرشد المخلص الذي لن تجد أفضل وأحن منه … لقد كان السيد المسيح خاضعاً لأبويه وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا. (لو  2 :  51) يتعلم منهما وخاصة أمه اَلْعَيْنُ الْمُسْتَهْزِئَةُ بِأَبِيهَا وَالْمُحْتَقِرَةُ إِطَاعَةَ أُمِّهَا تُقَوِّرُهَا غِرْبَانُ الْوَادِي وَتَأْكُلُهَا فِرَاخُ النَّسْرِ (ام  30 :  17)

٢- بيت الخادم كنيسة : لقد كان بيت مريم أم يوحنا كنيسة فيها يستريح السيد المسيح وفيها أقام أول إفخارستيا فَهُوَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً مُعَدَّةً. هُنَاكَ أَعِدَّا لَنَا» (مر  14 :  15) وتأسست أول كنيسة وفيه أيضاً حل الروح القدس وكانت المكان الذي أحتمى فيه التلاميذ من مطاردة جنود الرومان وإليه لجأ معلمنا بطرس عند خروجه من السجن ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ (اع  12 :  12) … ما أجمل بيت الخادم حينما يتحول إلى كنيسة تُرفع فيه الصلوات ( بيوت صلاة بيوت طهارة بيوت بركة ) … وهنا نجد الراحة كما وجد المسيح فيه ونجد الفرح بالقيامة كما ظهر المسيح فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ (يو  20 :  20) وفيه نجد الأمان كما وجد بطرس عند خروجه من السجن .

٣- أسرة الخادم مقدسة : ما أجمل أن ينشأ الخادم في أسرة مقدسة .. الأم قديسة ومعلمة والخال أو النسيب متدين ومعلم لأولاده وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ وَأَخَذَا مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ (اع  12 :  25) …لا يُعرف بالتدقيق لماذا فارق مرقس خاله وبولس في برجه بمفيلية ورجع إلى أورشليم ( اع ١٣ : ١٣ ) .. وفي الرحلة الثانية فَأَشَارَ بَرْنَابَا أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا أَيْضاً يُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ وَأَمَّا بُولُسُ فَكَانَ يَسْتَحْسِنُ أَنَّ الَّذِي فَارَقَهُمَا مِنْ بَمْفِيلِيَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ !!! لاَ يَأْخُذَانِهِ مَعَهُمَا فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ (اع  15 :  39) … ما أجمل هذا الخال وهذه الأسرة المباركة .. هناك إختلاف في وجهات النظر ولكن تربية وتعليم الابن ( مرقس ) أهم وتتلمذ مرقس علي يد والدته مريم التي عاتبته على رجوعه وعلى يد خاله حتى صنعا منه رجلاً يُعتمد عليه في الخدمه خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ (2تي  4 :  11)

اليوم الثالث عشر من صوم الاباء الرسل

13 يونيو 2015 م – 6 بؤونة 1731 ش

القديس بارتيماوس ابن تيماوس كخادم

في ثلاث كلمات عن هذا التلميذ الذي تبع المسيح وقد ذكره القديس مرقس والقديس لوقا منفرداً بينما ذكر القديس متى اثنين ( اعميان ) ربما كانت معجزتين ولكن الرأي الأكثر قبولاً أنها معجزة واحدة وكانا اثنين ولكن الذي تبع المسيح وصار تلميذاً وقديساً هو بارتيماوس الأعمى ..

١- الخادم والخدمة في الطريق : كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِساً عَلَى الطَّرِيقِ !!!

يَسْتَعْطِي (مر  10 :  46) فَاذْهَبُوا إِلَى مَفَارِقِ الطُّرُقِ !!! وَكُلُّ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ فَادْعُوهُ إِلَى الْعُرْسِ

فَخَرَجَ أُولَئِكَ الْعَبِيدُ إِلَى الطُّرُقِ !!! وَجَمَعُوا كُلَّ الَّذِينَ وَجَدُوهُمْ أَشْرَاراً وَصَالِحِينَ.

فَامْتَلَأَ الْعُرْسُ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ (مت  22 :  10) … يا أخي الحبيب الخدمة ليست في الكنيسة

فقط وليست الدرس والإلقاء فقط .. الخدمة الحقيقية في الشارع وفي البحث عن الأشرار وليس الصالحين فقط .. حتي لو كنت بلا إمكانيات ولكن أنت تقف على قارعة الطريق تستعطي النفوس وتترجاها لتدخل إلى عرس ابن الملك .. هذا هو عملك  البحث عن البعيد والخدمة في الشوارع لجمع اولاد الله البعيدين هي أعظم الخدمات وثق أنك لن ترى عمل الله إلا على قارعة الطريق ولن تراه

وسط الأولاد الأبرار الحاضرين .. يا أخي لكي تبصر ؟؟ عمل الله وقوته إخرج إلى الطرق باحثاً ومستعطياً نفوس أولاده .

