من هو الرجل المصري المذكور في أعمال الرسل؟ – الأستاذ جوزيف ممدوح

الرئيسية » كتب » الكتاب المقدس » دراسات في العهد الجديد » من هو الرجل المصري المذكور في أعمال الرسل؟ – الأستاذ جوزيف ممدوح

الأسفار: العهد الجديد
آخر تحديث: 20 نوفمبر 2018

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتب
تقييم الكتاب
Arabic
- مشروع الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميلحجم الملفمرات التحميل
0.77MB

من هو الرجل المصري المذكور في أعمال الرسل

مقدمة

كثير ما نسمع عن أشخاص في الكتاب المقدس مجهولين ، وبسبب جهلنا بالتاريخ لا نعرف عنهم شيء وبالتالي لا نعرف قصتهم ولماذا ذكروا في هذه الأحداث ، ومن هذه الشخصيات  الراجل المصري التي ظهر في أعمال الرسل عند القبض على القديس بولس الرسول ، أدعاء وجه للقديس بولس الرسول على أنه المصري الذي صنع فتنه ، وذلك بمشورة اليهود ورأيهم الذين أوعزوا به للأمير الذي ألقى القبض عليه ، فمن هو هذا المصري وماذا فعل وما هو قصته في التاريخ ، لذلك قدمت بحث تاريخي صغير عن هذا المصري .

وبعد شكري لربي ومخلصي يسوع المسيح علي فضله أود اشكر كل من شجعني لكتابة هذه الدراسة. كما اشكر كل من قام بمراجعتها وابدي ملاحظاته علي الشكل والمحتوي.

أملا أن يكون هذا العمل بمثابة ذبيحة حب مقدمة بين يدي الرب يسوع المسيح، لأعبر بها – ولو بفلسين لا غير – عن سكب كل حياتي في خدمته، وخدمة كنيسته المقدسة. ببركة شفاعة العذراء كل حين والدة الاله القديسة الطاهرة مريم، وكل مصاف السمائيين، وصلوات إبائنا الرسل والشهداء والقديسين، وأبينا الطوباوي المكرم قداسة البابا تاوضروس الثاني ، وشريكه في الخدمة الرسولية أبينا الحبيب انبأ يؤانس اسقف أسيوط وتوابعها. ولله الآب ضابط الكل، وابنه الوحيد يسوع المسيح مخلصنا، والروح القدس المعزي، كل المجد في كل حين، والي أباد الدهور . أمين.

الباحث

جوزيف ممدوح توفيق

 

 


من هو الرجل المصري المذكور في أعمال الرسل

+ النص الكتابي (سفر أعمال 21: 27 – 40)  :

} و لما قاربت الأيام السبعة أن تتم رآه اليهود الذين من أسيا في الهيكل فأهاجوا كل الجمع و القوا عليه الأيادي. صارخين يا أيها الرجال الإسرائيليون أعينوا ، هذا هو الرجل الذي يُعلم الجميع في كل مكان ضداً للشعب والناموس وهذا الموضع حتى ادخل يونانيين أيضاً إلى الهيكل ودنس هذا الموضع المقدس. لأنهم كانوا قد رأوا معه في المدينة تروفيمس الأفسسي فكانوا يظنون أن بولس ادخله إلى الهيكل. فهاجت المدينة كلها وتراكض الشعب وأمسكوا بولس و جروه خارج الهيكل (وذلك لمكان الرجم حسب الشريعة اليهودية) وللوقت أغلقت الأبواب. وبينما هم يطلبون أن يقتلوه (رجماً) نما خبر إلى أمير الكتيبة أن أورشليم كلها قد اضطربت. فللوقت أخذ عسكراً وقواد مئات وركض إليهم فلما رأوا الأمير والعسكر كفوا عن ضرب بولس. حينئذ اقترب الأمير و امسكه وأمر أن يُقيد بسلسلتين وطفق يستخبر ترى من يكون وماذا فعل. وكان البعض يصرخون بشيء و البعض بشيء آخر في الجمع لما لم يقدر أن يعلم اليقين لسبب الشغب أمر أن يذهب به إلى المعسكر. ولما صار على الدرج اتفق أن العسكر حمله بسبب عنف الجمع. لأن جمهور الشعب كانوا يتبعونه صارخين خذه. وإذ قارب بولس أن يدخل المعسكر قال للأمير أيجوز لي أن أقول لك شيئا فقال أتعرف اليونانية : أفلست أنت المصري الذي صنع قبل هذه الأيام فتنة وأخرج إلى البرية أربعة الآلاف الرجل من القتلة[1]. فقال بولس أنا رجل يهودي طرسوسي من أهل مدينة غير دنية من كيليكية والتمس منك أن تأذن لي أن أُكلم الشعب. فلما أذن له وقف بولس على الدرج وأشار بيده إلى الشعب فصار سكوت عظيم فنادى باللغة العبرانية قائلا {

* الرجل المصري :

فكرة عامة عن هذا المصري الذي أُطلق اسمه على القديس بولس الرسول من الشعب اليهودي لكي يشوا به أمام الأمير الروماني ليتم التخلص منه وإعدامه :

هو يهودي مصري، وقد أدعى أنه موسى الثاني، الرجل المصري كان قائد فرقة اللصوص و ٱلْقَتَلَةِ[2] ، قد قاد مجموعة من اللصوص والقتلة إلى أورشليم، وادعى أنه نبي وبلغ عدد أتباعه ثلاثين ألفا، وأقنعهم أنه إذا وقف معهم على جبل الزيتون تجاه أورشليم وأمر أسوار أورشليم بالسقوط، فإنها ستسقط ويقودهم لنهب المدينة. وقد حاربهم فيلكس الوالي وقتل منهم أربعمائة فرد وأسر مئتين، ثم هرب المصري وتشتت جيشه سنه 54م. وقد ظن الأمير أن بولس هو هذا الرجل الذى كان مطلوبا القبض عليه.[3]

فضربهم الرومان ضربة شديدة جداً مات فيها المئات وهرب هذا المصري. فلما سقط بولس في يد الأمير ظنه هذا المصري”[4].

كان النبي بالحقيقة ينتمي الي طبقة من الناس يملكون أمالا ” مسيانية” (حرص يوسيفوس علي الانتقاص من قدرها) ويتوقعون ان يجري الله عجائب لأجلهم في البرية وما يليها حيث نجد امثله واقعية عن خذخ العجائب تتضمن الأناجيل تحذيرات الي المسيحيين من ان يخدعوا من قبل محتالين كهؤلاء يشير الأمير الي اتباع النبي علي انهم قتلة (باللاتينية sicarii  وهذا الاسم مأخوذ من كلمة sica الخنجر الصغير الذي كانوا يستخدمونه) وكان هذا التعبير يطلق علي المتطرفين الذي كانوا ضد روما في 66 – 70م . [5]

راي المؤرخ يوسيفوس قائلاً  :

}على أن اليهود أُصيبوا من النبي المصري الكذاب بضربات أشد من هذه . لأنه ظهر في الأرض محتال أوحى إلى الناس أن يؤمنوا به كنبي ، وجمع نحو ثلاثين ألفاً ممن خدعهم ، واقتادهم من البرية إلى جبل الزيتون الذي تأهب منه للدخول إلى أورشليم عنوة وتحطيم الحامية الرومانية ، والاستيلاء على حكم الشعب ، مستخدماً من اشتركوا معه في الهجوم كحراس .ولكن فيلكس (الوالي) سبق فعلم بهجومهم ، وخرج لملاقاته بالفيالق الرومانية ، واشترك في الدفاع كل الشعب ، حتى أن المصري هرب مع قليل من أتباعه لما نشبت المعركة ، ولكن الأغلبية هلكت أو أُخذت أسرى  . ويري يوسيفوس هذه الحوادث  في الكتاب الثاني من تاريخه. ولكن مما يستحق الذكر مقارنه الوصف المذكور هنا عن المصري بما ورد في سفر أعمال الرسل. ففي عصر فليكس قال قائد المئة في اورشليم لبولس لما أثار جمهور اليهود فتنة ضد الرسل ” أفلست أنت المصري الذي صنع قبل هذه الأيام فتنه وخرج الي البرية أربعة الألاف الرجل من القتلة[6]{

قبل أن يصل بولس إلى المعسكر سأل الأمير باللغة اليونانية إن كان يسمح له بالحديث معه، فاندهش الأمير لأنّه ظنّ أنّ بولس لا يعرف اليونانية، وأنّه المصري الذي أثار فتنة. فقد أقلق راحة الشّعب وقتها رجل مصري كان زعيماً لفرقة قتَلَة عددهم أربعة آلاف، ادَّعى أنّه نبيّ، وقال لأتباعه إنّه إن وقف معهم على جبل الزيتون وأمر أسوار أورشليم بالسقوط فإنها تطيع أمره، وبعدها يستطيعون أن ينهبوا المدينة. وسأل الأمير بولس إن كان هو ذلك المصريّ الهارب، فأجابه بأنّه يهودي من مدينة طرسوس، وطلب منه أن يسمح له أن يكلّم الجمهور ليقنعهم ببراءته، فسمح الأمير له وأمر الجنود أن يفكّوا قيوده فاستطاع أن يشير بيده للشّعب ليصغوا إليه[7]

وعند باب الثكنة – برج أنطوان – المشرفة على الحرم، طلب بولس من القائد باحترام وبيونانية بليغة. أن يستمع له، موضحاً له سوء فهمه له، أنه ليس النبي الكذاب من مصر، الذي أضل أربعة آلاف، وقادهم عبر جبل الزيتون إلى الصحراء، للإلتقاء بالمسح الآتي، ليستخدم هذا الجيش لتحرير الوطن من الرومان. كلا! بل هو إنسان مهذب، غير ثائر من مدينة محترمة رومانية. وبرهن بهذا الجواب على هدوء أعصابه، رغم مشارفته على الموت وثخانة جروحه الدامية.  فوافق القائد على طلبه، ورخص له بأن يوجه كلمة إلى الجمهور، لعله يكشف من حديثه سبب الخصومة بينه وبين الشعب الهائج. فوقف بولس على أعلى درجة في السلم كأنه على منبر، وأشار بيده للجماهير المزدحمة، وابتدأ يخاطب شعبه. وما كان يجد فرصة ثمية كهذه لمخاطبة جماهير اليهود، لولا اتهامه بتنجيس الهيكل. فاستخدم يسوع آلام عبده ليوجه عظة توبة عظمة للشعب اليهودي. فحل صمت كبير على الساخطين. فكلهم أرادوا الاستماع لأقوال المضل وكل كلمة من فم بولس فهمها المستمعون المصغون.[8]

( افلست انت المصري :  ظن ذلك إما للفظة سمعها من الشعب وإما لشدة غضب الشعب الدالة على أنه كان من شر الناس والأمير لم يعهد شرًا من المصري ولأن تنة المصري كانت حديثة العهد ولأنه قد هرب والوالي أمر بالتفتيش عنه ووعد بإثابة من يمسكه . وذكر يوسيفوس هذا المصري في تاريخه المشهور وقال انه قائد فرقة اللصوص والقتلة الذين أقلقوا اليهودية وما جاورها وادعى أنه نبي فجمع نحو ثلاثين ألفًا من الأتباع ووعدهم بأنه إذا وقف معهم على جبل الزيتون يأمر أسوار أورشليم بالسقوط فتطيع أمره ويقودهم حينئذ لنهبها .

وقال في موضع آخر من ذلك التاريخ أن كثيرين من أتباعه زالت ثقتهم به فتركوه حتى أنه لما ذكر عددهم ثانية نقص كثيرًا عما كان أو ًلا. وقال أن المصري أتى بجيشه من البرية إلى جبل الزيتون فحاربهم فيلكس الوالي هناك وقتل أربع مئة منهم وأسر مئتين وهرب المصري وتشتت سائرجيشه .

أَرَبَعَة ٱلآ َلاف رجل : هذا أقل جدًا من العدد الذي ذكره يوسيفوس ولا نعرف علة الفرق َأمن غلط الأمير هي أم من غلط يوسيفوس وربما ذكر الأمير الكماة منهم وذكر يوسيفوس عدد النفوس التابعة له من الرجال والنساء والأولاد .
القتلة : ومعناهم في الأصل اليوناني اِلمش َمّليون أي حملة المشامل وهي سيوف قصيرة تغطى بالثياب فكانوا يدخلون بين المزدحمين في المحافل والولائم والأسواق ويطعنون الناس خفية ويتوارون فلا يعلم بهم أحد . فكان كل من يبغض أحدًا ويريد قتله سرًا يستأجر بعض المشمليين ليقتله . وكانوا في أول أمرهم شرذمة قليلة ثم كثروا وصاروا جماعة كثيرة اشتهروا في أيام الحوادث المتعلقة  بخراب ورشليم)[9]

* مقارنة الوصف المذكور في تاريخ يوسيفوس وبما ورد في سفر أعمال الرسل :

*إن كان يوسيفوس قد ذكر أنه خدع 30000 شخصًا، بينما يقول الأمير أنه خرج وراءه 4000 شخصًا، ولا نعرف علة الفرق أَمن غلط الأمير هي أم من غلط يوسيفوس فربما :

1- فإن ما ذكره القديس لوقا هو ما نطق به الأمير، وربما كان الأمير لا يود ذكر العدد كاملًا حتى لا يعطي لهذا المصري تقديرًا عظيمًا وقدرة على جذب هذا العدد.

2- يرى البعض أن تقدير الأمير أقرب إلى الحقيقة من تقدير يوسيفوس، لأن الأخير ذكر أن القتلة 400 والمقبوض عليه أحياء 200 شخصًا، وهذا العدد يكون قليلًا جدًا لو أن اتباع المصري 30000 نسمة[10].

3- وربما ذكر الأمير الكماه منهم وذكر يوسيفوس عدد النفوس التابعة له من الرجال والنساء والأولاد.

4- ويعكس التناقض بين عدد اتباعه في أعمال الرسل وعددهم بحسب يوسيفوس ما عرف عن هذا الأخير  من ميل اللي المبالغة ويبد ان يكون تقدير الأمير الي الصواب .

يعتقد هانشن ان الأمير سوي بصورة مغلوطة بين اتباع النبي وهذا الجماعة مع ان يوسيفوس ميز بينهما بدقة وقد يتساءل المرء عما اذا كانت التقسيمات واضحة بكل هذا القدر . ويتساءل هانشن كذلك لماذا تخلي الأمير عن تعرفة هذا علي بولس حالما تحقق من ان بولس كان يستطيع التحدث باليونانية نظرا الي ان اليونانية كانت لغة مصر لكن هذه المشكلة نشأت عن خطا في الترجمة وينبغي علينا بالأرجح ان نترجم العبارة كما يلي : ” هل تعرف اليونانية ؟ اذن بالتأكيد انت المصري…؟”    )[11]

 

وقال في موضع آخر من ذلك التاريخ أن كثيرين من أتباعه زالت ثقتهم به فتركوه حتى أنه لما ذكر عددهم ثانية نقص كثيراً عما كان أولاً. وقال أن المصري أتى بجيشه من البرية إلى جبل الزيتون فحاربهم فيلكس الوالي هناك وقتل أربع مئة منهم وأسر مئتين وهرب المصري وتشتت سائر جيشه. سنه 54م. وقد ظن الأمير أن بولس هو هذا الرجل المصري الهارب الذى كان مطلوبا القبض عليه تعجب أنه يتكلم اليونانية لأنها لغة المثقفين في كل الإمبراطورية.

 

 


[1] ذكر في الترجمة اليسوعية : هم قوميون يهود متطرفون كانوا يدكون نار التمر علي الرومان.

[2] ٱلْقَتَلَةِ ومعناهم في الأصل اليوناني المِشمَلّيون : أي حملة المشامل وهي سيوف قصيرة تغطى بالثياب فكانوا يدخلون بين المزدحمين في المحافل والولائم والأسواق ويطعنون الناس خفية ويتوارون فلا يعلم بهم أحد. فكان كل من يبغض أحداً ويريد قتله سراً يستأجر بعض المشمليين ليقتله. وكانوا في أول أمرهم شرذمة قليلة ثم كثروا وصاروا جماعة كثيرة اشتهروا في أيام الحوادث المتعلقة بخراب أورشليم.

كانوا عصابة مسلحة تغير على أورشليم وتتخذ البرية مقراً لها وتخصصوا في قتل الرومان

[3] موسوعة الكنيسة القبطية ، كنيسة مار مرقس – مصر الجديدة ، الطبعة الأولي.

[4] القس انطونيوس فكري: تفسير سفر أعمال الرسل، الإصحاح الواحد والعشرون .

[5] هوارد مارشال : التفسير الحديث للكتاب المقدس ، تفسير أعمال الرسل، ص 366

[6] يوسابيوس القيصري : تاريخ الكنيسة ، ترجمة القمص مرقس داود ، مكتبة المحبة ، ص 82

[7] يوسف عبد النور : كيف إنتشرت المسيحية ، تَفْسِير سِفْرُ أَعْمَالُ الرُّسُلِ

[8] عبد المسيح : تفسير سفر اعمال الرسل .

[9] الدكتور وليم إدي : الكنز الجليل في تفسير الانجيل ، تفسير سفر اعمال الرسل ، ص 208

[10] القمص تادرس يقوب ملطي : تفسير سفر أعمال الرسل، الإصحاح الواحد والعشرون .

[11] هوارد مارشال : التفسير الحديث للكتاب المقدس ، تفسير أعمال الرسل، ص 366

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending