ثلاث كلمات – مفاهيم إنجيلية و انسانية عميقة من خلال صفات السيدة العذراء 2013 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثاني

٢٠ – مفهوم العلامات

الأحد الرابع من شهر مسرى الإنجيل مر ١٣ : ٣ – ٣١

في ثلاث كلمات عن علامات نهاية الأيام كما ذكرها إنجيل اليوم وعلاقته بالأحداث الحالية وهي علاقة وثيقة جدا ً..

١-  أخبار حروب :

فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَبِأَخْبَارِ حُرُوبٍ فَلاَ تَرْتَاعُوا لأَنَّهَا لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ وَتَكُونُ زَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاضْطِرَابَاتٌ. هَذِهِ مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ (مر  13 :  8) . الشيطان الأمريكي ومعه شياطين أوروبا يزرعون الحروب في كل الأرض ، لقد انتهى عصر الحروب بالأسلحة و أصبح السهل هو أن تقوم أمه أو مملكة على أمه أخرى داخلها مثل الصراعات الطائفية والدينية وحتماً الحروب سوف تدمر إقتصاديات الشعوب وتكون المجاعات نتيجة مباشرة لذلك . إذا نظرت إلى الدول المحيطة فقد دمرت داخلياً بسبب الحروب ولكن وصية الله لأولاده لا ترتاعوا هذه دعوة من المسيح أن يكون أولاده هادئين وهذه الحروب سوف يرونها ولكن في داخلهم يقين ويقينية وثقة بالغلبة والسلام ولذلك لن يرتاعوا من هذه الأخبار . حروب الشيطان والشياطين معروفة لأنها في الاول تتجه نحو الكنيسة والصليب وأولاد الله لأنها مصدر إزعاج الشيطان وتهديد مملكته لذلك الشيطان يستعين بأعوانه في كل بقاع الأرض وهم معروفون هم أعداء الصليب.

٢-  مبغضين من الجميع :

هذه البغضة الغير عادية التي نراها في عيون وقلوب هؤلاء الذين أحرقوا كنائسنا بلا رحمة ونهبوا الأديرة ومدارس الراهبات والمتاحف إنها روح الشر والباطل ، المحرك لكل عداوة وقتل وشراسة ضد أولاد الله . نحن لا نستغرب البغضة فهي وعد كتابي ونبؤة عن مايتم الآن أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، ( أكبر حرق للكنائس منذ نشأة المسيحية ) لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، (1بط  4 :  12) إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ ( العبارات على البيوت وعلى الكاتدرائية والعبارات التي تقال في مظاهراتهم كلها تعيير ) فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ  يَحِلُّ عَلَيْكُمْ.

(1بط  4 :  14) هذه البغضة وعد لنا ولابد منه ولكن المقابل وَلَكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهَذَا يَخْلُصُ (مت  24 :  13) إذا نحن أمام دعوى للصبر لأنها المدخل للخلاص ، الصبر لن ينجينا من البغضة والتعذيب والموت بل ربما يزيده ولكن مع الإضطهاد والضيق هناك معونة الروح القدس فهو الذي يتكلم فينا محامياً كما يتكلم فينا بالسلام والفرح في أنفسنا مهما واجهنا من قسوة وصدود وجفاء حتى تهديدات الموت ولكن الروح القدس لن ينجينا من عقوبة أو بغضة أو إضطهاد أو موت

( كما يحلم كثير منا ) بل سينجينا من الإنتكاس حتى لا نفقد الإكليل الذي يحمله ملاك الله ليضعه علي رؤوسنا ونحن نذبح .

٣-  رجسة الخراب :

فَمَتَى نَظَرْتُمْ « رِجْسَةَ الْخَرَابِ » الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي (مر  13 :  14) عودة إلى سفر دانيال والأرقام الواردة فيه ومفهوم اليهود لهذا السفر وما تفعله أمريكا أوروبا من تحقيق حلم اليهود أن تمتد دولتهم من النيل إلى الفرات وهو يبدأ بتفتيت الجيوش العربية وهدمها وهذا ما ما يحدث الآن وكذلك هم يسعون بكل قواهم لهدم المسجد الأقصى لأنه مقام فوق الهيكل وهم يقولون عنه أنه رجسة الخراب وهم يعتبرون أن عودة القدس إليهم ١٩٦٧ هي البداية ويعتبرون أن سنة ١٩٦٧ مكتوبة في سفر دانيال لأن الإسكندر الأكبر أخذ القدس ٣٣٣ قبل الميلاد وفي دانيال ٨ : ١٢ قال إِلَى مَتَى الرُّؤْيَا مِنْ جِهَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَمَعْصِيَةِ الْخَرَابِ لِبَذْلِ الْقُدْسِ وَالْجُنْدِ مَدُوسَيْنِ؟ فَقَالَ لِي: إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ (دا  8 :  14) ٢٣٠٠ – ٣٣٣ = ١٩٦٧ وقت الحرب عادت القدس من يد العرب إلى إسرائيل . بناء المسجد الاقصي ٦٧٧ + ١٢٩٠  وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْماً(دا  12 :  11) = ١٩٦٧ لاحظ نفس الرقم . الرقم الثاني طُوبَى لِمَنْ يَنْتَظِرُ وَيَبْلُغُ إِلَى الأَلْفِ وَالثَّلاَثِ مِئَةٍ وَالْخَمْسَةِ وَالثَّلاَثِينَ يَوْماً(دا  12 :  12) ١٣٣٥ + ٦٧٧ = ٢٠١٢ وهذه هي السنة التي ظهرت فيها التيارات المتطرفة وانحرقت امام الناس وبداية نهايتها وإنكشاف مخططاتها الصهيونية الأمريكية . ١٣٣٥- ١٢٩٠ = ٤٥ ، ٢٠١٣ – ١٩٦٧ = ٤٥ سنة أي طوبى للذي يعيش ٢٠١٣ أي ٤٥ سنة من ١٩٦٧ إلى الآن ، إذا نحن في ٢٠١٣ ، ٢٠١٢ بالنسبة لنا كأقباط هي سنين طوباوية سواء بالاضطهاد أو نهاية التطرف في الحكم وبالنسبة لإسرائيل وأمريكا هي بداية حلم دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات وبداية دوران الأحداث حول المسجد الاقصى لهدمه وهذا فكر وتفسير اليهود كما قاله نيافه الأنبا اغريغريرس أسقف البحث العلمي في محاضرة في نقابة الصحفيين في السبعينيات ورأي دكتور ميشيل عبده سليم أستاذ الرياضة البحتة . وهذه الأرقام هي إجتهادات تدعو للتفاؤل وتعبر عن وجهة نظر اليهود وبعض الآباء وهي قابلة للخطأ بالطبع أو للصواب وهي ليست تفسيرات ابائية مُعتمدة.

٢١ – مفهوم الخطية

الإنجيل ( يو ٨ : ٢١ – ٢٧ ) ٢٩ مسرى

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخطية كما وضحه السيد المسيح لأن الخطية ليست هي فعل الشر فقط أو عمل الخطايا المعروفة فقط مثل القتل أو السرقة أو الزنا أو البغضة والكراهية فهذه كلها يعرفها الناس ولكن لندخل إلى أعماق مفهوم الخطية كما شرحه السيد المسيح ..

١-  الخطية رفض :

« أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا »

(يو  8 :  21) الخطية الأساسية في رأي المسيح هي كل من يرفض شخص المسيح الَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ … يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ» (يو  3 :  36) ، هؤلاء هم الذين رجموا وقتلوا الشماس الشهيد اسطفانوس «يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ أَنْتُمْ دَائِماً تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ.

(اع  7 :  51) الآذان والقلوب الرافضة وهي كثيرة هذه الأيام وهم يكررون ما حدث مع اسطفانوس يقتلون أولاد الله ويحرقون كنائسهم ويقف أولاد الله في نفس صف و طريق اسطفانوس ويقولون نفس قول اسطفانوس «يَا رَبُّ لاَ تُقِمْ لَهُمْ هَذِهِ الْخَطِيَّةَ». (اع  7 :  60) هذا ما فعله الذين من اسفل

« أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ وهذا ما فعله اسطفانوس أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. (يو  8 :  23)

٢-  الخطية موت :

إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ» (يو  8 :  24).

الخطية هنا ليست فعل الشر ولكن عدم القدرة على تتبع المسيح وهذا نتيجة إختلاف الطبيعة والوجود بين ما هو أرضي وما هو سماوي ، لأن الذين لا يؤمنون بالمسيح هم حسب الجسد كل أمورهم جسدانيه حتى السماء في نظرهم جسدانيه وبها نهم جسد من حيث المأكل والمشرب وحتى العلاقات الجسدية أيضا لأن الطبيعة هنا ترابية من الأرض ، هنا يظهر مفهوم الخطية إنها فكر أرضي ترابي زمني لا يرتفع إلى فوق ولذلك هناك إستحالة أن يدخل السماء حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟»

(يو  8 :  22)

٣-  الخطيه جهل :

فَقَالُوا لَهُ: « مَنْ أَنْتَ؟ » فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِهِ (يو  8 :  25).

الخطية كما قال عنها في العهد القديم قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. (هو  4 :  6) الجاهل بالمسيح والأعمى الذي يرفض ولم يفهم من هو المسيح هذا يعيش خارج النور لذلك تجد أنه عدواني لا يعرف الحب ، يعيش في الظلمة مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ (1يو  3 :  14) هنا تظهر أهمية معرفة المسيح والإتحاد به ، فالإرتفاع إلى فوق مع المسيح مذخر للذين احبوا المسيح وعاشوا معه وصادقوه واتحدوا به ، فان لم نكن عائشين معه في شركة حقيقية يستحيل أن نرتفع معه . الجهل بمعرفته سوف يجعل كل هؤلاء ينوحون على أنفسهم وقت مجيئه لأنهم لم يعرفوه ويؤمنوا به وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ (يو  17 :  26).

الجهل خطية والقانون لا يحمي الذي لا يعرف لأن المعرفة مفتوحة للجميع اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيهِ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ» (اش  1 :  3)

٢٢- مفهوم الرجاء

الإنجيل يو ٢١ : ١٥ – ٢٥ ( ١ نسئ )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الرجاء من خلال لقاء المسيح مع بطرس بعد سقوطه وإنكاره ودعوته للرجوع للرسولية حيث أن الرجاء هو من الثلاث فضائل الرئيسية ( الايمان والرجاء والمحبة )

١-  الرجاء هو …. أتحبني :

ثلاث مرات بعدد مرات الإنكار يسأله بأسمه القديم «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي » (يو  21 :  15). ممكن الإنسان يخطئ أبشع أنواع الخطايا ولكن يبقي سؤال مهم عند الله هل تحبني رغم خطيتك ؟

هل مازال صوتي في إذنك رغم سقوطك ؟ هل مازلت تصلي في العلية مع إخوتك وملازماً للكنيسة ؟ هل أنت شاعر إنك إنسان خاطئ فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً

( من النعمة أي خاطئ ) وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ (يو  21 :  7). هذا هو الفرق بين رجاء بطرس الذي ظل محباً وملاصقاً للرب وللتلاميذ ، ويهوذا الذي وقع في اليأس وفقد الرجاء وترك التلاميذ وعاش

في الاكتئاب والاضطراب والقلق وفقد الرجاء في العودة !!! الخطية واحدة ولكن الحب أَتُحِبُّنِي كان كامناً وقوياً في قلب بطرس ولكن في قلب يهوذا لم يوجد لأن البداية والمسيرة في قلب يهوذا كانت مختلفة تماماً . الله يا أخي يعلم حبك «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». (يو  21 :  15) رغم قسوة خطيتك وتكرارها ولكن بمقدار حبك ورجاءك يفتقدك وينجيك .

٢-  الرجاء هو … إرعى :

«إرْعَ غَنَمِي» (يو  21 :  16) وإرعى بمعنى إطعم أي إهتم باولادي وهذا رجاء في المسيح ، العمل الجاد في الخدمة وعودته إلى رتبته الرسولية برعاية أولاده هو باب الرجاء . لقد امتلأت رسالتي معلمنا بطرس بكلمات الرجاء لأنه عاد إلى الخدمة والرسولية من خلال الرجاء فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (1بط  1 :  13). انظر كيف كانت السفينه تائهة في البحر وكادت أن تنكسر وانظر كيف كان بولس يرعى أولاده داخل السفينة وهي فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةُ وَنَحْنُ نُحْمَلُ تَائِهِينَ فِي بَحْرِ .. وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَصِيرَ النَّهَارُ ( رجاء )

(اع  27 :  29) اسمع معلمنا بولس يهتم بأولاده ويرعاهم كَانَ بُولُسُ يَطْلُبُ إِلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَتَنَاوَلُوا طَعَاماً قَائِلاً: «هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ عَشَرَ وَأَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ لاَ تَزَالُونَ صَائِمِينَ وَلَمْ تَأْخُذُوا شَيْئاً .. لِذَلِكَ أَلْتَمِسُ مِنْكُمْ أَنْ تَتَنَاوَلُوا طَعَاماً لأَنَّ هَذَا يَكُونُ مُفِيداً لِنَجَاتِكُمْ لأَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِ وَاحِدٍ مِنْكُمْ» (اع  27 :  34) وهكذا قدم لهم طعاماً عند بحر طبريه قبل لقائه مع بطرس !!

إذا الرجاء حتى وانت خاطئ أن ترعى وتخدم وتطعم أولاده في المنزل والكنيسة والمجتمع فهذا يدل على قلب محب لا تهزه الظروف . انظر الكنائس التي أحرقت لم توقف عملها ولا صلواتها بل استمرت في الرعاية لأن هذا هو رجاءنا

٣-  الرجاء هو …. إتبعني :

فَالْتَفَتَ بُطْرُسُ وَنَظَرَ التِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ يَتْبَعُهُ .. اتْبَعْنِي أَنْتَ» (يو  21 :  22) الرجاء له نتيجة حتمية وهي التبعية … يوحنا يتبعه ثم يقول لبطرس ايضا اتْبَعْنِي ، رغم أن التبعية هنا مختلفة في شكلها ؟ يوحنا يتبعه من خلال مدرسة نَظَرَ التِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ يَتْبَعُهُ وَهُوَ أَيْضاً الَّذِي اتَّكَأَ عَلَى صَدْرِهِ وَقْتَ الْعَشَاءِ (يو  21 :  20)… نحن امام تبعية بالحب والحنان والتأمل في شخص المسيح إنها أيضاً مدرسة مريم أخت لعازر ساكبة الطيب وأمام مدرسة بطرس في التبعية بالمجاهرة والنشاط والعمل الجاد ، كلاهما يعبر عن الرجاء والمسيح فاحص القلوب والكلى يعرف تماماً مقدار الحب والرجاء الذي فيك نحو الخدمة ونحو الكنيسة وهذا يحسب لك رجاء . التبعية للمسيح هي رجاؤنا في هذه الحياة وصولاً إلى الحياة الأبدية

٢٣ – مفهوم حرق الكنائس

الإنجيل مت ٢٤ : ٣ – ٣٥

في ثلاث كلمات كما قال العلامه ترتليان ( إن دماء الشهداء بذار الكنيسة ) نقول اليوم ( إن حرق الكنائس كرازة ببشارة الملكوت في كل المسكونة ) ، وهذا هو إنجيل اليوم :

١-  كرازة لكل المسكونة :

وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هَذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى (مت  24 :  14). نحن أمام علامات المجئ الثاني والتي تبدأ من الحروب وأخبار الحروب والمجاعات والأوبئة والزلازل ، وهذه مبتدأ الاوجاع ولكن نفاجأ أن وسط كل هذه الأهوال أن هناك كرازة قادمة للمسكونة كلها للذين صبروا واحتملوا واحتفظوا بسلامهم وسط الاحداث . وكأن الله يقول لنا هذه المفزعات والاهوال كلها تحت الضبط ومحسوبة العنف ومضبوطة الإيقاع لكي تنتهي إلى قوة كرازة بالإنجيل للمسكونة كلها . كما قلنا قبل ذلك أن بعد ٢٠١٢ سوف تكون هناك بشارة وكرازة للملكوت وسط الضيق والحرق حتى يكون العالم للرب ولمسيحه وخاصة بعد مجئ الدجال وجلوسه في الهيكل في القدس حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ  كَإِلَهٍ مُظْهِراًنَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ (2تس  2 :  4) ( هيكل سليمان تحت المسجد الاقصى ) وموته . دماء الشهداء كانت بداية الكنائس وحرق الكنائس هي بداية الكرازة الشاملة لكل المسكونة لأنه حدث لم يحدث منذ أنشأت الكنائس ، وتعلمنا دائماً أن الضيقة الشديدة يعقبها فرج وفرح … هي كرازة من داخل أعتى العواصف والاضطرابات والضلالات ، إنها كنيسة آخر الدهور الخارجة من الضيقة العظيمة جديرة حقاً بالملكوت .

٢-  كرازة بعلامة ابن الإنسان :

وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ (مت  24 :  30) بعدما تتشدد مملكة المسيح الدجال لتقاوم مملكة المسيح أي كنيسته تظهر علامة الصليب وينوح كل إنسان وكل أمة وقبيلة لم تؤمن بالمسيح وينوح جداً بصراخ كل من طعنوه واحرقوا كنائسه وحاولوا أن يحطموا كنائسه ويكسروا صليبه أو يدوسوه ، ان علامته ستعلو السماء كعلامة نصرة وغلبة وسينوحون لأنهم كيف لم يستفيدوا شيئا من إضطهاده وظلم أولاده وكيف تجاسروا وطعنوه هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ

(رؤ  1 :  7) وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ وَتَنُوحُ الأَرْضُ عَشَائِرَ عَشَائِرَ (زك  12 :  12)

٣-  كرازة لتجميع مختاريه :

فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا (مت  24 :  31) ، إن حرق الكنائس لهو بوق عظيم لأولاد الله بانتهاء حروب الشر ونهاية الحارقين وتجميع أولاده حوله لنوال الاكاليل والاحتفال بنصرة الملك لأولاده وفي انجيل مرقس تأتي بالمفرد أي انه بنفسه يجمع مختاريه . ان كلمة مختاريه تعني الذين آمنوا بالمسيح وحفظوا الوديعة إلى النهاية رغم كل الضيقات والتعذيب وسلب الأموال وإحراق المحال والبيوت وأثبتوا أماناتهم . نحن امام مجئ ثاني روحاني يسبق نهاية العالم ، مجئ فيه كرازة وفيه تجميع للمؤمنين وفيه تجلي لعلامة الصليب وقد بوق لهذا المجئ بحرق الكنائس !! إنها رؤية إيمانية تؤمن بأن الأحداث الكبيرة تحمل خيراً كبيراً من منطلق أنه يخرج من الآكل أكلاً ومن الجافي يخرج حلاوة .

٢٤ – مفهوم الإستشهاد

الإنجيل لو ٤ : ١٤ – ٣٠ ( ١ توت )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الإستشهاد في المسيحية وأنه عصر لم ولن ينتهي بل هو حياة وعمر الكنيسة منذ أن قامت إلى نهاية الحياة فهي كنيسة عاشت وستعيش مضطهدة وتنمو وتكبر من خلال الألم والضيق والشهداء :

١-  الإستشهاد إنطلاق :

لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ (لو  4 :  18) … حلم كل مسيحي هو حلم معلمنا بولس لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّاً(في  1 :  23) ، راحة نفس المسيحي في سرعة الإنطلاق لملاقاة الرب والجلوس معه في المدينة الباقية . الاستشهاد هو أسهل وأقرب الطرق للوصول الى الحبيب ، لذلك كان آباؤنا الشهداء يرتدون ملابس العرس البيضاء ويرنمون وهم في طريقهم للاستشهاد لأنهم سيخرجون من خيمة الجسد التي يئنون تحت نيرها . إنه انطلاق نحو الأفضل حيث لا بكاء ولا حزن بل يمسح الرب كل دمعه من عيونهم وحيث التهليل والفرح الى الأبد وحيث تبيض ملابسهم بدم الخروف .

٢-  الإستشهاد حرية :

وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ (لو  4 :  18) فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَاراًوَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ (اش  58 :  6) وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ» (لو  4 :  19) سنة تحرير العبيد أو سنة اليوبيل . الخطية تقيد الانسان وتجعله عبداً لها والحرية الحقيقية هي أن يقطع الانسان كل قيد أو نير للخطية ، لذلك الكنيسة كانت تعد أولادها للاستشهاد بأن تعلمهم ان يعيشوا بعيدا عن قيود الخطية ، وان لا يشتهوا شيئا على الأرض ، وان يتعلموا حياة الترك لأنه بدون كل هذا لا يستطيع ان شخص ان يتقدم للاستشهاد . فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً (يو  8 :  36) كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضاً. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي (1يو  3 :  4). الحرية من ارتباطات العالم سواء ماديه أو عاطفيه أو اسريه هي الطريق الى قبول الإستشهاد اما الشخص المرتبك بأمور الحياة فهو غير قادر على التقدم للاستشهاد .

٣-  الإستشهاد كرازة :

وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ» (لو  4 :  19) دماء الشهداء بذار الكنائس حرق الكنائس = بذار الكرازة ، هناك تقابل كبير بين العبارتين ، الكنيسه تكرز للعالم أجمع وهي تحترق ويتصاعد منها دخان الحريق رائحة بخور يشتمها الله كرائحة زكية ، ويصرخ دم أولادها مخترقاً عنان السماء طالبا الرحمة للقاتلين ويسمع الله أنين أولاده المطرودين من بيوتهم والمنهوبه أموالهم ( كما حدث في معظم دول الصعيد وخاصه دلجا وكرداسه ) كُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ (ملا  3 :  16). وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟» فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَاباً بِيضاً، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَاناً يَسِيراً أَيْضاً حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضاً، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ (رؤ  6 :  11) … إذا مسلسل الدماء والاستشهاد والظلم والحرق هو دائم بدوام الكنيسة ، وملاصق لحياتها على الأرض حتي يكمل العبيد رفقائهم ويقتلوا مثلهم  هذه هي أقوى وأعمق أنواع الكرازة وهي قوة تجذب إليها الجميع والاضطهاد يزيد الكنيسة وأولادها قوة وإصرارا على المُضي نحو الملكوت  .

٢٥ – مفهوم الرعاية

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦ ( ٣ توت )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الرعاية الحقيقية كما جاء على فم السيد المسيح له المجد وكما جاء في الكتاب المقدس بعهديه ..

١-  الرعاية أمانة :

« اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ (يو  10 :  1) اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ (يو  10 :  10) … يقول الرب في سفر حزقيال أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ وَأَطْلُبُ الضَّالَّ, وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ, وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ, وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ, وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ, وَأَرْعَاهَا بِعَدْلٍ (حز  34 :  16) والعكس يقال للذي لا يرعى بالأمانة وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ, وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ, بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ (حز  34 :  4) أخي الحبيب الخادم كن أمينا الى الموت في خدمتك ولا تكن سارقا أو لصا يهرب في الضيقات ويأتي ليأخذ مجداً شخصياً ، لا تكن غير مبالي وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ (يو  10 :  13). لاتكن غير مبالي باولادك خاصة عند رؤية الذئب مقبلاً ارعاهم بالتعليم والتشجيع وكن أمينا معهم مقدماً لهم حياة افضل .

٢-  الرعاية بذل :

الرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ (يو  10 :  11)

إنه بذل النفس حتى الموت لإعطاء حياة افضل ، إن الراعي في بذله لن يعطي الخراف حياة بل هو يحافظ عليها لتسليمها لمن يعطيها حياة ، الرعاية بذل وتضحية بالوقت والصحة والمجهود والمال وكل شئ ، الرعاية الحقيقية لا تبحث عن ربح أو مال أو سيادة بل هي بذل حتى الموت كما فعل المسيح من اجل أولاده وخرافه . الراعي الصالح لا يطلب ثمناً لرعايته ولا يطلب تأمينا لحياته وإلا لن يستطيع ان يبذل بل يبقى أجيراً ، والرعاية الباذلة تظهر بوضوح حينما يحدث خطر مفاجئ والذي يمثله ظهور الذئب ( ضيقة أو اضطهاد أو عمل الشيطان ضد أولاده ) الذي يفتك باولاده ولكن هنا الراعي يتقدم بكل قوة يحمي أولاده ويمنع عنهم الخطر حتي لو كلفه هذا حياته .

٣-  الرعاية معرفة :

أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي (يو  10 :  14) هذه ليست معرفة عقلانية أو معلوماتية بل هي معرفة عاطفية تحمل أعماق مشاعر الحب والحنان وهي قائمة على الحب القوي جداً الذي بين الاب والابن وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ» (يو  17 :  26). ان كانت تنقصك معرفة المسيح بعد فهذا لأنك لم تحبه كما ينبغي ولم تسعد بحبه كما يرتضي ، لأنه لا يُعرف من خلال الكتب والعظات ولكن من خلال حبه وعشرته وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُحِبُّ اللهَ  فَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَهُ (1كو  8 :  3).. ان المسيح إذا حل في القلب بالحب انطلقت المعرفة بلا حدود لتدرك مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، (اف  3 :  19). ان الراعي الصالح الذي يعرف أولاده يبحث عنهم في كل مكان ويعرف ان أولاده قد اجهدهم السير في وعر واشواك هذا العالم الشرير  لذلك ننتظره ان يأتي ليحملنا على منكبيه ويجفف دموعنا ويمسح ويزيل احزاننا وهذا هو عمل المعرفة القائمة علي الحب

٢٦ – مفهوم الإلحاد

الأحد الاول من شهر توت الإنجيل لو ٧ : ٢٨ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن الإلحاد الذي إنتشر وسط الشباب بطريقة عنيفة وشديدة وهو يرفض وجود الله وهو الإلحاد الوجودي ( الوجودية ) وهو الذي يتجه نحو الخطية ويبرر فعلها ويريح ضميره ، وهناك الإلحاد الماركسي الذي لا يرفض وجود الله ولكن يرفض إرتباط الناس به ( الدين أفيون الشعوب ) وطريقة وضعهم في قوالب وتعليق فشلهم واحباطاتهم على الله وهو نتيجه الصراع الاقتصادي بين الطبقات ونتيجة الفهم السئ للتدين ونتيجة الفريسية الموجودة بين بعض القادة والخدام ..

