ثلاث كلمات – مسيح القيامة مسيح الحياة اليومية 2013 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثاني

يوم الاثنين من الإسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

وهذا الإسبوع ينتهي بسؤال القديس توما للمسيح عن الطريق وإجابة المسيح أنه هو الطريق ، لذلك سوف يكون تأملنا طوال هذا الإسبوع عن أن مسيح القيامة هو مسيح الطريق أو المسيح المرافق

البولس رو ٤ : ٤ – ٩ ، الإنجيل يو ٣ : ٢٥ – ٣٠

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح الطريق :

١-  مسيح القيامة مسيح طريق العروس والعريس :

مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ (يو  3 :  29) ، طريق العروس والعريس هو طريق الإرتباط الذي يضمنه العريس بدمه ، وهو إرتباط يبدأ بالخطوبة وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ (هو  2 :  19) ، ولقد رآى حزقيال هذه العروس التي هي نحن وقال لها فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ, وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ, وَحَلَفْتُ لَكِ وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ, فَصِرْتِ لِي (حز  16 :  8) أخي الحبيب إن مسيح القيامة قرر أن يخطبك لنفسه ليقدم عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ (2كو  11 :  2) ودخل في عهد تطهير مع النفس وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ (يو  3 :  25) وعهد زواج ابدي وإرتباط أنه بعد القيامة سيكون هو العريس الملازم للنفس البشرية في علاقة زوجية يتحمل هو فيها كل أعباء الطريق كزوج مسئول عن زوجته طوال رحلة الحياة .

٢-  مسيح القيامة مسيح طريق الفرح :

وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحاً مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذاً فَرَحِي هَذَا قَدْ كَمَلَ (يو  3 :  29) ما أجمل طريق الفرح الذي رآه المعمدان وهو يعمد المسيح لقد رأى حمل الله المصلوب الذي يرفع خطية العالم ورأى الصخور تشققت والمسيح يخرج من القبر والملاكين يعبران عن خروجه والنسوة يفرحن لرؤيته ويونان يتهلل من قيامته التي رآها في قيامته. إنه فرح المعمدان بصوت العريس القائم ، إنه فرح كل إنسان وُجه له شراً أو خسارة أَنَّ الَّذِينَ يُضَايِقُونَكُمْ يُجَازِيهِمْ ضِيقاً، (2تس  1 :  6) ، إن صفة الفرح تكون صفة لصيقة لكل إنسان يرافق مسيح القيامة في الطريق ، إن فرحة رفقة المسيح تكون هي القوة المشجعة والدافعة التي تدفعنا للجهاد وتؤكد لنا النصرة في كل أيام حياتنا ، أقول لكل الباكين الآن جربوا رفقة مسيح القيامة المنتصر وسوف تعيشون الأفراح لمجرد سماع صوت العريس .

٣-  مسيح القيامة مسيح طريق الإتضاع :

يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ (يو  3 :  30) ، ما أجمل طريق الإتضاع ولكن ليس سمعاً ولكن لمن إختبره ، فهو طريق ملوكي يرفع من يسير فيه جداً ويجعله أول الكل وسيد الكل ، ومرافقة مسيح القيامة الذي إتضع حتى الصليب «مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ .. هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ (اع  8 :  32) ، ترفع الانسان إلى مستوى نصرة القيامة ، لو عاش الانسان عمره كله يقدم كل إنسان أمامه حتى لو كان اقل منه علماً أو مالاً أو مركزاً و قال في نفسه تلك العبارة يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ…. قالها لإخوته عند توزيع الميراث ، وقالها لزوجته عند حساب الكرامات ، وقالها لزملائه عند توزيع المكافآت ، وقالها لمرؤوسيه عند توزيع الألقاب ، وقالها الخدام عند توزيع الخدمة ، لصار أعظم إنسان في الوجود …. هذه خبرة إختبارية وليس كلاما يقال … جرب هذا ورافق يوحنا المعمدان ومسيح القيامة في هذا الطريق وسوف ترى أعظم نتيجة .

يوم الثلاثاء من الأسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

البولس رو ٤ : ٩ – ١٢ ، الإنجيل يو ١٢ : ٤٤ – ٤٨

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح الطريق :

١-  مسيح القيامة مسيح ينادي على الطريق :

فَنَادَى يَسُوعُ و قال: (يو  12 :  44) إنه واقف ينادي على الطريق أنه وضع نفسه في صورة مُنادي في موقف للسيارات أو للقطارات كل إنسان يحدد الطريق الذي يريده ولكن هو يقف منبهاً أنه هو الطريق وأن من يركب معه يصل إلى بر الأمان ، هناك في موقف السيارات عشرات الطرق المؤدية إلى الهلاك وهو يقف محذراً وينادي ( في اليونانية يصرخ ) بأعلى صوته على طريق الأبدية ، يقول سليمان الحكيم تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً و َعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ (ام  14 :  12) ، إحذر من طريق الموت واسمع صوته داخلك يدعوك لطريق الحياة والأبدية وهو سيظل أميناً إلى الأبد يدعوك إلى طريق الحياة ، وهو واضع أمامك طريق الحياة وطريق الموت فإختر طريق الحياة .

٢-  مسيح القيامة مسيح ينير الطريق :

أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ (يو  12 :  46) الرؤية بالعين أو حتى بلمس الجروح لا يمكن بل ومستحيل أن توصلنا إلى حالة قبول المسيح قبولاً يبلغ إلى حالة إتحاد زيجي لقد أنشأت عند توما حالة إعتراف بحقيقة الرب ، والتلاميذ رأوه ولم يصدقوا ، إذا تظل الرؤية مهما كانت صحيحة في حاجة إلى إيمان لكي يتم التصديق ، وهذه وظيفة مسيح القيامة الذي ينير العينين والعقل والقلب ولكن لا يتم هذا إلا لمن يطلبه وهذا هو الفرق بين إلهنا الذي نطلبه فيظهر ذاته ويملأ العقل والقلب برؤيته وإله الإلحاد الذي تطلبه فلا تجد إلا فراغ يؤدي إلى فراغ لأنه لا يوجد إله حي وناطق بل صنم أعجم ليس له ملامح وهذا إلهنا الذي ينير الطريق .

٣-  مسيح القيامة مسيح يتحدث في الطريق :

وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كلاَمِي (يو  12 :  47) أخي الحبيب إن مسيح القيامة هو مسيح الحياة اليومية ،

معك في الطريق إلى عملك وإلى زياراتك ومقابلاتك ، وإن فتحت إذنك فسوف يسير معك في الطريق كما سار مع تلميذي عمواس في الطريق ويتحدث في إذنك طوال الطريق وتشعر به وتقول

« أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ ؟ » (لو  24 :  32) ، أفرغ إذنك من كلام العالم ومشكلاته وهمومه وافتح إذنك لسماع أحاديثه فسوف تشعر في الحال أن قلبك ملتهب يسعى لسماعه وصحبته . هو دائم التحدث إليك بكل الطرق وفي كل المناسبات فلا ترذله مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. (يو  12 :  48)

يوم الأربعاء من الإسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

البولس رو ٥ : ٢٠ ، الإنجيل يو ١٣ : ١٦ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح طريق الخدمة :

١-  مسيح القيامة مسيح طريق الخدمة :

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ (يو  13 :  17) الخدمة مرتبطة بالذبيحة والموت والقيامة  كلما أكلتم من هذا الخبز وشربتم من هذه الكأس ( الإفخارستيا ذبيحة الصليب والقيامة ) تبشرون ( الخدمة ) بموتي وتعترفون بقيامتي ( لاحظ الربط بين الخدمة والقيامة ) ، وسر الخدمة كله يقوم على سر غسل الأرجل ، والعبد أو التلميذ لا يتكبر على معلمه خاصة أن المعلم علمهم هذا الدرس وهو السيد غسل أرجلهم . الخدمة بدون إتضاع هي خدمة فاشلة وليست تتبع الله بل تتبع الشيطان المتكبر ، خدمة المسيح تبدأ وتنتهي عند غسل الأرجل .

٢-  مسيح القيامة مسيح طريق الإختيار :

لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لَكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ (يو  13 :  18) هو الذي يختار وهو الذي عين التلاميذ والسبعين رسولاً وهو الذي إختار الشمامسة السبعة لخدمة الموائد ، والإختيار لا يقوم قط على سابق علم الله وإلا ينعدم مفهوم الحرية والإرادة عند الانسان كما ينعدم مفهوم الجزاء والإجتهاد ، ولكن الإختيار لدي المسيح يقوم على اللياقة الفردية والمظاهر الخارجية ويترك الرب للخادم حرية الإلتصاق والطاعة وتسليم الإرادة لله ، ولكن رغم الاختيار ظهر يهوذا ، وديماس ، ونيقولاوس ، وهذا يبين ان أمام الخادم طريق جهاد طويل وليست الخدمة ضماناً وحدها إن لم يجاهد ويلتصق بالرب ويطلبه  .