٢- الخادم والخدمة من خلال الصراخ إلى الله : فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ: «يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي!» فَانْتَهَرَهُ كَثِيرُونَ لِيَسْكُتَ فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيراً: «يَا ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي» فَوَقَفَ  يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى. فَنَادَوُا الأَعْمَى قَائِلِينَ لَهُ: «ثِقْ… قُمْ… هُوَذَا يُنَادِيكَ» (مر  10 :  49) …

في إنجيل القديس لوقا بدأ إصحاحه الثامن عشر بمثل قاضي الظلم وانتهى ببارتيماوس الأعمى

مقدماً لنا يقينية الإستجابة بالصراخ والإلحاح أو قل أن يسوع لن يصم أذنه عن الصارخين إليه ليلاً ونهاراً أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الصَّارِخِينَ !!! إِلَيْهِ نَهَاراً وَلَيْلاً وَ هُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟

(لو  18 :  7) يا أخي الحبيب أنا وأنت نشكو من صعوبة الخدمة ومن تفاقم المشاكل وتعقدها ونشكو جداً من عدم إستجابة الأولاد والبنات لكلمات النعمة ونشكو الإباحية والإلحاد اللذان سيطرا على

النفوس ونبحث عن الحل … إنه لا يوجد إلا حلاً واحداً وهو الصراخ إلى الله ..

وثق أنه سوف يستجيب ويغير النفوس .

٣- الخادم والخدمة من خلال البصيرة والرؤية وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ !!! وَتَبِعَهُ !!! وَهُوَ يُمَجِّدُ !!! اللهَ. وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِذْ رَأَوْا سَبَّحُوا اللهَ (لو  18 :  43) .. فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَ وَتَبِعَ يَسُوعَ فِي الطَّرِيقِ !!! (مر  10 :  52) … يا أخي الحبيب الخادم يحتاج البصيرة والرؤية الحقيقية للمشاكل وللخدمة … كثير من الخدام يخدمون بلا رؤية ولهذا ضاعت الخدمة وضاعت النفوس … نحن نحتاج إلى رؤية حقيقية للأمور ولمشاكل الأولاد والدخول إلى أعماقها ومعرفة سببها وإلا ضاعت الخدمة … نحن نحتاج إلى خادم يبحث بدقة في مشاكل أولاده وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ  (خر  2 :  11) … انظر يا أخي في أثقال اولادك وابحث عن الأسباب وضع خطة ورؤية لحلها واجلس مع إخوتك في الخدمة وابحثوا عن الأثقال وحلها بدلاً من الندب على أحوال الخدمة دون حلول

اليوم الرابع عشر من صوم الاباء الرسل

14 يونيو 2015 م – 7 بؤونة 1731 ش

القديس كرنيليوس قائد المئة كخادم

في ثلاث كلمات عن القائد الوثني الروماني ( من الأمم ) الذي تحول من قائد وثني إلى جندي مسيحي في جيش يسوع المسيح وصار أسقفاً في قيصيريه وعمد الوالي ديمتريوس ونال إكليل الشهادة وتعيد له الكنيسة في ٢٣ هاتور ..

١- الخادم يحتاج إلى ركبة منحنية : وَكَانَ فِي قَيْصَرِيَّةَ رَجُلٌ اسْمُهُ كَرْنِيلِيُوسُ قَائِدُ مِئَةٍ مِنَ الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُدْعَى الإِيطَالِيَّةَ وَهُوَ تَقِيٌّ !!! وَخَائِفُ اللهِ  !!! مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ يَصْنَعُ حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً لِلشَّعْبِ !!! وَيُصَلِّي إِلَى اللهِ  فِي كُلِّ حِينٍ !!! … صَعِدَ بُطْرُسُ عَلَى السَّطْحِ لِيُصَلِّيَ !!! نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ (اع  10 :  9) نحن أمام نعم الله المتدفقة من السماء بسبب أن هناك ركب منحنية تصلي كل حين ( أوقات صلوات السواعي – الأجبية ) وهناك أيضا أعمال رحمة حسنة وصدقات تقدم لأولاد الله المحتاجين والفقراء لأن الصدقات تعبير واضح على صدق الصلوات … يا أخي الحبيب الخدمة تحتاج إلي ركبة منحنية تصلي إلى الله في كل حين !!! وتطلب عمله ورحمته على الخدمة والمخدومين لأنه بدون صلاة تصبح الخدمة عاجزة وتكون مثل طائر بلا أجنحة … لاحظ أن الكل يصلي وهنا يتجلى عمل الله !!

٢- الخادم يخدم الكل : فَقَدْ أَرَانِي اللهُ  أَنْ لاَ أَقُولَ عَنْ إِنْسَانٍ مَا إِنَّهُ دَنِسٌ أَوْ نَجِسٌ (اع  10 :  28) الخدمة للكل والمسيح جاء من اجل الكل لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعاًوَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (غل  3 :  28) لقد جاء من أجل الخطاة أولاً «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى (مت  9 :  12)  ..يا أخي الخادم أنت مدعو لخدمة الخطاة والزناة والعشارين «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ (مت  21 :  31) .. لقد تسائل النبي هوشع في نفسه من يخدم ؟؟ فكان صوت الله له اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ! (هو  1 :  2) … يا إلهي هذا هو فصلي في الخدمة ؟؟ هؤلاء من تدعوني لخدمتهم ؟؟ يقول الرب نعم هؤلاء هم السابقون للملكوت وإياك أن تقول على أي من أولادي أنه دنس أو نجس ؟؟ إنهم أفضل منك ومن الكل !!!

