إتهام البابا كيرلس عمود الدين في قتل الفيلسوفة هيباتيا – الأستاذ بيشوي فخري إسطفانوس

الرئيسية » كتب » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » إتهام البابا كيرلس عمود الدين في قتل الفيلسوفة هيباتيا – الأستاذ بيشوي فخري إسطفانوس

آخر تحديث: 8 أبريل 2019

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتب
تقييم الكتاب
5 من 5
Arabic
- مشروع الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميل حجم الملف مرات التحميل
1MB [download_count]

إتهام البابا كيرلس عمود الدين في قتل الفيلسوفة هيباتيا

بيشوى فخرى إسطفانوس - معهد البحوث والدراسات القبطية -

أولاً: أطــراف المشــكلة

البابا كيرلس الكبير

البابا كيرلس عمود الدين هو البابا المتهم فى قتل الفيلسوفه "هيباتيا" وفى المقابل هو واضع حجر أساس الايمان المسيحى فى عقيده طبيعة السيد المسيح، ويعتبره العالم المسيحى كله "خاتم الاباء"، إذ تحتل تعاليمه وتفاسيره مكانه عاليه فى الدفاع عن الايمان الارثوذكسى.. ورسائله لنسطور تكشف عن قلب محب حتى لآشد من يعاديه، وحججه فى تثبيت الايمان تنم عن عقليه لاهوتيه فذه أستطاعت فى وقت عصيب الحفاظ على الايمان نقيا من أنحرافات الهراطقه.

وفالوثنيون يرون فيه العدو والخصم العنيد، لآن جهاده يهدم معتقداتهم الباطله. واليهود يرون فيه الشوكه المناوئه لآطماعهم وأهوائهم وكاشف لآفكارهم الخادعه، وأقر "سليثنوس الاول أسقف روميه المعاصر له": انه الرجل الرسولي والكاهن العميق الخبره والمدافع عن سر الثالوث القدوس وسر التجسد وطبيعه المسيح "، وأطلقوا عليه الاسد الجرئ وفرعون مصر العنيد! لصلابه شخصيته وثبات موقفه.

على أننا لا نؤمن بعصمة أحد... ونعرف أن التاريخ لا يرحم. وأن لا أحد فوق الخطيئه. فلدينا أستعداد بقبول خطأ من أحد الاباء. والتاريخ أيضًا يذكر للبابا كيرلس عمود الدين نفسه تراجعه عن موقفه المتشدد ضد القديس يوحنا ذهبى الفم، كل هذا يجعل من الدفاع عن الاتهامات الباطله مصداقيه أمام مرآة التاريخ، وشهادة المعاصرين والمحايدين... بعيدًا عن روايات وتواريخ تحمل نوايا سيئه لتشويه المسيحيه ورجالاتها، وتحقيق أغراض ومصالح بعيده عن الواقع، وكتابة روايات من نسج خيال الكاتب ليُظهر أبداع أدبى فى إخفاء لتزوير تاريخى!.

يعلق J. A. McGuckin:

"إن أفعال كيرلس المبكرة كبطريرك تبينه كمُصلح حاول أن ينظم إدارته االكنسية, ولكنه لم يتمكن تمامًا من السيطرة على القوات الشعبية التي اعتمدت عليها قاعدة سلطته".

أوريستس الحاكم

هو حاكم مصر فى تلك الفتره، ويبدو أنه ذو شخصيه ضعيفه لا تتحرك إزاء الثورات والمذابح التى هددت سلام الاسكندريه، ويميل تاره للفيلسوفه التى تحرضه لرفض صلح البابا كيرلس وتاره أخرى لخداع اليهود. وكان له معرفة شخصيه بالفيلسوفه هيباتيا، وكان لضعف شخصيته تأثير غير مباشر للكثير من أحداث الاسكندريه فى عصره وأستغلال سذاجته من قبل اليهود والفيلسوفه، وأيضا أثار نفوذ البابا كيرلس عمود الدين وشعبيته مشاعر غيره أوريستس الذى كان رافضا لتوليه الكرسى البابوى. والقارئ الحيادي يعرف أن أوريستس هو المتسبب في إندلاع العنف، عندما أعتقل أحد الأنصار المتمحمسين للقديس كيرلس وعذبه علانية لمجرد أنه شك – بوشاية اليهود - في قيامه بالتجسس لحساب القديس كيرلس. وذا ما كتبه DAVIS: "إن خلافات كيرلس مع الحكومة وخصوصًا مع أوريستوس، تصاعدت بسرعة أثناء الشب والأضطرابات التي حدثت بين المسيحيين واليهود في المدينة. وفي ليلة هذا الشغب كان أوريستوس قد أخضع أحد أتباع كيرلس – وهو معاونه الأكثر حماسًا - لتعذيب علني بسبب الإشتباه في تهمة التجسس".

وإندلاع العنف – بصرف النظر عن الشكاوي المتكررة التي قدمها أوريستوس ضد القديس كيرلس للبلاط الأمبراطوري - يبرهن بقوة على أن أوريستوس أراد أثارة المتاعب ضد القديس كيرلس لكي يتخلص منه. وتخيل أوريستوس أن القديس كيرلس كان منافسًا له، بل أن شهرة البطريرك وسط قطيعه، وأيضًا معرفة الشعب القبطي ونظرته للبطريرك على أنه الراعي الصالح الذي يبذل نفسه لآجلهم، ربما جعلت أوريستوس يشعر أن سلطته على المدينة قد باتت في خطر!

هيبــاثيا

هى فيلسوفه أسكندريه عالمه فى الفلك والرياضيات والفلسفه تبنت مدرسه أفلاطون وأرسطو وأفلوطين الحديثه... جاءها من كل مكان من يبحثون عن المعرفه والفلسفه.... أشتغلت أيضا بالسحر ولعبت دورا سياسيا ماكرا، كان عمرها يربو على الخامسه والستين حين وقعت أحداث قتلها وبذلك ليست فى سن الشباب كما وصفها البعض لتشويق القارئ وأجتذاب مشاعره لآبراز قسوه المسيحين وبالطبع البابا كيرلس عمود الدين.... يوضح الاسقف يوحنا نيكيوني من القرن السابع ان فلسفتها كانت تدعوا ليس للوثنية فقط بل للسحر ايضا وخدعت الكثير من الناس للسحر [1].

ويوضح الاسقف يوحنا اكثر. ان احد اسباب اسلوب اوريستيس وغضبه علي المسيحيين واستفزازهم المتكرر هو بسبب حيل هيباتيا فهو اتبعها وترك المسيحية واصبح اوريستيس نفسه يطلب من اتباعه ترك المسيحية لصالح تعاليم فلسفة هيباتيا وامورها السحرية. وعذب هيراكس بلا ذنب بايعاز منها. وايضا قتل المسيحيين كان ايضا لها دخل في هذا. وايضا تعذيب الراهب امونيوس للموت علني كان ايضا من مشورتها للحاكم. ولهذا قام مجموعة من المسيحيين تحت بيتر القاضي بقتلها. [2].

وتؤكد الموسوعة الكاثوليكية انه ما نقل عن المؤرخين يوضح ان هيباتيا هي التي كانت تمنع المصالحة بين البابا وبين الحاكم رغم محاولات البابا كيرلس الكثيرة وان الذي قتلها بيتر والبابا لا علاقه له بهذا وفقط داماسكيوس هو الذي اتهمه باطلا.

اليهــود

لقد كان اليهود كفصيل ايدولوجى شديد الفاشية الاصولية منغلق على ذاته وطالب للسلطة عمن عداه - سبب لمشاكسات عديدة على امتداد التاريخ والجغرافية فى حوض دول البحر الابيض المتوسط.

فقد اصدر القيصر ابان بولس الرسول قرارا بنفي جميع اليهود الى خارج روما. وكان مستعرا فى ايليا كابيتولينا - اورشليم فى وقت ما يعرف بالفتح العربي - : لدرجة ان طلب المسيحيين والبطريرك صفرنيوس الوحيد من عمربن الخطاب كان منع اليهود من السكنى فى اورشاليم.

ونفس الاضطرابات والانشقاقات المجتمعية بدرت من ذات هذا الفصيل المجتمعى فى انطاكيا فلماذا حصره فقط لاغير فى البابا كيرلس الاول.

ثانيًا: كيف نشأت فكرة مسئولية البابا كيرلس عن هذه الجريمة؟

أول من أنحى باللائمة على البابا كيرلس هو داماسكيوس Damascius فيلسوف الأفلاطونية المحدثة وآخر رئيس للأكاديمية قبل إغلاقها فى عهد جوستنيان عام 527م، فى كتابه "حياة إيسيدور".

لكن لا يمكننا أن نستند على شهادة وحيدة لفيسلوف وثنى عاش 130 عامًا بعد الحدث، وقد كتب هذا فى عهد يوليانوس الامبراطور الذى أراد إحياء الديانة الوثنية، فكتب ذلك لأجل تشويه الكنيسة ويظهر ذلك جليًا فى أسلوبه العدائى للمسيحية والبابا كيرلس.

وعن داماسكيوس نقلت الموسوعة البيزنطية Suda فى القرن العاشر الميلادى قصة مقتلها، وعنها أخذ تولاند وجيبون. وعلينا أن نلاحظ طريقة استخدام الاثنين للمأساة، فجيبون استخدمها فى نقده للمسيحية وتولاند فى نقده للكنيسة الكاثوليكية.

ثم جاء فولتير (1694 - 1778) ويقول عنه أنه د. مراد وهبه انه: "استعان بصورة" هيباتيا "للتعبير عن اشمئزازه من الكنيسة ومن الدين الموحى به".

ومعروف عنه انه ملحد عدو للدين وخاصة الكتاب المقدس ولكن من المفارقات العجيبة ان بعد وفاته تحول منزله لدار نشر الكتاب المقدس الذي سخّر حياته من أجل الهجوم عليه.

ويليه جيبون الذي أستقى معلوماته من تقرير Suda، وطعّم رؤيته الجدلية في النزاع بين الوثنية والمسيحية بعرضه لطريقة مقتل هيباتيا. فكانت فرصة للتحيز ضد المسيحية للأنتصار للوثنية بأثبات فساد أخلاق وظلم المسيحية المتمثل في شخص كيرلس.

وهكذا أ ُستهلكت قصة هيباتيا للهجوم على المسيحية على مر التاريخ، ونرى هذا السلاح في يد البروتستانيتة في هجومها للكنيسة عندما كتب جون تولاندJohn Toland معارضًا الأكليروس: "هيباتيا هى تاريخ السيدة الأكثر جمالاً، والأكثر فضيلة، والأكثر علمًا، والناجحة في كل شئ، التي تم تمزيقها إلى قطع بواسطة كهنة الأسكندرية، إرضاء لكبرياء ومنافسة وقسوة رئيس أساقفتهم الذي يدعى - بدون استحقاق - القديس كيرلس.

وبعد عشرات السنوات كتب العالم الإنجليزي والمؤرخ والروائي وأستاذ الجامعة تشارلز كنجزلي Charles Kingsley (1819 - 1875م)، سنة 1853م، رواية عن هيباتيا وترجمها الدكتور عزت ذكي إلى العربية بعنوان "هايبيشيا" ونشرتها دار الشرق والغرب في الستينيات.

تدور أحداثها وشخصياتها حول أحداث العنف التي سادت النصف الأول من القرن الخامس الميلادي وهي الفترة التي تلت إعلان المسيحية كديانة الإمبراطورية الرومانية الرسمية سنة 391م والتي كان فيها البابا كيرلس عمود الدين بطريركًا للإسكندرية.

. وكان هدف الرواية كما قال كنجزلي في مقدمته هو تصويره لتلك الفترة المضطربة والأيام العصيبة التي عاشتها المسيحية ونقد سلبياتها ومدح إيجابيتها، وقد قامت رواية كنجزلي أساسًا على فكرة مواجهة المسيحية في الإسكندرية لكل التيارات الفكرية والظروف السياسية في فترة متقلبة مضطربة مع رفض العنف الذي يقترن بالدين مهما كانت أسبابه الدينية، ورفض تدخل رجال الدين فيما يسيء لدورهم ولسمو تعاليم المسيحية والتي صورها الكاتب في بسطاء المسيحيين وفي حياة القداسة التي بدأت بها وانتهت إليها حياة الراهب فليمون، بطل الرواية، وفي شخص رافائيل بن عزرا المرابي اليهودي الذي تثقف بالفلسفة في مدرسة الفيلسوفة المصرية هيباتيا (هايبيشيا) والذي وجد السمو في تعاليم المسيح، ووجد في المسيح الإنسان الكامل والذي من خلال كماله وسموه آمن بأنه الإله المتجسد، وصور لنا كنجزلي مقتل الفيلسوفة المصرية ذات الأصول اليونانية هيباتيا أو هايبيشيا، كثمرة طبيعية ونتيجة لما حدث من عنف، ويبرز دورها في انصياعها لطموح حاكم الإسكندرية أورستُس بل وسخريتها من العقائد المسيحية ومن المسيحيين وعلى سبيل المثال قولها: "ألم يأمرنا الإمبراطور جوليان ألا نعذب المسيحيين، وأنه يكفيهم عذابا الخيالات والأباطيل التي يعتقدون بصحتها؟ ويعذبون أنفسهم في سبيلها؟" بل ويقول في لومها لنفسها عندما أحست بالخطر: "أنا الملومة. وعلي وحدي يقع عبء كل شيء. لقد أهنت نفسي بسيري في ركاب السياسة، والذي يسير في ركاب التملق والدهاء لا يعلم أين يمضي". هكذا رسمت رواية كنجزلى صورة باهتة للموت المحقق على يد المسيحيين نتيجة الصراع الفكرى، ولكن هذه الرواية لم تحظ بالأهتمام الكافي والألتفات الهجمى، إلا بمحاولة لأستنباط أفكارها في رواية مصرية خيبت الكثير من الآمال، في صدق دوافعها ونُبل أغراضها وصدق أحداثها!.

