المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري

الرئيسية » مقالات » أدب مسيحي » سير قديسين وشخصيات » المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري
الرئيسية » مقالات » أدب مسيحي » سير قديسين وشخصيات » المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الأستاذ بيشوي فخري
الشخصيات المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري
التصنيفات أدب مسيحي, سير قديسين وشخصيات
آخر تحديث 7 فبراير 2021
تقييم الكتاب من 5 بواسطة مراجعة الكنوز القبطية

المعلم ميخائيل جرجس الباتوني.

(1873 - 1957م).

المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري 3
.

المعلم ميخائيل البتانوني.

وقد ولد ميخائيل في 14 سبتمبر سنة 1873م في قرية البتانون محافظة المنوفية، من أب يعمل باشكاتب الأموال بوزارة المالية والأب محبًا للألحان ومُجيدًا لها واستلم بعضًا منها من العلاّمة الراهب بطرس مفتاح الأنطوني الذي توّفى سنة 1875م، وكان البابا كيرلس الخامس قد حبا هذه الأسرة صداقته إلى حد أنه كان ينزل أحيانًا ضيفًا عليها.

وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى أُصيبت عيناه بالرمد وفقد الطفل ميخائيل بصره، إلا أن والده أهتم بتعليمه في كُتَّاب ابو السعد في شارع الجبرونى بحى الازبكية، ودرس فيه ميخائيل المزامير والتسبحة واللغة القبطية، ثم أدخله والده مدرسة الأقباط الكبرى التى أنشأها البابا كيرلس الرابع أبي الإصلاح، حيث درس لمدة أربع سنوات.

بعدها ألتحق ميخائيل ليدرس بالأزهر اللغة العربية وعلوم النحو والصرف من سنة 1885 - 1891 م، كما استمع إلى ألفية ابن مالك من الشيخ محمد بصرة.

وخلال السنة الثانية من دراسته بالأزهر رأى البابا كيرلس في صوت هذا الناشئ وفي حفظه السليم لكل ما تلقَّنَه من الطقوس والألحان المؤهلات الوافية لرسامته شماسًا فرسمه بنفسه، ثم عينُّه مرتلًا بالكاتدرائية المرقسية بمرتب شهرى قيمته ٢٥ قرشًا، التحق بالإكليريكية حال تخرجه في الأزهر وهناك درس اللاهوت والعقيدة على يديّ القمص فيلوثاؤس عوض، أما الألحان فقد تلقنها عن المعلمين أرمانيوس وصليب وهما من تلامذه المعلم تكلا الذي صار فيما بعد القس تكلا الذي كان معلم "كتاب البطريركية" قبل إنشاء مدرسة الأقباط وهو الذي عهد إليه البابا كيرلس الرابع بالحفاظ على اللحن القبطي واللغة القبطية والإهتمام بطلبته النابغين السبعة الذين من بينهم المعلم أرومانيوس والمعلم صليب، ويرجع سر إتقانه لها أنه كان يختبئ تحت «الدكة» مستمعًا لها يحفظها بمجرد السمع ولو لمرة واحدة، حتى صار موسوعة متحركة لحفظ الألحان إذ كان أمينًا في القليل فأقامه الله على الكثير، فنجد أن أكثر معلم حفظًا بعده لا تزيد معلوماته عن 40% تقريبًا من معلومات المعلم ميخائيل - فقد حفظ من الالحان أكثر من غيرة بدرجة كبيرة!

وقد كان في بداية عهده لما تقف أمامه مشكلة في جمع الألحان، يأخذ نقودًا من والده ويعطيها لعرفاء صغيري السن ويطلب منهم أن يجلسوا مع المعلمين الكبار ليحفظوا منهم الألحان بينما يجلس هو في الخفاء يلتقط اللحن ويتقنه وتيسر له بذلك حفظ كم هائل من الألحان دون أن يضايق المعلمين كبار السن بكثرة طلباتة منهم.

وازداد تقدير البابا لهذا المرتل المحب لكنيسته فعينه أيضًا مدرسًا للألحان في الإكليريكية في 2 نوفمبر سنة 1893 م. التي كان قد افتتحها قبل ذلك بسنة.

وأمام هذه الطاقة الجبارة والحماس الذي لا يتحطم أمامه الصعاب، تعين سنة 1895 م مُدرسًا لطقوس الكنيسة وعلم الدين واللغتين القبطية والعربية بمدرسة المكفوفين بالزيتون وزاره فيها "سعد باشا زغلول" حين كان وزيرًا للمعارف.

ويذكر د. يوسف منصور - رئيس شمامسة الكاتدرائية المرقسية بالأزبكية - أنه «أحد المولود أعمى»، كان المرتل ميخائيل يحرص على قراءة إنجيل القداس باللغة العربية بصوت مؤثر جدًا ملىء بالخشوع والروحانية إذ كان يحفظه عن ظهر قلب، مما كان يلهب قلوب سامعيه.

وكان شديد التأُثر عند سماعه لأى من ألحان الكنيسة خاصة ألحان القداس الغريغوري، فلم يكن ترديده للألحان لمرات عديدة يفقده الروحانية العالية آداء اللحن، بل يلتهب في كل مرة بذات الحماس البالغ... يتلو الألحان بروحانية وصوت جهوري ونغمة مضبوطة بذاكرة فولاذية، فما من أحد آمكنه أن يستوعب كل ما كان يستوعبه!

ولشعوره بأهمية اللغة القبطية وضرورة تعليمها حتى للمكفوفين، قرر أن يصنع بنفسه حروف بارزة للغة القبطية على غرار طريقة برايل، حتى يتسنى لكل إنسان أن يتعلم هذه اللغة الرائعة، طبع الابصلمودية بالعربية والقبطية بالحروف البارزة على طريقة برايل لمساعدة المرتلين العميان على قراءتها، ليتصاغر أمامه كل من يحاول تبرير رفضه لتعلُّم اللغة القبطية، وتشابه في هذا مع القديس ديديموس الضرير الذي صنع الحروف اليونانية البارزة على خشبة!

وبهذا العمل الجليل ألتفت إليه الكل إحترامًا وتقديرًا على نباهته الفكرية وحساسيته الموسيقية وشعوره بالآخرين. فكان طفلاً في براءته ونقاوته، رجلاً في الدفاع والتمسك بتراثه وتاريخ لغته وألحانه، شابًا في حماسه ونشاطه يجوب الكنائس والجمعيات والمنازل يُعلّمِ ويتعلم ولا يبخل بهزة لحن واحدة على تلميذ واحد يقتطع من وقته لآجله حتى آخر نسمات حياته، كان يعمل كل يوم من التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً لمدة 65سنة، وكان وهو يعلم يستمع بِكُلِّيته إلى تلاميذه فما أن تصل إلى أذنه المرهفة همسة خاطئة وسط اللحن حتى يطالب بإعادتها مرة ومرات إلى أن يتأكد من أنهم أتقنوها دون مقابل إذ كان يكتفى بمبلغ ١٥ جنيهًا مرتب البطريركية من «١٨٩٣ - ١٩٥٧م».

وحدث سنة 1903 م أن زار الخديوي عباس حلمي الثاني المدرسة، فألقى المعلم ميخائيل بين يديه قصيدة باللغة القبطية ثم ترجمتها العربية، وكان قد لحَّن نشيدًا مناسبًا، ولقنه للتلاميذ فأنشدوه تحت إشرافه، فأبدى الخديوي سروره وارتياحه وحيا المعلم بقوله: "برافو يا ميخائيل بك"، ومعنى هذه الكلمات أنه منح المعلم ميخائيل رتبة البكوية التي كان الكثيرون يشتهون أن يحصلوا عليها.

المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري 4
عمل مع الدكتور راغب مفتاح - رئيس قسم الموسيقى والألحان بمعهد الدراسات القبطية - فى تسجيل معظم ألحان الكنيسة منذ عام ١٩٢٧، وقام العالم الموسيقى «أرنست نيولاند سميث» بتدوين ألحان الكنيسة على النوتة الموسيقية مباشرة من أداء المعلم ميخائيل وكان صوته من نوع البريتون الذي يوافق الموسيقي الكنسية، فهو صاحب الفضل في نقل التراث الموسيقي في الكنيسة القبطية الى جيلنا وكان بمثابة الجسر الحى الذي عبرت علية الموسيقى.

وجدير بالذكر أن الاستاذ نيولاند سميث الذى استقدمة د راغب إلي القطر المصري لتسجيل الألحان الكنسية في نوتة دقيقة شاملة كانت قد مرت عليه فترة طويلة وهو يستمع إلى مجموعة من مشاهير العرفاء الأقباط في مصر حتى قارب اليآس أن يدركة حتى قال: - "اننى لا استطيع أن أفهم منهم شيئًا" ولم يبق إلا مصدر واحد ربما يرجع الأمل من جديد وذلك هو المعلم ميخائيل وكانوا قد منعوه عنه حيث كان مشاع في ذلك الوقت إنه يغير في الألحان وإجتمع البروفسور به ولما سمع المعلم ميخائيل قال: - "هذا هو الرجل الذى استطيع أن أفهمة" حيث وجدة متقن اللحن سلس الإداء دقيق التوقيع ذو نبرات صوت واضحة يسهل معة مراجعة اللحن وإتقانه في سهولة ويسر ومن هنا بدا مشروع التسجيل الصوتى للالحان القبطية على النوتة في خلوة جمعت عُشاق اللحن والموسيقي القبطية وكان البروفسوم معجب بإداء المعلم ميخائيل إيما أعجاب حتى أطلق عليه The Great Master "المعلم الكبير" وهو لقب لا يُطلق إلا على الفنانين العالميين الكبار. وتم المشروع بحفظ ألحان الكنيسة بصوت المعلم ميخائيل ووصل عدد النوتات التي سُجلّت بها هذه الألحان 16 مجلدًا.

وقد أولى الدكتور عزيز سوريال هذا المشروع إهتمامًا بالغًا حتى خصص قسمًا لتسجيل الموسيقى القبطية بمعهد الدراسات القبطية.

ولما أراد القمص سيداروس سعد الذي كان وكيلاً ثم رئيساً للدير المحرق مرتين (1929 - 1928م) (1937 - 1936م) النهوض بالألحان في الدير، استدعى المعلم ميخائيل البتانوني شهراً لتسليم الرهبان الألحان الكبيرة، فكانت أول زيارة له في نهاية (1936م)، فتعرّف عليه المعلم توفيق يوسف، وكانت الزيارة الأخيرة عام (1952م) فاستلم منه المعلم توفيق ألحان عديدة أفاد بها الكثير من رهبان الدير وطلبة أكليريكية المحرق ومعهد ديديموس وكثير من كهنة ومرتلي الصعيد.

وفي أحد المرات التي كان يعمل فيها المعلم ميخائيل مع د. راغب أعلن أحد شباب المرتلين عدم إمكانة مواصلة العمل ازاء مثابرة هذا الرجل الجبار الذى أحب أن يعلم وأن يُسَّلم الوديعة التى أؤتمن عليها!

ويذكر د. راغب أنه في أحدى المرات أنه جمع كبار المرتلين من تلاميذ المعلم ميخائيل ليضبط لهم القداس الغريغوري فبعد أن استلموه كله خص كل واحد منهم بجزء ليقوم بتسجيله وكانت قطعة صعبة قد أعطيت لمرتل ممتاز وكلما سجلوها له يقع في غلطة فيعاودوا تسجيلها مرة أخرى إلي أن أداها بدقة ولم يكن التسجيل تسجيلها قد أنتهى بعد وإذ بالمعلم ميخائيل لم يستطع أن يضبط شعوره بالإبتهاج حتى ينتهي التسجيل فصفق وأضاع فرصة تسجيل هذة القطعة التى كان الكل يراقبها بصبر فارغ فقد كانوا في مكان ضيق وكان الوقت صيفًا والحر شديد وكان التعب قد أخذ منهم ما أخذ فغضب جميع الموجودين من قساوسة ومرتلين وشمامسة إلا أن د. راغب قّدر الموقف وأحتوى الأمر لأنه يعرف حساسية ورقة وروحانية هذا الرجل الفاضل!

وأكد المعلم ميخائيل للدكتور راغب مفتاح أن موسيقى القداس الكيرلسي تلاشت منذ زمن بعيد ولم يبق منها إلا لحن الترحيم (أووه ناي نيم)، واللحن الذي يقال في نهاية المجمع (ليس إننا نحن أيها السيد) وهو مرد المجمع الكيرلسي، ويلحن بلحن "أيوب" أي بلحن الحزن، وبعد ذلك ألف طريقة لبعض أجزاء لهذا القداس (أما عن الطريقة التى كان يستعملها المتنيح البابا مكاريوس الثالث، فقد عثر على وثيقة بخط يده يقول فيها أنها من عندياته، وأنه يصلي بها ويرتاح اليها.

وكان له قدرة على تأليف الألحان فقد تم العثورعلى نبذة صغيرة بخط وتوقيع العلامة الراهب عبد المسيح المسعودى البرموسي الصغير يقول فيها: انه في أول القرن العشرين أدخل المعلم ميخائيل بعض تطويلات على طرائق مردات القداس وبعض الأواشى لم تكن موجودة من قبل!

قبل وفاة المعلم ميخائيل بشهرين سآلة احد تلاميذه قائلاً: - إن لكل علم أو فن طريقة في تدريسة فما هي طريقة تدريس الألحان؟

أجاب المعلم ميخائيل وقال أنه على المعلم أن: -.

1 - يُقدِّر صوت التلميذ وطبقته واحتماله ثم عليه إن يؤدي اللحن في الطبقة التي تُناِسب وتريح التلميذ الذى يعلمه وتجعل صوته سلسًا.

2 - يُشَّجع التلميذ على نجاحه ولا يُعِنّفُه على ما ليس تقصيرًا منه.

3 - أن يوضح الهزات للتلميذ ويُبسّطها له حتى يدركها إدراكًا يُسهِّل معه الحفظ.

4 - أن يؤدى اللحن بشجو روحاني – فالمعنى والهزات والربط والتذوق تندمج جميعًا في الأسلوب الذى يؤدي به اللحن.

والمعلم الحقيقى هو الذى يُذكّي في التلميذ تذوق اللحن وروح الشجو الروحانى فاللحن حياة قبل أى شىء آخر.

المعلم ميخائيل جرجس الباتوني – الأستاذ بيشوي فخري 5
.

فقد عاش تلميذًا طوال حياته يتسلم كل لحن ويُعطي من فيض علمه وروحياته لكل من سأله، وكان في الإسكندرية في أحدى المرات وسمع من أحد مرتلى الرعيل الأول مردًا صغيرًا لم يكن قد إستلمه فقال على الفور ما هذا؟ وأخذ يسمعة حتى استوعبة وحفظة بسرعة , كما استحضر من المنيا لحنا جميلا وهو "أبتجيك إيفول" وهو مرد الكاثوليكون.

وفي أحد الأيام قبل وفاته بحوالي شهر أن كان في كنيسة الأنبا رويس قداس يبدأ في الساعة الثانية بعد الظهر وينتهى عند الغروب وقد بحث الشبان عن أي معلم ليقيم التسبحة فلم يجدوا وكان المعلم ميخائيل خالدًا إلى الراحة في أحد الاماكن بالكلية الإكليريكية , وحدث أن وَجّه أحدهم اليه الدعوة ليقيم التسبحة بالتردد والخجل من الرجل الشيخ , ولكن الرجل أسرع إلى الكنيسة وأقام التسبحة في أمانة ودقة ونشاط.

ويذكر القمص صليب سوريال أن المعلم ميخائيل طلب منه موعد لزيارته ورغم أن أبونا صليب يسكن في طابق عالي وفي مسافة بعيدة عنه في الجيزة إلا أن المعلم أصر وبالفعل في الموعد المحدد وصل إلى المنزل بعد أن ظل يبحث ويسأل لمدة نصف ساعة وحالما وصل توجه إلى أبونا صليب بقوله "أريد يا أبونا أن أطمئن على تمكنك من ألحان أسبوع الآلام ولذلك آتيت لأراجعها معك" وظل يراجعها معة لمدة ثلاث ساعات متواصلة!

إذ كان هذا المعلم الجليل يعتبر الألحان الذي حفظها ودعاها صدره الكبير أمانة في عنقه يجب أن يسلمها لخدام الكنيسة قبل أن يترك العالم!

فيذكر عنه د. راغب مفتاح: "جُلت في أقطار كثيرة، وعشت بين شعوب عديدة. فما سمعتّ عن رجل يربو سنه على الخامسة والثمانين. مثابر على العمل مثل هذا الرجل، بغير تعب ولا كلل... فكان لا ينسى شيئًا من الألحان، وكان يمكنه ترديد أى لحن في أى وقت ومن أى موقع منه بلا تردد وكان يحفظ بضعة ألحان على صورتين للحن الواحد، منها لحن آجيوس الفرايحي، وتي شوري الكبيرة، ولحن" تى إنهيكانوس "الذي يستغرق خمسين دقيقة، ولا يحفظه من المعلمين غير المعلم نصيف عبد المسيح والمعلم توفيق مرتل الكنيسة بالدير المحرق، ومدرس الألحان بالكلية الإكليريكية به".

وأنتقل الى السماء باكر يوم خميس العهد 18 أبريل عام 1957م – 10 برمودة عام 1673للشهداء لُيسَّبح على الدوام مع صفوف الملائكة، عن عمر يناهز 84 عامًا قضى منها 66 عامًا خادمًا لألحان الكنيسة ليكون المرجع الأول للألحان الكنسية...

ويقول عنه أحد محبيه: "في ثوبه البسيط ومعطفه المتواضع كنت تراه في الكاتدرائية أو الإكليريكية بمهمشة أو الأنبا رويس يبذل دمه وأعصابه في تسليم الذخيرة الثمينة التي حفظها باجتهاده وبعصاميته. لم يبخل على أحد قط، كل من يسأل تجويدًا للحن كان يجيبه طلبه على الفور ولو جلس معه الساعات الطوال. كان صوته ينساب باللحن العذب في غسق الفجر وعند سكون الليل، وما كان ليحول دون ذلك قيظ الظهيرة أو لفح الهجير ولا برد الشتاء أو هطول الصقيع. سيان عنده أن يكون طالب المعرفة مبتدئًا أو شيخًا، نفس الاهتمام ونفس الغيرة، فقد كان يعتبر نفسه وكيلًا على أمانة، وكان يريد أن يسلم الأمانة كاملة دون نقصان، فحتى آخر حياته كان لا يفتر عن التفكير في واجبه المرهق".

ورثاه د. راغب مفتاح بكلمات رائعة يقول:

"لم تمت أيها الخالد. فروحك الكبيرة وقوتك الجبة ستظلان كائنتين معًا.

أنت كنهر النيل في فيضانه،.

عمدما كانت تغمر مياهه الوادي بأسره.

لقد عمّت تعاليمك البلاد من أقصاها إلى أقصائها. وأنت فيها كلها أثر خالد كــ "الأهرام"،.

التي تظل على العصور كلها ولا تتزعزع.

أن الألحان القبطية التي يردد الوادي صداها منذ الآف السنين. قد حفظتها لنا في جيل كله تغيير وتبديل.

ها أنت رابض بيننا كـــ "أبي الهول"، لتظل مدى الأيام المعلم الأول.

لقد أنطلقت أيها القلب الكبير من هذا الحيز الضيق، إلى عالم الكون بأسره، لتكون من المرددين لنغمات قدس الأقداس التي يفوق النغم الواحد منها كل ما على الأرض من ألحان مهما كانت روحانيتها.

أنت الآن تتحدث مع "ديديموس" حديث الزمالة وينصت "أثناسيوس" إلى حديثكما،.

يا من استنارت بكما الكنيسة "!