لماذا ترفضون التجسد؟؟ – الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح

الرئيسية » كتب » عقيدة » اللاهوت العقيدي » التجسد والفداء » لماذا ترفضون التجسد؟؟ – الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح
غلاف لماذا ترفضون التجسد؟؟ - الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح.jpg

غلاف لماذا ترفضون التجسد؟؟ - الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح.jpg

غلاف لماذا ترفضون التجسد؟؟ - الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح.jpg

رابط التحميلحجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب2MB
الرئيسية » كتب » عقيدة » اللاهوت العقيدي » التجسد والفداء » لماذا ترفضون التجسد؟؟ – الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح

كارت التعريف بالكتاب

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتبالأغنسطس حسام كمال
التصنيفاتالتجسد والفداء, اللاهوت العقيدي, عقيدة
آخر تحديث10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملف
أضغط للتحميل المباشر إضغط هنا لتحميل الكتاب
2MB

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملف
أضغط للتحميل المباشر إضغط هنا لتحميل الكتاب2MB

 

 

هل التجسد اﻹلهي أمر ممكن ؟؟

– لا صعوبة في فكره التجسد   :

التجسد اﻹلهي لا يعني ان الله الكلمه قد اخلي السماء من وجوده حين نزل علي الارض فوجوده يلأ السموات والارض وإنما أخلي ذاته مخفياً مجده هذا الأمر داخل في دائرة قدرة الله وليس فيه صعوبة أو غرابة ﻷن الذي يملك الكل يملك الجزء والذي يملك اﻷكثر يملك الاقل أليس في قدرة الملك أن يلبس رداء العمال ويجلس بينهم ويتحدث إليهم؟ أليس في إمكان الرجل الرفيع الشأن أن يتنازل ويسير بين عامة الناس؟ أليس في قدرة المدرس أن ينزل إلي مستوي التلاميذ ويتحدث  إليهم؟

– هل في قدرةالله أن يتجسد أم ليس في قدرته؟؟

إذا قلنا أن الله ليس في قدرته أن يتجسد فأننا ننسب إليه الضعف إذ هو لا يستطيع أن يتجسد ولكن البعض قد يعترض ويقول :أن التجسد هو ضعف لا يليق بالله ولكن هذا ليس من الحق في شئ فإن التجسد هو عمل من أعمال القوة وليس عملاً من أعمال الضعف وهو داخل في قدرة الله اللانهائية وغير المحدودة اعمال الضعف هي الخطية وهذه لا يقوم بها الله ﻷنها ضد طبيعته أما التجسد  فهو عمل من أعمال القوة الذي يظهر به الله ذاته للإنسان ويقترب منه ويعلن له عن ذاته والتجسد شئ موجود في الطبيعة ونراه كل يوم  وإليك بعض الأمثلة :

تجسد القوي المغناطيسية في الحديد

تجسد القوي الكهربائية في المصابيح و تجسد الصوت في أشرطة التسجيل وتجسد الفكرة في كلمه والكلمة في ورقة و تجسد الموجات اﻹلكترونية في أجهزة المحمول وأجهزة التليفزيون وما إلي ذلك وهكذا فالطبيعة ذاتها تعلمنا إمكانية التجسد فغير المرئي أو غير المسموع أو غير المحسوس يمكن أن يصير مرئياً أو مسموعاً أو محسوساً ،إذن التجسد الإلهي أمر ممكن ﻷن التجسد عمل من أعمال القوة وليس من أعمال الضعف التجسد اﻹلهي أمر معقول جداً فالإنسان المخلوق علي صورة الله ومثاله كان محكوماً عليه بالموت والفناء الأبدي وليس هناك طريقة أخري لخلاصه سوي مجئ جابله بنفسه لينقذه. الإنسان تاج الخليقة الذي بعد أن خلقه الله رأى كل شئ حسنا جداً ها هو مريض بمرض عضال ولا يوجد طبيب يمكن أن يداويه إلا الله بنفسه فماذا يفعل الله اﻵن؟؟ هل لا يمد يد النجاة إلي جبلته وصنعة يده؟ هل يقف من بعيد لا يعبأ بالإنسان الساقط؟ أم أن الأمر المعقول هو أن يمد الله يده للإنسان وينقذه !!! حتي وإن كلفه هذا بعض المشقات … هذا هو ما فعله الله من أجلنا إذن التجسد اﻹلهي أمر يقبله العقل جدا وليس ضده فنجد الله قادر علي كل شئ يسعي لخلاص أولاده دائما مثل الأب الذي يسعي ﻹنقاذ أولاده مهما كلفه هذا من جهد.

الفصل الأول

 أعتراضات ضد عقيدة التجسد

أولاً: إعتراضات عقلية :

– يرفض غير المسيحين فكرة التجسد وحجتهم أن ذلك لا يليق بالرب ويقلل من شأنه ورفضهم هنا ليس مجرد عنادي لكنه رفض عقلي بناء علي أسباب منطقية بالنسبة لهم توصلوا لها بإعمال العقل وفي ذلك يقولون:

” ولكن كيف يعقل ﻷحد أن يصدق أن الله الذي لا تسعه السماوات ولا اﻷرض ولا الزمان ولا المكان وهو خالق كل شئ…يتجسد في جسد عبد من عباده طوله بضعه أمتاره يأكل ويشرب وينام ويتعب ويخاف ويخالط الناس فيصدقه بعضهم ويكذبه اﻵخرون ثم يصلبونه ويعذبونه أهذا يليق بالرب الذي يتفق الجميع أنه يتصف بالكمال المطلق؟!!!!

اﻹله إذا آذاه وقدر عليه عبد من عباده…صار العبد أقوي من اﻹله وأكثر استحقاقا للعبادة!!

– وهما يتساءلون تساؤلاً منطقياً مفاده أنه إذا كان الله إرتضي أن يضع نفسه موضع العاجز أمام خليقته سيكون أقل منها متناسين في ذلك التساؤل عن سبب فعله هذا ورغم أن تساؤلهم في الحقيقة منطقي لكن الله لا يستطيع أن يحده أي عقل أو منطق إنساني ﻷن أفكاره ليست كأفكارنا وليس للإنسان أن يسأل الله لماذا فعلت ذلك؟

– لكن السبب الرئيسي لرفض إلوهية المسيح أو اﻹيمان بأنه الله الظاهر في الجسد هو أنه كان يعمل اﻷعمال اﻹنسانية التي يري غير المسيحيين أنها أكبر دليل علي أنه إنسان وليس إلهاً، أول هذه اﻷعمال هو الصلاة فلمن كان يصلي إن كان هو الله؟ ويرد القديس” يوحنا ذهبي الفم “علي هذا السؤال بصورة شاملة فيقول :

ما هي اﻷسباب التي ﻷجلها قال هو عن نفسه وقال عنه تلاميذه أمورا منخفضة ومتواضعة ( لا تليق بالرب)؟

– أول سبب وأيضا أكثرها أهمية هو أنه تسربل بالجسد وأراد أن كل البشر في تلك اﻷيام وما يليها من عصور أن يؤمنوا أن ما رأوه لم يكن مجرد خيال وهيئة ظاهرية بل طبيعة حقيقية

– سبب آخر هو ضعف الناس الذين سمعوه الذين كانوا يرونه ويسمعونه ﻷول مرة لم يمكنهم قبول كلمات تعالميه اﻷكثر سمواً.

– ويشرح ” ذهبي الفم ” هذه الفكرة بأن مستمعيه كانوا يتصرفون معه كإنسان لذلك لم يقبلوا أقواله السامية كإله مثال :ذلك عندما رفعوا حجارة ليرجموه عندما قال : ” قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن” ( يو58:8  ) وكذلك كثير من تلاميذه تركوه  عندما عندما قال كلاما لم يسعهم قبوله ثم يستطرد فيقول إن المسيح كان يتحدث بطريقة إنسانية تارة وبطريقة إلهية تارة أخري وكل ذلك لكي لا ينفر سامعيه.

ولهذا يقول ” ذهبي الفم ” أن المسيح لم يفعل ذلك لعجز منه فيقول :

“أخبرني ماذا كان عليه أن يفعل؟ هل كان عليه أن يضيع وقته دائما بالتكلم بكلمات أكثر سمواً فيخيف (أي ينفر) النفوس التي اجتذبها ويبعد الكل عن تعاليمه؟هذا أمر لا يتوافق مع محبه الله ورحمته”

-” إنه تحدث كإنسان عندما كان يكيف نفسه ويتنازل لضعف من يسمعونه وتحدث كما يليق بإلوهيته عندما كان يحرص علي إعطاء تقرير سليم ومضبوط عن تعاليمه ”

– ” لذلك عندما تراه يقول أشياء بشرية بسيطة فلا تظن أن هذه علامة علي وضاعة جوهره بل انظر أن هذا تكيف وتنازل من جانبه ﻷن فهم سامعيه كان ضعيفا ”

– نفس هذه الفكرة يؤيدها القمص/عبد المسيح بسيط فيقول:

– ” إتخذ الطبيعة اﻹنسانية الكاملة وظهر للناس كإنسان ووصف بأوصاف اﻹنسان وعمل نفس أعمال اﻹنسان وكان لاهوته محتجبا في ناسوته كان كاملاًفي لاهوته وكاملاً في ناسوته لذا ظهر للبشر كإنسان واتصف بصفات اﻹنسان وعمل أعمال اﻹنسان كما أظهر لاهوته ومجده في أحيان كثيرة ووصف نفسه بنفس صفات الله ولقب نفسه بنفس ألقابه وعمل نفس أعماله.

– كل ما سبق يؤكد علي الجانب اﻹنساني للمسيح ويوضح لنا كيف أن الله يعطش ويجوع ويبكي ويضعف هذا ﻷنه جاء إلي عالمنا كإنسان كامل به كل ضعفات الجنس البشري الجسدية التي شاركنا بها وميلاده العذراوي من العذراء مريم الذي لم يحدث ﻷي إنسان بدون زرع بشر يثبت لنا أنه لم يكن إنساناً عادياًكما يرينا أنه لم يرث خطية آدم وبالتالي فهو يشابهنا في كل شئ ما عدا الخطية وحدها.

– ثانيا:أسباب تاريخية :

– أولها بعض اﻵيات القرآنية التي تنفي إلوهية المسيح نذكر منها :

– “وإذ قال الله يا عيسي ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ ” ( المائدة116  )

هذه اﻵية لا تنفي مباشرة إلوهية المسيح بل تنفي أنه ينادي بعبادته مع مريم العذراء وأنه إله ثالث.

– ” لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم” (المائدة 73 )

هنا يحارب القرآن ثالوثا آخر غير ثالوث المسيحية وهو الثالوث الذي جعل من الله ومريم العذراء والمسيح ثلاثة آلهة مختلفة وهذا الفكر انتشر في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور اﻹسلام ونادي به المريميون الذين عبدوا كوكب الزهرة قبل اعتناقهم المسيحية وبعد دخولهم المسيحية نادوا بأنه يرمز للسيدة العذراء مريم لذلك نادوا بوجوب عبادة مريم العذراء وهؤلاء حاربتهم المسيحية.