وفي رواية "عزازيل": أتحفنا الفيلسوف المصري يوسف زيدان، برواية بديعة الألفاظ، مدهشة في التعبيرات، لكنها ممتلئة بالأغاليط التاريخية واللاهوتية مقابل التعاطف مع الهراطقة والوثنيين وإتهام شديد اللهجة للبطاركة ورهبان الكنيسة، حتى أنها شككت في مجئ العائلة المقدسة في مصر وإعتبار الرهبنة بدعة... كما أنها عن رواية كنجزلى أشتركت في تورط البابا كيرلس في قتل الفيلسوفة ووصفة بالقاسي الأشد هوسًا من سلفة البابا ثؤفيلس! وراح يلوم المسيحيين على طرد اليهود من الإسكندرية دون قتلهم ويتجاهل سبب موقف المسيحيين منهم! ويصور د. زيدان البابا كيرلس وهو يخطب خطبة نارية محرضا على قتلها باسم المسيح، دون سند أو وثيقة من التاريخ إلا خياله! وما يريد أن يوصله للناس من أفكار لا علاقة لها بالواقع!! فيزعم أن العامة اندفعوا تحت تأثير هذه الخطبة النارية المزعومة لخطفها وتمزيقها ثم حرقها. بل وتصل أفكار الكاتب المضادة للمسيحية بل والدين عموما عندما يصور أوكتافيا الوثنية، حورية جنة راهبه الجنسية، بصورة مضادة للبابا كيرلس ورجاله حيث يصورها بالشهيدة النبيلة التي ألقت بنفسها على هيباتيا محاولة إنقاذها فقتلت معها!! وهو أسلوب ذو مغزى سيء جدا حيث صور الوثنية الزانية، لو شاء لنا التعبير، بالنبيلة الشهيدة وبطريرك الكنيسة بالمحرض على القتل باسم الدين والرهبان بالقتلة والوحوش الضارية!!.

ثالثا: بــدء الاحــداث

الاحداث التي كانت في مدينة الاسكندرية والقول بأن الخلاف بين اورستيس مع البابا كيرلس وافعال اورستيس مع المسيحيين هي التي قادة الي مقتل هيباتيا. هذه القصة تحورت كثيرا واستخدمها كثيرين من اعداء المسيحية واعداء كنيسة الاسكندرية كحجة للهجوم علي البابا كيرل. س الكبير ولكن اهم مصدرين هما كتابات سقراط المؤرخ الكنسي الذي كتب هذا بعد وفاتها بفتره صغيره وبعده الاسقف يوحنا الذي كتب سنة 650 م اي ايضا بعدها بفتره صغيرة.

في الخلاف الذي كان دائر بين البابا والحاكم الروماني والحفل الذي كان يقيمه للرقص اليهودي لاستفزاز المسيحيين بتاييد من هيباتيا نشر فيها اوريستيس لوائح جديدة في مسرح المدينة وهي بالفعل كانت تتدعوا للفتنة ومحاولة لقمع الاساقفة المسيحيين بشكل مستفز وفيه اصلا تعدي على اختصاصات الكنيسة فاعترض كاتب مسيحي اسمه هيراكس Hierax وهو انسان مشهور بالورع فامر الحاكم الروماني ان يقبض عليه ويعذب علنا في المسرح. فاعترض البابا علي هذا ووضح الخطورة القصوى من هذا انها ستشعل الاسكندرية غضبا وفتنة وهذا شجع اليهود ان يهيجوا علي المسيحيين اكثر وحاولوا طرد كثير من المسيحيين وقتل الكثيرين من المسيحيين في نفس الليلة واحرقوا عدة كنائس فخرج مسيحيين في الصباح الي المعابد اليهودية للقبض علي هؤلاء القتله اليهود وطلب البابا من الحاكم ان يعاقبهم او علي الاقل يطردهم من المدينة فهاج اليهود اكثر بعد طرد بعضهم بالفعل واهاجوا اوريستيس اكثر ضد المسيحيين فلما لاحظ البابا هذا حاول ان يقدم عدة مبادرات للسلام مع الحاكم ولكن رفضها كلها الحاكم واستمر في استفزاز المسيحيين وفي هذا الوقت كان الحاكم يستعين بهيباتيا ليكسب ولاء اكثر من بقية الشعب الذين يتبعوها وهو اصبح جمع كبير وبالفعل كانت هناك صداقة قويه بينهما (هيباتيا وارويستيس) وهي التي كانت تشير عليه بكثير من هذه التصرفات لهذا المسيحيين في ثورتهم ضد هذا الظلم وقتل الراهب امونيوس بعد تعذيب شديد الذي اتهم بانه رمى حجر علي الوالي, وجدوا هيباتيا في طريق عودتها الي منزلها وكانوا يعرفوا ان كثير من افعال الحاكم كان بايعاز منها فوسط الثورة العارمة قام شخص مسيحي غالبا كان قاضي اسمه بيتر بخطفها وقيدها بالحبال وجرها ومعه اخرين حتي ماتت ثم حرقوا جسدها. ولكن للاسف بسبب هذا الحادث حدث استنكار شعبي كبير ضد المسيحيين ولكن البابا كيرلس لم يكن له علاقة بالموضوع بل هو الذي كان يسعى لتهدئة الاوضاع ولا علاقه له بما حدث وهذا ابعد ما يكون عن روح المسيحية [3].

وقد أنتشر بعد موتها خطاب مزيف نشره المؤرخ الوثني داماسيوس (458 – 538م)، والذي كان يكره القديس كيرلس بسبب موقفه من الوثنية، والذي كان "متلهفا لإثارة فضيحة موت هيباتيا، والصق فيه تهمة قتلها بالقديس كيرلس! وكان هو المؤرخ القديم الوحيد الذي زج باسم القديس كيرلس في الموضوع.

ويبدو أن من جاء بعده مثل جيبون (Edward Gibbon) وأعداء المسيحية من الملحدين مثل فولتير الذي كما يقول د. مراد وهبه: أنه استعان بصورة "هيباتيا" للتعبير عن اشمئزازه من الكنيسة ومن الدين الموحى (يقصد: الموحى به!).

وبرتراند رسل الذي "وصف جيبون لقتل" هيباتيا "وقال معلقا بامتعاض إن" الإسكندرية، بعد هذا الحادث، خلت من متاعب الفلاسفة ".

وقال جيبون "انتشرت شائعة بين المسيحيين أن ابنة ثيون (Theon) كانت العقبة الوحيدة بين الحاكم ورئيس الأساقفة؛ وأن هذا العائق أزيل سريعًا. ففي اليوم المحتوم وفي الموسم المقدس للصوم الكبير حُملت هيباتيا من مركبتها وجردت من ملابسها وجروها إلى الكنيسة وذبحت بطريقة غير إنسانية بأيدي بطرس القارئ وحشود متوحشة متعصبة بلا رحمة وكشط جسدها من عظامها بأصداف المحار وسلمت أوصالها المرتعشة للهب".

ويقول كريستوفر هاس في كتابه "إسكندرية في القدم المتأخر" أن الكُتاب الذين كتبوا عن مقتل الفيلسوفة الوثنية هيباتيا كتبوا تبعا لثقافتهم ونظرتهم الحضارية، فقد كتب جيبون رأس العقلانية الغربية وضد المسيحية أن تعصب كيرلس وجماعته الإسكندرية تطلب "التضحية بعذراء اعترفت بالديانة الإغريقية وزرعت الصداقة مع أُ وريستُس"، في حين أن تشارلز كنجزلي تكلم عنها كمناظرة أكثر منها للمصادر القديمة، في حين أن المدافعين عن كيرلس وضعوا اللوم في قتلها بعيدا عن البطريرك إلى العناصر التي لم يكن هناك سيطرة عليها في الإسكندرية، ولكن أكثر المؤرخين المدققين اختاروا أن يتبعوا تفسير سوقريتس الفلسفي اللاهوتي لذا وصفوا هيباتيا "كضحية للغيرة السياسية التي كانت سائدة في ذلك الوقت". ففي نظر سوقريتس كان مقتل هيباتيا يعتبر ضروري لأنها كانت تقف كحجر عثرة في طريق الصلح بينكيرلس وأُ ورستُس. بل ويؤكد كريستوفر هس على أن سوقريتس لم يكن منزها أبدا من التحيز في تقديمه للحقائق عن كيرلس بسبب حقده على كيرلس لاضطهاده للنسطوريين.

أما العالم الإنجليزي والمؤرخ والروائي وأستاذ الجامعة تشارلز كنجزلي Charles Kingsley (1918 - 1875م)، والذي وصف مقتل هيباتيا بأسلوب روائي فقد نفى تماما أي تهمة عن القديس كيرلس بل أنه يؤكد تحذير القديس كيرلس للعامة من الفوضى والمساس بهيباتيا: "أنهم (العامة) يبغضونها، وينسبون إليها جرائم رهيبة. ولقد كانوا يدبرون الهجوم على منزلها في الليلة الماضية لولا خوفهم من كيرلس... ولكن يبدو أن الشعب خشى من غضب الأنبا كيرلس الذي اصدر تحذيره لهم بالأمس أنه أن تجاسر أحد وقام بتعكير الصفو فسيكون نصيبه الحرم والعقاب".

ويقدم J. A. McGuckin في كتابه (كيرلس أسقف الإسكندرية والصراع الكريستولوجي، مناقشة موجزة عن حادثة هيباتيا ويشرح بمنطقية أن هؤلاء المؤرخين الذين اتهمواالقديس كيرلس بقتل هيباتيا يتكلمون عن الأحداث التاريخية خارج سياق الكلام تمامًا وهم مخطئون بوضعهم عبء مقتل هيباتيا على كتفي القديس كيرلس فيقول: "يقول سقراط أن هذه الحادثة لم تلق بأي لوم على كيرلس وكنيسة الإسكندرية،. ولكن البعض وأشهرهم جيبون الذي يدعي القتل" عمل بطولي لكيرلس - an exploit of Cyril’s "وقد أساء صراحة بهذه الملاحظة عندما اعتبر القتل كعمل تورط فيه هو شخصيًا... وقد عد الفيلسوف الوثني داماسيوس أيضًا الحادثة ونسب اللوم والتواطؤ لكيرلس شخصيًا، ولكنه كان يكتب بعد الأحداث بـ ـ130 سنة وكل روايته متحيزة بوضوح من البداية وكان مغمور بكراهية مرة للطريقة التي قمع بها المسيحيون حرفته وطريقته في الحياة.

وقد تلا جيبون تشارلز كنجزلي والذي أعطى اعتبار أكثر للناحية الرومانسية أكثر من الحقيقة في روايتها "هيباتيا" ولم يترك الفرصة لكي يصبغ كيرلس كالبطل الشرير للجزء والكاريكاتير الأسطوري الذي قدمه وأصبح نموذجًا ".

وفي خط واحد مع تحليل ماكجوكين يقول ويس وبيرسي: "فيما يختص بتأكيد داماسيوس بأن كيرلس حرض فعلا على القتل... لا يمكن أن نعتبر جملة فيلسوف وثني، عاش بعد الحدث بـ130 سنة وكان يكره المسيحية، بشدة كدليل. ونحن نعتبره مع روبرتسون كانون... كـ" افتراء غير مؤيد ".

يعلق J. A. McGuckin:

إن أفعال كيرلس المبكرة كبطريرك تبينه كمُصلح حاول أن ينظم إدارته االكنسية, ولكنه لم يتمكن تمامًا من السيطرة على القوات الشعبية التي اعتمدت عليها قاعدة سلطته.

وشهادة أخرى لـ Wickham في "موسوعة المسيحية المبكرة" Encyclopedia of Early Christianity:

أفسد العنف السنوات الأولى لأسقفيته [أي أسقفية القديس كيرلس الإسكندري] في مدينة تعاني من الشغب والإعدام بدون محاكمات قانونية. بلغ الشجار بين الوثنيين واليهود والمسيحيين, وبين كيرلس والحاكم أوريستوس إلى ذروته في القتل البشع للرعاع المسيحيين للفيلسوفة الشهيرة الوثنية هيباتيا عام 415م... وكون كيرلس مسئولاً عن العنف فهذا ليس إلا أسطورة ادُخرت في رواية تشارلز كينجسلي "هيباتيا" ودامت منذ ذلك الوقت. فكونه لم يكن مسيطرًا على شعبه لعدة سنوات هو استنتاج عادل, ولم تدنه الحكومة شخصيًا في ذلك الوقت.

والمؤرخ الأنجليكاني Canon W. Bright في كتابه: [4]. يدافع بوضوح عن القديس كيرلس قائلاً:

لم يكن كيرلس طرفًا [شريكًا] في هذا العمل الشنيع, ولكنه كان عمل الناس الذين صاح هو أصلاً بآلامهم. وإن لم يكن هناك هجوم [انقضاض] على الكنائس لم تكن هيباتيا قد قُتلت.

رابعا: آراء الآباء والعلماء والمؤرخيــن

رأى القمص تادرس يعقوب ملطى.

"بسبب جهاده غير المنقطع ضد ما تبقّى من وثنية أُتهم بالمسئولية عن قتل الفيلسوفة هيباتيا التي كانت تتبع الأفلاطونية الحديثة، وكانت صديقة والي المدينة أورستيوس، فيقول سقراط أنها ماتت بطريقة بشعة على أيدي بعض المسيحيين في مارس سنة 415م". [5].

رأى القس منسي يوحنا

"بدأ هذا البطريرك (البابا كيرلس) جهاده بأضطهاد النوفاسيين أتباع نوفاسياتوس الهرطوقي الذين كانوا يأبون أن يحلوا الناس من خطاياهم فناصبهم وأوضح لهم سوء معتقدهم الذي يجعل الله جل قدرته عديم الرحمه ولما لم يرعووا عن غيهم ألزمهم بالخروج من المدينه وطرد أسقفهم وجوده من جميع أملاكه ومقتنياته وأخذ منه ذخائره التى كانت تحت يده. أما اليهود فمع أنهم أفرغوا كنانه جهدهم حتى يفسدوا عقول الحكام والولاه بالهدايا ولكنهم لم يفلحوا. وبالنسبه لكراهيتهم الشديده للبابا كيرلس أشاعوا ذات ليله ان النار أشتعلت فى كنيسة القديس اسكندر فألتزم المؤمنون بناء على هذا الخبر أن يبادروا اليها من كل جهة زاحمين الشوارع كبارا وصغارا مسرعين لاطفاء النار. فأنتهز اليهود هذه الفرصه وشرعوا يفتكون بهم ويهدرون دماءهم بوحشيه. ولما أتضحت جلية الامر صباحا قامت قيامة المسيحين وعزموا على الانتقام من اليهود ولما لم يقدر البابا أن يمنعهم تنازل لهم بعد عناء شديد بأن يكتفوا بطردهم من المدينه بدون أن يمسوا أحدا بضرر فطردهم وهدموا كل مجامعهم وأستولوا عليها وما فيها. ولما بلغ الامر لآورستا والى المدينه لام البطريرك على ذلك فاخبره انه لولاه لجرت دماء اليهود فى الشوارع كالانهار. وفى هذا الحين أيضا جرت حادثه الفيلسوفه هباشيا الشهيره التى غدر بها بعض الطائشين بدون ترو وبدون أن يعلم البابا كيرلس مطلقا" [6].

ويقول المؤرخ والمحرر "ستيفن ديفيز".

"... قام حشد من الغوغاء المسيحيين فى عام 415م بعد ثلاثة أعوام فقط من أسقفية كيرلس، يقودهم قارئ اسمه بطرس بنصب كمين لعربة الفيلسوفه السكندريه الافلاطونيه الشهيره هيباتيا، ثم سحبوها الى الكنيسة المجاوره لمقر كيرلس، وجردوها من ملابسها، ثم قتلوها بكسر رخاميه. يكمل المؤرخ سقراط القصه، فيقول:" ثم بعد ان مزقوا أوصالها، جمعوا أجزاء جسدها فى مكان يسمى (cinaron) حيث أحرقوه بالنار ". غالبا ما يعتبر المؤرخون هذا الاغتيال الوحشي لهيباتيا علامه على التوترات بين الاديان وجو التعصب الذي عاشته الكنيسه تحت بطريركيه كيرلس، ولقد سعى كيرلس بالفعل خلال العامين الاولين من بطريركيته الى محاصرة معابد يهوديه عديده، بعد موجة عنف طائفية تفجرت بين اليهود والمسيحيين، والآن سقط أحد الفلاسفه الوثنيين البارزين صريعا - ممزقا ومحروقا - على أيدى المسيحيين.

وناقش - لا يزال النقاش دائرا - كتاب قدامى ومحدثون جذور الاسباب الاجتماعيه لمقتل هيباتيا، والى أى مدى يمكن نسبه هذا الحدث المأساوى الى كيرلس، والى سياسات بطريركيه الاسكندريه ضد الوثنيه، يمضى أحد كتاب القرن السادس الوثنيين، الى أبعد من ذلك، ويحمل كيرلس بشكل مباشر مسؤليه قتل هيباتيا، هذا الاتهام التقطته وردده مؤرخ القرن الثامن عشر (إدوارد جيبون) على أن مصدرنا التاريخي المبكر سقراط لم ينسب أى دور معين لكيرلس فى الاحداث التى أدت الى مقتل هيباتيا، فقط يبدى ملاحظاته قائلا بأن هذا الحدث العنيف جلب فى النهايه "العار" لكيرلس وكنيسته، بينما يمكن أن يكون كيرلس مسؤلا عن خلق جو التوتر والتعصب الديني بين عامه المسيحيين بالاسكندريه، فأنه لا يوجد دليل مباشر أو موثوق فيه بأنه أمر بتنفيذ عملية مافيا للنيل من هيباتيا "[7].

وقال (كواستن) عالم الابائيات المشهور

"أنه ليس هناك أى دليل على أنه مرتكب لهذه الجريمه الفظيعه" [8] "How ever , there seems to be no proof that he was quilty of this hideous crime".

5 - شهادة سقراط المؤرخ المعاصر للقديس كيرلس عمود الدين والذى رجع اليه الكثير من المؤرخين المحايدين فى تناولهم لقضية قتل هيباتيا:

"كانت هناك امرآه فى الاسكندريه تدعى هيباتيا ابنه الفيلسوف ثيون، تجاوزت شهرتها فى الاداب والعلوم، سائر فلاسفة عصرها وخلفت مدرسة أفلاطون وأفلوطين وكانت تشرح مبادئ الفلسفه لمستمعيها. وبسبب سلوكها الهادئ وانضباطها الذاتى نتيجة لآنشغالها الفكري كانت ترتاد فى بعض الاحيان الاجتماعات العامهللماجستيرات. ولم تكن تشعر بالخجل من حضور اجتماعات الرجال، اذ كان سائر الرجال يعجبون بها لفضيلتها وكرامتها غير العاديه ولكن حتى هى سقطت ضحية للغيره السياسيه التى سادت آنذاك.

وأذ كانت تلتقى مرارا بأورستس، اتهمها المسيحيون أنها هى التى منعت أورستس من التصالح مع الاسقف، لذلك أندفع البعض منهم بقيادة شخص يدعى بطرس وكمنوا لها عند عودتها الى بيتها وجروها من مركبتها وأخذوها الى الكنيسه التى تدعى قيصريوم وعروها بالكامل ثم قتلوها بالاحجار، وبعد أن مزقوا الجسد الى قطع حملوا أشلاءها الى موضع يقال له سينارون واحرقوها هناك.

وقد جلبت هذه الواقعه الخزى والعار ليس فقط على كيرلس بل ايضا على كل الكنيسه. وبكل تأكيد ليس شئ أكثر بعدا عن المسيحيه من السماح بمذبحه أو حرب أو أعمال من هذا القبيل.

وقد حدث هذا فى الثامن من مارس خلال الصوم الكبير فى السنه الرابعه من اسقفيه كيرلس، خلال القنصليه العاشره لهونوريوس والسادسه لثيؤدسيوس "[9].

من ثم، فإن أقدم المصادر التاريخية التى تذكر فاجعة اغتيالها تؤكد أنها سقطت كضحية سياسية لا دينية، وأن الذين قتلوها هم عامة المسيحيين، حيث لا دخل للبابا كيرلس بالأمر، بل إن الأمر جلب عليه وعلى كنيسته العار. وسقراط مؤرخ عُرف عنه الحياد فى الطرح، بالإضافة لكونه معارضًا لكيرلس فليس هناك ما يبرر تكذيبه.

إذا كانت اتهامات القتل ضد القديس كيرلس بها أقل القليل من الحقيقة لماذا لم يستخدمها نسطور كسلاح قوي لكي يحطم سمعة القديس كيرلس تمامًا أو يعزله أو يسجنه؟

في الحقيقة أنه إذا كان القديس كيرلس مسئولاً عن مقتل هيباتيا فإن الشخص الأول الذي كان سيأخذ موقفًا ضده ويدينه هو أوريستوس, وأول من سيعلن أنه مذنب هو سقراط. وحقيقة أن أحدًا منهما لم يفعل ذلك لهي أوضح دليل على براءته.

المــراجــع:

Davis, leo Donald. The First Seven Ecumenical Councils: (325 - 787): Their History and Theology. Minnesota: liturgical. Press, 1983.

Davis, Stephen J. The Early Coptic Papacy; The Egyptian Church and its leaders in Late Antiquity. Cairo: American University in cairo press, 2004.

John Bishop of Nikiu. The Chronicle. Trauslated, by R. H. Charles and D. Litt. Oxford University press, 2006.

Socrates, History Of The church transs. by,C Giffert, in (N. P. N. F.) ,2nd, Vol. 2.

Quasten. j. Patrology. vol. iii The Golden Age of Greek patrisyic literature from the Council to the Counal of Chalcedon, Christian classics 1994.

Schaff, Philip, History of The Christian church, England 1884.

[1] John, Bishop of Nikiu, Chronicle 84. 87 - 103)).

[2] John of Nikiu, "Chronicle" , c. 700 AD)).

[3] Socrates Scholasticus, Ecclesiastical History, born after 380 AD, died after 439 AD.

[4].

A History of the Church from the Edict of Milan, A. D. 313, to the Council of Chalcedon, A. D. 451.

[5] (تادرس يعقوب، قاموس أباء الكنيسه وقديسيها حرف ك، سبورتنج، 2002، ص123).

[6] (منسي يوحنا، تاريخ الكنيسه القبطيه، مكتبة المحبة، 2008: صــ215).

[7] (بابوات مصر "1" البابويه القبطيه المبكرة: ترجمة مجدى جرجس، إصدار المركز القومى للترجمه 2013، صــــ172، 173).

[8] (Quasten p, 117).

[9] (تاريخ الكنيسه لسقراط، تعريب الدكتور بولا ساويرس، الكتاب السابع، الفصل الخامس عشر، صــ704، 705 "نسخة ألكترونيه").

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending