ثلاث كلمات – لأعرفه و قوة قيامته 2014 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثاني

19 مايو 2014 م – 11 بشنس 1730 ش

الإنجيل يو ٣ : ٢٥ – ٣٠

ينتهي هذا الأسبوع بسؤال القديس توما عن كَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟» (يو  14 :  5)

قال له يسوع «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. (يو  14 :  6) . لذلك إستكمالاً للعنوان الرئيسي

( سر المعرفة ) لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، (في  3 :  10) لذلك سيكون تأملنا طوال الأسبوع عن لأَعْرِفَهُ من خلال طريق الصـــليب ( شركة آلامه  ) في ثلاث كلمات عن طريق الصليب والمعرفة من خلال كلمات صديق العريس ( يوحنا المعمدان )

١-  طريق الصليب هو عطية من الله : فَقَالَ يُوحَنَّا: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ (يو  3 :  27) … المسيح أخذ طريق الصليب بإرادته كعطية من الله مطيعاً حتى الموت  قد يتضايق البعض من طريق الصليب ( طريق التجارب والآلام والضيقات ) وقد يصلي البعض رافضاً أن يدخله الرب هذا الطريق ناسياً أنه طريق النصرة و أنه عطية وهبة من الله للذي يحبه لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، (عب  12 :  6) بل رفع الله الألم لمستوى الهبة لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاًأَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29)

انه أيضاً ليس هبة فقط بل هو طريق سر المعرفة ( لأَعْرِفَهُ من خلال قوة القيامة وشركة الآلام )

ففيه ترى وتشترك مع المسيح المتألم .

٢-  طريق الصليب هو طريق التوبة : مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ ( النفس التائبة ) فَهُوَ الْعَرِيسُ ( المسيح ) وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ ( الخادم ) الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحاًمِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. ( قد اكمل ! )  إِذاًفَرَحِي هَذَا قَدْ كَمَلَ (يو  3 :  29) نحن يا أخوة أمام مقابلة مذهلة بين سماع صديق العريس وهو متألم ولكن قلبه مسروراً على الصليب وهو يقول بأعلى صوته «قَدْ أُكْمِلَ». (يو  19 :  30) معلناً نهاية زمان غربة الانسان وزمان وجوده في الجحيم إلى زمان معية الانسان وزمان إنتقاله من الجحيم إلى الفردوس … ومقابلة آخرى مساوية للأولى وهي فرح العريس بتوبة العروس وفرح الخادم

( صديق العريس ) أنه أكمل توبة وخلاص العروس … إن فرح صديق العريس ( الخادم والخادمة ) حينما يجوز طريق الصليب ( طريق الصعاب ) ويبذل كل الجهد والوقت في سبيل غسل العروس وتطهيرها وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ (يو  3 :  25) وتقديمها عروس عفيفة للمسيح . إن توبة النفس وخلاصها هي معنى الصليب الذي تألم عليه المسيح ومات ليخلص كل البشرية الساقطة .

٣-  طريق الصليب هو طريق إنكار الذات : يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ (يو  3 :  30) … «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي (مر  8 :  34) إنكار الذات ليس سهلاً بل هو عملية شاقة جداً وفي إنجيل اخر يقول «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي (مت  16 :  24) إذاً نحن أمام عملية إماتة وقمع للجسد أَقْمَعُ جَسَدِي 1كو  9 :  27) حتى أن الانسان يشعر أنه أقل الموجودين بل ربما الأقوى أنه يحس أنه غير موجود … يا أخي الحبيب الذات أهلكت ومازالت تهلك كثيرين … الذات كفيلة أن تضيع كل جهاد الانسان وكل صدقاته وكل أتعابه … لذلك طريق المعرفة لله بعمق أن تصلب معه ( صلب الأهواء والشهوات ) وأن تنسى نفسك وكرامتك أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلاَ كَرَامَةٍ! (1كو  4 :  10) … إنه طريق شاق وطويل ولكن إن سلمت نفسك لله يكون سهلاً … إنه طريق صديقنا المعمدان الذي بدأ حياته بالترك في الحياة ( البرية ) وفي الملابس وَبَرِ الإِبِلِ وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وفي الأكل وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَاداً وَعَسَلاً بَرِّيّاً

(مت  3 :  4) … أعرفتم الآن لماذا سمينا فصل إعداد الخدام ( فصل القديس يوحنا المعمدان )

لكي ندخل إلى سر المعرفة من خلال تمثلنا بصديق العريس الذي اختبر إنكار الذات .

يوم الثلاثاء من الأسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

20 مايو 2014 م – 12 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٢ : ٤٤ – ٤٨

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ من خلال طريق الصليب

١-  طريق الصليب هو طريق الصراخ : فَنَادَى يَسُوعُ: «الَّذِي يُؤْمِنُ بِي لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي (يو  12 :  45) … وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي إِيلِي لَمَا شَبَقْتَنِي» (مت  27 :  46) … فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ قَالَ: «حَقّاً كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ!» (مر  15 :  39) نحن أمام مقابلة مذهلة بين الصراخ على الصليب وصراخ يسوع من أجل الإيمان ومن أجل رؤيته وإستجابة سريعة بالإيمان من قائد المائة بعد صراخ يسوع …وأمام صراخ آخر ودعوة لقيامة الميت أو الخاطئ من موته وَلَمَّا قَالَ هَذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «لِعَازَرُ هَلُمَّ خَارِجاً» (يو  11 :  43) … يا أخي أن يسوع لم يحتاج أن يصرخ ولكن هذا الصراخ أعُطي لنا كوسيلة لطلب الله لا ترد … أعُطي لبرثليماوس الأعمى فصرخ يا ابن داود ارحمني وأعطي الصارخين في احد الشعانين مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!»

(مر  11 :  10) … لقد أعطينا أعظم عطية أننا حينما نقع في ضيقة نجري نحو الصليب ونكون معه في جسده ( لنا مكان في جسده على الصليب ) ونصرخ !!!

٢- طريق الصليب هو طريق النور : أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ (يو  12 :  46) … طريق الصليب هو طريق الآلام وطريق التجارب وطريق الإضطهاد ومن خلال هذا الطريق يرى الانسان الله …. هل رأى الثلاثة فتية ابن الله الا بعد أن دخلوا أتون النار ( الصليب أو التجربة أو الضيقة ) … النور هو أن يرى الانسان الله وأن يدرك الحق الإلهي ليس كمعلومة بل كحقيقة يعيشها الانسان طالما أنه في النور …. الصليب أنار لقائد المئة عينيه فرأى وقال حقاً كان هذا الانسان ابن الله ؟؟ الذي يسير في النور اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا وَلَكِنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ. لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ لِذَلِكَ يَقُولُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ» (اف  5 :  14) … القيامة التي أعقبت الصليب هي طريق النائم ليرى ويؤمن بالمسيح لأن نور المسيح يضئ له الطريق .

٣-  طريق الصليب هو طريق التبرير : وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِأُخَلِّصَ الْعَالَمَ (يو  12 :  47) … الصليب كان طريق البشرية لرفع الدينونة إلى الأبد والحصول على التبرير … لقد حاول بر الناموس أن يبرر الانسان بالذبائح ولكنه فشل بل صار الناموس سبباً لدينونة الانسان لأن الانسان لم ينفذ وصايا الناموس لذلك جاء المسيح ليكمل بر الانسان هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ» (مت  3 :  15) ويرفع الدينونة عنه الى الابد إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ ( بالصليب ) وَ الْمَوْتِ لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ ( بالذبائح والوصايا ) فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ

( أي حاملاً كل إنسان في جسده ) وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ ( أي اخذ هو الدينونة ودفع ثمن الخطية بنفسه وبجسده )  لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ ( ما لم ينفذ من الناموس لضعف الانسان وإنحلال قدرته على التنفيذ ) فِينَا نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ (رو  8 :  4) .. اذاً بالتجسد بدأ التبرير وأكمل بالصليب كما هو موضح في روميه ٨.

يوم الاربعاء من الأسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

21 مايو 2014 م – 13 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٣ : ١٦ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وشركة آلامه … طريق الصليب وعلاقته بإنجيل اليوم وهو تكملة لإنجيل غسل الأرجل :

١-  طريق الصليب هو طريق الإنحناء : لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ

(يو  13 :  16) … ولكن رغم هذا انحنى المسيح وغسل أرجل تلاميذه الملوثة بكل أنواع التراب … إن غسل الأرجل خاصة أرجل الذي يبغضك أو لا يحمل لك حباً أو أرجل الذي يوشي عليك ويبيعك

( أرجل يهوذا ) ليس أمراً سهلاً وخاصة أن كنت تعرف أن الذي تخدمه وتغسل أرجله يخونك أو يبيعك ، ان الانحناء لمن هو أعلى منك قد يكون مقبولاً أما الإنحناء لعبدك أو تلميذك أو عدوك أو من يبغضك فهو صليب صعب وأحياناً كثيرة يهرب منه الانسان ويتسائل كيف انحني لمن عمل معي كذا وكذا أنا لا أستطيع ؟؟؟ يا اخي الحبيب المسيح أعطاك سر الإنحناء عندما انحنى تحت يدي يوحنا المعمدان وحينما انحنى ليغسل أرجل تلاميذه ولن تجد صعوبة … إنه صليب جميل لمن إختبره وبركة كبيرة وكرامة لمن يمارسه .

٢-  طريق الصليب هو طريق الجحود : اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ ( رفسني ) (يو  13 :  18) …  يا الهي أيوجد صليب أعظم من هذا … هل قصر الرب في حق يهوذا ؟؟ هل لم يعطه مثلما أعطى تلاميذه ؟؟؟ بالعكس أعطاه الصندوق وهو يعلم أنه سارق ولم يشهر به أو يعايره أو يسحب منه الصندوق واكتفى بنظرات له ، هل لم يعطه مواهب مثل باقي التلاميذ ؟؟؟ بالعكس كان من ضمن التلاميذ الذين رجعوا وقالوا له أن الشياطين تخضع لنا باسمك !!! وكأن المسيح يقف أمامه مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ (اش  5 :  4) ! أليس هذا هو أعظم صليب وأعظم ألم حينما يجد الانسان اقرب الناس اليه ( أولاده زوجته أو زوجها أو أهله أو جيرانه أو زملاءه في العمل أو حتى في الخدمة ) يقدم لهم كل شئ ولا يجد إلا جحوداً وقلوباً قاسية .. أليس هذا هو طريق الصليب … احتمل يا أخي واحتمل أيها الاب وأيتها الأم فهذا صليب عظيم جازه سيدنا له المجد وأعطاك قدرة إحتماله .