– وتوجد آية أخري في القرآن تنفي تجسد المسيح أو إلوهية المسيح مباشرة وهي :

– ” لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم” (المائدة17  )

– قد تعتبر أن هذه اﻵية اﻹثبات الواضح علي نفي إلوهية المسيح لكن يمكننا أن نقول عنها إن المسيحية لا تقول بالحق أن الله هو المسيح ﻷن هذا معناه أن المسيحية تؤله اﻹنسان يسوع المسيح لكنها تقول إن المسيح هو الله بمعني أن الله تأنس في شخص يسوع المسيح .

– ثاني سبب تاريخي هو الديانات الوثنية القديمة

التي ظهرت قبل الميلاد وهي الديانات التي انتشرت قبل ظهور المسيحية بعدة قرون وبها بعض التشابهات مع قصة الميلاد أو تتحدث عن تجسد آلهتها فيعتقد بسببها أن المسيحية قد اقتبست القول عن تجسد المسيح من اﻷساطير الوثنية ﻷنها كانت اﻷسبق في الظهور وهي كثيرة لكن نكتفي بذكر ثلاث منها:

*ففي الديانة المصرية القديمة كانوا يعتقدون أن حورس اﻹله الذي يتخذ شكل إنسان له رأس صقر هو أحد أشكال إله الشمس أو هو تجسد ﻹله الشمس كما أن الثالوث المصري إيزيس وأوزوريس وحورس يتشابه مع الثالوث المسيحي في نظر غير المسيحين

*وفي الهندوسية يقولون إن اﻹله فيشنو نزل إلي اﻷرض في تسع تجسدات أي أنه ظهر في تسعة أشخاص وينتظرون حدوث التجسد العاشر ومن أشهر تجسدات فيشنو تجسده في كريشنا اﻹله الفيلسوف كما أن الكثير من تعاليم كريشنا تتشابه مع تعاليم المسيح لذلك يسود الاعتقاد الخاطئ أن المسيحية تنسب اﻹلوهية للمسيح كما تنسب الهندوسية اﻹلوهية لكريشنا

*وفي الديانة البوذية التي أسسها بوذا وأرسي كثيرا من تعاليمها يعتقد معتنقو هذه الديانة أن بوذا هو أيضا أحد تجسدات اﻷله فشنو ويوجد تشابه كبير بين كثير من تفاصيل حياة بوذا وتعاليمه وبين تفاصيل حياة المسيح وتعاليمه نذكر منها بحسب الكتب التي تم تأليفها عن بوذا أنه ولد من عذراء وأنه كان له سبعون تلميذا وتفاصيل غيرها كثيرة لا مجال لذكرها لبعدها عن موضوع التجسد لكنها تساهم كثيرا في إرساء فكرة الاقتباس عن حياة بوذا

– وللرد علي هذه الادعاءات نقول إنه من المعروف أن الديانات القديمة هي ديانات قائمة علي اﻷساطير وهي بالطبع ليست حقيقية لكنها خيالية ورغم كونها بدأت قبل ميلاد المسيح إلا أنها كانت تقتبس وتأخذ من الديانات اﻷخري علي مر الزمن أفكارا وعقائدا وتضمنها في أساطيرها لتمجد آلهتها وتثري حياتهم وتعاليمهم فإنهم كانوا يضيفون لسير آلهتهم وآخر كتاباتهم كانت بعد الميلاد بحوالي 700سنة أي من الواضح أنها هي التي اقتبست قصة الميلاد وتجسد المسيح وأضافتها ﻷساطيرها

– ويثبت هذا القول القمص /عبد المسيح بسيط أبو الخير فيقول :

إن اﻷسطورة نفسها لا تنفي أنها كانت تضيف قصصا من بدء تاريخها فتذكر:

“وهكذا تجري القصة الطويلة التي بدأت في غسق القرن الخامس ق.م لتكبر وتتضخم ﻷكثرمن ألف سنة بما أدمج فيها وما نفسها له”

– باﻹضافة إلي أن هذه الكتابات والسير كانت مكتوبة بشكل شعري وطويلة للغاية ولا توجد ترجمات حديثة لها لتستطيع التأكد والمقارنة كما أنه لا يوجد ما يدل علي أنها الكتابات اﻷصلية

-وإن كان لغير المسيحيين أن يعتمدوا علي التاريخ ليؤمنوا بشخصية المسيح فليقرءوا ما كتبه المؤرخون عنه وما كتبه عنه أعداؤه ومنهم يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي قال:

“وكان أيضا في هذا الوقت رجل حكيم اسمه يسوع إن كان جائزا أن يدعي إنسانا وكان صانعا عجائب كثيرة ….. وقد قام حيا بعد ثلاثة أيام من صلبه”

– وشهادة يوسيفوس إثبات أن يسوع كان شخصية تاريخية حقيقية ولم يكن بدعة أو أسطورة اختلقها المسيحيون ﻷن يوسيفوس وهو اليهودي الرافض للمسيح بطبيعة الحال أقر في كتابات أخري عنه أنه المسيح رغم أن هذا سبب رفض اليهود له.