٣-  مسيح القيامة مسيح طريق القبول :

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي» (يو  13 :  20) ، هناك شق آخر في الكرازة يقع على الله وهو تمهيد القلوب لسماع وقبول كلمة الله ، الخادم يزرع ويسقي ولكن الرب هو الذي ينمي ، لا تتحمل كخادم سوى مهمة نشر الكلمة ولكن القلوب هي في يد الرب هو الذي يفتحها ويؤهلها وهو الذي يظهر ذاته لكل إنسان لكي يقبله . طريق القبول هو عمل مسيح القيامة فهو قادر أن يقيم النفس ويظهر نفسه بكل الصور ، الله يحتاج إلى خادم يشهد له بسلوكه وإتضاعه وكلماته وهو بعد ذلك يفتح أبواب القبول في قلب كل إنسان .

يوم الخميس من الإسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

البولس رو ٦ : ٥ – ١١ ، الإنجيل يو ١٧ : ١٨ – ٢١

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح الطريق :

١-  مسيح القيامة مسيح طريق الإرسالية :

كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ (يو  17 :  18) المسيحية كلها قامت على أساس إرسالية الآب للابن ثم إرسالية المسيح للتلاميذ ، وكانت إرساليتهم إرسالية الآلام فهم ازدادوا كرامة بالالآم والسجن والسيف والموت ، كما قال البولس اليوم  لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاًبِقِيَامَتِهِ (رو  6 :  5) … فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضاًمَعَهُ (رو  6 :  8) ،

لذلك أعد منذ البدء الذين سيرسلهم ، إختارهم وتلمذهم وأعلمهم بكل ما عند الاب واسماهم أحباء لأنه أخذهم من يد الاب كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي (يو  17 :  6) ، طريق الإرسالية هو طريق كل مسيحي على الأرض وليس طريق الخدام فقط ، كل واحد مُرسل من الاب إلى الابن إلى العالم له دور وله عمل لأنه قدس من أجل أن يرسل للعالم حاملاً  رسالة المسيح والإنجيل

٢-  مسيح القيامة مسيح طريق القداسة :

وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاًمُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ (يو  17 :  19) التقديس هو عمل الله وحده لأن التقديس هو أن يصير الانسان من خاصة الله ، فالله وحده هو من يعين خاصته وللإنسان فقط أن يطلب التقديس ويظل يرجو ذلك . في العهد القديم كان التقديس لله من نصيب البكر والمسيح هو بكر بحكم مولده وبكر بحكم قيامته أي بكر الخليقة الجديدة وهذا البكر قدس لتقديس البشرية ( فبهذه المشيئة نحن مقدسون ) . أخي الحبيب أنت مخصص ومقدس لله بل قال عنا بولس لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ

(اف  1 :  4) وفي القداس يقول ( القدسات للقديسين ) . القداسة سيرة قوامها جحد الشيطان والإلتصاق بالله بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ (1بط  1 :  15) ، مسيح القيامة هو مسيح مرافق لك في طريق القداسة هو يمسك بيدك ويضعك في هذا الطريق لتكون مخصص ومقدس له .

٣-  مسيح القيامة هو مسيح طريق الكنيسة :

لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا …  لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ… لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ (يو  17 :  23) أليس هذا هو طريق الكنيسة وطريقة تكوينها ، أليست هذه وحدة الكيان الواحد التي يريد منها المسيح العودة إلى صورة آدم الأولى في وحدانيته مع الله لكي يترآى أمام الله بالكنيسة الواحدة التي بلا عيب لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، (اف  4 :  12) ( الكنيسة ) لكي نصل إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ (اف  4 :  13) ، أخي الحبيب إن بلوغ الكنيسة حالة الوحدة بين أبنائها وبناتها هو الذي يؤهلها للإتحاد بالمسيح والأب ، وهذا ببساطة يعني الا يكون الانسان لنفسه او مع نفسه بل يكون قادراً أن يعطي نفسه ويبذلها لله و للآخرين كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ (2كو  5 :  15) أخي مسيح الطريق هو مسيح الكنيسة الواحدة المتحدة حول جسده ودمه ولا يوجد طريق آخر للشركة إلا بوحدتنا حوله على مائدة واحدة وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ (اع  4 :  32)

يوم الجمعة من الإسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

البولس رو ٦ : ١٧ – ٢٥ ، الإنجيل يو ١٧ : ٢٣ – ٢٧

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح الطريق :

١-  مسيح القيامة مسيح طريق المحبة :

أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي

(يو  17 :  23) مسيح القيامة أعلن نفسه بالحب للذين شكوا في القيامة وللذين خافوا واختباؤا في العلية ، عرفهم نفسه وأظهر ذاته لهم وهذه المعرفة توصل إلى الإتحاد فهي ليست معرفة فكر ولكن معرفة تقابل أو تماثل على وجه ما أي معرفة كشف الحق ، وهذا عكس معرفة الكتبة والفريسيين الذين يتقنون معرفة الله بالفكر وهم وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. (يو  8 :  55) ، نحن أمام سر إستعلان الله بالمحبة وهي على ثلاث مراحل ، اولاً ليكون الجميع واحداً ثم ليكونوا هم أيضاً واحدا فينا ثم لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ. إن سر وحدة الثالوث هو سر وحدتنا كبشر وسر وحدة البشر مع الآب من خلال الابن أو بالابن . أي أن المحبة بين البشر وحبهم بعضهم لبعض تصير سبباً ومناسبة لكي يصيروا واحداً في المسيح والأب أي توحدهم في الابن والأب .

٢-  مسيح القيامة مسيح طريق المعية :

أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ (يو  17 :  24) ، مسيح القيامة هو مسيح المعية في الطريق كما حدث مع تلميذي عمواس وكما حدث مع التلاميذ عند بحر طبرية ، يَكُونُونَ مَعِي هذا هو مجد الوحدة وإكليلها إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ (يو  12 :  26) ، واضح هنا إن كنا في معية معه على درب الصليب فسوف نتبعه هناك في دروب المجد هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْحَمَلَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. (رؤ  14 :  4) ما أروع هذه المعية التي تبدأ على الأرض وتستمر في المجد ولذلك قال حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً(يو  14 :  3) إنه مسلسل المعية الدائمة .

٣-  مسيح القيامة مسيح طريق البر :

أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ وَهَؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي (يو  17 :  25) البار هي صفة العدل والرحمة معا ، العدل يستلزم نجاة الانسان من الخطية وليس عقوبة على الخطية لأن هذا منطق الانسان أما الله فرحمته تسبق عدله وعدله أن يرحم الانسان ويوبخه على عدم إيمانه كما وبخ تلميذي عمواس وكما عاتب بطرس على بحر طبرية . البولس اليوم يشرح طريق البر الذي وضعه لنا لنسلك فيه وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيداً لِلْبِرِّ أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيّاً مِنْ أَجْلِ ضُعْفِ جَسَدِكُمْ.

( الذي يضعف أمام الخطية ويسقط )  لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيداًلِلنَّجَاسَةِ وَ الإِثْمِ لِلإِثْمِ هَكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيداً لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ (رو  6 :  19) ، نحن أمام دعوة لطريق البر الذي صنعه ومهده لنا بجسده وهو ضامن لنا هذا البر مجاناً ومدفوع الثمن بدمه الذي سفك ليغسل كل خطايانا ونصير عبيد للبر والقداسة .

يوم السبت من الإسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

البولس عب ١٠ : ١ – ١٣ ، الإنجيل يو ١٤ : ١ – ١١

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح الطريق :

١-  مسيح القيامة مسيح طريق الأبدية :

فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ … أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً (يو  14 :  2) مسيح القيامة يضع أمامنا المصير وهدف كل ما عمله وهو إعداد المسكن الدائم الصالح للإقامة الدائمة الذي دشنه بدمه حتي يصلح لسكنى الخطاة ، حيث دخل كسابق لأجلنا ثم يعود ليأخذ الانسان المفدي والمبرر والذي تقدس بالماء وولد منه والذي اغتسل بالدم واستنار بالنور ليقدم له مسكناً ومقراً دائماً لإقامة أبدية معه حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً (يو  14 :  3) يا لسعادة الانسان الذي اعد له مسكن ابدي تاركاً أرض الشقاء فَإِنَّنَا فِي هَذِهِ أَيْضاً نَئِنُّ مُشْتَاقِينَ إِلَى أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا مَسْكَنَنَا الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ (2كو  5 :  2)

٢-  مسيح القيامة مسيح طريق الإكتفاء :

قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟ (يو  14 :  9) ، ترى هل بعد كل العشرة مع المسيح يبحث الانسان عن أموراً حسية ومرئية ويطلب رؤية بالعيان ، لقد أخفق فيلبس أن يرى الآب متكلماً في الابن أي لم يستطيع أن يرى اللاهوت في الابن اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ لأنه يستعلن الاب الذي فيه بالكلمة والعمل ، مسيح القيامة هو مسيح طريق الإكتفاء بالله وبعشرته ، وحينما يتحرر الانسان من الخوف «لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. (يو  14 :  1) ويتحرر من قوى الجذب إلى العالم يستطيع بالمسيح أن يرى الآب أو بمعنى أدق أن يدخل في مجال الروح والإلهيات فيدرك حقيقة المسيح وتنفك من أمام ذهنه رموز إستعلان الآب في المسيح .

