ثلاث كلمات – العذراء في الفكر الأرثوذكسي 2012 – د.أنسي نجيب سوريال

الرئيسية » كتب » عقيدة » اللاهوت العقيدي » السيدة العذراء في العقيدة الأرثوذكسية » ثلاث كلمات – العذراء في الفكر الأرثوذكسي 2012 – د.أنسي نجيب سوريال
غلاف ثلاث كلمات - العذراء في الفكر الأرثوذكسي 2012 - د.أنسي نجيب سوريال.jpg

غلاف ثلاث كلمات - العذراء في الفكر الأرثوذكسي 2012 - د.أنسي نجيب سوريال.jpg

غلاف ثلاث كلمات - العذراء في الفكر الأرثوذكسي 2012 - د.أنسي نجيب سوريال.jpg

رابط التحميلحجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب5MB
الرئيسية » كتب » عقيدة » اللاهوت العقيدي » السيدة العذراء في العقيدة الأرثوذكسية » ثلاث كلمات – العذراء في الفكر الأرثوذكسي 2012 – د.أنسي نجيب سوريال

كارت التعريف بالكتاب

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتبالدكتور أنسي نجيب سوريال
التصنيفاتالسيدة العذراء في العقيدة الأرثوذكسية, اللاهوت العقيدي, عقيدة
آخر تحديث10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملف
أضغط للتحميل المباشر إضغط هنا لتحميل الكتاب
5MB

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميلحجم الملف
أضغط للتحميل المباشر إضغط هنا لتحميل الكتاب5MB

بَنَاتٌ كَثِيرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعاً (ام  31 :  29)

الكنيسة الأرثوذكسية و هي تُدرك مكانة العذراء السامية ، تضع اسم العذراء في صلواتها و تشفعاتها قبل رؤساء الملائكة و قبل الأنبياء و الرسل و جميع القديسين . إنها الملكة القائمة عن يمين الملك .

و نحن في ثلاث كلمات – مرتبطاً بأناجيل القداسات – نوضح مركز السيدة العذراء و مكانتها في كنيستنا و في الفكر الأرثوذكسي كنسياً و عقائدياً و طقسياً و ندخل إلى أعماق صفاتها الجميلة .

ما أعظم كرامة العذراء في الكنيسة المقدسة و ما أعظم شفاعتها ، و ما أعظم صومها الذي يصومه كل المصريين ، و ما أعظم اسمائها التي وردت في كل تسابيح الكنيسة .

هذه التأملات تُنشر في كل البلاد العربية و الأجنبية و تترجم إلى الروسية و الإنجليزية و الألمانية و الجورجية و اليونانية و لها صفحة خاصة على الفيس بوك باسم ( ثلاث كلمات تأملات أ . د / أنسي نجيب سوريال ) يمكن الوصول إليها بسهولة من خلال محرك البحث الشهير ( جوجل ) و بضغطة صغيرة على Like  يكون لديك التأمل يومياً .

نشكر أباء الكنيسة و خدام أسرة الكمبيوتر على تعبهم في ترجمة و نشر كلمة الله في كل أنحاء العالم .

نطلب شفاعة السيدة العذراء عنا و عن كنيستنا و شعب المسيح في كل مكان.

اليوم الأول من صوم السيدة العذراء

بمناسبة بداية صوم السيدة العذراء سنحاول أن نربط بين الإنجيل والعذراء ، وهذا الصوم ، وكذلك المزمور .. في ثلاث كلمات عن العذراء :

١- العذراء وحياة القناعة :

وَقَالَ لَهُمُ: «أنْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ »

(لو  12 :  15) ، العذراء كانت مثالاً عملياً لهذا .. في الهيكل راضية وقانعة بما يُقدم إليها ، وفي بيت يوسف الصديق تَخدم هذا الشيخ وتنظف بيته وزريبة البهائم في بيته بلا أي تذمر ، هي تخدم بلقمتها كما يقولون ، وفي ولادتها تلد في مزود ( مكان إنتظار البهائم الملحق بأي فندق في هذا الزمان ) .

إذاً يُحسب الانسان عظيماً أو حقيراً بمقدار قُربه من الله أو بُعده عنه ، العذراء كانت قنوعة لا تعرف الطمع الذي يجعل الانسان مثل الغني الغبي ( غبي = عدم الرؤية السليمة وإنعدام ميزان تقدير الأمور بالنسبة للحق والحياة والله ) ، العذراء يسبحها الأغنياء ويطلبون بركتها بسبب فقرها وقناعتها ، اخي وأختي .. القناعه كنز لا يفني ، هذه حقيقة إيمانيه وإنسانيه وإجتماعيه وترفع شأن صاحبها .

٢- العذراء وحياة الإيمان :

لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَلاَ لِلْجَسَدِ بِمَا تَلْبَسُونَ.اَلْحَيَاةُ أَفْضَلُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْجَسَدُ أَفْضَلُ مِنَ اللِّبَاسِ تَأَمَّلُوا الْغِرْبَانَ : أَنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلَيْسَ لَهَا مَخْدَعٌ وَلاَ مَخْزَنٌ وَاللهُ  يُقِيتُهَا.

كَمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُورِ! (لو  12 :  22 – 24) ، هكذا كانت حياة العذراء وابنها على الأرض ، لا يوجد إهتمام بأي شئ وليس له مكان يسند فيه رأسه ، كان لديها إيمان بـأن غير المستطاع عند الناس مستطاع لدي الله . الحَبَل بدون رجل كارثة وفضيحة ، ولكن بالإيمان الله سوف يدبر كل شئ ، اسمع مزمور اليوم يقول هُوَذَا عَيْنُ الرَّبِّ عَلَى خَائِفِيهِ الرَّاجِينَ رَحْمَتَهُ. لِيُنَجِّيَ مِنَ الْمَوْتِ أَنْفُسَهُمْ وَلِيَسْتَحْيِيَهُمْ فِي الْجُوعِ.( مز 33 :18و19 ).

هذا تماماً ما حدث مع العذراء عين الرب عليها ونجاها من الموت عشرات المرات وهي في طريقها إلى أرض مصر وداخل ارض مصر . حياة الإيمان والإتكال على الله تضمن للإنسان السلامة والحفظ من كل المخاطر ، ليكن لك ثقة أن الله يعمل كل شئ ونحن إنما نحصد من مراحمه ومحبته ما لا يمكن أن نحلم به .

٣- العذراء وحياه الأمانة :

طُوبَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا! (مت  24 :  46) ، العبد الفعٌال هو الذي يفعل دون أن يطلب منه سيده ، هو أمين دون طلب أو أمر ، العذراء في إسلوب خبري قال لها الملاك أن أليصابات نسيبتها هي أيضاً حُبلى بابن في شيخوختها وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقراً . الملاحظ هنا أن الملاك أخبرها ولم يطلب منها أي عمل أو خدمة تقوم بها ، ماذا يقول الكتاب عقب هذا الحوار مباشرة فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا (لو  1 :  39)

يا إلهي ما هذا الجبروت في الخدمة وما هذه الأمانة في العمل ، لم يطلب منها أحد شيئاً ، وهي صغيرة جداً في السن والمسافة بعيدة والطريق في الجبال وَعر وكله مخاطر ، وهي أصبحت أم العَلي ، المهم الخدمة ، لاحظ كلمة وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ ، الأمانة في الخدمة أن تخدم دون أن يطلب أحد منك والأجمل أن تكون الخدمة بسرعة ، هنا يكون الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ (لو  12 :  42) كما قال إنجيل اليوم وهكذا كانت العذراء الخادمة .

