موسوعة أسبوع الآلام – الباب الثالث – الأغنسطس حسام كمال

سبت لعازر

الفصل الأول /من هو لعازر؟؟

الفصل الثاني / أحداث سبت لعازر

الفصل الثالث / طقس سبت لعازر

الفصل الرابع / قراءت سبت لعازر

الفصل الخامس / قبر القديس لعازر

الفصل الأول

من هو القديس لعازر ؟

اسم ” لعازر ” هو عبري الأصل وهو اختصار لاسم ” اليعازر ” ويعني من يعينه الله ،وقد جاء ذكره في إنجيل القديس يوحنا الحبيب في الأصحاح الحادي عشر وذلك في قصة إقامة السيد المسيح له من الأموات بعد أربعة أيام ،وهو رجل من بيت عنيا وكان يسكن مع أختيه ” مرثا و مريم ” وكانوا جميعاً أصدقاء لرب المجد الذي كان يحبهم وكان يزورهم بأستمرار ، ويقول القديس ” مار افرام السرياني”

أن لعازر لم يكن قد أعتمد معمودية رب المجد قبل موته ولكنه بعد قيامته اعتمد علي يد القديس يوحنا الإنجيلي ،وفي نفس اليوم تعمدت والدة الاله وأختا لعازر وكان ذلك يوم أحد .

لا يروي لنا الكتاب المقدس شيئاً عن حياته بعد ذلك ولكن بعض الروايات الغير مؤكدة تقول : أنه تبع بطرس الرسول إلي سوريا ،إلا أن تقليد كنيستنا الشرقية يروي عنه إن يهوداً من يافا وضعوه في سفينة بها تسريب ماء ومعه شقيقته وأخرين من المؤمنين قاصدين إغراقهم إلا أن السفينة رست بسلام في مدينة قبرص حيث أقاموه أسقفاً علي مدينة كتيون لارناكا ،ويقال أيضاً عنه أنه تبع التلاميذ بعد أن أقامه الرب من الموت وحضر حلول الروح القدس يوم الخمسين ،وبعد ذلك رسموه أسقفاً علي قبرص حيث رعي المدينة أحسن رعاية وعاش أربعين عام ثم تنيح بسلام .

وفي عام 890 م بني الأمبراطور لاون السادس كنيسة ودير بأسمه في القسطنطية ونقل اليهم  جزءاً من رفاته الموجودة بقبرص .

وهناك أدلة كثيرة تؤكد أن ذكري القديس لعازر كانت تكرم في الكنيسة الأولي بأورشليم ثم أنتقلت بعد ذلك للكنيسة كلها ،فتروي لنا السيدة ” إثيريا ” التي ذهبت لأورشليم عام 390 م عن موكب أحتفالي في منطقة العازرية حيث أقامه الرب من الموت ،وكان ذلك يوم السبت السابق لأحد السعف ، وفي إفريقيا كان إنجيل اقامة لعازر يقرأ في عشية أحد السعف كما ذكر القديس أغسطينوس ،وحالياً تقيم أغلب الكنائس الأرثوذكسية تذكاراً لاقامته من الموت يوم السبت السابق لأحد الشعانين بركة صلواته تكون معنا آمين  ،ورتبت له الكنيسة أربعة تذكارات في كتاب السنكسار وهي :

1- تذكار موته ( المرة الأولي ) / 17 برمهات .

2- تذكار إقامته من الموت / 20  برمهات .

3- تذكار تشاور اليهود لقتله / 21  برمهات .

4- تذكار نياحته / 27 بشنس .