٣-  مسيح القيامة مسيح طريق الإستجابة :

وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ (يو  14 :  13) ، إن كلمة مَهْمَا تعني أي طلب أو قل كل ما يطرأ على فكرك أو قلبك إطلبه فسوف تأخذه ، الصلاة لها قانون ولها محامي ( افوكاتو … افوكيتوس … باراكليتوس … الروح القدس ) المحامي الساكن فينا يترافع عنك ويقدم هو السؤال والطلبة لأنه وكيلك أمام الله ويصحح كل طلباتك لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا (رو  8 :  26) وشرط الإستجابة أن يكون الطلب باسم المسيح لأنه الطريق الوحيد بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً (يو  15 :  5). إذا المحامي المرافق يقدم كل السؤالات بفمنا بكل حكمة وفطنة بما يليق لله الاب ليكون السؤال حسب مشيئة الله ، لتكون الإستجابة فورية .

الأحد الخامس من الخماسين المقدسة

البولس عب ١٠ : ١ – ١١ ، الإنجيل يو ١٤ : ١ – ١١

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة مسيح الطريق :

١-  مسيح القيامة مسيح طريق الصعود :

وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ» قَالَ لَهُ تُومَا: «يَا سَيِّدُ لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟ » قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ … (يو  14 :  6) توما سمعه يتكلم عن الموت فكيف يكون الموت هو طريق الحياة لأن إمكانية القيامة كانت مستحيلة في عقولهم ، لقد أراد أن يعرفهم أن الذي يمسك بالمسيح يكون قد عبر الطريق دون أن يجوزه وعبر الموت دون أن يعبر رعبته ويكون قد قام دون أن يموت بل يكون قد بلغ موضعه في السماء واستقر دون أن يغادر الأرض أو غادرها ، سيان ، في رسالة العبرانيين اليوم الإجابة والتفسير فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ، طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، (عب  10 :  20) نحن ثابتون في جسده ولنا مكان في جسده فنحن لا نحتاج إلى من يعرفنا الطريق لأنه قائم في داخلنا وأعطانا دمه ليسكن فينا بروحه لنصير فيه إلى الأبد .

٢-  مسيح القيامة هو مسيح طريق الحق :

«أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. (يو  14 :  6) ، الطريق يؤدي إلى الآب والحق هو إستعلان الآب والحياة في ذاته وفي الآب ، لذلك التفسير الذي يقول أن الطريق يؤدي إلى الحق والحق يؤدي إلى الحياه هذا خلط بين النظريات الفكرية والواقع الالهي القائم بالكيان الذاتي في المسيح وخروج عن المعني اللاهوتي الصحيح فهي ذات وليس موضوع . الطريق والحق والحياة هي صفات في الذات الإلهية لا تمايز بينها ، المسيح هو الحق وهو إستعلان الآب ، إن أعظم إستعلان للآب حققه المسيح هو بتكميل مشيئته في قبوله الموت لأنه من هذا المنطلق تفجرت الحياة الأبدية من دمه المسفوك . الحق هو الله الآب الذي أعلنه الابن على الصليب .

٣-  مسيح القيامة مسيح طريق الحياة :

«أَنَا هُوَ .. َالْحَيَاةُ. (يو  14 :  6) اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ ( أي دخل بالإيمان في معرفة طبيعة الله )

لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ ( لم يدخل إلى معرفة حقيقة الله )  لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ

( في الطبيعة البشرية الساقطة )  غَضَبُ اللَّهِ» (يو  3 :  36) هذا هو الفارق الهائل بين البقاء في

محيط العقل المادي وبين تجاوزه بالإيمان لإدراك ما هو ليس من طبيعة الماديات وهو نفس الفرق

بين الحياة والموت ، بين البقاء في الخطية تحت الغضب الإلهي والدخول إلى نعمة الله وهذا هو قيمه الإيمان وعمله اسمع البولس اليوم للعبرانيين أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا، وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي» وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الاِرْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ، بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لاِقْتِنَاءِ النَّفْسِ. (عب  10 :  39)

يوم الاثنين من الإسبوع السادس من الخماسين المقدسة

ويقول الكتاب عن فترة ماقبل الصعود أنه كان يحدثهم عن أشياء تختص بملكوت السموات ونحن ننتظر الصعود تمهيداً لحلول الروح القدس في يوم الخمسين ، لذلك سيكون تأملنا طوال هذا الإسبوع عن مسيح القيامة يقدم ويخبر التلاميذ بأسرار ملكوت السموات

البولس رو ٨ : ٢ – ٤ ، الإنجيل يو ١٦ : ١٥ – ٢٣

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار الملكوت :

١-  سر الخبر :

كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  15) ما هو سر الخبر الذي ينقله لنا الروح القدس ، إنه ينقل لنا بإستمرار معرفة الآب والابن ، لأن إستعلان علاقة الآب والابن هو موضوع خلاصنا ، فطاعتنا للمسيح ووصاياه وفي قمتها أن نبذل حياتنا من أجل الآخرين هي مستمدة أصلاً من قوة طاعة المسيح للآب ، لذلك قال كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي هي أصل وقوة يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  15) وهذا الإستعلان الإخباري يدخلنا في أعظم أسرار المسيحية أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ (يو  17 :  23) بمعنى أن الروح القدس سيتولى إدخالنا في سر الآب والابن مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ.

٢-  سر الرؤية :

بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ تُبْصِرُونَنِي ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ» (يو  16 :  16) هنا يتحدث علانية عن الصعود ، هنا يعلن مسيح القيامة عن سر جديد لرؤيته ، قبل القيامة كانت الرؤية حسية تُبْصِرُونَنِي  فكرية لا رؤية حقيقية ، رؤية تصور وليس رؤية واقع ولكن تَرَوْنَنِي تعني رؤية صحيحة ، رؤية الحق بلا خيال فكري او تصور عقل بشري ، أو بمعنى آخر أن رؤية التلاميذ للمسيح قبل أن يتمجد هي رؤية ناقصة تعتمد على العقل لأن المسيح لم يكن مستعلناً إستعلاناً كاملاً ، أما الرؤية بعد القيامة فهي رؤية كاملة وصحيحة . هنا المسيح يعلن عن سر الرؤية الداخلية الذي انفتح على الانسان ليرى الرب داخل قلبه وناطقاً بالروح القدس من داخله الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا

(رو  8 :  26)

٣-  سر الفرح :

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ (يو  16 :  20) هنا يوضح لنا ( البارادوكس ) أي الشئ عند الناس ثم عكسه تماماً عند الله . كل ما يحزن الانسان هو الخسائر المادية أو الجسدية أو الصحية أو العاطفية أو الأسرية ، ولكن الانسان الروحي المقام مع المسيح ما يحزنه هو ما تفقده النفس من عدم الإلتصاق بالرب وعدم تكميل مشيئة الله في حياته . هنا التباين الجذري بين ما يحزن وما يفرح وبين فرح العالم وفرح المسيحي وسر التحول من الحزن إلى الفرح ، إنه سر القيامة الذي أودعه المسيح في الكنيسة فبعد الخوف والحزن الذي سيطر على قلوب التلاميذ بعد الصلب والموت على الصليب تحول هذا كله إلى أفراح فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ (يو  20 :  20)،  وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ (يو  16 :  22). أخي الحبيب انت مدعو للفرح حتى في أشد أوقات الضيق فلماذا تحزن وتخاف وتختبئ .

يوم الثلاثاء من الإسبوع السادس من الخماسين المقدسة

البولس رو ٨ : ٩ – ١١ ، الإنجيل يو ١٦ : ٢٣ – ٣٣

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار ملكوت السموات :

١-  سر الصلاة :

وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَسْأَلُونَنِي شَيْئاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ

(يو  16 :  23) ، الروح القدس منذ حلوله ( في ذلك اليوم ) ، سوف يجيب على كل ما في داخلنا ويمتنع السؤال حيث تبلغ الطلبة حد الإستجابة الفورية لأن ملء المعرفة يؤهل لصحة الطلبة ويؤكد ملء الفرح  الإنتقال من حالة السؤال إلى حالة الطلب يساوى الإنتقال من حالة الجهل والظلمة إلى حالة الدالة كمن يسعى في النور … حالة الفرح الدائم الذي يكف كل سؤال من فكر الانسان . مسيح القيامة قدم لنا سر الصلاة والطلبة بإيمان حيث قوة الإيمان لا تكون مستمدة من قوتنا ولا متوقفة على طهارة أيدينا وبرنا بل تنبع من شدة ثقتنا بصدق مواعيد الله وأمانته ومن يقيننا الذي لا يتزعزع ، إذا ثقتنا المطلقة بالله تغطي عجزنا وتزيد .

٢-  سر ساعة الصليب :

هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ وَقَدْ أَتَتِ الآنَ تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي (يو  16 :  32) ، المسيح هنا لا يوبخ أو يعاتب ولا يؤاخذ ولكن يشرح لهم عظم الضربة التي ستقع عليهم من قبل العدو ليخلخل إيمانهم ويرعبهم ويهربوا أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ (مت  26 :  31) سر الآلام على الصليب كان جسدياً و نفسياً «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاًحَتَّى الْمَوْتِ.» (مت  26 :  38) والسبب أنهم تركوه «قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي(اش  63 :  3) ، إن سر الألم وهو سر ساعة الصليب أنه وَهب لنا هذا الألم كعطية وهبة لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29). الشيطان مازال إلى يومنا هذا يضرب التلاميذ ( الخدام ) ويحاول أن يشتت الخدام بضربة معينه حتى يكسر بها الخدمة ولكن وعد المسيح بالنصرة أكيد وعودة الخدام ( التلاميذ ) إلي الخدمة أكيد ، وهذا هو إيماننا ورجاؤنا . لابد من ساعة الصليب نمر بها وتمر بها الكنيسة ولكن انظر إلى النتيجة وأنت تعرف أن أَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا (مت  16 :  18).

٣-  سر سلام المسيح :

قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ »

(يو  16 :  33) لم يقل لِيَكُونَ لَكُمْ سلاَمٌ بل قال لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلاَمٌ ، مهما تعرضت الكنيسة للإضطهاد في ماسبيرو او الخصوص أخيراً ومن الكشح إلى الإسكندرية ( القديسين ) إلى امبابه إلى العمرانية إلى العديسات إلى كل القرى والنجوع فنحن لنا سلام في شخص المسيح فحينما نفقد سلامنا أمام ضربات العدو فأنه يستبقى لنا سلام في المسيح ، الكنيسة عبرت محن لا عدد لها وسوف تعبر أيضاً ولكنها ستغلب والسر هو سلام المسيح الذي تركه لها ميراثاً ثابتاً دائماً إلى الأبد .

يوم الأربعاء من الإسبوع السادس من الخماسين المقدسة

البولس رو ٧ : ١ – ٧ ، الإنجيل يو ١٧ : ١ – ٩

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار ملكوت السموات :

١-  سر رفع العينين :

تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ !! (يو  17 :  1) صلاة المسيح هذه في إنجيل يوحنا ١٧ المدموغة بالمجد والتجلي والتي فيها يستعلن المسيح لاهوته يقابلها في الأناجيل الثلاثة وفي نفس المكان من ترتيب الأحداث صلاة جثسيماني بأحزانها ودموعها وسجودها وعرقها المتصبب كالدم ، وهذا البارادوكس ( المضادة ) نشأت من كون ان الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً (يو  1 :  14) ، في يو ١٧ أكمل المسيح صلاته مع الاب ليستعلن لاهوته وفي جثسيماني استعلن المسيح بدموعه وسجوده وعرقه المتصبب كالدم تجسده وهو غالباً إنتقل من الأولى إلى الثانية ولا توجد صعوبة في هذا أليس هو الذي إنتقل من حضن الآب بملء مسرته ليحتضن الانسان وهو في ملء خطيته . قف رافعا ًعينيك إلى السماء دائماً من خلف الابن الواقف يصلي بنا أمام عرش النعمة وقل له ايها الاب واطلب ما تشاء لأنك أخذت روح التبني إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!» (رو  8 :  15) .

٢-  سر الحياة الأبدية :

وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ : أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ

(يو  17 :  3) هو اسم استخدمه مسيح القيامة «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. (يو  11 :  25) والحياة الأبدية في إنجيل يوحنا هي المقابل لملكوت الله في الثلاثة أناجيل الأخرى والحياة الأبدية هي الحياة الأفضل المتحررة من كل ضوابط المضادة ، فإن كانت الحياة الحاضرة يلزمها عقل الحسيات والمدركات الحسية فالعقل لا يصلح كأداة لمعرفة الحياة الأبدية لأن العقل محدود ولذلك ايضا الإدراك الآن ايضاً محدود .

أخي الحبيب أننا جميعا نعيش لحظات من الحياة الأبدية ونذوقها على الأرض في فترات الفرح الروحي المبهج من خلال سماع عظة أو صلاة أثناء ضيقة أو قراءة إنجيلية بالروح أو من خلال عمل النعمة في ضيقة أو مشكلة أو عطاء زائد من الله أو من خلال سلام يضعه الله في القلب رغم الضيقات والتجارب وهذا كافي أن يعزي الانسان أثناء مصادمات تجارب الحياة والعواصف وكلما زادت هذه الفترات مع الله يزداد رجاء الانسان وتنتعش روحه .. إنها خبرة لحظات الحياة الأبدية على الارض .

٣-  سر المجد :

أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ … وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ (يو  17 :  5) ، المسيح الآن يحمل جسد الانسان ونفسه وروحه وفكره فهو مثقل بطبيعة عاجزة غريبة عن الله وهي طبيعة الانسان التي تجسد بها ومن أجلها و يطلب لها المجد بجرأة شديدة تسندها طاعته حتى الموت ، هذا الطلب بحد ذاته

( المجد ) أعظم اعمال المسيح التشفعيه لحساب الانسان بإستحقاق ذبيحة طاعته ، فهو الذي يحمل المجد للإنسان الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، (في  3 :  21)

يوم الخميس من الإسبوع السادس من الخماسين المقدسة

عيد الصعود المجيد

البولس ١ تي ٣ : ١٣ – ١٧ ، الإنجيل لو ٢٤ : ٣٦ – ٥٣

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار ملكوت السموات :

١-  سر الصعود :

صعود رب المجد بالجسد ليجلس عن يمين العظمة هو تتميم لعمله الفدائي الذي جازه بالموت والقيامة ثم الصعود فهذه الأحداث الثلاثة متماسكة والغاية في النهاية أن سر الصعود هو لنا وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (اف  2 :  6)… هو صعد حاملاً جسد بشريتنا ليجلسنا معه في السماويات … هو لم يدخل لحساب نفسه ولكن كسابق لأجلنا لكي يضمن لنا مكاناً أبدياً عن يمين الآب أو يمين القوة … إذاً نحن بالصعود معه وفيه جلسنا في السماويات معنا كل القوه لذلك اطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ (كو  3 :  1) ، ارفع عينيك نحو السماء كما فعل التلاميذ مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ (اع  1 :  11) واطلب ما فوق وتطلع إلى مكانك عن يمين الآب فهو معد لك مجاناً ومقدماً فلا تفقد مكانك ومستقرك الأبدي .

٢-  سر الغلبة :

لكي ندخل في سر الصعود والجلوس عن يمين الآب لابد وأن ندخل في سر الغلبة على الخطية وعلى الآلام والتجارب التي تمر بنا . المسيح رفع الخطية من على الانسان ووضعها على جسده ونفسه ودانها في نفسه وقضى عليها بالموت في جسده فألغى سلطانها وهكذا إنفتح الطريق المغلق ، فتحه بجسده الذي انكسر على الصليب بالخطية ثم قام مبرراً وصعد غالباً مبرراً وممجداً كما في انجيل اليوم رغم ان الفارق الزمني كبير ولكن ليربط بين الصليب وغلبة الموت والصعود والجلوس عن يمين الآب .

٣-  سر الكنيسة :

بولس الرسول يصور لنا الصعود وكأنه يفتتح طريقاً جديداً إلى الأقداس بإعتباره كاهناً أعظم على بيت الله ( السماء ) ولكنه يؤسس هذا الطريق لا بكلمة ولا بسلطان وقوة وجبروت ولكن بجسده الذي حمل عليه كل خطايا البشرية فرداً فرداً مبتدئا بآدم حتى آخر فرد في البشرية فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى « الأَقْدَاسِ » بِدَمِ يَسُوعَ، طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، (عب  10 :  20).. الجسد المكسور علي الصليب صعد فصار الطريق الوحيد إلى السماء لقد استودع المسيح الكنيسة سر جسده الذي اصبح هو الطريق والباب الوحيد !!! المؤدي إلى السماء الذي من خلاله تستمد الكنيسة شركتها في بر المسيح اولاً ثم شركتها في ملك المسيح وسلطانه ثانية . الكنيسة هي جسد المسيح وهو رأسها والكنيسة شريكة معه الآن في تدبير ملكوته وقضاؤه لها فكر المسيح وسلطانه وحكمته وقضاؤه وصبره وعدله وبره معاً .

يوم الجمعة من الإسبوع السادس من الخماسين المقدسة

البولس ١كو ١١ : ٢ -١٦ ، الإنجيل يو ١٤ : ٢٦ – ٣١

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار ملكوت السموات :

١-  سر التعليم :

وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ (يو  14 :  26) ، المسيح يخبر تلاميذه أنه بعد الصعود سيكون معهم بديلاً له قائماً معهم كل حين مسئول عن التعليم لأنهم بدون تعاليم وإرشادات المسيح سيكونون يتامى لذلك قال لهم لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. (يو  14 :  18) ، الروح القدس مسئول عن التعليم والتذكير بكل أمور المسيح التي تخص شخص المسيح وتخص خلاصنا وأسرار الحياة مع الله تماماً كما خرجت من فم الله بمزيد من الإستنارة وقوة البصيرة وحدة الذكاء والذاكرة لأن الروح ساكن داخلنا أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1كو  3 :  16) ، سر التعليم مسئول عنه الروح القدس لأن أموراً كثيرة لم يفهمها الآباء الرسل في حينها «إِنَّ لِي أُمُوراًكَثِيرَةًأَيْضاًلأَقُولَ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ (يو  16 :  13)

٢-  سر السلام :

« سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ . سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ (يو  14 :  27) … نحن أمام أعظم سر تركه المسيح للكنيسة وهو السلام الداخلي الحقيقي الدائم ، سلام العالم قد يكون يوم أو ساعة ولكن حزنه وغمه وقلقه قد يكون إلى سنين ، وما يعطي باليمين يأخذه بالشمال وما يوهب في الشباب ينزع في الشيخوخة ، أما سلام المسيح فهو فوق إضطرابات العالم ولا يضطرب معه القلب أو يرهب إنه أمر إلهي لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ هو أمر مع وعد الهي وتأكيد بالسلام .

في سنه ١٩٨١ أصدر السادات أمر بإعتقال البابا شنوده والتحفظ عليه بالدير وكنت معاصراً لتلك الفترة عن قرب وكم كان السلام يملأ قلب البابا وكم كان فرحاً ومتهللاً ويقول أليس الله في الدير أيضاً أم هو في القاهرة والأنبا رويس فقط أنا مع الله في أي مكان ولم يراه أحد طوال هذه الفترة متضايقاً أو حزيناً لأن سلام المسيح داخله ( إنظر الصورة وكأنهم علي لص خرجوا تماماً مثل سيده حينما قبضوا عليه ) إنظر أيضاً ضابط امن الدولة الموجود خلفه وكان اسمه المقدم رجب عبد الحميد وهو الذي كتب عنه تقريراً للسادات لقد رأى أياماً مرة بعد هذا الزمان وانظر أيضاً نهاية السادات المرة لكي تعرف أن أَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا (مت  16 :  18)

٣-  سر الإنتصار :

رَئِيسَ هَذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ (يو  14 :  30) إنه رئيس الشر إبليس وكل أعوانه فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ (اف  6 :  12) وهذا الرئيس القوي نهايته سهلة وفي لحظة فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ! (اش  59 :  19) كما قال اشعياء النبي ، الشيطان ليس له سلطان وهذه الثورة الكبري التي قادها ضد المسيح أثناء خدمته على الأرض واستطاع أن يستصدر حكم بصلبه وقتله على الصليب كانت نهايتها هي نهاية الشيطان وتقييده ، إزاء قوة الشيطان على القتل تقف قوة الحياة الأبدية في المسيح وإزاء قوة على الكذب تقف قوة الحق الذي يبدد الكذب ويفضحه . سر الإنتصار والغلبة أعطى للكنيسة لكي تقف صامدة أمام الإضطهاد أو القتل أو التعذيب لأن الإنتصار نتيجة حتمية لأولاد الله ولا يوجد له بديل .

يوم السبت من الإسبوع السادس من الخماسين المقدسة

البولس أف ٤ : ٨ – ١٦ الإنجيل يو ١٦ : ١٥ – ٢٣

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار ملكوت السموات :

١-  سر القليل :

فَتَسَاءَلُوا: « مَا هُوَ هَذَا الْقَلِيلُ الَّذِي يَقُولُ عَنْهُ؟ لَسْنَا نَعْلَمُ بِمَاذَا يَتَكَلَّمُ » (يو  16 :  18)

هذا تعبير مستيكي ( سري ) يعبر عن زمان تواجد المسيح معنا على الأرض وإن هذا القليل سوف ينتهي وينسحب المسيح ، «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً يَسِيراً بَعْدُ (يو  7 :  33) ، « النُّورُ مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ

(يو  12 :  35) أخي الحبيب إن العمر قصير اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ قَلِيلُ الأَيَّامِ (اي  14 :  1)

المسيح هنا يعرفنا أن زمان الإنسان على الأرض قليل وزمان تواجده مع الإنسان على الأرض هو هدف لله وللإنسان لذلك يقول مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ (اف  5 :  16) ، « النُّورُ مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ (يو  12 :  35) ، هذه دعوة للسير في النور ومع النور ولا نضيع الوقت والفرصة ، فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ (جا  12 :  1).

لذلك قال اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ (لو  16 :  10) ، كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ (مت  25 :  21)…

هل عرفت الآن سر القليل … القليل هو عمرك والقليل هو حياتك على الأرض والقليل هو تواجد المسيح معك على الأرض والقليل هو ماتملكه من وزنات على الأرض وبعد ذلك إن كنت أميناً في هذا القليل سوف يقيمك على الكثير ويدخلك إلى فرح سيدك .

2 – سر الحزن :

فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ. (يو  16 :  22) الحزن عند الإنسان له أسباب كثيرة ، إن كان يعيش بعيداً عن معية الله فهو يحزن جسدياً حين يبذل أو يضحي ولا يجد رد فعل أو حتى شكر خاصه لو كان من أولاده ( مسلسل عقوق الأولاد في هذه الأيام ) وهو يحزن ويخاف من الصوم ، ويجزع إذا طُلب منه إدارة الخد الآخر للمعتدي وهو يحزن إذا طُلب منه محبة الأعداء أو طُلب منه عدم المطالبة بحقوقه المدنية ويحزن حينما تُسلب أمواله أو يهان أو تهدد كرامته …

هذا هو حزن العالم أو أحزان العالم ولكن الذي يدخل دائرة نظر المسيح وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضاً فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ (يو  16 :  22) تتحول الخسائر إلى مكاسب والَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالاِبْتِهَاجِ (مز  126 :  5) ومكسب النفس للمسيح لا يُقاس بتفاهة أي خسارة في العالم لأَنَّكُمْ رَثَيْتُمْ لِقُيُودِي أَيْضاً، وَقَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ، ! (عب  10 :  34) لا تحزن على شئ تتركه من أجل محبتك في الملك المسيح . إحزن فقط على بعدك أو تركك له وهذا هو الحزن الروحي .

٣-  سر الدم :

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ (يو  16 :  23) أننا نطلب بشفاعة الدم المسفوك وفي وجود الخروف المذبوح أمام العرش لكي تدخل الصلاة إلى حضن الأب بلا لوم لأن حضرة الابن تقويها وتلبسها المسرة ، لأنه بموت المسيح على الصليب إرتفع الحجاب الفاصل بين الإنسان والله وإفتتح قدس الأقداس الأعلى في وجه الإنسان وذلك بدخول الابن متجسداً حاملاً بجسده ذبيحة نفسه ليدشن بها عهد الصلح والسلام والحب مع الأب السماوي وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً(عب  9 :  12) كما يقول في العبرانيين .

الأحد السادس من الخماسين المقدسة

البولس ١ كو ١٥ : ٥٧ ، ١٦ : ٨ ، الإنجيل يو ١٦ : ٢٣ – ٣٣

في ثلاث كلمات عن مسيح القيامة يقدم أسرار ملكوت السموات :

١-  سر العلانية :

« قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا بِأَمْثَالٍ وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ حِينَ لاَ أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِأَمْثَالٍ بَلْ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الآبِ علاَنِيَةً

(يو  16 :  25) ، ما هي معنى كلمة العلانية إنها ببساطة شديدة إدراك أسرار ملكوت السموات من خلال الإنجيل ( كلمة الله ) أو إستعلان سر الآب والابن ؛ العلانية لا تأتي بكلام جديد ولا تشرح الكلام فالكلام في الإنجيل باق كما هو بحروفه ولكن وعي الإنسان هو الذي ينفتح ليقبل كلام المسيح مجدداً وهو منطوق بالروح وكأنه مصوب إلى قلبه والكلام يفسر ويكبر ويكثر وتنفتح آفاق كثيرة وكبيرة لتفسير كلام الله وهذه هي علانية تفسير الكلمة وهذه الساعة تَأْتِي سَاعَةٌ حِينَ لاَ أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِأَمْثَالٍ هي ساعة كل واحد حينما يخضع قلبه لا ذهنه لسلطان الإنجيل وذلك حينما يلتزم بالكلمة ويجلس ساهراً يفتش بالروح عن نفسه ؟ في الإنجيل ويبحث عن وجوده وكيانه في وصاياه …

إذاً العلانية هي إنفتاح ذهن ووعي لتلقي رسالة خاصة لك ولي من خلال كلمة الله الحية والفعالة والاقوى من كل سيف ذي حدين .

٢-  سر الخلاص :

خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ» (يو  16 :  28)

الابن قائم ودائم في حضن الآب ولكن إذا وجد في الجسد ظهر وكأنه خرج من عند الآب وهو إصطلاح لاهوتي يعني من جوار الآب وهنا تأكيد على وجود الابن مع الآب أو في الآب ،

بمعنى ابسط أن خروج الابن من عند الآب في معناه اللاهوتي هو هو التجسد ، نحن أمام سر الخلاص ومختصر الإيمان والعقيدة ، الإرسال متجسدا بالميلاد خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ ، والآلام هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ وَقَدْ أَتَتِ الآنَ تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ (يو  16 :  32) ، والصعود وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ » (يو  16 :  28) ، الرب هنا يتكلم بطريقة عقائدية وهذه هي عقيدة الكنيسة وهي نزول الابن وإقتحامه زمن وحياة الإنسان لكي يرفع الإنسان معه ( في صعوده ) ، لقد ذهب إلى الآب ودمه عليه ليبقى شفيع الخطاة أبد الدهر وليصير دمه لدى الله متكلماً عن الخطاة المعترفين بخطاياهم فتغفر خطاياهم أولاً بأول ويغتسلون ويبيضون ثيابهم ويجلسون عن يمين الآب ، ويأخذون نصيباً وميراثاً مع القديسين محفوظاً لنا في السموات .

٣-  سر الضيق :

فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو  16 :  33) ، إنه وعد وعطائه وضرورة ، لقد سار سيدنا له المجد في وادي الآلام والدموع والظلم والإضطهاد لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباًيَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ (عب  2 :  18) ويكسب عليهم من أحشاء رحمته عطفاً وحنواً وغفراناً . نحن نتعرض للضيق يوما بعد يوم وقد تتعرض كنائسنا واولادنا للضيق في مستقبلهم أو رزقهم ولقد قلت العام الماضي في نفس الإنجيل وبالنص ( ماذا يحدث لو أمسك الإخوان المسلمون كل شئ في البلد ( الأخونة ) ؟ هناك إحتمالين : أن يتجملوا ويعاملون الأقباط افضل من أي عصر طمعاً في الحكم وإما أن يعاملوا الأقباط أسوأ معاملة وهذا يطابق إنجيل اليوم ( الضيق ) إذا لا جديد … ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ إذا نحن محمولين على الأذرع الأبدية ، وأضيف هذا العام أن هناك ترتيباً كان يعده الله أعظم وهو أن يكشف لنا وللعالم ولكل المصريين فشل هذه الجماعة في الحكم وعدم القدرة على حماية آمن وإقتصاد البلاد ويكشف للجميع عن تجار الدين وإرتباطهم بالعدو الأول لمصر وللأقباط وهي أمريكا وإسرائيل التي صلبت المسيح ! هل كان عقل الإنسان يصل إلى حكمة هذا الغالب الذي اظهر هذا بطريقة تفوق العقل ووحد المصريين مسلمين ومسيحين في رفض هذا الإغتصاب لهوية شعب عظيم له حضارة ضاربة في أعماق التاريخ ، لقد أستفز الإخوان المخزون الحضاري والثوري عند المصريين والرب قادر على قيادة دفة هذا البلد الذي قدسه بزيارته والذي لن يمسه سوء لانه وطئ برجليه الطاهرتين كل شبر فيها  .

يوم الاثنين من الإسبوع السابع من الخماسين المقدسة

البولس رو ٨ ١٢ – ١٧ الإنجيل يو ١٥ : ١ – ٨

هذا هو الإسبوع الأخير من الخماسين المقدسة وهو ينتهي بأحد العنصرة أي حلول الروح القدس على التلاميذ وسيكون حديثنا عن عمل الروح القدس في الكنيسة ( جماعة المؤمنين ) أي فينا :

١-  الروح القدس يُنقي بالكلمة :

أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ (يو  15 :  3) ، كلمة الله التي أعطاها لنا وكتبت في الإنجيل ، هي قوية وفعالة وقادرة على التنقية وهذا هو عمل الروح القدس أنه يعطينا القدرة على فهم الكلام ويجعل الكلمة في قلوبنا قادرة على التعزية والتأنيب وإنارة العقل والقلب وأيضاً قادرة بالروح القدس أن تثبتنا في المسيح وهذا لا يظهر إلا في ساعة الضيق وفي أوقات الخسارة والإضطهاد وفي المرض الشديد والألم … في التهديد بالتعذيب أو النقمة هنا قوة الكلمة في تثبيت الغصن أو العضو ، والإرادة الثابتة في إرادة المسيح لا تتزعزع بل ترتقي إلى سلام داخلي وهدوء وصبر .

٢-  الروح القدس يعطي القدرة :

لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً(يو  15 :  5) ، الثمر الروحي من إيمان ومحبة وشهادة وفرح وصلاح وطهارة هو من عمل الروح القدس وليس من ذاتنا لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ فِيَّ

(يو  15 : 4 ) . المسيح هنا يطلب منا أن لا نعتمد على بر أنفسنا بل نعتمد على ثبوتنا في المسيح والإتحاد به حيث يصير المسيح فينا هو العامل والمُريد أن نشاء وأن نعمل وبذلك يكون العمل هو عمل الله ولمجد الله فكل عمل ليس مصدره الله فهو لا يمجد الله بل يمجد ذواتنا . الروح القدس هو المسئول عن إعطاء القدرة على قوة الإستمرار والثبوت وإعطاء الثمر . الإنسان بطبيعته ضعيف وغير قادر على الإثمار ، إقبل ثبوته فيك فهو صاحب هذه الدعوة وسوف تصرخ وتقول أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي (في  4 :  13)

٣-  الروح القدس يؤهل للتلمذة :

بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تلاَمِيذِي (يو  15 :  8) . بهذا أي بثبوتكم في ، ثم بثبوتكم في كلامي تأتوا بثمر وتكونوا تلاميذي ، هنا يتضح المعنى العميق من التلمذة … إنها الإيمان المسلم لنا منه ، والتلميذ المثمر هو دليل وبرهان على صدق تعاليم معلمه ودليل على أنه ثابت في الكرمة ويأخذ من عصارتها ، إن تعليمك سواء بالكلمة أو بسلوكك ( الإنجيل المقروء ) يعبر عن معلمك لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!» (مت  26 :  73). سر دائماً حاملاً إنجيلك في يدك وفي قلبك وإجعل هذه الآية هي عنوان تلمذتك للمسيح وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ عَلى قَلبِكَ وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ وَارْبُطْهَا عَلامَةًعَلى يَدِكَ وَلتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَاكْتُبْهَا عَلى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلى أَبْوَابِكَ. (تث  6 :  8). هكذا هو التلميذ كلمة الله في حياته ، حاملاً إنجيله مثل سيده وهذا هو سر الثبوت وسر النقاوة وسر القدرة  .

يوم الثلاثاء من الإسبوع السابع من الخماسين المقدسة

البولس رو ٨ : ٢٢ – ٢٧ ، الإنجيل يو ١٥ : ٩ – ١٥

في ثلاث كلمات يوضح لنا بعض المفاهيم العميقة

١-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم الحب :

كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي … « هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ (يو  15 :  12) ، نحن أمام مفهوم جديد للحب ، لأن محبة الآب التي أتى بها المسيح لا تسكن ولا تعمل إلا في قلوب لها هذه الصفة ، فالمحبة الإلهية لا تعمل إلا في مجال المحبة وبمعنى أعمق يكون الصليب وهو الذبيحة المتضمنة محبة الآب لا يعمل إلا في القلوب التي أحبت ، المحبة هي الرحم الجديد الذي يولد منه الإنسان وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ  وَيَعْرِفُ اللهَ (1يو  4 :  7) ، لماذا ؟؟ لأن كل من يحب قد إنفتح قلبه على ذبيحة الصليب التي تحمل كل معاني المحبة والبذل من أجل الخطاة . مفهوم المحبة العميق لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ (يو  15 :  13) أي إن أردنا تنفيذ الوصية فيجب أن نضع نفوسنا لأجل الأخوة الخطاة والمنبوذين والأعداء والذين ليس لهم من يحبهم أو يعطف عليهم ، هذه المحبة دفعت خدام إلى التبشير في بلاد لآكلة لحوم البشر في أفريقيا وماتوا وأُكلوا من أجل إخوتهم الضالين البعيدين عن المسيح في هذه البلاد .

٢-  الروح القدس يوضح مفهوم الفرح :

كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ (يو  15 :  11) ، معنى هذا أن فرح الإنسان دائماً غير كامل ويحتاج إلى تكميل . فرح المسيح كلي وكامل ، قُدم على الصليب كذبيحة مقبولة أما فرح الإنسان فهو في خدمة هذه الذبيحة ولكن ذبائحنا ( صلاة ، تسبيح ، صوم ، صدقة ، بذل ) كلها ناقصة وعاجزة وتحتاج إلى عمل المسيح ليكمل نقائصنا ويداوي عجزنا . إن أي فرح للإنسان يظل ناقصاً إلى أن يحتضنه المسيح ويغذيه بدم ذبيحة محبته فأعظم فرح وأصدق فرح وأكمل فرح هو فرح الخلاص . إن مفهوم الفرح الكامل هو أن يتخلص الإنسان من ضغوط العالم ومشاكله لكي يستطيع أن يتذوق السماويات التي فيها تنعم النفس بالنور والبهجة والفرح لأن هذا هو طقس السمائيين .

٣-  الروح القدس يوضح مفهوم البنوة :

أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ ، لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً (يو  15 :  15) ، لقد نلنا حق البنوة كما يقول البولس اليوم فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ وَلَيْسَ هَكَذَا فَقَطْ بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا (رو  8 :  23) ، أخي الحبيب لقد انتهى العهد الذي فيه تئن من الآلام والإضطهادات ، لقد نلنا حق البنوة بالتبني فصرنا من جنس المحبوب الوحيد ، أحباء كالأصل ليس بنوع الإنعام الصوري أو الرمزي ولكن من واقع الدم الالهي الذي إمتزج بالدم واللحم باللحم ، فالأغصان صارت من لحمه ومن عظامه لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30) لسنا عبيداً بعد بل محبوبين في المحبوب لأَنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي (يو  16 :  27)

يوم الأربعاء من الإسبوع السابع من الخماسين المقدسة

البولس رو ٨ : ٢٨ – ٣٩ ، الإنجيل يو ١٥ : ١٢ – ١٦

في ثلاث كلمات عن عمل الروح القدس :

١-  الروح القدس يشرح لنا مفهوم الوصية :

«هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي … أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ (يو  15 :  14) ، تبدو الوصية وكأنها وصية واحدة وَصِيَّتِي من منطلق أن المحبة أم لكل الوصايا ثم يذكرها بالجمع ( وصاياي )

هذا التبادل بين المفرد والجمع يبين أن الوصية واسعة جداً لِكُلِّ كَمَالٍ رَأَيْتُ حَدّاً أَمَّا وَصِيَّتُكَ فَوَاسِعَةٌ جِدّاً (مز  119 :  96) ولذلك قال الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ (كو  3 :  14) هنا الروح القدس ينبري ليوضح لنا جمال الوصية ويبين لنا أن كل وصية تستمد قوة تنفيذها من المسيح شخصياً فهي صادرة من فمه حاملة قوة وإمكانية التنفيذ إذا نحن عزمنا من كل القلب على تنفيذها حتى ولو كانت محبة الأعداء لأن وصية المسيح هذه مستمدة من صليبه لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ  بِمَوْتِ ابْنِهِ (رو  5 :  10)

٢-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم الموت :

لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ (يو  15 :  13) ، أن يحب الإنسان لدرجة البذل حتى الموت من أجل من يحبه هذه هي غاية المحبة ، المحبة يجب أن يكون لها هدف وغاية وهي إمكانية أن يضع الإنسان نفسه من أجل الآخرين … خاصة لو كانوا من الخطاة والذين هم في عداوة مع الله ( هؤلاء هم احباؤه وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا ، المسيح مات من أجل شاول عدو الكنيسة ومضطهد المسيحيين والشاهد على قتل اسطفانوس لأنه كان يحبه وهو في وحل خطاياه وجرائمه ، بمعنى آخر المسيح علق علي الصليب وجرى من جنبه دم وماء ينزل من جنبه على الخطاة والاثمة والمجرمين وكل من تلوثت ايديهم وقلوبهم بالخطايا مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ (عب  10 :  22) هؤلاء أحباء يسوع الذين سوف يولدهم بمعموديته ( ماء ) ويغذيهم ويثبتهم ويطهرهم بدم صليبه ( دم ) ولهذا خرج دم وماء لكل البشرية .

٣-  الروح القدس يوضح مفهوم الإختيار :

لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ (يو  15 :  16) والبولس اليوم لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ … وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضاً. وَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضاً. وَ الَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ  مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا! (رو  8 :  31) ، في العالم غالباً يختار التلميذ معلمه ولكن المسيح كالعادة قلب الموازين وأعطى نفسه حق المبادرة والإختيار لأنه فاحص القلوب والكلى وهو بسابق علمه يعرف القلوب المحبة الباذلة حتى ولو كانت في الخطية ( السامرية والمجدلية وشاول الطرسوسي ) هو يختار ولكن يعطي قوة وشجاعة وهو المسئول عن الخدمة والثمر لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ (يو  15 :  16) وهو المتكفل بالعمل كله  انظر كيف استطاع هؤلاء الصيادين البسطاء الذين لا يحملون عصا أو سلاح أو ذهب أو فضة ولا طعام أن يفتنوا المسكونة ويحولون العالم الوثني إلى المسيحية ويغزون أعظم الإمبراطوريات الوثنية ويقول مع البولس اليوم مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ (رو  8 :  35) .. أخي اجعل هذا لسان حالك كل يوم .

يوم الخميس من الإسبوع السابع من الخماسين المقدسة

البولس ١ كو ١٤ : ٥ – ١١ ، الإنجيل يو ١٥ : ١٧ – ٢٥

في ثلاث كلمات عن عمل الروح القدس :

١-  الروح القدس يوضح سر الإضطهاد :

«إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ … إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ

(يو  15 :  20) ، سر المسيحية الذي قد يعثر فيه كثيرون أن الإضطهاد نصيب وقدر كل مسيحي لأنه نصيب المسيح على الأرض ، إنه الصراع بين النور والظلمة . لقد إستغرب المسيحيون هذا أيام معلمنا بطرس الرسول فقال لهم أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ ( حرق الكنائس والبيوت والمحال التجارية للمسيحيين )  الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ،

( أي طبيعي ان تُضطهدوا )  بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ ( قد أبغضني قبلكم )  افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضاًمُبْتَهِجِينَ (1بط  4 :  13) ، لكن لماذا هذه الكراهية وهذه البغضة ؟ لأن الشيطان وأتباعه لا يطيقون أن يؤخذ منهم أولاد لحساب الملكوت وأن ينتقلوا من الظلمة إلى النور . إنه سر الكنيسة على مر الزمان ( كم قسا الظلم عليك ) أن تكون مُضطهدة وبدون الإضطهاد والدم لا تكون كنيسة المسيح .. هذا وعد وعهد ونصيب وهبة وعطية فلماذا نستغرب أو ننزعج أو نشكو !! أليس هذا هروباً من حمل الصليب وتخلي عن رؤية الكنيسة لشكلها ونصيبها في العالم .

٢-  الروح القدس يوضح سر الصبر :

لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلَكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ (يو  15 :  19) ، كلام المسيح يحمل حقيقة معزية توضح لنا أنه يعطينا قدرة إحتمال وصبر على أي نوع من الإضطهاد نستطيع بها مواجهة العالم فكل بغضة نواجها بصبر في العالم دون أن نكون نحن سبباً فيها فهي تحسب حتماً دليلاً على إختيار الرب لنا أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ وإختيار الرب قائم أساساً على أننا لسنا من هذا العالم والعالم لا يليق أن يكون لنا وطناً ومقراً . لذلك الروح القدس يعطينا الصبر لأن كل حقد وبغضة تذكرنا بالرجاء الذي لنا عند الرب إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاًمَعَهُ (رو  8 :  17)

٣-  الروح القدس يوضح سر الأعمال :

لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي (يو  15 :  24) ، أعمال المسيح على الأرض يوضحها الروح القدس لكل إنسان لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  14) ، أعماله على الأرض كانت كلها حنان فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: «لاَ تَبْكِي» (لو  7 :  13) وحب فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ (مر  10 :  21) وعطف بَكَى يَسُوعُ (يو  11 :  35) وقوة ( معجزات بالأمر على الطبيعة وعلى الجماد والحيوان وعلى الشياطين ) . إن أعمال المسيح لم ولن يستطيع أن يعملها أحد غيره قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي (يو  15 :  24) و هي كانت بالجملة أيضاً قَدَّمُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ وَالْمَجَانِينَ وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا مُجْتَمِعَةًعَلَى الْبَابِ فَشَفَى كَثِيرِينَ كَانُوا مَرْضَى بِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَخْرَجَ شَيَاطِينَ كَثِيرَةً (مر  1 :  34) وأيضاً كانت فردية فسر الاعمال يقف بنا أمام الخالق الذي يخلق عينين في مكان العينين وأمام الديان الذي يقيم من الموت . إن سر أعمال المسيح يشرح ويوضح لنا سر لاهوته وسر ناسوته لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباًيَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ (عب  2 :  18)

يوم الجمعة من الإسبوع السابع من الخماسين المقدسة

البولس ١ كو ١٤ : ١٢ – ١٧ ، الإنجيل يو ٧ : ٣٧ – ٣٩

في ثلاث كلمات عن الروح القدس يوضح لنا المفاهيم :

١-  الروح القدس يوضح مفهوم العطش :

وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ

(يو  7 :  37) أخي الحبيب من هو الشخص العطشان أليس هو الخاطئ الذي جفت روحه وجفت مشاعره وجفت أفراحه ولم يعد هناك طعم للحياة بل أصبحت حياة جافة من كل مظاهر البهجة والفرح والإرتواء وتحول قلبه إلى صخرة جامدة تماماً مثل صخرة حوريب ، إن العالم اليوم والكنيسة يعاني أولادها من الجفاف الروحي ، والجفاف إن لم يعالج يؤدي إلى الضمور ثم حتماً إلى الموت . العالم اليوم عطشان إلى الحب الذي استبدل بجفاف البغضة ، العالم اليوم عطشان إلى السلام الذي استبدل بالحروب والإرهاب ، العالم اليوم عطشان إلى الماء الذي يشرب منه لايعطش بدلا من الماء الذي يشرب منه الإنسان فيزداد جفافه جفافاً بل يترك مرارة وغصة في الحلق ( المال ، الشهوة ، السلطة ، تعظم المعيشة ) النفس العطشانة هي النفس الجائعة إلى كل مر .

٢-  الروح القدس يوضح مفهوم الإرتواء :

مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ» (يو  7 :  38)، إن السبيل الوحيد للإرتواء بالمسيح هو الإتحاد به لأننا حينما نشرب من ملئه يصير فينا كما هو ينبوع إرتواء للآخرين أيضاً ، الإرتواء منه للقلب العطشان لا يصير إرتواء فحسب بل يحول الصخر الجاف إلى أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. إننا أمام صخرة حوريب التي ضربها موسى فأخرجت ماء ، إن قلوبنا هي تلك الصخرة الجافة التي إن لمسها المسيح تخرج أنهار وينابيع . إن سر الماء والإرتواء يظل هو المسيح وحده ، وهكذا يستعلن المسيح نفسه في الصخرة ثم يستعلن عمله في النفس البشرية مؤكداً أنه هو وحده الذي فيه ومنه الروح والحياة قديماً وجديداً . إن سر الإرتواء معروض لك مجانا وبفيض أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ (اش  44 :  3) إنه عطية الروح القدس لك فافتح فاك وارتوي وعوض سنين الجفاف .

٣-  الروح القدس يوضح مفهوم المجد :

لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ (يو  7 :  39) عمل الروح القدس أنه ينقل لنا المجد ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  14) …

ما هو المجد الذي سوف ينقله لنا الروح ….  إنه مجد الصليب « الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللَّهُ فِيهِ (يو  13 :  31) ومجد الموت على الصليب ومجد النصرة على الشيطان وطرحه في الهاوية اَلآنَ دَيْنُونَةُ هَذَا الْعَالَمِ . اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هَذَا الْعَالَمِ خَارِجاً (يو  12 :  31) ، إنه مجد تكميل عمله من أجل خلاص البشرية أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ (يو  17 :  5). هو لا يحتاج إلى مجد لأنه كلي المجد والكرامة والعزة ولكنه أخذ المجد لكي يعطيه لنا .. المجد هو نصيبنا والمجد هو أن نأخذ ميراثه كاملاً … إن ميراثه الكامل هو الألم أولاً ثم النصرة والمجد ثانياً … إن ميراثه هو أنهار ماء حي تملأ العالم حباً وسلاماً وفرحاً وتهليلاً …. أرأيت الآن كم أنت غني وتستطيع أن تغني وتروي كثيرين .

يوم السبت من الإسبوع السابع من الخماسين المقدسة

البولس ١ كو ١٣ ، ١٤ : ٤ ، الإنجيل يو ١٧ : ١٤ – ٢٦

في ثلاث كلمات عن الروح القدس يوضح لنا المفاهيم :

١-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم الرعاية :

لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ (يو  17 :  15) بعض الناس من كثرة الشر يقولون كما قال إيليا النبي قديماً أنا لا أريد أن أحيا في هذا العالم قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ ! خُذْ نَفْسِي! (1مل  19 :  4) الروح القدس هنا ينكر هذه الطلبة ويقدم حلاً إيجابياً أنه مسئول مسئولية مباشرة عن أن يحفظك في دائرة حفظ المسيح وقوته وهنا القوة في أنه شخصياً رفع صلاة من أجل حفظك من الشرير وهي لم تنتهي مثل كل أفعال المسيح فهي قائمة ودائمة ، الروح القدس هنا يوضح مفهوم الرعاية الكنسية ورسالة الكنيسة أن عملها في العالم ووسط العالم الشرير أن تشهد للمسيح في وسط الشر وتجاه الشر و في وسط الأشرار دون الرضوخ للشر أو التنازل معه أو إليه ، الحفظ من الشرير لا يعني الهروب من مواجهته بل الهروب من إغرائه وإغوائه .

٢-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم القداسة :

قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ (يو  17 :  17) ، الترجمة اليوناني الصحيحة ( قدسهم في الحق ) ، إنها طلبة مسئول عنها الروح القدس وهي قائمة إلى الأبد ومرفوعة إلى الأبد لأن مسيحنا فوق الزمان وهو مسيح التاريخ كله منذ خلقة العالم إلى نهاية الدهور ، المسيح يطلب نقلة التلاميذ من تبعيتهم للعالم إلى تبعيتهم لله لتنتقل حياتهم وحياتنا من عالم الشهوات والماديات إلى عالم القداسة والحق ، حيث يتنقى الجسد وتتقدس الروح ، الآب يقدسهم بالروح قَدِّسْهُمْ والابن يقدسهم بالدم وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي (يو  17 :  19). التقديس يعني أن الروح القدس يكشف للإنسان الخداع الذي يتبناه الشيطان لتزييف حقيقة الأمور ( المال أوراق ، السيارات صفيح ، الأرض طين ، العمارات طوب ، الجمال يزول ، الشهرة برق ، الشهوة ثورة ) الروح القدس يكشف لنا خداع الشيطان والعالم لاَ نَجْهَلُ أَفْكَارَهُ (2كو  2 :  11) ولا يمكن أن يتقابل الحق مع الكذب والخداع ولا النور مع الظلمة ، الروح القدس مسئول عن إرساء الحق والنور وطرد الكذب والظلمة بطريقه سرية .

٣-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم الوحدة :

لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداًفِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي (يو  17 :  21) . الروح القدس هنا ينقل لنا جمال الوحدة وقوتها بين الآب والابن ، وأنه مطلب أساسي لابد وان نبلغه ، وهذا الإتحاد المتبادل والمعرفة المتبادلة هي لنا لانها معرفة توصل إلى الإتحاد ، الوحدة التي يوصلها لنا الروح تأتي هنا أعلى من الإيمان ومكملة له … هذا هو تكميل القديسين الذي قال عنه بولس الرسول لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ، لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،

(اف  4 :  12). نحن أمام سر الوحدة نحن جميعاً أعضاء كل واحد أُعطى وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا … (اف  4 :  11) وكلنا بوحدتنا ومحبتنا نصل إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ (اف  4 :  13). نحن كنيسة جامعة أي بنا جميعاً تصير كنيسة ولا تكون كنيسة بالأفراد بل بالجماعة مجتمعة معاً وهذا هو سر قوة الكنيسة . سر الوحدانية هو سر قوة الكنيسة ، الخلاص من خلال الجماعة أيسر من الخلاص الفردي وهذا هو عمل الروح الذي يُوحد الأعضاء في الجسد الواحد ( جسد واحد ، وروح واحد …. رب واحد ، إيمان واحد ، معمودية واحدة ) .

الأحد الأخير من الخماسين المقدسة أو أحد عيد حلول الروح القدس أو أحد العنصرة أو يوم الخمسين

البولس ١ كو ١٢ : ١ – ٣١ ، الإنجيل يو ١٥ : ٢٦ ، ١٦ : ١٥

في ثلاث كلمات عن الروح القدس يوضح لنا المفاهيم :

١-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم الإنطلاق :

لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ (يو  16 :  7) المسيح يكشف لهم إنتهاء رسالته بالجسد معهم على الأرض وضرورة إنطلاقه ليأتي الروح القدس ليحل محله وهذا هو كل الخير للإنسان خَيْرٌ لَكُمْ ، الإنطلاق يُعني أن المسيح الآن لن يصبح في متناول الرؤية الجسدية ومستوى السؤال الدائم كيف ؟ ولماذا ؟ وإلى أين انت ذاهب ؟ بل أصبح بعد الإنطلاق وإرسال الروح القدس أوضح وأشمل وأكثر إستعلانا لأنه أصبح كائن داخلنا وساكن فينا وناطق في قلوبنا أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ  وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1كو  3 :  16) وهذا أعلى مستوى للرؤية والإستعلان .

٢-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم التبكيت :

وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ (يو  16 :  8) وكلمة خطية هنا ليست معرفة بالألف واللام لأن تواجد خطية واحدة تمنع من دخول الملكوت وتتفرع منها كل الخطايا وهي عدم الإيمان بابن الله ( المسيح ) والتبكيت هنا في اليونانية معناه التبكيت للوصول إلى الصوا ( التوبة ) أي تبكيت تعليمي أو إيجابي أو تهذيبي . والتبكيت وَعَلَى بِرٍّ هو أن الروح يبكت العالم على بره الكاذب أو على عدم وجود بر له على الإطلاق فليس كل من يدعي البر بمفهومه الخاص يحسب له براً . وَعَلَى دَيْنُونَةٍ لأن المسيح أدين بقانون اليهود وقانون الرومان وهذا من صنع الشيطان لذلك أُدين وهذا قانون باطل ولذلك الروح القدس سوف يدين كل دينونة باطلة يصنعها الشيطان ضد أولاد الله  تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ (يو  16 :  2) ( دينونة وحكم باطل من أبناء الشيطان ) .

الروح سوف يظل يبكت لأن يوم الخمسين لا يزال مستمراً ، ليس في هذا الزمان بل إلى نهاية الدهور لأنه جاء ليمكث معنا الي الأبد .

٣-  الروح القدس يوضح لنا مفهوم الإرشاد :

وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ (يو  16 :  13) ، الحق في المسيح يعني المسيح تماماً كما هو ، مستعلناً بشخصه وفرحه وقوة كلامه ، الإرشاد هنا تلقائي لا يحتاج إلى سؤال والروح القدس ينقله مباشرة من المسيح إلى القلب و يكشف النور الذي فيه . العالم اليوم والشباب بصفة خاصة بدأ يحيد عن الحق وقوى الظلمة أحاطت بعقل الإنسان وإستعبدته لحساب الإلحاد وهذا ليس أشد من قتام وقسوة حكم الأباطرة الرومان وإنحلال العالم الوثني في أيام الكنيسة الأولى والتي بدأت بالاثنى عشر والروح القدس هو هو نفس النار التي ألقيت على الأرض ولن تنحصر وكلمات المسيح ستظل تضئ لنا هذا العالم مهما تعتم أو ألحد والروح يفرح قلوبنا مهما تكثفت فوقنا أحزانه … هذا وعد مقدس وحق من حقوق كل من أمن ووثق وصدق كلام الله  .