ثلاث كلمات – الصوم الكبير منهج شبابي 2014 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثاني

يوم الاثنين من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير

17 مارس 2014 م – 8 برمهات 1730 ش

الإنجيل لو ١٦ : ١ – ٩

هذا الأسبوع ينتهي بأحد السامرية وهذه المرأة كانت لها صفة … الجرأة ….. فلقد كانت جريئة في ترك جرتها وجريئة في ترك زوجها وجريئة في طرق أبواب الناس في السامرة وهي تعلم أنها زانية ومرفوضة وستقابل بالرفض والطرد والاهانة ولكنها بكل جرأة طرقت أبواب أهل السامرة وقالت لهم تعالوا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت … لذلك سوف نتكلم عن الجرأة في التوبة وفي العلاقة مع الله كمنهج شبابي طوال هذا الأسبوع ..

١-  الجرأة في التقدم للحساب منهج شبابي :

فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُ عَنْكَ؟ أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلاًبَعْدُ

(لو  16 :  2) ، كيف يستطيع إنسان عاش يبدد أموال سيده ( المواهب والعطايا والقدرات ) أن يقف امام الله ليقدم حساباً وهو يعلم أنه مقصر جداً في حق الله من خلال عدم المواظبة على الصلاة أو الصوم أو القراءة في الكتاب وتكريس وقته وماله وصحته لله …. هنا تقف الجرأة في استغلال بعض الوصايا البسيطة لإغتصاب الملكوت . هناك قصة في البستان تفسر هذا ، عن راهب كان متوانياً في كل شئ ولما جاءت لحظة نياحته كان سعيداً ولما سؤل لماذا أنت سعيد رغم توانيك … قال لأني ذاهب الى السماء دون دينونة لأني عشت حياتي لم أدن إنسانا .. الم يقل الله «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا ؟

(مت  7 :  1) ولذلك سأدخل الملكوت لآني لم أدن إنسانا …

٢-  الجرأة في عمل الأصدقاء منهج شبابي :

اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ (لو  16 :  9) بنفس المنطق السابق … هو قال طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ (مت  5 :  7) لذلك لابد وانه سوف يرحم اي إنسان كان رحيماً مع الآخرين ، الرحمة مع الفقير والمعوز والمحتاج أساس لدخول الملكوت ..

الا تلاحظ في نفس الإصحاح قصة الغني ولعازر أساسها عدم وجود رحمة في قلب الغني نحو لعازر وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوباً بِالْقُرُوحِ وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ (لو  16 :  21) المشهد هنا مثير وملفت للنظر ومحرك حتى للقلوب الحجرية ومع ذلك لم يتحرك قلب الغني بالرحمة … لو تحرك قلبه حتى بالفتات الساقط لكان لعازر صديقاً في المظال الأبدية ولكن لم يحدث …. ان الجرأة كانت ان يقف الغني ويسأل عنه ويهتز قلبه والجرأة الأكثر ان يأخذه ويضمد قروحه كما فعل السامري الصالح ولا يستنكف من شكله او رائحته … أليست الجرأة منهج شبابي وطريقا للملكوت .

٣-  الجرأة في الأمانة على القليل منهج شبابي :

اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ (لو  16 :  10) … هناك إنسان ليست عنده أموال او ليست عنده مواهب كثيرة … ربما يكون أعطاه الله وزنة واحدة وهي صحته او قدرته البدنية ( الاخوة الذين يحملون المرضى او المعوقين الى الأدوار العلوية بالكنيسة وليسوا اصحاب كلمة او اصحاب أموال … انها وزنة واحدة ولكن يتاجرون بها لحساب الله … أليس الذي اخذ وزنتين وتاجر بهم مثل العلم والمال او العلم والصحة او الابتسامة والافتقاد او زيارة المساجين والمدمنين ) كل هذا قد يبدو قليلاً ولكن الامانة في هذا بغض النظر عن الاستغراق في تقديم ذبائح شكلية لله تعتبر منهج شبابي … الشاب دائماً لديه مال قليل ولكن لديه صحة وقوة وعزيمة يقدمها لله وتكون في نظر الله أمانة . الجرأة ان تتاجر بما عندك مهما كان قليلا وان تتاجر بهذا لحساب الناس وليس لحسابك … اخي الحبيب لا تقل ليس عندي وزنات ولا تقل لم اخذ اي إمكانيات كن جريئا وتاجر بما عندك لانه سيكون لك اصدقاءاً كثيرون يدفعونك هم الى باب الملكوت .

يوم الثلاثاء من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير

18 مارس 2014 م – 9 برمهات 1730 ش

الإنجيل لو ٩ : ٥٧ – ٦٢

في ثلاث كلمات عن الجرأة كمنهج شبابي من أعظم مناهج التوبة وأن التوبة وإقرارها فعل جرأة ..

١-  التبعية بلا مأوى جرأه :

« لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ» (لو  9 :  58) … ان قرار التبعية والتلمذة للمسيح وترك كل شئ وان يكون الانسان على استعداد للتخلي عن كل الرباطات حتى الأسرية هو قرار جرئ .. كيف يستطيع إنسان ان يترك كل شئ كما فعل التلاميذ وينتقل من بلد الى آخر وليس له مأوى …. أليس مافعله أبونا ابراهيم حينما قرر أن يسير وراء الله وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. (عب ١١ : ٨ ) فعل جرأة ومغامرة مع الله لا يحسب مداها الا الذين قرروا أن يسيروا معه بلا اي تحفظات أو معطلات . أليس التغرب عن الجسد هو منتهى الجرأة لكي تستوطن عند الرب فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ (2كو  5 :  8) . الترك من اجل التبعية جرأة كبيرة وأمر عاجل وقرار مصيري لا يحتمل التأجيل حتى ولو كان الاهتمام بأقرب الناس «دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ » (لو  9 :  60)

٢-  المناداة بالملكوت جرأة :

وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ » (لو  9 :  60) … ان تذهب السامرية تنادي بالملكوت وتدعو الناس لرؤية يسوع وهي خاطئة وزانية أليست هذه جرأة … ان يذهب معلمنا بولس الذي كان قبلا شاول مضطهد الكنيسة والمفتري على أولادها وينادي بالملكوت أليست هذه جرأة ( حتي التلاميذ كانوا خائفين من كرازته في البداية ) … المسيح هنا يحث الانسان على خدمة الموت الروحي الذي تصنعه الخطية في الانسان وان ينادي كل إنسان بالملكوت حتى ولو كان من أعتى الخطاة وحتى ان كان مات هو بالخطية قبل ذلك ولكنه قام فلا يفكر في ايام موته بالخطية  « دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ »

(لو  9 :  60). مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ ( بجرأة )  وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ

(مت  11 :  12)… إنها دعوة لإغتصاب الملكوت ثم المناداة فورا به كفعل داخلي وتلقائي لمن تذوق حلاوته .

٣-  النظر الى الأمام جرأة :

« لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ » (لو  9 :  62) …

إنها دعوة للنظر للأمام … الجرأة هي النظر الي الامام والضعف هو النظر للخلف وترك الانسان إرادته للماضي واشتهاء قدور اللحم التي في ارض مصر … انها النكسة في الطريق لمن وضع يده علي المحراث … كل إنسان تشده الارتباطات الاسرية او أهل بيته ( أودع الذين في بيتي ) … وقد يكون أهل بيته هي الاشتياقات والرغبات القديمة وخبرات الخطية والودائع المالية والأملاك الارضية واشتياق الانسان الي التواجد بها والحوار عنها … لقد قال الكتاب صراحة وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ (مت  10 :  36) … فهل بعد هذا يمكن لأهل البيت ان يجعلوا الانسان ينظر الي الوراء … ان امرأه لوط هلكت لانها نظرت للوراء ونجا لوط لانه لم ينظر الي الوراء … النظر للإمام منهج شبابي … انظر الي الامام وانسى الماضي لان الله نفسه نسي الماضي والقاه في بحر النسيان .

يوم الاربعاء من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير

( عيد ظهور الصليب المجيد )

19 مارس 2014 م – 10 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ١٠ : ٢٢ – ٣٨

بالنسبة للقراءات لا تكون من قراءات قطمارس الصوم .في ثلاث كلمات عن الصليب وعلاقته بموضوعنا هذا الأسبوع عن الجرأة وعلاقتها بالتوبة والحياة الروحية والصليب وإنجيل اليوم :

١-  الصليب جرأة :

ولا يخطفها احد من يدي ، أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي (يو  10 :  29). من يستطيع أن يتجرأ ويقترب من الصليب ليأخذ أي منا من يد الرب …

إن الأعظم هو على الصليب محتضناً كل البشرية وبالأخص خرافه التي تسمع صوته وَلَكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي كَمَا قُلْتُ لَكُمْ (يو  10 :  26). طريق الصليب وعر وضيق ويحتاج الى جرأة شديدة لأن الطريق الاخر واسع ورحب وليس به أي جهاد أو تغصب أو احمالاً لذلك ما أسهله ، ولكنه طريق الهلاك !!! ، ولكن الذي يقبل حمل الصليب مع المسيح هو سمعان القيرواني …

إنه يمثل مثالاً رائعاً للجسارة والشجاعة والجرأة فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ (غل  6 :  14) … هذا هو بولس الرسول الجرئ الذي يسير بعلامة النصر في يديه حاملاً إياها مفتخراً بها لأنها سر شجاعته .

٢-  الصليب فهم : إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْراً» (يو  10 :  24) …

فقال لهم يسوع «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ ( علي الصليب ) فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ (يو  8 :  28) هؤلاء الكتبة والفريسيون كانوا جهلاء وهالكين فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا

( خرافة ) نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ (1كو  1 :  18) اخي الحبيب طريق الصليب هو طريق الفهم والمعرفة والقوة وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ ( بفهم ) بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً!

( عدم فهم ) وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ  وَحِكْمَةِ اللهِ (1كو  1 :  24) …

الجرأة هنا ليست تهوراً أو إندفاعاً بل هي جرأة الفهم وقوة المدرك لتبعات الصليب في حياته …

اخي الحبيب ان طريق التوبة في هذا الصوم يحتاج الى فهم وإدراك والصليب طريقك الى الفهم ! انظر اليه وتطلع الى شخص المصلوب وقل له فهمني وتوبني لكي ارى طريقك واحمل صليبك واتبعك

٣-  الصليب حفظ :

وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي (يو  10 :  28) … على الصليب تم فداء البشرية كلها التي كان يحملها المسيح في جسده مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. (غل  2 :  20) إذا نحن الآن بالصليب وعلى الصليب أصبحنا نحيا فيه وهو محتضن كل إنسان منا باسمه والشيطان الذي كان يهدد كيان وحياة كل منا قيده بسلاسل وَرَأَيْتُ مَلاَكاً نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ ( هذا تم علي الصليب )  وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، … حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ لاَ بُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَاناً يَسِيراً (رؤ  20 :  3) .. وهنا تكمن قوة الصليب في الحفظ من الشيطان وعدم إمكانية الاقتراب منا .. انه تكميل لانتصاره في تجربة الجبل وقوة أعطيت لنا لغلبته ولحفظنا من يده .

يوم الخميس من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير

20 مارس 2014 م – 11 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ١٨ : ٣٥ : ٤٣

في ثلاث كلمات عن الاعمى ابن تيما وعن جرأته في طلب الشفاء ورغبته في الإبصار ( التوبة ) واستجابة المسيح له وعن مفهوم الجرأة كأقصر الطرق للحصول على التوبة والخلاص :

١-  الجرأة هي الصراخ بلا قيود :

فَصَرَخَ: « يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي! » ، فَانْتَهَرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ لِيَسْكُتَ أَمَّا هُوَ فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيراً:

«يَا ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي» (لو  18 :  39) ، لقد تكاثرت الأصوات حوله لتسكته … هذا هو حال الخاطئ حينما يريد أن يخلص ترتفع أصوات الشياطين وتقول له ليس لك خلاص بإلهك … كيف تطلب وانت إنسان بائس وتعيش في الظلمة والخطية … إنها قيود يضعها الشيطان لكي يمنعه من الصراخ وطلب معونة الله …. المفتاح الحقيقي للدخول الي قلب الله هو اللجاجة والصراخ فالذي قدم دمه وحياته فدية للخاطئ يعرف كيف يحتضن الحزين والمتألم … قف أصرخ من قلبك ولا تدع اي قيود تمنعك مهما كانت وقل مع اعمى اريحا ومع داود النبي ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي ضَعِيفٌ. ( اعمى يستعطي )

اشْفِنِي يَا رَبُّ لأَنَّ عِظَامِي قَدْ رَجَفَتْ (مز  6 :  2)

٢-  الجرأة هي طلب الشفاء بلا تردد :

لقد جاءت اليه فرصة طلب الشفاء وهي فرصة ثمينة ان يعبر الرب أمامه فيكف يضيعها ومن يدري ان كانت تتكرر ثانية أم لا …. هي لحظة تأخير واحدة وكانت فرصة النور والحياة تكون قد ضاعت منه … لقد كان يحس ذلك لأَنَّهُ يَقُولُ: «فِي وَقْتٍ مَقْبُولٍ سَمِعْتُكَ، وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ». هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ (2كو  6 :  2) … ان الخاطئ دائم التردد في طلب الشفاء وفي قرار التوبة ، ولكن لنتعلم من هذا الاعمى الا نتردد وإلا نضيع الفرصة … ان صراخك من اجل الشفاء امر استدعاء لمحبة ورحمة الله يقابله الله بالاستجابة والوقوف في الحال أمامك لسماع طلبك …

إن اعظم طلبة توقف المسيح في الحال ويستجيب في الحال هي كلمة …. ارْحَمْنِي …..