الفصل الثاني

أحداث سبت لعازر

في هذا اليوم حضر السيد المسيح إلي بيت عنيا ،بعد أن مكث يومين في الموضع الذي أستقبل فيه بمرض لعازر ،وقد تأني المخلص عن أن يذهب لبيت عنيا حيث كان لعازر مات ولا كان يقصد من هذا إلا أن يتمجد أسم الرب بهذا الإنسان إذا اقامه بعد أن أنتن في القبر حيث مكث أربعة أيام في القبر ” يو17:11   ” وعندما وقف أمام القبر ،بعد أن دحرج الناس الحجر عنه ،وأشتم الواقفين رائحة الموت صرخ الرب يسوع بصوت عظيم ” لعازر هلم خارجاً ” فخرج الميت من أعماق الجحيم ولم تكن معجزة واحدة بل أثنين الأولي هي إرجاع الروح لجسد مائت وكان يتقد معلمون اليهود بأن الروح تحوم حول الجسد مدة ثلاثة أيام محاولة الدخول إليه ثم يتبدد الأمل فتهبط للجحيم وتنضم لسالفيه أما المعجزة الثانية فهي حفظ الجسد أربعة أيام دون فسد،وذكر بعض الروايات القديمة أن لعازر كان في سن الثلاثين من عمره حين أقامه الرب ، وبهذه المعجزة أظهر المخلص لأهوته علي الأموات ،فكانت هذه المعجزة هي بداية النهاية ، وبسببها تتابعت كل أحداث الساعات الأخيرة لمخلصنا علي الأرض .

ثم توالت الأحداث حيث قرر الكهنة قتل الرب يسوع بع ما سمعوه عن إقامته للعازر ،اما هو فترك بيت عنيا وذهب لمدينة أفرايم ومكث هناك فترة طويلة لأن الكهنة لم يجدوه ثم بدأ رحلته لأورشليم فتقدم إليه قوم وقدموا أطفالهم ليباركهم فأنتهرهم التلاميذ ،أما مخلصنا فمنعنهم وأحتضن الأطفال ،ثم تقابل مع الشاب الغني في طريقه وقال الرب مثل الكرامين والكرم وأخبر تلاميذه عن صلبه و قيامته للمرة الثالثة ولكنهم لم يفهموا شيئاً ،ثم تقدمت إليه أم أبني زبدي وسجدت له طالبة أن يجلس أبناها يعقوب ويوحنا عن يمينه في الملكوت أما مخلصنا فأعلن أنه سيبذل ذاته من أجل الجميع ،ثم وصل لأريحا يوم الخميس السابع من نيسان أو الجمعة الثامن من نيسان وهناك تقابل مع زكا العشار ،ثم قال الرب مثل العبيد والأمناء ثم صعد لأورشليم وأثناء سيره تقابل مع بارتيماوس الأعمي حيث شفاه من أجل لجاجته .

وفي يوم السبت التاسع من نيسان سنة 5534 للخليقة جاء المخلص لبيت عنيا حيث كان لعازر ،فصنعوا له عشاء في بيت سمعان الأبرص ،فأسرعت مريم أخت لعازر وكسرت قارورة طيب ودهنت قدميه ومسحتها بشعر رأسها فأمتلأ البيت من رائحة الطيب ولم يعترض أحد علي ذلك سوي يهوذا التلميذ الخائن سارق مال الفقراء ،وكانت أورشليم في هذا الوقت مزدحمة باليهود الذين جاؤا من كل أرجاء العالم ليطهروا أنفسهم قبل الفصح وكانوا ما يقرب مليونين كم ذكر يوسيفوس ،وقد أنتشر خبر أقامة لعازر من الموت وتمني الجميع أن يروا يسوع .

الفصل الثالث

طقس سبت لعازر

الوضع الطقسي لسبت لعازر في مدة الصوم الكبير :

بنهاية جمعة ختام الصوم التي تسبق سبت لعازر مباشرة ينتهي صوم الأربعين المقدسة وتنتهي معها الحان الصوم الكبير أيضاً ليبدأ الأستعداد لأسبوع الآلآم وهو بسبت لعازر وهو اليوم الفاصل بين صوم الأربعين وأسبوع الآلآم وكان يسمي قديماً بفصح الأربعين وفي الواقع فهو ليس من الصوم الكبير كما ذكرنا ولا من أسبوع الآلآم ومن الواجب ذكره أن مخلصنا لم يقيم لعازر في هذا اليوم بالتحديد بل قبلها مدة .

ما هي العلاقة بين إقامة لعازر وسبت لعازر؟؟

أختارت الكنيسة وضع المعجزة في هذا اليوم كتمهيد لبدء أسبوع البصخة ،وذلك لأن رؤساء الكهنة قد قرورا قتل المخلص بعد هذه المعجزة مباشرة ،بالإضافة إلي أن الكنيسة أردت أن تعلمنا أن السيد المسيح سيقبل الآلآم حتي الموت ،فليس للموت سلطان عليه لأنه هو القيامة والحياة ،وكان لابد من إقامة لعازر أولا قبل أجتياز الرب للصليب حتي يتشدد إيمان التلاميذ.

