منشور بطريركي من قداسة البابا كيرلس الخامس صدر يوم 5 نوفمبر 1907

الرئيسية » كتب » الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي » منشور بطريركي من قداسة البابا كيرلس الخامس صدر يوم 5 نوفمبر 1907
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب 3MB
الرئيسية » كتب » الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي » منشور بطريركي من قداسة البابا كيرلس الخامس صدر يوم 5 نوفمبر 1907

كارت التعريف بالكتاب

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب البابا كيرلس الخامس - بابا الأسكندرية رقم 112
التصنيفات الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي
آخر تحديث 18 مايو 2020
تقييم الكتاب 5 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
3MB

منشور بطريركي
من قداسة البابا كيرلس الخامس
صدر في اليوم الخامس من نوفمبر 1907
ملحق العدد العاشر من المجلة القبطية
الصادر في يناير 1908

المنشور منقول من صفحة الدراسات القبطية في مصر – د. إبراهيم ساويرس.

 

منشور بطريركى

كيرلس الخامس عبد وخادم يسوع المسيح بنعمة الله بطريرك الكرازة المرقسية الى اخوتنا الاحباء المطارنة والاساقفة وأولادنا المباركين القمامصة والقسوس والشمامسة وسائر ابنائنا المحبوبين شعب كنيسة الله المباركة الكنيسة المرقسية بالديار المصرية والسودانية والحبشة المدعوين والمقدسين بمشيئة الله النعمة والسلام يكثران على كل منكم بربنا يسوع المسيح.

تدعونا واجباتنا الرعائية أن نوجه إلى محبتكم منشورنا هذا ليكون بمثابة خطاب لكل منكم. لأنني انظر اليكم في كل حين نظرة المحبة وقلبي ممتلئ بعواطف الحنان والشفقة عليكم. انظر اليكم نظر الاب لابنه والراعي لرعيته. نظر رئيس الكهنة الى شعبه. انظر اليكم نهاراً وليلاً بروحي وقلبي وكل جوارحي. لأني أحس وأشعر بكم مصوَّرين ومرسومين في عقلي ومحمولين في قلبي. أنظر أليكم بأرق الشعائر وانقاها وأقول عنكم وأنا ملآن بالإيمان والرجاء والمحبة «هأنذا والأولاد الذين اعطانيهم الرب» عالماً أن فرحى وسروري وأكليل افتخاري هو أنتم فمسرتي في فرحكم وخلاصي في ثبات إيمانكم وقوة رجائكم وازدياد محبتكم. أنتم رعية الله وكرمه المختار.

أحييّكم أولاً بالسلام وابشركم بالسلام في كل حين. وأقول السلام لكم ولأولادكم. السلام لكم جميعاً للكبار والصغار. للشيوخ والشبان والفتيان والاحداث. لنسائكم ولبناتكم وأطفالكم. ولكل نسمة من عائلاتكم. مصلياً لأجلكم في كل وقت في الروح. ذاكراً اياكم في أدعيتى ليملأكم إله السلام بالسلام الذي يفوق كل عقل. ويمنحكم ثباتاً وقوة للنمو في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح ثابتين في الرجاء الذي اليه دعيتم.

إني متيقن بأنكم ثابتون وراسخون وغير متقلقلين في الإيمان. أعرف محبتكم وغيرتكم ولكنى انهض بهذه الكلمات نفوسكم للتقدم والنهوض إلى حيوة جديدة للبر كما كان يحيا اباؤكم واجدادكم. حيوة مقدسة. لتعيشوا كما يحق للمسيح حيوة روحية بحسب البر وقداسة الحق. لإعلان دعوتكم وصحة ايمانكم لظهور ملكوت الله وارتفاع مجده بكم وفيكم.

ولنوجه كلامنا (أولاً) الى الرعاة الذين دعيوا ليكونوا مصابيح وانواراً يضيئون ظلمة العالم. دعيتم ايها الاحباء لتبثوا في عقول الرعية اشعة ذهبية وتحيوا قلوبهم بحرارة الايمان. انتخبتم لتكونوا عنوان الطهارة وقدوة النقاوة. لتكونوا متواضعين وأنتم محفوفون بأنواع الكرامة. لتكونوا فقراء في وسط الغنى. فرحين مسرورين في وسط الضيقات والاحزان المحيطة بكم. ثابتين في وسط القلاقل. لتشددوا الضعفاء. وتقووا الرجاء وتثبتوا الايمان وتحيوا المحبة وتنعشوا القلوب الخاملة وتقوموا الأيدي المسترخية والركب المخلعة. وترشدوا الضالين وتعزوا الحزانى وتساعدوا البائس والمسكين وتحاموا عن الأرملة وتنصفوا المظلوم وتحكموا بالعدل. فأنتم ملح الأرض ونور العالم والسراج الموقد الموضوع على المنارة والمدينة المرتفعة فوق الجبل. أنتم أعمدة الهيكل وأرباب الأرض وحكام الشعب ومعلموه. أنتم اصحاب الوزنات. أنتم شفعاء البشر وشركاء الملائكة. أنتم بنو الانبياء وخلفاء الرسل. أنتم الذين أخذتم وظيفة يسوع المسيح للتبشير والكرازة باسمه لامتداد ملكوته على الارض. فلا ينبغي أن نجعل عثرة في شيء لئلا تلام الخدمة بل في كل شيء نظهر أنفسنا كخدام[1]. ونسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا[2] لأننا خدام المسيح ووكلاء سرائر الله[3] والوكلاء يجب أن يكونوا أُمناء لأننا نسأل عن حساب وكالتنا[4] فمن هو العبد الأمين الحكيم الذي أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا[5].

من أجل ذلك يجب أن نكون أطهاراً لنطهر غيرنا وأن نتعلم لنعلم الآخرين وأن نكون أنواراً تضئ. ونقترب من الله لنحمل الشعب على الاقتراب منه ونقدس أنفسنا لنكرس النفوس ونقدسها ونقدمها لله. قال يسوع ربنا لتلاميذه اتبعوني فأصيركم صيادي الناس فعلينا باتباعه لنقدر ان نصطاد النفوس ونجذبها اليه. فلنكرس ذواتنا له ونوقف مواهبنا واتعابنا وكل شيء لنا لمجده تعالى. فإن الله اختاركم من بين الشعب واصطفاكم لتكونوا خدامه ووكلاءه لرعاية النفوس التي اشتراها بدمه وقلدكم السلطة لتعلموا الشعب واجباته. فخذوا يسوع قدوة لكم في اعمالكم وتصرفاتكم لتسلكوا كما سلك. اقتدوا بمثاله واتبعوا تعاليمه. لتكونوا امثلة حية ومرآة كاملة للفضائل امام المؤمنين. حتى إن كل من يراكم لا يشك بأنكم نوابه ووكلاؤه كونوا صورة جودة الله ورحمته مزينين أنفسكم بكل فضيلة وكمال فكل ما يراه الشعب فيكم فبه يتمثلون واياه يفعلون.

فكن أيها الراعي قدوة لرعيتك فان سرت في طريق الخير تبعك تلاميذك ولكن ان تعديت الواجب واستهنت بالحقوق ساروا هم في طريقك. وأعلم أن كل غلطة من شعبك هي بمنزلة خدش في اليد أوفي الرجل يمكن ستره واخفاؤه ولكن العيب الذي يبدو منك هو بمنزلة خدش كبير في الوجه يظهر حالاً للناظرين. فأنت قائد السفينة احذر من ان تغرقها في البحر بسوء تدبيرك. أنت راعى الغنم حافظ على الخراف لئلا تتوه منك في البرية.

أيها الراعي بما أنك اقمت وكيلاً لرعاية النفوس وتعليمها فينبغي أن تكون أنت متعلماً لأن الأنسان لا يعطى ما لا يملك. وإن لم تعرف واجباتك فكيف تستطيع أن تعلم الآخرين. إن لم تكن عارفاً الطريق كيف تدل عليها وترشد إليها. فعوضاً إن تقود رعيتك إلى ميناء الخلاص تدفعها بجهلك إلى الضلال والتيه. فعليك بكتاب الله لكي تدرسه وتجعله نصب عينيك ليلاً ونهاراً لأن شفتي الكاهن تحفظان معرفة ومن فمه يطلبون الشريعة لأنه رسول رب الجنود[6] فكن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة (في الفرح) في الإيمان في الطهارة... اعكف على القراءة والوعظ والتعليم... اهتم بهذا كن فيه لكى يكون تقدّمك ظاهراً في كل شيء لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لأنك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضاً[7] قال الرب لاشعياء نادِ بصوت عال. لا تمسك أرفع صوتك كبوق وأخبر شعبي بتعديهم وبيت يعقوب بخطاياهم[8] وقال لأرميا لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به. لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لأنقذك يقول الرب... ها قد جعلت كلامي في فمك. أنظر قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبنى وتغرس[9] ومخلصنا له المجد ارسلنا قائلاً اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا ببشارة الملكوت[10].

واسمع قول الرسول لتلميذه تيموثاوس أنا أناشدك إذاً أمام الله و (الرب) يسوع المسيح العتيد إن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته. أكرز بالكلمة أعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب. وبخ انتهر عظ بكل أناة وتعليم لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم فيصرفون مسامعهم ع الحق وينحرفون الى الخرافات. وأما أنت فاصح في كل شيء أحتمل المشقات اعمل عمل المبشر تمم خدمتك[11] فإن فعلت ذلك كنت راعياً حقيقياً تستحق أن تسمع قوله المبارك نعماًّ أيها العبد الصالح الأمين. كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك[12] وإلا كيف تكون راعياً وأنت تتغاضى وتتغافل عن رعاية غنمك وتترك قطيعك يضل في اودية بعيدة. كيف تترك النفوس لتهلك وتشرد من الحظيرة وأنت لا تسأل عنها. هل أقمت راعياً لقطيع لنوال الحليب فقط غير مهتم. بقيادة الغنم إلى المراعي الخصبة والمحيية. الويل للراعي الذي يترك غنمه تضل وتتوه على الجبال. قال الرب على لسان حزقيال: قد جعلتك رقيباً لبيت اسرائيل فتسمع الكلام من فمي وتحذرهم من قبلي. اذا قلت للشرير يا شرير موتاً تموت فإن لم تتكلم لتحذر الشرير من طريقه فذلك الشرير. يموت بذنبه إما دمه فمن يدك أطلبه وإن حذرت الشرير من طريقه ليرجع عنه ولم يرجع عن طريقه فهو يموت بذنبه. واما أنت فقد خلصت نفسك[13] ضع نصب عينيك كل حين توبيخ الرب لرعاة اسرائيل حيث يقول: هكذا قال السيد الرب للرعاة. ويل لرعاة اسرائيل الذين كانوا يرعون انفسهم. إلا يرعى الرعاة الغنم. تأكلون الشحم وتلبسون الصوف وتذبحون السمين ولا ترعون الغنم. المريض لم تقووه والمجروح لم تعصبوه والمكسور لم تجبروه والمطرود لم تستردوه والضال لم تطلبوه. بل بشدة وبعنف تسلطتم عليهم. فتشتت بلا راع وصارت مأكلاً لجميع وحوش الحقل وتشتتت. ضلت غنمي في كل الجبال وعلى كل تل عالٍ وعلى كل وجه الأرض. تشتتت غنمي ولم يكن من يسأل أو يفتش[14].

فكن أيها الراعي شجاعاً باسلاً ولا تنم بل أصح وأسهر وأستل بيدك سلاح الله المقدس لمحاربة الشر الذي في العالم. قاوم الظلم ولا تحاب بالوجوه. وبخ المنافقين وأنزع بأداة حادة كل تعليم خبيث لئلا يزرع الشر وينمو في حقل الكنيسة وأنت غافل لأنه ويل للراعي الكسلان الذي يتغافل وينام ويكسل وفي ذلك الحين يأتي العدو ويزرع زواناً[15] أجتذب الخاطئ لترده عن ضلال طريقه وتخلص نفسه من الموت. أستعمل كل الوسائط لذلك سواء كان الوعظ في وسط الجمهور أو بالإرشاد والنصح على انفراد لتقتاد النفوس إلى مخلصها. لا تتأخر عن أن نفتش عن الأثيم وتطلبه وتبحث باجتهاد حتى ترجعه كما فتش الراعي عن خروفه الضال وابذل كل قوتك بكل لطف لكي تعيده إلى الحظيرة فرحاً مسروراً بعودته. كن كطبيب ماهر اعطِ الدواء المناسب لكل مرض. اصرف معظم أوقاتك في التفتيش عن الابن الضال وأعلم أن رجوع الخاطئ إلى الله أعظم ذبيحة تقدمها له تعالى لأن النفوس ثمينة جداً وكريمة في عيني الله وقد مات المسيح لأجلها لأنه لم يأتِ ليدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة[16] جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك[17] فمتى جاءك الخاطئ نادماً فقدمه حالاً لله وسهل له الطريق ومهد له السبل وعلمه أن الله مستعد لقبوله ولا تصرفه وترجعه فارغاً ولا تقطع رجاءه. لا تؤخر توبته ولا تكن عثرة في طريقه ولا تضع عليه القوانين الصارمة. لا تكن حاجزاً بين النفس وبين الله بل كن واسطة لتقريب النفوس إلى يسوع فاديها الذي يطلبها. وتذكر كيف قبل الرب توبة داود والعشار واللص وكيف وبخ سمعان لما لامه على قبول الزانية[18] لا تصرف الخاطئ بحجة كثرة اشغالك وعدم وجود فرصة لديك بل اسرع في مساعدته وتعزيته وتخفيف احزانه لأنه أي غم وأي حزن يستوليان على قلب الخاطئ الكئيب عندما تقابله ببرودة وعدم اكتراث.

