ثلاث كلمات – الصوم الكبير منهج شبابي 2014 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثالث

يوم الاثنين من الأسبوع السادس من الصوم الكبير

31 مارس 2014 م – 22 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ١٣ : ١ – ٥

ينتهي الأسبوع السادس بالمولود أعمى وكيف واجه الكتبة والفريسيين بكل شجاعة وشهد للمسيح بلا خوف لذلك سيكون تأملنا طوال الأسبوع عن التوبة منهج شبابي من خلال المواجهة والشجاعة والشهادة كمنهج شبابي لا يقدر عليه إلا الأقوياء

١-  الشجاعة في مواجهة الظلم والدم :

وَكَانَ حَاضِراًفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ

(لو  13 :  1) ليس كل إنسان تعرض لسفك الدم يحسب شهيداً ولكن ان وقع ظلم واضطهاد أدى الى سفك الدم فهذه هي الشهادة . انظر الي شهيدتنا في عين شمس وهي تسير بسيارتها وسط مظاهرات الاخوان الإرهابيين كان من السهل جداً ان ترفع الصليب من السيارة وكان من السهل ان ترتدي ايشارب وتضعه على رأسها وتبدو انها غير مسيحية وكان من السهل ان تصيح وتقول انها قررت تغيير ديانتها وهم يحبون هذا وتكون فرصة للتصوير كما فعلوا في رابعة مع بعض المسيحيات ولكن الشجاعة هنا أنها مرت وسطهم ولم تغير أي شئ … انها بالحق تقف مع المولود أعمى تشهد للمسيح بلا خوف وبكل شجاعة لتوبخ كل إنسان يحاول ان يهرب من دينه او يظهره او يبعد عنه .

٢-  الشجاعة في مواجهة الخطية :

إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ (لو  13 :  3) … التوبة منهج شبابي ومواجهة الخطية والانتصار عليها منهج شبابي … هناك طريق واحد يحفظ فيه الانسان نفسه من الهلاك الا وهو التوبة … الموت هنا كان مفاجئاً سواء للجليليين او للذين سقط عليهم البرج في سلوام … فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ (اع  3 :  19) … فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ  عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ (اع  8 :  22) … يا اخي الحبيب أنقذ نفسك من الهلاك واتبع القديس أنطونيوس حينما رأى ابوه ميتاً وقال لقد اخرجوك من الدنيا بغير إرادتك ولكني سأخرج بارادتي والشجاعة يؤيدها صوت الرب فَاللَّهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا مُتَغَاضِياً عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ

(اع  17 :  30) تغاضى الرب عن أزمنة الجهل وقول الرب خطاياكم لا أعود اذكرها هما مفتاح الشجاعة في مواجهة الخطية .

٣ – الشجاعة في مواجهه القتل :

أُولَئِكَ .. الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ (لو  13 :  4) ليس أيضاً كل قتل يحسب لحساب الرب فهناك قتل الثأر او قتل من اجل خطية وهذا ليس لحساب الرب ونحن في هذا الإصحاح على أبواب الصليب ورائحة الموت ظلماً تفوح حول المسيح … وشجاعة المسيح في التقدم نحو أورشليم وهو يعلم أنها قاتلة الأنبياء والمرسلين . يا اخي الحبيب الا ترى معي ان الطعنات التي تلقتها ماري سامح بعين شمس هي طعنات المسيح على الصليب … الا ينطبق على الذين قتلوها ما قاله معلمنا بولس في رسالته لأهل رومية حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةًوَمَرَارَةً أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ» (رو  3 :  18) أليس هذا توصيف دقيق لهؤلاء الإرهابيين

يوم الثلاثاء من الأسبوع السادس من الصوم الكبير

1 ابريل 2014 م – 23 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ٩ : ١٨ – ٢٢

في ثلاث كلمات عن الشجاعة كمنهج شبابي وكطريق يوصل صاحبه الى ملكوت السموات ونحن اليوم أمام ثلاث صفات أو ثلاث شخصيات أصحابها دائماً يصلون الى الملكوت لأنهم شجعان  :

١-  الشاهد للمسيح شجاع :

«مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ إِنِّي أَنَا؟» ، فَأَجَابُوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ نَبِيّاً …

فَأَجَابَ بُطْرُسُ: «مَسِيحُ اللهِ» (لو  9 :  20) ان شهادة بطرس للمسيح لم ينساها له الرب بعد ان اخطأ لأن الشاهد للمسيح يحمل قلباً محباً لإلهه أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». (يو  21 :  15) … ان الاعتراف والشهادة للمسيح باللسان وبالكلمة وبالتصرفات تعد شجاعة ، ان شجاعة المولود اعمى امام الرؤساء واعترافه ودفاعه عن المسيح حسبت له براً وكانت سبباً في خلاصه فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضاًبِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  10 :  32) والذي يستحي من مسيحيته لأَنَّ مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي فِي هَذَا الْجِيلِ الْفَاسِقِ الْخَاطِئِ فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَسْتَحِي بِهِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِ أَبِيهِ

(مر  8 :  38)

٢-  المتألم من أجل المسيح شجاع :

«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيراً » (لو  9 :  22) … الله يسمح لأولاده الذين يحبهم ان يتألموا لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ (ام  3 :  12) والآلام قد تكون جسدية ( في صورة مرض او حادثة ًاو عاهة او ضرب او سحل كما حدث في ماري سامح او كما حدث على أسوار الاتحادية ) وقد تكون نفسية ( مثل عقوق الأبناء او بعدهم عن الله او فشل دراسي او اجتماعي او مادي او فقر او بطالة لأحد الافراد ويقول صاحبها مع المسيح «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاًحَتَّى الْمَوْتِ! »

(مر  14 :  34)  لاحظ كلمة ( يَتَأَلَّمُ كَثِيراً ! ) والشجاعة هنا تكمن في طريقة تحمل الألم ؟

فهناك شخص يتألم ويظل يبكي ليلاً ونهاراً ويتمنى الموت وربما يقدم عليه بطريق غير مباشر وآخر يتذمر ويلعن اليوم الذي ولد فيه وكل هذا يبعده عن الله اكثر وقد يدفعه الى الخطية وهناك اخر يتقبل الألم بنفس راضية شاعراً انه اصبح ابنا للمسيح إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ.

(عب  12 :  7) .. الشجاعة يا اخي ليست في مواجهة الألم فقط بل في تقبله واحتماله واعتباره فرصة للعبور الى الملكوت … الشجاعة ان تحتمل الألم برضى وتقول دائماً ليلاً ونهاراً أشكرك على كل حال ومن اجل كل حال وفي كل حال .

٣-  المرفوض من أجل المسيح شجاع :

«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيراً و َيُرْفَضُ » (لو  9 :  22) … الانسان المرفوض قد يكون حالة أصعب كثيراً من الانسان المتألم لأن الآلام النفسية أشد كثيراً من الآلام الجسدية خاصة لو كانت من خاصته او أولاده او أسرته او كنيسته او وطنه ولكن اسمع قول الكتاب طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ مِنْ أَجْلِي كَاذِبِينَ افْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  12).. لقد زاد جداً الرفض لعلامة الصليب او للمسيحي من خلال جماعات التطرف ولكن يا اخي هذا وعد له مكافآة …

انا يا اخي متفائل بهذه الأيام وأشعر ان السماء تعطي للمسيحين هذه الايام فرصة ذهبية للدخول للملكوت عن طريق زيادة الاضطهاد والرفض … الكنيسة تعود هذه الايام لتقف امام الله وإمام أبواب السماء المفتوحة وملابسها ملطخة بالدماء مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ ( الارض )  بِثِيَابٍ حُمْرٍ … مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟ (اش  63 :  2)  انهم اولاد المسيح الذين ماتوا وذبحوا بيد الإرهاب في هذه السنوات  انه الصليب المرفوض وجرس الكنيسة المرفوض وبناء الكنيسة المرفوض  انها ايام عز الكنيسة ومجدها .

يوم الاربعاء من الأسبوع السادس من الصوم الكبير

2 أبريل 2014 م – 24 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ١١ : ٤٥ – ٥٢

في ثلاث كلمات عن الشجاعة منهج شبابي وان الشجاعة كما تعرف بإيجابيتها فهناك أمورا سلبية تبدو للناس أنه شجاعة والحقيقة أنه تعبير عن قمة الضعف وتزييف للحقيقة  :

١-  الشجاعة ليست في تحميل الناس احمالاً عسرة :

وَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالاً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ (لو  11 :  46) … إنها ليست شجاعة البتة ان تطلب من الناس تنفيذ وصايا وتعليمات انت نفسك لا تستطيع تنفيذها … ليست القوة والشجاعة ان تضع حملاً على عربة ثم لا تقدر على حمله وتنكسر في الطريق … هنا تبرز الرحمة كفعل إنساني من شخص متدين أن يقدم للآخر ويأمره بما يستطيع … هذا الفكر قدمه معلمنا بطرس المتعصب ليهوديته في مجمع أورشليم الاول لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللهَ  بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ؟ (اع  15 :  10) … وكيف أكمل القديس يعقوب الكبير رئيس المجمع هذا الفكر المملوء رحمة وشعور بالآخر أَرَى أَنْ لاَ يُثَقَّلَ عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الأُمَمَ بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ وَالزِّنَا وَالْمَخْنُوقِ وَالدَّمِ (اع  15 :  20) . يا اخي الخادم والمسئول ويا ايها الأب ويا ايتها الام لا تحملوا أولادك فوق طاقاتهم … اكتفوا بالاساسيات وابتعدوا عن التوافه وحاولا ان تتعايشا مع أفكارهم لكي تكسبوهم وساعدوهم فهذه هي الشجاعة .

٢-  الشجاعة ليست في القتل :

وَيْلٌ لَكُمْ لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ  … لأَنَّهُمْ هُمْ قَتَلُوهُمْ … فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ …. لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هَذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ (لو  11 :  50) يظن الإرهابيون ان الشجاعة في القتل … وانا أتسائل أيهما كان اكثر شجاعة يوحنا المعمدان الذي ذُبح ام هيرودس المذعور والمرتعب من قتل يوحنا …. بولس المقيد بقيود حديدية أم فيلكس الوالي المرتعب من كلمات بولس …. ماري سامح جورج المقتولة بطعنات الخسة والندالة أم القاتلين المذعورين من مجرد ظهور علامة الصليب بالسيارة … لم تكن تحمل سلاحاً او تتلفظ حتى بكلمات شديدة …. يا اخي الحبيب إنجيل اليوم يوضح حقيقه إنجيلية ان هؤلاء الناس لن يحملوا دم ماري فقط بل سوف يحملون دم كل شهداء الكنيسة لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هَذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ (لو  11 :  50) انهم قتلوا بسبب اسم المسيح اي ان المسيح شخصياً يتحمل مسئولية سفك دمائهم … انه اضطهاد له شخصياً «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» (اع  9 :  4) ( هو اضطهد أولاده ) !!! .