ان صراخ طلب الرحمة والشفاء يستجاب في الحال فَوَقَفَ يَسُوعُ (لو  18 :  40) ورد فعل الله في الحال «مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ أَنْ أُبْصِرَ» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَبْصِرْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ»

(لو  18 :  42)

٣-  الجرأة هي التبعية والتمجيد في اي مكان :

وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ وَتَبِعَهُ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ. وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِذْ رَأَوْا سَبَّحُوا اللهَ (لو  18 :  43) …

قد يشفي الانسان او قد يرى عمل الرب في حياته أو احسانات الرب له ولكنه يخاف من التبعية لئلا يخسر أموالاً او شهوات او مكاسب ارضية مثل الشهرة او المركز الأدبي ، وآخر يخاف من ان يحدث بمجد الله في كل مكان ، ولكن التائب الحقيقي لا يخاف بل لديه جرأة ورغبة ان يتحدث في كل مكان عن صنيع الرب معه وهذه الجرأة جزء لا يتجزأ من مسيرة التوبة …

إنها شجاعة الشهادة والتبعية في الحال للرب فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  16) … لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ  فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ (1كو  6 :  20) … جرأة التبعية والتمجيد اعلان عن رد الجميل لمن انقذك ونقلك من الظلمة الى نوره العجيب .

يوم الجمعة من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير

21 مارس 2014 م – 12 برمهات 1730 ش

الانجيل مت ١٥ : ٢١ – ٣١

في ثلاث كلمات عن الجرأة في حياة المرأة الكنعانية كمنهج شبابي وطريق للشفاء والخلاص والحصول على رحمة الله ويقينية الاستجابة بالإيمان :

١-  الجرأة هي الوصول الى الله مهما كانت العوائق :

الخاطئ دائماً يشك في إمكانية وصوله الى الله ، وأحيانا يتراجع عن المضي في التقدم نحو الله ، ولكن الجرأة هنا مهما كانت العوائق هي المنهج الذي ينبغي ان يكون في كل واحد قرر ان يصل الى قلب الله . لقد كانت عشرتها في عبادة الزنا عائق ، وكونها كنعانية عائق وحاول التلاميذ ابعادها لئلا تزعج السيد ولكنها صممت على الوصول . ألم تكن الخطية أيضاً عائقاً أمام المرأة الخاطئة في اقتحام بيت سمعان الفريسي ووجود عدد من كبار الشعب في بيته قد يوقعها في الخجل وهي خاطئة في المدينة

الم يكن قصر القامة عائق في وصول زكا للمسيح ولكنها الجرأة في الصعود للجميزه كانت اسهل الطرق لرؤيته . اخي الحبيب الخطية والزنا والإلهه الآخرى ( المال او الشهرة او المركز او قصر القامة ( قلة الإمكانيات ) أو السمعة السيئة ( السامرية والمرأة الخاطئة ) لا تعوق الوصول الي الله … كن جريئاً وقرر ان تترأى أمامه مهما كانت العوائق وسوف ترى عظيم استقباله ولو بعد حين .

٢-  الجرأة هي الإيمان بالاستجابة رغم عظم الخطية :

يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! (مت  15 :  28) ..

اخي الحبيب أهمس في إذنك بحقيقة ايمانية وانجيلية وهي انه لا يوجد اي مانع لأعظم خاطئ ان يتقدم بإيمان ليطلب من الرب ولا يوجد اي احتمال ان يرفض طلبه … انها جرأة الإيمان …

انها سر الاقتحام لحب الله وسر رجاء الانسان في من احبه ومات من اجله . واهمس في إذن كل ام وكل أب ابنتها معذبة ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً» (مت  15 :  22) وأقول لها شفاء ابنتك مضمون طالما انك تحبيها كل هذا الحب وتخافي عليها وتتبني قضيتها امام الله وتطلبي بدموع وبإصرار من اجلها

( ثقي يا ابنتي ان ابن هذه الدموع لايهلك أبدا كما قيل للقديسة مونيكا ام اغسطينوس ) …

ان صمت المسيح وعدم استجابته في الحال وغضب التلاميذ من صراخها غلبته المرأة بجرأتها وإيمانها . لقد آمنت ان قوة المسيح يمكن ان تتغلب على عنصري المكان والزمان فقد كانت ابنتها

في البيت !

٣-  الجرأة هي اخذ حقي في الفتات الساقط :

وَالْكِلاَبُ أَيْضاً تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا» (مت  15 :  27) …

اخي الحبيب قف امام الله وتحاجج معه هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ (اش  1 :  18) بكل جرأة وقل له إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي ( فلم يجبها بكلمة )  كُلَّ النِّسْيَانِ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي! (مز  13 :  1) …

قف قدم دفعاً مشروعاً امام الله وقل له من حقي ان أكل من خبز البنين رغم كل خطاياي لأني ابنك وانت علمتني ان لي حق في أكل الكسر التي وضعتها في خزانة الكنيسة منذ بركة الخمس خبزات والسمكتين … الجرأة ان لا تقف ساكتاً بل تدخل خزانة الكنيسة وتطالب بحقك في الأكل من الكسر والجرأة ان تقف تحاجج الرب وتقول له انت قلت هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ وانا قادم بجرأة الابن ومصمم ان الا أتركك ان لم تباركني .

يوم السبت من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير

22 مارس 2014 م – 13 برمهات 1730 ش

الإنجيل مت ٢١ : ٣٣ – ٤٦

في ثلاث كلمات عن الجرأة المهلكة ( أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً ردياً )  .. التي تؤدي بصاحبها الي الهلاك من خلال مثل الكرامين الأردياء :

١-  الجرأة في فعل الخطية :

فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضاً وَقَتَلُوا بَعْضاً وَرَجَمُوا بَعْضاً (مت  21 :  35) ما هذه القسوة في فعل الخطية وكيف وصلوا الى قساوة القلب بهذه الطريقة … والمقابل أن رب البيت غَرَسَ كَرْماً وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً وَبَنَى بُرْجاً (مت  21 :  33) … مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاًلِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ (اش  5 :  4) … وهنا الجرأة في فعل الخطية تزداد قسوة حينما يكون فضل الله علي كثيرا  إنها الجرأة المهلكة التي تطيح بكل احسانات الله وتتنكر لكل أفعاله ورعايته للإنسان … لاحظ هنا أن القساوة مكتسبة من كثرة فعل الخطية يتقسى القلب وينتقل من خطية الى خطية ( جلد ، رجم ، قتل ) ومن تمرد الى تمرد ومن رفض الى رفض . اخي الحبيب لقد أودع الرب ملكوته او كرمه بين أيدينا اما ان نتعامل معه بالحب والرحمة وأما ان تتقسى قلوبنا وننتقل من خطية الى اخرى بجرأة مهلكة لنا

٢-  الجرأة في تكرار الخطية :

ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضاً عَبِيداً آخَرِينَ !!! أَكْثَرَ مِنَ الأَوَّلِينَ فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذَلِكَ (مت  21 :  36) …

وفي باقي الاناجيل يقول ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضاًآخَرَ فَقَتَلُوهُ. (مر  12 :  5) انه صوت الله حينما يرسله لك لافتقادك ولطلب اي ثمر من نفسك «الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ» (عب  4 :  7) …

ان فعل الخطية دائماً يكون مصحوباً بالندم ولكن حينما تتكرر الخطية ويعتادها الانسان ويتجرأ على تكرارها يكون قد وصل الى قساوة القلب ورفض الله له كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ … وَلَمْ تُرِيدُوا (مت  23 :  37). اخي الحبيب ان قول الكتاب وَسَافَرَ (مت  21 :  33) وفي لوقا وَسَافَرَ زَمَاناً طَوِيلاً(لو  20 :  9) لا ينطبق على الزمان بل يعني احتمال الله طويلاً وطول أناته واعطاءه فرصة للتوبة والإثمار ولكن احيانا يتقسى قلب الانسان من طول غياب صاحب الكرم فيتأمر على نفسه وعلى صاحب الكرم غير عالم ان هذا هو طريق الهلاك .

٣-  الجرأة في ترك حجر الزاوية :

الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. (مت  21 :  42) … هذا هو الحجر الرئيسي الذي يحمل البناء كله … الابن البار يهتم بالأساس في بناء حياته …. الرفض والتمرد أساس الهلاك … اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ (ام  1 :  8) … الاِبْنُ الْحَكِيمُ يَسُرُّ أَبَاهُ وَالاِبْنُ الْجَاهِلُ حُزْنُ أُمِّهِ (ام  10 :  1) … حجر الزاوية هي النصيحة والمشورة من فم الابن الذي دائماً يأتي شخصياً لافتقاد أولاده والسؤال عن كرمه طَرِيقُ الْجَاهِلِ ( الكرامون الأردياء ) مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ (ام  12 :  15) … أخي الحبيب لا تستنفذ كل وداعة المسيح وحلمه وكثرة لطفه وطول أناته وشدة إحسانه … لان الذي يرفض الخلاص يدخل الدينونة … مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ! (عب  10 :  31) … واعلم ان الذين يقاومون المسيح والحق والذين يعثرون فيه سوف يترضضوا اي يصابوا بكسور وسوف يقع عليهم فيكون نصيبهم السحق ولا يلام الحجر فقساوة قلوبهم حولت صخرة البنيان الى صخرة سحق وهدم ودينونة .

الأحد الرابع من الصوم الكبير … احد السامرية

23 مارس 2014 م – 14 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ٤ : ١ – ٤٢

في ثلاث كلمات عن التوبة منهج شبابي والجرأة صفة شبابية يتحلى بها من كانت عنده روح الشباب في المعاملة مع الله ومع نفسه ننهي الأسبوع بنموذج للتوبة في متوسط عمر بين ( ٣٠ – ٥٠ سنة )

لأن التوبة لكل الأعمار وفكر الشباب نحو التوبة لكل الأعمار :

١-  التوبة جرأة في الحوار :

حوار مطول مع النفوس التي تعيش في الخطية في سبع كلمات مثل سبع كلمات الصليب نحو الساعة السادسة أيضاً لخلاص وقيامة الانسان من الخطية … نموذج لإحتمال الله لغباء ووقاحة الانسان وقسوة ردوده لكي يتدرج به في طريق التوبة . المسيح يا اخي يكسر كل الحواجز للحوار معك ( حاجز الجنس وحاجز العداوة وحاجز الطبقية ويبدأ هو بالحوار معك ويسألك ويأتي إليك خصيصاً عالماً انك خاطئ ومعوز وقد فرغ ماء حياتك مثلما فرغ الخمر من عرس قانا الجليل ويتحمل وقاحة ردودك « كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ ؟ » (يو  4 :  9) ، ويتحمل ان تضع العراقيل في طريق خلاصك لاَ دَلْوَ لَكَ وَالْبِئْرُ عَمِيقَةٌ ! فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الْمَاءُ الْحَيُّ؟ (يو  4 :  11) …

هل تمطر السماء ذهباً ؟ … أَتَحْيَا هَذِهِ الْعِظَامُ ؟؟ » (حز  37 :  3)

هكذا تضع النفس لها قيوداً وتقفل على نفسها لترضى بعجزها وتقطع الطريق على المحاولة …

وهكذا استمر المسيح في الحوار … وهنا وتبدأ الجرأة في الحوار من التحول من الرفض والقساوة والوقاحة أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوبَ (يو  4 :  12) في الرد الى جرأة المجازفة في طلب الماء الحي «يَا سَيِّدُ أَعْطِنِي هَذَا الْمَاءَ لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ» (يو  4 :  15)

٢ – التوبة جرأة في ترك الجرة :

فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ (يو  4 :  28) …

التوبة فعل وليس كلام وبداية التوبة هى ترك الماضي بكل ما يحمل … انظر كيف ان النور دخل قلبها وبدد الظلمة وكيف انحلت الخطية من جسدها ومن فكرها وعقلها الذي تمثله الجرة التي تخرج بها يومياً وتعود بها الي الذي ليس بزوجها …. لقد نجحت السامرية فيما اخفق فيه نيقوديموس معلم الناموس وتركت الجرة واستجابت بسرعة شديدة تخطت بطئ استجابة معلم الناموس وهذا يفسر كلمة المسيح إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ ( معلمي الناموس ) إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ (مت  21 :  31) …

جرأة الزاني في الزنى تتحول تلقائيا الى جرأة في ترك الخطية وترك الشر … لقد ذهبت المرأة الى البئر وهي تحمل الجرة على رأسها والدموع على خديها والخزي والعار يمشون وراءها وعادت الى المدينة وأكاليل القداسة على رأسها وفرحة التوبة في قلبها ودموع الفرح في عينيها والنصرة والطهارة يمشون وراءها .

٣-  التوبة جرأة في الكرازة :

من يصدق ان هذه النفس الخاطئة تنقلب بهذه السرعة الى تائبة تبحث عن مكان للصلاة وتدقق في صحة المكان لتضمن توبة مقبولة ؟؟؟ امر لا يشغل الا كبار اللاهوتيين … من يصدق ان هذه المرأة التي تركت جرتها نسيت ماضيها وذكريات الناس عنها وهروبها من نظراتهم وذهابها الى البئر في وقت لا يخرج فيه احد من منزله ( الساعة السادسة ) … من يصدق انها بجرأتها خرجت تكرز لأهل المدينة وتقول لهم ( ومضت الي المدينه وقالت للناس « هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ.

أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟» (يو  4 :  29) …

هكذا يستيقظ وعي الانسان عندما يتوب وتمحى ذكرياته وتتلاشي سيئاته وتترك له زلاته ولا يعود يذكرها هو ولا يذكرها له الناس ولا الله نفسه ولا شيئاً واحداً مما فعل … ، لقد سمعوا ندائها واستجابوا لحرارة دعوتها وصدق مشاعرها….. أين هذه من صاحبة السيرة الأولى التي كان يحتقرها كل ناظر ولا يأبه بقولها احد !! .

اخي الحبيب ان التوبة فعل جرأة يعقبه فعل جرأة في الكرازة ودعوة لكل خاطئ لكي يأتي ويتذوق ما تذوقه التائب والعائد والمتجدد «تَعَالَ وَانْظُرْ» (يو  1 :  46)

يوم الاثنين من الأسبوع الخامس من الصوم الكبير

24 مارس 2014 م – 15 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ٩ : ١٢ – ١٧

ينتهي هذا الأسبوع بأحد المخلع الذي تحول من رجل له عضلات يابسة وبلا أعصاب وبعظام هشة من طول الرقاد إلى بطل في حمل الأثقال يمتلك قوة ان تحمل سرير ومعه فراش ( مخدة ومرتبة واغطية وحاجاته ) ، لذلك سنتكلم في هذا الأسبوع عن القوة في القيام من الخطية والقوة في التوبة ومعروف ان القوة منهج شبابي وصفه شبابية . في ثلاث كلمات عن القوه كمنهج شبابي من خلال معجزة إشباع الجموع بالخمس خبزات والسمكتين :

١ – في الضعف قوة :

« لَيْسَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ » (لو  9 :  13) … إنها وجبة أعدت لطفل فقير !! فيكف تشبع خمسة الآف … ترتيب عجيب ان يربط الله قوته بضعف الانسان وقلة إمكانياته وقلة قدراته وان تزيد قوته للإنسان وقت حاجة الانسان ووقت ضعفه …. اسمعه يقول نصاً لمعلمنا بولس « تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ» !! فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي ! ، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ !!! الْمَسِيحِ (2كو  12 :  9) قد تبدو ضعيفاً او مضطهداً ولكن قوة الله معك أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي (في  4 :  13)

٢-  في البركة قوة :

وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ (لو  9 :  16) …

يد الله التي امتدت بالبركة هي التي وضعت سر القوة في الخمس خبزات والسمكتين …

يد الله التي تبارك في الماضي قادرة ان تبارك في الحاضر إنها اليد القوية القادرة ان تتحدي الأرقام وتتحدي الآلام والأمراض بل وتتحدي الموت نفسه … ألم تتحدى يد الرب عن طريق ايليا المجاعة وموت المرأة الشونمية وابنها لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: إِنَّ كُوَّارَ الدَّقِيقِ لاَ يَفْرُغُ، وَكُوزَ الزَّيْتِ لاَ يَنْقُصُ، (1مل  17 :  14) … ان العالم اليوم ليس في حاجة الى أموال او مصادر للطاقة او الأكل او الماء بل في حاجة الى اليد التي باركت في ذالك الزمان لتبارك أيضاً الان .

٣-  في الكسر قوة :

ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءةً (مت  14 :  20)

ارجع الى الكنعانية وأقوالها وَالْكِلاَبُ أَيْضاً تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ ( الكسر ) مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا»

(مت  15 :  27) … لقد أصر معظم الإنجيليين علي ذكر جمع الكسر في قفف …

هل الأكل سوف يخزن او هل سوف يجمعون آخرين ليأكلوه او هل هو قابل للبيع ؟ بالطبع لأ ….

إنه سر مخازن الكنيسة التي سوف يوضع في داخلها هذه القفف المملوءة تظل مدى الحياة موجودة

لكل إنسان يريد ان يأخذ ويأكل ويشبع ( يمتلئ ) من سر البركة وسر الشكر وسر الملء . انها الكسر الصغيرة المتبقية والتي يظن الانسان انها مهملة او ينبغي ان تلقى في سلة المهملات … انها موجودة في خزانة الكنيسة تقول لكل إنسان ضعيف او مكسور بطل أنا …

يوم الثلاثاء من الأسبوع الخامس من الصوم الكبير

25 مارس 2014 م – 16 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ١٢ – ٢٠

في ثلاث كلمات عن القوة منهج شبابي وكيف أن القوة يأخذها الانسان من الله من خلال سلوكه ومسيرته في الحياة :

1-  الذي يسير في النور يكون قوياً :

مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ» (يو  8 :  12) الشخص الذي يسير في الخطية وفي الظلمة دائماً يكون خائفاً ومذعوراً ( انظر كيف كانت تخرج السامرية في وقت الظهيرة حتى لا يراها احد ) ، واللصوص والقاتلين دائماً يعملون أفعالهم في الظلمة … الذي يسير في النور هو من (يَتْبَعْنِي ) .. الذي يتبع المسيح دائماً يعيش في النور ويتحول سلوكه وعمله الى أعمال نور وبقدر التبعية بقدر ما نأخذ من النور وبقدر إقترابنا من النور بقدر ظهور هذا النور علينا . اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ؟ (مز  27 :  1) … الذي يسير في النور يكون قوياً لأنه لا يوجد شئ يفعله يخاف منه أو يمكن أن يضعه في موقف الإدانة بل على العكس يصل الى منتهى القوة لأنه يستطيع أن يوبخ أعمال الظلمة وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرّاًذِكْرُهَا أَيْضاً قَبِيحٌ ( الذي يعمل قبحا سراً يكون ضعيفا ) (اف  5 :  12) .

٢-  الذي يشهد لنفسه يكون قوياً :

«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. (يو  8 :  14) قد تبدو أن شهادة الانسان لنفسه غير منطقية ولكن الرب وضع لها شرطاً هاماً وهو أن يكون الانسان عارفاً تماماً من أين أتي وإلى أين يذهب ، أن يكون سائراً في طريق الحق موبخاً نفسه ومتضعاً ويعرف الحق والحق يحرره … النور يشهد لنفسه بمجرد ظهوره أنه نور وأعمال النور تظهر صاحبها …

لقد شهد معلمنا بولس لنفسه حينما حاول أهل كورنثوس أن يشككوا في رسوليته وخدمته فقال لهم ولكن في إتضاع ناسباً الفضل لنعمه الله وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ  أَنَا مَا أَنَا وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي ( نسب العمل كله لعمل النعمة )  لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً … بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ … وَلَكِنْ لاَ أَنَا ( تأكيد علي عمل النعمة )

بَلْ نِعْمَةُ اللهِ  الَّتِي مَعِي (1كو  15 :  10) ومرة آخرى في كورنثوس الثانية فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. (2كو  11 :  23) … أن تقف وتقول بأعلى صوتك أنا افتخر انني مسيحي فهذه شهادة القوي وان تقف تشهد عن نفسك انك كنت اعمى والآن تبصر فهذه هي القوة

٣-  الذي لايدين أحد يكون قوياً :

الذي يدين وخاصة لو كانت في عينه خشبة يصير أضحوكة بين الناس ، انظر في نفس هذا الإصحاح من كان اكثر قوة الكتبة والفريسيون الذين احضروا المرأة التي أمسكت في ذات الفعل وطالبوا ان يرجموها حسب شريعة موسى فقال لهم «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاًبِحَجَرٍ!» … خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً ( منتهى الضعف والانكسار ) (يو  8 :  9) ، ولكن الأكثر قوة هو المسيح الذي من حقه الإدانة ومع ذاك قال لها «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً» (يو  8 :  11). يا أخي الحبيب أهمس في إذنك بسر القوة في الحياة وسر أن يحبك الآخرين ويرفعونك فوق أعناقهم ويستقبلونك بالحب والمودة … الا تدين احد ولا تكشف عورة احد … ولا تقبح احد .. ولا تفرح باثم احد … بل كن ستاراً لكل الناس تملك الكل وتدفع الكل الى عدم العودة للخطأ (اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً ) …

من فضلك راجع معاملات المسيح مع الخطاة وتعلم انه لم يدخل أبدا في حوار يكشف عوار خطيتهم  .

يوم الاربعاء من الأسبوع الخامس من الصوم الكبير

26 مارس 2014 م – 17 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ١٣ : ٦ – ١٩

في ثلاث كلمات عن القوة منهج شبابي وان القوة في طريق التوبة تحتاج الى خطوة من الانسان ثم تمتد يد الله لتكمل الطريق وتعطي قوة من الإنحلال والضعف ثم تمتد الثمار الى الكل لكي يتأوى فيها :

١-  القوة هي التنقيب حول الشجرة ( عمل الانسان ) :

يَا سَيِّدُ اتْرُكْهَا هَذِهِ السَّنَةَ أَيْضاً حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً (لو  13 :  8) …

الله يأتي إليك وينبهك الى التوبة ويطلب منك ثمراً وإلا سوف يقطع الشجرة أو يلعنها ، خاصة أنه فعل لها كل شئ مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً صَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً؟ (اش  5 :  4) … الله يأتي إليك متوسلاً وايضاً محذراً والإنسان القوي يطلب مهلة لكي ينقب وينقي الارض فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، (رؤ  2 :  5) … الله يا اخي قال لملائكة الكنائس في سفر الرؤيا لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ (رؤ  2 :  4) موضحاً خطأ كل واحد .

اخي الحبيب حاول أن تنقي حياتك من الآفات التي تفتك بها ومن الحجارة الكبيرة ( الخطايا )

التي تبطل الأرض واسعى أن تضع زبلا ( أعمال رحمة ، أعمال عبادة ، أعمال خير ) لكي تمنع العدو من إفساد الارض وتأتي بثمر . الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً(يو  15 :  5)

٢-  القوة هي أن تستقيم من الانحناء  ( عمل الله )  :

فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا  عمل الله هو الذي دعاها ) وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضُعْفِكِ» وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ … وَهَذِهِ وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَهِيمَ قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هَذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟» (لو  13 :  16) … الله يا اخي هو الذي دعاها والله هو الذي يشفق ويتألم حينما يرى أي واحد منا وقد ربطه الشيطان سنوات طويلة واحنى إرادته وجعل قواه محلولة وغير قادر على الاستقامة في حياته فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ ( مطابقة تماماً أما كان ينبغي أن تحل ) وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ (اش  63 :  9) …

يا اخي الحبيب لا تنزعج من ربط الشيطان لك ولا تيأس حينما ينحني ظهرك من كثرة الخطايا والمشاكل والضيقات .. ثق أنه سوف يأتي خصيصاً ويدعوك ويضع كلتا يديه عليك وفي الحال !! سوف تستقيم لأن هذا هو عمله إن رأك جاداً في التنقيب ووضع الزبل حول الارض .

٣-  القوة هي أن تتأوى الطيور في أغصانك ( النتائج )  :

فَنَمَتْ وَصَارَتْ شَجَرَةً كَبِيرَةً وَتَآوَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ فِي أَغْصَانِهَا (لو  13 :  19) …

اخي الحبيب من فضلك لا تدع الإحباط يدخل الي قلبك وعقلك وتقول أنا حبة خردل …

أنا اصغر جميع الحبوب … أنا لا اصلح لشئ … أنا ليست لي قيمة … يا اخي ان فعل التوبة والتغيير اذا دخل حياتك فسوف تكبر وتصير شجرة عظيمة هذا هو عمل الرب الذي ينمي وثق ان الشجرة تنمو بسرعة وهذا هو هدف المثل سرعة النمو طالما انك وضعت يدك على المحراث وبدأت طريق التوبة  ثق ان الله قادر على كل شئ . يا اخي الحبيب لا تتعجب من عمل الله فيك !! سوف تنتقل من خاطئ الي شخصية جديدة ، مريحة ومختبرة لعمل الرب وسوف يأتي الخطاة والمتعبون إليك يستريحون ويجدون مأوى وراحة في أحضانك ( أغصانها ) … ما أجمل ان يكون كل منا شجرة يستظل داخلها المتعبين وثقيلي الأحمال … انها نعمة وعمل الرب في كل تائب ! انها القوة بكل معانيها .

يوم الخميس من الأسبوع الخامس من الصوم الكبير

27 مارس 2014 م – 18 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ١٣ : ١٠ – ١٧

في ثلاث كلمات عن القوة من خلال إخراج الشيطان من المرأة المنحنية ومن خلال حديث المسيح مع رئيس المجمع ومن خلال تمجيد المرأة والناس لعمل رب المجد :

١-  القوة في الإيمان بحل رباط الشيطان :

وَهَذِهِ وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَهِيمَ قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هَذَا الرِّبَاطِ

(لو  13 :  16). الشيطان حينما يربط الانسان يربطه بقيود حديدية وكلما طال زمان الخطية كلما استطاع الشيطان أن يحني الانسان ويسبب تيبس والتصاق العظام فلا توجد بها اي ليونة او قدرة على الحركة وأعظم ما يفعله الشيطان هو ان يفقد الانسان الإيمان والرجاء في إمكانية شفاؤه ولكن يكمن

سر شفاء هذه المرأة انها رغم عدم قدرتها على الحركة وان الضعف ( محلولة من ضعفها )

حل بكل عظامها وعضلاتها الا انها كانت مواظبة على الذهاب الى المجمع للعبادة لتلتمس معونة من الرب ويصنع معها رحمة ….

اخي الحبيب ان سر الشفاء وسر انحلال الشيطان وسر خروج الشيطان من حياتك يكمن في مواظبتك على العبادة مهما كانت خطاياك ومهما طال زمانها …

لا تصدق الشيطان حينما يقول لك لَيْسَ لَهُ خَلاَصٌ بِإِلَهِهِ. (مز  3 :  2) وكن مؤمنا واثقا ان الله بكلمة واحدة يقول له «إذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! » (مت  4 :  10).

٢-  القوة في البعد عن شكلية العبادة :

فَرَئِيسُ الْمَجْمَعِ وَهُوَ مُغْتَاظٌ لأَنَّ يَسُوعَ أَبْرَأَ فِي السَّبْتِ (لو  13 :  14) ! لقد فقد رئيس المجمع صوابه وبدأ يهاجم الناس قَالَ لِلْجَمْعِ: (لو  13 :  14) فَأَجَابَهُ الرَّبُّ: «يَا مُرَائِي (لو  13 :  15) …

الانسان القوي هو من يهرب من الشكل والحرف لأن الحرف يقتل أما الروح فيحيي …

الانسان الضعيف في تدينه هو الذي يرضى بقشور العبادة وشكليتها ولكن القوي هو الذي يكسر

( السبت ) شكلية العبادة ويعبد الله بالروح والحق وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ (مز  27 :  4) …

يا ابني الحبيب اجعل قلبك هو الذي يتحرك نحو الله وليس جسدك واعرف ان مقياس العبادة الحقيقية يقاس بقدر اشتياقاتك لله تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ. قَلْبِي وَلَحْمِي يَهْتِفَانِ بِالإِلَهِ الْحَيِّ

(مز  84 :  2) إن شعرت بالملل في صلواتك اوعباداتك اعرف انك تعيش في شكلية العبادة ولم تدخل الى العبادة الحقيقية .

٣ – القوة في تمجيد الله :

فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ . وَفَرِحَ كُلُّ الْجَمْعِ بِجَمِيعِ الأَعْمَالِ الْمَجِيدَةِ الْكَائِنَةِ مِنْهُ (لو  13 :  17) الانسان القوي هو الذي يعرف كيف يشكر الله خاصة عندما يقدم الرب له عملاً أو معجزة وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ (1كو  15 :  57) … انظر ماذا قال الرب بعد ان شفي العشرة البرص فَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ شُفِيَ رَجَعَ يُمَجِّدُ !! اللهَ  بِصَوْتٍ عَظِيمٍ ! وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ شَاكِراً لَهُ !! وَكَانَ سَامِرِيّاً فَقَالَ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ الْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا؟ فَأَيْنَ التِّسْعَةُ؟ أَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْداًلِلَّهِ غَيْرُ هَذَا الْغَرِيبِ الْجِنْسِ؟» (لو  17 :  18) يا اخي الحبيب الانسان القوي هو الذي يعرف ان يشكر ويقدر ويكبر ما يصنع معه سواء مع الله والناس … الله والناس يحبون الناس الشاكرين والمقدرين لأي عمل مهما كان صغيرا .. أما الجاحد فهو الذي تعود ان يأخذ دون أن يشكر لذلك يقول ماراسحق السرياني ( ليست موهبة بلا زيادة الا التي بلا شكر ) ونحن نبدأ صلواتنا اليومية ( فلنشكر صانع الخيرات ) … تعود الشكر لكل من حولك فهذه هي القوة  .

يوم الجمعه من الأسبوع الخامس من الصوم الكبير

28 مارس 2014 م – 19 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ٨ : ٢١ – ٢٧

في ثلاث كلمات عن القوة منهج شبابي … والقوة هي طريق المجاهد والتائب الى الحياة الأبدية :

١-  القوة أن نموت في الجهاد :

قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. » (يو  8 :  21) يقول الآباء

( انه اليق لنا ان نموت في الجهاد من ان نحيا في السقوط ) … قد لا يصل الانسان الى النصرة او الى النقاوة الكاملة ولكن المطلوب فقط من الانسان هو الجهاد حتى الدم ضد الخطية … وهذا هو الحال في ميادين الحرب ان يموت الجندي ممسكا بسلاحه ومقاوما حتى الدم لأن البديل هو الموت مهزوماً من الخطية لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ (رو  6 :  23) … الانسان القوي لأَنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ. أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَعْثُرُونَ بِالشَّرِّ (ام  24 :  16) ( تموتون في خطيتكم ) اذا السقوط ليس آخر المطاف ولكن الجهاد والقيام هو معنى الحياة … اسمع قول الآباء ( الله  لن يسألك لماذا اخطأت ولكن سوف يسألك لماذا لم تتب او لماذا لم تجاهد وتموت مجاهداً ممسكاً بكل اسلحتك ) .

٢ – القوة أن تكون من فوق :  فَقَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. (يو  8 :  23) .

أنتم من أسفل اي أنتم من الطبيعة الترابية الارضية .. حيث الباطل والزيف والاقنعة التي يعيش بها الكثيرون …. حيث التغيير المستمر في السلوك والشخصية … حيث فعل الشر والخطية وهنا يكون الأثقل الأرضي حيث قوة الجذب الي أسفل ولكن تكمن القوة في الهروب من كل هذا ورفع عيوننا الي السماء فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ ( التوبة فعل قيامة ) مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ  … اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ ( التوبة فعل إماتة ) وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ (كو  3 :  3) يا اخي الحبيب التوبة فعل إماتة فَأَمِيتُوا اعْضَاءَكُمُ (كو  3 :  5) وفعل قيامة فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ ونظر الي فوق وهنا تكون حياتنا مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ أي في حفظ وسلام المسيح الذي يفوق كل عقل وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ (2كو  4 :  18)

٣-  القوة أن تكون على حق :

إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ. » (يو  8 :  26) …

أن تكون في معية المسيح دائماً فهذه معية الحق وهذا لا يتأتى الا بالتوبة وترك الخطية وانجيل اليوم يكمل في عدد ٣٤ إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ أَمَّا الاِبْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً(يو  8 :  36) . لا يستطيع إنسان ان يقول الحق ويتكلم به ان لم يكن متحرراً من الخطية وهنا يكمن سر قوة الذي يقول الحق مثل يوحنا المعمدان كان صوتا للحق لانه لم يكن عبدا للخطية . يا اخي الحبيب السيد المسيح أوضح في عدد٣٠ طريق الوصول للحق «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تلاَمِيذِي وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يو  8 :  32) الثبوت فيه تعني التمسك بكلامه وان تلهج في كلامه وهنا تلتصق بالحق ويكون الحق منهج حياة لا يعرفه الا القوي المتكلم والملتصق بالحق .

يوم السبت من الأسبوع الخامس من الصوم الكبير

29 مارس 2014 م – 20 برمهات 1730 ش

الانجيل مت ٢٣ : ١٣ – ٣٩

في ثلاث كلمات عن القوة منهج شبابي يساعد الداخلين الى الملكوت في دخول الملكوت ولكن بطريقة سليمة تستحق التطويبات ( ٧ تطويبات ) وفي المقابل اللعنات التي قيلت للكتبة والفريسيين ( ٧ لعنات )

١-  القوي هو من يدخل الناس الى ملكوت السموات :

«لَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ! (مت  23 :  13) إن الكبرياء والرياء يمنعان الناس بل يجعلان الناس تكره طريق الملكوت والعكس المسكنة بالروح «طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  3) هي المقابل الذي يعيشه القوي ويدخل به الملكوت ومعه أيضاً كثيرين . الضعيف هو الذي يبحث عن مصلحته ومنفعته ويحاول ان يناور ويلتف حول الحق والعدل والرحمة

يا اخي الحبيب العثرة التي تسببها للمخدوم هي اكبر عائق يمنعه من دخول الملكوت …

أبشع عمل يدان عليه الانسان انه لا يدخل وايضاً يمنع الداخلين ان يدخلوا بتصرفاته تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ … انها شخصية ديوتريفس الذي قال عنه القديس يوحنا الحبيب الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَّوَلَ بَيْنَهُمْ  … لاَ يَقْبَلُنَا … هَاذِراً عَلَيْنَا بِأَقْوَالٍ خَبِيثَةٍ …، وَيَمْنَعُ أَيْضاً الَّذِينَ يُرِيدُونَ، وَيَطْرُدُهُمْ مِنَ الْكَنِيسَةِ

(3يو  1 :  10) يا الهي أيوجد من يقف امام الكنيسة يمنع الناس … نعم انهم المراؤون الذين يعثرون الناس بتصرفاتهم .

٢-  القوي من يفهم الأمور الروحية بطريقة سليمة :

أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ … أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ (مت  23 :  19) … إنه حقاً قال قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. (هو  4 :  6) … اسمع الكتاب يقول في سفر دانيال وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ (دا  12 :  3) …

الذي يريد أن يفهم هم الجائعون الى البر وانقياء القلب طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ (مت  5 :  6) … طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8) … المقابل للعنات . ان الفهم السليم والعميق للأمور الروحية هو الطريق للملكوت اما استخدام كلمة حق يراد بها باطل فهذا هو العمى والجهل في طريق الملكوت الذي يقود صاحبه للتهلكة قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.

(هو  4 :  6) والاهتمام بالتوافه وإسقاط حسابات الحق والرحمة والإيمان يجلب للإنسان الويلات .

يا اخي الحبيب ادخل الي العمق وافهم الحقائق واطلب من الرب ان يفتح عيني ذهنك وافهم معاني الرحمة والحق والعدل تكون سعيدا ( طوبى ) في الارض والسماء .

٣-  القوي من ينقى داخل الكأس اولاً :

أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى نَقِّ أَوَّلاًدَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضاً نَقِيّاً(مت  23 :  26) انها دعوة للنقاوة الداخلية الحقيقية … انها دعوة ان يكون الداخل والخارج صورة واحدة … هذا يا اخي هو سر القوة ولكن الذي ينقي الخارج فقط هو غالبا يخفي في الداخل اخْتِطَافاً وَدَعَارَةً … عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ (مت  23 :  27) … مَشْحُونُونَ رِيَاءً و َإِثْماً! (مت  23 :  28) هذا هو الجمل الذي يبلعونه مقابل الناموسة التي يصفونها . يا اخي الحبيب ان كنت تريد ان تكون قويا ابدأ من الآن في تطهير ضميرك من الشر والخطية وانظر الي داخل قلبك وسلمه لله لكي يقوم هو بعملية التطهير والتنقية يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي (ام  23 :  26) … النقاوة طريق سهل ان سلمته للرب وصعب جداً بل يكاد يكون مستحيلا اذا حاولت ان تقوم بالتنقية وحدك لذلك يقول ارميا النبي الباكي والتائب تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ لأَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ إِلَهِي (ار  31 :  18) … سلم قلبك له واصرخ طالبا ان يتولي هو التنقية وان يكون الداخل اولاً وكنتيجة طبيعية يصير الخارج نقياً مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ (مت  12 :  34)

الأحد الخامس من الصوم الكبير

( أحد المخلع ،أحد الوحيد ) نموذج للتوبة من ٥٠ – ٦٥ سنة

30 مارس 2014 م – 21 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ٥ : ١ – ١٨

في ثلاث كلمات عن القوة منهج شبابي وكيف تحول هذا الانسان من حالة الضعف والتيبس والانحلال الي بطل في حمل الأثقال يحمل فراشه ويذهب إلى بيته :

١-  الضعيف هو من يرى الخطأ في الآخرين والقوي هو من يواجه نفسه :  «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟» ؟؟؟ أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:

«يَا سَيِّدُ لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ»

(يو  5 :  7) الضعيف هو الذي دائماً لا يرى خطية نفسه فبدلاً من ان يقول إن المرض حدث بسبب الخطية وإن عدم الشفاء سببه بعد الناس عنه لأسباب هو يعلمها … إنها النفس الانسانية حينما تهرب من مواجهة نفسها بالخطية وتزييف الحق … إنه نفس المنطق والفكر الذي تعامل به أيوب مع الله لقد حمل الله وحده كل ما حدث له وَيُكْثِرُ جُرُوحِي بِلاَ سَبَبٍ (اي  9 :  17) … كغافل عن الرحمة وقد نسى حسنات أيوب ( البر الذاتي ) اي ٣١ إنه منتهى الضعف ان لا يري الانسان خطيته وينسب ما يحدث له للناس او لله اسمع رد الله علي أيوب تَسْتَذْنِبُنِي لِتَتَبَرَّرَ أَنْتَ! (اي  40 :  8) …

صحيح ان كل شئ يحدث بسماح من الله ولكن لابد ان الانسان يرى خطأ نفسه ويواجه نفسه لأن هذه بداية الرغبة في الابراء «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟» (يو  5 :  6) لاحظ أنه لم يجب على هذا السؤال ؟؟؟؟؟؟

٢-  الضعيف هو من يفقد الإرادة في الشفاء والقوي هو من يتحول الى بطل في حمل الأثقال :

قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ» فَحَالاً !!!

بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَمَشَى. (يو  5 :  9) …

نحن أمام نموذج لإنحلال الارادة وتيبس القدرة وفقدان للإحساس سببه طول مدة المرض ( الخطية ) وهذا هو ناموس الخطية ولكن يبقى سؤال هل هناك بقايا إرادة «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟» (يو  5 :  6) لكي يستنفر فيه الرجاء ويستنهض فيه الرغبة في الحياة الأفضل … لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَ الْمَوْتِ (رو  8 :  2) . لاحظ كيف أصبح هذا العاجز بطلاً في حمل الأثقال اولاً تحنن يسوع وذهابه شخصياً دون أن يطلب منه أحد وثانياً قدرة الله على الشفاء وثالثاً إيمان الرجل وطاعته السريعة ( فَحَالاً ) دون حوار او دخول في متاهة كيف !!!! . اخي الحبيب ان الله القادر ما زال يمد يده الى كل عاجز وكل خاطئ له سنوات طويلة وفقد القدرة وبه بقايا إرادة ولن يدخل معه في حوار دينونة بل سيحوله الى بطل في حمل الأثقال لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا! (يؤ  3 :  10)

٣-  الضعيف هو الذي يعود للخطية والقوي هو الذي لا يعود للشر :  بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ» (يو  5 :  14) … لقد كانت المتابعة من المسيح نموذج للخدمة الناجحة لأن العدو لا يترك أبدا من برأ إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغاً مَكْنُوساً مُزَيَّناً ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ. » (مت  12 :  45) ( لئلا يكون لك أشر ) مت ١٢ : ٤٣ ) .. او كما يقول معلمنا بطرس «كَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ، وَخِنْزِيرَةٌ مُغْتَسِلَةٌ إِلَى مَرَاغَةِ الْحَمْأَةِ» (2بط  2 :  22) … إنه خوف الراعي والخادم ومتابعته لابنه حتى لا يفتك به الشيطان … يا اخي الحبيب ليس المهم هو مجرد ترك الخطية ( قد تكون لحظة انفعالية ) او خروج الشر او الشيطان من الانسان ولكن الثبات والاستمرارية والمواظبة وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ هم الضمان لفاعلية التوبة وترك الشر . القوي هو صاحب النفس الطويل وصاحب الصبر الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهَذَا يَخْلُصُ (مت  24 :  13)