٣-  طريق الصليب هو طريق الرفض : اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي» (يو  13 :  20) … حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٍ وَيَقْتُلُونَكُمْ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ ( مرفوضين ) مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً(مت  24 :  10) … طريق آخر من طرق الألم والصليب .. إنه طريق الرفض والبغضة بلا سبب إلا أنك قدمت لهم كل شئ … ألم يقدم المسيح لهذه الجموع أعمال شفاء بالجملة وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ (لو  9 :  11) ألم يقم المسيح بإطعامهم أكثر من مرة … ألم يستقبلوه كملك .. ألم يخرج منهم ومن أبنائهم شياطين بالجملة ؟؟؟ ومع ذلك وقفوا جميعاً يقولون «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» (لو  23 :  21) … ألم ترفضه مدينة للسامريين حتى طلب تلاميذه أن تنزل ناراً من السماء لتحرق المدينة ؟؟؟ يا أخي لا تغضب أو تتضايق حينما تشعر بالرفض وعدم التواصل مع الآخرين وأنت تعلم جيداً أنك على صواب والآخرين على خطأ .. إن رُفضت من أقرب الناس إليك فأنت تسير على خطوات سيدك الذي كان مرفوضاً رغم كل ما قدمه … لا تندم على ما قدمته وما سوف تقدمه .

يوم الخميس من الأسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

22 مايو 2014 م – 14 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٧ : ١٨ – ٢١

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وشركة آلامه أي طريق الصليب هو ..

١-  طريق الصليب هو طريق القداسة : وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاًمُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ

(يو  17 :  19) … طريق القداسة ليس طريقاً سهلاً بل هو حصيلة جهاد مع الله وصراع مع الشيطان وتدريبات للوصول إلى أن يخصص ( يقدس ) الانسان نفسه لله . لقد كان المسيح هو الابن المتجسد الذي نزل إلى العالم بجسدنا ، كان مخصصاً لله ونحن فيه حتى تتقدس البشرية فيه بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ» (1بط  1 :  16) … يا اخي الحبيب ان طريق القداسة ليس صعباً لأن التقديس هو عمل الله ولكنه لا يعطى الا للمجاهدين والصابرين والمتناولين من جسده ودمه لأن بهما سر التقديس وسر البذل وسر الألم … إن التقديس أو محاولة الحياة في التقوى ًوالقداسة هو ما يسعى إليه الخادم …. لذلك أقول لكل خادم وخادمة كلما نظرت الى أولادك وبناتك في الخدمة ردد هذه العبارة َلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاًمُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ (يو  17 :  19) … كلما نظرت إليهم تذكر أن لهم حق عندك أن تقدس ذاتك لأنه على قدر قداستك يكونوا قديسين وعلى قدر أمانتك يكونوا أمناء … الخدمة يا أخي تسليم وقدوة وليست معلومات !!!

٢- طريق الصليب هو طريق الحق : لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاًمُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ (يو  17 :  19) يتقدس المؤمنون من خلال الحق أي من خلال كلمة الله .. فعن طريق دراسة كلمة الله وممارستها يتخصص المؤمن لله لأنه كلما درسنا وتعمقنا في كلمة الله يدخلنا الحق إلى عمق وجمال الكلمات وندخل الى عشرة جديدة من خلال الكلمة نتغير بها إلى تلك الصورة عينها وهذا يحتاج إلى طلبة دائمة من الله لأننا في المسيح يسوع ينكشف الحق أمامنا . أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كلاَمَكَ ( حقك ) وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ

( لانه لا يحب كلمة الحق ) لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ (يو  17 :  14) … قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ (يو  17 :  17) الشيطان يزيف الحق وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ (1يو  5 :  19) لأنه لا يملك الحق بل يملك التزييف والغش فهو يزيف الفرح والجمال والمال والسلام ولكن النتيجة تكشف التزييف إذ أن فرح العالم يؤول إلى حزن ، وجمال العالم يؤول إلى قبح ، وسلام العالم يؤول إلى إضطراب ، ومال العالم إلى تراب .. وهنا يبرز الحق الالهي كنور كاشف يعرف الانسان حقيقة الأشياء بعيداً عن بريق الشيطان .

٣- طريق الصليب هو طريق الوحدة : لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ (يو  17 :  21) يا اخي الحبيب نحن اليوم أمام دعوة إلهةه تطالبنا بالوحدة والبعد عن الإنقسام لأن الإنقسام يأتي من طبيعة الإنسان الفاسدة … نحن بالقيامة أخذنا الخليقة الجديدة التي لا تعرف الإنقسام الذي يدخل الى الانسان من خلال ( التذمر ، التشبث بالرأي ، الإنتقاد ، الحسد ، النميمة ، الاستخفاف برأي الاخر ، الاستعلاء ( أنا غيرهم او لست مثل باقي الناس ) ، التجاهل ، الإنعزال …. أليس هذا هو الحادث بيننا وبين بعض … الإختلاف بين اولاد الله في الرأي لا يمكن أن يتحول إلى خلاف وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضاً بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ» (يو  13 :  35) .. إنه طريق قد يبدو صعباً ولكنه سهلاً للذي يحمل حباً حقيقياً لأولاده وإخوته … نحن نصلي إلى الله أن تكون هذه الوحدة بين الانسان ونفسه وبين الانسان وأهل بيته وبين أفراد الكنيسة الواحدة والوطن الواحد لأن هذا هو سر قوة كل شئ .

يوم الجمعة من الأسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

23 مايو 2014 م – 15 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٧ : ٢٢ – ٢٦

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وشركة آلامه أي طريق الصليب من خلال قدس أقداس الكتاب المقدس الإصحاح ١٧ من إنجيل يوحنا :

١-  طريق الصليب هو طريق المجد : وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداًكَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ (يو  17 :  22) … إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاًمَعَهُ (رو  8 :  17) …

واضح هنا أن المسيح يتكلم عن مجد الألم أو مجد الصليب أو أن الألم على الأرض هو شركة حقيقية لآلام الصليب الذي قاد إلى مجد القيامة ومجد الجلوس عن يمين الاب وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29) … إن طريق المجد ليس سهلاً ولكنه هو طريق الصليب أو قل أنه يبدأ بطريق الصليب ، اسمع معلمنا بطرس إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. (1بط  4 :  14) ومعلمنا بولس فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا (رو  8 :  18). انه إكليل المجد الذي حصل عليه كل شهدائنا على يد جماعة الإخوان ومن تفرع منها من عصر السادات إلى مبارك إلى مرسي إنهم مئات كثيرة رآهم بعض آباءنا مثل الأم إيريني بدير أبو سيفين وهم صاعدون الى السماء بأكاليل المجد

( وهذا من فمها شخصيا وليس سماعاً من احد.

٢-  طريق الصليب هو طريق الوحدة : لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ (يو  17 :  23) … العالم كله يعاني من الإنقسام والصراع والإنسان منقسم على ذاته والأبناء منقسمين ومتفرقين بينهم وبين بعض وبينهم وبين الآباء وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ

(مت  10 :  36) وصراعات الأديان مع بعضها ( الطوائف ) ومع الأديان الآخرى وصراعات الشعوب على الموارد وعلى المال وعلى السلاح … كل هذا لأن العالم والشيطان يأخذ الناس بعيداً عن المسيح .. العالم يدفع ثمن غربته عن المسيح … إن طريق الوحدة صعب وشاق للبعيدين وصعب وشاق لأننا لم نبلغ الوحدة مع المسيح التي هي الضمان الوحيد لوحدة العالم … طريق الوحدة مع المسيح أن نأخذ الذي له ( الحب ًوالقداسة والقوة ونعطيه الذي لنا ( البغضة والنجاسة والضعف ) … ( هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له فلنسبحه ونمجده ونزيده علوا .. مرد ثيئوطوكية الجمعة ) .. يا اخي الحبيب المسيح مستعد أن يغطي عجزك بكماله ويكمل نقائصك بملئه … نحن فيه بعجزنا ونقائصنا وهو فينا بقداسته الكلية نحن فيه بلا قداسة وهو فينا بملء محبته وطهارته لنصير فيه أحباء وقديسين بلا لوم … إنه سر وحدتنا معه الذي صار لنا بالمسيح يسوع حق … إنه سر الوحدة الذي عاشه معلمنا بولس فصرخ قائلا مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. (غل  2 :  20)

٣-  طريق الصليب هو طريق معرفة اسمه : وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ» (يو  17 :  26) … ليس سهلاً أن تتعرف على اسم الله لأن اسم الله يعني الحياة الأبدية واسم الله هو الحق ( الاليثيا ) بعيداً عن التزييف والخداع وعن كل ما هو زائل … إنها مهمة صعبة وصليب كبير يحمله الانسان لكي يصل إلى معرفة اسمه الحقيقي بعيداً عن خداع العالم  كل إنسان الآن يقول لك ( أتركني اعرف الله بطريقتي … أنا لا أريد أن أعرف الله عن طريق الكنيسة والأباء أحب أن أعرفه بطريقتي ؟؟؟؟ إنه سر الشيطان في أبناء المعصية لأنه يقودهم إلى الإلحاد . يا اخي الحبيب المسئول الوحيد عن تعريف اسم الله هو المسيح شخصياً ومن خلال الحب لذلك ربط بين المعرفة والحب لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ (يو  17 :  26) … طريق المعرفة احياناً يكون صعباً تتخلله الآلام والمظالم والإضطهاد لكي تمنع الانسان من المعرفة لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، (اف  3 :  18) … محبة الله أساس معرفته … اذا أحب إنسان آخر حباً شديداً يعرفه بعد ذلك من أول كلمة ينطق بها إن كان حزيناً أو متضايقاً ، ويعرف كل مكنونات نفسه أحياناً بلا حديث .

يوم السبت من الأسبوع الخامس من الخماسين المقدسة

24 مايو 2014 م – 16 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٤ : ١ – ١١

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ وشركة آلامه أي شركة طريق الصليب ..

١-  طريق الصليب هو طريق السلامة : هذا البارادوكس ( فعل عكس فعل ) هو من خصائص المسيحية … كيف يكون طريق الصليب المملوء بالصعاب والأشواك واللطم والإهانات هو طريق السلامة ؟ ببساطة شديدة لأنه مؤمن بكلمات المسيح لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ

(يو  14 :  27) … إن آمان الانسان الوحيد وسلامته هو في تطلعه نحو الله والإمساك به ، فإذا ركز الانسان فكره في الواقع المفزع الذي أمامه أياً كان سببه سوف يغرق في الحال وتبتلعه أمواج الشك واليأس والخوف وهذا ما حدث للقديس بطرس وَلَكِنْ لَمَّا رَأَى الرِّيحَ شَدِيدَةً خَافَ.!!! وَإِذِ ابْتَدَأَ يَغْرَقُ صَرَخَ: «يَا رَبُّ نَجِّنِي» !!! فَفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ !!! (مت  14 :  31) أو ببساطة لما ركز رؤيته في الريح فقد رؤيته للمسيح وهكذا فقد قاعدة ثبوته في المسيح . يا اخي الحبيب سأقول لك قاعدة ذهبية لكي تعيش كلمة لا تضطرب قلوبكم !! في كل ضيقة أو مشكلة أو كارثة ركز نظرك على المسيح ولا تركز على المشكلة !!! ضع المسيح بينك وبين المشكلة فلن ترى المشكلة بل سوف ترى وجه الحبيب الذي يملأ قلبك بالسلامة وينزع منه الاضطراب .

٢-  طريق الصليب هو طريق الإيمان :  أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي (يو  14 :  1) طريق الايمان طريق صعب يحتاج الى قلب وعقل وعاطفة وصراع من شياطين التشكيك وشياطين الإلحاد وهنا يلزم العقل البشري أن يرتفع فوق القصور المادي للأمور لأن طبيعة الله ليست طبيعة مادية أو عقلية لكي يستوعبها الانسان في عقله المحدود أو محيط عقله المادي بل يتجاوز هذا بالإيمان … إن الايمان بالمسيح عطية فائقة ينبغي الا يشك فيها الانسان لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، (اف  3 :  18) ولكنها لا تعطى إلا للمجاهدين والطالبين لوجه الله والذين يجاهدون في طريق المحبة وثابتين في المحبة .. يا اخي الحبيب إن طريق الإيمان طريق سهل للبسطاء والأنقياء طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8) وطريق صعب ووعر للذين يستخدمون العقل ويتركون البساطة … ليت الرب يعطينا بساطة القلب فنحمل الصليب دون أي شعور بالتعب أو العناء وهنا نكون بلغنا قمة الايمان .

٣-  طريق الصليب هو طريق المعية الدائمة مع الله : حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً

(يو  14 :  3) … لأَعْرِفَهُ وشركة آلامه … إن طريق الصليب هو الطريق الذي سار فيه سمعان القيرواني في معية المسيح يحمل الصليب معه تارة من الزمن … إنه طريق العرس وحفل العريس والعروس معاً والعروس في معية العريس مُزينة بكامل زينة العريس وعلى رأسها تاج حبه ودمه الذي اشتراها بهما … إنه طريق الكيان غير المفترق والمعية الدائمة التي تبدأ على الأرض وتكتمل في السماء هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْحَمَلَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْحَمَلِ (رؤ  14 :  4) وهذه هي الطلبة التي طلبها المسيح في صلاته الاخيرة في يوحنا ١٧ أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي (يو  17 :  24) هذه يا أخي هي صلاة المسيح وطلبته لأجلك ولأجلي … هو يطلب بدموع المعية الدائمة معك ليعطيك المجد !! فهل ترفض ؟؟؟ أم تقول أنا غير مستحق لكل هذا الحب  !!!

الأحد الخامس من الخماسين المقدسة

25 مايو 2014 م – 17 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٤ : ١ – ١١

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ من خلال شركة آلامه أي من خلال طريق الصليب ومن خلال ثلاث أسئلة نحن نعيشها مع الله ومع من حولنا ( الكنيسة ، الأسرة ، المجتمع ، الوطن )…

١-  لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟؟؟ : الإجابة : وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ» (يو  14 :  4) … إنه ذاهب في طريق الصليب ومن الصليب الى ابيه فاتحاً طريق الحياة الأبدية لأولاده الذين ولدوا منه . إنه سؤال البشرية إلى يومنا هذا … إنه سؤال الذين يريدون أن يخلصوا … إنه سؤال النجاة لكل ابن أو ابنة وسؤال كل تلميذ إلى أستاذه وكل مخدوم إلى خادمه … يقول معلمنا بولس اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ (عب  13 :  7) عجبي على هذه الايام وعلى بعض الأبناء الذين يرفضون مشورة الكبار وينسون خبرة السنين ويقولون لا يُملي علينا احد رأيه أو حتى يوجهنا … وعجبي حينما ينظر الأبناء الى الكبار على أنهم لا يفهمون أو أنهم مرضى اسمع ما يقوله الكتاب طَرِيقُ الْجَاهِلِ !!! مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ  (ام  12 :  15) ،… أَمَّا الْخَلاَصُ ( الروحي والنفسي والإجتماعي والسياسي )  فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ

(ام  11 :  14) … لقد أدرك معلمنا بطرس قيمة هذا السؤال وأجاب عليه في الحال «يَا رَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ ؟ كلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ (يو  6 :  68) …  أصلي من أجل كل شاب وشابة أن يقف عند قدمي الكبار ويسأل لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وهنا ينتقل الشاب من الجهل إلى المعرفة أَمَّا الْمُشِيرُونَ بِالسَّلاَمِ فَلَهُمْ فَرَحٌ (ام  12 :  20)

٢-  كَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ ؟؟؟ : الإجابة «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. (يو  14 :  6) … نحن مدينون للقديس توما بهذا السؤال الذي توارثته البشرية من فمه المبارك وتقف به يومياً أمام الله وتسأله عن الطريق !! … إن الطريق الأساسي هو طريق الصليب … هو طريق الألم والبذل والتضحية والموت من أجل الآخر … هو طريق إعطاء النفس والجسد حتى الموت …

يا أخي الحبيب إن الذي يمسك بالمسيح يكون قد عبر الطريق دون أن يجوزه وعبر الموت دون أن يعبر رعبته ويكون قد قام دون أن يموت بل ويكون قد بلغ موضعه في السماء واستقر دون أن يغادر الأرض أو يكون قد غادرها سيان …. إنه ثابت فينا ونحن فيه وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ (1كو  6 :  17) يا أخي الحبيب لا تقف حائراً تسأل عن الطريق … ولا تقف مترددًا أي طريق اسلك فيه!!! … المسيح الحال فيك يرشدك الى كل الحق ويقودك في الطريق دون مجهود لأنه هو الطريق وهو يمنح لنا تلقائياً معرفة الطريق .

٣-  يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا ؟؟؟: الإجابة «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ!

اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟ (يو  14 :  9) عتاب لا يخلو من الملامة … سؤال يحزن قلب الأب والأم والمعلم أن أولادهم لا يرون فيهم الصورة الحقيقية وخاصة بعد كل هذا الزمان … هل أصيب أبناء هذا الجيل بالعمى … أم أصيبوا بالجهل ؟ الاِبْنُ الْحَكِيمُ يَسُرُّ أَبَاهُ وَالاِبْنُ الْجَاهِلُ ( الجاهل بمعرفة وإدراك حقيقة حب أبيه وأمه ) حُزْنُ أُمِّهِ (ام  10 :  1) …هل قصر المسيح في حق فيلبس حتى يجرحه بهذا السؤال ؟؟ … إنه انغلاق الذهن والجهل .. إنه فقدان المحبة الْمَحَبَّةِ تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ (1كو  13 :  7) … صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ (يو  14 :  11) …

إنه نكران الرؤية … إنه العالم حينما يمسك بعقول أولادنا ويجذبهم بعيداً عن الحق … إن سؤال فيلبس أحزن قلب المسيح وجعله ينظر الى تعب السنين هذه وكأنها بلا فائدة …. وهو الحزن الذي يعتري الأب والأم حينما يروا جحود الأبناء وهو الحزن الذي يعتري قلب المعلم حينما يرى بعض من تلاميذه يشتمونه أو يتعالوا عليه … لا تحزنوا إنه طريق الصليب وأنتم سائرون فيه مع المسيح لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. (اش  53 :  4)

يوم الاثنين من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة

26 مايو 2014 م – 18 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٦ : ١٥ – ٢٣

يتخلل هذا الأسبوع عيد الصعود ( يوم الخميس ) وفي إستمرار تأملاتنا في سر المعرفة لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، (في  3 :  10) والمسيح في هذا الأسبوع إنتقل من الأرض إلى السماء لذلك سوف تكون تأملاتنا عن لأَعْرِفَهُ من خلال الإنتقال من حال إلى حال :

١- الإنتقال من الابن إلى الروح القدس : ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  15) ، كان من المستحيل أن يمكث المسيح على الأرض إلى نهاية الأرض ولكنه أتى لرسالة ولعمل والوقت كان قليلاً بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ تُبْصِرُونَنِي ( رؤية العين الحسية ) ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي ( رؤية العين الروحية بالروح القدس ) لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ» (يو  16 :  16) … كان لابد أن المسيح بعد صعوده لا يترك تلاميذه والبشريه كلها يتامى لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. ( أي بلا مسيح منظور ) إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ (يو  14 :  18) بل يرسل لهم من هو يمكث معهم إلى الأبد وفي نفس الوقت ينقل لهم كل ما كان للمسيح يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ (يو  16 :  15) ينقل لنا كل أعمال المسيح ونعيشها بقوة ، ينقلنا نحن الى الصليب مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ (غل  2 :  20) وينقلنا إلى القبر مَدْفُونِينَ مَعَهُ (كو  2 :  12) وينقلنا الى القيامة وَأَقَامَنَا مَعَهُ، (اف  2 :  6) ويرفعنا معه الى السماويات وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ ، (اف  2 :  6) هو ينقلنا الى الأحداث لا لكي نراها رؤى العين بل نعيشها كواقع وندخل في صميمها … أليس الروح القدس هنا نقلنا الى أعظم من الرؤية الجسدية ؟؟؟

٢-  الإنتقال من الحزن إلى الفرح : اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ (يو  16 :  21) … مفهوم الحزن والفرح في المسيحية يختلف تماماً عن مفهوم العالم … الانسان المسيحي حينما يحزن فهو يحزن فقط على خطيته أما الخسائر المادية فمع إزدياد تمسكه بالله تحسب مكسب لَكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحاً فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً (في  3 :  7) … المسيحي لا يحزن من البذل والعطاء ولا يحزن من تحويل الخد الآخر ولا يحزن من الإضطهاد أو سلب الأموال قَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ،

(عب  10 :  34). المسيحي لديه يقين ان أي حزن سوف يتحول الى فرح خاصة لو كان من أجل الرب …هو يعلم علم اليقين أنه يزرع بالدموع ويحصد بالابتهاج . أخي الحبيب حينما تنتقل من الحزن الى الفرح ومن الدموع الى الابتهاج قل هو الرب وقل لأني عرفته وقوة قيامته التي أقامتني من الحزن الى الفرح .

٣-  الإنتقال من السؤال إلى الإستجابة :  وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَسْأَلُونَنِي شَيْئاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ (يو  16 :  23) لقد أجهد التلاميذ المسيح بكثرة أسئلتهم وكثرة عدم فهمهم وضعف بصيرتهم وأحياناً عدم قدرتهم على العمل  «لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟»

(مت  17 :  19) … ولكن بعد القيامة والصعود وبعد ان أصبح المسيح بالروح القدس حال في جسدنا وفي كياننا أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ  وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1كو  3 :  16) .. أصبحنا لسنا في حاجة إلى السؤال لأن المسيح استعاد للإنسان صلته الأولى بالله كاملة وصار دخولنا الى الآب بلا مانع قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ (رو  5 :  2) … الروح القدس الآن مسئول عن الإستجابة الفورية لأنه يحمل صلواتنا إليه بلا مانع  يا أخي الحبيب أنت لست الآن في حالة تخبط أو حالة سؤال عن الحرام أو الحلال أو في حالة سؤال من انتخب ؟ ( السيسي أم صباحي ) هذه الأسئلة بلا إجابات عند البعيدين الذين للأسف فقدوا عمل الروح القدس داخلهم أما اولاد الله الذي يعمل الروح داخلهم فهم فقط يرفعون قلوبهم بالصلاة فيجدون الإجابة فورية والاستجابة فورية لأن الروح يعمل داخلهم بآنات لا ينطق بها .

