جولة فى لحن إفناف إم بى اسمو – 01 – المقدمة – الدكتور مينا صفوت حليم

جولة فى لحن قبطى قديم - جزء 1 - إفناف إم بى اسمو - 01 - المقدمة - الدكتور مينا صفوت حليم

هذه الورقة البحثية تحمل ذكريات جميلة عندى، فهى أول بحث  أكتبه فى مجال الطقس الكنسى، بل هى أول بحث أكتبه على الإطلاق، أتذكر فوز أول ورقة لى بكأس مهرجان الكرازة وتقييمها- مع ورقة بحثية أخرى- كأفضل بحث نظرى بين البحوث المقدمة فى كل الكرازة، أتذكر أيضاً عندما ذهبت قبلها لأول مرة إلى قرية الزينية بحرى بالأقصر؛ لأستمع إلى الألحان الصعيدى القديمة التى مازالوا يحتفظون بها، ولا أنسى أبداً عندما كنا أنا وصديقى نسجل مع أبونا دانيال القمص إبراهيم كبير كهنة القرية والمعلم وليم إسطفانوس كبير العرفان وقتها قال أبونا لى" عندينا لحن بنقوله فى مقدمة الإنجيل فى قداسات الصوم الكبير وكيهك ومحدش غيرنا بيقوله"،أتذكر أيضاً احترام وأخلاق كهنة وعرفان القرية، أتذكر أيضاً تلك الأخطاء التى وقعت فيها، كما هو الحال فى بدايات كتابة الأبحاث، أتذكر أيضاً تلك اللغة التى كنت أكتب بها أولاً  والتى أضحك دائماً عندما أتذكرها، لكن أكثر ما أتذكره هو الشغف الذى به سافرت لأسجل، وسطرت لأكتب، فى محاولة منى أن أقدم شيئاً ما لكنيستى .

مينا صفوت حليم
تنقيح لورقة بحثية قدمتها سنة 2015م.
كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالفابريكة - كوم أمبو.

مُقَدّمَةٌ

يقول ابن كبر([1]) فى مؤلفه "مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة" الذى كتبه فى القرن الرابع عشر " ويستحب اعتراف الإنسان بخطيته وطلبه المغفرة عند وقت تبخيره (الكاهن) سراً بوجيز من الكلام فقد قال بعضهم إن إخراج البخور للشعب ينزل منزلة الحيوان الذى كان كان يخرج فى العتيقة إلى خارج ويعترف من يقدمه يخطيته فى أذنه ثم يقرب عنه وإذا فرغ الكاهن من تبخير الشعب كله الرجال والنساء وأماكن الهياكل وأيقونات الشهداء والقديسين يعود يطع إلى الهيكل فوق قدس الأقداس كأنه يرفع اعتراف الشعب لله ويقول: ⲫϯ ⲫⲏⲉⲧⲁϥ-ϣⲟⲡ ⲉⲣⲟϥ يالله الذى قبل إليه.." فى السطور الماضية يعبر ابن كبر عن المفهوم توارثته كنيستنا عن استخدام البخور فى الصلوات الطقسية، هذا المفهوم الذى بدأ فى الكتاب المقدس" والأربعة والعشرون شيخاً أمام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخوراً هى صلوات القديسين- رؤيا5" مروراً بالموروث النصى الذى يحمل هذا الفكر قد أنتج لنا علاقة ما بين استخدام البخور وبين مغفرة الخطايا، تلك العلاقة التى نراها بوضوح فى مرد الإبركسيس السنوى([2]) ϣⲁⲣⲉ ⲫϯ الذى نصلى فيه " يرفع الله هناك خطايا شعبه من قبل المحرقات ورائحة البخور" وأيضاً أوشية بخور باكر التى يصليها الكاهن للآب سراً "اقبل إليك هذا البخور من أيدينا نحن الخطاة رائحة بخور غفراناً لخطايانا مع بقية شعبك.." وأيضاً لحننا هذا الذى نناقشه ، فبغض النظر عن الأرباع  الخاصة بالتمجيد فهو يقدم لنا فكراً يحمل علاقة بين البخور والبركة ومغفرة الخطايا، ويذكر فيه اللحن تشبيهاً لسيدنا المسيح بأنه هو البخور الذى يغفر الخطايا، وفى ربع آخر بأنه هو البخور الذى فاح

من السيدة العذراء بتجسده منها، إذا فنحن أمام نص مختلف إلى حدٍ ما عن النصوص الأخرى؛حيث نبدأ فيه بتمجيد سيدنا المسيح بلوحة غير مباشرة عكس النصوص التى نمجد فيها المسيح بعبارات واضحة صريحة، تلك اللوحة التى تأثرت بخلفية كاتبها وجغرافيتها و تاريخهاوموضعها الطقسى، تلك أيضاً التى طواها الزمن فيما طواه معها من تاريخ.

[1] - أبو البركات بن كبر كان قس الكنيسة المعلقة وقد توفى فى القرن الرابع عشر، له سيرة حياة ومؤلفات وأخبار شيقة ليس البحث هنا مجالها، لكنك يمكن أن تجدها فى "تاريخ الأدب العربى المسيحى، الأقباط، تأليف جورج جراف وترجمة الأب د/كامل وليم،روما 1982م.

[2]- كان هذا المرد هو المرد الشائع فى القرن الرابع عشر مع استبداله أحياناً بمرد ⲧⲟⲧⲉ ⲁⲗⲏⲑⲟⲥ فى القرن السابع عشر تغير الطقس فى بعض الجهات فصار ϣⲁⲣⲉ ⲫϯ يصلى أيام الأصوام فقط، أما ⲧⲟⲧⲉ فصار يقال فى ايام الفطر، نجد ذلك بوضوح فى مخطوط ترتيب بيعة لندن 5898 شرقيات من القرن السابع عشر، وأيضاً معه مخطوطات دير الأنبا أنطونيوس من البرية الشرقية على سبيل المثال مخطوط 296 طقس "حسب ترقيم الدير" وهو يرجع للقرن الثامن عشر، بمعنى آخر أنه جاء وقت معين وهو القرن السابع عشر على الأقل صار مرد ϣⲁⲣⲉ ⲫϯ ليس هو المرد السنوى للإبركسيس فى جهات معينة، بعد ذلك استقرت الكنيسة على وضعها الحالى.