موسوعة أسبوع الآلام الجزء الأول – الأغنسطس حسام كمال

كارت التعريف بالكتاب

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الأغنسطس حسام كمال
التصنيفات أسبوع الآلام - البصخة المقدسة, أصوام الكنيسة القبطية, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي
آخر تحديث 10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب 4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
1MB

 

يقول مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث :

أهمية هذا الأسبوع :

أسبوع الآلآم هو أقدس أيام السنة وأكثرها روحانية،فهو أسبوع مملوء. بالذكريات المقدسة في أخطر مرحلة من مراحل الخلاص ، وأهم فصل في قصة الفداء .

وقد أختارت الكنيسة لهذا الأسبوع قراءت معينة من العهد القديم والجديد ؛ كلها مشاعر وأحاسيس مؤثرة للغاية توضح علاقة الله بالبشر كما أختارت له مجموعة من الألحان العميقة ومن التأملات والتفاسير الروحية .

ويسمونه أسيوع الآلآم ، أو أسبوع البصخة المقدس ، أو الأسبوع المقدس وفي اللغة الإنجليزية يقولون عنه “The Holy Week  ” أي الأسبوع المقدس وكل يوم فيه هو أقدس يوم بالنسبة إلي إسمه في السنة كلها فنجد مثلا يوم الجمعة يسمونه  ( ( The Holy Friday أي الجمعة المقدسة وهكذا….

كان هذا الأسبوع مكرساً كله للعبادة ، يتفرغ فيه الناس من جميع أعمالهم، ويخدمون ويجتمعون في الكنائس طول الوقت للصلاة والتأمل

كانوا يأخذون عطلة من أعمالهم ، ليتفرغوا للرب وتلك الذكريات المقدسة . ولا يعملون عملا علي الإطلاق سوي المواظبة علي الكنيسة و السهر فيها للصلاة ، والإستماع إلي الألحان العميقة والقراءت المقدسة … فما أكثر الناس الذين يأخذون عطلة في الأعياد والأفراح ، وفي قضاء مشاغلهم . ولكن ما أجمل أن نأخذ عطلة لنقضيها مع الله في الكنيسة .

الملوك والأباطرة المسيحيون كانوا يمنحون عطلة في هذا الأسبوع

وكان السادة أيضاً يمنحون عبيدهم عطلة للعبادة والسيدات تحرم عليهن الزينة خلال هذا الأسبوع حقاً فأنها أيام مقدسة.       

من كتاب

تأملات في أسبوع الآلآم

لمثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

 

الآلآم والحب الإلهي

بالتطلع إلي آلام الرب المحب ينسي الإنسان آلامه فنتطلق ذاته ليحيا حب الفادي المصلوب ،يكفي الفقير أن ينظر السيد المسيح عرياناً علي الصليب فيشكر الله لأن لديه ما يستر جسده ،ويكفي المظلوم أن ينظر إلي رب المجد البرئ من كل عيب محكوماً عليه بالصليب دون ذنب فيصبر مسلماً للرب كل أموره لأنه يسمع صراخ المسكين ويقضي له بالعدل ، فإن آلام الصليب علي مر الزمان نبع فياض للتأملات والتعزيات اذ بالصليب نتعزي في ضيقاتتا  وآلامنا …فيكفي المتألم أن ينظر إلي اكليل الشوك أو الدم الطاهر القاطر من الجبين الطاهر الإلهي فتخف آلامنا، فاننا عندما نرفع أعيننا للمسيح المصلوب نتذكر حبه العجيب اذ نحن أخطانا وأستحققنا الموت وهو الذي وهو الذي قدم نفسه عنا فيصف لنا القديس يعقوب السروجي مشهد الحب قأئلا:

( عمل ابن ملكنا عرس الدم علي الجلجثة وهناك خطبت ابنة الأمم لتكون له،صاغت خاتم الملك بمسامير يديه وقدم دمه الطاهر مهراً لها ،خطبت هناك لأنها أحبته وقت اهانته ،وأجاز وضعها عن يمينه لتكون له،جذبها ليدخلها لجنان الرسم ) ” عن ميمر الجمعة العظيمة

إن موت السيد المسيح علي الصليب لأجلنا هو غاية الحب اذ نحن نحبه لانه هو أحبنا أولا ” 1يو 19: 4  ” فكلمة صليب مكونة من أربعة حروف كذلك كلمة محبة من أربعة حروف فالصليب = المحبة .

عزيزي القارئ تجد بين يديك في هذا الكتاب دراسة تاريخية ، طقسية ، تفسيرية ، تأملية ، عقائدية تختص بأسبوع الآلآم فخصصنا الجزء الأول من هذه الموسوعة للحديث عن الموضوعات الأتية ( تسمية الأسبوع – طقس الأسبوع عند الطوائف الأخري – وتاريخ الأحتفال به وطقس الأسبوع في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وطقس سبت لعازر وأحد الشعانين ) .

 فهو أقدس أيام السنة والتي نحرص جميعاً علي أستغلالها أمثل التأمل وتقديم التوبة والنسك والتفرغ للصلوات المملؤة بالتعزية والروحانية ، أهدي هذا الكتاب لصديقي العزيز الأستاذ بولا موسي خادم كنيسة السيدة العذراء مريم والقديسة مريم المجدلية.

الرب قادر أن يعطينا أن نسير معه في الأسبوع الأخير من حياته ونموت معه بخطايانا ونقوم معه إلي الأمجاد بشفاعة أمنا كلية الطهر القديسة العذراء مريم ورئيس الملائكة ميخائيل وصلوات حاملة الطيب الكارزة القديسة مريم المجدلية .آمين

حسام كمال

 

  الباب الأول

تاريخ الأحتفال بأسبوع الآلآم

الفصل الأول

  معني كلمة “بصخة” & “فصح” وتعبير ” أسبوع الآلآم “

الفصل الثاني

 أول من عرف الأحتفال بأسبوع الآلآم

الفصل الثالث

بداية صوم أسبوع الآلآم

الفصل الرابع

أسبوع الآلآم في الكنائس الأخري

 

الفصل الأول / مسمي الأسبوع

أولا : بين كلمتي ” بصخة ” و ” فصح ”

كلمة ” بصخة ” كلمة آرامية وقد أنتقلت الكلمة بنفس نطقها إلي اللغة اليونانية والعربية والكثير من اللغات الأوروبية وتعني ” عبور ” ولكنها لا تعني الآلم ،وأنما الكلمة التي تعني الآلآم أو الآلم هي ” بصخو ” وهي تختلف في معناها عن كلمة ” بصخة ” وربما حدث هذا التداخل بسبب الكلمة اللاتينية passio والتي تعني الآلم .

ولقد أطلقت كلمة” بصخة ” في الكنيسة المسيحية الأولي علي التذكار السنوي لموت الرب وقيامته معاً ( أي يوم الجمعة العظيمة و يوم أحد القيامة )

وهناك كلمة آرامية أخري هي كلمة ” فصحه ” والتي جاءت منها كلمة “فصح” وهي تعني أيضاً ” عبور ” ( أي عبور الملاك المهلك علي البيوت التي عليها دم خروف الفصح ( خر 13،12  ( وتعني في العهد الجديد الفصح اليهودي و عيد القيامة في الكنيسة المسيحية .

أستخدام كلمة ” فصح ” في كتابات الأباء:

-1القديس إيريناؤس [ 200-130م] ومعه العلامة ترتليان [ 225-160م] أستخدما كلمة “فصح” للدلالة علي يوم الجمعة العظيمة.

2- هذا ما نجده أيضاً في كتاب { التقليد الرسولي } والذي دون قبل سنة 235م وهو من أقدم الكتب التي تكلمت عن البصخة قبل أن يعرف أسبوع البصخة وكان ذلك عنوان الفصل التاسع بالكتاب ويتحدث عن صوم يومي الجمعة والسبت وكان حفظ أخر يومان قبل القيامة معروفاً في الكنيسة

الأولي وهما يمثلان أقدم صوم عرفته الكنيسة وبهذا لا يفرق كتاب{ التقليد الرسولي } بين كلمتي فصح و بصخة

3- نجد أن البابا أثناسيوس الرسولي تحدث في رسائله الفصحية عن ” أسبوع الفصح ” وكان يقصد به صوم الستة أيام السابقة لعيد القيامة

4- ورد بالقانون رقم 57 من قوانين البابا أثناسيوس الثاني ورد به تعبير ” أسبوع البصخة المقدسة ”

5- ورد بكتاب الدسقولية تعبير ” أسبوع البصخة “

6- قوانين مجمع قرطاچنة تقره بأسم ” أسبوع البصخة “

ومن هنا يتضح  تقريباً أن تعبير ” أسبوع الفصح ” الذي عرفته كنيسة الإسكندرية قديما قد ضعف أستخدامه جداً و قد حل محله تعبير ” أسبوع البصخة “

وفي جميع الحالات فأن حينما نقول ” أسبوع البصخة ” أو ” أسبوع الفصح ” فنعني الأسبوع الذي يسبق عيد القيامة .

ثانياً : من أين جاء تعبير ” أسبوع الآلآم ” ؟؟؟

هذا التعبير الشائع اليوم بين الأقباط ،هي تسمية غير دقيقة وغيرصحيحة       لأنها في حقيقتها ليست مجرد آلاماً عادية بل آلام خلاصية وهناك فرق كبير بين آلام رب المجد لخلاصنا والآلآم العادية التي تحمل التوجع والمعاناة  .

مع أواخر القرن السابع الميلادي ظهر تعبير ” أسبوع الآلآم الخلاصية ” وهذا التعبير نجده في قوانين مجمع ” ترولو ” الذي انعقد عام 692 م ، ومن الهام أن هذا التعبير لم يرد في كتابات آباء كنيسة الإسكندرية ولا في قوانينهم ولا في قوانين بطاركة الكنيسة القبطية في العصور الوسطي ولكن التعبير الذي أستخدم في هذه الفترة كان ” جمعة البصخة ” والوحيد الذي ذكر تعبير ” جمعة الآلآم ” هو يوحنا بن سباع في القرن الثالث عشر .

