موسوعة أسبوع الآلام – الباب الثاني – الأغنسطس حسام كمال

طقس أسبوع البصخة المقدسة

الفصل الأول

طقس البصخة المقدسة في الكنيسة القبطية

الفصل الثاني

عيد البشارة و أسبوع البصخة المقدسة

الفصل الثالث

فلسفة الألوان في أسبوع الآلآم

الفصل الأول

طقس البصخة المقدسة في الكنيسة القبطية

1- تبدأ صلوات البصخة المقدسة يوم أحد الشعانين بعد القداس بدءاً من صلاة التجنيز ويعقبها صلاتا التاسعة والحادية عشر من يوم الأحد ،بعض الكنائس تصلي هاتين الصلاتين عقب صلاة التجنيز والبعض الآخر يصليها مساءاً قبل صلوات ليلة الأثنين .

2- ينقسم اليوم إلي خمس ساعات نهارية وهي ( باكر – الثالثة -السادسة – التاسعة – الحادية عشر ) وخمس صلوات ليلية وهي ( الأولي – الثالثة – السادسة – التاسعة – الحادية عشر ) .

3- ويوم الجمعة العظيمة تضاف الساعة الثانية عشر

4- كانت الكنيسة قديماً تصلي كل صلاة في وقتها ثم يرتاح الشعب بعدها إلي وقت الساعة التالية ، ومازالت الأديرة القبطية تتبع هذا النظام إلي الآن ، أما الكنائس فأنها تجمع الصلوات النهارية معاً والمسائية معاً أو النهارية علي فترتين والمسائية كذلك  .

5- يحتسب اليوم من الغروب إلي غروب اليوم التالي.

6- تقام الصلوات خارج الخورس الأول ( خورس الشمامسة والهيكل ) وذلك لأن السيد المسيح تألم وصلب علي جبل الجلجثة خارج أورشليم وكقول بولس الرسول ” فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره” عب 13،12:13 ” ولأن ذبيحة الخطية كانت تحرق خارج المحلة ” عب 11:3 ”

7- يقرأ إنجيل متي بأكمله يوم الثلاثاء ، وإنجيل مرقس يوم الأربعاء ،وأنجيل لوقا يوم الخميس ،وإنجيل يوحنا قبل تسبحة نصف الليل يوم أحد القيامة المجيدة .

8- من ليلة الأربعاء إلي أخر يوم السبت لا يقبل الكهنة و الشعب بعضهم بعضاً وذلك استنكار لقبلة يهوذا الخائن

9- تغلق أبواب الهياكل وينزع المذبح من الأغطية الثمينة ويوضع ستر أسود علي كل منجلية ،وتوشح أعمدة الكنيسة أيضاً بالستور السوداء ،وتوضع في وسط صحن الكنيسة أيقونة رب المجد بإكليل الشوك أو مصلوب أو مصلي في بستان جثسيماني ويوضع أمامها 3 شمعات أشارة إلي قراءت البصخة الثلاث ‘ النبوات ( العهد القديم ) ، المزامير ، الإنجيل ( العهد الجديد ) ” .

10- لا تقام جنازات في هذا الأسبوع وذلك لأن الكنيسة خصصت هذا الأسبوع للصلاة و الصوم والتسبيح وهي حزينة علي خطاياها ولكي تشترك في آلام السيد المسيح ،ولهذا السبب تصلي الكنيسة بعد قداس أحد الشعانين صلاة التجنيز العام لجميع الموتي في هذا الأسبوع فقط ولذلك يجب حضور الشعب كله لهذه الصلاة ،وأذا ما توفي أحد فأنهم يدخلونه إلي الكنيسة ليحضر صلاة ساعة من البصخة ثم ينصرفون به .

11- لا تقام قداسات في أيام الأثنين و الثلاثاء و الأربعاء وذلك لأنه حسب شريعة العهد القديم كانوا يشترون خروف الفصح في اليوم العاشر من الشهر ويحفظونه عندهم 3 أيام ثم يذبحونه في اليوم الرابع عشر ، وكان أحد الشعانين الذي دخل فيه المخلص أورشليم يوافق 10 نيسان وبقي هناك حتي يوم الخميس الموافق 14نيسان وهو يوم ذبح خروف الفصح ،وكما أن خروف الفصح كان رمزاً للسيد المسيح حمل الله الذي رفع خطايا العالم حيث قدم جسده ودمه لتلاميذه

12- لا تصلي الكنيسة بالأجبية كعادتها في أيام البصخة لأنها مليئة بالمزامير التي تحوي نبوات عن رب المجد من ميلاده حتي صعوده، وبما أن الكنيسة تتفرغ تماماً لآلام رب المجد فلهذا أختارت منها ما يناسب أحداث سواعي البصخة ورتبت أستعمالها قبل قراءة الإنجيل في كل ساعة ووضعت تسبحة ” ثوك تيه تي جوم ” 12 مرة في كل ساعة بدلا من المزامير

13- تضاف عبارة ” مخلصي الصالح ” إلي تسبحة البصخة أبتداء من الساعة الحادية عشر ،وذلك لأن رب المجد قد حدد ميعاد الصلب في إنجيل هذا الساعة قائلا ” أنه بعد يومين يكون الفصح و ابن الإنسان يسلم ليصلب ” مت 2:26   ”

14- تصلي الكنيسة يوم خميس العهد اللقان تذكار لغسل السيد المسيح أرجل تلاميذه.

15- لا تستخدم الكنيسة ” الدف و التريانتو ” في هذا الأسبوع لأن الألحان تكون بالطقس الإدريبي أي الحزايني

16- لا تصلي صلاة الصلح في قداس خميس العهد وقداس سبت النور لأن الصلح لم يكن قد تم إلا بقيامة المخلص.

17- أذا جاء عيد البشارة في الفترة من جمعة ختام الصوم المقدس إلي عيد القيامة لا يحتفل به لأن هذا الفترة تحتوي علي مناسبات لا تتكرر علي مدار السنة .

الفصل الثاني

عيد البشارة و أسبوع البصخة المقدسة

الكنيسة القبطية والأحتفال بعيد البشارة :

عيد البشارة هو أول الأعياد السيدية الكبري ،وقد تسلمت الكنيسة الأحتفال بعيد البشارة من الرسل أنفسهم ،وقد شهد البروتستانت أن هذا العيد كان يحتفل به في الكنيسة في القرن الأول وهذا ورد بكتاب ” ريحانة النفوس “، وتعيد الكنيسة في هذا اليوم بإعلان البشري بالتجسد والفداء ،كما قررت الكنيسة الإحتفال به دائماً في فترة الصوم الكبير وحسب القاعدة الحسابية الثابتة تكون المدة من 29 برمهات التي هي بدء الحمل إلي يوم يوم الميلاد هي 9 شهور كاملة ،وقد منعت الكنيسة الاحتفال به إذا وقع في الفترة من جمعة ختام الصوم وحتي عيد القيامة لأحتفالها بآلام رب المجد

الكنيسة البيزنطية و الأحتفال بعيد البشارة  :

ورد في كتاب ” التبيكون البيزنطي ” الذي طبع في مصر عام 1899م والذي ترجم بعناية الأرشيمندريت ” حراسيموس مسرة ” متروبوليت بيروت وتوابعها فيما يختص بعيد البشارة ” أذا أتفق عيد البشارة يوم الجمعة أو السبت العظيم فينقل العيد إلي أحد الفصح ،وترتل خدمته مع خدمة القيامة وهذا كان ما كانوا يحتفلون به حتي أذا وقع في الثلاثة أيام الأخيرة من أسبوع البصخة ،كما أنهم أوصوا بالقداس نهار الجمعة العظيمة وهو اليوم الذي لا تقدم فيه ذبيحة ولكن الكنيسة البيزنطية تدراكت الأمر وتغير ذلك كما أوردنا في أواخر القرن الثامن عشر وخصوا بذلك المدن والقري منعاً للتشويش في آذان الشعب من ترتيل المفرحات والمحزنات معاً ،أما الأديرةفلها مطلق الحرية في الحفاظ علي الترتيب الذي استلمته أما أن ترتل الخدمتين معاً أو حسب وقوعه .

وهنا نود أن نشير إلي أنه بعد أن أتخذت بعض الكنائس الشرقية الأرثوذكسية العمل بالتقويم الأرثوذكسي الصحيح في الأعياد الثابتة وأبقت علي التقويم اليولياني لحساب الأعياد المتنقلة حرصاً علي أن يكون الأحتفال بعد الفصح المقدس / القيامة في يوم واحد في كل الكنائس الأرثوذكسية فلم يبقي من أحتمال لوقوع عيد البشارة في حسابها بعد خميس العهد أما الكنائس التي لا تزال تتبع التقويم اليولياني في كل الأعياد فلا يزال بالإمكان وقوع العيد عندها في يوم الجمعة العظيمة أو ما بعده حتي أنه قد يمتد إلي الثلاثاء من الأسبوع التالي .

الفصل الثالث

فلسفة الألوان في أسبوع الآلآم

تختلط الألوان داخل الكنيسة في هذا الأسبوع فنجد اللون الأحمر لستر الهيكل يوم السبت ويوم الاحد حتي نهاية قداس أحد الشعانين ، ونجد اللون الأسود وهو لون ستر الهيكل والأعلام والوشحات التي تغطي الأعمدة والمنجليتان ،واللون الأبيض الذي نجده يملأ الكنيسة من ليلة أبو غالمسيس وحتي نهاية الخمسين المقدسة ،ولكن في حديثنا هنا سنخصص هذا الفصل لما ورد بكتب التاريخ والطقس بشأن اللون الأسود للأعلام في أسبوع البصخة المقدسة ،ولكن ليس هدفنا الأعتراض علي الوضع الحالي في الكنيسة ولكن لمجرد العلم ليس أكثر .

طقس الكنيسة في هذا الأسبوع وصلواتها وألحانها العميقة تدخل المصلين في الجو الروحي ،أما أن نتمادي في وضع الستائر السوداء التي تغطي الكنيسة وحوائطها ومنجليات القراءة بكاملها ،وهذا لم تعرفه الكنيسة في الشرق المسيحي كله عموماً وبالذات الكنيسة القبطية في الألف سنة الأولي بعد ميلاد رب المجد وذلك لأن كنيسة الشرق هي كنيسة فرح والبهجة .

فكيف أن نغطي الكنيسة بيت الفرح وبيت الملائكة بستائر سوداء بمثل هذا الشكل ،وهذا ما هو إلا فكر غربي أنعكس علينا ،فالطقس القبطي معروف بأنه الطقس الذي لا يعرف المظاهر الخارجية في العبادة ،فالأيقونات القبطية تصور لنا الشهداء قابلين الآلآم بكل فرح ،والكتاب المقدس حين يتكلم عن الآلآم يقرنه بالفرح وفيما يلي نذكر ما ذكرته المصادر الطقسية بخصوص هذا الموضوع

في كتابات ابن سباع

” يحضرون إلي البيعة ويجهزون ما يلائم جمعة الآلام ،وهو قفل باب الإسكنا وتجهيز الكتب الملائمة لجمعة البصخة ،ويجعلون في وسط الخورس الثاني منجلية متعلقة بهذا الأسبوع ،ويجعلون عليها البصخة محلة بستر أخضر أو أزراق أو ملون  ” / ومن الواضح هنا أنه لم يذكر اللون الأسود بل يحل محله أي لون ،مثل الأخضر أو الأزرق.

مخطوط ترتيب البيعة رقم 118  بالدار البطريركية لسنة 1911م :

” ويعلق علي باب الهيكل ستر أسود أو ملون ،وتوضع الإنجيلية في الوسط ،ويوضع عليها ستر أسود أو ملون ويوضع عليها كتاب البصخة ،ويغطي بستر حرير أسود أو غيره ،ويبدئون بعمل البصخة ” / ونفهم من كلام المخطوطة أن اللون الأسود ليس شرط ملزم للكنيسة بل يمكن أن يحل محله لون أخر كما ذكرت المخطوطة .

اللون الأسود في كتابات ابن كبر :

يذكر ابن كبر في حديثه عن تقديس الميرون المقدس الذي تم في زمانه في أسبوع البصخة أيام البابا ” ثيؤدوسيوس ” ال 79  في تعدد البطاركة لما طبخه في كنيسة القديس مرقوريوس بمصر القديمة ”  وكسوا الهيكل الكبير والهيكلين الخشب بكساء سود ولبس الأب البطريك بذلة سوداء …..”

وتوضيح لما سبق ذكره  إن ارتداء البابا لملابس الخدمة السوداء ،وتغطية المذابح بالأغطية السوداء في تكريس الميرون ،كان بسبب وقوع تكريسه في أسبوع البصخة ومن هنا وقع الخلط بين أفراح تكريس الميرون والغاليليون الذي هو زيت الفرح وبين أسبوع الآلآم ،الذي أستقر في الأزهان أنه أسبوع الأوجاع والأحزان والذي يناسبه اللون الأسود ،وحتي أذا أرتدينا نحن الملابس السوداء في خدمة القداس الإلهي في أسبوع البصخة المقدسة فلن تتخلي الملائكة المحيطة بالمذبح والكنيسة عن ثيابها البيضاء .