١-  الإلحاد حالة رفض :

وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ وَالنَّامُوسِيُّونَ فَرَفَضُوا مَشُورَةَ اللهِ مِنْ جِهَةِ أَنْفُسِهِمْ غَيْرَ مُعْتَمِدِينَ مِنْهُ (لو  7 :  30) ، هذا الإلحاد هو يتجه نحو الإلحاد الماركسي ويصيب المتدينين تديناً مريضاً أو الذين عُقدوا من الدين نتيجة تقديمه بطريقة عقيمة أو بطريقة تخويفية أو نتيجة لعيوب في الشخص نفسه مثل الكبرياء والإحساس بالذات أو أحيانا فاقدي الثقة في النفس فيحاولون إثبات شخصياتهم من خلال اتخاذ موقف معارض للثوابت أو بعض الأشخاص الذين يتمتعون بشخصيات انانية . إنه رفض خطة الله للخلاص ورفض مشورة الله ولذلك ينزلقون إلى خطايا كثيرة . لذلك حالة الرفض هذه لا تعامل بالتوبيخ أو الضيق بل تحتاج إلى خادم صبور يقدم التدين ببساطة بعيداً عن الشكل الطقسي النمطي وبعيداً عن الفريسية وأعمال الناموس والعوائد التي رفضها بولس الرسول . هم يحتاجون إلى المسيح البسيط المشترك في الحياة اليومية وكلمات الله العملية بعيداً عن القوالب النمطية .

٢-  الإلحاد حالة غلق :

زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا! نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا! (مت  11 :  17) هذا هو جيل الرافضين أو الذين أغلقوا قلوبهم من جهة الايمان بالمسيح والمحسوبين أنهم جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ (مت  12 :  39) ، وهذا التشبيه معناه ان المعمدان جاء بنبرات الحزن والبكاء والندم والتوبة نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا! (مت  11 :  17)  فلم ينصاع الجيل الشرير ، ثم جاء المسيح بالحب والفرح والبهجة زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا ! فلم يعجبهم أيضاً . السمة هنا هي عدم الاستجابة نتيجة غلق الحواس ( العقل والقلب ) ويتحول الانسان الى جماد أو الى شخص بلا إحساس أمام الأحداث الجسام التي تمر عليه وهذا تعبير عن ضياع الهدف أو عدم وضوح الهدف لذلك يصابوا بالتبلد . يحتاج هؤلاء الناس الى عمل الله بقوة الصلاة ليفتح الرب عيونهم وقلوبهم كما فعل اليشع مع جيحزي ، هؤلاء لا يحتاجون الى كلام لأن الحواس مغلقة ومتصلبة وتحتاج الى صلوات وعمل الهي كما فعلت ام اغسطينوس معه .

٣-  الإلحاد حالة تبديل :

لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ لاَ يَأْكُلُ خُبْزاًوَلاَ يَشْرَبُ خَمْراًفَتَقُولُونَ: بِهِ شَيْطَانٌ جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَتَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ (لو  7 :  34) الملحد شخص يبدل مفاهيم الأمور لكي يبرر لنفسه ما يريد فعله من خطية ويرى ان من حوله لا يفهمون أو هم متخلفون أو معقدون لانه يرى الأمور من خلف نظارته الشخصية وهو يبدل ما يراه حسب هواه ويرفع مفاهيم وشعارات لنفسه ، المعمدان المنادي بالتوبة به شيطان والمسيح المحب للخطاة أكول ويحب الخمر … انه قلب للمفاهيم وللثوابت ، إنها المعارضة في كل شئ والحوار بالعكس في كل شئ ، الملحد شخص دائماً معارض للحقائق ويخرج من حوار الي آخر قالباً كل الموازين ومبدلاً لكل الأمور  هؤلاء الأشخاص يحتاجون الى تجنب الحوار والدخول الى حكايات وحوارات ايجابية كطرح معجزة معلنة ومعروفة دون تعليق ، أو إظهار عمل الرب ونعمته وعنايته دون تعليق وعدم التعليق على الكلام الجارح الذي ضد الايمان وتقديم قدوة في الايمان العملي وخاصة في المواقف والضيقات والتجارب التي تتعرض لها الاسرة والمجتمع والكنيسة

٢٧ – مفهوم الرياء

الإنجيل مت ٢٣ : ١٤ – ١٦ ( ٨ توت )

في ثلاث كلمات عن الرياء الذي هو من أبشع الخطايا التي تفسد الحياة الروحية وتضيع الملكوت لمن يظن أنه صالح للملكوت وهو باختصار أن الانسان يظهر عكس ما يبطن وهو موجود في بعض الناس وله صور وأشكال مختلفة ..

١-  الرياء هو التمسك بالحرف  :

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ (مت  23 :  23) ، الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي (2كو  3 :  6) ، الإهتمام بالقشور دون الجوهر ، المرائي يتجنب الصغائر ويرتكب الكبائر يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ! (مت  23 :  24) ، يفضل الطهارة الطقسية على طهارة القلب . الشاب الغني تمسك بالوصايا الحرفية وحفظها منذ حداثته ولكن الحقيقة انه لا يوجد في قلبه محبة باذلة لله أو للفقراء أو رحمة بغيره . لذلك علاج هذا النوع من الرياء هو مواجهة النفس بالحقيقة والمحبة العملية الباذلة والرحمة في التصرف والفعل واستعمال الحق والعدل مع المسكين والارملة وتحامي عن المظلوم واليتيم وتحابي الضعيف وتنصف صاحب الحق

٢-  الرياء هو التمسك بالشكل :

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ …

نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضاً نَقِيّاً …

تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً وَهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ (مت  23 :  27) ،

الله يعرف ما في القلب ولا يحب المظاهر الخارجية لأن الكل مكشوف أمامه … الله يريد القلب الداخلي يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ (ام  23 :  26) لذلك علاج هذا الرياء أن يكون عملك في الخفاء سواء صلاة أو صوم أو صدقة أو أي فعل محبة .

الشكليات لا تبني الملكوت لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي (اش  29 :  13)

٣ – الرياء هو التمسك بالعنف :

لِذَلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةًفَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زَكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ (مت  23 :  35) … صورة واضحة جداً لأصحاب الرياء ولاحظ أنها لا تتجزأ ، تمسك بالحرف في الفروض وتمسك بالشكل في الصلاة في زوايا الشوارع والمجاهرة بالصوم والصدقة والتقدمة العلانية للأموال ثم القتل وطرد الناس من بيوتهم وسفك دماء الأبرياء لأن الله ليس في القلب ولكن الكراهية هي المسيطرة على القلب ، العنف لا يعبر عن التدين بل يعبر عن التبعية لمملكة الشيطان و الرياء هنا في محاولة ادعاء الدين لذلك قال عنهم في سفر اشعياء فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ وَإِنْ كَثَّرْتُمُ الصَّلاَةَ لاَ أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَماً (اش  1 :  15) … ( العلاج ) … اِغْتَسِلُوا. تَنَقُّوا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ (اش  1 :  16) تَعَلَّمُوا فِعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. اقْضُوا لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ (اش  1 :  17) هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. (اش  1 :  18)

٢٨ – مفهوم الحكمة

الإنجيل مت ٢٥ : ١ – ١٣   )الجمعة ١٠ توت )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الحكمة التي هي الطريق إلى الملكوت والتى هي أساس سعادة الانسان من خلال مثل العذارى الحكيمات والجاهلات ومن خلال الكتاب المقدس ..

١-  حكمة تقابلها بساطة :

كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ (مت  10 :  16) هناك فرق كبير بين الحكمة والخبث لأن الخبث صفة شيطانية مثل خبث إيزابل مع زوجها واغتصابها أرض نابوت اليزرعيلي ومثل مشورة اخيتوفل هذه الحكمة لا تعطي فرحاً بل تعطي غماً . الحكمة في أعماقها تحمل بساطة الصدق وعدم الخداع ، الحكمة لا تحتاج الى لف أو دوران ، حكمة الحيات هي فقط في جذب النفوس وإستدراجها إلى حظيرة الخراف ومكر الحية هو في استخلاص الحمل من فم الذئب ولكن ليس في شراسة القوة بل في بساطة الحمام . وَلَكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هَكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ (2كو  11 :  3). إذاً البساطة والحكمة هي من عند الله الذي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ (يع  1 :  5)

٢-  حكمة يُقابلها صمت :

لِلسُّكُوتِ وَقْتٌ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتٌ (جا  3 :  7) كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةٍ أَمَّا الضَّابِطُ شَفَتَيْهِ فَعَاقِلٌ

(ام  10 :  19) ويقول أيوب لأصدقائه لَيْتَكُمْ تَصْمُتُونَ صَمْتاً. يَكُونُ ذَلِكَ لَكُمْ حِكْمَةً (اي  13 :  5) العذارى الحكيمات لم يضيعن الوقت في الكلام ولكن في ملء الآنية بالزيت الذي هو رأس مالهن ، إن مريم إختارت النصيب الصالح بالجلوس عند قدمي المسيح تسمع وتنظر إليه بقوة دون كلام كثير إنها خبرة العمر في سماع صوت الله في القلب والعقل … أعطي فرصة لله أن يتكلم وأنت تسمع وتصمت وترى عمل الرب … إنها لغة الإشتياق لله … إنها المدخل إلى حجاله … إنها لغة الحكمة . تأمل قول القديس ارسانيوس معلم أولاد الملوك ( كثيراً ما تكلمت فندمت أما عن السكوت فما ندمت قط ) ،

ولكن أحذرك من المتاجرة بالصمت تحت ستار الحكمة لأنه أحياناً الكلمة تُنقذ إنساناً و تضمد جراحه وتشفي أمراضه .

٣-  حكمة يقابلها سهر :

السهر أو الإستعداد في هذا المثل يمثلان قمة الحكمة . القداسة هي نتيجة اليقظة والسهر والجهاد المسيحي حتى الدم هو منتهى الحكمة لأنها تنظر إلى الحياة الباقية . الحكيم هو الذي يجلس و يحسب حساب النفقة ويكون مستعداً في حياته لكل الإحتمالات و لا يكتفي بالمظاهر ، الحكيم هو الذي يقول مع عروس النشيد أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. (نش  5 :  2) هذا هو الحكيم المستعد للمقابلة ، الصليب موضوع على الكتف والإيمان مشتعل في القلب والعالم تحت موطئ القدمين . اَلذَّكِيُّ ( الحكيم ) يُبْصِرُ الشَّرَّ فَيَتَوَارَى وَالْحَمْقَى يَعْبُرُونَ فَيُعَاقَبُونَ (ام  22 :  3) قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلَهٌ. (مز  14 :  1) إذاً الأحمق والجاهل هو الذي يقول ليس إله وبذلك يبيح لنفسه كل شئ وهذا هو مدخل الإلحاد لذلك حينما سُئل الأنبا أنطونيوس أي الفضائل هي الأعظم قال إنها فضيلة الإفراز أي الحكمة لذلك يقول السَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُو (ام  28 :  26)

٢٩ – مفهوم الحياة الأبدية

الأحد الثاني من شهر توت الإنجيل لو ١٠ : ٢١ – ٢٨

في ثلاث كلمات عن سؤال الناموسي مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» (لو  10 :  25) وإجابة المسيح العملية وضربه لمثل السامري الصالح ليبين الفرق بين الحفظ والعمل وبين الكراهية والحب وكذلك تعريف من هو القريب في صورة رائعة لتعريف معنى القرابة والحب ..

١-  بين الحفظ والعمل :

« مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟». فَأَجَابَ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».، فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا»

(لو  10 :  28) المسيح هنا يوضح انه لا قيمة لحفظ الوصية إن لم يمارسها الانسان ويطبقها عملياً في حياته ، مثل الكاهن واللاوي فهما يحفظان الوصية وربما يدرسانها لتلاميذهم ولكن لا توجد رحمة أو حنو تجاه الآخر وهذه الوصية ليست لها أي قيمة إن مورست على مستوى الحفظ بَلِ «الإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا» (غل  3 :  12) ، الله يريد شخص يحبه عملياً وذلك إثباته أنه يحب الآخر لأن الذي يحب الله يحب أولاده و يحب أن يعمل خيراً ورحمة بهم لأنه على صورة الله ومثاله والله خير مع كل الناس ولا يفرق بين الناس ، وهذه كانت عقبة الشاب الغني يحفظ الوصايا ولكن لا توجد لديه قدرة للبذل أو التضحية بماله من أجل الفقراء لذلك مَضَى حَزِيناً (مت  19 :  22) لأنه لم يختبر فرحة وقوة وتعزية وشبع العطاء للكل

٢-  بين الكراهية و الحب :

الانسان الذي يحرق ويدمر ويسرق ويسلب هو كاره للآخر وليس له دين بلا هو يتبع مملكه الشيطان ، ولذلك نحن رأينا من يدعون الدين ويحرقون وينهبون ويشردون الآخرين ويروعونهم ، والحقيقة التي يعرفها المسلمون جيدا كما قال كتابهم ( ان المسلم الحقيقي هو من سلم الناس من فمه ومن لسانه … ولاتجادلهم إلا بالتي هي أحسن …. ولتجدن أشد الناس مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك أن منهم قسيسين و رهبان وهم لا يستكبرون … ) الذي يكره الآخر هو أولاً  كاره لله ثم تلقائياً كاره لنفسه وللآخرين .. إنها سمة من يعيشون في الخطية و سمة من لا يعرف الحق طريقه إلى قلبه إنهم كما قال القديس يوحنا في رسالته بِهَذَا أَوْلاَدُ اللهِ  ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ (1يو  3 :  10) مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ (1يو  2 :  11)

٣-  بين الغريب والقريب :

المسيح هنا عرّف «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» (لو  10 :  29) وكانت الإجابة من فم الناموسي «الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَة » (لو  10 :  37) ، إذاً مفتاح الحياة الأبدية هو عمل الرحمة لذلك حينما تحدث عن الحياة الأبدية ومن سيكون عن يمين الاب كانوا هم من صنع رحمة وليس من قدموا صلوات أو أصوام أو صدقات وليس من إمتنع عن الخطايا لأن هذه أفعالاً يحبها ويمارسها من يصنع رحمة مع ( الجوعان ، العريان ، العطشان ، الغريب ، المسجون ، المريض ) ، إذاً العمل وبالأخص عمل الرحمة هو مفتاح و طريق الحياة الأبدية أو بمعنى آخر من يعمل رحمة مع الآخرين بغض النظر عن الدين أو الملة أو العائلة أو الجنس أو العرق هو الذي يستطيع أن يصوم ويصلي ويتصدق من قلبه وبصدق وبحب حقيقي ، ويكون مترجماً لحبه لله . الذي يحب الله من كل قلبه وفكره وقدرته ونفسه هو الذي يستطيع بسهولة جداً أن يحب الآخر .

٣٠ – مفهوم الخدمة

الإنجيل لو ١٠ : ١ – ٢٠ ( ١٥ توت )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال إرسالية المسيح للتلاميذ والسبعين رسول الذين أرسلهم اثنين اثنين وعرفهم إسلوب الخدمة وأسلحتها ومجالاتها وماذا يقدمون للناس ..

١-  إسلوب الخدمة :

هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ (لو  10 :  3)

هنا يوضح لنا المسيح إسلوب ومنهج الخدمة وسط الذئاب التي تريد أن تفتك بنا وبالرعية ، نحن نذهب على حساب الراعي الذي يعد غنماته كل لحظة وعينه عليها ويجمع الضعيف ويحمل الذي تجرحت رجليه من الصخور فوق منكبيه وهو أسد على الذئاب وهو يسير في المقدمة نتبعه بقلوبنا ونفوسنا مطمئنة نصمت صمت الحملان وهو يحارب عنا ومهما طال الطريق وضاقت الدنيا فلن نعيا ولن نتعب أو نكلّ لأننا ننتظر النهاية السعيدة . ماذا تعمل الذئاب ونحن محمولين على كتفيه ، الذئاب الآن تجرأت وتحاول أن تدخل كنائسنا وبيوتنا لكي تخطف أولادنا تحت شعارات الحرية والإنفتاح لكي ثق ان الله هو الراعي والمسئول ولا تحمل نفسك المسئولية ولكن قل يارب هم أولادك وبناتك وانت القادر أن تنقذهم من فم الذئاب .

٢-  أسلحة الخدمة :

لاَ تَحْمِلُوا كِيساً وَلاَ مِزْوَداً وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ تُسَلِّمُوا عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ (لو  10 :  4) ، الخادم لا يحمل أسلحة للحرب أو للخدمة ولا يحمل أموالا أو أكلا أو ذهبا ولا يغرق في هموم الدنيا التي تظهر عدم إيمانه ولا يرتدي حذاء يقيه الآلام الطريق أو الصخور أو الأشواك لأننا كما قال المسيح لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ (يو  17 :  16) الله اراد أن يكون سلاح الخادم هو كلمة الله والإعتماد الكلي عليه سواء في المؤونة أو الكيفية «لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ» (عب  13 :  5). والسلاح الآخر هو إلقاء السلام الذي من فوق والذي يستمد قوته وفاعليته في الآخرين من سلام المسيح الذي يملأ السماء والأرض ، إنه سلام محمول على النعمة أي على الخادم الحقيقي أن يحتفظ بهدوءه وسلامه وإتزانه كشرط أساسي للخدمة والذي يرفض هذا السلام يرتد عليه عدم السلام وعدم الراحة إلى الأبد ويمتلئ غضباً.

٣-  مجالات الخدمة :

وَإشْفُوا الْمَرْضَى الَّذِينَ فِيهَا وَقُولُوا لَهُمْ: قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ  (لو  10 :  9) ، العمل الأساسي للخادم هو شفاء النفس لأن النفس هي أساس كل الأمراض التي تصيب الانسان والإنسان الذي يشفي من الخطية أولاً ثم من العقد النفسية ثانياً وأخيراً من المرض الجسدي إن أمكن فهذه هي مجالات الخدمة لذلك قال لهم الدعوة الأولى لخلاص النفس والتوبة قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ  (لو  10 :  9). لقد أعطاهم سلطاناً على الشياطين حتي تخضع لهم باسمه ولا يضرهم شئ ، إذاً نحن نخدم نفوس تحتاج إلى إخراج الشياطين منهم وما أكثر هذه الشياطين حول أولادنا وبناتنا هذه الأيام والنفوس مريضة و أسيرة لهذه الشياطين ولكن هو أعطانا سلطاناً عليها «يَا رَبُّ حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ» (لو  10 :  17) ، العلاج هو شفاء النفس بواسطة الله شخصياً ، صلي واطلب معونة الله بدموع حتى يشفى نفوس أولادك فهو القادر وحده وليست بالكورسات ولا المحاضرات يتم شفاء النفس بل بلمسة من يده .

٣١ – مفهوم الصليب ( عيد الصليب ١٧ توت )

البولس ١ كو ١ : ١٧ – ٣٢ ، الكاثوليكون ١ بط ٢ : ١١ – ٢٥

في ثلاث كلمات عن مفهوم الصليب في حياتنا من خلال الإنجيل والرسائل التي وردت في أناجيل هذا اليوم ..

١-  الصليب حب :

خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي (يو  10 :  27) ، على الصليب إتحد المسيح بنا وصار فينا وصرنا فيه وأخذنا اذانه التي تنشغل بسماع كلمته . وعلى الصليب إنفتح الفردوس مستقبلاً أول وأعتى الخطاة وهو اللص اليمين ، وعلى الصليب إنفتحت ذراعيه لإستقبال خرافه التي تسمع صوته ، وعلى الصليب إنفتحت أبواب الحياة الأبدية وهذا هو قمة ومنتهى الحب لأنه على الصليب سلّم الآب الخراف للابن أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ (يو  10 :  29) … إنتقلت الخراف من يد المالك إلى يد الفادي لكي يطهرها بدمه ويقدمها عذراء عفيفة للمسيح رغم كل خطاياها كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي

(يو  17 :  6) أيوجد حب أعظم من هذا … أن تنفتح أمامنا الحياة الأبدية مجاناً لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ (يو  3 :  16) ، هذا هو إلهنا ومسيحنا فاتح أحضانه على الصليب وَ مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً (يو  6 :  37)

٢-  الصليب قوة :

وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي (يو  10 :  28) قوة الصليب أنه يحصن أولاده ضد الهلاك لأننا على الصليب صرنا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه لأننا كنا معه وفيه وفي عقله وفي قلبه وعلى الصليب لا يستطيع الشيطان أن يقترب منا وعلى الصليب أعلن لنا سر الحياة والأمان المطلق لمختاري الله لأننا ولدنا من الله كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ  لاَ يُخْطِئُ، (1يو  5 :  18). يقول في البولس اليوم فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ (1كو  1 :  18) وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً:

لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: َبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ  و َحِكْمَةِ اللهِ (1كو  1 :  24).

أخي الحبيب أنت قوي لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا!

(يؤ  3 :  10) لا تخف من أي شئ في العالم لأنك بالصليب أقوى من العالم ، جرب قوة هذه العلامة في مشاكلك وفي ضيقاتك وسوف ترى عجباً

٣-  الصليب ألم :

فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ (يو  10 :  31) على الصليب تألم عنا بكل أنواع الألم ، الألم الجسدي في أعنف صوره والألم النفسي في أقصى مراحله «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. »

(مت  26 :  38) والألم الأسري في ترك أمه والألم الاجتماعي في خيانة تلاميذه وأولاده وهروبهم منه وإنكارهم لكل ما قدمه لهم مهما كانت الآمك فهو جازها عنك لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ (عب  2 :  18) ، مهما كانت آلامك فهو جازها عنك اسمع الكاثوليكون اليوم يقول لأَنَّ هَذَا فَضْلٌ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ يَحْتَمِلُ أَحْزَاناً مُتَأَلِّماً بِالظُّلْمِ .. لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ (1بط  2 :  21). أخي الحبيب حينما يتناول الناس أو اقرب الناس حجارة ليرجموك فلا ترتعب أو تخف فهذا نصيبك في الحياة

٣٢ – مفهوم التلمذة

الأحد الثالث من شهر توت الإنجيل لو ١٤ : ٢٥ – ٣٥

عيد الصليب ( ثلاثة أيام من ٢٧ – ٢٩ توت ) .

عيد الصليب حسب التقليد يقع في ١٠ برمهات ويقع دائماً في الصوم الكبير وهو عيد إكتشاف الصليب على يد القديسة هيلانه ويُحتفل به باللحن الشعانيني . ولكن في شهر توت يحتفل به ثلاثة أيام ( يوم لإكتشاف الصليب ، ويوم لبناء كنيسة القيامة ، ويوم لظهور الصليب في السماء ) . في ثلاث كلمات عن مفهوم حمل الصليب والتبعية وشروطها لكي يكون الانسان تلميذا ..

١-  حياة البغضة :

إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً ( لو  14 :  26 ) إن أعنف أنواع الإرتباطات التي تربط الانسان هي أهل بيته لأنها رباطات يدخل فيها قوة اللحم والدم والعشرة والعواطف وهذا هو الوضع الطبيعي للإنسان الطبيعي

( في هذه الأيام نرى البغضة وتقطيع هذه الربط لأن هذا هو عمل الشيطان في الأيام الأخيرة وليس عملاً روحياً ، والمسيح هنا لا يقصد بالبغضة الكراهية أو التعالي ولكن يقصد التحلل الداخلي من هذه الأربطة إن كانت تحول دون وصولي أو إرتباطي بالتلمذة للمسيح . المسيح يمثل الحياة الأبدية والملكوت ولا يستطيع أحد أن يأتي إلى الملكوت وهو محمل بمشاعر انسانية تعوق تلمذته له

( مثل الاب أو الأم الذي يسرق من أجل أولاده ، أو الزوج أو الزوجة الذي يتخاصم أحدهم مع أهل الآخر ، أو مثل الاب أو الأم الذي يبيع الصوم أو الكنيسة من أجل رعاية الأولاد أو مثل الأخ أو الأخت الذي يخسر الابدية بسبب الصراع على المال )

٢-  حساب النفقة :

وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجاً لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟

(لو  14 :  28) ، على التلميذ الذي اراد التبعية وحمل الصليب أن يجلس ويحسب ما هو المكسب وما هي أبعاد الخسارة لهذه التلمذة ، وأول الخطوات هي الطاعة فهي حجر الأساس للبناء كله وثاني حجر هو التسليم للمعلم والإنجيل أو كأن الإنسان باع نفسه للمعلم والإنجيل وهذا يستلزمه إتضاع لأن مصيبة هذا العصر هي المعارضة في كل شئ والملاججة في التعليم والتشكيك في المسلمات أو قل هو الإلحاد المستتر ( من قال هذا ؟ ، وإثبت لي هذا ؟ ، ومن قال أن الإنجيل صح ؟ ومن قال أن المسيح قال ؟ ، ومن قال أن هذا هو التفسير ؟ ) وهنا ينهار البناء لأنه يقوم على أساس هش ومتقلب وليس هناك ثوابت وهنا تنهار التلمذة وينهار البناء كله لأن المبني أو البرج قام بغير أساس ؟؟؟ أرأيت لماذا يجلس الانسان ويحسب حساب النفقة بإتضاع وببساطة وبطاعة

٣-  سؤال المصالحة :

وَأَيُّ مَلِكٍ إِنْ ذَهَبَ لِمُقَاتَلَةِ مَلِكٍ آخَرَ فِي حَرْبٍ لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَتَشَاوَرُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلاَقِيَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ الَّذِي يَأْتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً؟ وَإِلاَّ فَمَا دَامَ ذَلِكَ بَعِيداً يُرْسِلُ سَفَارَةً وَ يَسْأَلُ مَا هُوَ لِلصُّلْحِ

(لو  14 :  32) . الانسان الذي أراد التلمذة يواجه حرب عنيفة مع عدو الخير .. كل عداوة يحملها الشيطان ضد المسيح يوجهها إلى أولاده والإنسان الذي يريد التلمذة يصدر له عدو الخير الكراهية والبغضة والصراعات على الأرض والمال والعداوة الإنسانية من خلال الدين أو العرق أو النسب أو الجنس وهنا تكون الحروب بين الناس وبين الشعوب وحتى بين أشقاء وأقارب البيت الواحد ولأن العدو قوي يَأْتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً؟ فلا سبيل للتلمذة إلا بالمصالحة ( يرسل ويسأل المصالحة ) . لكي تكون تلميذا ترغب في حمل الصليب والتبعية إلى أبواب الملكوت ؟ إحتمل المهانة والغرامة وإحتمل كل أنواع التعيير أو الشتيمة وسلب الأموال وإذهب انت أولا واصطلح مع أخيك لأنك ملح جيد في وسط عالم ردئ واترك المال إن كان سبباً في الخصومة وإترك الكرامة ان كانت سبباً في البغضة والعداوة وتصالح مع خصمك طالما كان معك في الطريق وهذه أقصر الطرق للتلمذة

٣٣ – مفهوم الخوف

الإنجيل لو ١٢ : ٤ – ١٢ ( الأربعاء ٢٢ توت )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخوف من خلال إنجيل اليوم ومن خلال الأحداث التي تمر بنا خاصة في تلك الأيام ..