ومع مرور الوقت شاع هذا التعبير بين الأقباط ويشترك معهم أيضاً في هذا التعبير ( الكنيسة الروسية ) أما الكنيسة اليونانية فيدعونه ” الأسبوع المقدس العظيم ” أما الكنيسة اللاتينية تدعوه ” الأسبوع العظيم أو الأسبوع المقدس ” لكنهم يطلقون تعبير ” أسبوع الآلآم ” علي الأسبوع الذي يسبق أحد الشعانين وهو الأسبوع الأسبوع الذي يدعوه اليونانين ” أسبوع الشعانين “

هذا كان عرض لمسمي الأسبوع علي مر التاريخ

 

 الفصل الثاني

 بداية الأحتفال بأسبوع الآلآم

 كانت أورشليم هي أول من عرف الأحتفال بهذا الأسبوع المقدس كما أخبرتنا بذلك السائحة الإسبانية ” إيجيريا ” في القرن الرابع المييلادي والتي كتب مذاكرتها عام 388م ،ومن أورشليم خرج الأحتفال بهذا الأسبوع شرقاً وغرباً

-1كانت الأحتفالات تبدأ عشية أحد الشعانين بخدمة طقسية في كنيسة تسمي ” لازاريوم ” في ييت عنيا ، ويوم أحد الشعانين يخرجون إلي جبل الزيتون وينطلقون منه في موكب حافل وبأيديهم سعفاً وأغصان زيتون، ثم يذهبون إليه مرة أخري يوم الثلاثاء حيث يقرأ لهم الكهنة نبوءة خراب أورشليم ،ويوم الأربعاء يقرأون قصة خيانة يهوذا ،أما يوم الخميس فانهم يقضون ليلته إلي صباح الجمعة علي جبل الزيتون وفي الجثسيمانية ،أما يوم الجمعة فيخرجون الصليب ويقرأون قصة الآلآم مدة ثللاث ساعات كاملة بحانب نبوات العهد القديم ،اما يوم السبت فكان يصام من المؤمنين في كل الكنائس ومن ليلة السبت لصباح الأحد فهي سهرة مليئة بالصلاة والترانيم .

-2وبجانب ما أوردته السائحة الإسبانية تذكر لنا كتاب ” الدسقولية السريانية ” في القرن الثالث ” أقيموا صلوات وأبتهالات وأقروا الأنبياء والإنجيل والمزامير بخوف ورعدة مع أبتهال حار حتي الساعة الثالثة من الليل التي تلي يوم السبت “

3- يقول يوسابيوس القيصري في كتابه ” حياة قسطنطين الكبير ” أنه أمر بحفظ هذه الأيام وأصدر حكم ملكي بذلك ( أهتم بها ) ويؤيده في ذلك المؤرخ سوزومين وهو أحد مؤرخين القرن الخامس.

 

الفصل الثالث

بداية صوم أسبوع الآلآم

نتعرف علي بدايات ملامح صوم هذا الأسبوع المقدس منذ القرن الثالث  الميلادي في مصر أيام البابا ديونيسيوس الكبير ف رسالة منه إلي الأنبا باسيليدس أسقف الخمس مدن الغربية فيقول

” ليس الجميع يحفظون الستة أيام صوما بالتساوي ،فالبعض يصومونها جميعاً بدون أن يذقوا الطعام ،والبعض يكتفي بيومين ،والبعض ثلاثة أيام فقط والبعض أربعة أيام وآخرون ولا حتي يوماً واحد …. وآخرون لا يصومون  الأربعة أيام الأولي ،وعندما يأتون إلي اليومين الأخرين أي الجمعة والسبت يصومون بشدة فيهما

وهكذا يتضح أن تقاليد الكنيسة أختلفت في يداية الصوم ولكن سرعان ما أستقر صوم الستة أيام في الكنائس كلها

1-يذكر كتاب الدسقولية عن الطقس الأنطاكي في نهاية القرن الثالث الميلادي ” صوماً من ستة أيام ،وهي الأسبوع العظيم ”

2- أما في تقليد كنيسة الإسكندرية فأستقر صوم الستة أيام أيضاً وهذا واضح في رسالة البابا أثناسيوس الرسولي الفصحية الأولي والتي كتبها عام 329م حيث كان عام 333م أخر عام أحتفلت فيه الكنيسة القبطية بالصوم الأربعيني منفصلا عن صوم أسبوع الفصح فيقول البابا أثناسيوس :

” يبدأ الصوم المقدس في يوم 5 برمودة / 31 مارس واذ نضيف إليها تلك الستة أيام العظيمة المقدسة …. ونكف عن الصوم في اليوم العاشر من شهر برمودة نفسه / 5 إبريل ” اذ ففي سنة 329 م في مصر بدأ صوم أسبوع الآلآم في يوم الأثنين 31 مارس حيث كانت الجمعة العظيمة يوم 4 أبريل وسبت النور 5 أبريل وعلي هذا النسق جاءت رسائل البابا كيرلس الكبير الفصحية لتوضح أن أسبوع الفصح أو البصخة هو ستة أيام من يوم الأثنين إلي السبت الكبير 

2- وهذا ما أكده كل من ابن سباع و ابن كبر في القرن الثالث والرابع عشر

– ماذا قال الأنبا ساويرس بن المقفع عن مدة الصوم ؟؟؟؟

يذكر الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين في القرن العاشر أن الأسبوع يبدأ من يوم سبت لعازر وليس من يوم الأثنين والجدير بالذكر أن هذا طقس كنيسة أورشليم والتي يحسب فيه أحد الشعانين ضمن أسبوع البصخة.

ويتضح لنا أنه في الخمس قرون الأولي تقريباً أو بعدها بقليل كان بدء صوم أسبوع الآلآم يوم

 الأثنين ،حيث كان مستقل عن الصوم الأربعيني وذلك حتي زمان البابا أثناسيوس الرسولي الذي ضم الصومين عام 334 م وظل موقف يومي سبت لعازر وأحد الشعانين غير واضح في هذه الفترة وكانا محسوبين خارج صوم   الأربعين وأسبوع البصخة .

ثم يأتي تطور لاحق نلحظه بوضوح في القرن العاشر الميلادي وقد بدأ قبل القرن العاشرببعض قرون وهذا واضح من كلام الأنبا ساويرس ، وكان كلامه لم يكن سوي تذكير بطقس وتقليد مستقرين في الكنيسة منذ فترة كبيرة ،ولكن من المدهش والغريب أن أنه من بداية القرن العاشر ومن بعده حتي الآن عاد التقليد القبطي للقول بأن الأسبوع يبدأ يوم الأثنين

والسبب في هذا التغيير هو حدث ليتورچي قوي أو طقس بارز لواحد من الأباء الأساقفة أو البطاركة اللاحقين لزمن الأنبا ساويرس وهو ما أدي إلي العدول عما قاله هذا العلامة الجليل وهذا الحدث الليتورچي الجديد والقوي الذي ظهر في الكنيسة هو صلاة التجنيز التي تعقب قداس أحد الشعانين وغالباً البابا خريستوذولوس هو الذي وضع طقس هذه الصلاة كتمهيد لأسبوع البصخة وبالتالي أخرج أحد الشعانين من الأسبوع وذكر هذا في كتب ابن السباع وابن كبر وغيرهم 

 

الفصل الرابع

تاريخ أسبوع الآلآم في الكنائس الأخري

1- أسبوع البصخة في الكنيسة السريانية الأنطاكية :

تعبر الكنيسة السريانية في هذا الأسبوع العظيم عن مشاركة الرب في آلامه الخلاصية ببعض الممارسات الطقسية ذات معاني روحية مثل : عدم تقبيل يد الكهنة أو الأسقف طوال الأسبوع وليس مثل الكنيسة الأثوذكسية أبتداء من يوم الأربعاء ،وكذلك لا يقبل الإنجيل بعد قراءته ولا بعد تبخيره لا في صلاة السواعي ولا القداس ولا يرتل الإنجيل بلحنه المعتاد ولا تقال صلاة السلام وهي تقابل صلاة الصلح في الطقس القبطي ولا يقال ” السلام لجميعكم ” انتظاراً لأول كلمة قالها الرب بعد القيامة ” سلام لكم ” والكنيسة السريانية أيضاً غنية بالصلوات المنظومة شعراً أو لا والتي ترددها في هذا الأسبوع العظيم .

2- أسبوع البصخة في الكنيسة البيزنطية :

تقام في الكنيسة البيزنطية في ثلاثة أيام البصخة ( الأثنين و الثلاثاء و الأربعاء ) خدمة تسمي ” البروحيازميني ” أي القداسات السابق تقديسها وهي خدمة مرتبة لتناول جسد الرب ودمه في أوقات لا يسمح فيها بإقامة القداس الإلهي لكونها أوقات توبة ونسك ولكن بدون إقامة تذكار للموتي في مدة الثلاثة أيام ،ولهذه الثلاثة أيام الأولي ” طروبارية ” صلاة مشتركة ترددها الكنيسة اليونانية باللحن الشامي في صلاة السحر لكل يوم من الثلاثة أيام

 

 

 

الباب الثاني

طقس أسبوع البصخة المقدسة

 

الفصل الأول

طقس البصخة المقدسة في الكنيسة القبطية

الفصل الثاني

عيد البشارة و أسبوع البصخة المقدسة

الفصل الثالث

فلسفة الألوان في أسبوع الآلآم

 

الفصل الأول

طقس البصخة المقدسة في الكنيسة القبطية

1-تبدأ صلوات البصخة المقدسة يوم أحد الشعانين بعد القداس بدءاً من صلاة التجنيز ويعقبها صلاتا التاسعة والحادية عشر من يوم الأحد ،بعض الكنائس تصلي هاتين الصلاتين عقب صلاة التجنيز والبعض الآخر يصليها مساءاً قبل صلوات ليلة الأثنين .

2- ينقسم اليوم إلي خمس ساعات نهارية وهي ( باكر – الثالثة -السادسة – التاسعة – الحادية عشر ) وخمس صلوات ليلية وهي ( الأولي – الثالثة – السادسة – التاسعة – الحادية عشر ) .

3- ويوم الجمعة العظيمة تضاف الساعة الثانية عشر

4- كانت الكنيسة قديماً تصلي كل صلاة في وقتها ثم يرتاح الشعب بعدها إلي وقت الساعة التالية ، ومازالت الأديرة القبطية تتبع هذا النظام إلي الآن ، أما الكنائس فأنها تجمع الصلوات النهارية معاً والمسائية معاً أو النهارية علي فترتين والمسائية كذلك  .

5- يحتسب اليوم من الغروب إلي غروب اليوم التالي.

6- تقام الصلوات خارج الخورس الأول ( خورس الشمامسة والهيكل ) وذلك لأن السيد المسيح تألم وصلب علي جبل الجلجثة خارج أورشليم وكقول بولس الرسول ” فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره (عب13،12:13) ولأن ذبيحة الخطية كانت تحرق خارج المحلة  (عب 11:3)

7-يقرأ إنجيل متي بأكمله يوم الثلاثاء ، وإنجيل مرقس يوم الأربعاء ،وأنجيل لوقا يوم الخميس ،وإنجيل يوحنا قبل تسبحة نصف الليل يوم أحد القيامة المجيدة .

8- من ليلة الأربعاء إلي أخر يوم السبت لا يقبل الكهنة و الشعب بعضهم بعضاً وذلك استنكار لقبلة يهوذا الخائن

9- تغلق أبواب الهياكل وينزع المذبح من الأغطية الثمينة ويوضع ستر أسود علي كل منجلية ،وتوشح أعمدة الكنيسة أيضاً بالستور السوداء ،وتوضع في وسط صحن الكنيسة أيقونة رب المجد بإكليل الشوك أو مصلوب أو مصلي في بستان جثسيماني ويوضع أمامها 3 شمعات أشارة إلي قراءت البصخة الثلاث ‘ النبوات ( العهد القديم ) ، المزامير ، الإنجيل ( العهد الجديد ) ” .

10- لا تقام جنازات في هذا الأسبوع وذلك لأن الكنيسة خصصت هذا الأسبوع للصلاة و الصوم والتسبيح وهي حزينة علي خطاياها ولكي تشترك في آلام السيد المسيح ،ولهذا السبب تصلي الكنيسة بعد قداس أحد الشعانين صلاة التجنيز العام لجميع الموتي في هذا الأسبوع فقط ولذلك يجب حضور الشعب كله لهذه الصلاة ،وأذا ما توفي أحد فأنهم يدخلونه إلي الكنيسة ليحضر صلاة ساعة من البصخة ثم ينصرفون به .

11- لا تقام قداسات في أيام الأثنين و الثلاثاء و الأربعاء وذلك لأنه حسب شريعة العهد القديم كانوا يشترون خروف الفصح في اليوم العاشر من الشهر ويحفظونه عندهم 3 أيام ثم يذبحونه في اليوم الرابع عشر ، وكان أحد الشعانين الذي دخل فيه المخلص أورشليم يوافق 10 نيسان وبقي هناك حتي يوم الخميس الموافق 14نيسان وهو يوم ذبح خروف الفصح ،وكما أن خروف الفصح كان رمزاً للسيد المسيح حمل الله الذي رفع خطايا العالم حيث قدم جسده ودمه لتلاميذه

12- لا تصلي الكنيسة بالأجبية كعادتها في أيام البصخة لأنها مليئة بالمزامير التي تحوي نبوات عن رب المجد من ميلاده حتي صعوده، وبما أن الكنيسة تتفرغ تماماً لآلام رب المجد فلهذا أختارت منها ما يناسب أحداث سواعي البصخة ورتبت أستعمالها قبل قراءة الإنجيل في كل ساعة ووضعت تسبحة ” ثوك تيه تي جوم ” 12 مرة في كل ساعة بدلا من المزامير

13- تضاف عبارة ” مخلصي الصالح ” إلي تسبحة البصخة أبتداء من الساعة الحادية عشر ،وذلك لأن رب المجد قد حدد ميعاد الصلب في إنجيل هذا الساعة قائلا ” أنه بعد يومين يكون الفصح و ابن الإنسان يسلم ليصلب  ” مت 2:26   “

14- تصلي الكنيسة يوم خميس العهد اللقان تذكار لغسل السيد المسيح أرجل . تلاميذه.

15- لا تستخدم الكنيسة ” الدف و التريانتو ” في هذا الأسبوع لأن الألحان تكون بالطقس الإدريبي أي الحزايني

16- لا تصلي صلاة الصلح في قداس خميس العهد وقداس سبت النور لأن الصلح لم يكن قد تم إلا بقيامة المخلص.

17- أذا جاء عيد البشارة في الفترة من جمعة ختام الصوم المقدس إلي عيد القيامة لا يحتفل به لأن هذا الفترة تحتوي علي مناسبات لا تتكرر علي مدار السنة .  

الفصل الثاني

عيد البشارة و أسبوع البصخة المقدسة

الكنيسة القبطية والأحتفال بعيد البشارة :

عيد البشارة هو أول الأعياد السيدية الكبري ،وقد تسلمت الكنيسة الأحتفال بعيد البشارة من الرسل أنفسهم ،وقد شهد البروتستانت أن هذا العيد كان يحتفل به في الكنيسة في القرن الأول وهذا ورد بكتاب ” ريحانة النفوس “، وتعيد الكنيسة في هذا اليوم بإعلان بشري بالتجسد والفداء ،كما قررت الكنيسة الإحتفال به دائماً في فترة الصوم الكبير وحسب القاعدة الحسابية الثابتة تكون المدة من 29 برمهات التي هي بدء الحمل إلي يوم يوم الميلاد هي 9 شهور كاملة ،وقد منعت الكنيسة الاحتفال به إذا وقع في الفترة من جمعة ختام الصوم وحتي عيد القيامة لأحتفالها بآلام رب المجد

الكنيسة البيزنطية و الأحتفال بعيد البشارة  :

ورد في كتاب ” التبيكون البيزنطي ” الذي طبع في مصر عام 1899م والذي ترجم بعناية الأرشيمندريت ” حراسيموس مسرة ” متروبوليت بيروت وتوابعها فيما يختص بعيد البشارة ” أذا أتفق عيد البشارة يوم الجمعة أو السبت العظيم فينقل العيد إلي أحد الفصح ،وترتل خدمته مع خدمة القيامة وهذا كان ما كانوا يحتفلون به حتي أذا وقع في الثلاثة أيام الأخيرة من أسبوع البصخة ،كما أنهم أوصوا بالقداس نهار الجمعة العظيمة وهو اليوم الذي لا تقدم فيه ذبيحة ولكن الكنيسة البيزنطية تدراكت الأمر وتغير ذلك كما أوردنا في أواخر القرن الثامن عشر وخصوا بذلك المدن والقري منعاً للتشويش في آذان الشعب من ترتيل المفرحات والمحزنات معاً ،أما الأديرةفلها مطلق الحرية في الحفاظ علي الترتيب الذي استلمته أما أن ترتل الخدمتين معاً أو حسب وقوعه .

وهنا نود أن نشير إلي أنه بعد أن أتخذت بعض الكنائس الشرقية الأرثوذكسية العمل بالتقويم الأرثوذكسي الصحيح في الأعياد الثابتة وأبقت علي التقويم اليولياني لحساب الأعياد المتنقلة حرصاً علي أن يكون الأحتفال بعد الفصح المقدس / القيامة في يوم واحد في كل الكنائس الأرثوذكسية فلم يبقي من أحتمال لوقوع عيد البشارة في حسابها بعد خميس العهد أما الكنائس التي لا تزال تتبع التقويم اليولياني في كل الأعياد فلا يزال بالإمكان وقوع العيد عندها في يوم الجمعة العظيمة أو ما بعده حتي أنه قد يمتد إلي الثلاثاء من   الأسبوع التالي .

الفصل الثالث

فلسفة الألوان في أسبوع الآلآم

تختلط الألوان داخل الكنيسة في هذا الأسبوع فنجد اللون الأحمر لستر الهيكل يوم السبت ويوم الاحد حتي نهاية قداس أحد الشعانين ، ونجد اللون  الأسود وهو لون ستر الهيكل والأعلام والوشحات التي تغطي الأعمدة والمنجليتان ،واللون الأبيض الذي نجده يملأ الكنيسة من ليلة أبو غالمسيس وحتي نهاية الخمسين المقدسة ،ولكن في حديثنا هنا سنخصص هذا الفصل لما ورد بكتب التاريخ والطقس بشأن اللون الأسود للأعلام في أسبوع البصخة المقدسة ،ولكن ليس هدفنا الأعتراض علي الوضع الحالي في الكنيسة ولكن لمجرد العلم ليس أكثر .

طقس الكنيسة في هذا الأسبوع وصلواتها وألحانها العميقة تدخل المصلين في الجو الروحي ،أما أن نتمادي في وضع الستائر السوداء التي تغطي الكنيسة وحوائطها ومنجليات القراءة بكاملها ،وهذا لم تعرفه الكنيسة في الشرق المسيحي كله عموماً وبالذات الكنيسة القبطية في الألف سنة الأولي بعد ميلاد رب المجد وذلك لأن كنيسة الشرق هي كنيسة فرح والبهجة .

فكيف أن نغطي الكنيسة بيت الفرح وبيت الملائكة بستائر سوداء بمثل هذا الشكل ،وهذا ما هو إلا فكر غربي أنعكس علينا ،فالطقس القبطي معروف بأنه الطقس الذي لا يعرف المظاهر الخارجية في العبادة ،فالأيقونات القبطية تصور لنا الشهداء قابلين الآلآم بكل فرح ،والكتاب المقدس حين يتكلم عن الآلآم يقرنه بالفرح وفيما يلي نذكر ما ذكرته المصادر الطقسية بخصوص هذا الموضوع

في كتابات ابن سباع

” يحضرون إلي البيعة ويجهزون ما يلائم جمعة الآلام ،وهو قفل باب الإسكنا وتجهيز الكتب الملائمة لجمعة البصخة ،ويجعلون في وسط الخورس الثاني منجلية متعلقة بهذا الأسبوع ،ويجعلون عليها البصخة محلة بستر أخضر أو أزراق أو ملون  ” / ومن الواضح هنا أنه لم يذكر اللون الأسود بل يحل محله أي لون ،مثل الأخضر أو الأزرق.

مخطوط ترتيب البيعة رقم 118  بالدار البطريركية لسنة 1911م :

” ويعلق علي باب الهيكل ستر أسود أو ملون ،وتوضع الإنجيلية في الوسط ،ويوضع عليها ستر أسود أو ملون ويوضع عليها كتاب البصخة ،ويغطي بستر حرير أسود أو غيره ،ويبدئون بعمل البصخة ” / ونفهم من كلام المخطوطة أن اللون الأسود ليس شرط ملزم للكنيسة بل يمكن أن يحل محله لون أخر كما ذكرت المخطوطة .

 اللون الأسود في كتابات ابن كبر :

يذكر ابن كبر في حديثه عن تقديس الميرون المقدس الذي تم في زمانه في أسبوع البصخة أيام البابا ” ثيؤدوسيوس ” ال 79  في تعدد البطاركة لما طبخه في كنيسة القديس مرقوريوس بمصر القديمة ” ……. وكسوا الهيكل الكبير والهيكلين الخشب بكساء سود ولبس الأب البطريك بذلة سوداء …..”

وتوضيح لما سبق ذكره  إن ارتداء البابا لملابس الخدمة السوداء ،وتغطية المذابح بالأغطية السوداء في تكريس الميرون ،كان بسبب وقوع تكريسه في أسبوع البصخة ومن هنا وقع الخلط بين أفراح تكريس الميرون والغاليليون الذي هو زيت الفرح وبين أسبوع الآلآم ،الذي أستقر في الأزهان أنه أسبوع      الأوجاع والأحزان والذي يناسبه اللون الأسود ،وحتي أذا أرتدينا نحن الملابس السوداء في خدمة القداس الإلهي في أسبوع البصخة المقدسة فلن تتخلي الملائكة المحيطة بالمذبح والكنيسة عن ثيابها البيضاء .

 

الباب الثالث

 سبت لعازر

 

الفصل الأول /من هو لعازر؟؟

الفصل الثاني / أحداث سبت لعازر

الفصل الثالث / طقس سبت لعازر

الفصل الرابع / قراءت سبت لعازر

الفصل الخامس / قبر القديس لعازر

 

 

الفصل الأول

من هو القديس لعازر ؟

اسم ” لعازر ” هو عبري الأصل وهو اختصار لاسم ” اليعازر ” ويعني من يعينه الله ،وقد جاء ذكره في إنجيل القديس يوحنا الحبيب في الأصحاح الحادي عشر وذلك في قصة إقامة السيد المسيح له من الأموات بعد أربعة أيام ،وهو رجل من بيت عنيا وكان يسكن مع أختيه ” مرثا و مريم ” وكانوا جميعاً أصدقاء لرب المجد الذي كان يحبهم وكان يزورهم بأستمرار ، ويقول القديس ” مار افرام السرياني”

أن لعازر لم يكن قد أعتمد معمودية رب المجد قبل موته ولكنه بعد قيامته اعتمد علي يد القديس يوحنا الإنجيلي ،وفي نفس اليوم تعمدت والدة الاله وأختا لعازر وكان ذلك يوم أحد . 

لا يروي لنا الكتاب المقدس شيئاً عن حياته بعد ذلك ولكن بعض الروايات الغير مؤكدة تقول : أنه تبع بطرس الرسول إلي سوريا ،إلا أن تقليد كنيستنا الشرقية يروي عنه إن يهوداً من يافا وضعوه في سفينة بها تسريب ماء ومعه شقيقته وأخرين من المؤمنين قاصدين إغراقهم إلا أن السفينة رست بسلام في مدينة قبرص حيث أقاموه أسقفاً علي مدينة كتيون لارناكا ،ويقال أيضاً عنه أنه تبع التلاميذ بعد أن أقامه الرب من الموت وحضر حلول الروح القدس يوم الخمسين ،وبعد ذلك رسموه أسقفاً علي قبرص حيث رعي المدينة أحسن رعاية وعاش أربعين عام ثم تنيح بسلام .

وفي عام 890 م بني الأمبراطور لاون السادس كنيسة ودير بأسمه في القسطنطية ونقل اليهم  جزءاً من رفاته الموجودة بقبرص .

وهناك أدلة كثيرة تؤكد أن ذكري القديس لعازر كانت تكرم في الكنيسة الأولي بأورشليم ثم أنتقلت بعد ذلك للكنيسة كلها ،فتروي لنا السيدة ” إثيريا ” التي ذهبت لأورشليم عام 390 م عن موكب أحتفالي في منطقة العازرية حيث أقامه الرب من الموت ،وكان ذلك يوم السبت السابق لأحد السعف ، وفي إفريقيا كان إنجيل اقامة لعازر يقرأ في عشية أحد السعف كما ذكر القديس أغسطينوس ،وحالياً تقيم أغلب الكنائس الأرثوذكسية تذكاراً لاقامته من الموت يوم السبت السابق لأحد الشعانين بركة صلواته تكون معنا آمين  ،ورتبت له الكنيسة أربعة تذكارات في كتاب السنكسار وهي :

1- تذكار موته ( المرة الأولي ) / 17 برمهات .

2- تذكار إقامته من الموت / 20  برمهات .

3- تذكار تشاور اليهود لقتله / 21  برمهات .

4- تذكار نياحته / 27 بشنس .

 

 

الفصل الثاني

أحداث سبت لعازر

 

في هذا اليوم حضر السيد المسيح إلي بيت عنيا ،بعد أن مكث يومين في الموضع الذي أستقبل فيه بمرض لعازر ،وقد تأني المخلص عن أن يذهب لبيت عنيا حيث كان لعازر مات ولا كان يقصد من هذا إلا أن يتمجد أسم الرب بهذا  الإنسان إذا اقامه بعد أن أنتن في القبر حيث مكث أربعة أيام في القبر  (يو17:11) وعندما وقف أمام القبر ،بعد أن دحرج الناس الحجر عنه ،وأشتم الواقفين رائحة الموت صرخ الرب يسوع بصوت عظيم ” لعازر هلم خارجاً ” فخرج الميت من أعماق الجحيم ولم تكن معجزة واحدة بل أثنين ، الأولي هي إرجاع الروح لجسد مائت وكان يتقد معلمون اليهود بأن الروح تحوم حول الجسد مدة ثلاثة أيام محاولة الدخول إليه ثم يتبدد الأمل فتهبط للجحيم وتنضم لسالفيه أما المعجزة الثانية فهي حفظ الجسد أربعة أيام دون فسد،وذكر بعض الروايات القديمة أن لعازر كان في سن الثلاثين من عمره حين أقامه الرب ، وبهذه المعجزة أظهر المخلص لأهوته علي الأموات ،فكانت هذه المعجزة هي بداية النهاية ، وبسببها تتابعت كل أحداث الساعات الأخيرة لمخلصنا علي الأرض .

ثم توالت الأحداث حيث قرر الكهنة قتل الرب يسوع بع ما سمعوه عن إقامته للعازر ،اما هو فترك بيت عنيا وذهب لمدينة أفرايم ومكث هناك فترة طويلة   لأن الكهنة لم يجدوه ثم بدأ رحلته لأورشليم فتقدم إليه قوم وقدموا أطفالهم ليباركهم فأنتهرهم التلاميذ ،أما مخلصنا فمنعنهم وأحتضن الأطفال ،ثم تقابل مع الشاب الغني في طريقه وقال الرب مثل الكرامين والكرم وأخبر تلاميذه عن صلبه و قيامته للمرة الثالثة ولكنهم لم يفهموا شيئاً ،ثم تقدمت إليه أم أبني زبدي وسجدت له طالبة أن يجلس أبناها يعقوب ويوحنا عن يمينه في الملكوت أما مخلصنا فأعلن أنه سيبذل ذاته من أجل الجميع ،ثم وصل لأريحا يوم الخميس السابع من نيسان أو الجمعة الثامن من نيسان وهناك تقابل مع زكا العشار ،ثم قال الرب مثل العبيد والأمناء ثم صعد لأورشليم وأثناء سيره تقابل مع بارتيماوس الأعمي حيث شفاه من أجل لجاجته .

وفي يوم السبت التاسع من نيسان سنة 5534 للخليقة جاء المخلص لبيت عنيا حيث كان لعازر ،فصنعوا له عشاء في بيت سمعان الأبرص ،فأسرعت مريم أخت لعازر وكسرت قارورة طيب ودهنت قدميه ومسحتها بشعر رأسها فأمتلأ البيت من رائحة الطيب ولم يعترض أحد علي ذلك سوي يهوذا التلميذ الخائن سارق مال الفقراء ،وكانت أورشليم في هذا الوقت مزدحمة باليهود الذين جاؤا من كل أرجاء العالم ليطهروا أنفسهم قبل الفصح وكانوا ما يقرب مليونين كم ذكر يوسيفوس ،وقد أنتشر خبر أقامة لعازر من الموت وتمني الجميع أن يروا يسوع .

 

الفصل الثالث

طقس سبت لعازر

الوضع الطقسي لسبت لعازر في مدة الصوم الكبير :

بنهاية جمعة ختام الصوم التي تسبق سبت لعازر مباشرة ينتهي صوم الأربعين المقدسة وتنتهي معها الحان الصوم الكبير أيضاً ليبدأ الأستعداد لأسبوع الآلآم وهو بسبت لعازر وهو اليوم الفاصل بين صوم الأربعين وأسبوع الآلآم وكان يسمي قديماً بفصح الأربعين وفي الواقع فهو ليس من الصوم الكبير كما ذكرنا ولا من أسبوع الآلآم ومن الواجب ذكره أن مخلصنا لم يقيم لعازر في هذا اليوم بالتحديد بل قبلها مدة .

ما هي العلاقة بين إقامة لعازر وسبت لعازر؟؟

أختارت الكنيسة وضع المعجزة في هذا اليوم كتمهيد لبدء أسبوع البصخة ،وذلك لأن رؤساء الكهنة قد قرورا قتل المخلص بعد هذه المعجزة مباشرة ، بالإضافة إلي أن الكنيسة أردت أن تعلمنا أن السيد المسيح سيقبل الآلآم حتي الموت ،فليس للموت سلطان عليه لأنه هو القيامة والحياة ،وكان لابد من إقامة لعازر أولا قبل أجتياز الرب للصليب حتي يتشدد إيمان التلاميذ.

طقس صلوات سبت لعازر :

1- تسبحة نصف الليل :

– تقال إبصالية واطس وتنتهي كل أرباعها تقريباً بأسم ” لعازر ” ويتضح من أسلوبها أنها من مؤلفات ما بعد القرن الرابع عشر الميلاي.

– قبل ختام الثيؤطوكيات يقال طرح واطس وآخر آدام وفيهم يلقب لعازر باسم ” لعازر الأسقف ”

2- صلاة رفع بخور باكر :

– تصلي الكنيسة في هذا اليوم بالطقس السنوي

– تقال أرباع الناقوس الخاصة بسبت لعازر بعد ربع السيدة العذراء

– تقال أوشية الراقدين ثم الذكصولوجيات كالمعتاد ولكن يضاف ذكصولوجية خاصة بالقديس لعازر وقد نشرت هذه الذكصولوجية لأول مرة في كتاب الأبصلمودية السنوية التي طبعتها ” جمعية نهضة الكنائس الأرثوذكسية ” في القاهرة سنة 1948 م

– ثم تقرأ النبوات ( سنتحدث عنها في الفصل المخصص للقرأءت )

– يوجد مرد إنجيل خاص بسبت لعازر يقال بعد الإنجيل .

– ثم يقال قانون ختام الصلوات الخاصة بسبت لعازر.

3- قداس سبت لعازر :

– تصلي الكنيسة مزامير الساعة الثالثة والسادسة من الأجبية أما التاسعة والغروب والنوم فتصلي قبل عشية أحد الشعانين .

– يقال لحن ” الليويا فاي بي بي ” ويكمل القداس كالمعتاد .

– يقال مرد إبركسيس خاص بسبت لعازر .

– يقرأ فصل الإنجيل الخاص بمعجزة إقامة لعازر .

– ثم يقال مرد للإنجيل بعد الإنجيل ( وهو نفس كلمات مرد الإبركسيس )

– يوجد أسبسمس آدام خاص بسبت لعازر .

– تصلي القسمة السنوية .

– ويمكن أن يقال في التوزيع ” برلكس ” مكون من أربعة عشر ربعاً .

 

الفصل الرابع

قراءات سبت لعازر

أولا / النبوات :

– النبوة الأولي : من سفر التكوين (28-1:49) وهي تتحدث عن نبوة يعقوب  لأولاده عما سيصيبهم في آخر الأيام ،وهذه النبوة لها علاقة وثيقة بسبت لعازر حيث قال يعقوب عن أبنه يوسف ” ابني الجديد المحسود ….الذين تشاوروا عليه ومروره ،وغضب عليه أرباب السهام ،وتكسرت بالقوة سهامهم ،وانحلت عضلات سواعد أذرعتهم بيدي عزيز يعقوب” كان يوسف رمزاً للرب يسوع الذي تشاور عليه الكهنة ليقتلوه ،ولكنه قام قاهر الموت ،وتصلي الكنيسة اليونانية هذه النبوة في أحد الشعانين في صلاة غروب مساء السبت .

– النبوة الثانية : من سفر إشعياء21-9: 40 )  ) وتتكلم دخوله لأورشليم وأتمامه للفداء العظيم

– النبوة الثالثة : من سفر صفنيا 14:3)الخ) وهذه أيضاً تتكلم عن دخول رب المجد المهيب لأورشليم وأنه سيكون أحتفال في المدينة .

– النبوة الرابعة : من سفر زكريا  15-9:9)) وتتحدث أيضاً عن فرح أورشليم بدخول المخلص ملك السلام إليها ،وهي بمثابة تمهيد لعيد دخول أحد الشعانين .

وهكذا نري أن الكنيسة تعد القلوب لدخول رب المجد أورشليم ،ومن الملاحظ أن الكنيسة قد أعتادت أن يخلو يوم الأحد فيها من النبوات ولكن لأهمية المناسبة قدمت لنا النبوات الخاصة يالعيد يوم السبت السابق للعيد مباشرة ،برغم أن السبت نفسه لا تقال فيه نبوات ،ولكنه أستنثناء يتكرر مرة ثانية في سبت النور حيث نقرأ نبوات القيامة في توزيع القداس أو قبل قداس عيد القيامة .

ثانياً / مزمور وإنجيل باكر :

1-المزمور (مز1،3:29) وهو مزمور موافق جداً لإقامة لعازر من الموت وكأن لعازر نفسه هو الذي يردده ،بعد ما خرج من القبر .

2- الإنجيل من بشارة معلمنا لوقا 43-35:18 )) ويذكر معجرة شفاء الأعمي بسبب إيمانه القوي بالرب يسوع .

ثالثاً / قراءات القداس :

1- البولس / (1كو8-1:2 ( .

-2 الكاثوليكون / (بط 6:2،25:1)

-3 الإبركسيس / (أع 10:28-38:27).

ركزت فصول القراءت علي أن ما فعله المخلص في هذا اليوم كان ببرهان ااروح والقوة أي بقوة الله وهذا ما جاء بالبولس أما الكاثوليكون فهو إستكمال لكلام القديس بولس ،أما الإبركسيس فهو رحلة القديس بولس الرسول الآخيرة لروما والأخطار التي تعرض ليها وعناية الله به .

رابعاً / مزمور وإنجيل القداس :

1- مزمور إنجيل القداس / (مز 2،8:128) فنجد الجزء الأول منه ” بركة الرب عليكم ،باركنكم بإسم الرب ” هو السلام التقليدي المتبادل بين اليهود ،أما الجزء الثاني ” مراراً كثيرة حاربوني منذ صباي وأنهم لم يقدروا علي ” فهو علي لسان حال الأعمي الذي حاول الجموع إسكته ومنعه الوصول للسيد المسيح ولكن لإيمانه ولجاجته نال الشفاء .

2- إنجيل قداس سبت لعازر /  (يو 45-1:11) وهو يتحدث عن معجزة إقامة رب المجد للعازر من الموت بعد أربعة أيام .

ولكن من الملاحظ أن مزمور إنجيل باكر ينطبق علي إنجيل القداس حيث يوافقه في المعني وهو إقامة لعازر ،ونجد أيضاً أن مزمور إنجيل القداس ينطبق علي إنجيل باكر ويتفق معه في المعني وهو معجزة شفاء الأعمي

 

الفصل الخامس

قبر القديس لعازر الأسقف

قبر القديس لعازر :

يقع قبر القديس لعازر في قرية بيت عنيا وتبعد 3،5 كم  شرق القدس ،علي السفح الشرقي لجبل الزيتون (يو18:11) علي الطريق من القدس إلي أريحا ،ومازال بيت عنيا قائماً حتي الآن وهي قرية صغيرة تسمي ” العيزارية ” نسبة إلي حادثة إقامة لعازر من الموت بعد أربعة أيام من موته .

أما عن وصف القبر فهو خارج الكنيسة ومتروك بيد الفلسطينين حيث نجد باب المغارة التي يقع أسفلها القبر حيث ننزل عبر 24  درجة حفرها الآباء الفرنسيسكان سنة 1612 م ،وكان مدخل القبر الأصلي من ممر الكنيسة القديمة ،ولكن لما بني المسجد قرب الكنيسة في القرن السادس عشر فأنسد المدخل ،أما القبر فهو عبارة عن مغارة صغيرة وفيها صخرة ،ويوجد وراء القبر جزء من البرج الذي أقامته الملكة ” مليزيندا ” للدفاع عن الدير ،وعلي مقربة من القبر نجد آثار المنزل الذي سكن فيه لعازر ومريم ومرثا .

كنيسة العيزارية :

أقيمت هذه الكنيسة بقرية بيت عنيا حول القبر وهي تقوم علي أساسات ثلاث كنائس قديمة ،الكنيسة الأولي بنيت في القرن الرابع الميلادي ،ونري وجهة الكنيسة الثانية خلف المذبح الرئيسي وقطعة من الفسيفساء قرب الباب ،اما الكنيسة الثالثة فقد بناها الصلبيبيون فلم يتبقي منها سويدعائم مقوية للحائط الشمالي .

أما الآن فيوجد كنيسة جديدة للروم الأرثوذكس بنيت عام1968 م وهي كنيسة رائعة مليئة بالأيقونات الجميلة ويتصدرها ثلاث أيقونات للعازر ومريم ومرثا .

 

الباب الرابع

عيد أحد الشعانين

 

الفصل الأول / أصل تسميته

الفصل الثاني / أحداث اليوم

الفصل الثالث / لماذا سعف النخيل وأغصان الزيتون ؟

الفصل الرابع / ماذا قال التاريخ عن موكب الشعانين ؟

الفصل الخامس / كلمة ” أوصنا ”

الفصل السادس / طقس أحد الشعانين

الفصل السابع / قراءت أحد الشعانين

الفصل الثامن / صلاة الجناز العام

 

الفصل الأول

تسميته

تستخدم الكنائس الشرقية صيغة ” عيد الشعانين ” لتسمية هذا العيد ،وكلمة ” شعانين ” جاءت من الكلمة الآرامية ” هوشعنا ” وتعني خلصنا وهي في اليونانية ” أوصنا ” بنفس المعني ” خلصنا “.

أما اللاتين فيسمونه ” عيد الأغصان ” ويعد هذا العيد في الكنائس الشرقية كرنڤال للأطفال ،حيث نجدهم مجتمعين حاملين سعف النخيل ويتفننوا في عمل أشكال رائعة به.

جاء ذكر هذا العيد في المجموع الصفوي بإسم ” أحد الزيتونة ” وذلك لأن الأطفال حملوا في أيديهم أغصان الزيتون ،وكما نعرف الزيتون يرمز للسلام وأستقبلت أورشليم السيد المسيح باأغصان الزيتون لأنه ملك السلام .

وكان يطلق عليه قديماً أيضاً ” أحد المستحقين ” والمقصود بالمستحقين هنا هم الموعوظين الذين كانوا يرغبون في التحول من الوثنية إلي المسيحية ،وهولاء كانوا يمكثون فترة تمتد ما بين سنة إلي ثلاث سنوات يتعلمون فيها مبادئ وأسس الإيمان المسيحي ،وفي نهاية هذه الفترة كان يتم أختيار مدي جديتهم في قبول الإيمان المسيحي ،وكان يتم ذلك يوم أحد الشعانين حيث يتم إفراز المستحق منهم تمهيداً لمنحه سر المعمودية والميرون يوم سبت الفرح او عيد القيامة.

وكان يطلق عليه أيضاً ” أحد غسل الرأس ” حيث كانت الكنيسة قديماً تمارس في هذا اليوم طقس غسل رؤوس الذين تم إختيارهم لقبول الإيمان المسيحي لنوال المعمودية والميرون .

وأيضاً يطلق عليه حتي الآن ” أحد السعف ” وذلك لأن المؤمنين قديماً ومازالوا حتي الآن يحملون سعف النخل في أيديهم في هذا اليوم مثلما فعل اليهود عند دخول المخلص لأورشليم .

 

الفصل الثاني

أحداث يوم أحد الشعانين

يخبرنا التاريخ أنه في يوم الأحد الموافق 10 نيسان سنة 5534 للخليقة ،الذي يوافق الثلاثون للميلاد دخل رب المجد لأورشليم راكباً علي جحش ابن أتان كملك ومخلص منتظر.

وكان اليهود يطلقون علي هذا اليوم ” يوم شراء الخروف ” لأنهم كانوا يشترون خروف الفصح ويحفظونه إلي اليوم الرابع عشر من شهر نيسان ليذبحونه في المساء ” خر 36-1:12  ” أما يوم الأحتفال بالفصح فكان يسمي ” يوم ذبح الخروف ” وقد بدأ اليهود بالأحتفال بهذا العيد ابتداء من السنة الأولي لخروجهم من مصر .

أما أحداث اليوم فبدأت عندما كان المخلص في طريقه لأورشليم مع تلاميذه فتوقفوا عند جبل الزيتون بالقرب من بيت فاجي ،ثم أرسل اثنين من تلاميذه قائلا لهما : اذهبا إلي القرية التي أمامكما وحين تدخلانها للوقت تجدان أتاناً مربوطة وجحشاً ابن أتان فحلاهما وأتياني بهما ،وإن قال لكما أحد شيئاً فقولا ان الرب محتاج اليهما .

ففعل التلاميذ هكذا وجائوا بالأتان والجحش معاً ووضعا عليهما ثيابهم ،فجلس المخلص والتف حوله التلاميذ ليبدأ موكب دخول أورشليم ، وعندما أقترب من المدينة سارعت الجموع لإستقباله وأحاطوا به من كل ناحية وهم حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون في أيديهم وفرشوا ملابسهم في الطريق رافعين أصواتهم بالهتاف قائلين ” أوصنا لابن داود أوصنا في الأعالي مبارك الأتي باسم الرب ” ” مت 9:21  ” ،وللوقت ارتجت المدينة بسبب هتافات الشعب الكبير والذي كان يبلغ عدده 2 مليون كما ذكر يوسيفوس المؤرخ .

أما هتافاتهم التي كانت بحماس فلأنهم ظنوا أن المسيح جاء يخلصهم من الرومان كملك أرضي ،وقد عاشوا قرون كثيرة علي هذا الأمل ولم يكن لديهم علم بأن عدوهم ليس الرومان بل الشيطان ،وبالتالي لم يفهموا أن المسيح جاء ليملك علي القلوب لا علي بلاد حيث أنه هرب عندما أرادوا أن يجعلوه ملكاً  وقد أثارت كل هذه الأمور حقد الفريسين وغضب رؤساء الكهنة فطلبوا منه أن ينتهز تلاميذه والجموع ليكفوا عن هتافاتهم فرد عليهم ( لو سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ ) (لو 40:19).

 

الفصل الثالث

لماذا سعف النخيل وأغصان الزيتون؟؟

أولا : سعف النخيل

تقليد إستخدام سعف النخل في الأحتفالات اليهودية هو تقليد قديم ،فكانوا يستخدمونه في عيد المظال كما أمرهم الرب ( وتأخذون لأنفسكم في اليوم الأول ثمر أشجار بهجة وسعف النخل وأغصان شجر غبياء وصفصاف الوادي وتفرحون أمام الرب الهكم سبعة أيام  ) ” لا40:23   ” أما عن أستخدامه اليوم فلأن له رموز روحية وهي  كالأتي :

علامة النصرة : كانت العادة قديماً أن يستقبل الناس ملوكهم وقادة جيوشهم عند عودتهم من الحرب منتصرين رافعين سعف النخل مع ترديد هتافات الفرح ،وهذا الذي تنبأ عنه زكريا النبي قائلا ( ابتهجي جداً يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم ،هوذا ملكك يأتي اليك هو عادل ومنصور وراكب علي حمار وعلي جحش ابن اتان ) (زك 9:9) وها نحن نستقبله في قلوبنا ونعبر عن فرحتنا برفع سعف النخل ،وقد روي لنا القديس يوحنا الحبيب في سفر الرؤيا عن جموع المنتصرين في أورشليم السمائية ( وفي أيديهم سعف النخل ) (رؤ9:7) ولكن لماذا أختيرت النخلة وسعفها للتعبير عن الفرح في هذا اليوم ؟؟؟ الأجابة أن للنخلة صفات ومميزات لها مدلولها الروحي مثل :

1- العلو الشاهق مع الأستقامة : وهو ما يرمز إلي أرتفاع المؤمن في القامة والنعمة ( الصديق مثل النخلة يزهو ) (مز 12:92) والزهو هنا ليس التكبر بل الفضائل ،ولهذا الأرتفاع الشاهق جذور عميقة في قلب التوبة فتحميها من السقوط بفعل الرياح ،وهو ما يشير للمؤمن الثابت في المسيح بقلبه فلا تهزه رياح الخطية .

2- القلب الأبيض والسعف المنحني : يتميز السعف المأخوذ من قلب النخلة الأبيض إشارة إلي الطهارة والنقاوة ،أما تمايله فهو إشارة للأتضاع فهكذا قلب المؤمن يجب أن يكون طاهر نقي يتحلي بالأتضاع ( مز 10:50   ) .

3- التسامح ورد الإساءة بالمعروف : للنخل ثمر لذيذ وهو البلح ولم يحدث مرة أن شخص رمي نخلة بحجر فعاد إليه يقتله ،ولكن يحدث العكس حينما ترمي الحجر يعود إليك بالثمر ومن هنا نتعلم من النخلة التسامح وعدم الإساءة ( احسنوا إلي مبغضيكم ) (مت 44:5).وهو أعظم الدروس.

4- قلب النخلة محاط بحماية : قلب النخلة محاط بالجريد المملوء بالشوك مما يصعب معه الوصول لهذا القلب بسهولة ،هكذا قلب المؤمن المحاط بسياج من وسائط النعمة كالصوم والصلاة وغيرها مما يجعل عدو الخير عاجز عن اختراق القلب المحصن .

ثانياً : أغصان الزيتون

بالرغم من أن البشائر الأربعة لم تذكر أنها أغصان زيتون بالذات إلا أنه تقليد قديم ومعروف أن منحدر جبل الزيتون الذي بدأ منه الموكب نحو أورشليم كان مزوعاً بأشجار الزيتون .

ترمز أغصان الزيتون إلي السلام والفرح والرجاء والقداسة فنجد:

1- السلام : فالحمامة التي أرسلها نوح البار لتستطلع أحوال الأرض بعد إنحسار ماء الطوفان ،عادت إليه وفي فمها غصن زيتون لتعبر له في صمت عن مدي السلام الذي غمر الأرض .

2- القداسة : كان قديماً يستخدم زيت الزيتون في مسح الملوك عند تنصببهم ،كما يقول داود ( من أجل ذلك مسحك الله بزيت البهجة ) (مز 7:45) فيطلق عليهم مسيح الرب .

3- أشجار الزيتون دائماً خضراء مثل النخل وهو ما يشير لمراحم الرب الدائمة وإلي حيوية المؤمنين التي تجعله يقول مع داود ( أما أنا فمثل زيتونة خضراء في بيت الله ) (مز 8:52) .

وفي حملنا لأغصان الزيتون إشارة إلي الفرح والسرور ياستقبال ملك السلام القدوس ،كما أنه تعبير عن سعادتنا بدخوله إلي قلوبنا في هذا اليوم.

 

 

الفصل الرابع

تاريخ الأحتفال بموكب الشعانين

موكب الشعانين :

كان يعرف موكب الشعانين في القرون الوسطي باسم ” دوران الزيتونة ” وفي هذا الموكب يرتل لحن الشعانين ” افلوجيمينوس ” وهو أصلا باللغة اليونانية ما عدا أخر ربعين فهم باللغة القبطية ،وكانت السائحة الأسبانية ” إيجيريا ” في القرن الرابع الميلادي هي أول من تحدث عن موكب الشعانين في موطنه الأصلي ،والتي أكدت أن هذا الموكب ظهر أولا في أورشليم ثم أنتقل إلي كنائس الشرق،وفي وصفها للموكب شرحت كيف كانت كنيسة أورشليم تتشبه في طقوس هذا العيد بقصة دخول السيد المسيح الأنتصاري ،فكان الأسقف الذي يمثل رب المجد يركب علي الجحش ويسير في وسط الشعب ويبدأ الموكب من كنيسة جبل الزيتون بعد ظهر سبت لعازر بينما يحمل الشعب سعف النخل وأغصان الزيتون هاتفين قائلين ” أوصنا مبارك       الأتي بأسم الرب ” وبعد أن يطوف المدينة ينتهي الموكب بكنيسة القيامة حيث يقيمون الصلوات والتسابيح في فجر الأحد ثم بعدها يقام القداس،ويؤكد هذا أيضاً العالم الألماني ” بومتشارك ” ،كما أنه من الواضح أن الأحتفال بالموكب كان يبدأ بعد الظهر حيث كان الوصول للجلجثة يتوافق مع حلول الليل وهذا ما يذكر الإنجيل أن موكب رب المجد أستغرق اليوم بأكمله حتي أذا وصل إلي الهيكل في نهاية الموكب فنظر حوله إذ كان الوقت قد أمسي فخرج ليبت في بيت عنيا (مر11:11) وهذا ما كان يحدث حتي القرن الثاني عشر الميلادي،حيث كان الموكب يجول القري ليلا ( يوم السبت مساءاً ).

ويذكر العالم الألماني ” بومشتارك ” هذه العادة التي كانت جارية في مصر ،وخصوصاً في الريف حيث كان يمثل السيد المسيح في موكب الشعانين بصليب ،ولقد أبطلت هذه العادة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر ،في زمن البابا مرقس الثالث ال 73  في بطاركة الإسكندرية .

ويذكر لنا الطقس البيزنطي أن المسيحين كانوا يزينون سعف النخل وأغصان الزيتون بالشموع وكانوا يحملون الشموع المضيئة بجوار السعف في موكب الشعانين .

ولقد وصل طقس موكب الشعانين ومباركة السعف إلي كنيسة روما متأخراً جداً ،إذ لم يكن هذا الطقس موجوداً خلال الألف سنة الأولي من الميلاد ،ولكن يذكر التاريخ أن مدينة ” كارولينا ” بفرنسا قد أحتفلت به في القرن الثامن أو التاسع .

كما أن هذا الطقس أصبح شعبياً جداً في كنيسة أنطاكية حيث توضح مخطوطة تعود إلي سنة 834م ،أنه أحد أكبر الأحتفالات الكنسية حيث يجتمع الشعب للأحتفال بالعيد.

أما الكنيسة البيزنطية اليوم تحتفل بموكب الشعانين عقب أنتهاء القداس الإلهي

طقس إحضار البابا أو الأسقف بموكب :

عندما تبدأ صلوات هذا اليوم العظيم ففي مساء يوم السبت ،يقطع المسيحين السعف من الأشجار ويزيونها بالشموع ( كان هذا قديماً كما ذكرنا ) ،ويصعد الكهنة بملابسهم الكهنوتية وحاملين المجامر ( الشورية )  والشمامسة إلي  قلاية البابا البطريريك أو الأسقف ويرتلون لحن الشعانين حتي يصلوا به إلي الخورس الأول ( خورس الشمامسة ) .

وهذا تطبيق الطقسي لما فعلته الجموع ،حينما أحضرت السيد المسيح بموكب لأورشليم ليدخل   إلي الهيكل ،ويتضح من ذلك أن ذلك يجب أن يتم قبل بدء تسبحة عشية ورفع البخور وذلك لأن المخلص دخل الهيكل والوقت كان مساءاً ( مرقس11:11  )  .

 

الفصل الخامس

كلمة ” أوصنا “

أولا / ما معني كلمة ” أوصنا ” ؟

” أوصنا ” هي اللفظ اليوناني للكلمة العبرية ” هوشعنا “والكلمة في العبرية تتكون من مقطعين : الأول ” هوشعا ” بمعني خلص أو أنقذ أو أعن ،والثاني ” نا ” وهو حرف يدل علي شدة الأحتياج ،ومن هنا أصبح المعني الحرفي للكلمة ” خلص الآن ” .

أما عن الجذور الأولي للكلمة فهي من العهد القديم ونجدها في المزامير ( آه يا رب خلص ،آه يا رب أنقذ ) ” مز 35:18  ” فكان أصل الكلمة يحمل طلب الخلاص ،وهذا المعني يؤيده التلمود.

ومع الأحتفال بعيد التجديد صارت كلمة ” أوصنا ” هتافاً متميزاً يتذكر به الشعب الخلاص الذي قدمه لهم الله ،مثل يهوذا المكابي الذي أعاد ليهم الحرية السياسية والدينية .

وقد أستخدمت الكلمة أيضاً للدلالة علي الفرح والتسبيح حتي كادت تفقد معناها الأصلي حتي أنهم كانوا يدعون اليوم السابع من عيد المظال ” أوصنا العظيم ” أو  ” يوم أوصنا ” .

وبإلهام روحي نطق الشعب به يوم دخول الرب أورشليم بالمعني القديم وهو طلب الخلاص ،بأعتباره المسيا الأتي وذلك إتماماً لنبوة زكريا النبي ،ولكنهم دون وعي جعلوا هتافهم ” أوصنا ” كطلب خلاص من الرومان .

وإن عدنا لهتاف الشعب كما سجله القديس متي نجده ( أوصنا لابن داود ) وهذا التعبير يجب إيضاحه ،فمن المرجح أن الشعب ردد هذا الهتاف بلغته العبرية الأصلية وهنا أستعمل الشعب الحرف العبري ” لامد ” الذي يقابل حرف ل ( اللام ) في العربية قبل كلمة ” داود ” وأثبت علماء اللغة أن هذا الحرف يمكن إستخدمه كحرف نداء ”  يا  ” فتكون ترجمة الهتاف ”  أوصنا يا ابن داود  ”  ومع ذلك فالنص اليوناني لا يحمل هذا المعني لأن كلمة أوصنا أصبحت تعبر عن الفرح بالخلاص الذي تممه لنا السيد المسيح بموته وقيامته .

ثانياً / كلمة ” أوصنا ” في التقليد الكنسي :

دخلت الكلمة إلي صلوات الكنيسة بمعني التسبيح وليس معني التوسل ،فينقل لنا كتاب ” الديداخي ” وهو كتاب تعليم الأباء الرسل وصلواتهم الليتورچية فيذكر لنا عن بداية أحتفالهم بسر التناول ” لتأت النعمة ،وليمض هذا العالم ،أوصنا لإله داود ” ومن الواضح أن هذه الفقرة أنتقلت بالتقليد،ويسرد لنا الأسقف يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة مدي أرتباط كلمة ” أوصنا ” عند المسيحين الأوائل بتوقع قرب مجئ الرب .

ويبدو أن المعني الأصلي العبري لكلمة ” أوصنا ” قد أختفي مع مرور الوقت ،وخاصة في الكنائس التي تتكلم اللغة اليونانية كما ذكر العلامة ” أكلميندس      الإسكندري ” معني كلمة ” أوصنا ” في كتاباته فيقول ” نور ومجد وتسبيح ،مع تضرع للرب ،هذا هو معني تعبير ‘ أوصنا ‘ ”  ،ولكن هتاف الكنيسة اليوم يحمل المعنيين الأول طلب المعونة من الله ،والثاني تسبيح وشكر لمن صار خلاصاً لنا،وكلمة ” أوصنا ” لها صلاة ليتورچية في الكنيسة البيزنطية طوال أيام السنة ،وكذلك أيضاً الكنيسة اللاتينية أيضاً .

 

الفصل السادس

طقس أحد الشعانين

طقس تسبحة عشية ؛

1- تصلي مزامير الساعة التاسعة والغروب والنوم ،ثم يقال المزمور (116) ني اثنوس تيرو “

2- يقال الهوس الرابع وهو عبارة عن مزامير 150 /149/148  .

-3ثم تقال إبصالية الشعانين باللحن الفرايحي لأنه عيد سيدي

4- تصلي ثيؤطوكية السبت ثم الشيرات الأولي والثانية بلحن الشعانين

5- تقال ختام الثيؤطوكيات الواطس بلحن الشعانين .

6- في نهاية التسبحة تقال ” سوتيس آمين ” دمجاً ثم أبانا الذي.

طقس رفع بخور عشية :

1- تصلي صلاة الشكر ويرفع الكاهن البخور ثم يرتل الشمامسة أرباع الناقوس الخاصة بالعيد مع العلم أن المردات تكون باللحن الفرايحي .

2- تقال أوشية الراقدين ثم الذكصولوجيات الخاصة بالعيد باللحن الشعانيني ثم تكمل كالمعتاد ثم يرتلون مديح خاص بالعيد ثم قانون الإيمان.

3-ثم يرفع الكاهن الصليب المزين بسعف النخيل ويصلي ” أفنوتي ناي نان ” ويرد عليه الشمامسة بمرد ” آمين كيرياليسون ” باللحن الكبير ثم لحن الشعانين   ‘اڤلوجيمينوس ‘ ،وفي أثناء ذلك يطوفون الهيكل والكنيسة 7 دورارت بأيقونة دخول السيد المسيح أورشليم .

4- ثم يقرأ الأب الكاهن الطرح ثم أوشية الإنجيل .

5-ثم تكمل كالمعتاد ثم يصرف الشعب .

طقس تسبحة نصف الليل :

1- تبدأ بصلاة نصف الليل من الأجبية ،ثم لحن ‘ الليويا ‘ الهوس الكبير ،ثم الهوس الخاص بالعيد .

2- ثم إبصالية علي الهوس الأول ثم الهوس الأول .

3-ابصالية علي الهوس الثاني ثم الهوس الثاني.

4- ابصالية علي الهوس الثالث ثم الهوس الثالث .

5- ابصالية الثلاث فتية،ثم لحن ‘ تين اويه انثوك “

6- ابصالية علي المجمع ثم المجمع والذكصولوجيات .

7- ابصالية علي الهوس الرابع ثم الهوس الرابع .

8- ابصالية علي ثيؤطوكية الأحد ثم ابصالية الاحد ثم ثيؤطوكية الأحد

9- ثم يقال قانون الإيمان والطلبة ” افنوتي ناي نان ” ثم تحليل نصف الليل والصلاة الربانية .

مع ملاحظة أن كافة الأبصاليات المرتبة علي الهوسات ترتل بلحن الفرح ،اما الذكصولوجيات ترتل بلحن الشعانين .

طقس رفع بخور باكر :

1- تصلي مزامير باكر وتسبحة باكر.

2- يرفع البخور وترتل أرباع الناقوس مثل صلاة العشية.

3- تقال أوشية المرضي والقرابين ثم الذكصولوجيات .

4- بعد ” افنوتي ناي نان ” يطوفون بالأيقونة في الهيكل ثلاث دورات .

5- يصلي الكاهن أوشية الإنجيل ثم يقرأون 12 إنجيل في الكنيسة وذلك في أماكن محددة وهي بحسب النظام الأتي :

1- أمام الهيكل الكبير .  

2- أمام أيقونة العذراء مريم .

3- أمام أيقونة الملاك جبرائيل أو البشارة .

4- أمام أيقونة الملاك ميخائيل .

5- أمام أيقونة الشهيد مارمرقس الرسول .

6- أمام أيقونة الرسل ” غالباً أيقونة بطرس وبولس “.

7- أمام أيقونة الشهيد مارجرجس أو أي شهيد .

8- أمام أيقونة الأنبا أنطونيوس .

9- أمام الباب البحري للكنيسة

10- أمام الباب الغربي حيث موضع اللقان بالكنيسة.

11- أمام الباب القبلي للكنيسة .

12- أمام أيقونة القديس يوحنا المعمدان .

ولكل إنجيل مرد مناسب خاص به يقال بعده

6- ثم يطوفون الكنيسة كلها 3 دورات ثم بالهيكل مرة واحدة.

7- ثم تصلي أوشية الإنجيل والإنجيل ،وتختم الصلاة كالعشية .

طقس القداس الإلهي :

1- تصلي مزامير الساعة الثالثة والسادسة ويقدم الحمل بلحن ” اڤلوجيمينوس”

2- يقال لحن ” الليويا فاي بيه بي “.

3- تقال الهيتنيات كالمعتاد .

4- يقال مرد الإبركسيس الخاص بالعيد.

5-يرتل لحن الشعانين ” افلوجيمينوس ” بعد الإبركسيس،ولا يقرأ السنكسار.

6- يقال بالمزمور باللحن السنجاري.

7- تقرأ الثلاثة فصول من البشائر ” متي ،مرقس،لوقا ” بعد أوشية الإنجيل الأولي ،ولكل إنجيل مرد خاص به .

8- تصلي أوشية الإنجيل مرة أخري قبل الإنجيل الرابع من بشارة ” يوحنا ” .

9- يمكن أن يصلي الاسبسمس الخاص بالمناسبة .

10- يصلي الأب الكاهن قسمة العيد من الخولاجي .

11- يقال في التوزيع المزمور بلحن الشعانين .

12- يصرف الكاهن ملاك الذبيحة ،ولا يعطي التسريح للشعب.

13- يبدأون في في صلاة الجناز العام ” وسنتحدث عنها بالتفاصيل في فصل مستقل في هذا الباب “.

 

الفصل السابع

قراءات عيد أحد الشعانين

قراءات رفع بخور عشية :

1- مزمور الإنجيل(مز 26-25:117)وهذا المزمور يشير إلي دخول المسيح لأورشليم لتسليم ،وإلي دخوله لبيت عنيا لحضور العشاء الذي أقيم له فيها ،وهو أيضاً نفس الهتاف الذي ردده الشعب وقت دخول المخلص لأورشليم .

2- إنجيل رفع بخور عشية (يو 11-1:12) ويتكلم عن الأحتفال الذي أقيم للمخلص في بيت بعد أن أقام لعازر من الموت ،وحادثة كسر مريم قارورة الطيب علي أقدام المخلص.

قراءات رفع بخور باكر :

1-مزمور الإنجيل (مز 33،19:67) وفي هذا المزمور إعلان عن إقتراب خلاص الله للبشرية .

2- إنجيل رفع بخور باكر (لو 10-1:19) ويتحدث عن زيارة المخلص لبيت زكا العشار ،وإعلانه عن خلاصه الذي سيبدأ بدخوله لأورشليم .

قراءت القداس الإلهي :

1-البولس/(عب 28-11:9)ويتكلم عن مجئ المخلص للفداء الذي بدأ بدخوله لأورشليم .

2- الكاثوليكون /  (1بط11-1:4)  ويتكلم عن الآلآم التي سيقبل عليه المخلص في هذا الأسبوع العظيم .

3- الإبركسيس / (أع 31-11:28) ويتكلم فيه بولس الرسول عن الآلآم التي تعرض لها من أجل المخلص ، وأيضاً يتكلم عن إعلان الله للبشر عن الملكوت .

4- مزمور الإنجيل / (مز 2،1،3:80) يوصف هذا المزمور فرح الشعب بدخول المخلص لأورشليم

5-الإنجيل / نقرأ في قداس أحد الشعانين قصة دخول المخلص لأورشليم في البشائر الأربعة كما وردت بها :

 – (مت 17-1:21) ، (مر 11-1:11) ، (لو 48-29:19) ، (يو 19-12:13) ولكل فصل مرد خاص يرتل بعده مباشرة .

 

الفصل الثامن

صلاة الجناز العام

أولا – من وضع طقس الجناز العام ؟؟

عندما نعود إلي أقدم الوثائق القبطية القديمة نعرف أن أقدم مصدر معروف لدينا حتي الآن تكلم عن هذا الطقس يعود إلي منتصف القرن الحادي عشر في زمن البابا ” خريستوذولوس ” 1047 م – 1077م رقم 66 في تعداد بطاركة  الإسكندرية ،فنجد في قانونه رقم 11 نقرأ ما يلي :

” وبعد فراغ القداس يوم أحد الزيتونة ،يقرأ الإنجيل وترحيم الموتي بعد رسالة بولس المعروفة برسالة الموتي ،ويقرأ بعد ذلك التحليل علي جميع الشعب ،لأن الجمعة الكبيرة لايجوز فيها تحليل ولا ترحيم ولا تجنيز إلي أن ينقضي عيد الفصح “ ولا يوجد لدينا حتي الآن أي مصدر أقدم منه يشير حتي لو بإشاراة ضمنية إلي طقس هذه الصلاة،وهذا يعد دليل أكيد أنها من وضع البابا ”  خريستوذولوس ” .

وثم من بعد القرن الحادي عشر الميلادي ،وهو زمن حبرية البابا ” خريستوذولوس ” ،بدأ الحديث في كتابات ابن سباع وابن كبر وغيرهما أن أسبوع البصخة يبدأ من يوم الأثنين ،وليس يوم سبت لعازر وهذا ما ذكره أنبا  “ساويرس” في كتاباته في القرن العاشر وهو أن وضع صلاة الجناز العام عقب قداس أحد الشعانين كتمهيد لأسبوع البصخة .

ونذكر أيضاً أن البابا ” خريستوذولوس ” أستطاع أن يمنع ممارسة عادة ليتورچية كانت تحدث من أيام البابا  ” خائيل الأول ” أي قبل 300 سنة من توليه رعاية الكنيسة ،وهي حفظ القرابين بعد قداس أحد الشعانين للتناول منها في أيام البصخة المقدسة !!!!! ،وهذا دليل ىؤكد أنه واضع طقس صلاة الجناز العام .

ثانياً : الهدف من وجوده :

الغرض الأساسي منها هو الصلاة علي كافة الشعب ،مصحوبة برفع البخور مع أوشية الراقدين ،لأن الكنيسة لا ترفع بخور في الثلاثة أيام البصخة وهما ( الإثنين ،الثلاثاء ،الأربعاء ) ،واذا أنتقل أحد المؤمنين فيكون قد حضر الصلاة ويكتفي بدخول جثمانه ليحضر صلاة من سواعي البصخة فقط .

ماذا قال ” ابن سباع ” عن صلاة الجناز العام ؟؟

يقول في كتاباته عن الهدف من وجود صلاة الجناز ” العلة في تجنيزهم في ذلك الوقت ، لأن جمعة الآلآم هي خصيصة بآلام المسيح وحزنه علي من صار عليه الآم بأختياره ،مثل الصلب وغيره .فمع وجود حزن المسيح له المجد ، لا يوجد حزن آخر معه. “

ماذا قال ” ابن كبر ” عن صلاة الجناز العام ؟

يقول ” ابن كبر ” في مخطوطات باريس ” والعلة في أنه في جمعة الآلام  لا يجوز تجنيز ميت داخل الكنيسة ،ولا يرفع عليه بخور ،بل يقرأ عليه فصل من التوراة ”

ثالثاً : طقس صلاة الجناز العام :   

-1يبدأ الأب الكاهن بصلاة الشكر .

2- يرفع الأب الكاهن البخور ،ويرتل الشمامسة أرباع الناقوس

3- ثم يرتل المزمور الخمسين .

4- أوشية المرضي ومزامير التجنيز .

5- ثم يقرأ الشماس البولس ثم أوشية الإنجيل والإنجيل .

6- الأواشي الكبار ،ثم قانون الأيمان ثم أوشية الراقدين .

7- أبانا الذي…… ثم التحاليل .

8- ثم يقولون كيرياليسون 12 مرة ثم البركة الختامية .

رابعاً : قرأءت صلاة الجناز العام :

1- البولس (1كو 27-1:15)

يركز هذا الفصل علي عقيدة قيامة الأموات ،وذلك علي مثال السيد المسيح الذي صار باكورة الراقدين .

2- المزمور (مز 5،4:64)

ويتكلم عن الحياة الأبدية السعيدة والتي سنصل إليها بمجرد إنطلاقنا من هذا الجسد المادي .

3- الإنجيل (يو 29-19:5)

ويتكلم عن القيامة العامة والدينونة العامة والحياة الأبدية .

خامساً / رش الماء يكون للسعف أما للجناز ؟؟؟

رش الماء في نهاية قداس أحد الشعانين وصلوات التجنيز هو للشعب وليس للسعف ،وهو الطقس الذي ينتهي به كل قداس ،ولا توجد أي علاقة بين رش الماء والسعف .

أذاً فهذا الماء ليس لتكريس السعف وليس ماء التجنيز كما يظن الكثير منا

بل هذه مياه صرف الشعب في نهاية كل قداس ،ففي صلاة التجنيز لا تقال أي صلوات علي الماء أو ترش علي الشعب ،ولكن يرفع بخور فقط .

وربما جاء هذا الأعتقاد الخاطئ من وضع كثير من الكنائس للقان في الهيكل ليحضر صلاة القداس ثم صلاة الجناز العام ،ولكن هذا اللقان يستمد أصوله من عادة في الطقس العبري القديم في عيد المظال ،حيث يأتي الكاهن بوعاء ذهبي مملوء ماء من بركة سلوام ويحمله إلي المذبح ثم يسكبه هناك ،وهذا طقس يرمز لأحد الشعانين وليس للتجنيز العام .

أما عن مباركة السعف فالجدير بالذكر أن الكنائس الشرقية لا تعرف طقساً لمباركة السعف ،أما التقليد اللاتيني الغربي هو الوحيد الذي يعرف طقس لتكريس السعف وكان طقساً طويلا لكنهم أختصروه الآن .

أما الكنائس البيزنطية فلديها صلوات تصلي علي السعف في هذا العيد ،ومنذ سنة 397م كان يتم تبريك السعف في هذا اليوم في بلاد ما بين النهرين .

أخيراً : ملاحظات علي صلاة التجنيز العام

من الخطأ أن تبدأ صلوات الجناز العام أثناء توزيع الأسرار في قداس أحد الشعانين لسببين :

– الأول : لأنه عيد سيدي كبير ويليق به الفرح وليس الحزن .

– الثاني : وقت توزيع الأسرار علي المؤمنين هو وقت الفرح ” نأكل ونفرح ” ،

ويجب أن تقال الحان الشعانين المفرحة إلي نهاية التوزيع .