لا يكفيك أيها الراعي أن تقول عندنا كنائس مفتوحة لكل من يأتي بل عليك أن تجذب الناس وتأتى بهم إلى المسيح وتردعهم عن الشر ليكونوا مؤمنين حقيقيين ومسيحيين كاملين ولتكن حياتك لأجل خير شعبك في كل وقت. أعرف رعيتك وأبذل راحتك ووقتك وكل شيء لك لخيرها وردد في ذهنك قول الراعي الصالح «أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف. وأما الذي هو أجير وليس راعياً الذي ليست الخراف له فيرى الذئب مقبلاً ويترك الخراف ويهرب. فيخطف الذئب الخراف ويبددها. والاجير يهرب لأنه أجير ولا يبالى بالخراف. أما أنا فإنى الراعي الصالح وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني... وأنا أضع نفسي عن الخراف... خرافي تسمع صوتي وانا أعرفها فتتبعني[19] فلنضحّ كل شيء لأجل خير رعيتنا. اشفقوا على النفوس المسكينة ولا تتركوها عرضة لصدمات الشرير وارثوا لها مقدمين لها كل مساعدة كما تحنن يسوع على الشعب. اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعى لها. وقولوا مع السيد: الحصاد كثير والفعلة قليلون فأطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده[20] ليكن اهتمامك وطلبك لشعبك للخلاص ولتظهر غيرتك في ذلك وقل في كل حين: غيرة بيتك أكلتني[21] لا أعمل مشيئتي بل مشيئة من أرسلني[22] وطعامي ان أعمل مشيئة الذي أرسلني واتمم عمله[23].

ايها الرعاة أحبوا أولاً رعيتكم حباً صادقاً فتستطيعون أن تفعلوا كل شيء لخيرهم وتقدرون أن تتمموا كلما أردتم. لأنكم لا تجدون مفتاحاً يفتح لكم القلوب سوى المحبة فأنها أساس كل شيء وهى الفصاحة التي تعلمكم كل شيء وهى القوة التي بها تقتدرون على كل شيء وتفتح دونكم ما غلق. ودرجة تأثير كلامكم في شعبكم وجذبكم لهم تتوقف على درجة محبتكم لهم. بدون هذه المحبة لا تقوون على جذب نفس واحدة الى المسيح. فتدرعوا بها لتكون لكم سلطة وسطوة على القلوب. فأنكم لم ترسلوا لترعوا الشعب بالعصا ولا تخضعوا قلوبهم بالسيف. ولكن اعلموا أن القلوب لا تخضع إلا للقلوب والأرواح ولا تسمع إلا للأرواح فإن النار لا تشتعل إلا بنار مثلها. فلتلتهب قلوبكم أولاً بهذه المحبة وحينئذ تقدرون أن تضرموا هذه النار في قلوب غيركم. فإن نصحتم فليكن بمحبة وإخلاص من قلب طاهر وضمير بلا رياء. وأن وبختم فليكن بلطف ورفق واشفاق فتجدون ثمراً لكلامكم وأعمالكم. أعلنوا محبتكم لهم فتجدوا النفوس قد اطاعتكم وخضعت لكم. احبوا الجميع حتى الأشرار والخطاة والعصاة والمتمرغين في الآثام وانظروا اليهم بحنان كإبن ضال علينا أن نرجعه إلى بيت أبيه وكخروف شارد علينا أن نرده إلى الحظيرة. اظهروا لهم محبتكم وحنانكم وشفقتكم وغيرتكم ليكون ذلك مرهماً ودواءً لجراحهم وحبالاً ذهبية بها تربطون قلوبهم وتجذبون أرواحهم إلى محبة الله وخلاصه. ولكن إن لم تكن لكم محبة لشعبكم فأعلموا إنكم تنفخون في أبواق فارغة لا صوت لها وتكونون كنحاس يطن أو صنج يرن[24] ومهما بالغتم في عملكم وانذرتم كرزتم وعلمتم واتيتم بكل قواعد الفصاحة بدون هذه المحبة فلا تستطيعون تحريك القلوب اليكم. كل شيء يمكن اخفاؤه إلا المحبة فأنها تأبى إلا الظهور فستختفي كل أعمالكم وأتعابكم ولكن محبتكم لابد من ظهورها وإعلانها وهى التي تمهد لكم الطريق وتفتح لكم السبل لرعاية الشعب وبها يمكنكم تليين القلوب الجافة والطباع الخشنة والاخلاق الشرسة وتردوا إلى الوداعة هاتيك النفوس الملآنة بالغضب والحقد.

