ثلاث كلمات – مفاهيم إنجيلية و انسانية عميقة من خلال صفات السيدة العذراء 2013 – د.أنسي نجيب سوريال – الجزء الثالث

– مفهوم الطائفية ( التعصب)

الإنجيل مر ٩ : ٣٣ – ٤١ ( ٢٠ بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم التعصب أو الطائفية الذي قطع جسد الكنيسة الى طوائف وانقسامات وكيف تعامل المسيح مع هذا الروح وقدم تعليماً عظيماً للأجيال كلها  ..

١-  التعصب كبرياء وعظمة  :

لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ (مر  9 :  34) الا ترى إن هذا ما فعلته الطوائف ، فالكاثوليك يقولون نحن أصل المسيحية وبعد مجمع خلقيدونية قالوا نعود للصح لأننا الأعظم والفاهمون أكثر والبروتستانت عندما قام مارتن لوثر ضد الكنيسة الكاثوليكية وقال نحن الأصل ونعود بالكنيسة الى الأصل لأننا الأصدق والأعظم والأصل وهكذا خرجت عشرات الطوائف كل منها يدعي أنه الأعظم والأصل والأصح وغيره هو الخطأ … إن مبدأ الأعظم هو مبدأ متكبر يجر وراءه مسلسل خطايا يستحيل أن يتخلص منها الإنسان الا بطريقة واحدة أنه يرجع ويأخذ قامة الولد أو الطفل التي لا تعرف مبدأ العظمة والكبرياء . إن المدخل الى الوحدة المسيحية أن يجلس الجميع دون أن يشعر أي طرف أنه الأعظم ، إن إحتضان المسيح للولد فَأَخَذَ وَلَداً وَ أَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ (مر  9 :  36) يخفي وراءه معني مسئولية المسيح العظمى تجاه الإنسان الذي يكون له منطق ولد ، فلن يخاف الإنسان قط أن هو اختار المتكأ الأخير والأسم الأحقر والنصيب الأصغر ووقف آخر الصف … مثل هذا يحتضنه الله وهذا هو أعظم وعد واعظم عطية وهذه أقصر الطرق لدخول ملكوت السموات .

٢-  التعصب منع وحرمان  :

«يَا مُعَلِّمُ رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا ( ليس ارثوذوكسياً )  فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا» ( ليس ارثوذوكسياً ) فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً (مر  9 :  39) هذه يا اخي هي قضية اليوم والأمس وغداً وبعد غد ، المنع والحرم والعداوة والقطيعة للعقائد التي تخدم باسم المسيح وتشفي وتعلم . اخي الحبيب بدلاً ما تقول هم صح ام نحن صح ( إحسبها صح ) وبدلاً من الهجوم كل طرف على الآخر ، المسيح وضع علامة أكيدة للتفرقة وللمعرفة ودليل قاطع للتمييز … «لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً (مر  9 :  39) … باختصار إذا حضرت أي محاضرة أو ذهبت لأي مؤتمر أو حضرت كرنفالات إحسبها صح أو حضرت مؤتمرات لأي كاهن أو قس وشعرت بقوة يَصْنَعُ قُوَّةً تشدك نحو التوبة وخلاص النفس وصار عقلك في حالة سلام ولم تتغير بسرعة وتصير تقول شَرّاً على الآخرين وخاصة اقرب الناس إليك وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً وحدث بلبلة في رأسك فهذا ليس من الله  إذا شعرت ان ما تحضره يقربك الى الله ويزيد من إلتصاقك بالكنيسة والله وأصبحت محبوباً أكثر من المحيطين فأنت صح اما إذا حدث عكس ذلك وتباعدت عن من حولك وتركت المذبح وحضن الأب فأنت لم تحسبها صح بل حسبتها خطأ . المنع والحرمان يمزق قلب المسيح لأنه يريد محبة ورحمة . أحسبها صح وانظر الي ما وصلت اليه وانت تعرف وقتها هل انت في الطريق ام بعدت عن الطريق  من يملأكم سلاماً وفرحاً وحباً واتضاعاً وطول اناةً وطهارةً هو الذي حسبها صح .

٣-  التعصب عداء للمسيح :

إنه عار على الكنيسة وعار على أصحاب الإيمان بل ومهانة كبرى للإيمان والمسيح أن كل عقيدة تكون أمينة للمسيح وتعادي عقيدة أخرى وهي أمينة للمسيح ايضاً فهنا العداء هو للمسيح ، هل هذه العداوة من أجل المسيح ، الا ترى إن الذين حرقوا الكنائس في الصعيد لم يفرقوا بين الطوائف بل اعتبروا الكل يتبع المسيح لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا (مر  9 :  40). الا ترى إن هذا المبدأ الجميل تحطم عند كثيرين وأصبحوا يلعنون أصحاب الطوائف ويصفون زواجهم بالزنا وعقائدهم بإنها أقل من الوثنية … هل ترى أن هذا الأسلوب ممكن أن يصنع الوحدة المسيحية التي نحلم بها جميعاً نحن وهم ايضاً … صدقوني يا أخوة إن المسيح قال عن الذين ليسوا معنا في عبادة المسيح أنه لا يصح أن نعاديهم ولا نفرزهم من محبتنا أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ (لو  6 :  27) وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَظِيرَةِ يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضاً (يو  10 :  16)

هذه هي قضية الكنيسة اليوم مرفوعة بإسم المسيح ليقضي فيها ، فأما تعطي كل كنيسة له وإلا قضت على نفسها ،، فأما العودة الى الوحدة و المحبة والقلب الواحد تحت إسم المسيح الواحد وإلا تفتت وعداوة وأحقاد والشعب يدفع الثمن والمسيح مطعون في القلب وكل الجسد يدمي متألماً والكل قانع وراض على هذة الجريمة في حق المسيح وجسده واسمه

٤٦ – مفهوم القوة

الإنجيل لو ١٠ : ١ – ٢٠ ( ٢٢ بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم القوة من خلال إنجيل الإرسالية للتلاميذ وكيف أعطاهم مفهوم القوة والسلطان ” هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناًلِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ

(لو  10 :  19) ..

١-  القوة في التجرد :

لاَ تَحْمِلُوا كِيساً وَلاَ مِزْوَداً وَ لاَ أَحْذِيَةً (لو  10 :  4) وفي لوقا ٩ يقول «لاَ تَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ لاَ عَصاً وَلاَ مِزْوَداً و َلاَ خُبْزاً وَ لاَ فِضَّةً وَلاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ (لو  9 :  3) هذه إرسالية الإثنا عشر والثانية إرسالية السبعين رسولاً كما ذكر القديس لوقا والبعض يقول إنها إرسالية واحدة . والقديس مرقس يقول لاَ يَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصاً فَقَطْ (مر  6 :  8) العصا هنا بمعنى العكاز وفي لوقا العصا بمعني أداة للدفاع عن النفس . نحن أمام قوة من نوع جديد وهي قوة التجرد ، قوة بولس وهو واقف أمام فيلكس الوالي وهو مقيد ولكن يقول الكتاب أن فيلكس إرتبك من كلام بولس . المسيح يقول لأولاده ليست القوة في العصا ( القوة الجسدية أو قوة الخرطوش أو قوة الرصاص أو قوة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ولا في المال ( الفضة ) ولا في الطعام ( المذود ) ولا في الملابس ( ثوبان ) كلها مظاهر لا تستطيع ان تحمي الإنسان أو تمنع عنه المرض أو الموت والتقدم الحماية . انظر كلمات اغسطينوس ( جلست فوق قمة العالم حينما أحسست أنني لا أشتهي شئ في العالم ) ، الله متكفل بكل أعواز الإنسان ثِيَابُكَ لمْ تَبْل عَليْكَ وَرِجْلُكَ لمْ تَتَوَرَّمْ