يوم الثلاثاء من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة

27 مايو 2014 م – 19 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٦ : ٢٣ – ٣٣

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ من خلال الإنتقال من حال إلى حال أو من خلال إنتقال المسيح من الأرض إلى السماء عن طريق الصعود :

١- الإنتقال من الفرح الوقتي إلى الفرح الكامل : إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً (يو  16 :  24)  … الفرح الوقتي كثير في حياتنا ولكنه لا يشفى النفس وأحيانا يتحول لحزن او إحباط ( كثيرون يبكون بقوة بعد أن يضحكون بقوة ) وهذا دليل أن هذا الفرح كان فارغاً وعمره قصير ، أما الفرح الذي يتحدث عنه سيدنا له المجد فهو سوف يسكبه في قلوبنا لأنه فرحه هو الخاص لأنه فرح مرتبط وملتصق بسلامه وحبه لنا … إنه في أبسط معانيه فرح إنفتاح داخلي على الكلمة الحية الفعالة لتستقي النفس منها الفرح كغذاء يشبعها ويرويها ويدخل بها الى الآب أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ (يو  17 :  23). يا أخي الحبيب لا تبحث عن الفرح بعيداً عن المسيح لأنك ستجده حزناً بعد قليل ولكن ابحث عن الفرح عند القادر أن يعطيك إياه ويملأ به قلبك وعقلك وكيانك ونفسك .

٢-  الإنتقال من الأمثال إلى العلانية : «قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا بِأَمْثَالٍ وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ حِينَ لاَ أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِأَمْثَالٍ بَلْ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الآبِ علاَنِيَةً (يو  16 :  25) … الكلام كان في أحيان كثيرة صعب الفهم على التلاميذ وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ (يو  8 :  27) ، «لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ» (يو  13 :  7) ، «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ

(يو  8 :  28) … عقل الانسان وحده عاجز عن فهم أمور الله بدون الروح القدس يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ (يو  16 :  13) … وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ (يو  14 :  26) العلانية ليست معناها أن الله سوف يأتي بكلام جديد بل العلانية تعني إنفتاح وعي الانسان ليقبل كلام المسيح مجدداً وهو منطوق بالروح وكأنه مصوب نحو القلب وكأن المسيح ممسك بالكلمات يكشف جمالها وعمقها وحلاوتها ومعنى وراء معنى … شئ لا ينتهي … العلانية موجودة في كلام المسيح ولكنها تحتاج الى الأذان المفتوحة والعين المفتوحة ؟؟

٣-  الإنتقال من الضيق إلى الغلبة :  قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو  16 :  33)

ما كُتب في مثل هذا اليوم بعد الإنتخابات الرئاسية ونجاح محمد مرسي ٢٠١٢ الكلمة الثالثة ‏‎..

يقنية الغلبة : ما أحوجنا في تلك الأيام إلى هذه السيمفونية الرائعة ، حينما ننهزم في تجربة أو تأتي الانتخابات بما لا نرغبه أو حينما نفقد السلام الذي فينا أو حينما يحيط بنا الضيق من أقرب الناس فإنه يتبقي لنا ( سلام في المسيح ) سلام المسيح هو الرصيد والقوة والسند حين تنتهي قوتنا وحين ينتهي رصيدنا . سلام المسيح وغلبته هو ميراث ثابت ويقين لنا ( لأنه أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له ).

أخذ خوفنا وضعفنا وحزننا وهزيمتنا وأعطانا شجاعته وقوته وأفراحه وغلبته . أخي وأختي الحبيبة من فضلك ادخل قليلاً هذا الإختبار وليكن لك يقينية أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها

ما كتب في مثل هذا اليوم بعد أحداث أطفيح وماسبيرو والخصوص وقبل سقوط مرسي ٢٠١٣

سر سلام المسيح : مهما تعرضت الكنيسة للإضطهاد في ماسبيرو أو الخصوص اخيراً ، ومن الكشح الى الاسكندرية ( القديسين ) الى إمبابه الى العمرانية الى العديسات الى كل القرى والنجوع فنحن لنا سلام في شخص المسيح فحينما نفقد سلامنا أمام ضربات العدو فأنه يستبقى لنا سلام في المسيح ، الكنيسة عبرت محن لا عدد لها وسوف تعبر أيضاً ولكنها ستغلب والسر هو سلام المسيح الذي تركه لها ميراثاً ثابتاً دائماً الى الابد

وأنا أقول اليوم ٢٠١٤ إن أكبر محنة تمر بها الكنيسة الآن هي محنة شبابها الذين لم تهتز قلوبهم لحرق كنائسهم ولقتل إخوتهم ونهبهم وطردهم وقتل وسحل إخوتهم في سيناء والصعيد والاعتداء على كاتدرائيتهم .. نصلي جميعا أن ينبه الله قلوبهم ويحركها ونصلي مع المسيح اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لو  23 :  34)

يوم الاربعاء من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة

28 مايو 2014 م – 20 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٧ : ١ – ٩

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ من خلال الإنتقال من الأرض الى السماء أي من خلال الصعود

( اليوم عشيه عيد الصعود  ) ..

١- الإنتقال من الهوان الى المجد : «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً

(يو  17 :  1) … نحن أمام المسيح الواقف يصلي وهو يحمل جسدي وجسدك وجسد كل البشرية .. هو ليس في حاجة إلى مجد الْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ (يو  17 :  5) ولكنه يطلب المجد الآن للذين في جسده … الانسان زرع في هوان وضعف والمسيح يرفع عينيه يطلب للإنسان مجداً يؤهله لدخول الملكوت وَالآنَ مَجِّدْنِي ( أي مجد الانسان الساقط ) بالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ

( أي أعطيهم المجد الذي بدونه لن يدخلوا الملكوت ) معلمنا بولس قدم ترجمة رائعة لهذا نسمعها في نياحة أي إنسان هَكَذَا أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ ( هوان ) وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ ( مجد ) يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضُعْفٍ ( هوان ) وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ ( مجد ) …

الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. ( هوان ) الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ ( المسيح الحامل جسادنا في جسده )(1كو  15 :  47)

٢-  الإنتقال من الجهل الى المعرفة : وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ (يو  17 :  3) … الحياة الأبدية هي اسم استخدمه المسيح للتعبير عن نفسه «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. ( الابدية ) (يو  11 :  25) الانسان الجاهل ( الملحد ) لا يعرف الله قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلَهٌ. (مز  14 :  1) … ولكن الذي يطلب من الله المعرفة يعطيها له مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي ( البساطة والطاعة ) وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ ( الجهل )  إِلَى الْحَيَاةِ ( المعرفة ) (يو  5 :  24)

إن نعم الحياة الأبدية ( السلام والهدوء والطمائنينة والرجاء والفرح بالرب والأمل والإيمان ) الذي يعيش هذه الأحاسيس على الارض تكون بذرة الحياة الأبدية فيه من الآن وبدأت إرهاصات الأبدية تعمل فيه . لذلك أقول كلمة لأولادي وبناتي المتشائمين والمحبطين ولابسي النظارات السوداء اقتربوا من الرب أكثر وتمسكوا به اكثر كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِماً فَرِحُونَ. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ (2كو  6 :  10)

٣-  الإنتقال من النسيان الى الحفظ : «أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي وَقَدْ حَفِظُوا كلاَمَكَ (يو  17 :  6) … الانسان دائماً ينسى كلام الله وأعمال الله وينتقل هذا الى العلاقات الانسانية فينسى فضل أبويه وتعبهم وسهرهم وبذلهم وايضاً ينسى فضل معلميه وينسى فضل من قدموا إليه الكثير والكثير ويمتد أيضاً أن ينسى فضل كنيسته عليه وفضل وطنه عليه «رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ أَمَّا هُمْ فَعَصُوا ( مسلسل الجحود والرفض ) عَلَيَّ اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيهِ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ» (اش  1 :  3) ، الذين انفتحت أعينهم وقبلوا المسيح لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي (يو  17 :  6) هؤلاء ينتقلون من النسيان الى الحفظ ( ليس الحفظ الحرفي ) بل تفيد أنهم إنفتحت بصيرتهم ففهموا وادركوا … والحفظ في المفهوم الابائي هو التلمذة الحقيقية للمسيح وللاباء وللمرشدين .. فقول المسيح عن التلاميذ أنهم حفظوا كلامك هو الإعلان عن سر التلمذة الصادق والوحيد وهو سر التقدم أيضاً والنمو والإنفتاح اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ» (يو  8 :  51)

يوم الخميس من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة

( عيد الصعود المجيد  )

29 مايو 2014 م – 21 بشنس 1730 ش

الانجيل لو ٢٤ : ٣٦ – ٥٣

في ثلاث كلمات عن إنجيل عيد الصعود الذي يبدأ بالظهور في العلية يوم القيامة مساءاً ، إلى كلامه ووصيته وشرح وتفتيح أذهانهم ليفهموا الكتب ، إلى الصعود وبركاته نكمل لأَعْرِفَهُ من خلال الإنتقال من حال إلى حال ..

١-  الإنتقال من الحس إلى الرؤيا الداخلية : قَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» فَجَزِعُوا وَخَافُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحاً فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا » (لو  24 :  39) المسيح هنا يعطينا السلام والطمأئنينة وعدم الجزع والخوف وكأنه يقول لنا الآن على الأرض يمكن أن تجسوني أو تتعاملوا معي بالحس واللمس ولكن بعد صعودي ستكون الرؤيا داخلية أي ترونني بعين الإيمان وبلا لمس كما قال لتوما بعد لمسه طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يو  20 :  29) يا أخي الحبيب حينما تنتقل من الخوف إلى الشجاعة كما حدث لكل تلاميذه … إعرف أنه ظهر سراً في حياتك .. حينما تنتقل من الحزن والتقوقع في العلية الى الفرح الكامل فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ (يو  20 :  20) اعرف أنه دخل سراً الى قلبك والأبواب مغلقة واستودع الفرح في قلبك . وأقول بمناسبةإختيار الرئيس الجديد لمصرنا الحبيبة أن دخول الفرح الى قلوبنا وتبديد الخوف هو عمل الرب وهو يكمل … لا تقل أنها سياسة انظر بعين الايمان وقل هذا عمل الرب ! .

٢- الإنتقال من الضعف إلى قوة الأعالي : وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي» (لو  24 :  49) … وضع السيد المسيح لهم طريق الإنتقال من الضعف الى القوة … حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ (لو  24 :  45) اي ان الطريق الاول هو أن تصلي الى الله أن يفتح عينيك وذهنك لتفهم وتعيش وتأكل كلمة الله لتصير لك حياة بها والطريق الثاني وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا (لو  24 :  47) أي طريق التوبه والغفران الذي أصبح جاهزاً وحقاً بدمه وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ (1يو  1 :  7) وثالثاً بالروح القدس وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. » …. إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي» (لو  24 :  49) …

هذا هو طريق الصعود بدرجاته الثلاثة  كلمة الله ( الكتاب المقدس ) ، التوبة ( المعمودية والتوبة والافخارستيا ) ، عمل الروح القدس ( باقي الأسرار ) وهنا يصبح الانسان مواطن سماوي لابساً قوة من الأعالي  لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا! (يؤ  3 :  10)… يقولها كل إنسان يعيش الصعود الداخلي بعيداً عن ضعفات الأرض . وبمناسبة إختيار الرئيس الجديد نحن قوتنا من فوق حيث المسيح جالس وليست قوتنا من أشخاص .

٣-  الإنتقال من العوز إلى البركة :  وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجاً إِلَى بَيْتِ عَنْيَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ (لو  24 :  51) نحن أمام سر البركة الذي استودعه المسيح للكنيسة … هذه هي البركة الأخيرة التي احتفظت بها الكنيسة لتبارك بها شعبها كل صباح وكل مساء بعد كل ليتورجيه سواء للقراءة أو القداس وهي التي تسلمها لكل معمد ليقبل التبني وهو طقس هاروني أعطي في العهد القديم لهارون كإشارة لبركة الكاهن في العهد الجديد … البشرية كلها تعيش في عوز ( روحي ومادي واجتماعي واقتصادي وسياسي ) ونحن الان مسيح العالم كله الذي وحده يملك سر البركة … ونحن في عيد الصعود رافعين عيوننا نحو السماء وشاخصين نحو السماء كما التلاميذ نقول له اننا في هذا الايام نحتاج الى البركة في كل شئ وفي يوم إنتخاب الرئيس نقول له كما نقول في الترنيمة الجميلة ( بارك بلادي ) بارك بلادنا مصر وبارك رئيسها وضع يدك علي قلبه قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ (ام  21 :  1) وأعطنا سنوات بركة بعد عوز في حياتنا الروحية أولاً ثم الباقي يزاد لنا ويزداد .

يوم الجمعة من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة

30 مايو 2014 م – 22 بشنس 1730 ش

الإنجيل يو ١٤ : ٢٦ – ٣١

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ من خلال الإنتقال من حال إلى حال من خلال أسبوع الصعود الذي يمثل الإنتقال من الأرض إلى السماء :

١-  الإنتقال من النسيان الى التذكرة : وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ (يو  14 :  26) … أخطر شئ يقابل الانسان في حياته هو النسيان … أن ينسى وعود الله ، أن ينسي ما عمله معه الأخرين ، أن ينسى عشرة السنين ، أن ينسى كل من قدم له محبة أو عمل رحمة خاصة من الأبناء الذين يجحدون ما قدم لهم وينسون في لحظات كم صنع بهم … إنها مأساة … انتبه إليها المسيح وأعطاها للروح القدس أن يذكرنا بها … لقد قال المسيح للتلاميذ قبل الصليب أنه سيصلب ويموت وفي اليوم الثالث يقوم ونسي التلاميذ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لَكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ ! كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ !!! وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ وَيُصْلَبَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ» (لو  24 :  7) … التذكرة عمل الروح القدس كلما كان الروح نشيط ويعمل فيك لن تنسى عمل الله والآخرين معك ،… الجحود والنسيان صفة البعيدين عن الله وصفة الذين يطفئون ويحزنون الروح .

٢- الإنتقال من الإضطراب إلى السلام : «سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. (يو  14 :  27)..

نحن أمام سلام عام (سلاَماً ) اي عهداً عاماً بين الله والإنسان أو قل تركة وميراث يتركه لنا وللأرض وللبشرية كلها .. وسلاماً خاصاً لأولاده وخاصته والذين ولدوا منه وهذا يفوق كل عقل . لاحظ ان المسيح في هذه الايام يكرر عطية الفرح والسلام لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً (يو  16 :  24) لأن الفرح والسلام صنوان عزيزان لا يفترقان والسلام إذا اقترن مع الفرح فهو سبق تذوق للحياة الأبدية على الأرض لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ  أَكْلاً وَشُرْباً بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ

(رو  14 :  17) … ثم يكمل لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ (يو  14 :  27) ان الله يعلم أن أولاده سوف يكونون غنام مستضعفة وسط ذئاب للقتل وسفك الدماء ولكن هوذا المسيح يستودعهم وديعته السلام كأمر (لاَ تَضْطَرِبْ) فيه الضمان بعمله الداخلي فينا .

٣- الإنتقال من الإختباء الي المواجهة : قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ هَهُنَا» (يو  14 :  31) … لقد ناموا في جثسيماني وتثقلت أعينهم ولم يقدروا أن يسهروا معه ساعة واحدة والطريق والمواجهة مع الصليب قادمة لا محال … التلاميذ اختبأوا في العلية بعد الصليب ولكن بعد الصعود وحلول الروح القدس خرجوا الى المواجهة مع كل العالم … وكأن المسيح يقول لكل إنسان قم من الكسل .. قم من الاختباء  قم من الخطية ، قم من المناقشات الغبية التي تولد خصومات ( المناقشات السياسية في الفترة السابقة ) قم من الجحود ، قم من المكان والأشخاص الذين يخسرونك كثيرين ، قم من جلسات الشيطان التي تجرك الى الوراء ،، ثم دعوة للانطلاق إلى المصالحة والحب إلى الفرح والسلام إلى عدم العند والتقوقع حول الذات . لقد إنتقل التلاميذ إلى مواجهة العالم الوثني واليهودي المتعصب وكان الروح متكلماً على ألسنتهم حتى أنهم فتنوا العالم كله بأفعالهم وأقوالهم … اخي الحبيب احفظ هذه الاية كلما جلست أو تحاورت أو صادقت أشخاصاً يرجعونك الى الوراء قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ هَهُنَا»

(يو  14 :  31) … إنه مفتاحك السحري للخروج مما يعكر صفاء نفسك .

يوم السبت من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة

31 مايو 2014 م – 23 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٦ : ١٥ – ٢٣

في ثلاث كلمات عن لأَعْرِفَهُ من خلال الإنتقال من حال إلى حال من خلال أسبوع الصعود الذي نقلنا من الأرض إلى السماء من خلال الطريق الذي كرسه لنا بجسده :

١-  الإنتقال من الإبصار الى الرؤية : بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ تُبْصِرُونَنِي ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ» (يو  16 :  16) … الإبصار هو رؤية العين الجسدية على مستوى الحواس رؤية العين وسمع الأذن ولمس الجسد وهذه هي رؤية المسيح قبل القيامة ولكن بعد القيامة والصعود أصبح لا يوجد مجال للحواس بل سوف يترأى هو لنا فنراه (تَرَوْنَنِي ) في مجده وهنا تكون الرؤية حقيقية قلبية وعقلية ولسان ينطق في تلقائية «رَبِّي وَإِلَهِي» (يو  20 :  28) لذلك فرؤية العقل والقلب تختلف من إنسان لآخر لأنها تعتمد على خواص كل عقل وعلى نوع النظارة التي يرتديها كل منا كلما إقتربت من الله كانت نظارتك شفافة نقية طاهرة حيث يتدخل الروح القدس وينير عينيك …

يا اخي الحبيب إن مسيح القيامة والصعود جعل نفسه داخلك واعطاك حق الرؤية مثله إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ (1يو  3 :  2) اي رؤية الحق بالحق … لا تنتظر معجزات أو آيات أو علامات لرؤيته هو داخلك منذ معموديتك بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضاً ( غير المعمدين ) و َأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. (يو  14 :  19)

٢-  الإنتقال من الشدة إلى الفرح : اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ (يو  16 :  21) … وسأكتفي بما كتبته في نفس هذا الوقت عام 2012

عطية الغلبة : ماذا يحدث لو أمسك الإخوان المسلمون كل شئ في البلد هناك إحتمالين : الأول أن يتجملوا ويعاملون الأقباط أفضل من أي عصر مضى طمعاً في الإستمرار في الحكم ، وإما أن يعاملوا الأقباط أسوأ معاملة وهذا يطابق إنجيل اليوم فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ (يو  16 :  33) اذاً لا جديد  ولماذا نبحث عن حلول للهروب من الضيق رغم أنه وعد كتابي بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ (اع  14 :  22) لدينا يقين وثقة نعلمها لأولادنا باستمرار ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ»

(يو  16 :  33) اذاً نحن في كل الأحوال محمولين على الأذرع الأبدية والروح القدس ينقل لنا روح المسيح وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ (1كو  15 :  57) لنصير أعظم من منتصرين . و كتبت في عام ٢٠١٣

سر الضيق : هناك ترتيباً كان يعده الله أعظم وهو أن يكشف لنا وللعالم ولكل المصريين فشل هذه الجماعة في الحكم وعدم القدرة على حماية آمن واقتصاد البلاد ويكشف للجميع عن تجار الدين وارتباطهم بالعدو الاول لمصر والأقباط وهي أمريكا وإسرائيل التي صلبت المسيح !!! هل كان عقل الانسان يصل الى حكمة هذا الغالب الذي أظهر بطريقة تفوق العقل ووحد المصريين مسلمين ومسيحيين في رفض هذا الإغتصاب لهوية شعب عظيم له حضارة ضاربة في أعماق التاريخ ، لقد أستفز الاخوان المخزون الحضاري والثوري عند المصريين والرب قادر على قيادة دفة هذا البلد الذي قدسه بزيارته والذي لن يمسه سوء لأنه وطئ برجليه الطاهرتين كل شبر فيها .

٣-  الإنتقال من الدموع إلى الإبتهاج : فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضاً فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ (يو  16 :  22) كنا أثناء تعذيب المسيح وصلبه أمام دموع ونوح من كل من أحبوه النِّسَاءِ اللَّوَاتِي كُنَّ يَلْطِمْنَ أَيْضاً وَيَنُحْنَ عَلَيْهِ (لو  23 :  27) ثم بعد ذلك الآم الفراق ولكن الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج لأن الموقف بعد القيامة والصعود تغير تماماً لأن القادم أننا سوف نكون تحت مجال رؤيته وإبصاره ليلاً ونهاراً (سَأَرَاكُمْ ) هو الذي يرانا وليس نحن الذين نبحث عنه هنا أو هناك … سوف نكون أمامه وكل دموعنا محصاة ومجمعة عنده اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِي فِي زِقِّكَ. (مز  56 :  8) … يا أخي ويا أختي ويا ابني ويا ابنتي كفاكم جميعاً دموعاً أنت وانتي تحت نظر المسيح الذي سيمسح كل دمعة ويمنح فرحاً سرياً لاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ

(يو  16 :  22) … نحن لسنا أمام وهم ولكن أمام وعد إلهي ومنحة مجانية تقدم وخذ حقك ولا تضيع العمر في البكاء والنحيب على اللبن المسكوب تشدد وتقوى وقل فرح قلبي بوعدك وأنا قادم إليك مطالباً بحقي في الفرح المدموغ بعهدك وبضمانك  .

الأحد السادس من الخماسين

عيد دخول المسيح أرض مصر

1 يونيو 2014 م – 24 بشنس 1730 ش

الإنجيل مت ١٣ : ٣٢

في ثلاث كلمات عن المسيح وأرض مصر ..

نحن نعلم أن أفعال المسيح كلها على الأرض لم تكن زمنية أو وقتية ( مسيحنا فوق الزمان ) ولكنها دائمة ومستمرة … فحينما دخل المسيح أرض مصر آمناً ، ستظل أرض مصر أمنة على الدوام وحينما ذبح خروف الفصح في أرض مصر مِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضاً(رؤ  11 :  8) وحين جاء إلى أرض مصر ومعه أرواح شهداء أطفال بيت لحم الذين قتلهم هيرودس إرتبط اسم مصر بالدم والشهداء وأخيراً نحن دائماً ننظر الى مصر من خلال عمل الله فيها ومن خلال ما حدث في الثلاث سنوات الأخيرة وكنا ومازلنا نرى بعين الايمان وليس بعين السياسة أن كل أمور مصر مازالت متسقة مع أحداث الرب عبر التاريخ بخصوص أرض مصر وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ (اش  19 :  1)

سأكتفي بما قيل في نفس هذا الموضوع في عام ٢٠١٢ .. عقب فوز مرسي وسقوط شفيق ،، وسنه ٢٠١٣ قبل نهاية حكم مرسي بأيام قليلة في نفس هذا اليوم :

ما قيل في ٢٠١٢ بعد هدم أطفيح ومذبحة ماسبيرو وفوز مرسي في الإنتخابات :

١-  مصر والأمان : الله إختار أرض مصر لكي يحافظ فيها على من يحبهم ، فكانت مكاناً آمنا لإبراهيم وأسحق ويعقوب وكانت سبب بركة ونمو ليوسف وكذلك لموسى وأخيرا كانت هي أكبر وأعظم مكان يختاره الرب يكون آمنا لابنه ، هل يمكن بأي حال من الأحوال الا يكون هذا المكان الا اعظم مكان آمن حتى لو وجد فيه الشيطان!! ( طبعاً كنت أقصد مرسي ) في شكل فرعون ، انظروا نهاية فرعون ( وكنت أقصد السادات وحسني مبارك ومرسي ) وكل قواته بيد الرب في البحر .

مصر والإستشهاد : هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ بُكَاءٌ مُرٌّ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَتَأْبَى أَنْ تَتَعَزَّى عَنْ أَوْلاَدِهَا لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ (ار  31 :  15) اذا ارتبط مجئ المسيح الى مصر بقتل أولاد بيت لحم بيد هيرودس … هؤلاء الشهداء الذين ماتوا وأحاطوا بالمسيح وهو في طريقة إلى أرض مصر يعبرون عن إخواننا الذين استشهدوا على أرض مصر منذ أحداث الإرهاب في التسعينيات الى مذابح الإستشهاد في الكشح وأبي قرقاص ودير المحرق والقديسين وامبابه والعمرانية وأخيرا مذبحة ماسبيرو . هل هناك تطابق اكثر من هذا ، الحفظ والأمان لا يتعارضا مع الاستشهاد لأن الاستشهاد بركة وعطية أعطيت للذين يحفظهم في عينه لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاًأَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29)

ما قيل في ٢٠١٣ بعد حكم مرسي والإخوان وكنا كلنا في أشد الضيق والألم من حكم الاخوان وبعد الاعتداء على الكاتدرائية وتألمنا جميعا والاعتداء على الأقباط وطردهم من بعض القري

مسيح القيامة مسيح منير لمصر : نحن أمام وعد إلهي لم يقال على أي بلد في العالم إلا بلادنا الحبيبة مصر «هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ !!! وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ !!! فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ ! دَاخِلَهَا (اش  19 :  1) نحن أمام تطابق بين فرعون مصر! وأمام هيرودس !!

( طبعا هذه العلامات كنت أقصد بها الإخوان ومرسي ) بل نحن أمام النية السيئة وأمام الفعل الإجرامي بأولاد الله!! ( كان عقب الاعتداء على الكاتدرائية ) وأمام العناية الالهية والنجاة والوعود مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ (اش  19 :  25) مهما حدث لكل دول العالم من دمار ومهما زادت حدة الإضطهاد فنحن نظل دائماً على وعد كتابي أن الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ !!! وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ !!! هل يوجد بيننا الآن خائف أو مرتعد يفكر في الهجرة أو الرحيل أو يظن أن الله قد يتأخر عن شعب مصر!! لاحظ كلمة سَرِيعَةٍ !!! ،

وبالفعل حدثت ثورة ٣٠ يونيه بعدها بأيام قليله ( سريعا ) وأودع الرئيس ( فرعون ) وكل الاخوان في السجن …. أليس هذا هو وعد الله لمصر ولأرضها .

يوم الاثنين من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة

2 يونيو 2014 م – 25 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٥ : ١ – ٨

ينتهي هذا الأسبوع بأحد العنصرة أو أحد حلول الروح القدس على التلاميذ لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (اع  1 :  8) فسوف تكون تأملاتنا طوال هذا الأسبوع عن قوة الروح القدس في ثلاث كلمات عن قوة وقدرة الروح القدس من خلال هذا الإصحاح يوحنا ١٥ الذي يحوي حديثاً فرديا للمسيح مطولاً ( هو أطول حديث فردي للمسيح الإصحاح كله وحتي الآية ١٥ من أصحاح ١٦ )

١-  قوة الروح القدس في الإثمار:  كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ … كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ (يو  15 :  5) … نحن أمام طلب الرب بالثمار وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. (غل  5 :  23)…. نحن يا أخوة مطالبين بثمر كثير وهو مؤمن لهذا الطلب بثبوته فينا وقدرته على إعطائنا عصير الكرم مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً صَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً؟ (اش  5 :  4) …

لا تستغرب إذا عملت ما عليك ووجدت عنباً رديئاً فهذا ليس ذنبك بشرط أن تكون عملت كل ما عليك بأمانة . الروح القدس قادر على الإثمار وبكثرة والأمر يحتاج الى طاعة بإنفتاح القلب لدخول المسيح للعمل

يا أخي الحبيب ليس عند المسيح أنصاف حلول إما ثمر فحياة وإما لا ثمر فنزع ثم حرق ثم إلقاء في النار…. نجنا يارب من هذا !

٢-  قوة الروح القدس في التنقية : كُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ (يو  15 :  2) …

التنقية للحصول على ثمر أكثر وهي مسئولية الروح القدس المباشرة والغريب ان الله غير مكتفي منا بالثمر العادي ولكنه يطلب المزيد دائماً . … اذا انشغل الغصن بالأوراق ( الغرور والتباهي والجمال والمال والقوة والعلم ) فالأوراق لا تفيد فالروح هنا لا يأخذ منك شيئا بل ينقيك من غرور العالم وشهوته ويجعل كل ما تملك كأنه لا شئ في نظرك ولاحظ ان الغصن غير المثمر لا ينقيه

( مثل يهوذا ) ولكن المثمر ( مثل بطرس ) ينقيه ليأتي يثمر اكثر … هل تتخيل معي أن السامرية وزكا والمرأة الخاطئة والمرأة التي ضبطت في ذات الفعل كانوا مثمرين وداخلهم طاقات حب واثمار إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ (يو  15 :  7) …

سلم نفسك للمسيح كما سلم هؤلاء أنفسهم له سوف تمتد يد الجراح الأعظم ليجري لك اروع عملية تجميل فتخرج طاهراً وأكثر جمالاً .. هذا عمله ؟

٣-  قوة الروح القدس في القدرة : لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً(يو  15 :  5) هناك فرق كبير بين ( لا أريد ولا أقدر ) لا أريد تخرج عن نطاق عمل الله … أي لا اريد ولا أرغب أن أسير في طريقك مهما عملت معي ومهما أعطيتني مثل يهوذا الهدف والغرض كان على الملك الأرضي وعلى الصندوق وعلى وزارة المالية القادمة على الأرض متى صار المسيح ملكاً أرضياً . ولكن لا أقدر والخطية تأخذنني إلى أسفل وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي (رو  7 :  23) هنا يتجلى عمل الروح القدس الذي يعطي ليس قدرة بل قدرات … الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ (يو  15 :  4) هنا تتطابق عدم قدرة الانسان على العمل والتغيير والإثمار مع قدرة الله على عمل كل هذا .. القدرة على الخدمة والعمل والإيمان والشهادة والمحبة هي عمل الروح القدس فيك وعكس ذلك تصير الثمار مزيفة والقدرة شيطانية لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هَؤُلاَءِ (2تي  3 :  5) … قف أصرخ بأعلى صوتك وقل له أنا أريدك يارب ولكن ليست لي قدرة أو عافية … فأعن ضعف إيماني وحينئذ سيقول الضعيف بطل أنا  .

يوم الثلاثاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة

3 يونيو 2014 م – 26 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٥ : ٩ – ١٥

في ثلاث كلمات عن قوة الروح القدس سَتَنَالُونَ قُوَّةً (اع  1 :  8) في :

١-  قوة الروح في الثبات : كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي … تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي  وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ (يو  15 :  10) هذه الكلمة جاءت في أسفار العهد الجديد ١١٢ مرة منها ٦٦ مرة في إنجيل ورسائل يوحنا .. وهي تعني الثبات الغير قابل للتغيير والتلازم والمعية الدائمة والمحصنة ضد التغيير وهي تبدأ بسر الميرون ( سر تسكين وتثبيت الروح القدس في الانسان المعمد ) وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، (1يو  2 :  27)… إنه امر (اُثْبُتُوا ) هو المسئول عنه وعن عمله وعن قوته واستمراره لكل من يطيع من القلب أو بمعنى آخر كأنه يقول إن كنتم تحبونني إقبلوا ثبوتي فيكم . يا اخي الحبيب إن الروح القدس هو المسئول عن الثبوت وأنت الضعيف اذا ثبت في الكرمة لا تعود تحسب ضعيفاً بل تحسب بطلاً ؟؟؟

٢-  قوة الروح في حفظ الوصية : إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي (يو  15 :  10) ..

إن كلمة حفظ الوصية في الانجيل وحسب الترجمة اليونانية تأتي ليس بمعنى الحفظ ولكن بمعنى السهر والملاحظة الدائمة والإعتناء والانتباه للوصية … وهنا يأتي المعنى العملي للحفظ وهو العمل الجاد على الحياة بهذه الوصية مهما كلفت الانسان من مشقات أو تضحيات … لقد حفظ بولس الرسول الوصايا لا عن ظهر قلب بل على ظهره ٤٠ جلده الا واحده وخمس مرات وتحت حد السيف . يا اخي الحبيب أن اردت أن تحيا وتثبت في المسيح فلتكن الوصية ( كلام الله ) بين عينيك وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ عَلى قَلبِكَ وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ وَارْبُطْهَا عَلامَةً عَلى يَدِكَ وَلتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَاكْتُبْهَا عَلى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلى أَبْوَابِكَ (تث  6 :  9) … سر المحبة كائن وكامن في طاعة الوصية .

٣-  قوة الروح في المحبة : «هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاًكَمَا أَحْبَبْتُكُمْ لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي (يو  15 :  15) … هنا وضع السيد المسيح مواصفات المحبة الحقيقية سواء لله أو لبعضنا البعض … إنه دستور المحبة الالهي ….. اولاً أن تكون على مستوى محبته لنا وهي البذل يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ (يو  15 :  13) أي محبة تخلو من الإتضاع والبذل والتضحية ( بالكرامة والجهد والوقت والمال ) تكون محبة كلامية خالية من معانى الحب ، وثانياً أن تكون محبة أحباء وليس عبيد ( المحبة التي فيها يستعبد فيها طرف الاخر ليست محبة والمحبة التي تمارس فيها الديكتاتورية ( الفكرية أو القيادية أو الابائية أو الزوجية ) ليست محبة لأن المحبة لا تطلب ما لنفسها . لقد وضع المسيح الحب علامة يعرف بها الجميع تلاميذه بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ» (يو  13 :  35)

يوم الاربعاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة

4 يونيو 2014 م – 27 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٥ : ١٢ – ١٦

في ثلاث كلمات عن قوة الروح القدس في توضيح أمور كثيره :

١- قوة الروح في توضيح من هم الأحباء : أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ (يو  15 :  15) ، إنها ليست كلمة عادية ولكنها نغم رائع في سيمفونية حب تعزفها السماء للإنسان … لقد أخذنا احلى كلمة ذكرت في الكتاب وهي لقب أبونا ابراهيم إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي (اش  41 :  8) … والسؤال هنا من هو حبيبه ومن هم احباؤه هل هم الأنقياء والاطهار والقديسين ؟ الإجابة عجيبة أن احباؤه هم الخطاة والزناة والعشارين من أمثال السامرية والتي ضبطت في ذات الفعل وزكا والمرأة الخاطئة وقائد المئة والكنعانية والمفلوج والأعمى والأعرج والعسم ، وصالبيه على الصليب … لذلك حينما قال أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ (مت  5 :  44) إنها وصية مستمدة من صليبه .

٢-  قوة الروح توضح لنا إنتهاء عهد العبيد : لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي (يو  15 :  15) .. لقد انتهى عهد العبيد الخائفين المرعوبين من منظر دخان الجبل والرعد المصاحب لظهوره في خيمة الإجتماع أو حلوله ليكلمهم وإنتهى عهد الكلام معه من خلال دم تيوس وعجول وجاء عهد الاب والابن المذبوح وشرب الانسان واغتسل وبيض ثيابه في دم الحمل فأصبح له كل الحق أن يتعامل مع الله كابن وحبيب له حق الطلب وله يقينية الاستجابة لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي (يو  15 :  16) … قف يا أخي الحبيب أمامه في كل حين واشكوا له اتعابك وألامك ،.. لا تحاور نفسك ولا تبكي مع نفسك ولا تحلل لماذا فعلوا بك هكذا بل حول كل هذا الي صلاة وقل له أنا ابنك وحبيبك وضح لي الحقائق ربما أكون أنا المخطئ وان لم أكن أعطني احتمالاً واسمعني هذا الصوت ( كفاك تعباً يا حبيبي ) وثق أنه لن يحتمل بكاءك وسوف يسمعك ويقول لك أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ (نش  6 :  4)

٣-  قوة الروح توضح لنا كيفية الدعوة : لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي (يو  15 :  16) … إختيارك للخدمة هو عمل الله شخصياً وهو الذي يدعوك وَلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ، بَلِ الْمَدْعُّوُ مِنَ اللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضاً(عب  5 :  4) …  لا يوجد في الخدمة من يرشح نفسه للعمل أو من يظن أنه يصلح للرئاسة أو من يتنافس مع غيره في إنتخابات من أجل الخدمة ، لذلك قال قداسة البابا تواضروس في لائحة مجالس الكنائس والخدمة ( من الأفضل الا يرشح احد نفسه بل تتم تزكيته ) إنها دعوة ومسئولية من الله ليس فقط لإختيار الخدام بل هو مسئول عن الإرسالية وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟ وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ (رو  10 :  15) ومسئول أيضاً عن الثمر وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ (يو  15 :  16) يا اخي الخادم وأختي الخادمة أنت مسئول فقط عن العمل والخدمة بعد إختيارك وهو المسئول عن الثمر !!

يوم الخميس من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة

5 يونيو 2014 م – 28 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٥ : ١٧ – ٢٥

في ثلاث كلمات عن قوة الروح القدس سَتَنَالُونَ قُوَّةً (اع  1 :  8) من خلال إنجيل اليوم وما كتب في ٢٠١٢ ، ٢٠١٣

١-  قوة الروح في إحتمال البغضة : بِهَذَا أُوصِيكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً «إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ (يو  15 :  18) البغضة أو الكراهية والعداوة مع أي إنسان تحمل في طياتها معاني كثيرة نعرفها من خلال بغضة العالم للمسيح ولاولاده من بعده وخاصة أن العداوة لا تعرف التعقل … يا أخي الحبيب أهمس في إذنك بالآتي كقاعدة عامة … القداسة تفضح الظلمة والوداعة تستفز المستكبرين والحق يصيب الباطل بالجنون والبذل والعطاء يصيب الجاحد بالتخبط والأدب والأخلاق يستفز الوقح والقبيح للاكثار من اللجوء إلى من هم مثله أو على شاكلته . الروح هنا عمله جبار فهو يسند القلوب في وقت هياج العالم وسخطه ويعطي قوة على الإحتمال والصبر بل والفرح في الضيق الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ،

(عب  12 :  2)…. يا اخي إن حاولت أن تهرب أو تستعفي من تحمل البغضة فأنت تهرب من أن تكون في الجسد الواحد مع المسيح .

٢- قوة الروح في تميزنا عن العالم : لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلَكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ (يو  15 :  19) … العالم هنا هو عالم الشيطان الذي يناصب العداء لكل من يخرج من تحت نيره بل ويناصبه العداوة …. المسيح أعطى أولاده تمييز وإختيار (اخْتَرْتُكُمْ ) عن أهل العالم … لذلك كلام المسيح يحمل حقيقة معزية فكل بغضة نواجهها في العالم دون أن نكون نحن سبباً فيها تحسب حتماً دليلاً على إختيار الرب لنا (أَنَا اخْتَرْتُكُمْ ) … يا اخي الحبيب العالم لا يليق أن يكون وطناً لنا ومستقراً لأن محبة العالم عداوة لله والعالم لا يعطي إن لم يأخذ اولاً كل شئ ( المال ، الجمال ، الصحة ، الشباب ، الكرازة ، وأخيراً العمر ) أو بمعنى آخر هو لا يعطي إلا لكي يستعبد والخطورة الكامنة أن هناك ألفة بين الخطاة يجذبون بعضهم البعض لإرتكاب الإثم والخطية والمعصية بسخاء وبذخ ويبررون لأنفسهم ولا أصحابهم ما يفعلون ويوحدون شعارتهم ( وقد ساهم النت والفيس بوك علي نشر وتوحيد هذا ) إنها عدوى الأخطاء التي يغرق فيها كثير من شبابنا دون أن يدروا .

٣-  قوة الروح في إحتمال الإضطهاد : إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ (يو  15 :  20) و سأكتفي بما كتب في السنوات السابقة ..

ما كتب في نفس هذا الانجيل في ٢٠١٢ بعد تولي مرسي والإخوان الحكم :

البغضة : اذاً نحن عارفون ومتأكدون أن العالم سوف يبغضنا لذلك إن كان هناك إضطهاد قادم !!!! وأن العدو يقترب !!!! ويثور !!!! فالروح القدس يقول لا تخافوا !!!! فأنا معكم احرركم من يديه إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ (1بط  4 :  14)

ما كتب في نفس هذا الانجيل في ٢٠١٣ بعد حرق الكنائس وطرد الأقباط من بيوتهم والإعتداء على الكاتدرائية وقبل رحيل مرسي والإخوان بأيام :

الروح القدس يوضح سر الإضطهاد : سر المسيحية الذي يعثر فيه كثيرون أن الإضطهاد نصيب وقدر كل مسيحي لأنه نصيب المسيح على الأرض ، إنه الصراع بين النور والظلمة . لقد استغرب المسيحيون هذا أيام معلمنا بطرس الرسول فقال لهم أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ

( حرق الكنائس والبيوت والمحال التجارية للمسيحيين  ) الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، ( اي طبيعي ان تضطهدوا ) بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ ( قد ابغضوني قبلكم ) افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضاً مُبْتَهِجِينَ (1بط  4 :  13) لكن لماذا هذه الكراهية وهذه البغضة ؟ لأن الشيطان وأتباعه لا يطيقون أن يؤخذ منهم أولادا لحساب الملكوت وأن ينتقلوا من الظلمة الى النور . إنه سر الكنيسة على مر الزمان ( كم قسا الظلم عليك ) أن تكون مضطهدة وبدون الاضطهاد والدم لا تكون كنيسة المسيح .. هذا وعد وعهد ونصيب وهبة وعطية فلماذا نستغرب أو ننزعج أو نشكو !! أليس هذا هروباً من حمل الصليب وتخلي عن رؤية الكنيسة لشكلها ونصيبها في العالم .

يوم الجمعة من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة

6 يونيو 2014 م – 29 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ٧ : ٣٧ – ٣٩

في ثلاث كلمات عن قوة الروح القدس سَتَنَالُونَ قُوَّةً (اع  1 :  8) من خلال وقوف المسيح في عيد المظال ومناداته على البشرية كلها لكي تقبل إليه :

١-  قوة الروح في الإقبال : «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ (يو  7 :  37) … إنها دعوة مفتوحة لكل إنسان خاطئ وقد جففت الخطية حلقه … ودعوة مفتوحة لكل إنسان متألم أو متضايق و في حيرة أو مظلوم وفي حلقه غصة … إنها دعوة لكل إنسان جف حلقه من كثرة شربه من ماء العالم الذي كلما شرب منه إزداد حلقه جفافاً وانسحبت من حياته المياه الحية …  المهم في كل ما سبق أن يشعر الانسان أنه عطشان … ويصعد مع المسيح على الصليب وهو يعاني من كل أنواع العطش ويصرخ معه ويقول …. «أَنَا عَطْشَانُ» (يو  19 :  28) … إنها صرخة كل إنسان ولكن من داخل جسد المسيح المتألم … وأمامها وعد صريح وواضح فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ (يو  7 :  37) دعوة للإقبال يعمل فيها الروح القدس ويكشف لك عن مدى العطش والجفاف الموجود في حياتك ثم يدفعك دفعاً نحو القادر وحده على الإرواء فترتوي ولا تعود تشرب من الماء الذي يصيبك بالجفاف والعطش أَعْطِنِي هَذَا الْمَاءَ لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ» (يو  4 :  15)

٢-  قوة الروح في الايمان : مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ»

(يو  7 :  38) … الروح القدس هو القادر على الحلول لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ،

(اف  3 :  17) … الإيمان بالمسيح الذي هو مصدر الارتواء يأتي بالاتحاد بالرب …. لكي يأتي الانسان ويشرب لابد وأن يؤمن بقدرته على الإرواء وهذا ما فعلته المرأة السامرية فقد تدرجت في الايمان وسلمت نفسها وإرادتها لفعل التوبة والإنتقال وأخذت قرارات مصيرية في حياتها مجرد أن تلامست وآمنت بشخص المسيح … يا أخي الحبيب إن كانت مشاعرك تبلدت وقلبك تحجر وصار مثل الصخرة ( صخرة حوريب ) ليكن عندك إيمان ان الله يملك عصا تضرب هذه الصخرة مرتين

( مره تحس بالعطش والاخرى تجري نحوه لترتوي ) … وَرَفَعَ مُوسَى يَدَهُ وَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِعَصَاهُ مَرَّتَيْنِ فَخَرَجَ مَاءٌ غَزِيرٌ (عد  20 :  11)

٣- قوة الروح في الكرازة :  َنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ»

(يو  7 :  38) … أليس هذا مطابقاً تماماً لما قاله للسامرية بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (يو  4 :  14) … حينما يشرب الانسان ويتذوق ماء الحياة وحينما يزول الجفاف من الانسان ينفتح فمه وروحه ويجري نحو الآخرين ويقول لهم ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! (مز  34 :  8) … لقد اختبر التلاميذ هذه المشاعر بعد أن حل عليهم الروح القدس يوم الخمسين فشعروا بهذا الفيض وطافوا المسكونة كلها يعلمون ويعمدون ويضمون الى الكنيسة الذين يؤمنون ويكرزون بقوة عظيمة وشاهدوا كيف ينسكب الروح عليهم كالماء ويفيض على أفواههم كأنهار تجذب الجميع . يا أخي الحبيب إن كنت قد إرتويت من الماء الحي … فإليك العلامة !! انك ستجري لتقول للناس «تَعَالَ وَانْظُرْ» (يو  1 :  46) او «هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟» (يو  4 :  29) اذاً دليل الارتواء هو الكرازة والتبشير والدعوة للجميع ان يقبلوا ليشربوا من نفس الماء الذي ارتويت منه .

يوم السبت من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة

7 يونيو 2014 م – 30 بشنس 1730 ش

الانجيل يو ١٧ : ١٤ – ٢٦

في ثلاث كلمات عن قوة الروح القدس سَتَنَالُونَ قُوَّةً (اع  1 :  8) من خلال الصلاة الوداعية في يوحنا ١٧

١-  قوة الروح في الحفظ من الشرير :  لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ (يو  17 :  15) … نحن نعيش في دائرة قوة المسيح وحفظه والبديل هو الحياة في قوة الشرير وإغرائه لذلك وقف المسيح وهو عالم بقوة الشيطان وقدراته لِئَلاَّ يَطْمَعَ فِينَا الشَّيْطَانُ، لأَنَّنَا لاَ نَجْهَلُ أَفْكَارَهُ (2كو  2 :  11) … يصلي من أجلنا في كل مرة نقف في مواجهة مع الشر أن يخفي عن أعيننا إغراء الشر وأن يبطل قوة سهام العدو نحونا و أن يعطينا قوة في الجهاد والحرب ضد الشيطان  يا أخي الحبيب في كل مرة تدخل في صراع أو حرب مع الشيطان لن تستطيع أن تنتصر إلا من خلال صلاة يسوع من أجلك وحينما تنتصر تقفز فرحاً وتقول يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا (رو  8 :  37) … إن المصادمة مع الشيطان هي أعظم فرصة للشهادة للمسيح لأن نصرتك عليه بقوة المسيح هي شهادة لعمل الله فيك . أنت يا أخي محمول على الأذرع الأبدية ، محفوظ بين يدي الله فلا تخف بعد الآن ولا ترتعب وأعلم أنه أعطاك سلطاناً أن تدوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو .

٢-  قوة الروح في الحفظ من الإزدواجية :  قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ (يو  17 :  17) … قلت مراراً وتكراراً ان الانسان لا يتجزأ … والروح القدس إن عملت قوته في أي إنسان لا يقبل ولا يطيق أن يعيش في إزدواجية لأن الإزدواجية وقبولها في الحياة هي عمل الشيطان … الحق يا أخي الحبيب بسيط لا ينقسم والخداع هو فقط الذي ينقسم … الإزدواجية حياة مؤلمة وتصيب الانسان بأمراض نفسية شديدة لأن طبيعة الانسان الذي خلقه الله إنه لا يستريح في الإزدواجية بل يستريح في الحق … عين الانسان التي تقدست بالحق ترى مهزلة الإزدواجية وتكتشف التزييف والخداع الذي يضعه الشيطان أمام الانسان …. لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَ الإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ (2كو  6 :  14) … لا توجد شركة بين البساطة والخبث ولا توجد شركة بين الصدق والكذب وبين الحب والبغضة وبين العطاء وحب المال وبين الوفاء والجحود وبين الإحترام والإهانة وبين الكلام الحلو والشتيمة وبين الطاهرة والنجاسة وبين الفرح والحزن وبين السلام والإضطراب … لا يمكن أن يتقابل الحق مع الكذب والخداع والحق لا يستهوى إلا من إنفتحت بصائرهم للحق أو قل من أنار الحق مسيرة حياتهم أو قل أصحاب النظرة البعيدة للحياة أإما الأعمى فهو ما يرى تحت رجليه أو قل لا ينظر إلى بعيد .

٣- قوة الروح في قيادة الكلمة للإنسان : كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ (يو  17 :  17) … كلام الحق أو قل كلمة الله هي مرشد وقائد للروح الأمينة لله المُصدقة له … المفتوحة العينين … المستعدة لمقابلته والكلمة تقود الذهن المُلتهب بالحب والرغبة والإشتياق «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» (لو  24 :  32) … الكلمة نار أكلة تحرق كل الشوائب والظنون والخداع والجهالة والكذب كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ، أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، ( الخداع ) وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ  فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ (اف  4 :  24) … كلمة الله هي الباب الذي تفتحه فيدخل بك إلى معرفة كل أسراره ويقدسك ويفتح بصيرتك فتتعرف على طبيعة الله ولكن بشرط ان تكون نيتك وقصدك وضميرك هو أن تعرفه لا أن تنكره الأول يقودك إليه والثاني يقودك إلى الإلحاد . فلنعلم بكل يقين الإيمان والإختبار أن الكلمة في الانجيل كانت ولا تزال إلى الأبد مصدر تقديس ملايين من النفوس الذين فتحوا الإنجيل وهم في عمق الخطية وإقتربوا من الكلمة وكأنها طوق النجاة وكنز الحق فإنفتح لهم الكنز فاغترفوه وصاروا قديسين بالحق والعمل والشهادة .

أحد العنصرة أو أحد عيد حلول الروح القدس

8 يونيو 2014 م – 1 بؤونة 1730 ش

الانجيل يو ١٥ : ٢٦ ، ١٦ : ١٥

في ثلاث كلمات عن قوة عمل الروح القدس سَتَنَالُونَ قُوَّةً (اع  1 :  8) من خلال يوم الخمسين :

١-  قوة الباركليت :  «وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي ( الباركليت )  الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي (يو  15 :  26) … كلمة الْمُعَزِّي هي ترجمة عربية لكلمة الباركليت وهذه الكلمة تنقسم إلى شقين الأول ( بارا ، para ) وهي تعني مُلازم أو مُلاصق وكلمة

( كليتوس ، advocatos   ) أو أفوكاتو أي محامي … فتصبح الكلمة المحامي الملازم والملاصق  يا اخي الحبيب نحن بحلول الروح القدس معنا أصبح داخلنا محامي كلما نخطئ يسرع إلى الذبيحة ويأخذ من دمها ويقف يحاجج و يدافع بالدم أمام الأب طالباً غفران الخطية في الحال ورافعاً دعوى مباشرة على الشيطان بأنه مارس التظليل والخداع مبعداً موكله عن الحق . ثم يعود مسرعاً إلى موكله ( أنا و أنت ) ويمسك بكرابيج الروح القدس ( قول آبائي ) مبكتاً موكله على كل خطية وكل بر ذاتي وعلى كل دينونة و يعرف الانسان كم اخطأ في حق الله وكم تسامح معه الله ومعطياً له روح الحق الذي يرشده إلى كل الحق .

٢-  قوة الروح في الشهادة : سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ (يو  16 :  2) الشهادة للمسيح تحتاج إلى قوة سَتَنَالُونَ قُوَّةً (اع  1 :  8) لأنه كيف لشخص بسيط أن يقف أمام ولاة ويشهد للمسيح ( كما فعل بولس وهو أسير في سلاسل ) . إن روح العداء لأولاد الله والإحساس بأن قتلهم خدمة لله يزرعها الشيطان في أولاده ( أليس ما زرعه الشيطان في قلوب المتطرفون هو هذا الفكر فيقتلون وهم يقولون ( الله أكبر ) كأنهم كما قال الكتاب يقدمون خدمة لله وَسَيَفْعَلُونَ هَذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي (يو  16 :  3) … الشهادة للمسيح لا تحتاج إلى كلمات أو فلسفات أو تبريرات ولكن المسئول عنها شخصياً هو الروح القدس لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ (مت  10 :  20) . يا أخي الحبيب لا تحسب حسابات للشهادة وكيف تعملها أو تقولها لأنها ليست مسئوليتك بل مسئولية الروح وإجعل سلوكك المسيحي هو الشاهد الأعظم لك يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  16)

٣-  قوة الروح في الإنطلاق :  لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ (يو  16 :  7) … أعود إلى كلمة المسيح بعد العشاء وقبل الصليب قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ هَهُنَا» (يو  14 :  31) إنطلاق المسيح يُعني دخوله إلى المجد ويأتي الروح القدس ليسكن داخل الانسان فيأخذ الانسان قدرات خارقة على الإنطلاق من الحزن مَلَأَ الْحُزْنُ قُلُوبَكُمْ (يو  16 :  6) إلى الفرح الكامل وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ (يو  16 :  22) … الإنطلاق من الخوف والإختباء في العلية إلى الكرازة في أورشليم والسامرة وإلى أقصى الأرض … الإنطلاق من الرؤية المحدودة للمسيح عن الجسد إلى الرؤية الكاملة والإستعلان الكامل لشخص المسيح في القلب .. من حالة السؤال الدائم كيف ولماذا وإلى أين أنت ذاهب وأين الطريق إلى حالة الإجابة الداخلية السريعة … الإنطلاق من النسيان إلى التذكر ومن عدم المعرفة إلى المعرفة رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ (يو  16 :  13) ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ (يو  14 :  26)



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.