٣- الخادم يخدم أهل بيته : وَهُوَ تَقِيٌّ !!! وَخَائِفُ اللهِ  !!! ، … فَبَيْنَمَا بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الأُمُورِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ ( أهل بيته وأقاربه ) (اع  10 :  44) … ما أجمل هذا القديس الذي كان مهتماً بأهل بيته وأقاربه وانسباؤه وَأَمَّا كَرْنِيلِيُوسُ فَكَانَ يَنْتَظِرُهُمْ وَقَدْ دَعَا أَنْسِبَاءَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ الأَقْرَبِينَ (اع  10 :  24) وكذلك العسكر الذين يعملون معه نَادَى اثْنَيْنِ مِنْ خُدَّامِهِ وَعَسْكَرِيّاً تَقِيّاً !!! مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُلاَزِمُونَهُ (اع  10 :  7) .. ظاهرة منتشرة أن الخادم يهتم بنفسه احياناً وتجد كثيرين من أقاربه وإخوته بعيدين كل البعد عن الله وربما يسلكون في طريق الشر ؟؟؟ يا أخي العيب فيك وليس فيهم ؟؟ لو رأوا فيك ثمار الروح كما رأت عائلة كرنيليوس فيه من إحسانات وصدقات وصلوات لساروا جميعا وراء من تعبده .. لقد كان كرنيليوس خادماً مؤثراً وسط أسرته وأقاربه وجنوده فجذب الكل للمسيح .. طوباك أيها القديس يا من علمتنا أن الخادم  الروحاني التقي يكون منارة لكل أسرته وقوة جذب مغناطيسي لكل من حوله .

اليوم الخامس عشر من صوم الاباء الرسل

15 يونيو 2015 م – 8 بؤونة 1731 ش

القديسة المرأة نازفة الدم كخادمة

في ثلاث كلمات عن هذه المرأة التي تمثل كثير من الخدام الجرحى الذين ينزفون ويحتاجون إلى الشفاء ، وكيفية الإقتراب من المسيح لأخذ قوة للخادم تشفيه من نزيفه ، وكيف يكون له هذا الإيمان  ..

١ – الخادم ونزيف الجروح :  وَامْرَأَةٌ بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ تَأَلَّمَتْ كَثِيراً مِنْ أَطِبَّاءَ كَثِيرِينَ وَأَنْفَقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا وَلَمْ تَنْتَفِعْ شَيْئاً بَلْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ أَرْدَأَ  (مر  5 :  26) الخطيه طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى ( ينزفون )  (ام  7 :  26) … يا أخي الخادم وأختي الخادمة كثير منا لا يختلف عن هذه المرأة .. ينزف دماً وتجرحه الحياة أو قد يسمح هو بالجروح نتيجة محبته للعالم وشهوته ويظل ينزف ولكن للأسف بدلاً من أن يلجأ للطبيب الأعظم والذي وحده قادر على الشفاء ينفق وقته عند أطباء آخرين ظاناً أنهم قادرون على شفاءه ولكن الحقيقة أنه يصير إلى حال أردأ … هناك أطباء العالم ( طبيب المال أو المركز أو الشهرة أو الكبرياء يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَّوَلَ بَيْنَهُمْ (3يو  1 :  9)

( او المجد الباطل داخل الخدمة ) يا أخي المبارك لا تترك الخطية تجرحك وقتاً طويلاً حتى لا يطول نزيفك بل أسرع إلى الرب يسوع وتلامس معه .

٢- الخادم و فن أخذ القوة :  لَمَّا سَمِعَتْ بِيَسُوعَ جَاءَتْ فِي الْجَمْعِ مِنْ وَرَاءٍ وَمَسَّتْ ثَوْبَهُ لأَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ مَسَسْتُ وَلَوْ ثِيَابَهُ شُفِيتُ» (مر  5 :  28) .. فَقَالَ يَسُوعُ:

«قَدْ لَمَسَنِي وَاحِدٌ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ قُوَّةًقَدْ خَرَجَتْ مِنِّي» (لو  8 :  46) .. يا أخي الخادم لا تستحي من خطيتك مهما كانت ولا تقل أنا نجس ولا أستطيع أن أبوح بما عندي أو أعلنه … تقدم يا أخي في هدوء فقد ترك لنا جسده لنتلامس معه كما تركه في بيت سمعان الفريسي للمرأة الخاطئة بلا أي تحفظات … إن فن أخذ القوة يحتاج إلى جراءة و إلى إيمان أنك سوف لا تخرج فارغاً بل ستنال هذه القوة ..

اقترب يا أخي بسرعة وسوف تأخذ . إن القوة التي سوف تخرج منه هي قوة واعية شافية لها هدف روحي معين وهو نشر ملكوت الله على الأرض … إن قوته للجميع ولكن الذي له إيمان ويقترب ويتلامس هو الذي يشفي وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ (لو  9 :  11)

٣- الخادم وفيما بعد الشفاء : «يَا ابْنَةُ إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ. اذْهَبِي بِسَلاَمٍ وَكُونِي صَحِيحَةً مِنْ دَائِكِ»

(مر  5 :  34) .. في جهاد الخادم الرب يمد يده بالشفاء وهنا يكون الخادم قد ضمد جراحه وتعافى من جراحات الخطية والعالم وهنا يصير صحيحاً نفسياً وجسدياً وروحياً وهنا يبدأ في طريق الجهاد الروحي وهو قادر لأنه صحيحاً .. يا أخي الحبيب إن مشاعر الشكر والتمجيد والكرامة التي عاشتها هذه المرأة مع مشاعر الإيمان متعتها بالصحة الصحيحة . نحن ندين لهذه المرأة التي فتحت لنا أبواب الأخذ لتكون على المشاع لكل من يريد يأخذ ويختطف البركة والقوة منه وقتما يشاء الانسان … إنها خادمة إيمان الإختطاف لقد علمتنا فوق ما علمنا الرسل أجمعين ان اقتحام الإلهيات حق من حقوقنا حتى لو كان الانسان نجساً أو نازفاً بلا هوادة ومن حقه أن يختطف الطهارة والشفاء بل القداسة .