١-  لاتخافوا من … القتل :

لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ (لو  12 :  4) ، الذين يخافون من الموت قتلاً هم الضعفاء الذين ليس لهم إله أو رجاء ، الذي اتبع المسيح قطعاً سوف يقف أمامه عدو الخير ويدفع أولاده وجنوده الأشرار على الأرض لكي يفتكوا بأولاد الله . المسيحية قامت وتشامخت وإرتوت من دماء الشهداء ، ودماء الشهداء كانت وما زالت بذار الكنيسة وسبب قوتها ومجدها . عدم الخوف من القتل يدفع الانسان المسيحي إلى الإعتراف كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ (لو  12 :  8) إن مستقبل المسيحي فوق عند الله في الحياة الأبدية يتوقف أساساً على قدرته في التعبير والإعلان بشجاعة عن المسيح هنا إنها شجاعة إيمانية . كل من استهان بالموت وقت الخطر أو الشهادة يرى القيامة حاضرة عنده ويرى السموات مفتوحة وابن الانسان جالساً عن يمين العظمة ! أليس هذا ما رآه اسطفانوس وقت إستشهاده . إذا لا داع من الخوف من الموت قتلاً لأننا سنعاين مجده في الحال ونكون الي جواره

٢- خافوا من … الشيطان :

بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ: خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ هَذَا خَافُوا! (لو  12 :  5)… هذا هو الخوف النافع والهام وهو الخوف من الإنقياد والسير وراء الشيطان ( قتّال للناس منذ البدء ) ، الشيطان هو العدو الذي يجب أن نخاف من السير في طريقه وليس الخوف منه شخصياً لأن الله أعطانا سلطاناً أن ندوسه ونغلبه الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ » (لو  10 :  17) ، نحن نخاف من طريق الشيطان لأنه يؤدي إلى موت الجسد والنفس ويكون المصير هو جهنم . إن طريق جهنم هو طريق إنكار المسيح وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ (لو  12 :  9)

إن عمر الانسان كله يقاس على مستوى الإعتراف بالمسيح من عدمه ، إن العروض التي يتواجه بها الانسان لكي يعترف بالمسيح تحسب بالآلاف ! هنا يكمن الخوف أن يضيع العمر دون أن تخرج من القلب والفم شهادة لحساب المسيح سواء بالأعمال أو بالكلمات ( وهذه سعادة الخدمة ) أو بالمواقف وهذا أقسى عمل للشيطان أن يضيع عمر الانسان دون شهادة بل رفض للفداء والخلاص الذي قدمه لنا مجانا ( التجديف )

٣-  اطمئنوا إلى ….. الله :

أَلَيْسَتْ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ تُبَاعُ بِفَلْسَيْنِ وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَيْسَ مَنْسِيّاً أَمَامَ اللهِ؟ بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضاً جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ ! فَلاَ تَخَافُوا. أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ! (لو  12 :  7) إنه يعرفنا اكثر مما نعرف نحن أنفسنا ، فمن يستطيع أن يعد شعر رأسه هو يعرف ما يضرنا وما يفيدنا وما يدور بقلوبنا ولذلك اصبح من البديهي أن نسلمه الجسد والنفس والروح فهو أكثر أمانة عليها من أنفسنا ، فإن كان الأمر كذلك فممن نخاف وممن نرتعب ، نحن محمولين على الأذرع الأبدية إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ (مز  27 :  3) إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرّاً لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي.  (مز  23 :  4). نحن نطمئن أن الله يرى أولاده وكنيسته لأننا افضل من عصافير كثيرة وأنه رأى شهدائنا في هذه الأيام وهم اكثر عدداً في هذه السنوات عن سنين كثيرة مضت ورأى كنائسنا التي أُحرقت وهي أكثر عدداً منذ بداية الكنيسة وحتى اليوم وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ (ملا  3 :  16) ويقول لنا الرب فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَحْتَجُّونَ أَوْ بِمَا تَقُولُونَ (لو  12 :  11) لأنه هو يحارب عنا ونحن صامتون والكنيسة تعبر على أجساد شهداء هذا عددهم ودموع كالنهر ولكن هو وحده القادر أن يمسح كل دمعة من عيوننا

٣٤ – مفهوم خداع الشياطين

الإنجيل لو ١٠ : ١ – ٢٠ ( الجمعه ٢٤ توت )

في ثلاث كلمات عن خداع الشيطان وتركيز حروبه ضد الخدام وأولاد الله ..

١-  شيطان رفض الخلاص :

وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا وَلَمْ يَقْبَلُوكُمْ فَاخْرُجُوا إِلَى شَوَارِعِهَا وَقُولُوا: حَتَّى الْغُبَارُ الَّذِي لَصِقَ بِنَا مِنْ مَدِينَتِكُمْ نَنْفُضُهُ لَكُمْ. وَلَكِنِ اعْلَمُوا هَذَا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ (لو  10 :  11) الشيطان في خداع للإنسان دائماً يجعله يرفض رسالة الخلاص والتوبة ويسعى إلى أن يجعله إما يرفض أو يؤجل أو يتناسى خلاصه ، خداع الشيطان هو أنه يلهي الانسان عن نفسه بالمشغولية ورفض الخلاص واحياناً يدفع الانسان للازدراء بالمسيح أو تمزيق صوره أو شتيمة أولاده مثل شتيمة البابا مثلاً والجنوح إلى الشر والقتل والحرق والسرقة إنها زيجة شيطانية بين هؤلاء الناس وبين شيطان الخداع الذي يقنعهم أنهم بهذا يدافعون عن دينهم وينصرون دينهم واسمع قول الرب عن هؤلاء يَكُونُ لِسَدُومَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاًمِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ (لو  10 :  12). كل من رفض خلاص المسيح وملكوته سوف يلاقى مصيراً أبدياً قاسياً وسوف ينفض الرب يده من هؤلاء لأنه ارسل لهم خلاصاً هذا مقداره ولكن رفضوه وحاربوه وحاربوا أولاده ومنعوهم من ممارسة عباداتهم .

٢-  شيطان الحيلة و الغدر :

هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناً لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ (لو  10 :  19) ، الحية تمثل الحيلة والمكر والخداع والمراوغة والانقضاض ودفع السم في جسم الانسان ، الشيطان أو الحية دائماً يستخدم الحيلة كما فعل مع حواء وقد استغرقت قصة حواء سنوات طويلة ولم تحدث من أول حديث كما يظن البعض انه كما يقول عنه الكتاب فتّال حبال أي قد يحارب سنوات طويلة من أجل خطية واحدة ويستخدم كل أنواع الحيل لإقناعك بصحة أو مشروعية ما تعمله . والعقرب رمز للشر المستتر وسرعة الإيذاء مع سرعة الاختفاء وسمه مميت وهي صفات أحيانا تتجسد في بعض الأشخاص ( مثل فلان أو فلانه مثل العقرب ) الذين يأذون البشر ويفتكون بهم . الله يا أخي أعطانا سلطاناً على هؤلاء الناس عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ ( الحية الكبيرة الخبيثة ) تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ (مز  91 :  13) هذه هي قوات العدو التي أبطل المسيح مفعولها وأعطى لأولاده أماناً ضدها وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ ( أي فوق جحر الثعبان المؤذي جداً ) وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوانِ (اش  11 :  8) ؟ عجباً أتوجد قوة أُعطيت للمسيحي بالأخص أقوى من هذا ؟؟؟؟ اتوجد عناية أكثر من هذا ؟؟

٣-  شيطان مواهب الروح :

لاَ تَفْرَحُوا بِهَذَا أَنَّ الأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ بَلِ افْرَحُوا بِالْحَرِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَكُمْ كُتِبَتْ فِي السَّمَاوَاتِ»

(لو  10 :  20). يقول قداسة البابا شنوده ( لا تطلبوا مواهب الروح بل اطلبوا ثمار الروح )

مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. (غل  5 :  23).

كثيرين ضاعوا بسبب الجري وراء المواهب وكثيرين هلكوا بعد أن صارت عندهم مواهب وقديماً كانت توجد أوشيه من اجل أصحاب المواهب حتى لايهلكهم الشيطان لأن المواهب دائماً يضرب الشيطان أصحابها بسهولة لذلك حذر المسيح تلاميذه من هذه الخدعة وأن لا يفرحوا بها بل بالحري أن أسمائهم كتبت في السموات ، اسمع قول الكتاب أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ (مت  7 :  22). ثمار الروح هي الباب إلى الملكوت أما المواهب فهي من عند الله ولكن سرعان ما يستخدمها الشيطان ويحولها إلى مملكته ويهلك صاحبها ويخدعه بقدراته ويوقعه في الكبرياء

٣٥ – مفهوم التوبة

الأحد الرابع من شهر توت الإنجيل لو ٧ : ٣٦ – ٥٠

في ثلاث كلمات عن مفهوم التوبة من خلال حديث السيد المسيح مع المرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي ..

١-  التوبة دموع :

وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ (لو  7 :  38) دموع التوبة لها معاني كثيرة ، هي دموع التقصير في حق الله وعشرته ، نحن أمام مقارنة بين الفريسي الذي قصر في كل شئ وأمام المرأة التي قدمت كل شئ وأجادت التعبير بكل قوة ، فقد حلت دموعها الغزيرة مكان غسل القدمين وهي لا تملك أن تعتذر عن الماضي إلا بدموعها ، وهي دموع الخجل من شخص المسيح الذي قدم جسده للمرأة لكي تتلامس معه بقوة وبلا حساب لنجاستها أو إشمئزار مما فعلت تَعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي. أُذَوِّبُ فِرَاشِي (مز  6 :  6) مَزَجْتُ شَرَابِي بِدُمُوعٍ

(مز  102 :  9) . وهي أيضاً دموع الفرح لقبول المسيح لها بلا أي شروط أو تحفظات أو طلبات بل بالعكس هو مدحها دون الفريسي وهي أيضاً دموع العرفان بالجميل إنها ساعدها في توبتها وسمح لها أن تقدمها جهاراً أمام الناس . الدموع وسيلة تعبير قد تكون أقوى من الكلمات فقد يقف إنسان أمام الله لا يتكلم ولكن تنساب دموعه معبرة ومتكلمة عنه وهي لغة يفهمها الله وأصحاب القلوب الحساسة التي تحس بالآخرين … إنها لغة بالغة التعبير وقوية قوة الجبال الصامتة ولكن لمن يفهم

٢-  التوبة حب :

وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ

(لو  7 :  37) إنه حب جارف بلا حسابات ، إنه مغامرة أن تتجرأ امرأة معروفة لكل المدينة إنها خاطئة وتدخل بيت الفريسي المتزمت دون أي إعتبار لما سوف يقال عنها وبلا حسابات لإمكان طردها ، إنه جسارة المحبة وقوتها التي لا تعرف أي حسابات ، ثم تشتري قاروه طيب غالية الثمن لأن رائحته ملأت المكان ، إنه الحب الذي لا يفكر في الحسابات . من علامات الحب التقبيل وهنا قصّر الفريسي ولم يقدم القبلة عند استقبال المسيح وهي تعبير عن الاشتياق والحنان والرغبة في التعبير ولكن هي لم تكف عن تقبيل قدميه إنها تقبل القدمين إنه مكان المسامير التي قدمها هو حباً أيضاً فيها . التوبة مشاعر حب متدفق يأخذ أي شكل ! قد يكون كلمات وأعمال وتقدمات كل حسب ما يحمله قلب ولكن ثق أن الحب الحقيقي علاماته كثيرة ولا يستطيع احد أن يخفيه والله يدرك هذا في نفس التائب منذ أول لحظة وقبل أن يدركه التائب نفسه ، إترك قلبك يعبر بطريقته وقل له أنت تعرف اني أحبك

٣-  التوبة غفران :

ثُمَّ قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ» … «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ! اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ» (لو  7 :  50)

كلمات قوية ورائعة أن تسمع هذه المرأة المنكسرة وتنال وسام الطهارة وتخرج مرفوعة الرأس بل في وضع أفضل كثيراً من وضع الفريسي ، نحن أمام تلميذة تتلمذت بالنيه وأكملت توبتها عند قدميه وقدمت إيمانها مع طيبها فاشتمه المسيح وجميع الحاضرين ونالت الغفران ووسام الغفران من الدرجة الأولى أي من فم المسيح شخصياً رغم كبر وطول ونوع الخطية ولكن هو دفع ثمن كل هذا بالدم ويسامح دائماً بالأكثر. الايمان هنا هو ان تثق أنه قادر على الغفران مهما كانت الخطية وقادر على تأمين هذا الغفران وتحصينه ضد الخطية وقادر على محو آثار الخطية من ذهنك ومن ذهن الآخرين وأنت فقط مطلوب أن تتقدم للتوبة وعندك إيمان بكل هذا

٣٦- مفهوم الإستعداد

الإنجيل مت ٢٥ : ١ – ١٣ ( الأربعاء ٢٩ توت )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الإستعداد من خلال إنجيل الخمس عذارى الحكيمات والجاهلات ..

١-  الإستعداد حياة متكاملة :

الذي يستعد لمجئ الرب يكون هذا منهج حياته وهي منظومة متكاملة وكلها تؤول إلى ملئ الآنية بالزيت ، هي خبرة حياة متكاملة فيها عايشت النفس المسيح من خلال صلوات وأصوام وقداسات وقراءات وتعليم ، وكذلك أيام بها فرح وأيام بها ضيق وحزن وألم وصليب ، ومن خلال عطاء ومحبة بسخاء . الذي تعود على الإستعداد لا يستغني عنه ، الذي إرتبطت نفسه بالمسيح يزداد إرتباطاً به كل يوم ، هما يلتقيان يومياً ( الانسان والمسيح ) في الكنيسة والعمل والمنزل والحي والوطن …. الحياة المتكاملة هي بإختصار الحق المتكامل في سلوكنا والحق الحاضر في قلوبنا وضمائرنا في كل مواقف الحياة ! فلا يجوز أن يكون الانسان قديساً ويسرق حق إخوته أو يكون مخاصماً لوالديه ، أو يكون قديساً ولا يعطي للفقراء من أمواله ولا يجوز أن يخرج شياطين ويكون كاذبا أو يتعاطي أموالاً نظير ذلك .