طقس صلوات سبت لعازر :

1- تسبحة نصف الليل :

– تقال إبصالية واطس وتنتهي كل أرباعها تقريباً بأسم ” لعازر ” ويتضح من أسلوبها أنها من مؤلفات ما بعد القرن الرابع عشر الميلاي.

– قبل ختام الثيؤطوكيات يقال طرح واطس وآخر آدام وفيهم يلقب لعازر باسم ” لعازر الأسقف ”

2- صلاة رفع بخور باكر :

– تصلي الكنيسة في هذا اليوم بالطقس السنوي

– تقال أرباع الناقوس الخاصة بسبت لعازر بعد ربع السيدة العذراء

– تقال أوشية الراقدين ثم الذكصولوجيات كالمعتاد ولكن يضاف ذكصولوجية خاصة بالقديس لعازر وقد نشرت هذه الذكصولوجية لأول مرة في كتاب الأبصلمودية السنوية التي طبعتها ” جمعية نهضة الكنائس الأرثوذكسية ” في القاهرة سنة 1948 م

– ثم تقرأ النبوات ( سنتحدث عنها في الفصل المخصص للقرأءت )

– يوجد مرد إنجيل خاص بسبت لعازر يقال بعد الإنجيل .

– ثم يقال قانون ختام الصلوات الخاصة بسبت لعازر.

3- قداس سبت لعازر :

– تصلي الكنيسة مزامير الساعة الثالثة والسادسة من الأجبية أما التاسعة والغروب والنوم فتصلي قبل عشية أحد الشعانين .

– يقال لحن ” الليويا فاي بي بي ” ويكمل القداس كالمعتاد .

– يقال مرد إبركسيس خاص بسبت لعازر .

– يقرأ فصل الإنجيل الخاص بمعجزة إقامة لعازر .

– ثم يقال مرد للإنجيل بعد الإنجيل ( وهو نفس كلمات مرد الإبركسيس )

– يوجد أسبسمس آدام خاص بسبت لعازر .

– تصلي القسمة السنوية .

– ويمكن أن يقال في التوزيع ” برلكس ” مكون من أربعة عشر ربعاً .

الفصل الرابع

قراءات سبت لعازر

أولا / النبوات :

– النبوة الأولي : من سفر التكوين ( 28-1:49 ( وهي تتحدث عن نبوة يعقوب لأولاده عما سيصيبهم في آخر الأيام ،وهذه النبوة لها علاقة وثيقة بسبت لعازر حيث قال يعقوب عن أبنه يوسف ” ابني الجديد المحسود ….الذين تشاوروا عليه ومروره ،وغضب عليه أرباب السهام ،وتكسرت بالقوة سهامهم ،وانحلت عضلات سواعد أذرعتهم بيدي عزيز يعقوب” كان يوسف رمزاً للرب يسوع الذي تشاور عليه الكهنة ليقتلوه ،ولكنه قام قاهر الموت ،وتصلي الكنيسة اليونانية هذه النبوة في أحد الشعانين في صلاة غروب مساء السبت .

– النبوة الثانية : من سفر إشعياء21-9: 40 )  ) وتتكلم دخوله لأورشليم وأتمامه للفداء العظيم

– النبوة الثالثة : من سفر صفنيا 14:3)الخ) وهذه أيضاً تتكلم عن دخول رب المجد المهيب لأورشليم وأنه سيكون أحتفال في المدينة .

– النبوة الرابعة : من سفر زكريا  15-9:9)) وتتحدث أيضاً عن فرح أورشليم بدخول المخلص ملك السلام إليها ،وهي بمثابة تمهيد لعيد دخول أحد الشعانين .

وهكذا نري أن الكنيسة تعد القلوب لدخول رب المجد أورشليم ،ومن الملاحظ أن الكنيسة قد أعتادت أن يخلو يوم الأحد فيها من النبوات ولكن لأهمية المناسبة قدمت لنا النبوات الخاصة يالعيد يوم السبت السابق للعيد مباشرة ،برغم أن السبت نفسه لا تقال فيه نبوات ،ولكنه أستنثناء يتكرر مرة ثانية في سبت النور حيث نقرأ نبوات القيامة في توزيع القداس أو قبل قداس عيد القيامة .