اليوم السادس عشر من صوم الاباء الرسل

16 يونيو 2015 م – 9 بؤونة 1731 ش

القديس الشهيد لنجينوس ( قائد المئة ) كخادم

في ثلاث كلمات عن قائد مئة ثاني ( الأول نيقوديموس ) آمن بالسيد المسيح و إستشهد بقطع الرأس وتعيد له الكنيسة في ٢٣ أبيب في عهد طيباريوس قيصر وهو الشخصية الثانية التي آمنت بالمسيح أثناء صلبه بعد اللص اليمين ..

١- الخادم ورؤية الله من خلال ربط الأحداث : وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ … وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ … وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوُا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ خَافُوا جِدّاً وَقَالُوا: «حَقّاً كَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ» (مت  27 :  54) هذا القائد المتبلد المشاعر والقاسي والعنيف في نظر كثيرين لأنه مختص بعملية الصلب بما فيها من قسوة وعنف … ولكن هذا القائد لم يقف متبلِّداً أمام الأحداث ولكنه بدأ يقرأ الأحداث ويربطها بما سمعه ورآه عن المسيح ومعجزاته وهنا رأى أنه أمام ابن الله وليس أمام إنسان عادي . يا أخي الحبيب هناك خادم تمر أمامه الأحداث دون أي قراءة لها ودون ربطها بغيرها … الخادم الحقيقي له عيون مبصرة تربط الأحداث وترى ابن الله داخل الأحداث وترى إصبع الله الحانية القوية القادرة أن تحرك الأحداث فيصرخ قائلاً حقاً إنها يد الله فيمجد الله .

٢- الخادم الواقف عند اقدام الصليب : وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ قَالَ: «حَقّاً كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ!» (مر  15 :  39) … هناك خادم يقف بعيداً عن الصليب ، بعيداً عن الألم وبعيداً عن الأتعاب وبعيداً عن مواقع الخدمة الشاقة ، وهنا لن يرى ولن يسمع صوت يسوع؟  ولكن كان لنجينوس قائد المئة واقفاً عند الصليب ؟؟ سمع يسوع وهو يتكلم مع الآب وسمع يسوع وهو يطلب الغفران لصالبيه وسمع يسوع وهو يوصي بأمه ويقول التقليد أنه لما طعن جنب المسيح بالحربة خرج دم وماء وسقط بعض منه على احدى عينيه التي فقدها في معركة فأبصر في الحال … حقاً عند اقدام الصليب سوف تسمع صوته عن قرب وترى أعماله ومعجزاته عن قرب وتشهد له بقوة .. أما بعيداً عن الصليب فلن ترى شيئا .

٣- الخادم كقائد مؤثر : وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ .. وَالَّذِينَ مَعَهُ .. يَحْرُسُونَ يَسُوعَ .. َقَالُوا: ( بالجمع ) «حَقّا ًَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ» (مت  27 :  54) .. فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ مَجَّدَ اللهَ ( الشهادة والتحدث عن الله أمام الجميع )  قَائِلاً: «بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ بَارّاً!» وَكُلُّ الْجُمُوعِ الَّذِينَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ لِهَذَا الْمَنْظَرِ لَمَّا أَبْصَرُوا مَا كَانَ رَجَعُوا وَهُمْ يَقْرَعُونَ صُدُورَهُمْ (لو  23 :  48) … الخادم أو القائد الناجح لابد وأن يكون مؤثراً فيمن حوله مثل لنجينوس لقد كان مؤثراً بسلوكه وقدرته اولاً وكان مؤثراً في قبوله للإيمان وتحوله إلى شخص المخلص … القائد الناجح يؤثر في أولاده بكلامه وتصرفاته كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ (1تي  4 :  12) …

هنا يكون التأثير لهذه الصفات متكاملة معاً وليست صفة واحدة وآخرى غير موجودة ..

التأثير بوجود كل هذه الصفات لأنها صفات أو ثمار الروح القدس الذي اذا سكن داخلك يقدم

كل هذا  !!!

اليوم السابع عشر من صوم الاباء الرسل

17 يونيو 2015 م – 10 بؤونة 1731 ش

القديس قائد المئة كخادم

في ثلاث كلمات عن قائد المئة الروماني الثالث ( الأول كرنيليوس والثاني لونجينوس ) كما جاء في مت ٨ : ٥ – ١٣ ، لو ٧ : ١ – ١٠ .. وهو نموذج جميل و حي للخدام ومقدار محبة اولادهم عندهم وكذلك ماذا يفعلون من أجلهم وإيمانهم بعمل الرب :

١- الخادم وأولاده المفلوجين والمعذبين : وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ كَفْرَنَاحُومَ جَاءَ إِلَيْهِ قَائِدُ مِئَةٍ يَطْلُبُ إِلَيْهِ

(مت  8 :  5) ( أرسل اولاً شيوخ اليهود لو ٧ : ٣  ، ثم أصدقاؤه مت ٧ : ٦ ، ثم ذهب هو شخصياً

( لا تناقض بين الإنجيليين ) وَيَقُولُ: «يَا سَيِّدُ غُلاَمِي مَطْرُوحٌ فِي الْبَيْتِ مَفْلُوجاً مُتَعَذِّباً جِدَّاً»

(مت  8 :  6) الفالج هو الشلل … كم من اولادنا يعيشون في هذه الأمراض … كم منهم تعذبه الخطية وهو مشلول الارادة ولا يقدر على ترك الخطية .. كم منهم معذب بالإدمان وبالنجاسة وبالإلحاد ونحن نقف عاجزين ونقول لا أمل في الشفاء … كم خادم يشعر باليأس أمام هذا الجيل …

يا أخي الحبيب ليس مطلوب منك أن تشفي اولادك ؟؟؟

المطلوب فقط أن تجري إلى يسوع وتضع أمامه مشكة اولادك وأن تستخدم كل من تقدر عليه في الطلب ( استخدم الشيوخ أو أباء الكنيسة او أصدقاء المخدوم او أصدقاءك ) …

اشعر يسوع انك تستخدم الكل من أجل شفاء اولادك .

٢- الخادم وصدق حبه وشفاعته من أجل أولاده : وَكَانَ عَبْدٌ لِقَائِدِ مِئَةٍ مَرِيضاً مُشْرِفاً عَلَى الْمَوْتِ !!! وَكَانَ عَزِيزاً !!! عِنْدَهُ … فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى يَسُوعَ طَلَبُوا إِلَيْهِ بِاجْتِهَادٍ قَائِلِينَ إِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يُفْعَلَ لَهُ هَذَا لأَنَّهُ يُحِبُّ أُمَّتَنَا وَهُوَ بَنَى لَنَا الْمَجْمَعَ» (لو  7 :  5) «.. نحن أمام أروع درس للقيادة … وما يجب أن يكون عليه القائد … أن يحب الكل وأن يكون كل مخدوم عزيز عليه أي محبوباً لديه صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا (1تس  2 :  8) وأن يكون متضعاً ، ويقدم لأولاده تقدمة عملية وإنجازات عملية

( بَنَى لَنَا الْمَجْمَعَ ) ما أروع هذا القائد الذي قدم درساً عملياً في حب كل من حوله .. حتى عبده (َكَانَ عَبْدٌ لِقَائِدِ مِئَةٍ) قال عنه غلامه اي ابنه ( ياسيد غلامي ) … لو اعتبرت كل مخدوم ابنك وعزيز عليك ورأى الله صدق حبك ستكون أعظم شفيع أمام الله من أجله فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» (مر  2 :  5)

٣- الخادم ومدح الرب لإيمانه : «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَاناً بِمِقْدَارِ هَذَا (مت  8 :  10) ، «أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَاناً بِمِقْدَارِ هَذَا» (لو  7 :  9) … يا أخي الحبيب طوبى للخادم الذي يمتدحه الرب وليس الناس «مَجْداً مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ (يو  5 :  41)  لقد امتدح الرب ايمان هذا الرجل وكذلك ايمان المراة الكنعانية وكلاهما من الأمم .. الله يا أخي ينظر إلى القلب ومحبته وإتضاعه ولا ينظر إلى مركزه الكنسي أو العالمي أو فقره أو غناه … لا تنتظر مدحاً من أحد بل دائماً قل لنفسك !! ما هو رأي الله في ؟؟؟ … وكيف يزن الله أعمالي ؟؟؟ وإيماني ؟؟؟ طوبي للإنسان الذي يمتدحه الرب .. يا أخي الحبيب إن المدخل لمدح الرب لك هو قلبك ورقة مشاعرك نحو الآخرين وكذلك إتضاعك لَسْتُ مُسْتَحِقّاً أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي (لو  7 :  6) .

اليوم الثامن عشر من صوم الاباء الرسل

18 يونيو 2015 م – 11 بؤونة 1731 ش

القديسة المرأة الكنعانية كخادمة

في ثلاث كلمات عن هذه المرأة التي تشترك مع قائد المئة في الطلب من أجل الآخر الغالي بالنسبة لهما ( المخدوم ) وإشتركا أيضاً في مدح المسيح لكلاهما ( يا امرأة عظيم هو إيمانك ) فهذه هي المرة الثانية التي فيها يمتدح المسيح إيمان إنسان لأنه يصرخ ويطلب بإلحاح من أجل أولاده أو بناته في الخدمة أليست الخدمة هنا أعمق تعبير عن الإيمان ..

١- الخادمة ( الخادم ) والماضي المؤلم : وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ

(مت  15 :  22) … هذه المرأة تعيش قمة الخطية والنجاسة أو عيشة الكلاب «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ !!! » (مت  15 :  26) .. لقد كانوا يقدمون العبادة للإله عشتاروت

( آلهة الجمال عند الفينيقيين ) وكانت العبادة بممارسة الزنا ومحاولة الشبع بالجمال والشهوة بلا حدود وهذه هي الفلسفة الأبيقورية فَلْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَداًنَمُوتُ! (1كو  15 :  32) وهي تطابق الفلسفة الإلحادية لأنها تنسى وجود الله وتحاول أن تنهل وتشبع من العالم .. لقد كانت آتية من تقديم كعكة لعشتاروت وكانت تُمارس الزنا والنجاسة وهو ماضي مؤلم … يا أخي الخادم وأختي الخادمة لا تجعل الماضي يؤلمك ويؤخرك عن الخدمة أو عن التقدم نحو الرب … أخرج من تلك التخوم !!! كما خرجت المرأة ولا تنظر للوراء ولا تفكر في الشر المُلبس للموت بل تقدم نحوه .

٢- الخادمة ( الخادم ) والفتات الساقط : وَالْكِلاَبُ أَيْضاً تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا» (مت  15 :  27) … ما أجمل إعتراف الخادم بخطيته وأنه كان يعيش عيشة الكلاب وما أجمل أن يسعى الخادم رغم القسوة المتعمدة من الرب ( اولاً صمت وعدم إجابة ) فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ.

(مت  15 :  23) ( ثانياً إجابة في منتهى القسوة ) «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ» ..

«لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ» (مت  15 :  26) ما أقسى هذه الردود التي لم نتعودها من المسيح الحنون … إنه يشحذ الإيمان ويستنفره داخل قلب الخادم لكي يقف ويقول بأعلى صوته ارْحَمْنِي ( مت ١٥ : ٢٢ ) ويقول أَعِنِّي! ( مت ١٥ : ٢٥ ) .. لولا القسوة لما خرجت هاتان العبارتان … لا تنزعج حينما تقسو يد الرب عليك .. فقط ردد عبارة (ارْحَمْنِي و أَعِنِّي!  ) واطلب الفتات ( أي حاجة من ربنا حلوة ) … وسوف يعلن في الحال عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! (مت  15 :  28)

٣- الخادمة ( الخادم ) والإحساس بالاخر : ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً» (مت  15 :  22) … فَسَأَلَتْهُ !!!

أَنْ يُخْرِجَ الشَّيْطَانَ مِنِ ابْنَتِهَا (مر  7 :  26) … ما أجمل قائد المئة الخادم وهو يطلب من اجل غلامه

( المخدوم ) وما أجمل هذه المرأة وهي تسأل من أجل ابنتها ( المخدوم ايضاً ) ما أجمل إحساس الأم الرفيع والقوي والصادق وهي تتعذب من أجل ابنتها وما أجمل الخادم وهو يعيش الآم وأتعاب أولاده .. لقد رفع الله احساس الأم بابنها أو ابنتها إلى مستواه هو شخصيا كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هَكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا

(اش  66 :  13) إنها أرقى أنواع التعزية التي يحملها الخادم لأولاده في الخدمة كما تحملها الأم لأولادها بالجسد وكما يحملها الرب لأولاده … أنني أكاد ابكي على الأولاد والبنات في هذه الأيام التي فيها يحتقرون أحاسيس الاباء نحوهم وأحاسيس الخدام نحوهم .. إنها أحاسيس الله نفسه نحو أولاده …

يا أخي الخادم وأختي الخادمة إن أعظم إيمان هو إحساسك وطلبك وسؤالك من اجل اولادك.

اليوم التاسع عشر من صوم الاباء الرسل

19 يونيو 2015 م – 12 بؤونة 1731 ش

القديس يوليوس قائد المئة كخادم

( الأسير يصير قائداً والقائد يصير أسيراً )

في ثلاث كلمات كيف صار يوليوس قائد المئة أسيراً للرب ولبولس وكيف صار بولس الأسير قائداً ومعلماً ومرشداً وكيف إحتاج القائد إلى الأسير ليخلصه هو و من معه … هذا هو قائد المئة الرابع ..

١- الخادم وكيف يحول الذئاب إلى حملان : يقول القديس اغسطينوس ( إن الله  أرسل الرسل كحملان بين ذئاب فلما أكلت الذئاب الحملان تحولت إلى حملان  ) فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الرَّأْيُ أَنْ نُسَافِرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى إِيطَالِيَا سَلَّمُوا بُولُسَ ( الأسير ) وَأَسْرَى آخَرِينَ إِلَى قَائِدِ مِئَةٍ !! مِنْ كَتِيبَةِ أُوغُسْطُسَ اسْمُهُ .. يُولِيُوسُ (اع  27 :  1) … لقد حضر هذا القائد محاكمة بولس ووقوفه بثبات أمام أغريباس الملك وفستوس وكيف قال أغريباس «بِقَلِيلٍ تُقْنِعُنِي أَنْ أَصِيرَ مَسِيحِيّاً» (اع  26 :  28) .. لقد بدأ قلب يوليوس يتحرك نحو أولاد الله وبدأت إرهاصات عمل الروح داخله تعمل فَعَامَلَ يُولِيُوسُ بُولُسَ بِالرِّفْقِ !!! وَأَذِنَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَصْدِقَائِهِ لِيَحْصُلَ عَلَى عِنَايَةٍ مِنْهُمْ (اع  27 :  3) … يا أخي الحبيب الله في كل العصور يضع في طريق أولاده من يتحنن عليهم ، ألسنا نقول في الطلبة المسائية في صلوات البصخة في أسبوع الالام ( حنن عليهم قلوب المتولين عليهم ) .. يا أخي هناك كثيرون يطرق الرب قلوبهم نحونا بالحنان وهذا ثمر الخدمة والسلوك بمحبة صادقة نحو هؤلاء وهذه هي المسيحية .