( نعلك لم تبل )  هَذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً(تث  8 :  4) لأنهم لم يفكروا في الثياب أو الأحذية اما الذي فكروا فيه وتذمروا عليه ففقدوه . القوة الحقيقية هي في الإستغناء وليست في الاقتناء وهذة هي عظمة المسيحية وهذا هو بارادوكس ( فعل عكس التوقع ) المسيحية الذي يدخل الى عمق المفهوم

٢-  القوة في السلام :

وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلاً: سَلاَمٌ لِهَذَا الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحِلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُمْ (لو  10 :  6) إنه سلام المسيح و صفة المسيحي إنه حمل والحمل مسالم لا يصيب أحد ولا يضر أحد ويحمل سلاماً للكل ، السلام هنا لا يلقي في الشوارع لأي إنسان ولكن في البيت لأنه سلام خاص بالله والخلاص لا يعطي الا لإبن السلام . أنه سلام يفوق كل عقل . انظر الي جميع المشاكل بين الناس وبين الدول وبين الأزواج وبين الأولاد ستجد ان كلها تتفق في شئ واحد وهو فقدان السلام الشخصي وبالتالي فقدان السلام بين الآخرين ، ولكن إذا اراد أحد السلام ستحل كل المشاكل . السلام هو القوة الحقيقية التي بها تحل جميع المشاكل ، إن قوة المصالحة قادرة أن تغلق قضايا في المحاكم لها عشرات السنين ، وتوقف نزيف الدم بين الشعوب وتقي الناس من الجوع وإنهيار الإقتصاد وموت الشباب ( انظر ماذا فعلت إتفاقية السلام مع إسرائيل وكيف جنبت البلاد الدماء والخراب بكل أشكاله ) . إن قوة السلام في البيت المسيحي تخرج منه الشياطين وتخرج أولاداً لهم سلام مع أنفسهم ومع الآخرين ولهم نفسيات مريحة . إن السلام قوة ولنسأل أنفسنا من هو أكثر قوة الذي أحرق الكنيسة أو قتل وهرب أم الذي لم يقابل هذا بالسلام ، أيهما أكثر قوة الذي يقتل أم الذي يتقبل الموت ، كلما ازداد عنف الأخوان وكلما زاد شرهم فهذا دليل على الفشل والإنتحار كما قال كل المحللين السياسيين ، أيهما أكثر قوة الذئاب التي أكلت الحملان أم الحملان المأكولة التي حولت الذئاب الى حملان ؟؟؟

٣-  القوة في الكلمة :

اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي ( لو  10 :   16) «يَا رَبُّ حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ» (لو  10 :  17) ، لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ

(عب  4 :  12) ، إن قوة المسيحي هي في إستخدام كلمة الله ولقد سلمها لنا المسيح كخبرة إيمانية في حروبنا مع الشيطان أن نقول له كما في تجربة الشيطان «مَكْتُوبٌ » (مت  4 :  4). اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ (ام  18 :  10) ، وكلمة الله نار أكلة وأيضاً يقول عنها مطرقة ! هذه هي قوة المسيحي أنها كلمة الله ( المسيح شخصياً ) هو سيف ونار ومطرقة وبرج حصين!! هل توجد قوة وأسلحة أعظم من هذا . استخدم كلمة الله في كل وقت فهي صالحة لكل شئ واجعلها في لسانك واكتبها على قوائم بيتك وحفظها لأولادك واجعلها عصائب علي رأسك فهي القوة الحقيقية ولقد استخدمها داود في حربه مع جليات «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ (1صم  17 :  45)

٤٧ – مفهوم الموت

الإنجيل لو ٧ : ١١ – ١٧ ( الأحد الرابع من شهر بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الموت من خلال معجزة إقامة إبن ارملة نايين وكذلك إقامة  طابيثا ولعازر ورغم أن المسيح أقام موتى كثيرين «إذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا .. الْمَوْتَى يَقُومُونَ

(لو  7 :  22) وسوف نتعرف علي أنواع الموت ..

١-  الموت الجسدي  :

وهو خروج الروح من الجسد وإنتقالها الى مكان آخر كما في قصة الغني ولعازر فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. (لو  16 :  22) إذا بعد الموت الجسدي تذهب النفس الى الفردوس أي حضن إبراهيم وهو مكان راحة الأبرار والمكان الآخر وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضاً و َدُفِنَ ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ

( أي المكان أسفل الأرض وأسفل مكان الأبرار )  فِي الْهَاوِيَةِ  ( مكان إنتظار الأشرار ) وَهُوَ فِي الْعَذَابِ ( به عذاب ) .. يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ ( معرفة النفوس لبعض ) ارْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هَذَا اللهِيبِ (لو  16 :  24).

اخي الحبيب الموت يعمل فينا منذ ولادتنا والموت ليس واقعة تحدث فجأة بل هو يعمل فينا كل يوم …. أي مرض حتى لو كان مجرد إنفلونزا يعد تنازلياً من عمر الإنسان كل ضعف يحل بأي عضو في الإنسان هو خطوة في طريق الموت ، كل الم وحزن وضيق يمر به الإنسان هي خطوات مسرعة  في طريق الموت . نحن نعيش وسط الموت فهو يكمن في مفتاح الكهرباء ويكمن في أكلة سام  وفي مفتاح البوتاجاز وفي الطريق وفي السيارة والطائرة والقطار وعلي أبواب الكنيسة في زمن المتطرفين دينياً . أي الآم نمر بها هي طريق الصليب والموت كما قال قداسة البابا شنوده الثالث ( في طريق الموت نجري كلنا بعضنا في إثر بعض ) . بعد القيامة أصبح الموت جسراً ذهبياً للعبور الى الفردوس ثم الملكوت أي طريق الألم المؤدي الى الموت ثم القيامة أي طريق المسيح ، إذاً الموت ليس عدواً طاغياً يخطف الأحباء كما حدث مع إبن الأرملة أو لعازر أو إبنه يايرس بل هو صديق يريح الإنسان من أتعابه كما حدث في قصة لعازر والغني وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى (لو  16 :  25)

٢-  الموت الروحي  :

وهو موت الخطية لأَنَّ أَخَاكَ هَذَا كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ» (لو  15 :  32) والكنيسة ترى في الموتى الثلاثة مراحل الخطية المختلفة ، في ابنه يايرس الصبية ترمز لمن يخطئ في القلب وفي الفكر وهذا نائم ( الصبية نائمة ) وغافل عن خلاص نفسه فالمسيح يذهب اليه ويقدم له طعاماً ( جسده ودمه ليقويه ) والشاب ابن الأرملة يرمز لمن خرجت الخطية الى حيز التنفيذ وخرج خارج حضن الكنيسة وتركها تبكي ابنها والمسيح يأتي خصيصا له ويقيمه ويرجعه أو يدفعه الي أمه ( الكنيسة مرة أخرى ) ، ولعازر رمز لمن تحولت الخطية فيه الى عادة وسلوك يومي وقد أنتن ، المسيح ايضاً يأتي اليه ويقيمه ويحل «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ» (يو  11 :  44) كل رباطات الخطية المحيطة به ، إنه حنان المسيح فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ (لو  7 :  13) .. إنه قلب المسيح المتألم نحو الخاطئ بَكَى يَسُوعُ (يو  11 :  35). ثق انه سوف يلمس حياتك َلَمَسَ النَّعْشَ فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. (لو  7 :  14) وسوف يذهب إليك في مكانك حتي لو كنت قد انتنت ولك زماناً طويلاً حتي ولو ٣٨ سنة  .

٣-  الموت الأدبى :

هذه الأنواع الثلاثة مر بها أدم ولكن أخطرها الموت الأدبي .. إنه انفصال عن الله وترك عشرة الله الدائمة اليومية وتواجده في حضره الله يكلمه وجهاً لوجه ، أنها حالة الكثيرين الذين يتركون الدين ويهينون أسرهم ويضيعون أولادهم لأجل مكسب مادي أو جسدي ، يحطمون أسراً كاملة ! انه الموت الأدبي الذي يقلل كرامة الإنسان . أنه حال كل شاب ملحد ظن أنه يستطيع أن يعيش بدون الله ويترك الكنيسة وأسرارها متخيلاً إنه بهذا أخذ حريته واستخدم تفكيره !! إنه الموت الأدبي . إنه حال كل إنسان قد لا يفعل خطية مثل صاحب الوزنة الواحدة الذي أخذها وطمرها ولم يتاجر بها ( أي كافي خيره شره ) أنه موت أدبي لكل كسول وكل إنسان لا يفعل خيراً لأحد ولا توجد أي ايجابية في حياته حتي أن الناس أنفسهم يقول عنه أنه ميت ولا وجود له ولذلك قال عنه المسيح أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ وَالْكَسْلاَنُ

(مت  25 :  26) إنه الموت الأدبي لكل إنسان يجلس بعيداً كسلاناً لا يقدم حتى كأس ماء بارد …

لأي محتاج  لأنه هنا يقف بعيداً عن معرفة المسيح !!

لأن المسيح هو شخصياً العطشان والجوعان والعريان والغريب والمسجون كُنْتُ !! ..

بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ (مت  25 :  40)

٤٨ – مفهوم النقاوة

الإنجيل مت ٤ : ٢٣ ، ٥ : ١٦ ( ٢٧ بابه )

في ثلاث كلمات عن التطويبة السادسة ” طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8) وهذه التطويبة مطابقة تماماً المزمور٢٤ : ٣، ٤ مَنْ يَصْعَدُ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ وَمَنْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُدْسِهِ؟ اَلطَّاهِرُ الْيَدَيْنِ وَالنَّقِيُّ الْقَلْبِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ نَفْسَهُ إِلَى الْبَاطِلِ وَلاَ حَلَفَ كَذِباً

١-  النقاوة محبة فائقة :

محبة عميقة وحقيقية لله لها جذور وخبرات طويلة في القلب . ومحبة فائقة للناس … يبلغ الإنسان النقاوة القلبية عندما يرى كل الناس أنقياء وليس هناك أحد يبدو أنه غير نقي في نظره وهذه هبة ونعمة من الله وَأُعْطِيكُمْ قَلْباً جَدِيداً, وَأَجْعَلُ رُوحاً جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ, وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ (حز  36 :  26).. ان هذا القلب الجديد يمتلك محبة فائقة لكل البشر … رحوم ومتسامح لكل الخليقة قلب يحب الكل ويحترق لأجل الآم الكل ، لأجل كل شخص حتى الحيوان ، قلب يصلي بدموع ولا يحتمل رؤية معاناة أقل المخلوقات ، قلب خال من التملك والأنانية ، قلب متعطش لكل ما هو حق ، قلب رحوم وشفوق ومحب محبة فائقة لكل البشر لا يفرق بين الناس علي أي أساس . ان الطريقة العملية التي نتبين بها مدي نقاوة قلوبنا هي أن نختبر مدى حبنا لأعدائنا هذا هو الاختبار الأول والمحك الرئيسي لمدى نقاوة قلوبنا ومدى محبتنا لله .

٢-  النقاوة إلتصاق دائم :

النقاوة هي انك ترغب شيئاً واحداً وأن يكون لك هدفاً واحداً وغرضاً واحداً وهو الإلتصاق بالرب اِلْتَصَقَتْ نَفْسِي بِكَ. يَمِينُكَ تَعْضُدُنِي (مز  63 :  8) ويعبر معلمنا داود مرة أخرى عن هذا الالتصاق طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ (مز  1 :  1) ان الالتصاق اليومي من خلال الكتاب ( تسمع صوته ) والصلاة

( تسمعه صوتك ) في حديث بين حبيبين لا يشبعان من بعضهما البعض ، ملتصقان في القداس والتناول والعبادة من صوم وصلاة وصدقة ، حينئذ سيكون كل تفكيرك وكل قدرتك منحصراً في إتمام إرادة الله في حياتك تكون قد بدأت تضع اقدامك في طريق النقاوة . اخي الحبيب لا تظن أن النقاوة سلبية فهي ليست غسل وتنظيف القلب مما يعلق به من الخطية ولكنها إيجابية ونتيجه الإلتصاق نكتسب منه الفضائل الإيجابية ، وأهم هذة الفضائل هي أن يكتسب الإنسان الملتصق بالله روح التمييز والإفراز كما قال يوحنا كاسيان والأنبا أنطونيوس ( ان فضيلة واحدة هي القادرة عملياً أن توضح نقاوة القلب والتي هي موهبة الإفراز ، إنها نبع وحارس لكل الفضائل )

٣-  النقاوة بساطة  عين :

سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّراً وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِماً فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَماً فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ! (مت  6 :  23) ، إن العين هي النافذة التي يري من خلالها الجسد كل الأشياء والعين هي المعبرة عن نفس الإنسان وعقله فإن كانت غير نقية معتمة بالتحيز والتحزب والكره والشهوة والغرور وتعكرت بالحسد والغيرة فأن رؤيتنا بالطبع للأشياء ستتشوه وسنرى الناس والأشياء ليس كما هم في الحقيقة ( الواقع ) ولكن سنراهم بحسب رؤيتنا غير الصحيحة المشوبة بالكراهية والحسد . أن الشخص المملوء كراهية يرى فقط أناساً مملوئين كراهية ، وعندما نكون في حالة عدم الثقة والأمان سنرى الناس تبدو وكأنها تمثل علينا وتخدعنا وتهددنا . اخي الحبيب أريد ان أضع أمامك حقيقة ذهبية أننا نبني حكمنا علي الآخرين من خلال انفسنا ؛ فاللص يري كل الناس لصوصاً والخبيث يرى كل الناس خبثاء . الله يا أخوة لايمكن معرفته من خلال فلسفة أفلاطون وأرسطو ولا ايضاً من خلال العلوم لأن الله أعلن ذاته للبسطاء أَخْفَيْتَ هَذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ (مت  11 :  25). كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِراً، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضاًوَضَمِيرُهُمْ (تي  1 :  15) .. كلما نتنقي أكثر كلما نرى أكثر و أوضح . الملحد يقول أرني الله وسوف أؤمن والله يقول لا اترائى لعيون لا تبصر بالإيمان طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يو  20 :  29). البساطه يا أخي هي المدخل لرؤية الله ومعاينته لأنها تعبر عن قلب بسيط وطاهر ونقي ويحيا في قامة الطفولة التي أخذها المسيح في بداءة نزوله الى الأرض

٤٩ – مفهوم الأول

الإنجيل مر ١٠ : ٣٥ – ٤٥ ( ٢٩ بابه )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الأول أو الذي يريد أن يكون الأول أو يدعي أنه الأعظم أو الأغنى أو الأكبر أو الأحق من الأخرين أو يتخيل انه الأصلح للرئاسة أكثر من غيره من خلال عبارة المسيح

( من أراد أن وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْداً(مر  10 :  44) ، لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» (مر  10 :  45)

١-  الأول عبداً :

المسيح هنا يضع منهجاً للحياة الروحية والعملية أن الأول هو الذي يخدم كعبد ويبذل نفسه فدية عن كثيرين . هذا المبدأ الإنجيلي ورد في سفر الملوك  فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ الشُّيُوخَ …

فَقَالُوا: إِنْ صِرْتَ الْيَوْمَ عَبْداً لِهَذَا الشَّعْبِ وَخَدَمْتَهُمْ وَأَجَبْتَهُمْ وَكَلَّمْتَهُمْ كَلاَماً حَسَناً، يَكُونُونَ لَكَ عَبِيداً كُلَّ الأَيَّامِ (1مل  12 :  7) الملك يصير عبداً وبذلك يملك على قلوب الناس ويخدمهم ويحبهم … انه مبدأ إنجيلي ومنهج للخدمة وللحياة . إن عشت بهذا المبدأ في كل حياتك سوف يصير الكل عبيداً لك ليس بمعني العبودية المذلة ولكن بمعني أن الناس ممكن ان تقدم لك كل شئ وتخدمك بكل طاقتها . الزوجة طلب منها الله الخضوع وفي الإكليل يوصيها أن تقول لزوجها يا سيدي كما كانت سارة تقول لزوجها

( كلمه سيدي يقولها العبد ) وفيما هي تخدم زوجها وبيتها كعبدة تُصير زوجها عبداً مطيعاً محباً يقدم كل ما عنده ، اما الزوجة المتعجرفة فهي تفقد كل شئ حتى جمالها وحتى جنسها كأنثي لأنها تتحول الي جنس آخر شرس ومتسلط . المسيح دخل هذا الفكر عملياً حينما ائتزر بمأزه وغسل أرجل التلميذ في درس عملي يبقى الى الأبد وسيلة إيضاح للخدام وللناس وللشعوب عن كيفية عمل الأول في أي موقع ، إن هذا المنهج لو طبقناه في خدمتنا وفي بيوتنا وفي أعمالنا لصرنا أعظم الناس وأعظم الشعوب وتكون السعادة الزوجية أساس في كل بيت .

٢-  الأول شريراً  :

كَتَبْتُ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَلَكِنَّ دِيُوتْرِيفِسَ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَّوَلَ بَيْنَهُمْ لاَ يَقْبَلُنَا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا جِئْتُ فَسَأُذَكِّرُهُ بِأَعْمَالِهِ الَّتِي يَعْمَلُهَا، هَاذِراًعَلَيْنَا بِأَقْوَالٍ خَبِيثَةٍ. وَإِذْ هُوَ غَيْرُ مُكْتَفٍ بِهَذِهِ، لاَ يَقْبَلُ الإِخْوَةَ، وَيَمْنَعُ أَيْضاً الَّذِينَ يُرِيدُونَ، وَيَطْرُدُهُمْ مِنَ الْكَنِيسَةِ (3يو  1 :  10) أَيُّهَا الْحَبِيبُ، لاَ تَتَمَثَّلْ بِالشَّرِّ بَلْ بِالْخَيْرِ، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ الْخَيْرَ هُوَ مِنَ اللهِ، وَمَنْ يَصْنَعُ الشَّرَّ فَلَمْ يُبْصِرِ اللهَ (3يو  1 :  11) هذا الأول له صفات شريرة أنه يسخر من الآخرين ولا يقبل الآخرين ويمنعهم ويطردهم من الكنيسة أو أي مكان ويصنع الشر ! أرأيت الآن إن عاش الأنسان بفكر أن يكون الأول يصاب بالكبرياء فتكون النتيجة انه لايكسب احد بل يهرب منه الناس ويتحول كأنه طارد للناس ، إن الأول ان لم يكن خادماً وعبداً يصير مكروهاً من الناس وغالباً ما يقوم الناس بثورة عليه ، لذلك دائماً الثورات في الدول أو العمل أو الأسرة تقوم ضد الأول المستبد والمتعالي والمحتقر والهاذر على الآخرين

٣-  الأول مغيبا  ً :

لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَائِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَباًمُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَاباً بِيضاً لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْلٍ لِكَيْ تُبْصِرَ (رؤ  3 :  18) أخطر شئ أن يكون الأول مغيباً يظن أنه يصلح للقيادة أو الرئاسة وهو لا يوجد عنده أي صفة تسمح له بأن يكون مسئولاً او رئيساً ( رحم الله امرئ عرف قدر نفسه ) . مشكلة مرسي والإخوان أنهم ظنوا أنهم رجال سياسة ويفهمون في السياسة وهم بعيدون كل البعد عن هذا !! الانسان المغيب هو الذي يعيش في عالم افتراضي خيالي بعيداً عن الواقع وهذا ما حدث في المحاكمة مع مرسي وقادة الإخوان !! لقد ظل يقول أنه الرئيس الشرعي وهم يصفقون له وهو يقف الأول !!!!! أمامهم وهم خلفه أنه عالم الوهم والتغييب الذي يعيشه الأنسان بعيداً عن الواقع فيكون قد ضاع واضاع آخرين ويحتاج الى علاج نفسي وروحي . يا اخي الحبيب لا تظن أبداً أنك الأصلح أو النافع لهذا المكان ولا تظن أنها بغيرك الدنيا لا تصلح ولا تظن انك مفروض أن تكون الأول وأعلم قدر نفسك وإمكانياتك ولا تجعل مرض جنون العظمة يصيبك وتتحول الي أراجوز مغيب طالباً أن تكون الأول وأنت بعيداً تماماً عن هذا الوضع

٥٠ – مفهوم الزارع

الإنجيل لو ٨ : ٤ – ١٥  ( ١ هاتور )

الكنيسة في الأسبوع الاول والثاني من شهر هاتور تقرأ علينا إنجيل الزارع الذي خرج ليزرع زرعه وفي هذا الأسبوع سوف نتكلم عن الزارع ( المسيح كلمة الله ) الذي خرج يلقي كلمته للإنسان . في ثلاث كلمات عن صفات الزارع ..

١-  الزارع مُبادر :

يقول الكتاب أنه «خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ (لو  8 :  5) لم يُدعى من أحد ، بل خرج من تلقاء نفسه ويذهب من تلقاء نفسه … إنه المسيح الذي ذهب خصيصاً إلى السامرية والى المفلوج والى المولود أعمى والى زكا ، لم يدعوه او يبحث عنه احد من هؤلاء ولكنه خرج يبحث عن الضال ويبحث عن الدرهم المفقود … إنه مسيح الطريق الذي ذهب يبحث عن تلميذي عمواس وهما مُعبسين ومكتئبين دون أن يطلب منه ، إنه مسيح الشكاكين مثل توما يظهر لهم خصيصاً دون أن يطلب منه … إنه مسيح موسى الأسود ومريم المصرية يجري وراء كل خاطئ مهما بعد ومهما طال زمان إبتعاده … هو دائماً صاحب المبادرة ودائماً واقف على الباب ويقرع ودائماً ينادي العروس بأحلى الكلمات «اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي يَا حَبِيبَتِي يَا حَمَامَتِي يَا كَامِلَتِي لأَنَّ رَأْسِي امْتَلَأَ مِنَ الطَّلِّ وَقُصَصِي مِنْ نَدَى اللَّيْلِ» (نش  5 :  2). لا تتصور أنه يهملك أو أنه ممكن أن يتركك بل ثق أنه قادم مبادر عارضاً حبه وفداءه وصداقته المهم «الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ (عب  3 :  7)

٢-  الزارع باحث :

هو يبحث عن كل أنواع النفوس ولا يبخل على أي أرض ببذاره .. هو لا يفرق بين إنسان وآخر …

إنه يلقي البذار على الطريق السطحي الذي لا يوجد عمق فيه مثل ارض نيقوديموس الغير فاهم لعمق الكلمات ومثل كثيرين سطحيين سواء كانوا متعلمين أو جهلاء . ويبحث عن الأرض المحجرة وهو يعلم أنها محجرة وأنها بلا إحساس مثلما سعى الي فرعون وكلمه بدل المره عشر مرات ومثلما سعى الى قلب موسى الأسود الحجري العنيف و توبه ، إنه مستعد أن يزيل الحجارة من هذه الأرض ويجعلها صالحة للثمر . ويبحث أيضاً عن الأرض التي بها شوك يخنق الزرع مثل قلب زكا وشوك المال يخنق حياته ومثل قلب السامرية المخنوق بالخطية ، انه يسعى وهو القادر وحده على نزع الشوك لكي تأتي الأرض بثمر . يا اخي مهما كنت بعيداً انه يبحث عنك أكثر الآلاف المرات مما انت تبحث عنه ولايهمه الحالة التي انت عليها ولا يهمه سوء ملابسك او فقرك او جفافك الروحي لأنه قادر على تغيير كل هذا

٣-  الزارع مسئول :

الزارع يعلم جيداً انك غير قادر وغير أمين على رعاية الزرع وهو لا يكتفي بالزرع وإلقاء البذار ولكنه يريد ثمراً من هذا الزرع هو يجعلك مثمراً لأنه هو الذي ينمي ، الزرع يحتاج الى ماء والماء الحي عنده «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضاً وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (يو  4 :  14) ، ويحتاج الزرع أن نحرسه من هجوم الأعداء الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ» (خر  14 :  14) ، ويحتاج الى سماد للتقوية وهي الأسرار المقدسة التي تقوي النفس والصلاة والصوم اللذان يطردان عدو الخير الذي يريد أن يقتل الزرع ويزرع الزوان وسط الحنطة . إنه مسئول ومعتني بالزرع مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ ؟ (اش  5 :  4)… انه قادر على العناية والحماية والتنظيف والتطهير والنمو والإكثار من الثمر … ثق في الزارع فهو متولي كل أمورك …. سلم نفسك له بكل أحجارك وكل أشواكك وهو قادر على كل شئ

٥١ – مفهوم الحزن

يو ١٦ : ٢٠ – ٣٣ ( ٤ هاتور )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الحزن والفرح وكيف يستطيع الحزن أن يخلص إنسان ويوصله الى الملكوت وكيف يكون طاقة أمل ورجاء وكيف يمكن أن يحطم إنسان ويقضي عليه ..

١-  حزن يتحول إلى فرح :

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ (يو  16 :  20) … المسألة تتعلق بما يحزن المسيحي الحقيقي وما يفرحه وما يحزن العالم ويفرحه ؟؟؟ الحزن الوقتي الذي يصيب المسيحي من جراء إضطهاد أو ظلم أو مرض أو خسارة مادية او إهانة جسدية مَنْ لَطَمَكَ (مت  5 :  39) أو سلب أموال أو جحود للأبناء أو مشاكل ترتبط بالعصر الذي يعيشون فيه أو حرق كنائس أو قتل أمام الكنائس إنما هو حزن وقتي يسنده في الحال تعزيات داخلية عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي (مز  94 :  19) ، وهناك إحساس قوي بمعية الله لنا وقت الإضطهاد والمشاكل وهناك عملية إبدال وإحلال يقوم بها الله لحساب الانسان فإن فقد أموال او أبناء او آباء وأمهات يعوضه وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً ( او هم تركوه او أخذوا منه ) أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ (مت  19 :  29) وفي انجيل آخر يحدد أنه في هذا الزمان وفي الدهر الآتي أيضاً . والفرح الأعظم سيكون حتماً في الملكوت وقد زال كل شئ .

٢-  حزن يتحول إلى ضياع :

لقد ضاع الشاب الغني وترك طريق المسيح حينما حدثه عن بيع الأموال وإعطائها للفقراء مَضَى حَزِيناً لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ (مت  19 :  22). إن الذي يبحث عن نفسه لكي يفرحها او الذي يحزن من اجل فقدان أي شئ في العالم فهو يضيع نفسه مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا (مت  10 :  39) . نحن أمام شخصين كلاهما حزن يهوذا الإسخريوطي حزن «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَماً بَرِيئاً »… ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ (مت  27 :  5) لقد حزن ولكن ضياع الأمل والرجاء قاده الى الضياع ! وهناك بطرس الذي انكر وشتم وحزن بعد الإنكار فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءًمُرّاً

(مت  26 :  75) ولكن لم يضيعه الحزن وبقى مع التلاميذ يحمل أملاً في المغفرة ورجاءاً في محبة المسيح له لذلك سماه التقليد رسول الرجاء . الحزن بعيدا عن أحضان الله يتحول الى ضياع ولكن أقول لك أحزن وأبكي بكاءً مراً وانت ملقي بنفسك داخل أحضان المسيح وهنا لن تضيع أبدا لأنك محمول داخل الأذرع الأبدية

٣-  حزن يتحول إلى طاقة :

اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ (يو  16 :  21) … إنه الألم أو الحزن الذي يتحول إلى طاقة لتربية وخدمة هذا الطفل الى الأبد . هناك أحزان كثيرة حولت أصحابها الى مبدعين مثل بيتهوفن او هيلين كيلر او طه حسين أنهم كانوا حزانى من اجل الإعاقة الجسدية ولكن هذا الحزن تحول الي طاقات إبداعية . الانسان قد يفشل في عمل ويقول انا فشلت هذه المرة ولكن سأنجح المرة القادمة ، وآخر يقول انا إنسان فاشل ولا يقول عملاً فاشلا وهذا يحطمه الحزن ويقضي على معنوياته وقد يقوده الى الاكتئاب او الانتحار او يعيش حياة بلا ثقة في نفسه او ثقة في الله . هناك خطوبة فاشلة او زواج فاشل ولكن ليس إنسان فاشل أنها تجربة فاشلة وليست حياة فاشلة . وهناك ايضا فشلا لا يخصني ولكنه يخص العصر ويخص أصحابه ! فعقوق الابناء ليس مسئولا عنه الاب او الآم فقط وخاصة ان كانوا قدموا كل شئ روحيا ونفسيا وجسديا إنما هي مشكلة العصر ومشكلة هؤلاء الأولاد ويمكن تحويل الحزن هنا الي طاقة صلاة بلجاجة من أجلهم وطاقة حب اكثر لهم وليس بغضة او كراهية او رفض لهم . الحزن طاقة جبارة يمكن استغلالها لكسب الآخرين !!! نحن نحزن على كنائسنا التي أحرقت ولكن ان تحولت طاقة الحزن الى طاقة حب شديد لاولئك الذين اضطهدونا فسوف ننزل جمر نار على روؤسهم من فرط خجلهم واحساسهم بالذنب . اخي الحبيب حول الحزن الى طاقة حب وطاقة إبداع وطاقة عمل ولا تحزن بل قل سأقوم بقوة أعظم

٥٢ – مفهوم الحياة الأفضل

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ٦ ( ٦ هاتور )

في ثلاث كلمات عن عبارة المسيح وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ (يو  10 :  10)

١-  حياة وليست موتاً :

المسيح يدعونا الى حياة أفضل على الأرض وكذلك في السماء . العالم يتصور أن الحياة الأفضل على الأرض هي المال والجمال والشهرة والأولاد والصحة والممتلكات بكل صورها وكما قال سليمان الحكيم وَمَهْمَا اشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا. (جا  2 :  10) والبعض أيضاً يتصور الحياة الأبدية جنات تجري من تحتها الأنهار ونعم جسدية من كل الأنواع .

العالم يقدم لنا الموت والشيطان يسعى جاهداً أن يضع أرجلنا في طريق الموت ولكن المسيح عوض الذبح يقدم لنا الحياة اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ (يو  10 :  10) وعوض الهلاك يقدم لنا ملكوت الله . المسيح لا يقدم لنا حياة جسدية تموت بموت الجسد بل يقدم لنا حياة على الأرض بها شبع وسرور وفرح بالرب والنعمة وهي نفسها تبلغ الى الملء هناك في الحياة الأبدية . معنى الحياة في عمقها وليس في طولها أو عرضها وهذا العمق لن نحصل عليه الا بالدخول والخروج من خلال باب المسيح ( تعاليم نقية ، صلوات من القلب ، كتاب مقدس مفتوح ، افخارستيا تفرح القلب . تسابيح تبهج النفس ، أصوام وصدقات تعطي معنى للحياة ) وهذا كله يفسره تعبير المسيح َيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى (يو  10 :  9) وهذا هو حالنا في دخولنا وخروجنا المنتظم في الكنيسة حظيرة الخراف .

٢-  خلاص وليس هلاكاً :

السارق يريد أن يهلك الانسان اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ (يو  10 :  10) ، الهلاك بالتعليم وهذا أخطر ما يقدمه الشيطان ، فهو يقدم تعليماً لا يشبع ولا يغني عن جوع ، بل ويتلف حاسة القداسة عند سامعيه ويطمس معالم الروح ويقود النفس للهلاك … إنه الشيطان الذي تسلل الى الكنيسة كلص يهدم تعاليم أثناسيوس وكيرلس وديسقورس واريناؤس ويشكك فيما تعلمته الرعية وأخيرا يبذر بذور الفرقة والانقسام فتقوم طائفة على أخرى تحت شعارات براقة تجذب الشباب ليس الى روح المسيح والكنيسة بل الى روح الإلحاد وعقوق الآباء الكنسيين والأرضين يقول عنهم معلمنا بولس لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! (2كو  11 :  14). الله يا اخوه وضع أمامنا طريق الحياة والخلاص وأيضاً طريق الموت والهلاك اما أن نختار طريق الحياة فنحيا وأما طريق الموت فنهلك .

٣-  راع صالح وليس بلص سارق :

الحياة الأفضل يقودها الراعي الصالح الذي يخاف على الخراف ويبذل نفسه فدية عنها اما السارق واللص فله معالم واضحة ذكرها حزقيال النبي تَأْكُلُونَ الشَّحْمَ ( مال الشعب )  وَتَلْبِسُونَ الصُّوفَ

( التنعم ) وَتَذْبَحُونَ السَّمِينَ ( الغني ) وَلاَ تَرْعُونَ الْغَنَمَ (حز  34 :  3) اللص والسارق يرعى نفسه وتهلك الرعية على يده من عدم المعرفة قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. (هو  4 :  6) الراعي الصالح يقدم الحياة الأبدية لسامعيه والخراف تعرف صوته وتتبعه ولا تسمع لصوت الغرباء . القديس يوحنا الحبيب يقدم لنا الفرق بين الراعي الصالح واللص هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ  لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هَذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ (1يو  4 :  6). احذر ممن سرقوا وظيفة الراعي والمعلم وممن يعلمون تعاليم بعيدة عن روح الآباء والكنيسة ومنهجهم ، أنهم لا يقدمون حياة افضل بل يقدمون سماً موضوعاً في عسل ، ابحث عن ما يبهج الروح وليس ما يبهج الجسد ، ابحث عما يحرك القلب نحو التوبة وليس ما يحرك إنفعالات الجسد ، ابحث عن الطريق المشبع للنفس والروح وليس الذي يفرح الجسد ساعات قليلة وتعود بعد ذلك فارغاً

٥٣ – مفهوم المزروع

الإنجيل مت ١٣ : ١ – ٩ ( الأحد الثاني من شهر هاتور )

في ثلاث كلمات عن مفهوم المزروع الذي يعتمد على نوع التربة وصفاتها أي طبيعة قلب الانسان لأن الزارع واحد والبذرة واحدة ولكن إستقبال الكلمة يعتمد على طبيعة الأرض ، ولذلك يخرج الثمر من خلال طبيعة الأرض ..

١-  ثمر يحترق :

سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَأَكَلَتْهُ وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ وَلَكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ (مت  13 :  6)

واذ لم يكن له اصل جف ) …. هناك إنسان يسمع كلمة الله ولا يفهم او قل لا يريد ان يفهم او هناك كثيرون يقابلونه بعد سماع الكلمة وربما يكون قد تأثر ولكن الكلام والحوارات وحملات التشكيك من الأصدقاء ومن النت هؤلاء هم الطيور التي سرعان ما تأكل الكلمة ، وهناك المزروع في الأرض المحجرة !! القلوب الحجرية في كل شئ تقبل الكلمة بفرح ثم إذا تعرضت لأي ضغوط او ضيق او اضطهاد فحالا تُعثر !! ان هذا القلوب كثيرة في أيامنا هذه و النتيجة ان الثمر يحترق لانه لا يوجد اصل وكذلك الأرض مليئة بالحجارة ( الخطايا ) والقلب يعيش بلا مشاعر نحو الآخرين والنتيجة الطبيعية ان يعيش بلا مشاعر نحو نفسه !! فلا يتأثر بإنسان جوعان او في ضيقة ولايتأثر بكلمة روحية او عظة فيترك الذهاب للكنيسة ويترك الكتاب المقدس ويترك الثوابت وهذا هو حال الملحد إنها حالة من قساوة القلب ! وان كنا نشكو هذه الأيام من مسلسل عقوق الابناء فذلك لأنهم يعيشون حالة من الإلحاد المعلن او غير المعلن وهذا هو طريق قساوة القلب

٢-  ثمر يختنق :

وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الشَّوْكِ فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ (مت  13 :  7) وقد شرح المسيح هذا المثل وقال أن الشوك هو هم هذا العالم وغرور الغنى

الهموم التي يسمح الانسان لها ان تدخل داخل قلبه ، ويترك المشاكل تحيا داخله ولا يضع المسيح بينه وبين أي مشكلة ويترك نفسه مستسلماً لضغوط المشاكل والنوم بالمهدئات والبكاء ليلاً ونهاراً إنما هو يخنق نفسه بل هو يقول علناً انا مخنوق !!! ان كلمة الله ان كانت داخل الانسان حية وفعالة فقطعاً لن يعاني من هذا !!! ضع الله بينك وبين هموم العالم أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. (مز  55 :  22) مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ (1بط  5 :  7). ابعد عن غرور الغنى أي الاعتماد على ما لديك من أموال وان هذا قادر على حمايتك وفجأة تجده غير قادر على أي شئ فيعاودك شعور الخنقة ، اخي الحبيب لا تدع الشوك إذا ظهر في حياتك حتى ولو كان من أقرب الناس إليك أن يتمكن منك ويخنقك ، حولك أموراً كثيرة جميلة ومفرحة وأشخاص كثيرون يفرحون بك لا تنحصر داخل المشاكل فأنت تستطيع ان تغني كثيرين كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ

(2كو  6 :  10). دع الخنقة لقليلي الايمان وادخل في مراعي الله الرحبة فستجد الحرية والملء والشبع ولا تتسول الحب من احد ولا تطمع فيما عند احد وحينئذ يزول الشعور بالخنقة

٣-  ثمر ينمو :

وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَراً بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ (مت  13 :  8) طبيعة عمل الله في الأرض الجيدة أنه كلما اعتنى بها الانسان تنمو ويتزايد فيها الثمر وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ مُمْتَلِئاً حِكْمَةً وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ  عَلَيْهِ (لو  2 :  40) من ثلاثون الى ستون الى مئه !!! إنها طبيعة عمل الله مَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضاً يَحْصُدُ (2كو  9 :  6). المقصود من المثل ليس فقط الانسان الذي يسمع كلمة الله بل مقصود أن الذي أثمر بدوره يولد وينتج أناسا زراعي للملكوت أي الثمر النامي ليس داخل الانسان فقط بل هو يمتد الى آخرين يزرعون الملكوت في نفوس آخرين ، بمعنى ان المسيح زرع بولس ، وبولس زرع تيموثاوس وتيطس وكثيرين  ، وهم زرعوا ايضا كثيرين فالشجرة تبدأ بالثلاثين وتنتهي بالمائه . طبيعة عمل الله في قلبك وقلب الآخرين هي النمو الدائم خاصة لمن يسمع ويفهم كلمة الله ويدخل الى العمق إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ (مت  13 :  5)

ولذلك نحن لا نخاف على إنسان له أصل في الحياة الروحية حتى وان بعد وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ (مت  13 :  6)… لذلك اهتم بتثبيت أولادك في الأساسات الروحية منذ الطفولية ولا تخف ان بعدوا او انحرفوا او الحدوا لان الأصل سيعيدهم مرة أخري الى أحضان الكنيسة التي تأصلت وثبتت داخلهم ، الثمر ينمو وحتى ان تعطل او تأخر فهو حتماً سينمو! لان الأرض جيدة منذ البداية .

٥٤ – مفهوم وعود الله

الإنجيل لو ١ : ١ – ٢٥ ( ١١ هاتور )

في ثلاث كلمات عن صدق تحقيق وعود الله لزكريا واليصابات من خلال بشارة الملاك لزكريا الكاهن

١-  وعود الله لها مفاعيل :

فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: « لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا (لو  1 :  13) ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ إِذْ كَانَتْ أَلِيصَابَاتُ عَاقِراً. وَكَانَا كِلاَهُمَا مُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامِهِمَا (لو  1 :  7)  ؟ نحن أمام مجموعة من المستحيلات أولهما أن أليصابات وهي شابة كانت عاقراً أي أن رحمها غير قادر على الإنجاب ولهذا عدة أسباب أهمها عدم القدرة على إنتاج البويضات التي تحمل الحياة ، وثانيا ان العمر تقدم فمات الرحم وماتت البويضات وضمر الجهاز التناسلي بأكمله واصبح كأنه غير موجود وأمام رجل شيخ متقدماً في السن مات ايضا جهازه التناسلي ومطلوب أن وعود الله يكون لها مفاعيل القيامة وعودة الحياة مرة أخرى لكل الذي مات وتحقق وعد الله وقامت الأعضاء الميته ودخلت فيها الحياة !!! إذا نحن امام ظلال القيامة القادرة على بث روح الحياة في كل إنسان نفسه ميته وعاقرة ولها سنوات لم تنجب فضيلة واحدة !!! الله وحده صاحب الوعود الصادقة قادر ان يبعث روح قيامة الى نفسك ويزيل عقمها وتصير بنت ام أولاد فرحة الْمُسْكِنِ الْعَاقِرَِ فِي بَيْتٍ أُمَّ أَوْلاَدٍ فَرْحَانَةً! هَلِّلُويَا (مز  113 :  9)

٢-  وعود الله لها زمان :

زكريا تعني ( الله يتذكر ) واليصابات ( الله يقسم ) وإذا تزوجا تصبح الله يقسم أي يعد او يقدم وعود ويجئ وقت يتذكر أي يبدأ تحقيق الوعود . زكريا دخل يصلي وقد نسى أصلاً موضوع الإنجاب والنسل وكان يطلب المراحم للشعب ولكن الله لم ينسى وكانت البشارة بيوحنا ( الله يتحنن ) . الله يا اخي لم ينسى دموع الزوجين كل سني شبابهما وهو متمهل لان زمان يوحنا مربوط بزمان المسيح وزمان المسيح لم يحن بعد ! ولما حان زمانه حل زمان الاستجابة للطلبة متأخرا جداً جداً ولكن هذا ليكون الفرح عميقاً وقوياً جداً وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ (لو  1 :  14). يا اخي الحبيب اطلب من الله وانتظر حتى يجئ ( ملء الزمان ) الذي يعرفه الله جيدا وثق في وعوده فهي لا تسقط أبدا وثق في دموعك انه يجمعها في ( زق عنده ) وحتماً سوف يستجيب ان كانت هذا الطلبة لن تضرك بل هي تخص فرحك وخلاصك .

٣-  وعود الله لها شروط :

وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ  سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ (لو  1 :  6) الله يفتح أحضانه للأبرار وأيضاً الأشرار ولكن الأبرار يسهلون مهمة الله في الاستجابة او يقوون طلباتهم بسلوكهم وبرهم وانهم بلا لوم مثل طفل محب لوالديه ومطيع وبار بهم فتكون الاستجابة لطلباته سهلة! ولكن أقول ليس الصلاح وحده طريقة للوصول بل ايضا هو يسمع للإشرار ويستجيب ان كانت طلباتهم تؤدي الي خلاص نفوسهم . والنقطة الثانية هي الايمان أي التصديق لوعود الله وهذا هو حجر الزاوية في الاستجابة وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتاً و َلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ» (لو  1 :  20) أخي الذي لايسمع لا يتكلم وعدم القدرة على السماع وإتقان الطاعة والفهم والخضوع حتماً سيؤديان الى فقدان النطق . لابد وان تمتثل لتدبيرات الله بلا فحص او سؤال أي يكون لك إيمان أن «غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ» (لو  18 :  27) وهذا أهم شرط للحصول على وعود الله كاملة وربما سبباً في تأخر تنفيذ الوعود حتى تصل الى مرحلة التصديق حينئذ ينفذ الله مواعيده

٥٥ – مفهوم الحرية

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ١٦ ( ١٣ هاتور )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الحرية من خلال إنجيل الرعاية ..

١-  الحريه تبعية :

لِهَذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا  ( حرية ) وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ  ( حرية ) (يو  10 :  4). لسان حال الملحد

( انا حر إذا انا حي ) ، الملحد يري في التبعية وفي التدين منتهى الرجعية ومنتهى الاهدار لحريته ، ويريدون ان يسيروا وراء الغريب وَأَمَّا الْغَرِيبُ فلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ» (يو  10 :  5) تعالوا نرى تطبيقاً في شخصية شاول أيهما اكثر حرية شاول وقت ان كانت معه قوة الله أم شاول الحر الطليق الذي يرتمي عند أقدام دليلة وتخور قواه ويدير الساقية مثل الحيوان ؟

أيهما اكثر حرية الابن الضال في بيت أبيه تابعاً لأبيه ام الابن الضال الحر الذي أخذ نصيبه وذهب حراً وراء الغريب في أرض غريبة يبدد معيشة أبيه وينتهي الحال بهذه الحرية الى أنه يشتهي أن يأكل من خرنوب الخنازير ؟. الملحد يبحث عن حرية زائفة تصور له ان البعد عن التدين وقوالب التدين وعدم التبعية هو قمة الحرية وهو غافل انه دخل الى قمة العبودية !! المدمن في بداية إدمانه يظن أنه يدخل أبواب الحرية ولكن بعد قليل جداً تجده يعوي من نقصان المخدر ويستعبد لأي إنسان يعطيه المخدر  الملحد الذي يطلب الحرية يخرج كما يشاء و يكون عبداً للفراغ وعبداً للأصحاب يأخذونه الى أي مكان بلا هدف  منتهى الضياع ؟؟

٢-  الحرية شبع :

إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ ( حرية ) وَيَجِدُ مَرْعًى ( شبع ) (يو  10 :  9) ، الانسان يظل يلهث طوال حياته يبحث عن الشبع في كل مجالات الحياة ( مادياً وجسدياً وعاطفياً وعلمياً واجتماعياً ) ثم تفاجأ ان هؤلاء الذين يظن الناس أنهم شبعوا من كل شئ يموتون منتحرين ويكتبون بحثنا عن السعادة في العالم ولم نجدها ؟؟ انه فقر إذا وليس شبع . المرعى هنا رمز للشبع مع الحرية ، الحرية من الخطية والحرية من العبودية لأي شئ هو معنى الشبع ، الذي استطاع أن يستغني عن كل شئ هو الشخص الشبعان «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ» (لو  18 :  28). أيهما خرج شبعاناً من على مائدة سمعان الفريسي ؟؟ المرأة الخاطئة أم سمعان وأقاربه الأغنياء الذين حضروا الوليمة ؟؟ لاوي العشار عند مكان الجباية ام القديس متى الإنجيلي الرسول والتلميذ الشبعان بيسوع وبالعمل معه ؟ هناك ملايين يعيشون في القصور ولديهم جوع شديد الى الآكل والشرب وآخرين لديهم جوع للنوم ساعة واحدة ولا يقدرون وهناك ملايين من الفقراء يعيشون مع الله يأكلون ويشبعون وينامون بمنتهى البساطة ومنتهى العمق !

٣-  الحرية تجميع :

وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَظِيرَةِ يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضاًفَتَسْمَعُ صَوْتِي وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ (يو  10 :  16) يظن الملحدون أن التجميع والسير في الجماعة هو تطبيق لسياسة القطيع والانتظام في المناسبات الكنسية والالتزام بالاصوام الكنسية الجماعية هو منتهى التخلف وان الحرية ان كل واحد يعبد الله بطريقته وبأسلوبه وهذه هي الحرية ؟ لقد سلكت الكنائس الانجيلية هذا المنهج فانقسمت الى مئات الطوائف المتفرقة وخلت الكنائس من المصلين ! قوة الكنيسة في قوة أبنائها المجتمعين معاً حول الافخارستيا وحول صلوات جماعية تهز عرش السماء . الخلاص من خلال الجماعة أسهل وأقوى من الخلاص الفردي لأن الجماعة تشد بعضها البعض وتنقذ بعضها البعض إذا تألم احد أعضائها ، كلما ازداد التجميع كلما ازدادت الحرية لأن الشخص الوحيد سهل أن يستعبد ولكن من خلال الجماعة مستحيل لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي (يو  10 :  18). فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، (اف  2 :  19).

الشيطان مفرق للجماعات والأسر تحت وهم الحرية ويقنع الأولاد بشعار الحرية والإنفصال عن الاسرة والكنيسة والثوابت والحقيقة انه يقودهم الى منتهى العبودية لأنه لا توجد حرية خارج الجماعة او خارج الله فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً (يو  8 :  36)

٥٦ – مفهوم القدوة

الأحد الثالث من شهر هاتور الإنجيل لو ١٤ : ٢٥ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن القدوة من خلال إنجيل التلمذة والتبعية ومن خلال عبارة اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلَكِنْ إِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُصْلَحُ؟ (لو  14 :  34) ..

١-  قدوة في التلمذة :

مَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً(لو  14 :  27) ، الذي يتبع لابد وأن يكون تلميذاً حتى يستطيع أن يتعلم وشروط التلمذة أصعب من شروط الملكوت لأنها تحمل الاستعداد لحمل الصليب بكل مشقاته وكل أتعابه والحياة على الأرض بمشاعر المسافر الى الملكوت فلا تعطله مشاعر أسرية ولا روابط اللحم والدم . والوصية هنا تبدو ظاهرياً أنها ثقيلة لأنها تفهم أن الصليب هو الآلام والمشقات ولكن الصليب هنا لا يزيد عن الإيمان بالمسيح وهو إيمان بموته وقيامته الذي تم لأجلي وهذا الايمان هو معنى حمل الصليب أي معايشتي لهذا الصليب الذي حمل معه حكم براءتي من الخطية فصرت حرا طليقاً بلا خطية ولا دينونة …. إذا ما هو الصليب المطلوب مني ومنك حمله ونسير وراء المسيح ؟ إنه حكم براءة من عقاب الموت واللعنة التي ورثناها من آدم مع علاقة إتحاد بالمسيح بالجسد في قيامته ، فحمل الصليب هو أن أحمل صليبي الذي أخذت به شركة في موت وقيامة المسيح لحياة أبدية هذا هو جوهر صليب المسيح !! انظر الآن كم هو مضئ ومجيد وتحسس نفسك الآن وانظر مقدار الراحة والهدوء والفرح الذي حدث لك بموجب حملك صك براءتك الى الأبد

٢-  قدوة في التفكير :

وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجاً لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَ يَحْسِبُ النَّفَقَةَ هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يُكَمِّلَ فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ قَائِلِينَ: هَذَا الإِنْسَانُ ابْتَدَأَ يَبْنِي وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَمِّلَ (لو  14 :  30) الانسان أروع ما يقتدي به ويتعلمه هو طريقة التفكير وهي التي تبني النفس وتستطيع أن تبني نفوس الآخرين وهذ يستلزم الطاعة والإتضاع والتبعية للإنجيل والمعلم وهذا أساس البناء لأن العجرفة لا تسمح بالبناء عليها والتواضع لا يحتمل المعارضة ولا يحتمل الملاججة في التعليم ولا التشكيك فالمتواضع سهل التسليم بالحقيقة واحتمال الأتعاب هو الذي يرتفع بالبناء واحتمال المهانات هو ضمان لعدم سقوط البرج هذا التفكير وضعه المسيح كمنهج يؤمن سلامة البرج ، لذلك اتبع معلمك في طريقة تفكيره وفي طريقة رؤيته ومعالجته للأمور .. اتبع حساباته في البناء لأنها محصنة ضد الإنهيار وضد الرياح وضد عدم الإستمرارية .

٣-  قدوة في التصرف :

اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلَكِنْ إِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُصْلَحُ؟ (لو  14 :  34) الملح جيد لأنه بقليل منه يذاب في الطعام يعطيه طعماً ومذاقاً وبدونه لا يصلح الطعام للأكل وربما يتقيأه الانسان ، لذلك قال المسيح أنتم ملح الأرض !! فأنتم بتصرفاتكم قادرون أن تعطوا مذاقاً لكل عمل تمتد إليه أيديكم وقادرون أيضاً أن تصلحوا كل شئ وتمنعون الفساد عن أي شئ سواء في حياتكم أو في الكنيسة أو الوطن . يقول معلمنا بولس لتلميذه تيموثاوس لاَ يَسْتَهِنْ احَدٌ بِحَدَاثَتِكَ، بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ (1تي  4 :  12) كل هذه الأمور تظهر في تصرفات الانسان وكلامه . التصرف دائماً يكشف حقيقة الانسان والعقل الباطن دائماً يعبر عن نفسه من خلال الكلام ( خاصه فلتات اللسان ) وكذلك التصرفات العفوية والتلقائية ، ورجل الله الحقيقي من فضلة قلبه يتكلم لسانه لذلك يكون قدوة .

إلى هنا أعاننا الرب