موسوعة أسبوع الآلام – الباب الأول – الأغنسطس حسام كمال

تاريخ الأحتفال بأسبوع الآلآم

الفصل الأول

معني كلمة “بصخة” & “فصح” وتعبير ” أسبوع الآلآم ”

الفصل الثاني

أول من عرف الأحتفال بأسبوع الآلآم

الفصل الثالث

بداية صوم أسبوع الآلآم

الفصل الرابع

أسبوع الآلآم في الكنائس الأخري

الفصل الأول

 مسمي الأسبوع

أولا : بين كلمتي ” بصخة ” و ” فصح ”

كلمة ” بصخة ” كلمة آرامية وقد أنتقلت الكلمة بنفس نطقها إلي اللغة اليونانية والعربية والكثير من اللغات الأوروبية وتعني ” عبور ” ولكنها لا تعني الآلم ،وأنما الكلمة التي تعني الآلآم أو الآلم هي ” بصخو ” وهي تختلف في معناها عن كلمة ” بصخة ” وربما حدث هذا التداخل بسبب الكلمة اللاتينية passio والتي تعني الآلم .

ولقد أطلقت كلمة” بصخة ” في الكنيسة المسيحية الأولي علي التذكار السنوي لموت الرب وقيامته معاً ( أي يوم الجمعة العظيمة و يوم أحد القيامة )

وهناك كلمة آرامية أخري هي كلمة ” فصحه ” والتي جاءت منها كلمة “فصح” وهي تعني أيضاً

” عبور ” ( أي عبور الملاك المهلك علي البيوت التي عليها دم خروف الفصح ( خر 13،12  ( وتعني في العهد الجديد الفصح اليهودي و عيد القيامة في الكنيسة المسيحية .

أستخدام كلمة ” فصح ” في كتابات الأباء:

  1. القديس إيريناؤس [ 200-130م] ومعه العلامة ترتليان [ 225-160م] أستخدما كلمة “فصح” للدلالة علي يوم الجمعة العظيمة.
  2. هذا ما نجده أيضاً في كتاب { التقليد الرسولي } والذي دون قبل سنة 235م وهو من أقدم الكتب التي تكلمت عن البصخة قبل أن يعرف أسبوع البصخة وكان ذلك عنوان الفصل التاسع بالكتاب ويتحدث عن صوم يومي الجمعة والسبت وكان حفظ أخر يومان قبل القيامة معروفاً في الكنيسة
  • الأولي وهما يمثلان أقدم صوم عرفته الكنيسة وبهذا لا يفرق كتاب{ التقليد الرسولي } بين كلمتي فصح و بصخة

3- نجد أن البابا أثناسيوس الرسولي تحدث في رسائله الفصحية عن ” أسبوع الفصح ” وكان يقصد به صوم الستة أيام السابقة لعيد القيامة

4- ورد بالقانون رقم 57 من قوانين البابا أثناسيوس الثاني ورد به تعبير ” أسبوع البصخة المقدسة ”

5- ورد بكتاب الدسقولية تعبير ” أسبوع البصخة ”

6- قوانين مجمع قرطاچنة تقره بأسم ” أسبوع البصخة ”

ومن هنا يتضح  تقريباً أن تعبير ” أسبوع الفصح ” الذي عرفته كنيسة الإسكندرية قديما قد ضعف أستخدامه جداً و قد حل محله تعبير ” أسبوع البصخة ”

وفي جميع الحالات فأن حينما نقول ” أسبوع البصخة ” أو ” أسبوع الفصح ” فنعني الأسبوع الذي يسبق عيد القيامة .

ثانياً : من أين جاء تعبير ” أسبوع الآلآم ” ؟؟؟

هذا التعبير الشائع اليوم بين الأقباط ،هي تسمية غير دقيقة وغيرصحيحة لأنها في حقيقتها ليست مجرد آلاماً عادية بل آلام خلاصية وهناك فرق كبير بين آلام رب المجد لخلاصنا والآلآم العادية التي تحمل التوجع والمعاناة  .

مع أواخر القرن السابع الميلادي ظهر تعبير ” أسبوع الآلآم الخلاصية ” وهذا التعبير نجده في قوانين مجمع ” ترولو ” الذي انعقد عام 692 م ، ومن الهام أن هذا التعبير لم يرد في كتابات آباء كنيسة الإسكندرية ولا في قوانينهم ولا في قوانين بطاركة الكنيسة القبطية في العصور الوسطي ولكن التعبير الذي أستخدم في هذه الفترة كان ” جمعة البصخة ” والوحيد الذي ذكر تعبير ” جمعة الآلآم ” هو يوحنا بن سباع في القرن الثالث عشر .

ومع مرور الوقت شاع هذا التعبير بين الأقباط ويشترك معهم أيضاً في هذا التعبير ( الكنيسة الروسية ) أما الكنيسة اليونانية فيدعونه ” الأسبوع المقدس العظيم ” أما الكنيسة اللاتينية تدعوه ” الأسبوع العظيم أو الأسبوع المقدس ” لكنهم يطلقون تعبير ” أسبوع الآلآم ” علي الأسبوع الذي يسبق أحد الشعانين وهو الأسبوع الأسبوع الذي يدعوه اليونانين ” أسبوع الشعانين “هذا كان عرض لمسمي الأسبوع علي مر التاريخ .

 الفصل الثاني

 بداية الأحتفال بأسبوع الآلآم

كانت أورشليم هي أول من عرف الأحتفال بهذا الأسبوع المقدس كما أخبرتنا بذلك السائحة

الإسبانية ” إيجيريا ” في القرن الرابع المييلادي والتي كتب مذاكرتها عام 388م ،ومن أورشليم خرج الأحتفال بهذا الأسبوع شرقاً وغرباً

-1كانت الأحتفالات تبدأ عشية أحد الشعانين بخدمة طقسية في كنيسة تسمي ” لازاريوم ” في ييت عنيا ، ويوم أحد الشعانين يخرجون إلي جبل الزيتون وينطلقون منه في موكب حافل وبأيديهم سعفاً وأغصان زيتون، ثم يذهبون إليه مرة أخري يوم الثلاثاء حيث يقرأ لهم الكهنة نبوءة خراب أورشليم ،ويوم الأربعاء يقرأون قصة خيانة يهوذا ،أما يوم الخميس فانهم يقضون ليلته إلي صباح الجمعة علي جبل الزيتون وفي الجثسيمانية ،أما يوم الجمعة فيخرجون الصليب ويقرأون قصة الآلآم مدة ثللاث ساعات كاملة بحانب نبوات العهد القديم ،اما يوم السبت فكان يصام من المؤمنين في كل الكنائس ومن ليلة السبت لصباح الأحد فهي سهرة مليئة بالصلاة والترانيم .

-2وبجانب ما أوردته السائحة الإسبانية تذكر لنا كتاب ” الدسقولية السريانية ” في القرن الثالث ” أقيموا صلوات وأبتهالات وأقروا الأنبياء والإنجيل والمزامير بخوف ورعدة مع أبتهال حار حتي الساعة الثالثة من الليل التي تلي يوم السبت ”

3- يقول يوسابيوس القيصري في كتابه ” حياة قسطنطين الكبير ” أنه أمر بحفظ هذه الأيام وأصدر حكم ملكي بذلك ( أهتم بها ) ويؤيده في ذلك المؤرخ سوزومين وهو أحد مؤرخين القرن الخامس.

الفصل الثالث

بداية صوم أسبوع الآلآم

نتعرف علي بدايات ملامح صوم هذا الأسبوع المقدس منذ القرن الثالث الميلادي في مصر أيام البابا ديونيسيوس الكبير ف رسالة منه إلي الأنبا باسيليدس أسقف الخمس مدن الغربية فيقول

” ليس الجميع يحفظون الستة أيام صوما بالتساوي ،فالبعض يصومونها جميعاً بدون أن يذقوا الطعام ،والبعض يكتفي بيومين ،والبعض ثلاثة أيام فقط والبعض أربعة أيام وآخرون ولا حتي يوماً واحد …. وآخرون لا يصومون الأربعة أيام الأولي ،وعندما يأتون إلي اليومين الأخرين أي الجمعة والسبت يصومون بشدة فيهما ”

وهكذا يتضح أن تقاليد الكنيسة أختلفت في يداية الصوم ولكن سرعان ما أستقر صوم الستة أيام في الكنائس كلها

1- يذكر كتاب الدسقولية عن الطقس الأنطاكي في نهاية القرن الثالث الميلادي ” صوماً من ستة أيام ،وهي الأسبوع العظيم ”

2- أما في تقليد كنيسة الإسكندرية فأستقر صوم الستة أيام أيضاً وهذا واضح في رسالة البابا أثناسيوس الرسولي الفصحية الأولي والتي كتبها عام 329م حيث كان عام 333م أخر عام أحتفلت فيه الكنيسة القبطية بالصوم الأربعيني منفصلا عن صوم أسبوع الفصح فيقول البابا أثناسيوس :

” يبدأ الصوم المقدس في يوم 5 برمودة / 31 مارس واذ نضيف إليها تلك الستة أيام العظيمة المقدسة ونكف عن الصوم في اليوم العاشر من شهر برمودة نفسه / 5 إبريل ” اذ ففي سنة 329 م في مصر بدأ صوم أسبوع الآلآم في يوم الأثنين 31 مارس حيث كانت الجمعة العظيمة يوم 4 أبريل وسبت النور 5 أبريل وعلي هذا النسق جاءت رسائل البابا كيرلس الكبير الفصحية لتوضح أن أسبوع الفصح أو البصخة هو ستة أيام من يوم الأثنين إلي السبت الكبير

2- وهذا ما أكده كل من ابن سباع و ابن كبر في القرن الثالث والرابع عشر

– ماذا قال الأنبا ساويرس بن المقفع عن مدة الصوم ؟؟؟؟

يذكر الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين في القرن العاشر أن الأسبوع يبدأ من يوم سبت لعازر وليس من يوم الأثنين والجدير بالذكر أن هذا طقس كنيسة أورشليم والتي يحسب فيه أحد الشعانين ضمن أسبوع البصخة.

ويتضح لنا أنه في الخمس قرون الأولي تقريباً أو بعدها بقليل كان بدء صوم أسبوع الآلآم يوم

الأثنين ،حيث كان مستقل عن الصوم الأربعيني وذلك حتي زمان البابا أثناسيوس الرسولي الذي ضم الصومين عام 334 م وظل موقف يومي سبت لعازر وأحد الشعانين غير واضح في هذه الفترة وكانا محسوبين خارج صوم الأربعين وأسبوع البصخة .

ثم يأتي تطور لاحق نلحظه بوضوح في القرن العاشر الميلادي وقد بدأ قبل القرن العاشرببعض قرون وهذا واضح من كلام الأنبا ساويرس ، وكان كلامه لم يكن سوي تذكير بطقس وتقليد مستقرين في الكنيسة منذ فترة كبيرة ،ولكن من المدهش والغريب أن أنه من بداية القرن العاشر ومن بعده حتي الآن عاد التقليد القبطي للقول بأن الأسبوع يبدأ يوم الأثنين

والسبب في هذا التغيير هو حدث ليتورچي قوي أو طقس بارز لواحد من الأباء الأساقفة أو البطاركة اللاحقين لزمن الأنبا ساويرس وهو ما أدي إلي العدول عما قاله هذا العلامة الجليل وهذا الحدث الليتورچي الجديد والقوي الذي ظهر في الكنيسة هو صلاة التجنيز التي تعقب قداس أحد الشعانين وغالباً البابا خريستوذولوس هو الذي وضع طقس هذه الصلاة كتمهيد لأسبوع البصخة وبالتالي أخرج أحد الشعانين من الأسبوع وذكر هذا في كتب ابن السباع وابن كبر وغيرهم

الفصل الرابع

تاريخ أسبوع الآلآم في الكنائس الأخري

1- أسبوع البصخة في الكنيسة السريانية الأنطاكية :

تعبر الكنيسة السريانية في هذا الأسبوع العظيم عن مشاركة الرب في آلامه الخلاصية ببعض الممارسات الطقسية ذات معاني روحية مثل : عدم تقبيل يد الكهنة أو الأسقف طوال الأسبوع وليس مثل الكنيسة الأثوذكسية أبتداء من يوم الأربعاء ،وكذلك لا يقبل الإنجيل بعد قراءته ولا بعد تبخيره لا في صلاة السواعي ولا القداس ولا يرتل الإنجيل بلحنه المعتاد ولا تقال صلاة السلام وهي تقابل صلاة الصلح في الطقس القبطي ولا يقال ” السلام لجميعكم ” انتظاراً لأول كلمة قالها الرب بعد القيامة ” سلام لكم ” والكنيسة السريانية أيضاً غنية بالصلوات المنظومة شعراً أو لا والتي ترددها في هذا الأسبوع العظيم .

2- أسبوع البصخة في الكنيسة البيزنطية :

تقام في الكنيسة البيزنطية في ثلاثة أيام البصخة ( الأثنين و الثلاثاء و الأربعاء ) خدمة تسمي

” البروحيازميني ” أي القداسات السابق تقديسها وهي خدمة مرتبة لتناول جسد الرب ودمه في أوقات لا يسمح فيها بإقامة القداس الإلهي لكونها أوقات توبة ونسك ولكن بدون إقامة تذكار

للموتي في مدة الثلاثة أيام ،ولهذه الثلاثة أيام الأولي ” طروبارية ” صلاة مشتركة ترددها الكنيسة اليونانية باللحن الشامي في صلاة السحر لكل يوم من الثلاثة أيام