٢- الخادم والريح المضادة ( سلمنا فصرنا نحمل ):  ثُمَّ أَقْلَعْنَا مِنْ هُنَاكَ وَسَافَرْنَا فِي الْبَحْرِ مِنْ تَحْتِ قُبْرُسَ لأَنَّ الرِّيَاحَ … كَانَتْ مُضَادَّةً (اع  27 :  4) … وَلَكِنْ بَعْدَ قَلِيلٍ هَاجَتْ عَلَيْهَا رِيحٌ زَوْبَعِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا «أُورُوكْلِيدُونُ» فَلَمَّا خُطِفَتِ السَّفِينَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُقَابِلَ الرِّيحَ … سَلَّمْنَا فَصِرْنَا نُحْمَلُ (اع  27 :  15) لقد وقف صديقنا يوليوس وهو يرى الريح المضادة العاتية ويرى ثبات بولس ونصائحه والسلام الذي يملأ قلبه ؟؟؟ ورأى كيف أن الرب يحمل كل الذين في السفينة وهم في مهب الريح والسفينة تتكسر ويد الرب تحمل وتحمي الكل … قطعاً تسائل يوليوس في داخله عن هذا الإله العظيم الذي يؤمن به بولس لقد كان طريق بولس للسلام رغم أنه اشْتَدَّ عَلَيْنَا نَوْءٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ انْتُزِعَ أَخِيراً كُلُّ رَجَاءٍ فِي نَجَاتِنَا (اع  27 :  20) .. الصوم فَلَمَّا حَصَلَ صَوْمٌ كَثِيرٌ (اع  27 :  21) والصلاة حتى وقف الملاك وطمأن بولس لاَ تَكُونُ خَسَارَةُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ إِلاَّ السَّفِينَةَ … لأَنَّهُ وَقَفَ بِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ مَلاَكُ الإِلَهِ الَّذِي أَنَا لَهُ وَالَّذِي أَعْبُدُهُ !! قَائِلاً: لاَ تَخَفْ يَا بُولُسُ… وَهُوَذَا قَدْ وَهَبَكَ اللهُ جَمِيعَ الْمُسَافِرِينَ مَعَكَ (اع  27 :  24) .. يا أخي الخادم لا تخف حينما تشتد الريح عليك جداً وثق أن الله سوف ينقذك حتى يخلص بسلامك وعدم خوفك أمثال يوليوس قائد المئة .

٣- الخادم و وعود الله : لِذَلِكَ أَلْتَمِسُ مِنْكُمْ أَنْ تَتَنَاوَلُوا طَعَاماً ( إفخارستيا ) لأَنَّ هَذَا يَكُونُ مُفِيداً لِنَجَاتِكُمْ لأَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِ وَاحِدٍ مِنْكُمْ» وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَخَذَ خُبْزاً … وَشَكَرَ اللهَ  … أَمَامَ الْجَمِيعِ وَكَسَّرَ

( افعال إفخارستية )  وَابْتَدَأَ يَأْكُلُ فَصَارَ الْجَمِيعُ مَسْرُورِينَ ( مشاعر السرور بعد التناول ) وَأَخَذُوا هُمْ أَيْضاً طَعَاماً وَكُنَّا فِي السَّفِينَةِ ( الكنيسة تعمل على شكل سفينة أحياناً ) جَمِيعُ الأَنْفُسِ مِئَتَيْنِ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ (اع  27 :  37) … نحن أمام سفينة ( كنيسة تجمع الأنفس ) وأمام خادم لا يضيع الفرصة إلا ويجاهر باسم المسيح لأنه يريد أن الجميع يخلصون فَقَالَ بُولُسُ: «كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى اللهِ أَنَّهُ بِقَلِيلٍ وَبِكَثِيرٍ لَيْسَ أَنْتَ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً جَمِيعُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَنِي الْيَوْمَ يَصِيرُونَ هَكَذَا كَمَا أَنَا مَا خَلاَ هَذِهِ الْقُيُودَ»

(اع  26 :  29) .. يا أخي الحبيب حينما تعلن تحقيق وعود الله لك وللآخرين وخاصة وعود النجاة من الهلاك ومن الرياح المضادة العاتية ، هنا يعمل الله بقوة في خلاص هذه النفوس .. لقد تغير سلوك يوليوس قائد المئة وأصبح حريصاً على حياة بولس .. لقد تحول الذئب إلى حمل يحمي الحمل وَلَكِنَّ قَائِدَ الْمِئَةِ إِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُخَلِّصَ بُولُسَ مَنَعَهُمْ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ (اع  27 :  43) … هذا هو عمل الله مع الذئاب إنه قادر أن يحولهم إلى حملان بواسطة أولاده حينما يروا أعمالهم الصالحة .

اليوم العشرون من صوم الاباء الرسل

20 يونيو 2015 م – 13 بؤونة 1731 ش

القديس يايرس كخادم

في ثلاث كلمات عن يايرس رئيس المجمع ( واذ واحد من رؤساء المجمع مر ٥ : ٢٢ ) .. ومعنى الاسم ( ينير ) .. فلقد حدثت إستنارة لهذا الرئيس اليهودي المتعصب الغليظ الرقبة والقاسي القلب

( الشعب اليهودي ) ..