ثانياً / مزمور وإنجيل باكر :

1-المزمور ( مز 1،3:29 ( وهو مزمور موافق جداً لإقامة لعازر من الموت وكأن لعازر نفسه هو الذي يردده ،بعد ما خرج من القبر .

2- الإنجيل من بشارة معلمنا لوقا 43-35:18 )) ويذكر معجرة شفاء الأعمي بسبب إيمانه القوي بالرب يسوع .

ثالثاً / قراءات القداس :

  • البولس / ( 1كو 8-1:2 ).
  • الكاثوليكون / ( 1بط 6:2-25:1 ) .
  • الإبركسيس / ( أع 10:28-38:27 ) .

ركزت فصول القراءت علي أن ما فعله المخلص في هذا اليوم كان ببرهان ااروح والقوة أي بقوة الله وهذا ما جاء بالبولس أما الكاثوليكون فهو إستكمال لكلام القديس بولس ،أما الإبركسيس فهو رحلة القديس بولس الرسول الآخيرة لروما والأخطار التي تعرض ليها وعناية الله به .

رابعاً / مزمور وإنجيل القداس :

1- مزمور إنجيل القداس / ” مز 2،8:128 ” فنجد الجزء الأول منه ” بركة الرب عليكم ،باركنكم بإسم الرب ” هو السلام التقليدي المتبادل بين اليهود ،أما الجزء الثاني ” مراراً كثيرة حاربوني منذ صباي وأنهم لم يقدروا علي ” فهو علي لسان حال الأعمي الذي حاول الجموع إسكته ومنعه الوصول للسيد المسيح ولكن لإيمانه ولجاجته نال الشفاء .

2- إنجيل قداس سبت لعازر / ( يو 45-1: 11 ( وهو يتحدث عن معجزة إقامة رب المجد للعازر من الموت بعد أربعة أيام .

ولكن من الملاحظ أن مزمور إنجيل باكر ينطبق علي إنجيل القداس حيث يوافقه في المعني وهو إقامة لعازر ،ونجد أيضاً أن مزمور إنجيل القداس ينطبق علي إنجيل باكر ويتفق معه في المعني وهو معجزة شفاء الأعمي

الفصل الخامس

قبر القديس لعازر الأسقف

قبر القديس لعازر :

يقع قبر القديس لعازر في قرية بيت عنيا وتبعد 3،5 كم  شرق القدس ،علي السفح الشرقي لجبل الزيتون ” يو 18:11   ” علي الطريق من القدس إلي أريحا ،ومازال بيت عنيا قائماً حتي الآن وهي قرية صغيرة تسمي ” العيزارية ” نسبة إلي حادثة إقامة لعازر من الموت بعد أربعة أيام من موته .

أما عن وصف القبر فهو خارج الكنيسة ومتروك بيد الفلسطينين حيث نجد باب المغارة التي يقع أسفلها القبر حيث ننزل عبر 24  درجة حفرها الآباء الفرنسيسكان سنة 1612 م ،وكان مدخل القبر الأصلي من ممر الكنيسة القديمة ،ولكن لما بني المسجد قرب الكنيسة في القرن السادس عشر فأنسد المدخل ،أما القبر فهو عبارة عن مغارة صغيرة وفيها صخرة ،ويوجد وراء القبر جزء من البرج الذي أقامته الملكة ” مليزيندا ” للدفاع عن الدير ،وعلي مقربة من القبر نجد آثار المنزل الذي سكن فيه لعازر ومريم ومرثا .

كنيسة العيزارية :

أقيمت هذه الكنيسة بقرية بيت عنيا حول القبر وهي تقوم علي أساسات ثلاث كنائس قديمة ،الكنيسة الأولي بنيت في القرن الرابع الميلادي ،ونري وجهة الكنيسة الثانية خلف المذبح الرئيسي وقطعة من الفسيفساء قرب الباب ،اما الكنيسة الثالثة فقد بناها الصلبيبيون فلم يتبقي منها سويدعائم مقوية للحائط الشمالي .ما الآن فيوجد كنيسة جديدة للروم الأرثوذكس بنيت عام1968 م وهي كنيسة رائعة مليئة بالأيقونات الجميلة ويتصدرها ثلاث أيقونات للعازر ومريم ومرثا