الفصل الثاني

بدع وهرطقات ضد طبيعة السيد المسيح

1- هرطقة آريوس :

– كان آريوس ينكر لاهوت المسيح ويري أنه أقل من اﻵب في الجوهر وأنه مخلوق وما زالت جذور اﻷريوسية قائمة حتي اﻵن حتي بعد أن شجبها مجمع نيقية المسكوني سنة 325م ظل أريوس واﻷريوسيون من بعده سبب تعب وشقاق وشك للكنيسة المقدسة…

2- هرطقة أبو ليناريوس:

وكان ينادي بلاهوت المسيح ولكن لا يؤمن بكمال ناسوته إذ كان يري أن ناسوت المسيح لم يكن محتاجا إلي روح فكان بغير روح  ﻷن الله اللوجوس كان يقوم بعملها  في منح الحياة ولما كان هذا يعني أن ناسوت المسيح كان ناقصا لذلك حكم مجمع القسطنطينية المسكوني المقدس المنعقد سنة 381م بحرم أبوليناريوس وهرطقته هذه.

3- هرطقة نسطور:

– وكان نسطور بطريركا للقسطنطينية من سنة428م حتي حرمه مجمع آفسس المسكوني المقدس سنة 431م.

-وكان يرفض تسمية القديسة العذراء مريم بوالدة اﻹله ويري أنها ولدت إنسانا وهذا اﻹنسان حل فيه اللاهوت لذلك يمكن أن تسمي العذراء أم يسوع وقد نشر هذا التعليم قسيسه أنسطاسيوس وأيد هو تعليم ذلك القس وكتب خمسة كتب ضد تسمية العذراء والدة الآله

-ويعتبر أنه بهذا قد أنكر لاهوت المسيح وحتي قوله أن      اللاهوت قد حل فيه لم يكن بمعني الاتحاد اﻷقنومي وإنما حلول بمعني المصاحبة أو حلول كما يحدث للقديسين.

– أي أن المسيح صار مسكنا لله كما صار في عماده مسكنا للروح القدس وهو بهذا الوضع يعتبر حامل الله كاللقب الذي أخذه القديس أغناطيوس الانطاكي وقال ان العذراء لا يمكن أن تلد اﻹله فالمخلوق لا يلد الخالق وما يولد من الجسد ليس سوي جسد

-وهكذا يري أن علاقة طبيعة المسيح البشرية بالطبيعة اللاهوتية بدأت بعد.  ولادته من العذراء ولم تكن اتحادا وقال صراحة”أنا أفصل بين الطبيعتين”

-وبهذا الوضع تكون النسطورية ضد عقيدة الكفارة

ﻷنه إن كان المسيح لم يتحد بالطبيعة اللاهوتية فلا يمكن أن يقدم كفارة غير محدودة تكفي لغفران جميع الخطايا لجميع الناس في جميع العصور

-والكنيسة حينما تقول أن العذراء والدة اﻹله إنما تعني أنها ولدت الكلمة المتجسد وليس أنها كانت أصلاً للاهوت حاشا

فالرب الكلمة هو خالق العذراء ولكنه في ملء الزمان حل فيها وحبلت به متحداً بالناسوت وولدته

والاثنا عشر حرماً التي وضعها القديس كيرلس فيها ردود علي كل هرطقات نسطور فقد حرم من قال أن الطبيعتين كانتا بطريق المصاحبة ومن قال إن الله الكلمة كان يعمل في اﻹنسان يسوع أو أنه كان ساكنا فيه كما حرم من فرق بين المسيح وكلمةالله وأنه ولد كإنسان فقط من إمرأة.

4- هرطقة أوطاخي:

– كان أوطاخي (يوطيخوس)أب رهبنة ورئيس دير بالقسطنطينية وكان ضد هرطقة نسطور فمن شدة اهتمامه بوحدة الطبيعتين في المسيح وقد فصلهما نسطور وقع في بدعة أخري.فقال إن الطبيعةالبشرية ابتلعت وتلاشت في الطبيعة اﻹلهية وكأنها نقطة خل في المحيط وهو بهذا قد أنكر ناسوت المسيح

– وأوطاخي هذا حرمه القديس ديسقورس وعاد فتظاهر باﻹيمان السليم فأعطاه القديس ديسقورس الحل علي أساس رجوعه عن هرطقته ولكنه بعد ذلك أعلن فساد عقيدته مرة أخري فحرمه مجمع خلقدونية سنة451م كما حرمته الكنيسة القبطية أيضا.

*مجمع خلقدونية :

– علي الرغم من أن مجمع أفسس المسكوني المقدس قد حرم نسطور إلا أن جذور النسطورية قد امتدت إلي مجمع  خلقدونية الذي ظهر فيه انفصال الطبيعتين حيث قيل فيه أن المسيح اثنان إله وإنسان:الواحد يبهر بالعجائب واﻵخر ملقي للشتائم واﻹهانات

– هكذا قال لاون ( ليو ) أسقف رومه في كتابه المشهور بطومس لاون الذي رفضته الكنيسة القبطية ولكن أخذ به مجمع خلقيدونية الذي أعلن أن هناك طبيعتين في المسيح بعد الاتحاد:طبيعة لاهوتية تعمل ما يختص بها وطبيعة ناسوتية تعمل ما يختص بها

– قال نسطور أن هاتين الطبيعتين منفصلتان وقال مجمع قرطاجنة أنهما متحدتان ولكنه فصلهما بهذا الشرح

– وكما قرر أن المسيح له طبيعتان قرر أيضا أن له مشيئتين وفعلين

– ومن هنا نشأت مشكلة الطبيعتين والمشيئتين وبدأ صراع لاهوتي وانشقاق ضخم في الكنيسة نحاول حاليا إنهاءه  بالوصول إلي صيغة إيمان مشترك يقبله الجميع

الفصل الثالث

تساؤلات حول التجسد

*السؤال الاول: ماهو الفرق بين الظهور والتجسد؟

– اﻷجابة :

التجسد اﻹلهي هو اتحاد غير مفترق لطبيعتين مختلفتين في طبيعة واحدة وهو اتحاد أقنومي واتحاد حقيقي واتحاد بحسب الطبيعة وهذا لا ينطبق علي ظهور الله الابن في العهد القديم ﻷبينا إبراهيم أو ﻷبينا يعقوب مثلاً ﻷن في هذه الظهورات لم يحدث اتحاد بين طبيعتين ولا تجسد حقيقي ولا اتحاد اقنومي ولذلك لا يسمي هذا تجسداً علي اﻹطلاق بل يسمي ظهوراً فقط

-التجسد :يشمل الظهور والتجسد.

-الظهور :لا يشمل الظهور والتجسد بل هو ظهور فقط.

*السؤال الثاني:ما هي طبيعة التجسد اﻹلهي؟

– اﻷجابة:

لقد ذكر القديس كيرلس الكبير أن التجسد اﻹلهي هو اتحاد حقيقي بحسب الطبيعة(كاتا فيزين )بين اللاهوت والناسوت اتحاد أقنومي يفوق العقل. واﻹدراك وهو اتحاد حقيقي بحسب الطبيعة ليس هو اتحاداً بين أشخاص بل اتحاد بين الطبيعتين في شخص واحد اتحاد طبيعي أو بحسب الطبيعة ويسمي بالاتحاد الفيزيقي

*متي يكون الاتحاد طبيعياً ؟

– حينما يتكون من الطبائع الداخلة في تكوينه طبيعة واحدة باتحادها مع بعضها البعض وهذا ما حدث في التجسد اﻹلهي وأشهر قول للقديس كيرلس الكبير في طبيعة المسيح هو :(ميا فيزيس تو ثيئو لوغو سي ساركو ميني) ومعناه طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله أو لله الكلمة

*الاتحاد بحسب الطبيعة : الاتحاد الفيزيقي :

– الاتحاد الطبيعي هو الذي يتكون من طبيعتين أو أكثر في طبيعه واحدة ومثال لذلك اﻹنسان الذي يتكون من طبيعتين مختلفتين متباينتين في عنصريهما أي من جوهرين أساسيين هما الجسد والروح وحينما تتحد هاتان الطبيعتان تتكون الطبيعة اﻹنسانية التي هي طبيعة واحدة ونحن نسأل هل تتحول الروح إلي جسد في اتحادها بالجسد في اﻹنسان ؟أو هل الجسد يتحول إلي روح ؟بالطبع لا فها هو اتحاد بين طبيعتين يكونان طبيعة واحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير  للطبيعتين معاً وهو يسمي اتحادا طبيعياً أو اتحاداً بحسب الطبيعة فبما أن الروح ليس جسداً والجسد ليس روحاً لكن الاتحاد بينهما كون طبيعة واحدة هي الطبيعةالبشرية؛هكذا بالنسبةلكلمة الله فقد اتحد اللاهوت بالناسوت أي اتحدت الطبيعة اﻹلهية بالطبيعة البشرية ليكونا طبيعة واحدة هي طبيعة الله الكلمة المتجسد بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ﻷن الله غير متغير.

– هذا ما نعينه بعبارة الاتحاد الطبيعي :أن هذا الروح هو لهذا الجسد وهذا الجسد لهذا الروح فحينما خلق الله اﻹنسان خلق الجسد ثم” نفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية” (تك7:2  )

– آدم هو طبيعة بشرية واحدة مكونة من عنصرين يتكاملان بالاتحاد هذا الجسد لهذا الروح وهذا الروح لهذا الجسد إذا لكي يوجد اتحاد طبيعي لا ينفع أن يتحد قرد بملاك مثلا ﻷن طبيعة هذا ليست لذاك …ولذلك فحينما كانت اﻷرواح النجسة تدخل في الحيوانات أو البشر كان هذا وضعا غير طبيعى.[فمثلا حينما أخرج السيد المسيح الشياطين من المجنون اﻷعمي  اﻷخرس وسمح لها أن تدخل في قطيع الخنازير جري القطيع إلي الجرف وغرق ﻷنهم لم يحتملوا اللجيئون الذي كان في اﻹنسان ثم دخل فيهم اللجيئون هم ستة آلاف شيطان كانوا في هذا اﻹنسان المسكين لم تحتملهم الخنازير(مر20-1:5 )]

إذا لا ينفع أن يسكن الشيطان في إنسان ولا في خنزير ﻷن هذا الجسد لم يعمل للشيطان الخبيث وحتي لو سكن فيهم الشيطان فهي سكني باطلة مستعارة ومؤقتة لا يمكن أن تدعي اتحاداً لذلك فإننا نصمم علي فكرة الطبيعة الواحدة في المسيح ﻷن نسطور كان يعتبر أن الله الكلمة حل في إنسان وسكن فيه كما يسكن اﻹنسان في مسكن من المباني بدون اتحاد طبيعي.

*الاتحاد الطبيعى بالنسبة لله الكلمة : -كلمة الله له القدرة أن يتجسد كما أن الجسد الذي كونه لنفسه تكون خصيصاً لكي يتحد به اتحاداً طبيعياً لم يأخذ كلمة الله شخصاً من البشر ليتحد به ولكنه أخذ طبيعة بشرية واتحد بها لذلك هو ليس اتحاداً بين أشخاص إنما اتحاد بين طبيعتين في شخص واحد فريد     ﻷن هذه الطبيعة التي تكونت تكونت خصيصاً وحيكت -لو جاز التعبير-لكي يتحد بها الله الكلمة ليظهر في الجسد.

– ولكن كيف تم هذا ؟ تم عن طريق أنها تكونت دون أن يكون لها شخص بها لذلك فإن المسيح ليس شخصين-شخص إله وشخص إنسان -لكنه شخص واحد جمع الطبيعتين في شخصه الواحد

*السؤال الثالث: هل لاهوت ابن الله تحول إلي ناسوت ؟وهل الناسوت تحول إلي لاهوت؟

– اﻷجابة:

لم يتحول اللاهوت إلي ناسوت ولا الناسوت إلي لاهوت ولكن في اتحادهما معا ونتيجة لهذا الاتحاد كان شخص السيد المسيح اﻹله الكلمة المتجسد

-كان السيد المسيح مثلاً بمجرد أن يلمس أبرصاً يطهر من برصه فهذه اليد ليست يداً عادية ﻷنها متحدة باللاهوت.قال له اﻷبرص :”إن أردت تقدر أن تطهرني…مد يده ولمسه…فللوقت وهو يتكلم ذهب عنه البرص “(مر42-40:1) ولذلك تعجبني وتشد انتباهي دائما في القداس اﻹلهي العبارة التي نقول فيها :(أخذت خبزا علي يديك الطاهرتين اللتين بلا عيب ولا دنس الطوباويتين المحييتين)فيد السيد المسيح هي اليد مانحة الحياة.

-القديس كيرلس الكبير عمود الدين يقول:(حينما تتحد النار بالحديد يمكن للحديد أن يحرق دون أن يتحول إلي نار ولكنه يحرق بقوة النار المتحدة به )فيقال مثلاً :فلان كوي بالسيخ فقط ولا يذكر النار لكن السامع يفهم أن السيخ كان محمي بالنار وكان نتيجة اتحاد النار بالحديد أن الحديد صار يكوي ويحرق ولذلك حينما نقول :(يديك المحييتين)تشعر أن يد السيد المسيح كانت مانحة للحياة فهي لم تكن يداً عادية بل تتألق بمجد اللاهوت علي قدر الحاجة في مراحل إتمامه لرسالة الفداء لكن السيد المسيح لم يظهر المجد المرئي حتي تحتمل الناس رؤيته فكان مجده يظهر من خلال أعماله أكثر مما يظهر في مناظر تري بالعين مع أنه أظهر شعاعا من مجده علي جبل التجلي فصار وجهه يضئ مثل الشمس وهي تضئ في قوتها فلم يكن من المستطاع أن يري أحد وجهه من شدة الضوء لقد أخفي السيد المسيح مجده وأخلي ذاته وظهر في الجسد لكي يتمم الفداء ﻷنه لو تألق في كامل مجده من كان يتجاسر أن يقترب منه ويدق في يده المسمار !!ولكنه بعد قيامته”رفع في المجد”(1تي16:3  )حينما صعد إلي السموات

– الناسوت لم يتغير إلي لاهوت ولكن جسده بالاتحاد هو جسد كلمة الله ولا ننسي أنه يوجد اتحاد تام بين اللاهوت والناسوت يفوق العقل واﻹدراك لذلك حينما نقول :”كنيسة الله التي اقتناها بدمه “(أع28:20   )أي بدمه اﻹلهي نقولها   ﻷن هذا الدم متحد باللاهوت فنقطة منه كافية لتحرق الخطية الموجودة في العالم كله تماما مثلما قلنا عن قطعة الحديد التي صارت تكوي باتحادها بالنار هكذا فإن نقطة من دماء السيد المسيح لها فاعلية مثل فاعلية اﻷوتو كلاف مثلا التي تدخل أدوات الجراحة وهي ملوثة بالجراثيم داخله ليخرج الشئ معقما أصبح دما مطهرا دما محييا لم يعد دما عاديا ولذلك حينما سفك السيد المسيح دمه علي الصليب كانت قيمة هذا الدم في نظر الله اﻵب تستطيع أن تفي بكل دين الخطية التي في العالم لذلك يقول :”أرسل ابنه كفارة لخطايانا “( 1يو10:4 )”ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ( 1يو2:2 ) نقطة واحدة من دم السيد المسيح تكفي لخلاص العالم كله ﻷنها متحدة باللاهوت مع أنها لم تتغير عن كونها  نقطة دماء

*السؤال الرابع : ما معني أن أقنوم الكلمة له ميلادان؟

– اﻷجابة:

نحن نؤمن أن أقنوم كلمة الله المولود من اﻵب قبل كل الدهور هو هو نفسه أي بنفس شخصه هو الذي تجسد وولد من العذراء في ملء الزمان ولهذا فإن كلمة الله له ميلادان:

– الميلاد اﻷول : أزلي بحسب لاهوته من اﻵب قبل كل الدهور وفوق الزمان

– الميلاد الثاني: زمني بحسب الجسد من العذراء مريم في ملء الزمان

-الكلمة اﻷزلي هو نفسه اتخذ جسداً وولد من العذراء مريم ولم يتخذ شخصاً من البشر بل اتخذ الجسدالحي بروح عاقل الذي تكون من العذراء مريم بفعل الروح القدس.

* السؤال الخامس : ما معني أن الطبيعة البشرية التي أخذها ابن الله الكلمة وجدت شخصها فيه؟

– اﻷجابة :

هذا يعني أن السيد المسيح لما تجسد أخذ الطبيعة البشرية وجعلها خاصه به أي أنها قد وجدت شخصها فيه وصار له كيانه الخاص الذي يميزه عن باقي البشر…هذا الكيان الخاص الذي يميز بشرية المسيح عن باقي الناس لم يكن كيانا قائما بذاته في انفصال واستقلال عن الله الكلمة

*السؤال السادس:كيف يكون المسيح إنسانا كاملا دون أن يتخذ شخص إنسان في تجسده؟

-اﻷجابة:

إن كلمة شخص باللغة اليونانية هي ” بروسوبون “وهي مكونة من مقطعين ومعناها (من يتجه نحو اﻵخر ويتعامل معه ويتبادل العلاقة) فكلمة بروس معناها “نحو” وباقي الكلمة معناها “وجه”فالكلمة معناها”نحو وجه”ويوجد أشخاص منفصلون في الجوهر والكينونة مثل البشر ويوجد من هم غير منفصلين في الجوهر والكينونة مثل أقانيم الثالوث القدوس كل منهم هو في   اﻵخر ويملأ اﻵخر واﻵب هو أصل الكينونة غير المنقسمة لكل من اﻻبن بالولادة  اﻷزلية والروح القدس بالانبثاق اﻷزلي

-فالبروسوبون الخاص باﻻبن والبروسوبون الخاص باﻵب علي الرغم من أنهما يحملان نفس الجوهر ونفس الطبيعة(الجوهر غير المتجزئ وغير المنقسم )إلا أن الواحد يبادل اﻵخر العلاقة والحب مثلما قال السيد المسيح للآب: “ﻷنك أحببتني قبل إنشاء العالم “( يو24:17  ) وقال له :”ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم ” ( يو26:17 )  ويقول له :”كل ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي”(يو10:17 )  وقال اﻵب عن الابن في العماد والتجلي :”هذا هو ابني الحبيب”( مت17:3 )  ،(مت5:17 )

– والبروسوبون (الشخص ) هو حامل الطبيعة ومالكها بكل مالها من مقومات وفيه تقوم الطبيعةحينما توجد وكلمة أقنوم معناها شخص حامل لطبيعة كائنة فيه فهي تشير إلي الشخص هو والطبيعة التي يحملها إذا حمل شخص طبيعة إلهية فهو إله وإذا حمل شخص طبيعة إنسانية فهو إنسان وإذا حمل شخص طبيعة ملائكية فهو ملاك وإذا حمل شخص فريد الطبيعة اﻹلهية واﻹنسانية في نفس الوقت فهو إله وإنسان في نفس الوقت أي إله متجسد وهذا ما حدث في التجسد اﻹلهي.

– فالسيد المسيح بشخصه الخاص وهو يحمل الطبيعة اﻹلهية أصلاً منذ اﻷزل حمل في ملء الزمان الطبيعة اﻹنسانية الكاملة في نفس شخصه هذا لذلك يقول معلمنا بولس الرسول :”يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلي اﻷبد ” ( عب8:13 ) فأصبح مالك الطبيعة اﻹلهية هو نفسه يملك الطبيعة البشرية كطبيعة خاصة به فهذا الشخص الممالك للطبيعة من حيث طبيعته اﻹلهية:هو إله كامل إله حقيقي ومن حيث طبيعته البشرية:هو إنسان كامل وإنسان حقيقي نفس الشخص لم يضف إلي شخصه شخصاً آخر .

– إذا لا يوجد هنا ضمير ان للملكية أحدهما يملك اللاهوت واﻵخر يملك الناسوت ولكنه هو هو الذي كان إلها منذ اﻷزل ولا زال إلها إلي اﻷبد صار إنسانا حقيقيا كاملا…(كلمة الله جاء في شخصه الخاص )كما قال القديس أثناسيوس في كتابه عن التجسد ولهذا فاﻹيمان السليم هو أن شخص المسيح هو شخص واحد مفرد وهو نفسه شخص كلمة الله اﻷزلي.

الفصل الرابع

بركات التجسد اﻹلهى؟

1- التجسد اﻹلهى قرب الله للإنسان جداً

لقد أعلن الله عن ذاته قديماً بطرق وأنواع كثيرة وكان قمة اﻹعلان عن الله  بالتجسد اﻹلهي:

– يقول القديس بولس الرسول :”الله بعد ما كلم اﻵباء باﻷنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه اﻷيام اﻷخيرة في ابنه”.( عب 1:1  )

لقد قرب التجسد الله للإنسان جداً وبعدما كان الله في نظر اﻹنسان موجود في سماه بعيداً عن اﻹنسان صار الله مع اﻹنسان يشعر به ويحس باﻵمه بل ويتألم من أجله ومعه.

لهذا قال الملاك :”ويدعي اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا “ولهذا نحن نصلي في لحن “ملك السلام “ونقول :”عمانوئيل إلهنا في وسطنا اﻵن بمجد أبيه الصالح والروح القدس”

– لقد كشف الله بتجسده عن طبيعته اﻹلهيه …كشف لنا عن الثالوث القدوس ما كنا نقدر أن نعرف عن جوهر الله الواحد في ثالوث إلا بالتجسد اﻹلهي :فجاء. الابن يقول : “هكذا أحب الله العالم”.( يو 16:3 )

– “وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله اﻵب باسمي فهو يعلمكم كل شئ  “.( يو26:14   )

-“ومتي جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من اﻷب”.(يو26:15   )

– وهكذا بالتجسد عرفنا أمور جديدة عن جوهر الله ما كان ممكنا أن تكشف لنا هكذا إلا بالتجسد اﻹلهي

2-التجسد اﻹلهي كشف لنا عن محبة الله الكبيرة للإنسان

لقد أعلن التجسد اﻹلهي لنا بكل وضوح عن محبه الله الكبري لنا قال السيد المسيح :”هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة اﻷبدبة “(يو 16:3  )

وقال:”ليس ﻷحد حب أعظم من هذا :أن يضع أحد نفسه ﻷجل أحبائه”( يو13:15   )

– ويقول القديس كيرلس الكبير:

[عظيم وفائق للطبيعة هو حب اﻵب الذي بذل ابنه الخاص به والذي هو من ذاته من أجل حياة العالم.]

– وتقول صلاة القسمة مخاطبة الابن: [ أيها الابن الوحيد اﻹله الكلمة الذي أحبنا وحبه أراد أن يخلصنا من الهلاك اﻷبدي ولما كان الموت في طريق خلاصنا اشتهي أن يجوز فيه حباً بنا.]

– نعم فالتجسد اﻹلهي كان الخطوة اﻷولي للفداء والفداء كان ومازال قمة الأعلان عن محبة الله للإنسان

3- التجسد اﻹلهي بارك الطبيعة البشرية

لقد تجسد ابن الله الكلمة وأخذ ناسوتاً كاملا(روحاً إنسانية وجسداً إنسانياً) وبهذا بارك الطبيعة البشرية ورفع قيمة الجسد اﻹنساني وجعل نظرة اﻹنسان  لنفسه تختلف عما قبل فالجسد اﻹنساني ليس شرا في حد ذاته فقد أخذه ابن الله الكلمة وباركه وقدسه وعاش به في أكمل صورة

4- التجسد اﻹلهي بارك كلا من الرجل والمرأة

لقد تجسد السيد المسيح وأخذ جسد رجل “يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم “( أع22:2) فبارك بهذا السيد المسيح جنس الرجل وأخذ السيد المسيح جسده من امراة(السيدة العذراء مريم) وبهذا بارك جنس المرأة

– وهكذا ارتفعت نظرة الرجل للمرأة وارتفعت نظرة المرأة للرجل وهكذا تقدست نظرة الرجل للمرأة وكذلك تقدست نظرة المرأة للرجل

5- التجسد اﻹلهي بارك المادة

حينما تجسد ابن الله الكلمة وأخذ ناسوتا كاملا مشي به علي اﻷرض وشرب من مائها وأكل من زرعها فقدس المادة بكل أنواعها ونحن لنا هنا في مصر بركة خاصة أن السيد المسيح مشي مع العائلة المقدسة في ربوع مصر وبارك أراضيها وشرب من نيلها لذا الذي يعيش التجسد ويعيه جيدا ينبغي أن يحترم المادة والبيئة ولا يلوثها ولا يلقي مثلا بالقاذورات في نهر النيل ﻷن المسيح باركه وشرب منه

الخاتمة

هل التجسد غير الله ؟؟؟

*هل التجسد يغير الله؟

ﻷنه قبل التجسد لم يكن له جسد وبعد التجسد صار له جسد ؟

– في عقيدتنا أن اﻻتحاد بين اللاهوت والناسوت في شخص السيد المسيح كان اتحادا بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير

فنحن لا نؤمن أن اللاهوت قد تغيربسبب اتحاده بالناسوت ولكن هناك قدرات كائنة في الله منذ اﻷزل ولكنها تتحقق في الوقت المناسب وهذا لا يعني أن الله قد تغير

مثال ذلك :(موضوع الخلق) فالرب كان كائنا منذ اﻷزل وقبل كل الدهور بدون الخليقة ثم في بداية الزمن خلق الملائكة والكائنات المتنوعة فهل هذا يعني أن الله قد تغير بمعني أنه لم يكن خالقا منذ اﻷزل قبل الخليقة ثم في بداية الزمن بدأ يخلق وبهذا يكون قد تغير ؟!!

– للرد علي هذا نقول :إن صفه القدرة علي الخلق موجودة أصلا في طبيعة الله لم تستجد عليه صفة تخص ألوهته بل هو قادر أن يخلق وقتما أراد فالتغيير في الطبيعة شئ وظهور إمكانيات الطبيعة في الوقت المناسب مع عدم التغيير فيها شئ آخر التغيير حدث في الخليقة ﻷنها لم تكن موجودة ثم دخلت إلي حيز الوجود فالتجسد ليس هو إضافة جديدة إلي طبيعة الله ﻷن طبيعة الله لم تضف إليها المحبة التي أعلنها علي الصليب ولا أضيف إليها القدرة أن يظهر في الجسد لكنها قدرات كائنة فيه وتظهر في الوقت المناسب]

ويوضح هنا نيافة اﻷنبا بيشوي اﻷمور اﻵتية:

– اتحاد لاهوت السيد المسيح بناسوته هو اتحاد بغير اختلاط ولا امتزاج و. لا تغيير

– هناك قدرات كائنة في الله منذ اﻷزل ولكنها تتحقق في الوقت المناسب وهذا لا يعني أن الله قد تغير

– التغيير في الطبيعة شئ وظهور امكانيات الطبيعة في الوقت المناسب مع عدم التغيير فيها شئ آخر

– التجسد ليس هو إضافة جديدة إلي طبيعة الله لكنه قدرات كائنة فيه وتظهر في الوقت المناسب

*إذن التجسد لم يغير الله

إلي هنا أعاننا الرب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

– الكتاب المقدس.

– طبيعة المسيح – البابا شنوده الثالث.

– لاهوت المسيح – البابا شنوده الثالث .

– هذا إيماني – البابا تواضروس الثاني .

– عقائدنا المسيحية الأرثوذكسية – القس الدكتور بيشوي حلمي.

– عقيدة التجسد الإلهي – القس الدكتور بيشوي حلمي.

– مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية للأنبا بيشوي مطران دمياط – القس الدكتور بيشوي حلمي .

– إيماننا المسيحي صادق وأكيد – القس الدكتور بيشوي حلمي .