١- الخادم واولاده المائتين ( النائمين )  : «إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ !!! لَكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا !!! » (مت  9 :  18) «ابْنَتُكَ مَاتَتْ. لِمَاذَا تُتْعِبُ الْمُعَلِّمَ بَعْدُ؟» (مر  5 :  35) «قَدْ مَاتَتِ ابْنَتُكَ.

لاَ تُتْعِبِ الْمُعَلِّمَ» (لو  8 :  49) …. لَمْ تَمُتْ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ». (مت  9 :  24) لَمْ تَمُتِ الصَّبِيَّةُ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ»

(مر  5 :  39) « لَمْ تَمُتْ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ» (لو  8 :  52) … من وجهة نظر البشر ..

الانسان الذي يعيش في الخطية. ميت .. لأن الخطيه تحمل الموت في طبيعتها وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ (رو  5 :  12) لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ

(رو  6 :  23) .. أما من وجهة نظر الله فهي نوم أو غفلة أو جفاف روحي أو إبتعاد النعمة

عن الانسان بإرادته  يا أخي الحبيب إياك وأن تيأس من ولد أو بنت يعيشون في الخطية أو الإلحاد أو الإدمان .. وتقول إنه ابن للهلاك !!! وابن الهلاك للهلاك يدعي !!! الله يقول لك أنه نائم فقط مؤقتاً ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ !!! .. وسوف يأتي ليوقظه «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لَكِنِّي أَذْهَبُ لِأُوقِظَهُ» (يو  11 :  11) .. إن كانوا هؤلاء الأولاد في نظر الله نائمين فلماذا تقول أنت أنهم ماتوا ؟؟؟ اطلب منه بدموع واسجد عند قدميه كما فعل يايرس وقل له لَيْتَكَ تَأْتِي وَتَضَعُ يَدَكَ عَلَيْهَا لِتُشْفَى فَتَحْيَا» (مر  5 :  23)

٢- الخادم وتأخر الإستجابة :  تشترك الأناجيل الثلاثة في أن المرأة نازفة الدم أخرت وصوله إلى ابنة يايرس حتى أن البعض جاءوا وقال له «ابْنَتُكَ مَاتَتْ. لِمَاذَا تُتْعِبُ الْمُعَلِّمَ بَعْدُ؟» (مر  5 :  35) ..

لقد تأخر يسوع ولم يجري سريعاً رغم أن يايرس قال له «ابْنَتِي الصَّغِيرَةُ عَلَى آخِرِ نَسَمَةٍ.» (مر  5 :  23) .. ولكن اسمع رد المعلم عليه وعلينا جميعا «لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ» (مر  5 :  36) .. «لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ فَهِيَ تُشْفَى» (لو  8 :  50) … إن كنا نريد أن نضع شعاراً للخدام في الخدمة فليكن هذا الشعار «لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ» … لا تخف على اولادك إن جرحوا أو قتلوا من الخطية لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ (ام  7 :  26) … آمن أن الله قادر أن يحييهم كما أحيا الابن الضال ، ويشفيهم من الشلل الكامل في الإرادة حتى لو عمرهم في الخطيه ٣٨ سنة … وإن لم تلاحظ سرعة الإستجابة فلا تخف آمن فقط أنه قادر الْمُقِيمِ الْمَِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ الرَّافِعِ الْبَائِسَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ الْمُسْكِنِ الْعَاقِرَ

( النفس التي لم تلد فضائل ) فِي بَيْتٍ أُمَّ أَوْلاَدٍ فَرْحَانَةً! هَلِّلُويَا (مز  113 :  9)

٣- الخادم والندابين والمزمرين في الخدمة : وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ الرَّئِيسِ وَنَظَرَ الْمُزَمِّرِينَ وَالْجَمْعَ يَضِجُّونَ قَالَ لَهُمْ: «تَنَحَّوْا  !!! (مت  9 :  23) وَرَأَى ضَجِيجاً. يَبْكُونَ وَيُوَلْوِلُونَ كَثِيراً(مر  5 :  38) وَكَانَ الْجَمِيعُ يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَيَلْطِمُونَ. فَقَالَ: «لاَ تَبْكُوا. لَمْ تَمُتْ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ» (لو  8 :  52) … نحن أمام مشهد عملي جداً يحدث في كل فروع الخدمة وفي كل الكنائس … إنهم الباكون والمولولون والنائحين على الخدمة وعلى الأباء … إنهم من يهاجمون الكنيسة والبابا والكهنة والخدام ويشوهون كل عمل … لقد قلت عليهم منذ أكثر من ثلاثين عاماً أنهم ( عواجيز الفرح ) … الذين يتكلمون ويبكون علي الخدمة ولا يقدمون عملاً أو حلاً لأي مشكلة .. قال عنهم سيدنا له المجد زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا! نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا! (مت  11 :  17) ، ليتكم تبحثون عن العمل الإيجابي وتسمعون نصيحة المسيح حينما رأى الحصادون ( الخدام ) الزوان فمنعهم من خلع الزوان والبكاء والولولة على الزوان ومنعهم من خلع الزوان ! لِئَلاَّ تَقْلَعُوا الْحِنْطَةَ مَعَ الزَّوَانِ وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ (مت  13 :  29) .. يا أخي الخادم لا تكن من النادبين والنائحين على الخدمة بل كن إيجابياً واصلح نفسك وأبدا بنفسك  !!!

فهرس الكتاب


لقراءة الكتاب أونلاين إضغط على إسم الفصل لتذهب لصفحة القراءة

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending