وصايا إنجيلية فى إدارة الأعمال التجارية – الباب الثالث- الأستاذ ماجد بانوب

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”وصايا إنجيلية فى إدارة الأعمال التجارية-الأستاذ ماجد بانوب” field=name]

الباب الثالث

نصيحة للمقبلين على عمل مشروع ما ، وشركة بين شريكان أو أكثر

أولاً : أختيار الشريك

v لابد أن نحاول فهم طريقة اختيارنا للشركاء لأن الله طمأننا أنه أن طلبنا منه العون فسيرشدنا وذلك على لسان الحكيم يشوع ابن سيراخ قائلاً

” مـن سمع لي فلا يخزى و من عمل بإرشادي فلا يخطأ (سيراخ 24 :30).

المهم أن نفهم الإرشاد لأنه قيل “من الرب خطوات الرجل أما الإنسان فكيف يفهم طريقه (أم 20 : 24)”،  ونأخذ مثال الاختيار من أمنا الكنيسة عندما اختارت من يقوم بخدمتها يقول سفر الأعمال ” فاختاروا أستفانوس رجلا مملؤ من الأيمان و الروح القدس… (أع 6 : 5)”.

فأولاً وقبل كل شئ يعلمنا الكتاب المقدس قائلاً: “لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر و الإثم وأية شركة للنور مع الظلمة (2كو 6 :1) ” فالأشتراك مع نير أو حمل مع غير المؤمن ينطبق على من يشارك في عملك أوحياتك أواسرارك فكيف تختلطان وانتما غير متفقين في الايمان ؟ فمن جهتك أنت ربما ستكون غير أمين عليه في موضوع ما، وسيسبب هذا عدم أرضاء الله لعدم امانتك وربما يحدث العكس ..

ولكنني لا أدعو لـكّره أو عدم محبة من لا يشاركنا في الأيمان الأرثوذكسي لأننا مطالبون أن نحبهم ونحترمهم ونخاف عليهم وننصحهم ونخلص في زملاتهم في العمل، لكن من واقع الحياة أن أشتراك أثنين في عمل مشروع تضامن وهما مختلفان في الأيمان، ستصبح شراكتهم لفترة وقتية قصيرة، تكون مؤلمة في معظم الاحيان .. وهذا ينطبق شركة أصحاب الأيمان الواحد على كلام الروح الوارد على فم معلمنا بولس الرسول عندما أوصى تلميذه تيموثاوس قائلاً: ” لان الذين يتشاركون في الفائدة هم مؤمنون ومحبوبون علم وعظ  بهذا (1تي 6 : 2)”.

كذلك يجب أن نفكر في الشراكة بموضوعية، فلا يكون اختيارنا مبني على عنصر الطمع في ثروة الشريك أو منصبه أو نفوذ نسبه أو للتباهي بإمكانياته. فسليمان الحكيم يعلمنا بالحكمة المعطاة له من عند الله أن ” القليل الذي للصديق خير من ثروة أشرار كثيرين (مز 37 : 16) “.

فعندما نختار الشريك لابد أن نتسأل هل هذا الاختيار يرضي الرب أم لا، ولابد أن تسعى لكي تكون شريك لمن يتقي الله أولاً ويسلك في طرق مستقيمة لا طرق معوجة في كل امور حياته، كما يقول المرنم بالروح : “شريك أنا لكل الذين يتقونك و لحافظي وصاياك (مز119 :63) “.

أما من يجنح اختياره لأجل التباهي بشريكه وبانجازاته وبحكمته فنرى ارشاد الله لنا في سفر ارميا قائلاً ” هكذا قال الرب لا يفتخرن الحكيم بحكمته ولا يفتخر الجبار بجبروته ولا يفتخر الغني بغناه (أر 9 : 23) حتى كما هو مكتوب “من افتخر فليفتخر بالرب (1كو 1 :31) ” .

ولكي تجد هذا الشريك فان ذلك يتطلب منك  أولاً أن تتقي الرب في كل ما تفعله، لكي يقوم الرب بارشادك الرب لأنه قيل ” الصديق الامين دواء الحياة والذين يتقون الرب يجدونه (سي 6 : 16)”. والعثور على مثل هذا الشريك صعب لأنه مكتوب “أكثر الناس ينادون كل واحد بصلاحه أما الرجل الأمين فمن يجده (ام 20: 6) ” .

وكذلك لابد ان نختار الشريك كصديق أمين في صداقته قبل أن يكون أمين كشريك للعمل لأن الكتاب المقدس يعلمنا قائلاً ” الصديق الأمين معقل حصين ومن وجده فقد وجد كنزا (سي 6 : 14) “…

ونلجأ لارشاد الروح القدس على لسان سليمان الحكيم القائل أن
” الرجل الأمين كثير البركات و المستعجل إلى الغنى لا يبرا (ام 28 :20)”.. لاحظ وصف كثير البركات أي أنه يبارك كل شئ ولا يلعن، يحفظ لسانه ونفسه من دنس العالم من أقوال وأفعال، يعطي بركته لجميع من حوله، بركة روحية متمثلة في أعطائهم سلام يحل في قلوبهم ولا يقلقهم أو يشعرهم بالخوف،  لهذا فهو يكون مباركاً من الله في كل تمتد له يداه، ونجد مجد وغنى في بيته، فهكذا يبارك الله الانسان الذي يتقيه. ونلاحظه أيضاً كثيرأ في توزيع البركات العينية لمن حوله فقير كان ام غني محب لعمل الرحمة.

لاحظ في أختيارك أن هناك من سيتبعك من أجل بطنه فهل سترضى بذلك، لأنك أن أبطلت العادة في دعوته لمائدتك ربما يتحول عنك، ومع ذلك فالحكمة تقول “رب صاحب لاجل بطنه يجد مع صديقه ويحمل الترس في الحرب (سي37: 5)”.

من المستحب أن تكون متناظراً في مستوى شريكك أجتماعياً أو مادياً، وليس بينكما هوة في الثقافة أو الامكانيات لأننا نعلم من سفر الحكمة أنه ” لا ترفع ثقلا يفوق طاقتك ولا تقارن من هو اقوى واغنى منك (سيراخ13 :2) “. ويقول أيضاً الروح في سفر الحكمة ” لا تقرض من هو اقوى منك فان اقرضته شيئا فاحسب انك قد اضعته (سيراخ 8 :15) .

اما عن الشريك الساخر أو المستهزء فيقول الكتاب : ” اطرد المستهزئ فيخرج الخصام ويبطل النزاع والخزي (ام 22: 10) وقيل كذلك  “الهاذر في كلامه يمقت (سيراخ 9 :25)  “.

أحذر من أن تسمع لأنسان يظل يتكلم عن نفسه كثيراً لأن الكتاب يقول عنه ” أرابت رجلا حكيما في عيني نفسه الرجاء بالجاهل أكثر من الرجاء به (أم12:26) ” . فالرجل الذكي يستر ادعائه بالمعرفة ولا يتفاخر بها في كل وقت كما قال سفر الحكمة ” العاقل يكتم كلامه إلى حين وشفاه المؤمنين تثني على عقله (سي1 :30)” وكذلك قال الملك سليمان الحكيم في سفر الامثال بالروح “الرجل الذكي يستر المعرفة وقلب الجاهل ينادي بالحمق (أم12 :23)”، لذلك ان شعرت بأنه غير حكيم في ارائه فاعرض عن مشاركته لأنه قيل” اذهب من قدام رجل جاهل إذ لا تشعر بشفتي معرفة (أم 14 :7)”

إذا كنت ترغب في معرفته اذا كان واسع الخبرة أم لا فقم بدعوته لبيتك وراقبه فأن ” قدم الأحمق تسرع إلى داخل البيت أما الإنسان الواسع الخبرة فيستحيي .(سي23: 25)”.

لاحظ من كلامه هل يحل مشاكل العمل بالتزوير أو باتباع طرق ملتوية كالرشوة أو التصنت أو أي مسلك ملتوي آخر فأن لاحظت عليه ذلك فأحذر منه لئلا تشبع معه من هذا الفساد، وأحذر منه لأنه ” من أحب الذهب لا يزكى و من اتبع الفساد يشبع منه (سي31 : 5)” .

وأحذر لئلا يشدك هذا الشريك الملتوي نحو الهاوية بدلاً من تصعدا معاً نحو الملكوت . لأن من يغوي صاحبه يصفه الكتاب المقدس بالظالم. فلذلك لا تختار رجل ظالم تشاركه لأنك لن تنجو من
ظلمه كذلك “الرجـل الظالـم يغـوي صاحبـه ويسوقه الى طريق غيـر صالحة (ام  16 : 29) ”

ولاحظ من كلامه هل هو ذو فهم لأن ” المحتقر صاحبه هو ناقص الفهم أما ذو الفهم فيسكت (أم 11 : 12) ” هل يمتاز برأي ثابت أم أنه سريع في تغير رأيه في ابسط الامور ؟ لأنه قيل ” رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه (يع 1 : 8)” لاحظ أن الرجل المتقلقل أنسان متعب، يقول اليوم رأي وغداً يغيره لرأي آخر، ولا يدري المرء كيف يرضيه.

لاحظ مدى تنعم او ترفه الشريك، هل يفتخر بأنه لا يحضر لنفسه كوب الماء في البيت ولا يتعب في انهاء أي مشوار حكومي بسيط لا يحتاج لمجهود محامي لأنه قيل في سفر التثنية ” الرجل المتنعم فيك والمترفه جدا تبخل عينه على أخيه (تث 28 : 54) ” .

من الأفضل أن تسأل عن سمعته في عمله السابق وبين اصدقائه لأن “الصيت افضل من الغنى العظيم والنعمة الصالحة أفضل من الفضة والذهب (ام22: 1) ” .

هل هو محب للمال والغنى ؟ لأنه قيل ” وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس في العطب والهلاك (1تي6 :9) ” فأحذر لئلا تسقط مع الشريك المحب للغنى في شهوات غبية تعطل مسارك.

لا تشارك من كان نقيض شخصيتك لأنكما ستتعبان من ذلك، فعندما تكون كريماً وهو بخيلاً فلا تتشاركا، لأن الحكمة تقول على فم سيراخ” لا أجد أقبح جرما من البخيل، (سي10 :9)” ، وكذلك قيل أيضاً في البخيل “البخيل لا تشبع من حظه (سي 14: 9)” .

هل هو راضي أم متذمر؟ فالراضي تجده مطمئناً ومبتعداً عن القلق، شاكراً ومتكلاً على الرب في كل أموره ، “مبارك الرجل الذي يتكل على الرب وكان الرب متكله (ار 17 : 7)”، أما المتذمر فأنه دائم النظر للآخرين وخاصة لمن هم في نفس التخصص، ويقول عنه سفر حكمة سيراخ : ” الرجل الذي يترصد مائدة الغريب عيشه لا يعد عيشا و نفسه تتنجس بأطعمة غريبة (سي40 :30)” ، لذلك لا تساير من يشتهي ما للآخرين ويذوب حسداً من نجاح المنافسين، بل ويتمنى زوال هذا النجاح منهم، كما قيل في سفر الحكمة “لا اسير مع من يذوب حسدا لان مثل هذا لا حظ له في الحكمة (حك6 :25)”.

هل هو سعيد في حياته ؟ أم تعيس ودائم الشكوى ؟ فالسعادة تأتي من عمل الرحمة فداود النبي وصفه هكذا في المزمور: ” سعيد هو الرجل الذي يترأف ويقرض يدبر أموره بالحق “(مز112 :5)” لئلا يقلب حياتك نواح واضطراب بدلاً من أن يشيع فيها جو الأطمئنان والسعادة.

هل تريد معرفته أن كان رحيم أم قاسي القلب ؟ فراقب تصرفاته مع خاصته من أهله وزوجته وأولاده لأنه قيل “الرجل الرحيم يحسن إلى نفسه والقاسي يكدر لحمه (ام11 :17)”، لأنه أن كان قاسياً فأنه سيكدرك ويحزنك بقسوته في يوم الضيق. ألن يفعل معك ما فعله بأقرب الناس له !! لأنه قيل ” السالب آباه أو أمه و هو يقول لا باس فهو رفيق لرجل مخرب (ام 28 : 24) “.

هل هو عادل أم ظالم ؟ فالرجل الظالم لن يبقى في خزنته أي بركة لأنه قيل عنه”الرجل الفقير الذي يظلم فقراء هو مطر جارف لا يبقي طعاما (ام28: 3)”.

هل هو حليم ورجل سلام أم غضوباً ؟ لأنه قيل ” لا تستصحب غضوبا و مع رجل ساخط لا تجئ (أم 22 :24)” كما قيل عن المنازعين أنه “مجد الرجل أن يبتعد عن الخصام و كل أحمق ينازع (ام 20 :3)”، وذُكر أيضاً في الأنجيل المقدس أن: “الرجل الغضوب يهيج الخصام والرجل السخوط كثير المعاصي (أم 29 :22)”، وقيل أيضاً عن المكثر من التوبيخ : “الكثير التوبيخ المقسى عنقه بغتة يكسر ولا شفاء (ام 29 : 1)”

هل يحاول أقناعك دائماً بعلو صوته أم أنه هادئ في كلامه؟ لأنه قيل ” كلمات الحكماء تسمع في الهدوء أكثر من صراخ المتسلط بين الجهال (جا 9: 17) ” ، لأن الحكيم يقول عن الرجل الذي ليس له سلطان  “مدينة منهدمة بلا سور الرجل الذي ليس له سلطان على روحه (أم  25 : 28) ”

هل هو صادق أم كاذب ؟ لأن “رجل الأكاذيب يطلق الخصومة والنمام يفرق الأصدقاء (أم 16 : 28)” .

هل هو كاتم أسرار أم ساعي بالوشاية وافشاء اسرار الاخرين ؟ لأنه لو كان كذلك يقول عنه سفر حكمة سيراخ ” أما الذي يفشي الأسرار فشأنه اليأس (سي 27 : 24) ”

هل يثق به اصدقاؤه؟ لأنه قيل عن الخائن ” سن مهتومة ورجل مخلعة الثقة بالخائن في يوم الضيق (ام 25 : 19)” .

هل هو محب للتنقل ؟ لأنه ” مثل العصفور التائه من عشه هكذا الرجل التائه من مكانه (أم 27 : 8) ” ، والكثير التنقل من مسكن لآخر أو من عمل لآخر تعد حياته بائسة ” بئس حياة الإنسان من بيت إلى بيت وحيثما ضاف لم يفتح فاه (سي29 :31) ” ، ولاحظ أن الأشتغال بعدة أعمال قد لا يعيبه إذ ربما يكون لسبب وجيه :”فان الذي يشتغل بكل عمل خير ممن يتمشى أو ينتفخ و هو في فاقة إلى الخبز (سي10: 30) ” .

هل تتشاركا في الايمان الأرثوذكسي الواحد ؟ لأن الكتاب يقول عن  المعترض على الكنيسة والكهنوت: “الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين اعرض عنه (تي3: 10)”.

لذلك لا تستصغر أن تشارك الأمين سواء كان قليل الخبرة أو قليل الامكانيات لأنه كنز تستخرج منه الخير، يقول عنه أيوب البار “الحديد يستخرج من التراب و الحجر يسكب نحاسا (اي  28 : 2)”، فأجتهد في البحث عن هذا الرجل الأمين، فإن وجدت مثل هذا الشريك الصديق الامين فلا تختار سواه، لأن ” الصديق الامين لا يعادله شيء وصلاحه لا موازن له ” (سي6: 15) .

†      †      †

ثانياً : كيف اجد الشريك

كيف تنتقي شريكاً لمشروعك ؟ لأنه “اذا اتخذت صديقا  فاتخذه عن خبرة و لا تثق به سريعا (سي 7:6)”، لأنك قد تختار أختياراً متسرعاً ويصبح وصف شريكك بأنه هو “الشريك المخالف”  !!

فعادة ما يختار الناس اصدقائهم للشراكة،  ولكن كثيراً ما تفقد الصداقة حرارتها. وآخرون يختارون صلات الدم بدعوة ضمان الامانة، وعدم الخوف من الخيانة وسرعان ما تصبح الخلافات قوية بل اقوى من خلافات الغرباء، لكن هناك من يختار عن ارشاد صوت الله في الانجيل ومشورة اب الاعتراف، فعندما يطلب الأثنان من الله المشورة قبل أن يرتبطا بشركة عمل معاً لابد للطرفين أن يطلبا بأيمان أن يريهم الله إرشاده ” وأقول لكم أيضا أن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قِبَّل أبى الذي في السماوات (مت 18 :19) “، لذلك اطمئن لأنك أن كنت قريب من الله ستجد شريك مناسب لأنه قيل ” من يتقي الرب يحصل على صداقة صالحة لان صديقه يكون نظيره (سيراخ 6 :17) ” .

†      †      †

الاستشارات والسؤال قبل بدء مشروع الشركة :

وعند غياب صوت الله عن أذننا بسبب ضعف سمعنا الروحي لابتعادنا عن مصادر تغذية السمع، ألا وهي كلمة الله في الإنجيل المقدس التي تغذي حواسنا وأفهامنا ومداركنا، ربما يلجأ البعض للأصدقاء لأخذ مشورتهم ناسينً أن ” المكثر الأصحاب يخرب نفسه ولكن يوجد محب ألزق من الأخ (أم 18 :24) ” لذلك لابد أن ينتقي الإنسان من يستشيره ومن يكتم سره فهناك معايير وضعها الكتاب المقدس لذلك ” ليكن المسالمون لك كثيرين وأصحاب سرك من الألف واحدا (سي 6:6)” ، والأفضل قبل أخذ المشورة أن يجلس الإنسان في صلاة عميقة مع ميطانيات كثيرة ويقترب من القرار وهو على ركبه أي ساجد ومتضرع.

وما أجمل أن نصوم عدد من الأيام على قدر استطاعتنا ولنحدد ذلك مع أب الاعتراف، وذلك لكي يضع الله في قلوبنا الطريق الصحيح، وبعدها نجلس جلسة هادئة لنقرر ” واعقد المشورة مع القلب فانه ليس لك مشير انصح منه (سي 37: 17) “. وأعلم أننا في بعض الأحيان نتضايق ممن يوبخنا ونلجأ لمن يوافقنا في الرأي لكن ” من يوبخ أنسانا يجد أخيرا نعمة اكثر من المطري باللسان (أم 28 : 23)”

فقواعد الأستشارة نجدها مدونة لنا في سفر حكمة سيراخ كالتالي :

“لا تستشر المنافق في التقوى ولا الظالم في العدل ولا المرآة في ضرتها ولا الجبان في الحرب ولا التاجر في التجارة ولا المبتاع في البيع ولا الحاسد في شكر المعروف (سي 37 : 12) ” .

لا تستشر … “الأجير المساكن في إنجاز الشغل ولا البطال في كثرة العمل لا تلتفت إلى هؤلاء لشيء من المشورة (سي 37: 14) ” .

لا تستشر من يرصدك واكتم مشورتك عمن يحسدك (سي 37 : 7) “.

الكلام مبدأ كل عمل والمشورة قبل الفعل ( سي37 : 20) ” .

الرجل الظالم يغوي صاحبه ويسوقه إلى طريق غير صالحة (ام16: 29)”.

السالك بالكمال يخلص والملتوي في طريقين يسقط في احداهما (ام 28: 18)”.

ولابد أن يكون لك ايمان بأن الله سيرشدك في الطريق بدون إثبات ملموس ” ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى لان التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية (2كو 4 : 18) ” .

وذلك لأن الله يريد عقلك في الاختيار أولاً، ولكنه سيرشدك ولن يتركك طالما فكرت وطلبت الإرشاد منه وانتظرت في صبر وأيمان انه سيدبر الأمر بدون رد ملموس وإعلانات ترى” وأما الأيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى (عب 11 : 1)” .

ويلجأ البعض في أخذ مشورة العديد من الآباء الكهنة و يجري السائل بين الأديرة والكنائس لأن أبونا فلان قديس والأب الناسك الفلاني صاحب معجزات ، ويظل في سؤال كل اب من الآباء الرهبان في تحديد الاختيار.. وقد يظن هؤلاء أنهم يطلبون إرشاد الله على لسان الأباء بهذه الطريقة ، ويدخلون بذلك في مشكلة تعدد الآراء والتساؤل عن مَنّ مِن الآباء تكلم روح الله القدوس على لسان قدسه !!

ولكن يجب معرفة أن الله سيتكلم على لسان أب الاعتراف، ولا داعي لمعاودة السؤال مرة أخرى لأن ذلك يدخل في عدم الثقة بأن الله تكلم على لسانه، حتى لا يتخبط السائل في الأراء كثيرة ويتوه في زحامها.

† †  †  †

ميزة الشركة

هناك ميزات عديدة للشركة يتكلم عنها سفر الأمثال قائلاً ” اثنان خير من واحد لان لهما اجرة لتعبهما صالحة. (جامعة 4 : 4) “.

ويحدثنا بحكمة الروح القدس عن مشاركة الشركاء في الخير وكذلك مساندتهم لبعضهم البعض في وقت الضيقة قائلاً ” لأنه أن
وقع أحدهما يقيمه رفيقه وويل لمن هو وحده أن وقع إذ ليس ثان
ليقيمه (جامعة 4 :4) ، ” ويحدثنا الحكيم عن ميزة الشراكة للوقوف معاً ضد تحديات السوق والتجارة قائلاً ” وإن غلب أحد على الواحد يقف مقابله الاثنان والخيط المثلوث لا ينقطع سريع” (جا 4 : 4)” .

وقد يتسأل بعض المقدمين على عمل مشاريع صغيرة، هل تكون شركة توصية أم شركة تضامن؟  لابد أن نعرف الشباب بأن اختيار الشريك العامل والمشتغل في المشروع بيده أفضل من الشريك الموصي أو الممول، أي تكوين شركة تضامن وليست توصية وذلك على مستوى المشاريع الصغيرة، كما قال بولس الرسول لأهل كورونثوس عن شريكه بالخدمة ” أما من جهة تيطس فهو شريك لي وعامل معي لأجلكم ” (2كو  8 : 23) .

†      †      †

اضرار الشركة

“السكنى في زاوية السطح ( تنطبق على البدء منفرداً في مشروع يبدأ صغير في الأمكانيات والمعرفة) خير من امراة مخاصمة (أو شريك مخاصم) وبيت مشترك (أو شركة عمل) (ام 21 :9)”

وقيل أيضاً ” ليس أحد يجعل رقعة من قطعة جديدة (مثل شخص لا خبرة له أو صغير السن)  على ثوب عتيق (مثل شريك خبير وكثير الأيام) لان الملء ياخذ من الثوب فيصير الخرق اردا (مت9 :16) “، ولا يجعلون خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تنشق الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعا (مت 9 : 17)”

لاحظ عن اختيار اسم للمشروع أو الشركة أن تختار أسم يباركك ولا تختار أسم من اسماء العالم كمن يختار أسم التنين أو الثعبان بأي لغة وهي رموز لعدو الخير !!!  فلاحظ ما سقوله الكتاب المقدس ” ذكر الصديق للبركة واسم الاشرار ينخر (ام10 :7)”.

†  †   †

علاقتك بالشريك كوصية إنجيلية

أن علاقة الشريك بشريكه لابد أن تبنى على الأمانة التامة في كل شئ ، لأنه من البدء قيلت الوصية لشعب الله في سفر اللاويين: ” لا تسرقوا ولا تكذبوا ولا تغدروا أحدكم بصاحبه (لا19 :11) “.

كذلك لا تسمح لشريكك أن يغويك أو يقنعك للتغاضى عن الآثم، لأن سليمان الحكيم يوصيك بالروح قائلاً “بالفم يخرب المنافق صاحبه (ام11: 9) “، فأن ثبت على مبادئك ستزداد قوة وسيبارك الله في عمل يديك ” الطاهر اليدين يزداد قوة (أي 17: 9)” .

أن أخطأ اليك شريكك أو ظلمك فعاتبه بينك وبينه في وقت يسود فيه الهدوء ” عاتب صديقك فلعله لم يفعل وان كان قد فعل فلا يعود يفعل (سيراخ 19 :13)” .

†      †      †

أحـذر

أحذر عن ان تتغاضى عن أخلاقيات شريك العمل قائلاً هذه أموره الشخصية لا شأن لي بها، لأنه قيل”رفيق الزواني يبدد مالا (ام 29 : 3)”.

أحذر أن تتغاضى عن أن أرشاد شريكك لطريق الكنيسة لئلا تعد من الأشرار لأنه قيل “الصديق يهدي صاحبه (ام 12 : 26).

أحذر أن تفعل ما قد يفعله بك شريك غير البار لأنه قيل  ” لا تقل كما فعل بي هكذا افعل به ارد على الانسان مثل عمله (ام  24 : 29)”  وأوصانا معلمنا بطرس الرسول بالروح قائلاً “غير مجازين عن شر بشر او عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين انكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة (1بط 3 : 9)”

أحذر من تنفرد بعملاء بذاتهم دون الشريك بدعوى أنهم من معارفك الشخصيين أو أقاربك ولا حق لشريكك فيهم إلا إذا أتفقتما على ذلك من قبل .

أحذر من أخذ عملاء الشركة أو أي نصيب لصاحبك  في الشركة وتنسحب بهم لأنه قيل في سفر التثنية :”ملعون من ينقل تخم صاحبه و يقول جميع الشعب أمين (تث 27: 17)”

†  †   †

توزيع الانصبة

عند التوزيع فألتزم دائماً بالنصيب الأقل لكي لا تقع في فخ شيطان النصيب الأعظم كما يصفه

الأباء وتذكر الآية ” من اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك لـه الرداء ايضـا (مت 5 : 40) ” ، ودافع عن حقه كمثل حقك ولا تسلمه للسلب فأيوب الصديق قال في وقت ضيقه “الذي يسلم الاصحاب للسلب تتلف عيون بنيه (اي 17 : 5)”

أما عن الخسارة التي تسبب فيها الشريك، القاعدة واضحة، اذا خسرت الشركة بسبب رأي أحد الشريكين لابد يتحمل الأثنين الخسارة معاً لأنه كان في حالة الربح سيقتسمانه معاً : “وإذا نطح ثور إنسان ثور صاحبه فمات يبيعان الثور الحي ويقتسمان ثمنه والميت أيضا يقتسمانه (خر21: 35) ” ، صحيح أنه قيل عن الثمار ” الغارس والساقي هما واحد ولكن كل واحد سياخذ اجرته بحسب تعبه (1كو 3:8)” لكن هذا الأمر على مستوى الأجير، لكن عندما يتشاركا الغارس والساقي فأنهما يقتسمان المكسب والخسارة .