اليوم الثاني من صوم السيدة العذراء

مزمور ٤٥ : ١٤ – ١٥ ، الإنجيل مت ٢٥ : ١ – ١٣ في ثلاث كلمات عن العذارى الحكيمات وفي مقدمتهن العذراء مريم :

١- العذراء الحكيمة :

وَ أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) ويقول مزمور اليوم كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا ( داخلها ) تُحْضَرُ إِلَى الْمَلِكِ. فِي أَثَرِهَا عَذَارَى صَاحِبَاتُهَا. (مز  45 :  13) يا إلهي ما هذا التطابق وما روعته !! العذراء مريم تتقدم كل حكيمات الأرض ، سَمعت كثيراً ورأت عجباً ولكن الحكمة أن يرى الإنسان ويسمع ثم يحفظ ويفكر في كل هذا الكلام ، لم تفقدها الكرامة إتزانها ، سوف تصير والدة الإله ولكن هذا في قلبها فقط . اَلْحِكْمَةُ بَنَتْ بَيْتَهَا. نَحَتَتْ أَعْمِدَتَهَا السَّبْعَةَ

(ام  9 :  1) ، الحكمة هي إقتناء المسيح من خلال الكنيسة ( بيتها ) ومن خلال الأسرار ( السبعة ) ، العذراء الحكيمة لم نراها كثيرة الكلام بلا سبب ولم نراها مندفعة في أي تصرف حتى عند الصليب لم نراها تصرخ أو تولول بل كما نقول في صلاة الساعة التاسعة ( عندما نظرت الوالدة الحمل والراعي مخلص العالم علي الصليب معلقاً قالت وهي باكية أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابني وإلهي .

٢- العذراء المستعدة :

وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ (مت  25 :  10) ، الإستعداد رؤية دائمة لوجه الحبيب ، هي إرتباط يومي بالمسيح من خلال الصلوات والقراءات والقداسات والخدمات التي نقابل فيها المسيح يومياً غَرِيباً .. عُرْيَاناً.. مَرِيضاً .. مَحْبُوساً.( مت 25 : 35 ) هذا هو الزيت الذي ينبغي أن نُؤَمن به المصابيح  العذراء كانت مستعدة بالخدمة للشيخ يوسف ولمرأة في شيخوختها ( أليصابات وزكريا ) ثم خدمة ابنها وزوجها . التدين الحقيقي ليس شراء مصباح والوقوف في الصف دون وجود مخزون للزيت وهذا خطر، و الإكتفاء بالمظاهر ، بل التدين الحقيقي هو عمق حياة وخبرة وألم وإحتمال وإنكار ذات ونضج وكفاءة . يقول ذهبي الفم إن الزيت هو العطاء للفقراء ويقول أغسطينوس إن الزيت هو المحبة ،

أي هو أعمال محبة ورحمة .

٣- العذراء الساهرة :

فَاسْهَرُوا إِذاً (مت  25 :  13) العذراء مريم كانت منذ البداية ساهرة في الليل والنهار علي خدمة المذبح وعلى خدمة يوسف النجار ولما جاء الملاك وجدها ساهرة أيضاً ، السهر لا يُقاس بعدد الليالي لأن العذارى الحكيمات نَعسن أيضاً ، ولكن الزيت كان يملأ المصابيح . فالسهر يُقاس بالزيت المخزون حتي لو خُزن في الساعة الحادية عشر. المهم إقتنائه وتخزينه . عبارة جميله قالتها عذراء النشيد التي هي رمز من رموز العذراء مريم أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. (نش  5 :  2)، هذا هو المسيحي علي الدوام مستعد للمقابلة ، الصليب موضوع علي الكتف ، والإيمان مشتعل في القلب ، والعالم في موطئ القدمين إن السهر في أبسط معانيه لا يتكون في القلب والذهن إلا عن إشتياق صادق في القلب لرؤية المسيح ، الإشتياق لرؤية الحبيب هو الطريق الوحيد للسهر وعدم النوم والإنتظار أن يمر الوقت سريعاً لرؤية وجه الحبيب والتمتع به ، أعطنا يارب هذه الإشتياقات لشخصك الحبيب حتي نظل ساهرين منتظرين ظهورك .

اليوم الثالث من صوم السيدة العذراء

مز ٦١ : ١ – ٣ ، الإنجيل لو ١٤ : ٢٥ – ٣٥ في ثلاث كلمات عن العذراء من خلال إنجيل اليوم :

١- حياة التبعية :

« إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً(لو  14 :  26) ،التبعية للمسيح تبدأ بفك الرُبَط الطبيعية التي تربط الإنسان بالعالم بواسطة الأهل والأقارب وليس هذا كرهاً ولكنه إستعداد الإنسان لترك أقوى الربط وهو ربط الأسرة ، وتكريس الوقت للمسيح ، والعذراء أقوى مثل لهذا فلقد كرست كل حياتها للهيكل وصارت مكرسة وخادمة في الهيكل منذ نعومة أظافرها لتصير حضناً للبشرية كلها ، فكل إنسان ترك أمه وحضنها الدافئ وذهب وراء المسيح فله في العذراء القديسة مريم حضناً آخر أكثر راحة وإسعاداً ، كل إنسان ترك الأب له في المسيح الأب الحقيقي والنور الأبدي ، وكل من ترك أماً له في العذراء الأم الحقيقية المرشدة والمترفقة بالسائرين في وَعر الطريق إلى أن يشتد عودنا فتتلقانا أذرع المسيح الأبوية

٢- حياة الألم :

وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً (لو  14 :  27)، الوصية تبدو في ظاهرها أنها طريق الآلام فقط ولكن الذي يدخل إلى العمق يعرف أن الصليب في بدايته لا يزيد عن الإيمان بالمسيح ( إيمان بموته وقيامته ) المسيح مات ونحن في قلبه وفكره وعقله ومخلوقين فيه مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (اف  2 :  10) أي مات بنا ومات عنا إذاً إيماني بموت المسيح هو موتي أنا وقيامتي أنا أيضاً معه وإذا صارت في قوة الإيمان بموته وقيامته صارت في قوة إحتمال عجيبة للألم والصليب ، وهذه هي العذراء ، كان الصليب مرافقاً لها منذ الحمل والولادة وفي الهروب إلى مصر والعودة والصليب وفعلاً جاز في نفسها سيف الألم طوال أيام حياتها على الأرض ولكن الموت مع المسيح يُعطي بركة الشركة والإحتمال كقوة من الأعالي تسند المتألم لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ (في  1 :  29).

٣- حياة التدقيق :

وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجاً لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ (لو  14 :  28) ، بناء النفس أساسه الأول الذي ينبغي علينا أن نحفر ونعمق لكي نضعه هو تسليم النفس للتعليم والتهذيب الروحي وهذا بحاجة عظمى للطاعة والتواضع وإحتمال الأتعاب والمهانات لأن هذه الصفات بعينها هي الحجر المرصوص علي بعضه ، والطاعة هي الحجر الأول الذي يحمل البناء كله فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». (لو  1 :  38) ، والطاعة بدون تواضع تَخيب ولاتصلح ( أَمة الرب أي خادمة في بيت الرب وبيت يوسف وبيت زكريا وأليصابات ) وإحتمال الأتعاب هو الذي يرتفع بالبرج عالياً وإحتمال المهانات ضمان أخير لعدم سقوط البرج ، هذه هي حياة التدقيق وحساب النفقة ، مراجعة للنفس في مدى طاعتها وتواضعها وإحتمالها ، هذه هي التكلفة التي يطلبها المسيح لبناء البرج وما أثمنها وأعظمها تكلفة !! هي التي تهيئ للروح القدس التدخل لضمان إرتفاع البرج بدون خطر .

اليوم الرابع من صوم السيدة العذراء

مز ٩٩ : ٦- ٧ ، الإنجيل مت ٢٣ : ١٤ – ٣٦ .

إنجيل اليوم هو إنجيل الويلات التي قالها المسيح على الكتبة والفريسيين واللعنات تقابلها تطويبات

( فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني ) في ثلاث تطويبات عكس ثلاث ويلات نجد صفات السيدة العذراء :

١- العذراء المُصليه :

الويلة الثانية ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. (مت  23 :  14) ، التطويبة الثانية طُوبَى لِلْحَزَانَى لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ (مت  5 :  4) ، العذراء كانت ملازمة للهيكل منذ طفولتها تصلي ليلاً ونهاراً وتحضر صلوات السواعي حسب الترتيب اليهودي في ذلك الوقت ، الصلاة القلبية الداخلية كانت هي كل حياة العذراء ، ربما لم يذكر لنا الكتاب تفاصيل كثيرة عن هذا لكن كل ما تعرضت له من ضيق ومن مشاكل ومن ألم لم يكن له حل إلا صلوات قلبية داخلية عميقة أعطت لها عزاء طُوبَى لِلْحَزَانَى لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ ، لا تطيل الصلوات لعلة بل مجرد رفع قلبها في أي مشكلة تتعزى عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي (مز  94 :  19) هي تُصلي وتطلب عنا أمام العرش بلا تطويل ، بل في رسالة قصيرة تقول لابنها «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يو  2 :  3) ، أي أننا عاجزون وقد فرغ خمرنا وليس لدينا سر السعادة والفرح ونحن في أشد الحاجة إلى العون الروحي وفي الحال يستجيب لها ابنها ويملأ أجران حياتنا بالفرح .

٢- العذراء والدة الإله :

الويلة الرابعة أَيُّمَا أَعْظَمُ: اَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ.. أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟. ( مت 23 : 17 – 19 ) التطويبة الرابعة طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ (مت  5 :  6) . البشرية جوعانة إلى شمس البر . أيهما أعظم العذراء أم المسيح . إفتتح القديس كيرلس الكبير مجمع افسس سنة ٤٣١ م بهذا السلام ( السلام لمريم الثيئوطوكوس

( والدة الإله ) الكنز الثمين الذي وجده العالم ) .الكنيسة تمجد العذراء لا كملكة تجلس بمفردها ولكن كملكة تقف عن يمين الملك جُعِلَتِ الْمَلِكَةُ عَنْ يَمِينِكَ بِذَهَبِ أُوفِيرٍ (مز  45 :  9) ليست مساواة ولكن كرامة مأخوذة من الملك ، والكنيسة تقدم البخور لله أمام أيقونه العذراء الحاملة يسوع المسيح ، وهذه هي الأيقونة الصحيحة في الكنيسة وأي محاولة لفهم قداسة العذراء أو تكريمها كشخصية مستقلة عن المسيح مستحيل بل يقع تحت دينونة الذين فضلوا الذهب أو القربان عن الهيكل ، لذلك التطويب لمن طلب وجاع وعطش للبر ( المسيح ) . لذلك أيقونه العذراء منفردة أياً كان جمالها فهي غير أرثوذكسية.

٣- العذراء النقية :

الويلة السادسة نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ (مت  23 :  26) ويقابلها التطويبة السادسة طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ (مت  5 :  8). العذراء هي أول من عاين الله بسبب نقاوة قلبها ، ليست النقاوة حالة جسدية طاهرة أو غير نجسة بل هي قامة روحية وحالة داخلية تتعلق بأعماق النفس الْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً (يو  6 :  63) كقول الرب . هي حالة عفة سرية إرادية وترفع ليس عن الجسد فقط بل هي ترفع عن أي طمع أو نهم أو رغبات مادية حسية تطلب ما لنفسها ، يصاحب هذا حتماً هدوء في القلب والعقل وتكامل في العواطف . وفي كلمة واحدة هي التمتع بحالة نقاوة قلبية بفعل النعمة المالئة للكيان الداخلي «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! » (لو  1 :  28) وهي الحالة الفائقة التي تؤهل الانسان لرؤية الله طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ .

اليوم الخامس من صوم السيدة العذراء

مزمور٣٤ : ١٩ – ٢٠ ، الإنجيل مت ٤ : ٢٣ ، مت ٥ : ١ – ١٦ في ثلاث كلمات نُكمل التطويبات لأنها تنطبق أول ما تنطبق على العذراء ولأن العذراء هي أول من نَطَقَ في تسبحتها وقالت : فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي (لو  1 :  48)

١- العذراء المسكينة بالروح والوديعة :

« طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ .. طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ

(مت  5 :  3 و 5) المسكين هو الفقير والمعوز والذي يشعر بالإحتياج الروحي وليس الجسدي فقط وأمنا العذراء كانت فقيرة مادياً وكانت مُعوزة إلى الله «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي (لو  1 :  47) وكانت متضعه جداً لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي (لو  1 :  48) إنظر هذا التطابق المذهل بين إتضاع العذراء والتطويبات ، المتضع والوديع ينفتح عليه الملكوت وكلما شعر الإنسان بالفقر والعوز الشديد يجعل الروح منجذباً إليه وينفتح له الملكوت ، والوديع هو اللطيف وهي صفة ملازمة للمسكين بالروح وهو يرث الأرض السماوية أي الملكوت وأيضا يتسع صيته وسيرته ويموت بالجسد ولكن يبقى اسمه وسيرته وكلماته تملأ الأرض وهذه هي أمنا العذراء في مسكنتها ووداعتها ، ذاع اسمها في كل المسكونة وورثت السماء واتسع اسمها في الأرض كلها .

٢- العذراء صانعة الرحمة :

طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ (مت  5 :  7) ، الرحمة في تعبير بسيط هي الشعور بالآخرين ومحاولة الإسراع لحل مشاكلهم ، الإنسان الرحيم يعيش أحاسيس الآخرين ومشاكلهم وكأنها مشاكله . عاشت العذراء مشكلة أليصابات المرأة المسنة كيف تتحمل الحمل ؟ ، كيف تتحرك ؟ ، كيف تخدم زوجها ؟ ، كيف تتحمل كل هذا ؟ ، لم يطلب منها الملاك أو أي أحد هذا ، قامت مسرعة نحو الجبال لتقدم شعوراً بالرحمة نحو الآخرين . في عرس قانا الجليل شعرت أن عصير الكرم نَفَذَ ( الشربات ) وهذا موقف محرج جداً للعروسين ولأهل الفرح فأسرعت إلى ابنها لتقول له : « لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ »

(يو  2 :  3) ، طوباك يامريم يا أم الرحمة لقد عرفنا منك معنى الرحمة التي هي باب رحمتنا في السماء ، إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً ًلاَ ذَبِيحَةً (هو  6 :  6) ، أشعر بالآخرين وأسرع إلى عمل الرحمة تجاه كل محتاج تنال غفران لكل خطاياك .

٣- العذراء صانعة السلام :

في يوم ولادة ابنها الوحيد بشرت الملائكة الأرض كلها بأول عبارة تحمل معنى السلام والمصالحة «الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لو  2 :  14) لقد وُلدَ رئيس السلام ، لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا (اف  2 :  14) كما يقول معلمنا بولس وصناعة السلام تحتاج إلى رصيد عال من المحبة والصبر والبذل لتطويع القلوب القاسية للخضوع إلى بساطة سلام الله الذي يفوق العقل وكأن الذي يُطلب منه أن يَكرز بالسلام عليه أن يصير كالله أو ابنا لله ، أي تكون العذراء جدته ولأن أغلى الولد ابن الولد فنحن عند العذراء ابن الولد ، أي لنا دالة وقيمة عالية . وهي تصنع لنا سلاماً وتهدأ من نفوسنا وقت الشدة والضيق والإضطهاد . قال نيافه المتنيح الأنبا غريغوريوس عن ظهور العذراء في الزيتون في سنة ١٩٦٨ أنها ظهرت في أعقاب نكسه ١٩٦٧ لقد تطمئن الناس وتعطيهم السلام ولذلك كانت تلوح لهم بهدوء تحية السلام . إذا طُرد الإنسان من أجل البر كما في التطويبة الأخيرة يكون له سلام من الرب ومن العذراء ونحن دائماً في الأيام السنوية وفي كافة أعياد العذراء قبل قراءة الإبركسيس نقول لها ( السلام لك يامريم الحمامة الحسنة التي ولدت لنا الله  الكلمة ) والحمامة دائماً هي رمز السلام ، نطلب منك أيتها الحمامة الحسنة أن ترفرفي على مصرنا الحبيبة في هذه الأيام وتنشري السلام في ربوعها لأنك والدة ملك السلام وإرسلي لنا ملائكة الميلاد ليبشروا الأرض بالسلام كما كان وقت ولادتك المقدسة.

اليوم السادس من صوم السيدة العذراء

مزمور ٨٠ : ١٤ – ١٥ ، الإنجيل لو ٢٠ : ٩ – ١٩ في ثلاث كلمات عن مثل الكرامين الأردياء والعذراء الكرمة الحقيقية الحاملة عنقود الحياة وكلام العذراء في تسبحتها في بيت أليصابات عن هؤلاء الكرامين الأردياء :

١- المستكبرين :

صَنَعَ قُوَّةً بِذِرَاعِهِ. شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ (لو  1 :  51) ، المستكبرون هم الكرامين الأردياء الذين قتلوا جميع من أرسلهم صاحب الكرم ومن كثرة كبريائهم ظنوا أنهم أصحاب الكرم رغم أنه أعتبرهم أجراء ، الإنسان المتكبر يخسر كل شئ ويخرب عقله بالكبرياء لذلك قالت عنهم العذراء شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ أي أن الكبرياء يطيح بالعقل ويجعل الإنسان يتصرف بغير فكر أما الإتضاع فهو يحفظ العقل وهذه هي أمنا العذراء المتضعة .. قمة في العقل وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) ، الإتضاع طريق الإنسان للحكمة والعقل المتزن أما الكبرياء فهو طريق العقل المُشتت كما قالت أمنا العذراء .

٢- الأعزاء :

أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ (لو  1 :  52) ، الكرامين الأردياء هم الأعزاء الجالسين علي كراسي القضاء يدينون الناس ويحاكمون الناس علي أخطائهم يَا مُرَائِي أَخْرِجْ أَوَّلاًالْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ! (مت  7 :  5) ، الذين يَجلدون الآخرين كما في المثل فَجَلَدُوا ذَلِكَ أَيْضاً وَأَهَانُوهُ وَأَرْسَلُوهُ فَارِغاً. … فَجَرَّحُوا هَذَا أَيْضاً وَأَخْرَجُوهُ…

هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ لِكَيْ يَصِيرَ لَنَا الْمِيرَاثُ. ( لو 20 : 11 – 15 ) أرأيت قسوة الإنسان مع أخيه الإنسان ، والعذراء تقف لتعلن أن هذه ليست صفة أولادها ولا صفة من ينتمون للكرم وللكرمة الحقيقية . أمنا العذراء المتضعة قالت رَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ ، هل يوجد على وجه الأرض إنسان أخذ كرامة مثل العذراء ، أخي الذي يحاكم الناس ويدينهم ويجرحهم بكلماته ويجلدهم بأسلوبه يصير في النهاية أقل شخص وبدلاً من أن يرفعه الله يُنزله الناس إلى أسفل .

٣- الأغنياء :

أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ (لو  1 :  53) ، الأغنياء هنا كما قال السيد المسيح المُعتمدين على أموالهم ، الذين قالوا: هَذَا هُوَ الْوَارِثُ. هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ ! (مت  21 :  38) ، الإنسان الذي يظن أن المال هو حصنه في الحياة وهو سبب قوته يعيش في ضلال لأن المال لا يُشبع مهما كان قدره ، اسمع قول أمنا العذراء: أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ ، ما أجمل كلماتك يا أمي عن الشبع الحقيقي للجياع إلى البر وأما الغني المعتمد علي المال فهو دائماً يخرج فارغاً ، هناك عشرات الأغنياء ماتوا منتحرين وتركوا الي جوار فراش الموت هذه العبارة

( بحثت عن السعادة في العالم فلم أجدها ) . الوحيد المسئول عن الشبع الحقيقي هو صاحب الكرم لأنه هو الذي يوصل العصارة إلى الأغصان ، وأمه أيضاً تساعد في تقديم هذه العصارة لأنها هي أيضاً كرمة حاملة عنقود الحياة .

اليوم السابع من صوم السيدة العذراء

مز ١٠٢ : ١٣ – ١٧ ، الإنجيل لو ١ : ١ – ٢٥ في ثلاث كلمات مقارنة ومقدمة بين بشارة الملاك لزكريا الكاهن بولادة يوحنا المعمدان وبشارة الملاك للعذراء بولادة رب المجد يسوع :

١- المستحيل يتحقق :

نحن أمام مستحالين .. شيخ وإمرأة مسنة انحنى ظهريهما وتوقفت الأجهزة التناسلية بهما منذ سنوات وهناك إستحالة في الإنجاب وأمام عذراء لاتستطيع الإنجاب لأنها لم تعرف رجلاً وقد نذرت نفسها للرب ولن تعرف رجلاً في المستقبل ، لذلك كانت الاستحالة طريق إستخدمه الملاك في إقناع العذراء إذ قال لها هُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضاًحُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا وَهَذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِراً.لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» ( لو 1 : 36 و 37 ).المستحيل يتحقق لأن عند الله كل شئ ممكن . لماذا تخاف وتحسب الأمور؟! العذراء فيها وعن طريقها تحقق المستحيل ، إطلبها لأنها صاحبة كلمة – لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ»- وقل لها هذه الكلمة .. كانت لك وأنت آمنت بها ، أعطينا وإطلبي عنا كي تكون لنا نفس الكلمة ونفس إيمانك.

٢- الملائكة تنزل :

لاحظ أيضاً أن في ظهور الملاك لزكريا فَلَمَّا رَآهُ زَكَرِيَّا اضْطَرَبَ وَوَقَعَ عَلَيْهِ خَوْفٌ ( لو 1 : 12 ) وأيضاً العذراء فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ ( لو 1 : 32 )، الميلادين إرتبطا بنزول الملائكة لأنه لم يكن أمراً طبيعياً ولكنه إنفتاح حنان الله ( يوحنا المعمدان ) علي الأرض ، والملائكة بدأت تقول لزكريا ولمريم ( لاتخف ) . أخي منذ هذا الزمان والسماء إنفتحت على الأرض وبدأت الملائكة تتواجد علي الأرض ( تصعد وتنزل ) وأصبحت الأرض مقراً لها تحرس البشر وتؤازرهم أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ! (عب  1 :  14) ، أخي .. العذراء وزكريا الكاهن فتحا لنا أبواب السماء والملائكة أصبحت معنا تقول نفس العبارات لاتخف وتحقق وتبشر لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» (لو  1 :  37).

٣- الفرح يَكثر :

وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ (لو  1 :  14) ، وبولادة المسيح كَثر الفرح والبهجة عند الناس ونحن نؤمن ليلاً ونهاراً ونقول إفرحي يامريم . نحن الآن في أيام مريم أي في أيام الفرح والإبتهاج فلا تخف. إفرح بالرب وإعلم أن وعده لنا بالفرح والبهجة وليس بالهم أو الخوف أو الرعب ، والعذراء عينها علينا وهي مسئولة عن إدخال الفرح لقلوبنا كما فعلت هذا تماماً في عرس قانا الجليل.

اليوم الثامن من صوم السيدة العذراء

مز ٦٦ : ١٢ – ١٤ ، الإنجيل مت ١٨ : ١٠ – ٢٠ في ثلاث كلمات عن العذراء والصغار ، والعذراء والمصالحة ، والعذراء والشفاعة :

١- العذراء والصغار :

إُنْظُرُوا لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت  18 :  10) .الكنيسة علمتنا أن الأصاغر هم أخوة الرب ، ليسوا الفقراء مادياً بل كل معوز أو متضايق أو يحتاج الي مساعدة ، وعلمتنا أيضاً أن هناك الملاك الحارس الذي يحرس الإنسان ويترأى أمام الله ويقدم تقريراً يومياً إلى الله بل ربما كل لحظة أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ! (عب  1 :  14) . العذراء لها مكانة عالية فنحن في ثيئوطوكية الأحد نقول ( ألوف الملائكة ورؤساء الملائكة لم يبلغوا إرتفاع طوباويتك أيتها المشتملة بمجد رب الصاباؤوت … أنت مخرجة شعاعاً أكثر من الشاروبيم والسيرافيم ذو الستة اجنحة يرفرفون عليك بتهليل مجدك يامريم ) .أعرفت الآن علاقة العذراء بالملائكة .. أنت تطلب منها وهي بكلمة منها ترسل لك ربوات من الملائكة تحرسك وترعاك خاصة لو كنت مثلها أحد هؤلاء الصغار المحتاجين إلى المعونة .

2- العذراء والمصالحة :

«وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَخُذْ مَعَكَ أَيْضاً وَاحِداً ( المسيح ) أَوِ اثْنَيْنِ ( المسيح والعذراء ) (مت  18 :  15) . أي إذهب له مرة أخرى وإطلب إلى المسيح بدموع وتشفع للعذراء أن تحنن قلبه لكي تربحه لأن العذراء حملت في أحشائها سر المصالحة ( صالح الأرضيين مع السمائيين ) ، أخي في أي خصومة إطلب العذراء فسوف تأتي حالاً حاملة ابنها ، مقدماً قلوباً قادرة على الغفران والمسامحة ، لأن هذا هو أساس الدخول إلى الملكوت .

٣- العذراء والصلاة :

لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ» (مت  18 :  20) ، نفس العدد السابق علي فم شاهدين أو ثلاثة . الوحي الإلهي هنا يركز علي حضور المسيح والعذراء في الصلاة ، ما أجمل صلواتنا التي نقدمها للمسيح في حضور أمنا العذراء . فنحن نضعها في صدارة الهيكل إلى يمين الابن جُعِلَتِ الْمَلِكَةُ عَنْ يَمِينِكَ بِذَهَبِ أُوفِيرٍ (مز  45 :  9) ، وهي حاضرة معنا في كل صلاة لأنها قادرة أن ترفع طلباتنا إليه «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يو  2 :  3) وهي القادرة علي إدخال البهجة إلى النفوس كما فعلت في عرس قانا الجليل وابنها لا يقدر أن يرفض لها أي طلب .

أخي أختي .. إن شفاعتها عظيمة ومقبولة وهي تستطيع أن تحل الحديد ( العذراء حالة الحديد ) ، نطلبها جميعاً من أجل مصرنا الحبيبة فهي قادرة  علي عمل الكثير والكثير .

اليوم التاسع من صوم السيدة العذراء

مزمور ٣٤ : ١٩ – ٢٠ ، الإنجيل لو ١١ : ٥٣ ، ١٢ : ١٢ في ثلاث كلمات عن العذراء من خلال إنجيل اليوم :

١- العذراء وحياة التمجيد :

كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ ، وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ (لو  12 :  9). العذراء سبحت ومجدت ابنها في بيت أليصابات «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ.وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي …. وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ …. صَنَعَ قُوَّةً بِذِرَاعِهِ …. أَشْبَعَ الْجِيَاعَ ….

عَضَدَ إِسْرَائِيلَ فَتَاهُ لِيَذْكُرَ رَحْمَةً ( لو 1 : 46 ). إنها لغة التسبيح وكلماتها التي نرددها في صلوات وتسابيح كنيستنا . الذي يمجد الله وينطق بالعجائب التي يصنعها الله معه ويسبح الله ليلاً ونهاراً ذاكراً مجده ورحمته هو انسان معترف بالله . الإنكار هنا ليس أن يقف شخص أمام الولاة وينكر المسيح بل كل انسان لا يسبح الله ويمجده ويتحدث بأعماله كما فعلت العذراء فهو ينكر اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. (زك  9 :  9) ، إنها دعوة الترنيم والتسبيح نأخذها من العذراء المُسبحة.

٢- العذراء وحياة التسليم :

لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ …. بَلِ اطْلُبُوا مَلَكُوتَ اللهِ  وَ هَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ (لو  12 :  31) عاشت حياة تسليم كامل لم تفكر مرة واحدة كيف ستلد بلا أم او أب يقف إلى جوارها ولم تفكر حتي أن تحضر ملابس لهذا المولود بل قمطته بأربطة ولم تفكر كيف تذهب إلى أرض مصر وهي لا تعرف أي إنسان فيها ، لا تفكر في الغد ولا تعترض ولا تقاوم ولا تحتج ولم تقل لله أهكذا تفعل بولادة الاله ؟! بل في هدوء تقبلت كل الأمور متفكرة بها في قلبها ، أخي الحبيب حياة التسليم هي الرضا بالنتائج النهائية للأمور والشكر علي كل شئ ومن أجل كل شئ .

٣- العذراء وحياة الطهارة :

«جِئْتُ لأُلْقِيَ نَاراًعَلَى الأَرْضِ فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ (لو  12 :  49) النار أُلقيت في أحشاء العذراء حل فيها الروح القدس الناري ليقدسها ويطهرها ويؤهلها للتجسد الإلهي . إذاً هي حاملة لجمر اللاهوت ,هي شورية هارون, هي المجمرة الذهب الطاهرة ، ليست طهارة الجسد الخارجي ولكن الطهارة سلوك ناري لا يعرف إلا الحق ، وهي طهارة كاملة للجسد والنفس والروح ( طهارة لأجسادنا وأنفسنا وأرواحنا ) كما نقول في القداس . الطهارة كما قال إنجيل اليوم «إنْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ ِ» (لو  12 :  15) ، ضد الطمع هي قناعة بكل شئ ورضا وإكتفاء ، الطهارة هي نار لا تعرف الرياء وتحرق الشر وترفض الجشع والطمع والنهم . الطهارة هي مثال أمنا العذراء عين بسيطة ، أذان سامعة ، نية صادقة ليس فيها خبث ، قلب مختون لا يعرف إلا فعل الخير للآخرين والخدمة كما فعلت العذراء في كل بيت دخلته وتواجدت فيه.

اليوم العاشر من صوم السيدة العذراء

الإنجيل مر ١٠ : ٣٥ – ٤٥ في ثلاث كلمات عن إنطباق إنجيل اليوم عن العذراء وعلاقتها بالكأس والجلوس والعبد:

١- العذراء والكأس والصبغة :

أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي أَشْرَبُهَا أَنَا وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟ »

(مر  10 :  38) ، بمعنى آخر هل تقبلان الصليب وسفك الدم ، أول إنسان على الأرض يستطيع أن يقول نعم هي العذراء ، رحلة الآلام التي جازتها منذ البشارة بالحمل وحتى الوقوف عند الصليب والسيف يجوز فيها وهي صابرة ، الآلام الوحدة والفقر والسفر والطرد والصليب . الكأس والصبغة هما نصيب العذراء ونصيب كل إنسان يريد أن يتبع المسيح ويجلس معه في ملكوته لأن الذي يتألم معه يجلس معه .

٢- العذراء والجلوس عن يمين الملك :

فَقَالاَ لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ…. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ» (مر  10 :  40) والعذراء هي أول إنسانة أُعد لها أن تجلس عن يمين الله جُعِلَتِ الْمَلِكَةُ عَنْ يَمِينِكَ بِذَهَبِ أُوفِيرٍ (مز  45 :  9) ، أخي الحبيب إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تُرسخ معني إرتباط وجلوس العذراء عن يمين الملك واي محاولة لفهم قداسة العذراء أو تكريمها كشخصية مستقلة عن المسيح هي محاولة تهدم الفكر الأرثوذكسي القائم على أن كرامة العذراء ليست فيها وحدها وإنما لأنها والدة الإله ( الثيئوطوكوس ) ، هي ليست فادية ولا مخلصة ولكنها مَفدية ومُخَلصة ومكرمة ولها أعظم مكانة وهي جلوسها عن يمين الملك.

٣- العذراء ومن أراد أن يكون عظيماً وأولا ً:

ما أروع هذا التطابق وكأن إنجيل اليوم كُتب ليشرح لنا أن ما طلبه ابنا زبدي وإنما طلباه لكي يتحدث المسيح عن أمه العذراء ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماًفَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْداً(مت  20 :  27) …. «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». (لو  1 :  38) ، ارأيت هذا التطابق المذهل وكأنه يتكلم عن أمه العذراء هي عظيمة لأنها كانت خادمة من الطراز الأول منذ خدمتها في الهيكل إلى بيت يوسف إلى بيت أليصابات إلى خدمة الطفل والشاب يسوع إلى خدمة يوحنا الحبيب في بيته بعد الصليب وهي أول من قال أنا عبدة أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. منذ البشارة إلى آخر يوم في عمرها لذلك صارت أولاً ، أخي الحبيب .. نشكر أُم زبدي وأولادها الذين طلبوا هذا الطلب من السيد المسيح حتي أنه وضع أمه العذراء أمامه وبدأ يشرح عن الصبغة والكأس التي شربتها أمه ، ثم عن الجالسة عن يمينه وهي أيضاً أمه ثم عن العظيمة والأولى وهي أيضاً أمه .

اليوم الحادي عشر من صوم السيدة العذراء

الإنجيل يو ١٦ : ٢٠ – ٣٢ في ثلاث كلمات عن العذراء وولادة ابن الإنسان والعذراء وطلبتها في عرس قانا الجليل والعذراء وساعة الصليب :

١- العذراء وولادة ابن الإنسان :

اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ (يو  16 :  21) . كلمة الشدة عاشتها العذراء بكل معانيها ، فتاة صغيرة لا تعرف شيئاً عن الولادة وليس معها أحد يعلمها ولا إستعداد مادي أو أسري وليس لها مكانً أو مستشفيً للولادة وليست في بلدها وفي عز شتاء شهر كيهك وظُلمته ، أليس هذا هو حال الإنسان والعالم قبل ولادة المسيح . ولكن يُولد لنا ولد هو ابن لكل البشرية ، ملك للبشرية لقد ولدت العذراء البشرية كلها في بيت لحم وصارت بيت لحم هي مسقط رأس البشرية لأننا جميعاً كنا في قلبه وفي عقله ولنا نصيب فيه منذ ولادته نأخذه عند ولادتنا ,اسمع اشعياء ٦٦ يقول قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَراً. مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هَذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هَذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ ( أش 66 : 6 و 7 ). نحن نفرح بولادة العذراء لابن الإنسان الذي أخذ كل ضعف الإنسان وكل الشدة المحيطة بولادتها ليحولها إلى فرح لا يستطيع أحد أن ينزعه منا أبداً .

٢- العذراء والطلب إلى الابن في عرس قانا الجليل :

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي ( المسيح ) يُعْطِيكُمْ (يو  16 :  23) إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاًبِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً(يو  16 :  24) لاحظ إرتباط سمع الطلبة بالأخذ والفرح ونحن نتكلم داخل عرس وفرح عَمَ على الجميع بعد الأخذ وإستجابة الطِلبه بسبب شفاعة العذراء وتدخلها لضمان يقينية الإستجابة . والكنيسة تؤمن أن عرس قانا الجليل لا يزال قائماً والضيف الإلهي هو هو قائم اليوم وإلى الأبد والبشٌرية هي بعينها عاجزة ومرتبكة وتشعر بالضياع وقد أفرغت خمرها ( فرحها وسعادتها ) وأتت في اشد الحاجة إلى العون الروحي والجسدي والنفسي ( حالنا في هذه الأيام ) ، والعذراء تتقدم عنا وعن كل العالم وتقول لإبنها «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يو  2 :  3) قالتها بإيمانٍ ويقينٍ ينقصنا جميعاً ، وتُقدمه هي نيابةً عنا ولكن مقابل هذه الشفاعة تطلب منا شيئاً واحداً «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ» (يو  2 :  5) وهذه قدرة العذراء علي توجيه قلبنا سراً إلى وصايا المسيح لكي ننفذ وصاياه .

٣- العذراء وساعة الصليب :

هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ وَقَدْ أَتَتِ الآنَ تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو  16 :  33) . العذراء كانت عند الصليب واقفة وقلبها يتمزق علي وحيدها وهي ترى أن كل تلاميذه قد تركوه هرباً وإنكاراً وهذا ما جعله يقول «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ.» (مت  26 :  38) ولكنه وسط كل هذا لم ينسى أمه وأوصى بها ليوحنا «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:

«هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ. عجيب يارب إهتمامك وإنشغالك بوالدتك ولكنها أمك التي تحملٌت كثيراً من أجِلًك لذلك أكمل كلامه بأنه سوف يعطي سلام وغلبة . أخي نحن أخذنا وعداً بالسٌلام وبالغلبة من فم الابن وفي حضور أمه العذراء هي أمنا جميعاً ( هذه هي أمك ) ونحن من تلك الساعة نأخُذها إلى خاصتنا تتكلم عنا وتطلب لنا السلام والغلبة من ابنها .

اليوم الثانى عشر من صوم السيدة العذراء

الإنجيل يو ١٠ : ٢٢ – ٣٨ في ثلاث كلمات عن العذراء التي تسمع صوته وتعرفه فتتبعه ولايخطفها أحد من يده :

١- العذراء تسمع صوته :

خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي(يو  10 :  27) ، أعظم من سمع صوته هي العذراء والمُدقق والقارئ للإنجيل يجد هذا بسهولة في كلمات المسيح في مثٌل الزارع فهو دائماً في كل الأناجيل يسبق حادثة سؤال العذراء عنه . في إنجيل لو ٨ يتكلم عن مثٌل الزارع ويقول وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ فَلَمَّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَراً مِئَةَ ضِعْفٍ ». قَالَ هَذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ! ».

( لو 8 : 8 ) ثم يقول الَّذِي فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ هُوَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا – ( وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) ) – فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ. ( لو 8 : 8 )، ولما قالوا له «أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجاً يُرِيدُونَ أَنْ يَرَوْكَ ».

فَأَجَابَ: « أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ  وَ يَعْمَلُونَ بِهَا».

( لو 8 : 20 و 21 ). أخي .. ارأيت تطابقاً أعظم من هذا أمنا العذراء هي الأرض الجيدة التي تسمع كلمة الله وتحفظها في قلبها ، هي نموذج الخراف التي تسمع صوته .

٢- العذراء تعرفه فتتبعه :

وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي (يو  10 :  27). العذراء هي أول من سمع كلماته وأول من آمنت بكل كلمة قالها وأول من تبعته وأكملت رسالته بدقة وأمانة وشجاعة وطاعة ومبادرة وإهتمام إلى آخر لحظة ، وهو إبن اثنتي عشر سنه ذهبت ورائه تبحث عنه وتبعته وهو يُعلم في الهيكل «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟» (لو  2 :  49). ثم عند الصليب كانت تابعة له في شجاعة وثبات شجع المريمات ويوحنا الحبيب أن يقفوا الي جوارها, وربما لو لم تكن تتبعه لما تبعوه !!.

٣- العذراء لا يخطفها أحد :

وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَ لَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي (يو  10 :  28) . العذراء بعد الصليب نجدها في العلية مواظبة على الصلاة والطلبة حتي رأت ابنها القائم من الأموات وهو يطمئنها بنفسه أنها والتلاميذ لا يخافوا فلن يستطيع أحد أن يخطف أي أحد منهم ، وهكذا حتي بعد الصعود هي ملازمة للتلاميذ منتظرة وعد ابنها بمجئ الروح القدس ، ولما حاول المفلوج ( بيت حسدا ) أن يسرق جسدها على رأس عصابة يتزعمها نزل الملاك من السماء وقطع يده وأخذ يصرخ ويقول أنا هو هذا الانسان مريض البركة وشفي التلاميذ يده وعادت مرة أخرى ( كما تقول احد قصص التقليد التي رواها نيافة الأنبا غريغوريوس المتنيح ). لذلك أيضاً أراد الرب يسوع أن يصعد جسدها إلى السماء

( هذا هو صوم العذراء ) حتي لا يخطف الجسد أي انسان وحتى لايواري هذا الجسد الذي حل فيه اللاهوت في التراب لأنه أخذ كرامة فائقة ، العذراء هي أمنا جميعاً وكما حفظها الابن هكذا أيضاً يحفظنا من أيدي الأشرار واللصوص لأنه لا يستطيع أحد أن يخطفها من يده .

اليوم الثالث عشر من صوم السيدة العذراء

الإنجيل مر ٩ : ٢ – ١٣ في ثلاث كلمات عن التجلي والسيدة العذراء فالعلاقة وثيقة ومتطابقة وترددها الكنيسة ليلاً ونهارا ًفي تسبحتها وصلواتها :

١- العذراء وموسى النبي :

الكنيسة المسترشدة بالروح القدس أوضحت علاقة موسى بالعذراء ، وهي في الهوس الأول تضع تسبحة موسى النبي ، وفي شهر كيهك ترنم الكنيسة كلها مع هذه التسبحة العليقة والتي هي العذراء التي حل فيها جمر اللاهوت ولم يمسسها بأذية . والعذراء أيضاً نذكرها كعصا هارون التي أفرخت وهارون هو فم موسي في رحلته المقدسة . وموسي الذي يمثل الناموس ومثال للمسيح الذي هرب من وجه هيرودس وامه التي هربت به مثلما هربت العذراء بالمسيح . وحلم ووداعة موسي تذكرنا بشخص المسيح وشخص العذراء . وجه موسي وهو نازل من الجبل مُحتضناً كلمة الله ( لوحي الشريعة ) مضيئاً بشدةً يذكرنا بأم النور وهي مضيئة بشدة لأنها أيضاً تحمل كلمة الله في أحشائها وبين يديها لذلك كان الاسم الأول لها في الكنيسة هو أم النور .

2-العذراء وإيليا النبي :

في ثيئوطوكية الأحد نقول عنها قوة إيليا . العذراء وديعة ورقيقة ولكن في داخلها قوة وغيرة إيليا نحو ابنها ونحو الكنيسة . وهي أيضاً تحمل القوة النارية لإيليا في خدمتها وفي سماعها لكلمة الله ، وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا، أَمَّا هُوَ فَقَالَ: «بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ  وَيَحْفَظُونَهُ» (لو  11 :  28) هنا إشارة واضحة أنه يربط بالبطن التي حملت وهي نفسها التي تسمع الكلام وتحفظه وهذه أيضاً قوة ايليا الذي سمع كلام الرب وحفظه وأصعده الرب الي السماء حياً كما أصعدها أيضاً بعد نياحتها .

3- العذراء والسحابة :

وَكَانَتْ سَحَابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا»

(مر  9 :  7) ، كنيستنا العظيمة والعجيبة التي تربط الطقس بالتسبيح باللاهوت دائماً تقول عن

العذراء السماء المنيرة ، والسحابة الثانية ، والسحابة الراكب عليها الرب ، هل رأيت جمالاً

أرثوذكسياً أروع من هذا . يقول ذهبي الفم لقد تمتعت العذراء مريم بالسحابة المنيرة في أجلى

صورها حين حل عليها الروح القدس – «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ ( سحابة )

(لو  1 :  35) وكأن العذراء السماء الثانية تظلل علينا بإستمرار وتقول لنا هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ .

لَهُ اسْمَعُوا ، ألم يكن هذا هو نداء العذراء في عرس قانا الجليل «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ» (يو  2 :  5) هذا هو نداء العذراء لنا وللبشرية وهو لَهُ اسْمَعُوا ، ليتنا نسمع هذا التوجيه من أمنا لسماع وصايا ابنها لنا . إنظر أخي أيضاً إلى علاقة العذراء بابن زبدي كما قلنا قبل ذلك وعبارة جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا.

(لو  9 :  33) مع الأنبياء والرسل والعذراء ( العليقة) ما أجمل هذا العرس السماوي الذي تعيشه كنيستنا الأرثوذكسية في تسبحتها اليومية والكيهكية .

اليوم الرابع عشر من صوم السيدة العذراء

الإنجيل يو ١٠ : ١ – ٦ في ثلاث كلمات عن العذراء ومفهوم الأذان السامعة ومفهوم الباب والخلاص ومفهوم الرعاية الصالحة :

١- العذراء ومفهوم الأذان السامعة :

السيد المسيح ركز علي أمه العذراء في أنها هي الشخصية الأولي في العالم التي لها هذه الأذان بل أشار إلى هذا مرتين بوضوح شديد وإرتباط مذهل .

المرة الأولي في جميع الأناجيل في نفس الإصحاح يتكلم عن حادثة أمه وإخوته ومن هم أمه وأخوته (مت ١٢ : ٤٦ ، مر ٣ : ٣١ ، لو ٨ : ١٩ ) ، فَأَخْبَرُوهُ: «أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجاً يُرِيدُونَ أَنْ يَرَوْكَ ، فَأَجَابَ: «أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ  وَيَعْمَلُونَ بِهَا» (لو  8 :  21) ودائما يسبق هذه الحادثة كلام الرب عن الأرض الجيدة فيقول وَالَّذِي فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ هُوَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ (لو  8 :  15) . أربط هذا أيضاً مع وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا، أَمَّا هُوَ فَقَالَ: «بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ  وَيَحْفَظُونَهُ» (لو  11 :  28) ، أربط هذا بعبارة وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةًبِهِ فِي قَلْبِهَا (لو  2 :  19) . نحن نُطوب العذراء ونُطوب كل إنسان يحمل هذه الأذان السامعة لإنه هو قريب المسيح هو أمه وإخوته .

٢- العذراء ومفهوم الباب والخلاص :

إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ .. أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى

(يو  10 :  9). في ثيئوطوكيه الأربعاء نقول انت هي الباب الذي رآه حزقيال مغلقاً لايفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب اله اسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً . وأيضاً في الإبصالية مريم العفيفة بهجة الصديقين وفرح المؤمنين وفي ثيؤطوكية الأحد تهليل حواء ، فرح الأجيال … علم حزقيال .

من كل هذا كما رأى وعلم حزقيال أن الباب إنفتح عن طريق البواب وحدث أعظم خلاص للبشرية وأعظم فرح وتهليل لأن حواء الجديدة فتحت وخرج منها البواب الذي سوف يخلص ويأخذ الخراف ويدخل ويخرج بها لتجد مرعى . اسمع العظيم القديس كيرلس الكبير وهو يقول ( لتفرح جميع العذارى في العذراء لأن واحدة منهن قد ولدت مخلص البشر جميعاً ، ذاك الذي عتق كل الجنس البشري من العبودية التي كان يئن تحت قيودها ). لذلك كما تعرفنا الكنيسة أن مفهوم الخلاص والفرح كان الباب الرئيسي له هي أمنا العذراء .

٣- العذراء ومفهوم الرعاية الصالحة :

أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ (يو  10 :  11) ، سؤال هام من انت بالنسبة للآخرين ؟! ، هل تقدم نفسك وتبذلها من أجل الآخرين ؟! ودون أن يُطلب منك لأن الذي يطلب منه تقديم خدمة أو عمل هو الأجير اأما البذل في الهيكل وفي بيت يوسف النجار وفي بيت أليصابات وعودة إلى بيت يوسف وابنها ورعايته الشاقة وأخيراً في بيت يوحنا الحبيب . الإنسان الصالح حينما يحل في أي مكان يعطي ولا يأخذ ويقدم حياة افضل علي كل المستويات ( فكراً وعقلاً وقلباً وراحةً وهدوءاً ومادياً أيضاً ) . الرعاية الصالحة إلتزام دون طلب وعدم الهرب من المسئولية لأن هذه هي صفة الأجير . العذراء سمعت من الملاك عن حبل أليصابات المسنة وزوجها الشيخ العجوز فذهبت مسرعةً دون أن يطلب منها أحد وهذا هو مفهوم الرعاية الصالحة.

اليوم الخامس عشر من صوم السيدة العذراء

الإنجيل مت ٢٥ : ١ – ١٣ مَثَل العذارى الحكيمات . في ثلاث كلمات عن العذراء والملكوت ، والعذراء والعريس ،  والعذراء والحكمة :

١- العذراء والملكوت :

«حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ (مت  25 :  1). نحن ننظر للعذراء على أن علاقتها بالسماء والملكوت علاقة قوية وهي مدخل وعون لنا في هذا الطريق . في ثيئوطوكية السبت نقول عنها

( سماء ثانية على الأرض ) ، وفي إبصالية الأحد ( مرتفعة أنت جداً أكثر من الشاروبيم ومُكرمة أكثر من السيرافيم ) وفي ثيئوطوكية الأثنين ( الله  نور والنور أشرق من مريم ) إذاً نحن هنا على أعتاب السماء والملكوت وفي ثيئوطوكية الثلاثاء ( أنت هي السلم التي رآها يعقوب ثابتة على الأرض ومرتفعة إلى السماء ) أرأيت يا أخي العلاقة بين مثل الملكوت والعذراء .. أنها بصحبتها لنا ومحبتنا لها وعشرتنا القوية معها تساعدنا كثيرا وتشفع فينا كثيراً وتمسك بأيدينا وتصعد معنا هذا السلم الذي رآه يعقوب واصلاً للسماء ، ولأنها أم النور فهي أول من يعرف ويعرفنا طريق النور لأنها أم النور الحقيقي

2 – العذراء والعريس :

مثل العذارى والعريس أساسه أن العذراء في طقس الكنيسة هي دائماً العروس ، فنحن في إبصالية الأحد نقول ( أعني يارب لأمجد سيدتي أمك العروس ) ، وفي ثيئوطوكية الأحد نقول ( وتجسد من الروح القدس ومن مريم العروس الطاهرة ) وفي صلوات نصف الليل تلقبها الكنيسة بأنها العروس التي بلا زواج وفي لحن البركة نقول ( وجدت نعمة أيتها العروس ) . وكوننا نقول أن الكنيسة هي عروس المسيح فهذا لايتعارض مع كون العذراء وهي نموذج الطهارة والبتولية ونموذج كل نفس تعيش حالة العذريه الداخلية أي نقاوة القلب والعقل والنيه أي كل نفس دخلت في زيجة مقدسة مع الله ( متزوجة أم غير متزوجة ) أو هي كل نفس دخلت في حالة إلتصاق بالله ، أو قل كل نفس تعيش حالة العذريه القلبية هي نفس مؤهلة لولادة الكلمة فيها . نحن نتحد مع العذراء في العليه ومع الآباء الرسل بنفس واحدة منتظرين مجئ العريس فأنه يوجد إستمرار بين كنيسة اليوم والكنيسة في العليه وهي مجتمعة هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ (اع  1 :  14) إذاً كن مع مريم أمه ومع الرسل مواظباً على الصلاة في الكنيسة يكون لك نصيب مع العريس وتدخل معه للعرس .

٣- العذراء والحكمة :

لُقبت العذراء بصديقة سليمان أي عذراء النشيد وهناك عشرات التفسيرات التي تعبر عن التشابه بين عذراء النشيد والسيدة العذراء . وهذا المثل يبين أن الحكمة أساس لدخول الملكوت لأن أي تدين يخلو من الحكمة قد يؤدي للهلاك ، والحكمة هنا متكاملة في شخصية الإنسان ومن خلال المثل نعرف أنها تعني الإحتراس والتفكير في كل شئ ، والإحتياط وإستخدام الخبرات . الحكمة في العبادة إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً (هو  6 :  6) ، وكيفية العطاء والبذل والتضحية . الحكمة في الفهم وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ (دا  12 :  3). العذراء هي حكمة سليمان التي قالت أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ.

(نش  5 :  2) أي حالة إستعداد كامل وهذا هو هدف مثل العذارى الحكيمات .

عيد صعود جسد السيدة العذراء

الإنجيل لو ١ : ٣٩ – ٥٦ عيد صعود جسد العذراء في ثلاث كلمات عن رسائل العذراء لنا كشعبها في أرض مصر في هذه الأيام ، رسالة خدمة ورسالة سلام ورسالة فرح من خلال زيارتها إلى أليصابات :

١- حمامة تَطفر على جبال يهوذا ( رسالة خدمة ) :

نحن يومياً في لحن الإبركسيس نقول لها السلام لك يا مريم الحمامة الحسنة التي ولدت لنا الله  الكلمة . هذه الخادمة الأمينة قامت بسرعة ودون طلب من أحد ، وهي إلى اليوم خادمة وسريعة الندهه وكلنا نطلبها ، وحتى دون طلبها هي تشعر بنا وتسرع إلى التشفع عنا ، هي الحمامة الحسنة التي فاقت حمامة نوح . نقول لها أن أرضنا مصر مهددة بأمور كثيرة وخراب الطوفان والغربان يلوح لها ، ونحن نحتاجك في هذه الأيام أن تحملي لنا غصن زيتون وتبشري لنا بحياة جديدة كما ظهرت في عقب نكسه ٦٧ علي قباب كنيسة الزيتون تحملي غصن الزيتون وتطمئني شعبك .

٢- سلام يَرن في آذان أليصابات ( رسالة سلام ) :

نحن نقول للعذراء أنت هي سور خلاصنا أي أنت قادرة أن تقدمي لنا سلام يملأ نفوسنا بمعنى الحماية والرعاية والسلام الداخلي كما قال الرب لأرميا النبي وَأَجْعَلُكَ لِهَذَا الشَّعْبِ سُورَ نُحَاسٍ حَصِيناً

(ار  15 :  20) ويقول عنها سفر النشيد أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً (نش  8 :  10) ، لذلك قالت لها أليصابات فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ .. فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي.( لو 1 : 42 و 44 ) . يا أمي العذراء نحن في هذه الأيام بالذات في أشد الحاجة إلى سماع صوت سلامك في أذن كل واحد منا حتى يحدث لنا إبتهاج داخلي ( بطني ) ونمتلئ بالسلام الذي يفوق كل عقل لأنك حاملة ملك السلام والقادر أن يعطي السلام «سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. (يو  14 :  27).

٣- مُسبحة على قيثارة النعمة ( رسالة الفرح ) :

في الأسبسمس الذي يَلي صلاة الصلح يقول الشعب إفرحي يا مريم العبدة والأم لأن الذي في حجرك الملائكة تُسَبحه …. ليس لنا دالة عند ربنا يسوع المسيح سوى طلباتك وشفاعتك يا سيدتنا كلنا والدة الإله ، ما أروع تلك التسبحة التي ترنمت بها مريم على قيثارة النعمة لتقديم رسالة فرح للبشرية كلها ، فهي تحمل لنا الفرح من القدير الذي يصنع عجائب والذي رحمته من جيل إلى جيل ، والذي هو قادر أن يصنع قوة بذراعه والقادر أن ينزل الأعزاء عن الكراسي ويرفع المتضعين ويشبع الجياع خيرات والذي يعضد أولاده ليذكر رحمة ، هل توجد في العالم كله رسالة فرح وقوة وطمأنينة أكثر من هذه التسبحة !! يا أمنا القديسة إشفعي في بلادنا العزيزة مصر ، مصر التي إختارها الله لتكون ملجأ سلام لك وليسوع الطفل ، فنحن ننتظر عمله وننتظر رسالتك لنا في هذا العيد المتميز تحمل لنا السلام والطمأنينة والفرح ، إطلبي حكمة ومشورة ناجحة لعزيز مصر وإسألي من المسيح سلاماً وبنياناً للكنيسة .