٢-  الإستعداد يقظة وسهر :

فَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ صَارَ صُرَاخٌ: هُوَذَا الْعَرِيسُ مُقْبِلٌ فَاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ! (مت  25 :  6) والسهر ليس سهر الليالي بلا فائدة قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئاً. (لو  5 :  5) ولكن هو اليقظة لحيل العدو الذي يجول كأسد زائر يريد ان يبتلع أي ساهر في طريق الله . الاستعداد هنا أيضاً لكل شئ … إستعداد لحمل الصليب ، وإستعداد لتقديم البذل والتضحية للجميع .. وإستعداد لتقديم الوقت والمال والصحة لله . والسهر تنادي به الكنيسة يومياً في صلاة نصف الليل ( قوموا يابني النور لنسبح رب القوات ) هذا هو منهج الكنيسة ، والصراخ هو إشارة إلى الإستعداد واليقظة الدائمة . أخي كن يقظا على حياتك ولا تدع الشيطان يسوف لك العمر باطلاً ، وحتى إن نمت بعض الوقت أو أخطأت أو عانيت من الفتور الروحي فقل دائماً أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. (نش  5 :  2) أي قلبي ينبض بحب المسيح حتى وأنا بعيدة ، وقلبه كله إشتياق للعودة وأنا بعيدة ، إنه مستيقظ لحب من أحبني .

٣-  الإستعداد حب و إشتياق :

وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ (مت  25 :  10) الإستعداد هو رؤية دائمة في وجه الحبيب ومن كثرة التطلع في وجه الحبيب تنطبع صورته في القلب فلا يعود الانسان يتأمل سواها ، وهنا وأقول لك حقيقة إيمانية إختبارية وهي أن الإشتياق إن كان من جهتك خطوة فهو من جهة الله ألف خطوة ، إنه إشتياق العريس إلى عروسه ، إنه حب وإشتياق جارف من جهة العريس … إنه قوة جذب العريس إلى عروسه … إنها قدرة العريس على إشعال قلب العروس …. أخي الذي تقدم لطلب يد العروس هو الذي أغرقها بالهدايا والعطايا هو الذي اشتراها بدمه هو الذي أحاط و سور حولها بسياج هو الذي يخاف عليها ويجري وراءها إن زاغت أو ضاعت هو … باختصار أساس الحب والإشتياق عند العريس وهذا كفيل بتحريك قلب العروس حتي لو كان حجراً هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً (1يو  4 :  19) وهو يريد أن يأخذ عروسه ويغلق الباب عليها في فردوسه وملكوته حتي تنعم بكل عطاياه و أُغْلِقَ الْبَابُ (مت  25 :  10)

٣٧ – مفهوم الدينونة

الإنجيل مت ٢٥ : ١ – ١٣ ( الجمعة ١ بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الدينونة من خلال أمثال الكتاب المقدس عن الدينونة التي جاءت في آخر انجيل متى ..

١-  الدينونة لها أساس :

الزيت .. من الأساسيات التي سوف يسألك الله عنها هل معك زيت أم لا ؟ وأجمع الآباء أن الزيت هو كل عمل يخص العبادة ويكون فيه عمل للروح القدس و تغذية وامتلاء من هذا الروح أي صلاة أو صوم أو قراءة أو تأمل أو خدمة أو قداسات .

العمل .. طُوبَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا! (مت  24 :  46) هكذا يعتني بالأصاغر ولا يضربهم أو يهملهم وأحب أن أدخل إلى العمق في هذا المفهوم فليس العطشان هو العطشان للماء بل كل إنسان عطشان إلى كلمه تعزيه أو كلمة عزاء أو كلمه تريحه ، وليس المحبوس هو المحبوس في السجن بل كل إنسان محبوس بسبب ضيقة أو مشكلة قد لا تخرجه من البيت أو كل إنسان مشلول فهو محبوس أو كل إنسان فقد النطق نتيجة جلطة فهو اكثر من محبوس وليس الغريب هو التائه بل هو كل إنسان لفظه أهله أو المجتمع مثل الخارج من السجن أو المدمن فهذا اصبح غريباً .

المتاجرة .. الحساب على أساس المتاجرة ، كل إنسان أخذ وزنات حتى ولو كانت واحدة ولابد من المتاجرة أي تنمية هذه الوزنة أما من يأخذ الوزنة ويدفنها فلقد سماه العبد الشرير والبطال والكسلان .

٢-  الدينونة لها مكافآة :

الدخول إلى الفرح : نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ. كُنْتَ أَمِيناًفِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ (مت  25 :  21) الْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ (مت  25 :  10) ، الأمانة في كل شئ ( الكنيسة ، العمل ، الأسرة ، الوطن ) نحن أمام أفراح دائمة ليس هناك حزن او بكاء او نحيب وليس هناك ضيق .

أرض جديدة وسماء جديدة : ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، (رؤ  21 :  1) بها سعادة أبدية وبها المسيح يمسح من العيون كل دمعة وفي الأرض الجديدة والسماء الجديدة نجلس كالخراف عن يمين الله ونكون مباركي الاب تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي (مت  25 :  34) مضاعفة الوزنات فَخُذُوا مِنْهُ الْوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِلَّذِي لَهُ الْعَشْرُ وَزَنَاتٍ لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ

(مت  25 :  29)

٣-  الدينونة ليس لها ميعاد :

الدينونة حقيقة مؤكدة يؤكدها الكتاب والحساب قادم ومؤكد أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ (لو  16 :  2) وَبَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَتَى سَيِّدُ أُولَئِكَ الْعَبِيدِ وَحَاسَبَهُمْ (مت  25 :  19) والحقيقة الأخرى المؤكدة أنه ليس هناك ميعاد البعض يظنوه بعيداً سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ (مت  24 :  48) والبعض يظنوه قريباً ولكن هو يأتي بلا ميعاد يَأْتِي سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا (مت  24 :  50) ، فَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ صَارَ صُرَاخٌ: هُوَذَا الْعَرِيسُ مُقْبِلٌ فَاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ! (مت  25 :  6) «اِسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ (مت  24 :  42). الموت حقيقة ليس لها ميعاد !! نظرة إلى صفحات الجرائد ستجد جميع الأعمار وان الموت لا يترك عمراً . ونهاية العالم ايضاً ليس لها ميعاد محدد بل كما حدث في أيام نوح هكذا سيحدث فجأة وفيما الناس يأكلون ويشربون ويتزوجون جاء الطوفان

٣٨ – مفهوم الشفاء

الإنجيل مر ٢ : ١ – ١٢ الأحد الاول من شهر بابه

في ثلاث كلمات عن مفهوم الشفاء وعلاقته بسر مسحة المرضى و ان المقصود والعمق في السر أنه ليس الشفاء من المرض الجسدي بل هو شفاء النفس من الخطية وقدرة النفس على تحمل المرض الجسدي

١-  الشفاء إيمان :

فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ (مر  2 :  5). هناك علاقة وثيقة بين الايمان والشفاء ، ولذلك يقول الكتاب وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ (لو  9 :  11). والإيمان هنا ليس إيمان الأربعة أصدقاء أو إيمان أول فرقة إسعاف في التاريخ بل هو إيمان الرجل المشلول الذي ألح وبكى وأصر وتوسل إلى زملاءه أن يحملوه بأي طريقة ويضعونه امام المسيح وربما هو صاحب فكرة فتح السقف وانزاله من بين الأجر فنستطيع أن نقول أنهم حملوا إيمانه وقدموه للمسيح . ان الإصرار على الذي يزكيه الايمان واللهفة على نوال لمسة من يد المسيح للشفاء كان الطريق لشفاء المرأة نازفة الدم ، والطريق لشفاء صاحب اليد اليابسة . أخي ضع في قلبك ان الشفاء يحتاج منك إلى قوة إيمان بأنه قادر وأنه لابد وأن تجتاز العقبات حتى تصل إلى المسيح وهنا سوف تحصل على الشفاء ليس فقط من الخطية بل شفاء من كل ما تطلب أن تشفي منه .

٢-  الشفاء غفران :

قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» (مر  2 :  5) هذا هو أساس سر مسحة المرضى أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ (يع  5 :  15) الأساس في الشفاء كما قال الكتاب هو أن المريض ( جسدي أو نفسي أو روحي ) هو التخلص أو الشفاء من الخطية ، لأنه لا يوجد مرض شديد أو خفيف ولكن توجد نفس مثقلة بالخطية فلا تستطيع تحمل المرض بل تفقد الرجاء والرغبة في الحياة وتوجد نفس أخرى شفيت من الخطيه بالتوبة والاعتراف اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالّزَلاَّتِ،

(يع  5 :  16) تستطيع أن تتحمل المرض برضى وصبر وفرح . معظم الأمراض الجسدية لها ينبوع من النفس ( السكر ، القلب ، الضغط ، الصداع ، حتى الأمراض الخبيثة ( أساسها خلل في الجهاز المناعي ) اسمع قول الطبيب للشفاء نظم أكللك ( صيام ) إشتغل بتعقل ( عدم الجري وراء المال ) خذ قسطاً من الراحة والتأمل ( الصلاة ) لا تغضب أو تفقد أعصابك ( ثمار الروح القدس ) لا تجهد نفسك

( البعد عن الخطية ) … إنها كلها وصايا روحية ودعوة للتوبة لشفاء النفس وحصولها على الغفران وهنا يصبح المرض الجسدي لا قيمة له

3 – الشفاء قوة :

أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ … «لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ» (مر  2 :  11) ، هنا تتجلى قدرة الله على شفاء النفس ثم شفاء الجسد إنه يحصل على قوة اما بالشفاء الكامل نفساً وجسداً أو شفاء النفس وهنا تأخذ النفس قوة تستطيع بها تحمل المرض ومقاومته لأن الروح نشيط وقوي وقادر على حمل الجسد ولكن العكس غير صحيح . انظر كيف تحول هذا المشلول الذي تيبست كل عضلات جسمه وضمرت وضعفت وأصيبت جميع عظامه بالهشاشة ( المشلول دائماً يعاني من هشاشة شديده ولذلك يصاب بالكسور في العظام بسهولة ) تحول بكلمة المسيح إلى بطل من أبطال حمل الأثقال ( السرير في ذلك الوقت كان من الحديد ومكوناته كثيرة ) . كلمة ثق يا بني في الترجمة اليونانية ( تشجع يا ولدي أو تقو ) المسيح حينما يمد يده يعطي معها الرجاء والقوة والتشجيع والأمل لذلك قام المشلول وحمل النعمة في حضنه والنعمة حملت عنه ثقل السرير بل قل ثقل ضميره فذهب إلى بيته مبرراً قبل ان يكون صحيحاً معافى . ثق أن أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا (اش  53 :  4)

٣٩ – مفهوم الجهاد

الإنجيل مت ٢٥ : ١ – ١٣ ( ٦ بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الجهاد من خلال مثل العذارى الحكيمات والجاهلات ، لأنه يوجد جهاد قانوني وجهاد ضائع أو غير قانوني ..

١- الجهاد هو صراع مع الله :

فَاسْهَرُوا إِذاً (مت  25 :  13) ، مشكلتنا هى أننا نحارب الشيطان ونضع الخطط لنقضي على الشيطان وأننا نظن أن لنا إرادة و قوة تستطيع أن تقهر أو تغلب الشيطان ، الحقيقة يا أخي انك لا تقدر على الشيطان بإرادتك أو وحدك لأنه ذو خبرة طويلة و فتّال حبال أي باله طويل حتى أنه يُسقط أعظم القديسين لأَنَّهَا ( الخطية ) طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ (ام  7 :  26) . نحن الآن في الخدمة نجد شباب ملحد وشباب منحرف ولا نجد حلولاً ولا كلاماً مقنعاً يقنعهم وليس لنا ان ندعوهم للجهاد ضد هذا وليس لنا حل نقدمه لهم ولنا الا أن نعلمهم الجهاد مع الله … ندفعهم الى سؤال الله والصراع والطلب من الله ليكشف لهم وندفعهم الى التردد على بيت الله وفتح الكتاب وان يصارعوا ويطلبوا من الله المعرفة كما فعل يعقوب “لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي” (تك  32 :  26). نحن لا نصلح ان نكون طرفاً في الحرب …. هي حرب بين الله والشيطان ونحن نجاهد مع الله لكي يتولى زمام الحرب لأَنَّ الْحَرْبَ لِلرَّبِّ (1صم  17 :  47) الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ» (خر  14 :  14)

٢-  الجهاد هو السهر مع الله :

الْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ (مت  25 :  10) والسهر هنا ليس سهر الليالي حتى وان كان في الكنيسة أو في مولد من الموالد ولكنه سهر الحكمة وسهر اليقظة وسهر المراجعة للنفس عما فعلت وعما كسبت ، أي سهر على حياتي وحراسة حواسي كُنْ سَاهِراً وَشَدِّدْ مَا بَقِيَ، الَّذِي هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَمُوتَ، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَعْمَالَكَ كَامِلَةً أَمَامَ اللهِ  فَاذْكُرْ كَيْفَ أَخَذْتَ وَسَمِعْتَ وَاحْفَظْ وَتُبْ، فَإِنِّي إِنْ لَمْ تَسْهَرْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ كَلِصٍّ، وَلاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ (رؤ  3 :  3) طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلَّا يَمْشِيَ عُرْيَاناً فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ» (رؤ  16 :  15). النوم هو الغفلة عن سماع صوت الله أو قل هو عدم المتاجرة أو عدم الخدمة ولهؤلاء قال عنهم العبد الردئ والعبد الشرير والكسلان ؟؟ كن ساهراً وشدد ما بقى طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِراً كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي حَافِظاً قَوَائِمَ أَبْوَابِي (ام  8 :  34)

٣-  الجهاد هو صحوة مع الله :

فَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ صَارَ صُرَاخٌ: هُوَذَا الْعَرِيسُ مُقْبِلٌ فَاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ! (مت  25 :  6). الشيطان في طريق حياتنا على الأرض كل هدفه ان يسرق منا أشياء كثيرة والجهاد الحقيقي هو ان نسترد منه ما يسرقه منا حتى و لو في نهاية العمر !! فهو قد يسرق منا ثوب العفة والطهارة وجهادي أن استعيد منه هذا الثوب ولا أكون مثل الذي دخل العرس عرياناً وليس عليه ثوب العرس ، وقد يسرق مني ثوب الأمانة في تعاملاتي المادية والشخصية أو يسرق مني ثوب المودة والمحبة والسماحة والغفران مع الآخرين ، لذلك نحن نصارع طوال حياتنا لنسترد الثوب الذي أخذ منا في مراحل معينة من حياتنا كان الضغط فيها شديداً علينا أو كنا في حالة فتور أو تواني أو انعدام وزن فرضته الظروف والسن والأطراف المحيطة بنا في هذا الوقت … لذلك جهادنا أن نسترد ما سرقه الشيطان منا . لقد قرر الابن الضال ان يقوم ويذهب الي أبيه ليسترد ما أخذه الشيطان منه ( حضن أبيه ، طهارته ، شبعه ، نظافته ، غناه ، الحلة الجديدة ، الخاتم ، العجل المثمن ) لقد عاد لينهي قصة الجوع والعوز ورائحة الخنازير وأكلهم وبرد البعد عن حضن الاب

٤٠ – مفهوم الرحمة

الإنجيل   مت ١٢ : ٩ – ٢٣  ( ٨ بابة )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الرحمة التي هي طريقنا إلى رحمة الله بنا ” طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ (مت  5 :  7) ..

١-  الرحمة فعل خير :

إِذاً يَحِلُّ فِعْلُ الْخَيْرِ فِي السُّبُوتِ!» (مت  12 :  12) إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً (مت  12 :  7) المسيح هنا يهاجم قسوة اليهود على الإنسان عكس ما يفعلون من أجل المكسب المادي فلو سقط خروف سريعاً يقيموه ويكسروا السبت . إن فعل الرحمة عند الله أهم من تقديم الذبائح بل هو قديماً في سفر اشعياء قال «اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ وَبِدَمِ عُجُولٍ وَخِرْفَانٍ وَ تُيُوسٍ مَا أُسَرُّ (اش  1 :  11). الكنيسة نفسها تكسر الطقس من أجل الرحمة فهى تُعمد قبل الميعاد في حالات النزع وتُناول في المنزل المقعد والمريض لأن الرحمة فوق الطقس . انظر الي الرجل صاحب اليد اليابسة التي يعمل ويرتزق عن طريقها وعش مشاعر هذا الرجل الذي إنقطع رزق أولاده وأصبح لا يقدر على الأكل أو الشرب ؟؟؟ هل يمكن تأجيل شفاءه لحظةً واحدةً إن كان ممكناً شفاؤه ؟؟؟ يا أخي ويا أختي عيشوا مشاعر الناس وضيقاتهم وأشعروا كأنكم مثلهم اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ، (عب  13 :  3) وحيئذ سوف تقدم على فعل الخير بمنتهى القوة

٢-  الرحمة نصرة ضعيف :

قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ (مت  12 :  20) الرحمة هنا تتجه نحو النفوس المنكسرة والنفوس التي ضاع منها الرجاء وكادت ان تنطفئ والنفوس المسكينة الْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ

(مت  5 :  3) والنفوس المطرودة من بيوتها الْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ (مت  5 :  10) أليس أخواتنا المسيحيين في كثير من المحافظات تم طردهم بفعل الجماعات التكفيرية … هل شعرت بهم أو وضعت نفسك مكانهم ، هؤلاء الضعفاء إهتم المسيح بهم وأعتنى بهم وشدد من عزيمتهم وقدم لهم كل عطفه وحنوه حتى لو كان في يوم سبت . إن كانت الخطية لوحتك وانطفأت الروح داخلك وبقيت فتيلة تدخن ضعيفة جداً وقاربت ان تنطفئ فثق ان يسوع هو هذا النافخ العجيب في بشريتنا المدخنة وإن  كنت قصبة قاربت على الإنكسار أمام الخطية أو أمام تجارب وضيقات الحياة فثق إنه سوف يجري نحوك ويرمم هذه القصبة ولا يجعلها تنكسر بل سوف يصيرها أكثر قوة . إنها الرحمة التى تجري لنصرة الضعيف والمكسور والمهزوم والمطرود . اجعلها في قلبك نحو هؤلاء تفوز برحمة الله وملكوته .

٣-  الرحمة صوت حق :

يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ (مت  12 :  20) أخي الحبيب اعلم أن صوت الحق احياناً ينقذ إنسان من حبل المشنقة واحياناً يرد حق إنسان ليس له من يذكره واحياناً يعيد الحق لأرملة أو فقير أو إنسان اغتصبت أو سلبت أمواله . المسيح دائماً يضع له شهوداً في كل عصر وربما لا يكونوا مسيحيين ولكنهم يشهدون للحق ويقولون الحق ويكونوا سببا في جلب الرحمة لنا وأعتقد إن هذا حدث امام قوى التطرف فقد رأينا الكل يشيد بوطنية الأقباط وبابا الأقباط حتي إن أحدهم قال أن المسيحيين في مصر ظاهرة فريدة في الوطنية وحب الوطن يجب دراستها ، اليس هذا هو صوت الحق الذي يخرج إلى النصرة ولن يبلغ الحق إلى النصرة الأخيرة إلا في النهاية بإستعلان غلبة المسيح على العالم عند خروج الدينونة ورفع الحق الى قمة مجده . كن صوت حق ينصر ويحابي عن الضعيف والمظلوم تستحق رحمة الله بك وقت الدينونة

٤١ – مفهوم العمق

الإنجيل لو ٥ : ١ – ١١  ( الأحد الثاني من شهر بابه)

في ثلاث كلمات عن عنوان أحاديثنا كلها وهو مفاهيم عميقة … لأن الدخول إلى عمق مفهوم أي شئ هو بمثابة مصباح منير يدخل إلى أعماق الإنسان ينير له الطريق ويوضح له المفهوم الحقيقي لكل شئ وكما قال الكتاب قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.(هو  4 :  6) أي أن عدم المعرفة يساوي هلاك والمعرفة تساوي ضياء في الملكوت وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ (دا  12 :  3) ..

١-  عند العمق إيمان :

فَأَجَابَ سِمْعَانُ : «يَا مُعَلِّمُ قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئاً. وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ»

(لو  5 :  5) دعوة المسيح هنا مستيكية ( أي سرية ) وهي تهدف إلى أن معرفة المسيح وطاعته تدخل بك الى عمق الأشياء وتبعدك عن السطحية ، لأن العمق ليس به أسماك للصيد وهذا يعرف بطرس جيداً كصياد محترف والنهار ليس فيه أسماك مثل الليل ولكن هنا إختبار للطاعة والإيمان عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ (لو  5 :  5) لأنه عكس المنطق وعكس الحسابات البشرية . الذي يقف مع داود ويقول مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ (مز  130 :  1) هو يصلي من عمق الإحتياج و من عمق الضيقات ومن عمق المشكلة بعد أن تعب العمر كله ولم يجد حلاً لما في داخله فتخرج صلاته من أعماقه بإيمان كامل للاستجابة ، عكس الذي يصلي بلسانه وليس من أعماقه . أخي إن العمق في كل حياتك الروحية

( صوم ، صلاة ، صدقة ، كتاب مقدس ، إعتراف ومناولة ) سوف يجعلك دائماً تتجه الى الكيف وليس الكم وسوف يجعل أمورك في الخفاء وليس في العلن وسوف يجعلك هادئاً متزناً في كل افعالك فاهماً لكل كلمات الله مخرجاً «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أَكْلٌ وَمِنَ الْجَافِي خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ». (قض  14 :  14)

٢-  عند العمق بركة :

وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراً جِدّاً فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ (لو  5 :  6).  لقد تعلم القديس بطرس كيف يلقي شباك الكلمة والنعمة في العمق على كلمة السيد وأول مرة إصطاد ثلاثة آلاف نفس في يوم الخمسين ثم في بيت كرنيليوس وكل أهل بيته . هذه هي طريقة الله في العمل معنا ، إن كنت تقترب منه وتدخل إلى العمق تجد بركة في كل شئ في حياتك ليست بركة مادية فقط بل في البداية بركات روحية بلا حدود قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوى السَّمَاوَاتِ وَأُفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ

(ملا  3 :  10) إنها البركة التي دفعت بطرس وإخوته لترك كل شئ وتبعية المسيح عالمين أن بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي وَلاَ يَزِيدُ الرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً(ام  10 :  22). إن معلمنا بطرس ومعلمنا يوحنا الحبيب عند بحر طبرية ( وليس جينسارت ) استدلا على المسيح من خلال البركة «هُوَ الرَّبُّ» (يو  21 :  7) … إذن إذا وجدت نعمة وبركة في حياتك ادخل الي العمق و قل «هُوَ الرَّبُّ»…

اما الذي يعيش علي السطح فيرى أموراً كثيرة غير يد الرب . إدخل الى عمق الصلاة تجد لذة وتعزية وفرح وشبع ولكن على السطح فلن تجد الا شفتين تردد كلمات جوفاء ، ادخل الي العمق في الصوم سوف تجد قوة تطرد الشياطين وسوف تعبر عن فخاخ الشيطان ولكن الذي يصوم سطحياً فلن يرى في الصوم الا نوع من تغيير الأطعمة أو رجيم سوف يساعده في إنقاص الوزن

٣-  عند العمق توبة :

فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذَلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلاً: « إخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ » (لو  5 :  8) عند العمق وعند مقابلة المسيح تنكشف امام الانسان أعماله وشروره ويشعر الإنسان بالصغر ويصرخ امام الرب أنه رجل خاطئ ،،، من الصعب على إنسان يعيش في البر الذاتي أو الإحساس بأنه غني لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَائِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ (رؤ  3 :  17) وهنا وينكشف امام أعيننا خطة الله لخلاص الانسان . إنه حينما ينطق الإنسان بأنه خاطئ وإن الله لابد وأن يخرج من حياته لأنه ليس له خلاص كما يقول له الشيطان يقول له الرب «لاَ تَخَفْ ! مِنَ الآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ النَّاسَ!» (لو  5 :  10)

وهكذا عند العمق فبدلاً من أن يخرج الخاطئ من لدن الله أو يغيب الله عن وجه الخاطئ يأتي الخاطئ الى حضرة الله والله يقبل الخاطئ ويحتضنه بل يجعله يترك كل شئ وهو يحسبه نفاية لكي يربح المسيح فيتحول من خاطئ الى تابع ورسول ومبشر وأخيراً شهيداً من أجل اسمه . عند العمق توبة وأمام الهيكل توبة اللهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ (لو  18 :  13) كما قال العشار وكما قال اشعياء أَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ (اش  6 :  5)

٤٢ – مفهوم الأمانة

الإنجيل  لو ١٦ : ١ – ١٣  ( ١٣ بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الراحة والأمانة والظلم من خلال انجيل وكيل الظلم و أن هذه المفاهيم لا تتجزأ ..

١-  الراحة لا تتجزأ :

وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ

(لو  16 :  9) ، المثل هنا ملخصه هو إستخدام الحكمة والسيد مدح حكمته ولم يمدح تبديده للمال .

انه أخذ يفكر في مصيره بعد ان يخرج من عند سيده فبدأ يوزع أموالاً ليست له ( مال العالم أو مال الظلم الذي جمع من العالم الظالم ) هذا التوزيع أوجد راحة نفسية شديدة له لأن الناس أخذ يمدحونه ويشكرونه وهذا أراح نفسيته لأنه كان معروفاً عن العشارين الظلم والإفتراء … إذا هو بدأ يفعل خيراً لتأمين مستقبله حتى يجد له أصدقاء أي يفكر ليس في المكسب الحالي ولكن يفكر في الراحة الطويلة القادمة . نحن حين نفكر في الذين ماتوا في حادثة كنيسة العذراء بالوراق قد نشعر بالحزن من أجل فراقهم ومن أجل الظلم الواقع عليهم وعلى الكنيسة ولكن هم دخلوا في راحة أبدية لا مثيل لها ودخلوا الى النفوس التي تحت المذبح مباشرة ولو سألنا أحدهم أتريد ان تعود للأرض لبكى بكاءاً مراً ورفض على الفور ، الراحة للنفوس التي استشهدت راحة كاملة لا تتجزأ من الأتعاب والأحزان . الكنيسة ترتاح إذا صعد كل أولادها الي السماء مرتدين الملابس البيضاء وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ … فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَاباً بِيضاً … حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضاً، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ (رؤ  6 :  11) ؟؟ العدد لم يكتمل بعد نحن في انتظار شهداء منا كثيرين

( قد أكون انا أو انت أو أولادنا ) لان الله لابد وان يملأ ملكوته بأكبر عدد من أولاده ليعطيهم الراحة الأبدية بالملابس البيضاء

٢-  الأمانة لا تتجزأ :

اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ (لو  16 :  10) … الأمانة حياة وسلوك لا يتجزأ . الأمين في القليل الذي هو حياتنا على الأرض ووزناتنا وأموالنا وسلوكنا أو التزامنا بتعاليم كتابنا ومسيحنا لا تتجزأ . نحن أحرقت كنائسنا وقتل اخواتنا امام الكنائس منذ حادثة القديسين الى نجع حمادي ونحن ملتزمون بامانتنا نحو الوطن لا نطلب معونة أو استقواء بالخارج ولا نفكر لحظة واحدة في الإنتقام وليس عندنا ذخيرة كما قال سليم العوا الإخواني لأن أمانتنا لا تتجزأ ولأن إتباعنا للوصية لا يتجزأ فنحن لا نعرف الا ان نحب أعدائنا ونحسن الى الذين يبغضوننا ولا نعرف الا إلقاء السلام اما حمل السلاح فهو عمل الله للدفاع عنا . إن ظهور العذراء على هذه الكنيسة في كيهك ٢٠٠٩ لم يكن صدفة لأن ظهورها دائماً يحمل معنى التعزية للنفوس الحزينة ويحمل معنى السلام الذي سوف يعم ويأتي أليس هذا ما حدث بعد حرب ١٩٦٧ وظهورها في الزيتون ١٩٦٨ لكي تعطي عزاءً للشعب وسلاماً وطمأنينة . أخي الحبيب العذراء كما قلت وقت حرق الكنائس تطلب من ابنها وهي باكية كما طلبت منه في عرس قانا الجليل وتقول لأبنها ليس عندهم وسائل للدفاع ولن يطلبوا حراسة للكنائس مكشوفة ( لأنه سهل جداً إصطيادها ، وأخذ سلاحها ) لأنك أنت حارسها وهذه هي الأمانة التي لا تتجزأ

٣-  الظلم لا يتجزأ :

َالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ (لو  16 :  10) الإخوان المسلمون وكل تيار الإسلام السياسي المتطرف عاش وما زال يعيش هذا الظلم لنفسه وللمجتمع وللوطن . أنهم يعيشون في كنف الشيطان لا يعرفون الحق ولا يعرفون حقوق الآخرين ، لقد ظلموا المجتمع الذي أعطاهم عشرات الفرص لكي يمارسوا العمل في النهار ولكنهم لا يعرفوا الا الظلم فباعوا الوطن وفرطوا في رماله وظلموا الاقباط سنوات طويلة وكانوا وراء كل أحداث العنف ضدنا ( وهذا الظلم تركه الرئيس حسني مبارك ) وتحول الظلم القليل الآن الى ظلم كثير لأن الظلم لا يتجزأ بل العكس يزداد ولكن الله هو المدافع والمحامي عن المظلومين وما حدث لهؤلاء الظلمة دليل قاطع على حب الله لهذا الوطن وحبه لكنيسته وأولاده .

أخي لا تستهن ببكاء العذراء امام ابنها وانتظر عمل الرب وانتقامه وإعلم ان ظهور العذراء على هذه الكنيسة بالذات وتقدمة دم الشهداء أمامها إنه يحمل معاني عميقة سنراها قريباً ومعظم عمل الله ونربط الأحداث ببعضها البعض.

٤٣ – مفهوم الشكر

الإنجيل لو ١٠ : ٢١ – ٢٤ ( ١٥ بابه )

في ثلاث كلمات من خلال إنجيل اليوم الذي علمنا فيه المسيح كيف نشكر و متى نشكر و لماذا نشكر ..

١-  الشكر = تهليل ( كيف نشكر ؟ ) :

وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَهَلَّلَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ وَقَالَ: « أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هَذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ لأَنْ هَكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ »

(لو  10 :  21) الإنسان حينما يدرك عمل الله معه وحينما يرى يد الله سواء في المسرات أو الضيقات وكان مدركاً أنها يد الله هو لا يشكر بالكلام أو ترديد عبارات ولكنه يتهلل ( حالة من الفرح الداخلي تفوق كل عقل أو كأنه يقدم تسبحة بنغمة صلاة ولكن صلاة تهليل ) . المسيح يريد لا أن يكون أولاده في حالة فرح فقط بل في حالة تهليل بعمل الرب معهم لذلك يقول الكتاب اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا (في  4 :  4) . إن سر الفرح والتهليل يدركه الاطفال ويظهر على وجوههم بسهولة ولنا أن نسأل مريم التي استشهدت امام كنيسة العذراء بالوراق وهي صاعدة الى السماء تتهلل مع الملائكة الذين يحملونها إنه سر التهليل الذي لا يدركه الذين يبكون على فراقها . أتذكر نفس عبارة المسيح قالها أبونا ميخائيل إبراهيم بعد وفاة ابنته وابنه وزوجته وقف أثناء خروج آخرهم وقال بصوته الجهوري ( احمدك يارب ) . تعود أن تتهلل بعمل الرب معك وأنك حينما يعمل معك أي شئ قف وأنت في منتهى الفرح والبهجة وقل أشكرك ( أحمدك ) يارب

٢-  الشكر = إنجيل ( متى نشكره ؟ :

(لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكاً … وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا»

(لو  10 :  24) .. هذا ما تسلمته الكنيسة من يد المسيح مباشرة ليصبح أعظم تقليد تسلمته الكنيسة ووضعته كصلاة قبل كل قراءة للإنجيل كإلتزام وأثناء ذلك يبخر الكاهن من حول الإنجيل وأمامه ومن فوقه كأنها تشكرات الكنيسة مع تشكرات الأبن الوحيد مقدمة للآب كل يوم وكل مساء وكل صباح الى نهاية الأيام ولذلك تتلى في رفع بخور عشية وباكر وفي القداس . نحن من خلال كلمة الله التي هي أعظم عطية أعطيت لنا نقدم كل الشكر والتهليل لأن كلمة الله حية وفعالة وقوية وتنير العينين ولولاها لهلكنا من عدم المعرفة … كلمة لنا تقدم لنا المسيح مقرؤاً وتعلن لنا أسراره وتنقل لنا حياته وسر آلامه وصليبه وقيامته … قراءة الإنجيل هي إستعلان للمسيح ورؤيته حتى أن الكثيرين من القديسين كانوا يستلهمون من قراءة الإنجيل توجيهات حياتهم كالقديس أنطونيوس وهكذا يستعلن المسيح وقت قراءة الإنجيل لكل من صمم أن يحيا حسب كلام المسيح ووصاياه وهذا يثبت ان وصية المسيح حية وكأنها منطوقة من فم المسيح فلما يأخذها الإنسان ويطيعها بإيمان قوي يثبت أنها تصلح لتكون حياة

٣-  الشكر = رؤية ( لماذا نشكر ؟ ) :

لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكاً أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَمْ يَنْظُرُوا

( لو  10 :  24 ). نحن نسمي سر الأفخارستيا سر الشكر لأن من خلاله نتعرف على المسيح أو نقول هو يقدم لنا المسيح مأكولاً ، أننا نتناول فيستعلن لنا المسيح فنتهلل ونشكره على ثباته فينا واعطائنا سر معرفته . الأطفال حينما يتناولون يطيرون فرحاً وتهليلاً لأن المسيح يكشف لهم ذاته المخفية وراء جسده ودمه «كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي » (لو  10 :  22) هو بالنهاية يعرفنا الأب ومن أجل هذا تجسد لأن اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ (يو  14 :  9) ونحن بالذبيحة نتعرف عليه ونصير أولاده ، لذلك نحن نشكره على إعلان ذاته لنا من خلال أكله وثباته فينا . أقول لكل إنسان لم يخرج متهللاً بعد التناول إنه لم يتناول ولم تدخل حلاوة المسيح الى مذاقة نفسه !! الإفخارستيا رؤية ومذاقة ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! (مز  34 :  8)

٤٤ – مفهوم الإنقسامات

الإنجيل مت ١٢ – ٢٢ – ٢٨ (الأحد الثالث من شهر بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الإنقسامات من خلال عبارة المسيح للكتبة و الفريسيون «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ (مت  12 :  25)

١-  الإنقسام خراب للأسرة :

لو رجعنا إلى خراب أي إنسان سوف نجد ان أساسه أنه إنقسم على نفسه وأصبحت أفعاله لا تتطابق مع أقواله مثل هؤلاء الكتبة والفريسيون ، ومثل يهوذا الذي كان بالجسد مع المسيح ولكن عقله وقلبه مع المال والمركز والملك الأرضي ( إنقسام النفس عن الجسد ) . الأسرة ايضاً تخرب حينما تنقسم أو تتغرب بعضها عن بعض كل لا يفكر الا في نفسه ، انظروا حالات الإنفصال في الاسرة تجد أن أساسها كلها واحد وهي الإنقسام وعدم الإتحاد وإن كل شخص يفكر فقط في نفسه وذاته ويحيا لنفسه ولذاته … أساس الوحدة والسعادة الأسرية إن كل شخص يريد أن يضحي ويتنازل من أجل الآخر ، لذلك سلام الاسرة في وحدتها وأنها متحدة في السراء والضراء ، البيت المنقسم هو مسكن للشيطان يعبث فيه بكل أفراد الاسرة والبيت المتحد يقف قوياً امام الشيطان لذلك في الأيام الأخيرة حينما يحل الشيطان من سجنه زماناً يسيراً وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ وَالأَبُ وَلَدَهُ وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ (مت  10 :  21) ( القتل النفسي والمعنوي قبل الجسدي ) …

هَذِهِ مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ (مر  13 :  8). الشيطان يسعي بكل جهده لكي يقسم الاسرة وهذا تراه واضحاً فيما تجلس الاسرة كل واحد مع موبايله أو لاب توبه ولا يوجد أي حديث مشترك ولذلك تقطعت الروابط الاسرية والجلسة التي تجمع كل أفراد الاسرة .

٢-  الإنقسام خراب للكنيسة :

الشيطان حينما يدخل الكنيسة كما فعل قديماً فَأَنَا أَعْنِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ وَأَنَا لأَبُلُّوسَ وَأَنَا لِصَفَا وَأَنَا لِلْمَسِيحِ» هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟ أَلَعَلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأَجْلِكُمْ أَمْ بِاسْمِ بُولُسَ اعْتَمَدْتُمْ؟ (1كو  1 :  13) فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَ انْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ لأَنَّهُ مَتَى قَالَ وَاحِدٌ: « أَنَا لِبُولُسَ » وَآخَرُ: «أَنَا لأَبُلُّوسَ» أَفَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ؟ (1كو  3 :  4). الكنيسة الغير متحدة والمنقسمة على ذاتها وتدخل في صراعات بين الكهنة أو بين الخدام إو بين المجلس أو بينهم جميعاً تخرب . القديس يوحنا الرسول يتكلم عن شخصية ديوتريفس أنه يصنع هذة الإنقسامات لأنه يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَّوَلَ بَيْنَهُمْ (3يو  1 :  9) الذات أساس الإنقسام لأنها الصفة الأولى للشيطان وَإِذْ هُوَ غَيْرُ مُكْتَفٍ بِهَذِهِ، لاَ يَقْبَلُ الإِخْوَةَ، وَيَمْنَعُ أَيْضاً الَّذِينَ يُرِيدُونَ ، وَيَطْرُدُهُمْ مِنَ الْكَنِيسَةِ (3يو  1 :  10) إنقسام الكنيسة الى طوائف ادى الى ضعف الكنيسة وإتحادها في أواخر الأيام كما يقول باب النبوات في دير السريان سوف يجعلها من أقوى ما يكون . الشيطان يسعى الى خراب الكنيسة من الداخل لأن هذا أقوى وأسهل من خرابها أو العدوان عليها من الخارج . لذلك عمل الخدام والأباء دائماً يكون للوحدة ومحاربة أي بادرة إنقسام في أولها

٣-  الإنقسام خراب للوطن :

فكرة الإستعمار التي صنعها في العالم هي سياسة فرق تسد وهي إيضاً ، الفكرة الشيطانية ذاتها التي تبنتها أمريكا في العالم العربي ووضعت لها فكراً شيطانياً اسمه الفوضى الخلاقة أو الربيع العربي وكلها تقوم على أساس الإنقسامات داخل الشعوب بين الديانات المختلفة أو الملل المختلفة وهذا ما فعله الإخوان المسلمون آداتهم لتخريب البلد ومازلوا يعبثون بالوحدة الوطنية بإشعال نار الفتنة الطائفية سواء بحرق الكنائس او قتل الأقباط لكي يقسموا البلد ناسين أن الأقباط يحبون الأعداء ويصلون من أجل الذين يسيئون اليهم وأنهم نموذج للوطنية ويحبون بلادهم ولا يعرفون في دينهم الإنتقام والعدوان على الآخر وهذه هي العقبة التي تحطمت عندها كل توقعات الأخوان وأمريكا والجماعات الإرهابية . الانقسام هو عمل الشيطان وهو يستخدم أولاده واتباعه في كل وقت لتنفيذ هذا ، لذلك نحن الأقباط ملتزمون بوحدة بلادنا مصر ولن نسمح أبداً بتقسيمها ومعنا إخوتنا المسلمون المعتدلون المتدينون تديناً حقيقياً لأننا لا نجهل أفكار الشيطان