ومحبتكم لرعيتكم توجب عليكم اشتراككم في حاسياتهم فإن كان أحدهم فرحاً تفرحون معه وإن كان حزيناً تحزنون معه وإن كان متضايقاً أو متوجعاً أو متألماً من أي شيء فأشعروا بضيفته وفرجوا عنه كربته. علينا أن نحتمل ضعف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا. ولا ننظر إلى ما هو لأنفسنا بل إلى ما هو لآخرين أيضاً[25] كونوا لطفاء ودعاء مترفقين بهم في كل شيء قائلين مع الرسول صرت للضعفاء كضعيف لا ربح الضعفاء صرت للكل كل شيء لأخلّص على كل حال قوماً[26] من يضعف وأنا لا أضعف نم يعثر وأنا لا ألتهب[27] كنا مترفقين في وسطكم كما تربى المرضعة أولادها هكذا إذ كنا حانّين إليكم كنا نرضى إن نعطيكم لا انجيل الله فقط بل أنفسنا أيضاً لأنكم صرتم محبوبين الينا... أنتم شهود والله كيف بطهارة وببر وبلا لوم كنا بينكم أنتم المؤمنين. كما تعلمون كيف كنا نعظ كل واحد منكم كالأب لأولاده ونشجعكم ونُشهدكم لكى تسلكوا كما يحق لله الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده... لأن من هو رجاؤنا وفرحنا وإكليل افتخارنا أم لستم أنتم أيضاً أمام ربنا يسوع المسيح في مجيئه لأنكم أنتم مجدنا وفرحنا[28].

لا تأخذوا بالوجوه ولا تميزوا بين غنى وفقير ورفيع ووضيع ووجيه وصغير فإن جميع البشر متساوون في الحقوق أمام الله بل الكل واحد في المسيح وسيدنا له المجد علمنا أن لا نميز بوجه أنسان حتى شهد له أعداؤه قائلين يا معلم نعمل أنك صادق وتعلم طريق الله بالحق ولا تبالى بوجه احد[29] فكونوا أنتم هكذا مقتفيين آثار السيد في وظيفتكم فلا تهتموا في رعايتكم وزياراتكم وتأدية واجباتكم نحو الاغنياء تاركين الفقراء لئلا تجرحوا عواطف واحساسات رعيتكم بل اعلموا أن الفقراء هم الفئة الكبيرة التي تتألف منها الكنيسة والعالم والمخلص له المجد أرسل ليبشر المساكين[30].

أوصيكم وصية خصوصية بالأحداث الذين قال عنهم المخلص دعوا الأولاد يأتون إلىَّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات[31] فإن هؤلاء الذين ترونهم اليوم احداثاً صغاراً هم رجال المستقبل. رجال الكنيسة بعد حين. ومنهم تتألف قوة الامه وهم حياتها. ودمها يجب أن يكون نظيفاً خالياً من كل فساد. علموهم واعتنوا بهم وأوصوا والديهم أن يربوهم في التقوى ومخافة الرب منذ صغرهم كما كان تيموثاوس يعرف الكتب المقدسة منذ طفوليته وهى القادرة ان تحكمهم للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع[32] علموهم قواعد الايمان فهموهم أن المسيح مات لأجلهم ليخلصهم. وربوهم على الحق والفضيلة والمحبة. ازرعوا في نفوسهم اغراس البر والنعمة. اجذبوا الشبان إلى الكنيسة وعلموهم أن يذكروا خالقهم في أيام شبابهم قبل أن تأتى أيام الشر أو تجئ السنون إذ يقولون ليس لنا فيها سرور[33] اعتنوا بالأولاد اليتامى الذين ليس من يعولهم ويربيهم وكونوا أنتم لهم كآباء وأمهات وحركوا من وقت لآخر شفقة ذوى الغيرة والمرؤة لمساعدتهم وتربيتهم لئلا يكبروا ويفسدوا ويصيروا عالة على الأمة ويفسدوها بفسادهم.

اجعلوا مجد الله أمام أعينكم في كل حين ولا تهتموا إن تأخذوا مجداً لأنفسكم من الناس لأن مدحكم وأجركم من الله بخدمتكم الذي منه تنالون أكليل المجد وأعلموا أن الفخر في خدمتكم لأن سيدنا ما جاء ليخدَم بل ليُخدم[34].

والخلاصة اطلبوا الشعب ونفوسهم وخلاصهم لا ما عندهم ولا ما تنتظرونه منهم مكافئة على تعبكم وقولوا مع الرسول لأنى لست أطلب ما هو لكم بل اياكم لأنه لا ينبغي أن الأولاد يذخرون للوالدين بل الوالدون للأولاد وأما أنا فبكل سرور أنفق وأنفق لأجل أنفسكم وأن كنت كلما أحبكم أكثر أحب أقلّ[35].

وأكرر الوصية بأن ترعوا رعية الله التي بينكم نظاراً لا عن اضطرار بل بالاختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط ولا كمن يسوع على الانصبة بل صائرين أمثلة للرعية ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون منه أكليل المجد الذي لا يفنى[36] واعرفوا كيف تتصرفون في بيت الله الذي هو كنيسة الله الحى عمود الحق وقاعدته[37] فاحترزوا اذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي اقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه[38].

وثانياً أوجه الكلام إلى جميع الأبناء المباركين أفراد الشعب كباراً وصغاراً. أغنياء ومتوسطين وفقراء رجالاً ونساءً. وقبل كل شيء أقدم محبتي لكل منهم طالباً في كل حين من الله أن يملأكم بكل بركة روحية. من السماء لتزدادوا وتتفاضلوا في النعمة.

أبنائى أذكروا من أنتم. راجعوا تاريخ كنيستكم. أسألوا من أبائكم وأجدادكم الذين سلفوا. فأنكم تتمتعون الآن بحرية الايمان بعد جهادات طويلة دامت أجيالاً كثيرة. فإن كنيستكم لم توصل الإيمان إليكم إلا بعد أن سفكت دماء شهدائها وقدمت رجالها ضحايا تعزيزاً للحق وشهادة لصدق الايمان. وما أكثر الأهوال التي صادفتها الكنيسة كل هذه الأجيال. ومن مراحم الرب أننا لم نفَنَ بل بقيت لنا بقية. فأذكروا إيمانكم هذا لتحافظوا عليه حتى الدم وتوصلوه إلى أولادكم كما وصل إليكم سالماً من كل شائبة. اثبتوا على الحق. أحبوا الكنيسة ودافعوا عنها وثبتوا تعليمها.

دعيتم مسيحيين فتمموا دعوتكم وعيشوا كما يحق لهذه الدعوة فإن المسيحية هي ديانة البرارة والطهارة والسلوك بالأمانة والعفة. ولقد كانت صفات المسيحيين الاولين أكبر برهان يقدمونه لم يضطهدهم على صدق ديانتهم حتى تجاسر العلامة ترتوليانوس أن يقول في محاماته عنهم «هل وجدتم مسيحياً مذنباً وأن وجد فيكون ذنبه اسمه أى أنه مسيحي» وقال يوستينوس الشهيد في دفاعه أيضاً مبيناً طهارة المسيحيين «نحن الذين كنا من قبل نتمتع بالزنى والنجاسة قد انقطعنا الآن الى الرياضة والعفة فكم من معاشر عديدة اعرف اسماءهم قد تركوا ترفههم وملذاتهم ولزموا تلك العيشة نعم وآثروا أن يتحملوا أعظم الأخطار بل الموت على أن يأتوا شيئاً نجساً» وقد قال ترتوليانوس «بأن الوثني كان أذا قابل رفيقه الوثنى ورآه محتشماً انيساً وديعاً يبادره قائلاً هل قابلت مسيحياً في الطريق» ذلك لأن المسيحيين كانوا يؤثرون بقدوتهم وبصلاحهم في الذين ينظرون اليهم. ولهذا السبب كان الايمان يزداد وينتشر بظهور فضائلهم ويتمجد الله بسببهم وفيهم طبقاً لقوله له المجد «فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكى يروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات[39]» فمن كان يرى إيمانهم ولا يمتلئ بحرارة التقوى ومن كان يشاهد تواضعهم ووداعتهم ولا يتنازل عن كبريائه وينحط تشامخه. من كان يرى استقامتهم وفضائلهم ولا يتعلم العفاف والطهارة. كانوا يحفظون سنن الله ونواميسه ويحسنون الطاعة. كانوا قدوة للشبان في الصلاح والخير. كانوا مجدين في سماع كلام الله عاملين به متمتعين بالسلام والهد وفي ضمائرهم مهتمين بأمور الخير بلا حقد ولا غش يمقتون الغضب والبغض ولا يعرفون الانتقام مزينين أنفسهم بكل ورع وسيرة صالحة. هذه كانت صفاتهم وهذه كانت حياتهم. فأين ذلك مما نراه من فتور المسيحيين في هذه الايام ومن أولئك الذين يسلكون طرق التعدي. وما أكثر الذين يتخذون المسيحية أسماً لأنهم هكذا ولدوا من ابائهم ولا يعرفون شيئاً عن إيمانهم ورجائهم وإن سئلوا عن قاعدة من قواعد دينهم لا يستطيعون الاجابة فكيف يكون هؤلاء مسيحيين إن لم يكونوا مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألهم عن سبب الرجاء الذي فيهم[40] وماذا يقولون للديان في يوم الدين الرهيب عن اهمالهم وتغافلهم.