٣ – الشجاعة ليست في إدعاء المعرفة :

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ الْمَعْرِفَةِ. مَا دَخَلْتُمْ أَنْتُمْ وَالدَّاخِلُونَ مَنَعْتُمُوهُمْ»

(لو  11 :  52) ليست الشجاعة أن يقف الانسان ويدعي المعرفة ويحاول أن يضلل الآخرين انظر كيف حاولوا تضليل المولود اعمى وراوغوا وافتروا على الحق لكي لا يؤمنوا ولا يؤمن الرجل الاعمى … انها مأساة مدعي المعرفة ولكن اعلم ان كثره المراوغة وكثرة الحوارات مع الاعمى وردوده الواضحة كانت اكثر شجاعة منهم .. لا تدعي المعرفة وانت جاهل ولا تدعي المعرفة وانت مزيف ولا تهرب من الحقيقة لأنها أقوى من كل شئ لأنها النور . لا تدعي الشجاعة خاصة حينما تدافع عن الباطل وتدافع عن الظلمة فهذا هو الضعف بعينه ولا تعلم الناس وانت اعمى وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ» (مت  15 :  14) ….

«تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللَّهِ (مت  22 :  29) … كن شجاعاً في المعرفة كما قال معلمنا بولس لأَنَّنَا لَسْنَا كَالْكَثِيرِينَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ، لَكِنْ كَمَا مِنْ إِخْلاَصٍ، بَلْ كَمَا مِنَ اللهِ  نَتَكَلَّمُ أَمَامَ اللهِ  فِي الْمَسِيحِ (2كو  2 :  17) … وكما قال عنهم معلمنا بطرس ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضاً، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ (2بط  3 :  16) … انه طريق الهلاك اذا ادعي الانسان المعرفة  .

يوم الخميس من الأسبوع السادس من الصوم الكبير

3 أبريل 2014 م – 25 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ٦ : ٤٧ – ٧١

في ثلاث كلمات عن الشجاعة منهج شبابي وأن الشجاعة لها جانب إيجابي وجانب سلبي في الابتعاد عن أمور وترك أمورا قد تعيق طريق التوبة والخلاص وتأخر الوصول للهدف أو تضيعه :

١-  الشجاعة في عدم التذمر :

آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا هَذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. (يو  6 :  51) … لماذا ماتوا في البرية ؟؟ أو صاروا مائتين ( الترجمة اليوناني ) بسبب عدم الإيمان والتذمر وعمل الشرور … لقد أرسل الرب لهم طعاماً روحياً ولكن لم يؤمنوا أو يفهموا ما أرسل لهم وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَاماً وَاحِداً رُوحِيّاً وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً- لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَ الصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ (1كو  10 :  4) … يا اخي الحبيب التذمر يضيع مسيرة الحياة ويفقد الانسان كل شئ لانه تعبير عن عدم الإيمان وعدم الشكر لذلك وضع المسيح ان الإيمان به وقبوله مع الشكر الدائم شرط أساسي لاستعلان الروح في الافخارستيا ونوال الحياه الأبدية …. ان الإيمان والشكر هما مفتاح السعادة وهما الطريق الي الدخول الي الحياه الأبدية وَلِمَنْ أَقْسَمَ لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ، إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا؟ فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ (عب  3 :  19) … الشجاعة يا اخي الحبيب ان تأتي الي الرب بلا فحص وبلا حسابات وان تقبل المسيح بشكر فحينئذ تنفتح عينك وتدرك سر المسيح وسر حفظه «لاَ تَتَذَمَّرُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ (يو  6 :  43)

٢-  الشجاعة في عدم الانقسام :

فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضاًقَائِلِينَ: «كَيْفَ يَقْدِرُ هَذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟» (يو  6 :  52) القوة والشجاعة دائماً تظهر في عدم الانقسام وعدم وجود خصومة (فَخَاصَمَ ) ان ضعف الكنيسة كان ومازال من أسبابه الاساسية الانقسام والاختلاف … ان كثره الأسئلة والحوارات التي ينتهجها الشباب هذه الايام هي هي تماماً ما كان يفعله اليهود قديما ( كيف ؟ ولماذا ؟ ومن أعطاك هذا السلطان ؟ أين أبوك ؟ ) ولم تصل بهم الي شئ بل كانت ومازالت تعبيرا عن الجهل وعدم المعرفة وقساوة القلوب … ان كثرة الأسئلة تؤدي الي عدم التصديق والانقسام ولذلك لم يدخل المسيح في المحاجاة ولا النقاش بعقلية اليهود السلبية ولكنه احتفظ دائماً بخط الإيجابية الواقعية في استعلان نفسه بالنسبة للآب وللإنسان علي محور واحد وهو ذبيحة نفسه لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ (يو  6 :  55) …

يا اخي الحبيب الانقسام في الذات او الأسرة او الكنيسة او الوطن هو سر الخراب وهو عمل الشيطان الدائم للتخريب والاتحاد وعدم الانقسام هو سر قوة الحياة والكنيسة والوطن والاسرة .

٣-  الشجاعة في عدم الرجوع الى الوراء :

مِنْ هَذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ (يو  6 :  66) ان منتهى العار والجبن ان يترك الانسان الله بعد مسيرة طويلة او بعد مسيرة حياة وعشرة كلها حب وإحسان من جهة الله للإنسان مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ (اش  5 :  4) … ان رجوع الابن او الابنة عن مسيرة الأسرة او مسيرة الكنيسة او مسيرة التدين يعتبر اكبر تعبير عن عدم الوفاء وعدم الحب …. لقد قدم لهم المسيح كل شئ حتى انه ( اخذ صورة عبد ؟؟؟ تماماً كما يفعل الأب وآلام ) وقدم لهم مجده اي كل ما عنده وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ (يو  17 :  22) انها مسيرة الجحود ونكران الجميل … انها مسيرة الشيطان الذي يريد ان يخطف اولاد الله … انها مسيرة الخيانة التي قادها يهوذا فبعد كل ما قدم له قرر ان يبيع سيده بالقليل …. يااخي الحبيب احذر من الرجوع الي الوراء لان من يضع يده علي المحراث لاينظر الي الوراء واعلم ان الشجاعة هي شجاعة الإخلاص والتبعية لمن احبوك ولا تجعل الشيطان يزين لك طريق الحرية المزيف وأنك يجب ان تسير عكس الاتجاه او تسير بعيدا عن القوالب لان هنا تكون لك شخصية .. بل قل مع معلمنا بطرس «يَا رَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ (يو  6 :  68)

يوم الجمعة من الأسبوع السادس من الصوم الكبير

4 أبريل 2014 م – 26 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ٣ : ١ – ١٣

في ثلاث كلمات عن التدرج في الشجاعة كمنهج شبابي حين يبدأ به شيخ مثل نيقوديموس ( كيف يمكن للإنسان أن يٌولد ( يكون شجاعاً ) وهو شيخ ) أتى ليلاً وأخيراً ظهر شجاعاً عند الصليب ورجع شاباً تائباً يتجدد مثل النسر شبابه :

١-  شجاعة الليل :

لقد أصر القديس يوحنا الحبيب انه يلصق باسم نيقوديموس كلما تحدث عنه جَاءَ إِلَيْهِ لَيْلاً

(يو  7 :  50) وكأنها صفة أو لقب … إنه الإيمان المتردد … إنه الإيمان الحذر .. أو قل أنه إيمان الظلام ( ليلاً ) … لقد بدأ نيقوديموس يلف ويدور عسى أن ينال معرفة عقلانية قد تفيده وليس إيمانا يعيش به … إنه نموذج للذي يحاول ان يتعرف على الله بعقله … نموذج للذي يكون مع الله وقتاً ولكن بعيداً عن الوقت الأصلي أو الجوهري أو قل من يقدم لله الفتات الساقط من وقته وليس بواكير وقته … انه نموذج للذي يخاف ان يسير في طريق الله فيفقد مركزه او امتيازاته او أرباحه …

إنه نموذج للإيمان المتردد في لحظات يذهب الى الله ويعلن إيمانه مثل بطرس «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (مت  16 :  16) وبعدها يقول «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» (مت  26 :  72) ….

يا اخي الحبيب ان الله الحنون يتحمل ترددنا في معرفته وترددنا في إيماننا وتارجحنا بين الإيمان والإنكار ويتحمل كل هذا ويمسك بأيدينا وينقلنا من إيمان الليل المتردد الى شجاعة الإيمان الكامل في الوقوف عند الصليب حين هرب التلاميذ ووقف هذا التلاميذ الجديد ( نيقوديموس ) يكفن جسد الحبيب

٢-  شجاعة الروح :

إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ» …. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ … اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ  (يو  3 :  8) … نحن أمام عمل فائق ليس تعديل او تصحيح مسار كما تخيل نيقوديموس ولكن امام عملية إلغاء للماضي بكل ما يحمل من خبرات وكل ما يحمل مما صنعته السنين في نفس الانسان وجسده … نحن امام خلقة جديدة وميلاد جديد يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ (يو  3 :  4) تقدر ان تدخل ملكوت الله … لأنها ولادة بالروح والروح يعطي النفس صفات روحية أهمها الالتصاق بالله خالقها والنزوع اليه بكل الفكر والقدرة والحواس لأن طبيعة الانسان المخلوق على صورة الله ومثاله انه يسمع في أعماقه نداء الله مهما بعد عن الله وطال بعاده … . يا اخي الحبيب أهمس في إذنك بحقيقة ربما تسمعها لأول مرة يقولون ان الانسان حر يختار مصيره بنفسه وهذه ليست الحقيقية العلمية ولكن الحقيقة ان مصير الانسان هو الذي يقنع الانسان ان يتخلى عن حريته المزعومة ومصير الانسان تحدده ماهيته يحدده كيانه واصله الذي انحدر منه ( السماء ) والذي فقده في الطريق فصار بدونه كلا شئ ( تائه في غربة ) … ان نداء الله في القلب المخلوق تلقائيا داخل الانسان مع خلقته هو الذي يحدد مصيره واشتيقاته ورغباته ويدخله في حرية مجد اولاد الله لأنها طبيعة خلقته فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً(يو  8 :  36)

٣-  شجاعة المعرفة :

أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هَذَا! (يو  3 :  10) … المسئول عن المعرفة هو الروح القدس الذي يهب حيث يشاء والمسئول عن خلق قلب جديد وَأُعْطِيهِمْ قَلْباً وَاحِداً, وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحاً جَدِيداً, وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ (حز  11 :  19) … إنها التوبة او النور أو الروح القدس ( الريح ) حينما يدخل القلب فيزلزله ويجدده ويغيره … هكذا كل من يولد من الروح تظهر علامات الروح فيه بالمعرفة الحق للإله الحق وهذا ما حدث مع نيقوديموس حينما تقابل مترددًا مع المسيح وبدأ الروح يتسلل الى قلبه ويهز كيانه وبدأ يتغير كلامه مدافعاً عن المسيح في المجمع ومنتقلاً من الخوف والتردد الى الشجاعة التي تعرفت على شخص الحبيب … ان معرفة المسيح هي عمل الروح الذي ان هب على قلبك كشف لك أعماق الله فتصير شجاعاً بمعرفته وافتقاده لك .

يوم السبت من الأسبوع السادس من الصوم الكبير

5 أبريل 2014 م – 27 برمهات 1730 ش

الانجيل مر ١٠ : ٤٦ – ٥٢

في ثلاث كلمات عن الشجاعة منهج شبابي من خلال معجزة شفاء ابن تيما وقد ذكرت في يوم الخميس من الأسبوع الرابع من الصوم الكبير ولكن من خلال إنجيل لوقا الذي كتب بعد إنجيل مرقس الذي هو الأصل في الكتابة بلا اي إضافات او شروحات  :

١-  الشجاعة هي الإقرار بالإحتياج الشخصي :

فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ: «يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي!» (مر  10 :  47)

قد يعيش الانسان عمره وهو لا يعرف انه يهلك جوعاً بعيدا عن الله وقد يضيع العمر وهو في بلادة وتغييب للعقل ولكن الشجاعة هي ان يقف الانسان مع نفسه ويسأل نفسه … هل أنا مرتاح ؟ … هل أنا شبعان ؟ …. وماذا احتاج ؟ ويحدد هذا … هذه هي الشجاعة التي نسميها شجاعة الاحتياج …. انه في احتياج الى شئ واحد وهو طلب الرحمة (يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي!) … انه لسان حال كل إنسان ان يرحمه الله من خطاياه او يرحمه من الذين يعذبونه او الذين يضطهدونه او يرحمه من مشكلة نفسية أو عاطفية أو اقتصادية … ان كلمة ارحمني ليس مقصودا منها ان يخلصه من الآخرين ولكن ان يحل مشكلته مع نفسه ( العمى ) ومع الآخرين ( نظرتهم اليه ) . يا اخي الحبيب الا ترى ان اعظم طلبة في الوجود ان تقول له … ارحمني …. لقد صرخ طالبا الرحمة وليس اي شئ اخر … لم يطلب ملابس او مال او مسكن وهذا تماماً ما طلبه العشار اللهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ (لو  18 :  13)

٢-  الشجاعة هي اقتناص الفرصة :

فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ابْتَدَأَ يَصْرُخُ (مر  10 :  47) …

قد يمر المسيح على حياتك في مناسبات كثيرة سواء مرض او موت احد الأحباء او من خلال تجربة مرة او من خلال احسانات كبيرة لقد جاءت الفرصة بعد سنين عذاب … لم يطق ان يعيقه عائق الرداء ( المعوقات التي تعيق الانطلاق نحو الحبيب ) الذي يلتحف به ( دفء المال او دفء العواطف او دفء الأهل والعشيرة ) بل رماه وقام مسرعاً يتحسسس الطريق في الهواء ماداً ذراعيه كمسيرة كل اعمى لعله يصل الي من سينقذ حياته من الظلمة المقيمة تاركا وراءه كل رباطات الخطية او معوقات السير نحوه لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ وَإِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ (اش  55 :  7) … ألم يقتنص زكا الفرصة وقرر ان يصعد الى الجميزة ليرى يسوع لذلك قال الكتاب مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ (مت  11 :  12)

٣-  الشجاعة هي إيمان حاضر للشفاء :

فَسَأَلَهُ يَسُوعُ: «مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ لَهُ الأَعْمَى: «يَا سَيِّدِي أَنْ أُبْصِرَ» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:

«اذْهَبْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». (مر  10 :  52) … لقد شفي ابن تيما بكلمة ولم يستخدم معه المسيح الطين او وضع اليد او اللمس مرة او مرتين ( مثل اعمى بيت صيدا ) … والحقيقة لماذا يعمل المسيح كل هذا وإيمان الرجل حاضر ورجاؤه في الشفاء يملأ كل كيانه وتصميمه على الشفاء ( تكرار الصراخ ) قوي  ان كل من شفي بكلمة كان إيمانه حاضراً وقوياً ( الكنعانية وقائد المئة ) …. لقد ابصر في الحال وهذا يقابل الأمل الكبير الذي كان يحياه ولذلك صار تلميذا وتبعه . يا اخي الحبيب قف امام الله واعتبره ملكاً شخصيا لك ( يا سيدي ) واجعل طلبك محددا لتنال استجابة فورية وليته يكون طلب الرحمة والشفاء من العمى الروحي فستكون الاستجابة فورية طالما ان إيمانك حاضر للشفاء .

الأحد السادس من الصوم الكبير

( احد المولود اعمي او احد التناصير )

6 أبريل 2014 م – 28 برمهات 1730 ش

العمر اكثر من ٦٥ سنه أو انعدام الرؤية الروحية على الإطلاق منذ بداية العمر الى اخر العمر

الانجيل يو ٩ : ١ – 41

في ثلاث كلمات عن الشجاعة والشهادة للمسيح منهج شبابي وطريق للتوبة يبدأ من المسيح للإنسان الذي فقد البصيرة تماماً ولم يلجأ الى الله فيبادر المسيح بلقائه  :

١-  شجاعة الإيمان :

يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ ، يأتي ليل حين لا يستطيع احد ان يعمل …. قَالَ هَذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِيناً ( مادة الخليقة ) وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ». (يو  9 :  7) ربما للمرة الأولى ارى ان هناك مريض لم يدخل المسيح معه في حوار ولم يسأله يريد أن يبرأ أم لا … انه نموذج لمنعدمي الرغبة في الشفاء … انه نموذج لعمى البصيرة … هل هؤلاء يتركهم الله ؟؟

بالطبع لا هو يعلم ان لهم إيمانا داخلياً قوياَ ويحتاجون الى تحفيز هذا الإيمان بأن يبادر الله بالذهاب ويبادر أيضاً بوضع التفل على الطين ليعبر له ان الله نيته ان يصنع له معجزة شفاء انها استخدام للغة اللمس لانه لا توجد لغة حوار أو لغة عيون … إنه لمسة الرب الشافية والمحفزة والمخرجة لشجاعة الإيمان … لقد أطاع خاضعاً لكل ما فعله المسيح وجرى الى بركة سلوام رغم انه لم يقل اذهب وسوف تعود بصيرا …. أرأيت يا اخي ان المتألمين والخطاة والزناة والعشارين سوف يسبقون الكل الى ملكوت السموات ان كان لديهم شجاعة التصديق والإيمان بقوة عمل الرب رغم كل المعوقات  .

٢-  شجاعة المواجهة :

نحن امام نموذج للإرهاب الديني الذي مارسه الفريسيون على هذه الشاب … دعوه لجلستين ودعوا أهله وارعبوه بكلمة (أَعْطِ مَجْدا ًلِلَّهِ) وهي كلمة تقال لإرهاب اي إنسان انه سوف يطرد من المجمع

( اي يمنع من كل انواع التعاملات بما فيها المأكل والمشرب والشراء والعمل اي سوف تتوقف حياته ) يا اخي الحبيب ان هذا الشاب قدم لنه درسا في الحوار ودرسا كيف نقف امام المتطرفين …

اولاً لا نذهب نحن لمحاوراتهم بل اذا طلب منا ان نحاورهم فلنعلن الحق الذي فينا وثانيا لا ندخل معهم في تفاصيل ( لم يذكر التفل ولم يذكر ذهابه الى البركة وعودته ) بل قال عبارته المختصرة إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئاً وَاحِداً: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ» (يو  9 :  25) ، ثالثاً استعمال المنطق القوي الذي يحول دفة الأمور وَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ فَلِهَذَا يَسْمَعُ مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَداًفَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى (يو  9 :  32) … ان شجاعة المواجهة هو عمل الله فيك لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. ( مت 10 : 20 )

٣-  شجاعة الشهادة :

فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً ( الاضطهاد )  فَوَجَدَهُ !!! وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ ؟» …

فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ». وَسَجَدَ لَهُ. ( يو 9 : 35 ) إن شجاعة الشهادة للمسيح كانت فعلاً تلقائياً لأي إنسان يحمل ريق المسيح ( تفل ) ولمسات يديه والآن ان الأوان لينطق بلسانه ويكشف اثار لمساته … انه الان اصبح غصنا في الكرمة يستمد منها النور والقوة … شهادة الاعمى الذي صار بصيرا تأكيد للنور الذي دخل أعماقه قبل ان يدخل الي مقلة عينيه … ان اول ما رآه هذا الاعمى رأى قوة الله التي أنارت قلبه قبل ان تنير عينيه ….. عجيب جداً ان يقف علماء الناموس وقضاته موقف القتلة دفاعاً عن الناموس ويقف الاعمى موقف النور والحق والحياة دفاعاً عن المسيح … لذلك استحق ان يلقبوه « أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ (يو  9 :  28) لقد خرج بأعظم شهادة لأنه شهد اولا لسيده … ان شجاعة الشهادة للمسيح يشتمها الله رائحة بخور ذكية وما أجملها صفة وتهمه ( في نظرهم ) ان نكون تلاميذ وأبناء المسيح انه اعظم مجد يتوج به الانسان حياته على الارض . يا اخي الحبيب ان شجاعة الشهادة للمسيح ليست بصليب يعلق أو صليب يدق ( كثيرين من الأجانب المنحرفين يعلقون صلبانا ) بل بصليب ينحت في القلب ويظهر في صورة اعمال وسلوكيات صالحة يراها الناس فيمجدوا الهنا الذي في السموات ويقولون هذا مسيحي أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ (يو  9 :  28)

يوم الاثنين من الأسبوع السابع من الصوم الكبير

7 أبريل 2014 م – 29 برمهات 1730 ش

الانجيل لو ١ : ٢٦ – ٣٨

( عيد البشارة المجيد ٢٩ برمهات  )

ينتهي هذا الأسبوع بأحد الشعانين وفيه خرج الشعب في مظاهرة على الناحيتين بطول أورشليم او قل خرجت ثورة لتجليس المسيح ملكاً بدلا من الملك الأرضي الموجود في ذلك الوقت والشعب كله يناديه ويطلب منه ان يكون ملكاً ورئيساً عليهم ولذلك ستكون موضوعاتنا هذا الأسبوع عن المظاهرات او الثورة منهج شبابي  :

١-  الثورة هي كسر حاجز الخوف :

«لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ (لو  1 :  30) … لقد أرسل جبرائيل الملاك قائد الثورة وتفسير اسمه رجل الله او قوة الله … على رأس مظاهرة يقودها وأعلنت واستعلنت للرعاة وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ ( ملايين الملايين ) مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ  وَقَائِلِينَ: «الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لو  2 :  14) ألسنا أمام أعظم مظاهرة في تاريخ البشرية يقودها الجبار رجل الله القوي جبرائيل … أليسوا هؤلاء هم الذين رآهم جيحزي وصرخ وقال الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ (2مل  6 :  16) … هل يوجد خائف بيننا الان يرتعب او يخاف من مظاهرات الإرهابيين … بالتجسد كسر حاجز الخوف الى الأبد وأصبح اسم عمانوئيل ( الله داخلنا ) هو عنوان مسيحيتنا

٢-  الثورة هي تجليس المسيح ملكا :

وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ ! دَاوُدَ أَبِيهِ وَيَمْلِكُ !

عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ» (لو  1 :  33) يا اخي الحبيب انت تحتاج فعلا ان تقوم بثورة على حياتك وتغير الملك الذي يملك على قلبك ، قم بثورة على الشيطان وكل أعوانه واطرده خارج قلبك الي الأبد وملك صاحب البيت الأصلي وأجلسه على كرسي قلبك … هذا الملك هو ملك لك وانت خارج من صميم لحمه وعظامه لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (اف  5 :  30) ألست أنت أولى بملكه على قلبك … انه ملك من طراز جديد يسعى الى شعبه ويبادر بالإتحاد به مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً (يو  6 :  37) … لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ ( الملك ) الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يو  3 :  16)

٣ – الثورة تجعل كل شئ ممكن :

لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» (لو  1 :  37) … هناك قرارات ثورية ومحاكم ثورية ومجلس قيادة ثورة وهذا يجعل كل شئ ممكن … التوبة يا اخي ونحن في نهاية صوم التائبين لا تحتاج الى قوانين وأفعال روتينية او نمطية ولكنها تحتاج الى أفعال ثورية وان كانت في القديم غير ممكنة بسبب طغيان جبروت وسلطان الشيطان ولكنها الان بقوة الله تكون ممكنة لأنك جلست داخل قلبك القدوس الذي بلا عيب وبلا خطية وهو القادر ان يجعلك هكذا … لا تقل أنا لا اقدر ولا تقل كيف يكون لي هذا وانا إنسان نجس الشفتين … انت الان في حالة ثورية ضد الخطية وقوة الرب معك «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ (لو  1 :  35) الا يكفي هذا ليكون كل شئ ممكن .

يوم الثلاثاء من الأسبوع السابع من الصوم الكبير

8 أبريل 2014 م – 30 برمهات 1730 ش

الانجيل يو ١٢ : ٣٦ – ٤٣

في ثلاث كلمات عن الثورة والمظاهرات منهج شبابي والتوبة هي ثورة على الظلمة وثورة على عدم الإيمان وأخيرا الثورة الحقيقية لابد وان تحرك حزب الكنبة :

١-  الثورة هي ثورة على الظلمة :

مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ».

(يو  12 :  36) … حياة الظلمة مهلكة وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ (يو  12 :  35) خطورة الخطية ان الانسان حينما يسير فيها يتخبط في كل أعماله ويخسر كل من حوله ويصير عبدا لأي شئ رخيص وينتقل من خطية الى اخرى وهو لا يدري . ان مظاهرات الظلمة يقودها أبناء الظلمة لذلك هي تقتل وتروع وتحرق لأن من يقودها هو الشيطان اما مظاهرات النور فيقودها المسيح فهي سلمية محبة للأعداء مباركة لاعنيها مصلية لأجل الذين يسيئون اليها . يا اخي الحبيب قم بثورة على الظلمة التي فيك وثورة على الظلمة التي في أعمالك وتصرفاتك ونظراتك وقرر انك سوف تتوب وتكون ابنا للنور «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ»

(يو  8 :  12) . «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ» (اف  5 :  14)

٢ – الثورة هي ثورة على عدم الإيمان :

وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هَذَا عَدَدُهَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: « يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا ! وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ » لِهَذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. !!! (يو  12 :  39) الرب فعل معهم كل شئ ولكن قلوبهم مغلقة وعيونهم معماة لا ترى … عدم الإيمان بالخبر او بذراع الرب وقوته يضيع حياة و مسيرة الانسان لان هناك استعداد للشخص الذي لا يؤمن ان يهلك نفسه بنفسه لانه كلما زاد رفض الانسان للإيمان كلما زاد استعداده وتهيئته للهلاك لاَ تَضِلُّوا! اللهُ  لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً(غل  6 :  7) يا اخي الحبيب انت تحتاج الى ثورة على نفسك …

على عدم تصديقك … على عدم رؤيتك ذراع الرب الواضحة في كل حياتك … تحتاج الى ثورة ايمانية تقول فيها بأعلى صوتك ….. أعن ضعف إيماني …..

٣ – الثورة هي تحريك لحزب الكنبة :

وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ ( حزب الكنبة ) أَيْضاًغَيْرَ أَنَّهُمْ لِسَبَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمْ يَعْتَرِفُوا بِهِ ( أمثال نيقوديموس ) لِئَلَّا يَصِيرُوا خَارِجَ الْمَجْمَعِ لأَنَّهُمْ أَحَبُّوا مَجْدَ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْ مَجْدِ اللَّهِ

(يو  12 :  43) … حزب الكنبة هم الذين سمحوا للإخوان ان يجلسوا على كراسي الحكم وما أكثرهم من شبابنا المسيحي الذي فضل الامتناع والذهاب للفسحة اعتراضا او خوفا او عدم اقتناع …. ان التوبة لا يصلح لها الجالسين في حزب الكنبة … الخائفين من السير في طريق الرب لئلا يضيع منهم منصب او سلطان او تقدير او رزق او قيمة او أمنهم ….. لقد فشلوا اذا احبوا مجد الناس …. التوبة هي تحرك نحو الهدف بلا معطلات … التوبة هي قيامة من على الكنبة وَالآنَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِياً بِاسْمِ الرَّبِّ (اع  22 :  16) … التوبة حركة ثورية نحو المصلوب ليس فيها تواني او خجل من عدم الاستعداد او من قذارة الملابس او رائحتها أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ (لو  15 :  18) انها فعل شبابي ثوري يحتاج الي قرار فوري وسريع بلا اي تحفظات نحو الآب .

يوم الاربعاء من الأسبوع السابع من الصوم الكبير

9 أبريل 2014 م – 1 برمودة 1730 ش

الانجيل يو ٦ : ٣٥ – ٤٥

في ثلاث كلمات عن انواع الثورات في حياة الخطاة و كيف قاموا بها من خلال رحلة التوبة في الصوم الكبير :

١-  ثوره الجياع :

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً

(يو  6 :  35) … الانسان يسعى في كل حياته نحو الشبع وربما ينتقل من خطية الى اخرى بحثا عن الشبع ولكن للأسف لا يجد الشبع بل يجد انه يهلك جوعا .. انها ثورة الابن الضال على الجوع كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً! (لو  15 :  17) طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ (مت  5 :  6) … انها ثورة المرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي … انها ثورة زكا الذي لم يشبع بالمال فجرى نحو مصدر الشبع الحقيقي …. انت مدعو لثورة الجياع بعد طول عمر لم تجد فيه أي شبع … الشبع من المسيح شبع الهي سماوي لا يؤول الي جوع دنيوي .

٢-  ثوره العطاش :

وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً(يو  6 :  35) … انها ثورة السامرية التي استقت من كل ملاذ الحياة ولكن قامت بثورة لما أيقنت «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضاً(يو  4 :  13) … فقامت بثورة علي حياتها … وأمنت بالمسيح وطلبت بأعلى صوتها أَعْطِنِي هَذَا الْمَاءَ لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ» (يو  4 :  15)  نعم انه ثورة العطاش الذين جفت حلوقهم من ماء العالم ومشاكله …

انها ثورة كل نفس تريد ان تشرب من الماء الحي الذي لا يعطش الي الأبد كل من يشرب منه بل يصير فيه ينبوع ماء حي الي حياة ابدية …

اسمع المسيح في سفر المزامير يقول يَرْوُونَ مِنْ دَسَمِ بَيْتِكَ وَمِنْ نَهْرِ نِعَمِكَ تَسْقِيهِمْ (مز  36 :  8) واسمعه في سفر الرؤيا يقول أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّاناً (رؤ  21 :  6)

٣-  ثورة المطرودين :

مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً (يو  6 :  37) …

( الترجمة اليونانية يستحيل بأي حال أن يخرج خارجاً) وَهَذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي : أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ (يو  6 :  39) … ان المطرودين من اجل اسمه كثيرون مثل اسطفانوس أول الشهداء والمطرودين من أجل الشرور الكثيرة كثيرون والمطرودين بسبب عدم المتجارة بالوزنات وكذلك المطرودين من اجل انهم ضربوا العبيد رفقاؤهم وغير المستعدات أيضاً ضمن المطرودين … اذا نحن بحياتنا الحالية من ضمن المطرودين …

قم يااخي بثورة وانضم الي ثورة المطرودين (سواء بسبب الاضطهاد او بسبب الخطية ) وقل له انت وعدت ان من يقبل إليك لا تخرجه خارجا … وانا أتي إليك اليوم نادماً …. باكياً … متضرعاً … أضم نفسي الي الذين قلت عنهم لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً طالبا ان ارتمي في احضانك متمسكا بك لكي لا تخرجني خارجا … فأنت لا تخيب رجاء من يقبل إليك .

يوم الخميس من الأسبوع السابع من الصوم الكبير

10 أبريل 2014 م – 2 برمودة 1730 ش

الانجيل مر ١٢ : ١٨ – ٢٧

في ثلاث كلمات عن أعداء الثورة الذين يضللون السائرين في الطريق ويحاولون ان يغيروا المنهج الشبابي الي منهج عجائزي ومفهوم متخلف وجهل واضح بكل الكتاب :

١-  المشككون :

الشيطان هو زعيم المشككون على الارض وهو من يقود حملات التشكيك والإلحاد في العالم وذلك باختلاق اسئلة سخيفة وبوضع افتراضات شبه مستحيلة بل سخيفة ! فهل يعقل ان يموت سبعة أخوات وتتزوجهم نفس الزوجة !! هو اختلاق لأوضاع شاذة … انها توافه يضيع بها الشيطان مصير الانسان ؟ فهو يدخله في متاهات من الأسئلة الغير منطقية ومتاهات من محاولة إثبات كل ما يقال !! أليس هذا هو فكر الملحد وطريقته العقيمة في طرح الأسئلة ؟؟؟ يااخي الحبيب احذر حملات التشكيك في دينك او في مسيحك واعرف ان عمل الشيطان الاول هو التشكيك في عمل الله وفي كلمته وفي قوته  تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللَّهِ؟ (مر  12 :  24)

٢-  الجاهلون :

تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ (مر  12 :  24) قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلَهٌ. (مز  14 :  1) الجاهل هو الذي يقرأ الكتاب ولا يفهمه الا حسب هواه وهو الذي يقرأ بعدم انفتاح الذهن … ان أعداء الثورة هم من يفهمون الكتاب بطريقة جسدانية رغم ان الكتاب يخاطب الروح … ويصرون ان يروا الملكوت من خلال منظور جسدي ( أكل وشرب وزواج )… انها معرفة الجاهل الملوثة والمنحطة عن الملكوت … ويكون رد المسيح انهم في الملكوت سيكونون كَمَلاَئِكَةِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ (مت  22 :  30) في إنجيل لوقا يرد بأكثر قوة إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ  إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ

(لو  20 :  36) . العدو الاول للثورة هو عدم المعرفة قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. (هو  4 :  6) التائب لابد وان يكون عارفاً بطريق الرب وعارفا بمصيره الأبدي ومن اجل هذا يجاهد حتى يدرك ملكوت السموات .

٣-  المضلون :

فَأَنْتُمْ إِذاً تَضِلُّونَ كَثِيراً» (مر  12 :  27) … صفة من صفات الشيطان أنه مضل .. الشيطان في طريق ضلالة كما فعل مع المسيح في تجربة الجبل يستحضر آية من الكتاب ويحرفها او يغير كلماتها او يضعها في قالب كلمة حق ولكن يراد بها باطل او يخترع قضية وينسبها للكتاب كما فعل هؤلاء المضلون مع المسيح في ان نسبوا الموضوع الى موسى كَتَبَ لَنَا مُوسَى (مر  12 :  19) والرد أيضاً كما علمنا المسيح من الكتاب أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى (مر  12 :  26) مطابقة تماماً لكلمة «مَكْتُوبٌ أَيْضاً » (مت  4 :  7). أعداء الثورة يعطلون مسيرتك نحو الملكوت بالاستخدام المحرف للآيات وكلما ازدات معرفتك بالكتاب تستطيع ان تقول «مَكْتُوبٌ أَيْضاً » (مت  4 :  7)…. ان الشيطان يقود حرب الضلال علي الانسان ويقدم له الخطية في ثوب الحرية او المعرفة او المشورة او شفاء النفس او علم النفس وكلها علوم جميلة ومفيدة ولكن الشيطان يلبسها ثوب الحق ولكن هو يريد بها باطل … احذر خداع الشيطان وكن يقظا واعلم ان اي مجال ان لم يؤول لمجد اسم الله فهو من الشيطان .

يوم الجمعة من الأسبوع السابع من الصوم الكبير (جمعة ختام الصوم)

11 أبريل 2014 م – 3 برمودة 1730 ش

الانجيل لو ١٣ : ٣١ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن اليوم الأخير لتتميم الصوم الاربعيني وفيه يعلن المسيح ثورته على الشياطين والإنسان الذي يعيش في شكل الشياطين او يأخذ شكل وطبيعة الشيطان مثل هيرودس الملك ويعلن انه قادر علي الشفاء لأننا اليوم في يوم الشفاء العام ( صلاة القنديل العام او سر مسحة المرضى العام ) :

١-  اليوم يوم الثورة على الشياطين :

فَقَالَ لَهُمُ: «امْضُوا وَقُولُوا لِهَذَا الثَّعْلَبِ: هَا أَنَا أُخْرِجُ شَيَاطِينَ !!! وَأَشْفِي !!! الْيَوْمَ !!! وَغَداًوَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أُكَمَّلُ (لو  13 :  32) … في هذا اليوم كانت الكنيسة تدهن المعمدين بزيت الغاليلاون اي زيت طرد الشياطين وكانت الشياطين تخرج بالجملة من الناس واستبدل بعد ذلك بطقس صلاة مسحة المرضى لطرد الشياطين أيضاً التي دخلت وخربت الانسان . يا اخي الحبيب انت مدعو اليوم للثورة على الشياطين الذين تمكنوا منك طوال هذه السنوات ومعك القوي القادر على طردهم بكلمة واحدة «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! إ » (لو  4 :  8) اليوم الرب يسوع يعرض عليك الشفاء مجانا (وَأَشْفِي ) فلا تتوانى لأن الحرب للرب والنصرة للرب وانت ليس عليك الا ان تصرخ وتقول أنا لا أقدر على مقاومة أصغرهم ولكني أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي (في  4 :  13)

٢-  اليوم يوم الثورة على الثعالب :

امْضُوا وَقُولُوا لِهَذَا الثَّعْلَبِ ! ان كثيرون منا بهم صفات الثعالب ( الخبث ، المكر ، اللؤم ، الخداع ، الخيانة ، التدمير ، الخسة … ) انها صفات قد نسمعها باذاننا من الآخرين وكلها صفات بغيضة لا تليق بأولاد الله … يا اخي الحبيب افحص نفسك وابحث عن هذه الصفات في حياتك وتصرفاتك واطلب من رب المجد ان يخلصك منها  واعلم ان هذه صفات الرافضون للمسيح وأولاده … انهم دائماً ثعالب يعملون في الليل … ويحيكون المؤامرات ضد اولاد الله … ولكن انظر الي نهاية هيرودس المرة والي نهاية أورشليم المرة هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! (مت  23 :  38) … انظر للنتائج التي دائماً يصل اليها الثعالب المتأمرة على اولاد الله .. انهم دائماً وأبدا يكون من نصيبهم الخراب … انها نتيجة ومعادلة حتمية ووعد سماوي بالخراب لكل من يتأمر على المسيح .

٣ – اليوم يوم الثورة على القتلة والراجمين :

يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ … وَلَمْ تُرِيدُوا هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! (لو  13 :  34) … نحن نقف هذه الايام وهذه السنوات والكنيسة وأولادها يتعرضون للقتل والرجم وسفك الدماء ليس لأي سبب سوى انهم مسيحيون ومذابح وقتل بالجملة ووسط هذا الزخم القتالي والعدواني نجد عبارة معزية جداً جداً تعبر عن رعاية الرب الحنونة وعمق الحب الالهي اننا في نظره فراخ صغيرة نتأوى تحت جناحيه كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا … هو يعلم ضعفنا ويعلم عدم قدرتنا ويعلم اننا لسنا رجال حرب او قتال ولكنه يتولي هو مسئولية الحرب والقتال … وأخيرا يؤول العالم كله للرب ومسيحه ويقف الجميع ويقول مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ» (لو  13 :  35)

سبت لعازر أو فصح الأربعين

12 أبريل 2014 م – 4 برمودة 1730 ش

اليوم الفاصل والرابط بين الأربعين المقدسة واسبوع الفصح كمقدمة فيها قوة وانتصار القيامة قبل أسبوع الآلام

الانجيل يو ١١ : ١ – ٤٥

في ثلاث كلمات عن يوم سبت لعازر ومن خلال أسبوع الثورات والمظاهرات الذي ينتهي غداً بمظاهرة أحد الشعانين :

١-  مظاهرات الباكين :

ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ يُعَزُّونَهَا لَمَّا رَأَوْا مَرْيَمَ قَامَتْ عَاجِلاً وَخَرَجَتْ تَبِعُوهَا قَائِلِينَ: «إِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى الْقَبْرِ لِتَبْكِيَ هُنَاكَ» … !!! بَكَى يَسُوعُ !!! (يو  11 :  35) نحن امام مظاهرة للباكين ويتزعمها المسيح شخصياً ولكن كل يبكي بسبب غير الاخر … هناك من يبكي على الفراق لأعز الأحباب ، وهناك من يبكي على قريب له وليس الميت وهناك من يتذكر الموت ويتذكر خطاياه فيبكي على المصير الذي ينتظره . وهناك من يبكي مثل مريم ومرثا طالبا عزاء المسيح له وان يريح قلبهما ، وهو أيضاً بكاء التوسل لأن يتحنن وربما يصنع معجزة تزيل هذا البكاء . اما قائد المظاهرة المسيح له المجد فهو يبكي على ما صنعته الخطية في الانسان وهذه هي المرة الأولي التي بكى فيها يسوع … لقد حمل خطايانا وحمل اوجاعنا واحزاننا واضطرابنا وموتنا وقد ابكاه كل هذا حزنا على الانسان وعلى ما فعله بنفسه … يا اخي الحبيب ان المسيح ما زال يبكي عليك كلما سقطت وما زال يبكي حينما يجد الخطية وقد ربطتك وقد طال زمانها حتي انك انتنت ومازال حتى الان قادرا على إقامتك بكلمة واحدة .

٢ – مظاهرات الشهود ( الخدام ):

( و َقَالَ: «أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟» ؟؟؟ «ارْفَعُوا الْحَجَرَ» ؟؟؟؟ «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ» ؟؟؟ (يو  11 :  44) هل كان لا يعرف المكان ؟؟؟ هل كان غير قادر على رفع الحجر ؟؟؟ هل كان غير قادر على فكه من الاربطة بكلمة واحدة ولكنه لا يخرج الي العمل الا وسط مظاهرة الشهود او الخدام !! انهم شهود العيان الذين أرادهم ان تكون شهادتهم بلمس اليد وان يشتركوا معه في العمل وهذا نصيب الخدام ان يدلوا الرب على أماكن القبور التي بها أولاده لكي يذهب الرب ومعه خادمه لإيقاظ الخاطئ ( الميت ) وعمل الخدام أيضاً ان يرفعوا الحجر عن الميت او يحاولوا ان يزيلوا المعوقات التي تعوق خلاص النفس بالتعليم والتوضيح وايضاً هو يريد ان خدامه ان يقتربوا من القبر ليشتموا رائحة النتانة ويتعرفون على بشاعة الخطية وما تفعله في الانسان وبعد ذلك يتوسلون الى الله ان يقيم هذه النفس من وحل الخطية الى قداسة وبر المسيح … لاحظ اجمل وأحلى كلمة قيلت عن هذا الذي أنتن … لِعَازَرُ حَبِيبُنَا … انه اعظم رجاء لاعظم خاطئ ان يسمع وهو في عمق الخطيه أنه … حَبِيبُنَا …

٣-  مظاهرات المؤمنين :

فَكَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مَرْيَمَ وَنَظَرُوا مَا فَعَلَ يَسُوعُ آمَنُوا بِهِ وَأَمَّا قَوْمٌ مِنْهُمْ فَمَضَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ وَقَالُوا لَهُمْ عَمَّا فَعَلَ يَسُوعُ (يو  11 :  46) … يا أخي الحبيب ان الصوت الذي سمعه لعازر وهو في القبر سمعه أيضاً كثيرون ورأوا المعجزة وسرت فيهم قوة الحياة والقيامة التي سرت في جسد لعازر واقامتهم وذاقوا الحياة فأمنوا به كرب القيامة والحياة …

يا اخي الحبيب الله لم يقم لعازر ولكنه أيضاً كان في قلبه وعقله كل الواقفين وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي» (يو  11 :  42) …

إنها رسالة المسيح لكل أولاده الذين يعيشون على الارض ويتمسكون بالأرض انه دائماً في مناسبات الموت يخاطب بل ويصرخ في قلوبهم ان يتوبوا إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ (لو  13 :  3) إنها زيارات الافتقاد الرعوية للرب لكل من يحضر جنازة … انها زيارة في هذا الوقت للأنبا أنطونيوس غيرت كل مسار حياته … لا تحضر جنازة او تذهب الى القبور وتعود كما ذهبت .. كن مع الذين رأوا الموت والقيامة وعد تائبا مؤمنا مستفيدا من زيارة وافتقاد النعمة لك في هذا اليوم .

أحد الشعانين

12 أبريل 2014 م – 4 برمودة 1730 ش

الانجيل مت ٢١ : ١ – ١٧ ، مر ١١ : ١ – ١١ ،

لو ١٩ : ٢٩ – ٤٨ ، يو ١٢ : ١٢ – ١٩

في ثلاث كلمات عن أول وأعظم مظاهرة في تاريخ البشرية أن يخرج شعب بأكمله لتجليس ملك على القلوب ( المعنى الروحي لأحد الشعانين ) في ترحاب وتسبيح وتهليل :

١-  مظاهرات تحالف المسيح :

نحن امام اول أنتيفونا ( التسبيح بالمرد بين فرقتين … وَالَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا (مر  11 :  9) ولا تزال الكنيسة تحافظ على هذا التقليد ( الخورس القبلي والبحري ) … نحن امام صراخ كَانُوا يَصْرُخُونَ أي أمام مظاهرة بطول أورشليم … مظاهرة تعبر عن الطاعة والترحاب والتهليل المناسب لملك سوف يملك على القلب والقديس لوقا يستخدم التسبيح الذي أطلقته الملائكة في ميلاد الرب «مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!» (لو  19 :  38) … ان الملك الداخل سوف يدخل في وداعة شديدة هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعاً (مت  21 :  5) … انضم يا اخي الى مظاهرات تحالف المسيح الوديع الهادي واستقبله اليوم في قلبك بالخضوع والطاعة والتهليل ولا تدع احد يمنع تظاهرك لأنك ان سكت فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!» (لو  19 :  40) والأطفال سوف يصرخون مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ هَيَّأْتَ تَسْبِيحاً؟» (مت  21 :  16)

٢-  مظاهرات تحالف الشيطان :

وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!» (مت  21 :  13) نحن أمام مظاهرة آخرى تدعم شرعية الكهنة ورؤساء الكهنة اللصوص لأنهم يتسترون تحت ستار الدين ويدعون التدين ( أليسوا هؤلاء مطابقين تماماً ( تحالف دعم الشرعية ) الذين ينهبون الشعب ويقتلونه ويروعونه باسم الدين وباسم الشرعية !!!!! عجبي على هذا التطابق بين رؤساء الكهنة اليهود الذين يدعون ملكيتهم للدين وبين جماعة الاخوان !!! أليس هذا تفسيرا لتحالف الاخوان مع اسرائيل … المنهج واحد . يااخي الحبيب اهرب من تحالف الشيطان فهو مدمر وقد بكى المسيح على مدينة أورشليم ( قلبك ) لانها لم تعرف زمان افتقادها «إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ. (لو  19 :  42). لا تتحالف مع الشيطان لأن التحالف مع اللصوص يساوي الطرد من الهيكل !!!!

٣-  مظاهرات مبارك الآتي باسم الرب :

كَانُوا يَصْرَخُونَ: «أُوصَنَّا لاِبْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!» مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!» (مر  11 :  10) اننا أمام خورسين خورس أمامي وخورس يتبع كجماعة تقود بالروح والنعمة وجماعة توافق وترد … إنها مظاهرة للأبدية تنظر للمسيح القائم من الأموات بعد صلبه وتمجيده … انها مظاهره الدعوة للأبدية التي فيها يقف الانسان منتظرا ومتشوقا لرب المجد قادما في المجئ الثاني بمجده ومجد ابيه … انه هتاف المجي الثاني الذي سوف يوصلنا لأعالي ويتحقق قول سفر الرؤيا بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْحَمَلِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ !!! وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «الْخَلاَصُ لِإِلَهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْحَمَلِ» (رؤ  7 :  10)

يوم الأثنين من البصخة المقدسة

13 أبريل 2014 م – 5 برمودة 1730 ش

تكملة لما بدأناه من أن الصوم الأربعيني منهج شبابي ستكون تأملاتنا طوال أسبوع الآلام أو أسبوع البصخة عن التسبحة التي نرتل بها طوال الأسبوع وهي ( لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد امين ) في خمس صلوات نهارية وخمس مسائية … هو لحن بسيط يميل أن يكون هتافاً لا لحناً ، في إيقاع شبابي ثوري ( منهج شبابي ) نمشي به كل الأيام نطبقه على أناجيل وقراءات يوم بيوم لنري كم هو مطابق لأحداث كل يوم وننظر الي مسيحنا ونقول له يومياً هذا الهتاف القوي :

يوم الاثنين تتركز أحداثه في لعن التينة وطرد الباعة من الهيكل للمرة الثانية

١- القوة في لعن التينة ( لك القوة ) :

فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً إلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ (مر  11 :  13) رغم مظاهر الضعف التي تبدو في جوع المسيح رغم أنه كان في الصباح ولكن جوعه الى النفس البشرية التي تعب وجاء من أجلها جوع أزلي وأبدي ولكن في النهاية رغم كل حبه وحنانه ولكنه يقف ليلعن التينة غير المثمرة لأنه صاحب السلطان على الانسان والنبات والحيوان والطبيعة … إنه أعطانا مثالاً في قوة إحتماله للشجرة التي تركها ثلاث سنوات ( مدة خدمته ) ولم تعطي ثمرا فحكمت على نفسها بالضمور لأنها لم ترتوي من العصارة طوال حياتها !!! فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ (مت  21 :  19) … قد جفت من الأصول … يا اخي الحبيب الله القوي في حبه أيضاً قوي في غضبه والله يعطيك زماناً لكي تتوب وَأَعْطَيْتُهَا زَمَاناًلِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا ( المرأة إيزابيل ) وَلَمْ تَتُبْ (رؤ  2 :  21) وإن لم تتب وتثمر فتحكم على نفسك وتصل بنفسك الى حالة الذبول .

٢- المجد ليس في الأوراق ( لك المجد ) :

المسيح جاء الى الشجرة راجياً أن تكون مثمرة وفي حالة مجد ولكنه وجدها تحمل أوراقاً من الرياء لتغطي بها خطاياها .. إنها عودة إلى آدم الذي حاول أن يستر عريه بالورق بعد ان فقد نقاوته وبساطته وطهارته … كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا. مَنْسُوجَةٌ بِذَهَبٍ مَلاَبِسُهَا بِمَلاَبِسَ مُطَرَّزَةٍ تُحْضَرُ إِلَى الْمَلِكِ. فِي أَثَرِهَا عَذَارَى ( نقاوة وطهارة وبساطة ) صَاحِبَاتُهَا. مُقَدَّمَاتٍ إِلَيْكَ. (مز  45 :  13) …

هذا هو المجد المسيحي الذي أراده لنا وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ (يو  17 :  22) … لقد رأى المسيح في الأوراق صورة للكتبة والفريسيين المراؤون الذين يحبون المظاهر ويدعون التدين … إنه تدين مريض يبغضه الرب .

يا اخي الحبيب ان السيد المسيح سمح لشجرة التين العقيمة التي على قارعة الطريق أن تيبس لكي يغرس عوضاً عنها صليبه لا على الطريق بل داخل النفس بكل مجد وكرامة المصلوب ..

إنها شجرة الحياة داخل قلبك اتركها تنمو وتثمر ولا تبطلها .

٣- البركة في الثمر ( لك البركة ) :

إن مسئولية الثمر هي مسئولية المسيح شخصياً واستودعها للروح القدس الساكن فيك لكي يقدم لك ثماره وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. (غل  5 :  23) … إنها ثمار تعرف منها الشجرة اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّداً أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيّاً لأَنْ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ (مت  12 :  33) … يا اخي الحبيب المسيح أعلن بقوة أنه قادم إليك جوعاناً الى ثمارك ( جاع ) وعطشانا «أَنَا عَطْشَانُ» (يو  19 :  28) إلى أنهار الماء الحي الخارجة من بطنك … فهل تقدم له ثمارك وهل تروي له عطشه ؟! …. الا ترى أنه صاحب البركة والقوة والعزة ولكن من أجل حبه واشتياقه إليك يقف كشحات يطلب منك ثمراً وماءاً …. الى هذا الحد تحبني يا ملكي وإلهي … الي هذا الحد تطلب مني وأنت العاطي …..

يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة

14 أبريل 2014 م – 6 برمودة 1730 ش

في ثلاث كلمات عن تأملاتنا في لك القوة والمجد والبركة والعزة من خلال أحداث و أناجيل يوم الثلاثاء

تدور احداث هذا اليوم عن أحاديث المسيح عن المجئ الثاني وأمثال الملكوت :

١- القوة في الحساب والدينونة ( لك القوة )  :

ونحن على أعتاب الصليب بعد أيام قليلة يقف الديان الذي سوف يكون في منتهى القوة وقت الحساب أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ (لو  16 :  2) … لقد انتهى زمن الرحمة فلا يعود الانسان يسمع من الله «حَسَناً قُلْتِ لَيْسَ لِي زَوْجٌ (يو  4 :  17)… «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً» (يو  8 :  11) …

«يَا زَكَّا أَسْرِعْ » (لو  19 :  5)… قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيراً.» (لو  7 :  47)

ولكن سوف نرى سيداً قوياً يحاسب بمنتهي القوة والحزم . في مثل عرس ابن الملك حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ (مت  22 :  13) وفي مثل العبد الشرير فَيُقَطِّعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْمُرَائِينَ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ» (مت  24 :  51) وفي مثل العذارى الحكيمات والجاهلات يقول عن الجاهلات يَا سَيِّدُ يَا سَيِّدُ افْتَحْ لَنَا فَأَجَابَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ (مت  25 :  12) وفي مثل الوزنات وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ  (مت  25 :  30) …

لقد انتهى زمن الرحمة وسوف نقف امام الديان العادل يحاكم بمنتهى الحزم والقوة أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ  إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ (رو  2 :  4)

٢- المجد في الدخول في الدخول الي العرس :

هناك مجد معد لنا في الملكوت مأخوذ من مجده ونحن مدعوون الى شراء الملابس البيضاء المعدة لنا  إنه يطلب منك الان أن تشتري منه شخصياً ثياباً بيضاء لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ.

(رؤ  3 :  18) … وفي مثل عرس ابن الملك كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟ فَسَكَتَ (مت  22 :  12) … ونحن نسمع نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ( ماري سامح واولادنا واخواتنا في ماسبيرو والكشح والعديسات والقديسين ونجع حمادي ) فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَاباًبِيضاً، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَاناً يَسِيراً (رؤ  6 :  11) … يا اخي الملابس البيضاء هي ملابس المجد وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداًكَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ (يو  17 :  22) … المجد يا أخي الحبيب أن تدخل العرس ماسكاً في يد العريس … هل يجوز ان تدخل عروس الى العرس وهي ليست مع العريس وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ (مت  25 :  10) … طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلَّا يَمْشِيَ عُرْيَاناًفَيَرَوْا عُرْيَتَهُ» (رؤ  16 :  15)

٣- البركة في الوزنات والمتاجرة :

لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ (مت  25 :  29) … لا تقل أبداً انك لم تأخذ وزنات او ان ليس لديك إمكانيات ولا تقل ان غير قادر على المتاجرة وليس عندي شئ ….

بركة الرب هي تغني ولا يزيد معها تعب ….

أنت مدعو أن تعطي أي شئ ( وقت ، صحة ، مجهود ، ابتسامة ، مال ، محبة ) حتى كوب الماء البارد له حساب وبركة …. أَعْطُوا تُعْطَوْا كَيْلاً جَيِّداً مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ.

(لو  6 :  38) … هذه هي البركة الزائدة التي تفيض إن أعطيت اولاً تحصل على بركة صاحب البركة ومانحها . يا اخي الحبيب أهم شئ هو ان تكون أمينا في الوكالة …

فصاحب الخمس وزنات اخذ خمس اخر وايضاً اخذ الوزنة التي لزميله الذي دفنها … الامانة في الوكالة تجلب لك البركة وايضاً سوف يحاسبك على كيفية التصرف في الوكالة . واعلم ان أعظم تجارة رابحة هي وَأَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ، (1تي  6 :  6) بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي وَلاَ يَزِيدُ الرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً (ام  10 :  22)

يوم الاربعاء من البصخة المقدسة

15 أبريل 2014 م – 7 برمودة 1730 ش

في ثلاث كلمات عن تأملاتنا في تسبحة ( لك القوة والمجد والبركة والعزة ) وارتباطها بأناجيل مناسبات هذه الأيام وتتلخص أحاديث هذا اليوم عن خيانة يهوذا ووضع حادثة سكب الطيب التي حدثت يوم السبت بعد الساعة التاسعة في بيت سمعان الأبرص لتقديم وليمة شكر على شفاء لعازر :

١- القوة في الإحتمال ( لك القوة ) :

لقد احتمل المسيح تخطي يهوذا والتلاميذ حدود الأدب فَلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذَلِكَ اغْتَاظُوا ! قَائِلِينَ:

« لِمَاذَا هَذَا الإِتْلاَفُ ؟ (مت  26 :  8) فقال يهوذا « لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هَذَا الطِّيبُ بِثلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟ » (يو  12 :  5) ما هذه القوة الجبارة في إحتمال ان أولاده وتلاميذه الذين اغرقهم حبا وعطفا يستكثرون عليه ان يدهن ويرطب جسده بالطيب وهو مقبل على مرارة الصليب ؟

من أين أتوا بهذه القسوة وكيف يجرؤا ان يوبخوا من يعمل عملاً لمعلمهم ؟؟؟ لقد احتمل ولم يرد او يعاتبهم الا بعتاب كله محبه : «اتْرُكُوهَا! لِمَاذَا تُزْعِجُونَهَا؟ قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاًحَسَناً (مر  14 :  6)

انه منهج للعتاب الذي يحمل غصة من على انفلات أساسيات المعاملة بين الأب وأولاده وطريقة تقديم الحب لمن يذبحونه قبل ان يذبح على الصليب . انه نفس المنهج الذي اتبعه مع يهوذا الذي ذهب بنفسه ليبيعه ويسلمه بكل قوة !!! احتمله وكان يناديه يا صاحب وعاتبه برقه وبحب أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟» (لو  22 :  48) ولم يقل أبدا عنه انه خائن او سارق للصندوق بل قال القديس يوحنا كتفسير وتعليق منه  الذي يحتمل هو الاقوى … فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ!!!

أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ وَلاَ نُرْضِيَ أَنْفُسَنَا (رو  15 :  1) وخاصة حينما يكونون اقرب الناس إلينا الذين قدمنا لهم كل الحب مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ ؟ (اش  5 :  4)

لقد احتمل ترك التلاميذ له وقت الصليب وهروبهم واحد وراء الاخر

٢- المجد في خدمة الطيب ( لك المجد  ) :

فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ (يو  12 :  3) … هناك أشخاص لهم رائحة الطيب من خلال أعمالهم وهذا هو مجدهم الى يوم القيامة . اننا امام من كسرت طيب حياتها عند أقدام المسيح ليرتد لها هذا مسحة قداسة وبر ومجد لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ لِلَّهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ (2كو  2 :  15) انه مجد التوبة في الذين يتوبون . نحن أيضاً امام مجد الجلوس عند قدمي المسيح وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ (يو  17 :  22) … المجد لمن يفرح بالمسيح !!

كم كانت فرحة مريم وهي تجلس تتمتع بالنظر إليه مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ

(نش  1 :  12) على جبل التجلي ظهر المجد على المسيح وتعايش معه من كانوا في معيته

( بطرس ويعقوب ويوحنا ) فطلبوا ان يستمروا مستمتعين بهذا المجد «يَا رَبُّ جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا!

(مت  17 :  4) … أعظم مجد لمن يحب بلا مقابل انها خدمة المشاعر الصامتة التي تموت من اجل الاخر وتضحي وتستغني عن كل شئ من اجل الاخر … مجد الوفاء في المشاعر اعظم من عار البيع بأبخس الأسعار ….. الإحساس بالجميل والدين اعظم مشاعر يعيشها الانسان في نفسه ولمن حوله … اخيراً المجد لمن وقف عند الصليب ولم يهرب وشهد للمسيح حتى آخر لحظة .

٣- البركة لمن كفن المسيح ( لك البركة ) :

عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا. قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ (مر  14 :  8). يا اخي الحبيب ويا كل ابن وابنة ، البركة في كل حياتك على الارض ان كنت تريدها ؟؟؟ طيب قلب والديك بالطيب الذي هو مشاعر الحب والطاعة والخضوع أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ (خر  20 :  12) ( المقصود هنا ليس طول السنين بل بركة السنين ) … ان بركة البيت ( بيوت بركة ) تأتي من جلوس المسيح في البيت وهنا تجتمع العائلة حوله وتملئ رائحة الطيب البيت وتكون البركة حالة في هذا المكان … بركة الصلاة والخدمة للآخرين ترد لك بركة في حياتك وأولادك …. جرب بركة الشكر فهي تأتي لك بالبركات اكثر كما قال ما اسحق السرياني ( ليست موهبة بلا زيادة الا التي بلا شكر ) . أَعْطُوا تُعْطَوْا كَيْلاً جَيِّداً مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. (لو  6 :  38) …

يا اخي اسعي لتطيب خاطر المسيح من خلال تطييب خاطر أولاده وسوف تنهال عليك البركات من كل اتجاه حتى تقول كفانا كفانا .

يوم خميس العهد والجمعة العظيمة

16 و 17 أبريل 2014 م – 8 و 9 برمودة 1730 ش

هناك إرتباط لاهوتي مبدع بين هذين اليومين وكانت بعض الكنائس الغربية قديماً تحتفل بهما معاً لأن المسيح إستحضر يوم الجمعة في يوم الخميس الكبير وقدم جسده مكسوراً ودمه مسفوكاً يوم الخميس

( لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً أن الرب يسوع في الليلة التي فيها اسلم نفسه ( الخميس مساءاً وفجر الجمعة ) أخذ خبزاً وشكر فكسر وقال خذوا ( أفعال الإفخارستيا ) كلوا هذا هو جسدي المكسور ( مضارع مستمر ) لأجلكم ١ كو ١١ : ٢٣ ) …

خذوا كلوا هذا هو جسدي ( جسد حقيقي وليس رمزاً ) وهذا هو دمي الذي يسفك ( مضارع مستمر ) مت ٢٦ : ٢٦ . اذاً نحن أمام يومين بمفهوم لاهوتي واحد جسد حقيقي مكسور ودم حقيقي مسفوك يوم الخميس ويستعلن أمام الناس يوم الجمعة :

١- لك القوة وانت تصارع في جثسيماني وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ (لو  22 :  44) ( يوم الخميس ) ولك القوة وأنت تقول أول كلمة على الصليب «يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لو  23 :  34) ( يوم الجمعة ) : نحن امام صلاتين متصلتين يوم الخميس يصلي في البستان او الفردوس الجديد ويتألم بالالام النفسية وَابْتَدَأَ يَدْهَشُ وَيَكْتَئِبُ فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ! (مر  14 :  34) إنه حزين من أجل ما فعلته الخطية بالإنسان وحزين على خيانة تلاميذه ورؤيته المستقبلية كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ (مر  14 :  27) وحزين على الذين سوف يصلبونه ويعذبونه رغم أنه صنع لهم آيات هذا عددها وفي نفس الوقت في قلبه وعقله انه يصلي من اجلهم اولاً وقبل اي طلب ان يغفر لهم ويقدم لهم عذراً انهم لا يعرفون ماذا يفعلون وظهر الملاك في جثسيماني ليقويه ( يقوي الانسان الذي هزمته الخطية ولما وجد الاله المتجسد قال لك القوة . إنها قوة الغفران التي لا يستطيعها الا الأقوياء انها قوة تحمل الآلام النفسية والجسدية من أجل الآخرين إنها قوة الصليب .

٢- لك المجد وانت تنحني لتغسل أرجل التلاميذ ( يوم الخميس ) ولك المجد وأنت تقول على الصليب

( أنا عطشان ) ( يوم الجمعة ): نحن أمام الماء يوم الخميس للتطهير من الخطايا «إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ » قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً يَدَيَّ وَرَأْسِي»

قَالَ لَهُ يَسُوعُ : «الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ

( بالمعمودية ) » (يو  13 :  10) لك المجد وانت تعلم تلاميذك أن المجد للذي يغسل أرجل الخطاة والذي ينحني أمام أولاده فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ (يو  13 :  14) …

ان طقس الماء للتطهير ( المعمودية ) وإعطاء الطهارة كمنحة منه لأنه هو الذي قام عن العشاء ليطهر بنفسه أولاده وهنا يبرز التلاقي مع يوم الجمعة اذ أعلن على الصليب أنه عطشان لخلاص وطهارة أولاده ورفض أن يشرب أولاده مر الخطية بل فضل أن يشرب كأس الألم ويدفع الثمن كاملاً …

يا اخي الحبيب اخفض تلك القصبة التي ترفعها الى فم المسيح وابعد عن شفتيه تلك الاسفنجة المملوءة خلاً واندم على جرحك لمشاعر من احبك واترك له نفسك لكي يغسلها بدمه ويكون لك نصيب معه .

٣- لك البركة وأنت تقدم لنا ذبيحة نفسك يوم الخميس ( الجسد المكسور والدم المسفوك ) ويوم الجمعة بجسدك على الصليب «قَدْ أُكْمِلَ».(يو  19 :  30) : إنه سر البركة أَخَذَ خُبْزاً و َبَارَكَ (لو  24 :  30) إن سر الجسد والدم هو سر شبع البشرية ( معجزة الخمس خبزات وإشاراتها الإفخارستية ) إن البركة التي في حياتنا وفي سلوكياتنا مأخوذة من اننا نأكل المسيح شخصياً ، إن البركة في قيامتنا هي اننا نأكل الافخارستيا ( كيف لا نقوم نحن الذين أكلنا الافخارستيا ( ايريناؤس ) ) وهنا التلاقي مع عبارة «قَدْ أُكْمِلَ».(يو  19 :  30) إنه وضع عليه إثم جميعنا وحمل كل اوجاعنا ووضعها على جسده وكل من يعترف بخطيته لا تحدث له مغفرة ما لم يذهب ويضعها مع أبوه الكاهن ( أب الاعتراف ) على الذبيحة على المذبح وهذا هو ارتباط سر الاعتراف بسر التناول وهذا هو سر الصليب الذي اكمل فيه المسيح طريقة مغفرة الخطايا ( يعطى لمغفرة الخطايا ) فوق الجلجثة وعلى الصليب وضع الله عليه جميع خطايانا من آدم الى آخر الدهور بكل ما فيها من بشاعة ومن دنس ومن خيانة ومن ضعف بكل ما فيها من زنا وفجور وكذب وسرقة وقتل وحسد وكبرياء حتي صاح وقال « قَدْ أُكْمِلَ ».(يو  19 :  30)

ونحن نضع أيدينا على هذه الذبيحة ( التي ليوم الخميس ) ونعترف كل يوم بخطايانا الجديدة ونضيفها الى آلامه لكي يمحوها بدمه الكريم

يوم سبت النور او سبت الفرح

18 أبريل 2014 م – 10 برمودة 1730 ش

في ثلاث كلمات عن علاقة سبت النور بتسبحة لك القوة و المجد والبركة :

١- لك القوة وانت نازل الى الجحيم :

لقد نزل من الصليب الى الجحيم ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ، (1بط  3 :  19) نزل الذى له القوة ليحطم أبواب الجحيم وليحتضن الذين رقدوا على الرجاء ويحملهم ويدخل بهم الى الفردوس أَخْرَجَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ وَقَطَّعَ قُيُودَهُمْ لأَنَّهُ كَسَّرَ مَصَارِيعَ نُحَاسٍ ( أبواب نحاس ) وَقَطَّعَ عَوَارِضَ حَدِيدٍ (مز  107 :  16) … إنه لا زال له القوة أن يفعل كل هذا إن حاولت الخطيه ان تمسك بك بل وأكثر من هذا لأنه ربط القوي ( الشيطان ) وقيده بسلاسل وطرحه في الهاوية …

يا أخي أنت في يوم سبت النور أخذت صكاً أبدياً أن المسيح مستعد في أي وقت أن يفك قيودك وينقلك الى الفردوس وربما يكون في آخر العمر أو حتى في لحظات قليلة صادقة تصرخ فيها وتقول اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك .

٢- لك المجد وأنت تفتح طريق شجرة الحياة :

لقد ظل الفردوس مغلقاً منذ سقوط آدم فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ (تك  3 :  24) لذلك تقضي الكنيسة ليلة أبوغالمسيس

( أبو كالبسيس ) أي كشف الأسرار أو الإعلانات أو الرؤيا حيث أن سفر الرؤيا يقرأ بكامله وتتخلله مردات رائعة لأنه من حق المسيح ومن حق الكنيسة أن نرى المسيح في مجده كما رآه يوحنا الرائي في سفر الرؤيا وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ (رؤ  19 :  12) ، اننا في هذا اليوم يتلاقى المتألمين والمسجونين والمقيدين والمعذبين مع رب الفرح … إنه يوم رجاء لكل من حمل الصليب وتحمل مشقاته …

لذلك نقول له لك المجد وأنت تفتح لنا الطريق لنأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله .

٣- لك البركة وأنت تقبل اللص اليمين مباركاً الدقائق الاخيرة من حياته :

لك البركة وانت تبارك أمانة اللص … لك البركة في أن تبارك الدقائق الجادة الامينة وتحولها الى حياة أبدية . لك البركة وأنت تعطي أصحاب الساعة الحادية عشر أجراً مماثلاً لمن جاء وعمل طوال العمر  لك البركة وأنت تفتح أحضانك للعشارين والزواني أن يكونوا هم السباقين لدخول ملكوتك …

لك البركة وأنت تفتقد كل إنسان كما فعلت على الصليب مع اللص ومع قائد المئة ومع نيقوديموس ويوسف الرامي وصيرتهم تلاميذ وأنت في أشد الأوقات ألماً … لك البركة وأنت تبارك في حياة كل إنسان وتدعوه للتوبة وللرجوع ومستعد ان تدخل الى ظلمته وتنير طريقه وقلبه في سبت النور لأن عملك لم يكن وقتياً ولكنه عمل ممتد منذ حدوثه الى أبد الدهور .

أحد القيامة

18 أبريل 2014 م – 10 برمودة 1730 ش

في ثلاث كلمات عن لك القوة والمجد و البركة في قيامتك :

١- لك القوة في قيامتك :

ونعبر عن هذه القوة في تمثيلية القيامة حيث تقدم الكنيسة وسيلة إيضاح لكل الشعب عن قدرة وقوة رب المجد حينما فتح الفردوس ، والحوار الذي يمثله الشماس خارج الهيكل يمثل التلاميذ والمريمات الذين ذهبوا ليطمئنوا على القيامة لذلك عبارة ( اخرستوس آنستي او المسيح قام ) هي سؤال في صورة معلومة أي هل المسيح قام و يرد كبير الكهنة من الداخل وهو يمثل الملاكين الذين كانوا عند القبر وعاينوا القيامة ( لذلك نضع شمعدانين عند الدفن ) بالحقيقة قام ( اليثوس آنستي ) ثم تظهر قوة مسيح القيامة حينما تتحدث الملائكة المصاحبة له وتقول ( افتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعي ايتها الأبواب الدهرية ( مز ٢٤ : ٧ ) ليدخل ملك المجد …. من هو ملك المجد …

الرب العزيز القوي الجبار القاهر في الحروب !! هو ملك المجد ( مز ٢٤ : ٨ – ١٠ )

2- لك المجد في قيامتك :

تضاء الأنوار إشارة الى النور الحقيقي الذي انبثق من القبر ( وأصبح حقيقة ثابتة تحدث سنوياً يقشعر لها كل إنسان مهما كان متحجراً ) لقد أنار المخلص طريق الملكوت وداس الموت بموته وأنار حياة كل تائب بقيامته التي أصبحت مجداً يستطيع كل إنسان ان يأخذه لنفسه وبسهولة شديدة لأنه حق لنا ولم يكن هو يحتاج له لأنه هو القيامة نفسها والحياة نفسها … لقد صار الانسان ممجداً بعد القيامة لأن مصيره لم يعد الفناء بل صار له طريقاً ممجداً كرسه لنا المسيح بجسده وسوف يكون لكل إنسان مجد بوضع إكليلاً من البر على رأسه وَأَخِيراً قَدْ وُضِعَ لِي اكْلِيلُ الْبِرِّ، (2تي  4 :  8) … سوف نقوم بأجساد ممجدة غير قابلة للفساد يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ (1كو  15 :  42) ولا للموت ولا تمرض ولا تتعب ولا تبكي ولا تتألم بل تكون كملائكة الله في السماء … لذلك نحن نقول له لك المجد وانت تعطينا مجدك .

٣- لك البركة في قيامتك :

رأيناك بعد القيامة تسلم الكنيسة والبشرية سر البركة ليكون في خزانة الكنيسة والي الأبد ١٥٣ سمكة كبيرة ولتكون شبكة الكنيسة والى الأبد ( ممتلئة ) وتتقدم الكنيسة وتتغذى ( هلموا تغذوا ) …

إنه سر البركة المحفوظ لنا جميعا بعد قيامته ولن تعد الكنيسة وأي فرد فيها يخاف ويرتعب ويقول

( لم نمسك شيئاً ) … إنه سر بركة خزانة الكنيسة المحفوظ فيها كل ما قدمه المسيح … بعد القيامة تقدم الى عمل واطلب من مسيح القيامة أي طلب وسوف ترى وتصرخ وتقول لك البركة في قيامتك … لن تتعب بعد الآن ولا تمسك شيئا … لن تمضي الليل في أي عمل ويضيع مجهودك .. لن تبحث عن عمل أو غذاء أو بركة أو راحة ولن تجد … اطلب من رب القيامة وإذهب الى خزانة الكنيسة وخذ حقك من الرصيد الكبير الموضوع في خزانتها فهو لك .