فيا ايها الأحباء أنظروا إلى خلاصكم لتتمموا دعوتكم وتثبتوا رجاءكم بخوف ورعدة ونظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين[41] لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب[42] ولتكن سيرتكم حسنة بين الجميع. ولكم ضمير صالح لكي يكون الذين يشتَمون سيرتكم الصالحة في المسيح يخزون في ما يفترون عليكم كفاعلي شر[43] ويمجدون الله في يوم الافتقاد من أجل أعمالكم الحسنة التي يلاحظونها[44] قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية. ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة[45] اخلعوا أعمال الظلمة والبسوا اسلحة النور لتسلكوا بلياقة كما في النهار[46] أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم أن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو[47] أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم (وفي ارواحكم التي هي لله) [48].

ربوا اولادكم التربية الحسنة في الرب وكونوا قدوة لهم في تصرفاتكم لتعطوهم مثالاً حسناً عالمين أن نفوسهم هي ودائع مقدسة في ايديكم سوف يسألكم الرب عنها. واظبوا باهتمام على حضور الكنيسة للاجتماع مع المؤمنين حيث تقدمون عبادتكم لله وتسجدون له بالروح والحق. وجهوا قلوبكم واعطوها للرب. قدموا انفسكم لله وكرسوا ذواتكم واحيوا لمجرد مجده تعالى. سلموا افكاركم للمسيح لتنالوا ربحاً اوفر ملكوت السموات. سيروا في أثر خطوات سيدكم الذي سفك دمه لخلاصكم. ليكن فيكم الفكر الذي في المسيح[49] لتسلكوا كما سلك في محبته وشفقته وحنانه وغيرته وتواضعه ووداعته وطهارة حياته وبالجملة ليكن لكم روح المسيح: لأنه مات لأجل الجميع كى يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام[50] استخدموا كل ما فيكم للبر. لتكن اقدامكم سعاة للخير والرحمة وايديكم لفعل الاحسان. واعينكم مراصد للفقراء والمحتاجين. واذانكم لسماع انين البائسين: ولا تقدموا اعضاءكم آلات أثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر الله[51] ارفضوا الشر وتعلموا الخير وانظروا الى العالم كأمر زائل لأنكم كما دخلتم إليه عراة ستخرجون منه كذلك. اطلبوا ملكوت الله. فتشوا عن خلاصكم. امتلئوا بالروح. تقووا بالنعمة لغلبة الشرور المحيطة بكم. فتجدوا راحة لنفوسكم وسلاماً لأرواحكم. اسلكوا في الطريق المؤدية الى الحيوة. احيوا في المسيح ولأجل المسيح. ومتى امتلكتم النعمة امتلأت نفوسكم بالسلام الذي يفوق كل عقل حتى في اوقات التجارب والشدائد. لأن النعمة تهديكم وترشدكم وتصونكم وتحفظكم وتقويكم وتحول لكم المرائر الى تسليات وتعزيات لا تخطر على بال انسان. تجعل لكم الشدة رخاء والوعر سهلاً والخزي فرحاً. فيكون الله الهكم سلاحكم وقوتكم وخوذة خلاصكم فتعرفون الحكمة وتسيرون في النور ويتبعكم المجد وترافقكم النعمة وتقودكم الى أعمال صالحة وتحولكم الى صورة الله في القداسة والبر والحق.

أولادي الأعزاء قد أوصيت الرعاة كثيراً ونبهتهم إلى واجباتهم فليكن ذلك داعياً لانتباهكم أنتم أيضاً لتعطوهم حقوقهم من الكرامة والمحبة والطاعة: وإن تعرفوا الذين يتعبون بينكم ويدبرونكم في الرب وينذرونكم وإن تعتبروهم كثيراً جداً في المحبة من أجل عملهم[52] لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حساباً لكي يفعلوا ذلك بفرح لا آنيّن لأن هذا غير نافع لكم[53] وإن كانوا يزرعون لكم الروحيات فمن الواجب أن يحصدوا منكم الجسديات لأن من يغرس كرماً ومن ثمره لا يأكل أو من يرعى رعية ومن لبن الرعية لا يأكل. لأن الذين يلازمون المذابح يشاركون المذبح هكذا ايضاً أمر الرب أن الذين ينادون بالأنجيل من الأنجيل يعيشون[54].

اسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح وحبوا بعضكم بعضاً بشدة من قلب طاهر وضمير نقى بلا رياء. لتكن هذه المحبة الرباط الذي يربطكم بعضكم ببعض لأن هذه المحبة هى الوصية العظمى والأولى التي بها يكمل الناموس والأنبياء. لأن من أحب غيره فقد أكمل الناموس. وكل الوصايا هي مجموعة في هذه الكلمة. حب قريبك كنفسك: المحبة لا تصنع شراً للقريب فالمحبة هي تكميل الناموس[55] فلتكن المحبة هي العلامة التي تميزكم وخذوها اساساً لكل اعمالكم كي تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات بل كونوا كاملين في فكر واحد ورأى واحد[56] محتملين بعضكم بعضاً في المحبة مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام. وليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضاً في المسيح[57] احملوا بعضكم اثقال بعض وتأنوا على الجميع واحتملوا اضعاف الضعفاء. لا تحقدوا بعضكم على بعض ولا يذم احدكم الاخر بل في كل شيء اظهروا بأنكم رسالة المسيح المقروءة من الجميع. اسهروا. اثبتوا في الإيمان. كونوا رجالاً. لتصر كل أموركم في محبة[58] وافعلوا كل شيء لمجد الله: معتنين بأمور حسنة ليس قدام الرب فقط بل قدام الناس ايضاً[59] كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن ان كانت فضيلة وان كان مدح ففي هذه افتكروا[60].

وليملأكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس[61] وليعطيكم اله الصبر والتعزية ان تهتموا اهتماماً واحداً فيما بينكم بحسب المسيح يسوع لكى تمجدوا الله ابا ربنا المسيح بنفس واحدة وفم واحد[62] وليملأ احتياجكم بحسب غناه في المجد لتكونوا رائحة المسيح الزكية وتمتلئوا من معرفة مشيئته في كل حكمة وفهم روحي لتسلكوا كما يحق للرب في كل رضى مثمرين في كل عمل صالح ونامين في معرفة الله متقوين بكل قوة بحسب قدرة مجده لكل صبر وطول اناة بفرح[63] والرب ينميكم ويزيدكم في المحبة بعضكم لبعض وللجميع.. لكى يثبت قلوبكم بلا لوم في القداسة امام الله أبينا في مجيء ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه[64] واله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم[65] والله قادر أن يزيدكم كل نعمى لكى تكونوا ولكم كل اكتفاء كل حين في كل شيء تزدادون في كل عمل صالح[66] وليكن السلام لكم والنعمة مع جميعكم آمين.

على أولادنا المباركين القسوس والوعاظ تلاوة منشورنا هذا في الكنائس.

كيرلس الخامس.

صدر بمصر بالدار البطريركية في 25 هاتور سنة 1624، 5 نوفمبر سنة 907.


[1] - 2كو4، 3: 6.

[2] - 2كو 20: 5.

[3] - 1كو 1: 4.

[4] - لو 2: 16.

[5] - مت 46، 45: 24.

[6] - ملا7: 2.

[7] - 1نى12: 4 - 16.

[8] - اش1: 58.

[9] - ار7: 1 - 10.

[10] - مت19: 28، مر15: 16.

[11] - 2تى1: 4 - 5.

[12] - مت23: 25.

[13] - حز7: 33 - 9.

[14] - 1: 34 - 6.

[15] - مت25: 13.

[16] - لو32: 5.

[17] - لو10: 19.

[18] - لو37: 7 - 50.

[19] - يو11: 10 - 27، 15.

[20] - مت36: 9 - 38.

[21] - مز9: 69.

[22] - يو38، 5: 6.

[23] - يو34: 4.

[24] - 1كو1: 13.

[25] - فى 4: 2.

[26] - 1كو22: 9.

[27] - 2كو29: 11.

[28] - 1تس7 - 20، 19، 12.

[29] - مت16: 22.

[30] - اش1: 61.

[31] - مت14: 19.

[32] - 2تى15: 3.

[33] - جا1: 12.

[34] - مت28: 20.

[35] - 2كو15، 14: 12.

[36] - 1بط2: 5 - 4.

[37] - 1تى15: 3.

[38] - أع28: 20.

[39] - مت16: 5.

[40] - 1بط 15: 3.

[41] - 1بط 15: 1.

[42] - 1بط 9: 2.

[43] - 1بط 16: 3.

[44] - 1بط 12: 2.

[45] - رو2، 1: 12.

[46] - رو12: 13.

[47] - 1كو 17، 16: 3.

[48] - 1كو 20، 19: 16.

[49] - فى 5: 2.

[50] - 2كو 15: 5.

[51] - رو 13: 6.

[52] - 1تس 13، 12: 5.

[53] - عب17: 13.

[54] - 1كو 14، 11، 7: 9.

[55] - رو 8: 13 - 10.

[56] - كو10: 1.

[57] - أف32، 31، 3، 2: 4.

[58] - 1كو 13: 16.

[59] - كو21: 8.

[60] - فى 8: 4.

[61] - رو13: 15.

[62] - رو6، 5: 15.

[63] - كو 10: 1 - 12.

[64] - 1تس13، 12: 3.

[65] - 1تس 23: 5.

[66] - 2كو 8: 9.