ثلاث كلمات – الصوم الكبير منهج شبابي 2014 – د.أنسي نجيب سوريال

الرئيسية » كتب » طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي » أصوام الكنيسة القبطية » الصوم الكبير المقدس » ثلاث كلمات – الصوم الكبير منهج شبابي 2014 – د.أنسي نجيب سوريال

غلاف ثلاث كلمات - الصوم الكبير منهج شبابي 2014 - د.أنسي نجيب سوريال.jpg

آخر تحديث: 20 نوفمبر 2018

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتب
تقييم الكتاب
Arabic
- مشروع الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميلحجم الملفمرات التحميل
11MB[download_count]

الصوم الأربعيني هو أقدس صوم في السنة ، و هو موسم التائبين  ، و التوبة تحتاج إلى قوة و جرأة و ثورة على حياة الخطية و العبودية و حسم للهدف و القرار .. و هذه كلها صفات شبابية ، و مهما كان عمر التائب فهو لابد أن يجدد مثل النسر شبابه ( كما يفعل النسر حينما يصاب بالشيخوخة ).

و نحن في هذا الكتاب الذي هو عبارة عن الرسائل اليومية التي تُكتب و تُرسل على صفحات التواصل الإجتماعي ( الفيس بوك – Facebook ) للخدام و للإجتماعات المختلفة ، و كذلك تُنشر بكل لغات العالم و تُرسل إلى معظم كنائس العالم .

و لقد إخترنا نهاية الاسبوع كهدف تدور حوله كل تاملات الاسبوع السابق ..

فنحن في أحد الاستعداد نضع خارطة للطريق و كيف يجدد الخاطئ توبته ،

و في أحد الكنوز نضع أمامنا الهدف و نركض نحوه ،

و في أحد التجربة نضع الإنتصار على الشيطان بقوة المسيح ،

و في أحد الابن الضال نضع القرار في حياتنا لإنقاذها و العودة إلى بيت الآب ،

و في أحد السامرية نضع الجرأة و الثورة كمنهج في التوبة لا بديل له ،

و في أحد المخلع ناخذ مبدأ القوة في التوبة و كيف يتحول الخاطئ الضعيف إلى بطل في حمل الأثقال ،

و في أحد المولود أعمى نرى الشجاعة التي هي صفة التائب ،

و في أحد الشعانين نرى الثورات و المظاهرات التي ينبغي أن نسير فيها للوصول إلى الملكوت ،

و في اسبوع الالام نترنم ترنيمة المنتصر العابر و الصاعد إلى السماء ليقول لرب المجد لك القوة و المجد و البركة .

أليس هذا منهج الشباب … إنه منهج الله  في الحياة والتوبة وهو منهج الكل .. الشاب الضال والمرأة الناضجة ، السامرية والشيخ العجوز الملقي على بركة سلوام ، وأخيراً الذي أصابه العمى الكامل في المسيرة كالمولود اعمي ، أو الذي أنتن في القبر وليس هناك أمل له في الحياه يقوم اخيراً في سبت لعازر … لذلك نحن نقوم في اليوم الأخير في سن الشباب ( مثل سن المسيح في القيامة ٣٣ سنة ) …

رحله الصوم رحلة شبابية تناسب كل الأعمار . هلموا نعيد ونجدد شبابنا في هذا الصوم المبارك . وقد اخترنا آية مزمور ١٠٣ : ٥ …” فيتجدد مثل النسر شبابك ” كشعار لنا طوال الصوم الكبير

نشكر كل من له تعب و بالأخص أ . صبري ميخائيل الخادم الأمين و المسئول عن نشر التأمل على مستوى العالم و بكل اللغات و كذلك أسرة القديس أبونا اندراوس الصموئيلي للكمبيوتر الذين يقومون بالتجميع و التبويب و مراجعة الآيات و الصور المدعمة ..

نشكر أباء كنيسة مارجرجس المطرية على حسن تشجيعهم و معاونتهم و هذا نتاج تعليمهم لنا سنوات طويلة ..

نشكر نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس أسقف قلوبنا و المتابع اليومي للتأملات و الذي يضيف لنا الكثير بتوجيهاته و تعليماته و إرشاداته لنا ..

نشكر صاحب الغبطة و القداسة البابا أنبا تواضروس الثاني صاحب الثلاثيات المشهورة في كل كتاباته

أحد الرفاع للصوم الكبير

23 فبراير 2014 م – 16 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ٦ : ١ – ١٨

في ثلاث كلمات عن أحد الرفاع والذي سنضع فيه .. خريطة الطريق .. الذي سوف نسير عليه في الصوم الاربعيني وذلك من خلال ثورة على الشيطان والدخول في عهد مع الله :

١ – الدستور اولاً :

هناك أساس تقوم عليه العلاقة مع الله وهناك ثلاثة أعمدة رئيسية تُكون بناء الدستور وهو ما سوف نسير عليه طوال الصوم … الصدقة أو العطاء وهي العمود الأول والمقياس الأول لحب الله في القلب إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً ( مت 9 : 13 ) ومقدار البذل والتضحية والإحساس بالآخر هو أساس التدين ، ثم الصلاة وهي ثاني بنود الدستور لأنها التعبير الدقيق عن الحب والإرتباط بالله وهي المُعبر الحقيقي عن دقات القلب إلى أين تتجه ؟! ، والصوم الذي به تقوى الإرادة وينضبط الجسد وبالتالي هو خريطة الطريق لإنطلاق الروح أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ  ( مت 26 : 41 )

٢ – الرئيس ثانياً :

إنتخاب الرئيس وضعها المسيح للتلاميذ أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ( مت 6 : 9 ) .. في بداية الصوم نختار الرئيس الذي نحبه (أَبَانَا ) ونختار الوطن الذي نريده (السَّمَاوَاتِ) . ضياع الانسان هو إختياره لرئيس من الفلول الذين يمثلون مملكة الفساد والقهر وعدم الحزم والتسيب لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّكَ تُسَيِّبُ الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ (رؤ  2 :  20) ، الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ يَهُودٌ ( الإخوان المسلمون ) وَلَيْسُوا يَهُوداً

( ليسوا مسلمين ) ، بَلْ هُمْ مَجْمَعُ الشَّيْطَانِ ( موقف حسني مبارك من الاخوان ) (رؤ  2 :  9) ، أو اختيار رئيس يتمسح بالدين قَدْ جَرَّبْتَ الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ رُسُلٌ وَلَيْسُوا رُسُلاً، فَوَجَدْتَهُمْ كَاذِبِينَ (رؤ  2 :  2) . لذلك في بداية الصوم الله يحدد لك الرئيس السماوي الذي سوف تخاطبه ليلاً ونهاراً بكلمة ( أَبَانَا )  الذي موطنه (السَّمَاوَاتِ)  وكرسيه إلى أبد الدهور ولا تنتخب اي رئيس سواه .

٣- التشريع ثالثاً :

إنتخاب مجلس الشعب ليقوم بمهمة التشريع والمراقبة لحياتك ، التشريع يحكمه منهج عام وعنصر رئيسي هو الخفاء والبعد عن العلانية والشكلية لأن في هذا قوة العمل الروحي وبعده عن المظاهر التي تقتله أو تفرغ منهج التشريع من أهدافه وتعين الروح القدس وتفعل دوره في المراقبة والمتابعة ونقض كل قرارات حياتك وتوبيخك على أخطائك … إنه حزب المعارضة داخل المجلس الداخلي يوبخ على كل خطية وكل بر وكل دينونة . اخي الخفاء هو أساس معاملاتك مع الله والروح القدس أساس المعارضة ولايقوم لك كياناً ومجلساً إلا بوجود هذين العنصرين وهما معك لتصحيح مسارك وتأمين مسيرتك طوال رحلة الصوم الكبير  .

يوم الاثنين من الإسبوع الاول من الصوم الكبير

24 فبراير 2014 م – 17 أمشير 1730 ش

الإنجيل مر ٩ : ٣٣ – ٥٠

في ثلاث كلمات عن الهدف من خلال خريطة الطريق التي وضعناها بالأمس ومن خلال أن منهج الصوم منهج شبابي نسير في الطريق نحو الهدف الذي هو الحياة الأبدية على الارض وفي السماء لان هذا الأسبوع ينتهي بأحد الكنوز الذي يبين لنا أن الهدف الحقيقي هو كنزنا الذي في السماء :

١ – الطموح الروحي منهج شبابي :

سَأَلَهُمْ: «بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِي مَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟» فَسَكَتُوا لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ (مر  9 :  34) … الطموح صفة شبابية ومطلب شبابي وهو فضيلة يرغب الانسان فيها في كل المجالات وبدونها لا يكون إنساناً مبدعاً ، وكل منا يريد ان يكبر في كل المجالات وهنا ينبري المسيح كمعلم يُقنن لهم الطموح بأنه لا يعني الانقسام (تَحَاجُّوا ) ولا يسعي الى السلطة الأرضية بل يكون طموح نحو الله والأبدية وهذا يحتاج الى طاقة شبابية قوية يقهر بها الانسان رغباته في السلطة والتسلط وأن يكون الاول حتى ولو على أكتاف زملاءه .

٢ – الطريق إلى العظمة منهج شبابي :

«إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً ( عظيماً في الأناجيل الآخرى ) فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِماً لِلْكُلِّ» فَأَخَذَ وَلَداً وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ قَبِلَ وَاحِداًمِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي»

(مر  9 :  37) الطريق إلى العظمة هو الخدمة المتواضعة ، الترحيب بطفل يستلزم الإتضاع والشجاعة والإيمان والثقة والتسامح والصبر لأن من الصعوبة أن ينزل الانسان الى مستوى عمل كل هذا من طفل ولكن المقصود بالطفل هنا الترحيب بالضعفاء فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ:

مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (اع  20 :  35). الطريق إلى العظمة هو الترحيب والإهتمام بالضعفاء وإحتمالهم وهذا ليس بالشئ الهين فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ وَلاَ نُرْضِيَ أَنْفُسَنَا (رو  15 :  1)

٣-  قطع الأعضاء منهج شبابي :

قطع الأعضاء شئ صعب للغاية لا يقدر عليه إلا شاب به كل القوة ويريد أن يعيش في الطهارة الكلية من جهة اليدين والرجلين والعينين وهذا يستلزم قوة وعزيمة وإرادة ونية نحو القداسة تساوي القدرة على قطع الأعضاء ، وهذا يستلزم جهاد ومجاهدة ضد الذات والجسد ، المعركة هنا عنيفة بين إرهاصات الجسد وإرتباطاته وبين الرغبة في القطع للدخول إلى الحياة الأبدية .. وهنا تظهر عبارة في منتهى القوة وهي المفتاح السحري لقطع الأعضاء بالإرادة … سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً» (مر  9 :  50) تصالح مع نفسك وتصالح مع الآخرين يكون فيك سلام داخلي وحينئذ تكون الإرادة في أقوى مراحلها ويكون سهلاً عليك قطع أي عضو يعوق هذا السلام وبالأخص مع نفسك  .

يوم الثلاثاء من الإسبوع الاول من الصوم الكبير

25 فبراير 2014 م – 18 أمشير 1730 ش

الإنجيل لو ١٢ : ٤١ – ٥٠

في ثلاث كلمات عن الوسائل التي يستخدمها الانسان المجاهد للوصول للهدف وهو السماء وكنزها ، والجهاد بكل الوسائل هو منهج شبابي لأن المجاهد يجب أن يكون في كامل لياقته وإستعداده ..

١ – الأمانة وسيلة للوصول للهدف :

«فَمَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الْعُلُوفَةَ فِي حِينِهَا؟

( لو  12 :  42) .. كل إنسان أُودع مجموعة من الوزنات ومطلوب أن يتاجر بها أي يستخدمها إستخداماً جيداً ويعتني بها … الأمانة الحقيقية هي أن نعطي لا أن نأخذ ( لِيُعْطِيَهُمُ الْعُلُوفَةَ فِي حِينِهَا ؟ ) وفي الوقت المناسب للسائل لا عن إضطرار بل بالإختيار ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّاراً، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاِخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ، (1بط  5 :  2).

الأمانة سمة للمجاهد في كل النواحي وعلى كل المستويات وليست أمانة في الذي لم يُعرض عليك

( الذي يدعي الأمانة في المال ولم توضع أمامه فرصة للسرقة ، او الذي يدعي الطهارة ولم تعرض له فرصة للزنى أو الذي يدعي الصدق ولم يوضع في مأزق الكذب ) أو قل لم يُختبر أو يوضع في تجربة الأمانة طريق المجاهدين الذين وُضعوا في تجارب ونجوا منها مثل تجربة يوسف الصديق .

٢ – الحكمة وسيلة للوصول للهدف :

لقد ربط الأمانة بالحكمة لأن الأمانة بدون حكمة قد تضيع صاحبها والحكمة هنا تتجلى أن المجاهد يفعل بكل أمانة يَجِدُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا! (لو  12 :  43) … عدم الحكمة وَلَكِنْ إِنْ قَالَ ذَلِكَ الْعَبْدُ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ (لو  12 :  45) تتمركز في الحسابات الخاطئة من حيث المجئ وعدم وضعه في الحسبان وعدم الإعتداد بحتمية المجئ والعقاب وإستعمال القسوة من الآخرين يَضْرِبُ الْغِلْمَانَ وَالْجَوَارِيَ

(لو  12 :  45) … الحكمة وحسابات الوقت وتقدير العمل والرحمة من الآخرين والعناية بهم والإحساس بمشاعرهم ومعايشة أحوالهم وأتعابهم والرفق عليهم تمثل قمة الحكمة في المعاملات الانسانية التي منها يأخذ الله قراراً أن يقيمك على جميع أمواله بِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ (لو  12 :  44)

٣ – الإستعداد وسيلة للوصول للهدف :

الإستعداد صفة المجاهد الذي دائماً يقف يقظاً مستخدماً وشاهراً كل أسلحته في مواجهة العدو وهي أيضاً منهج شبابي لأن اليقظة سمة الشباب … الإستعداد دائماً مرتبط بالحذر والإحتراس حتى لا يُنقب بيته .. بالإختصار مطلوب من المجاهد أن يكون يقظاً أي منتبهاً لكل تصرفاته وكلماته وأن يستعد ويتمنطق في وضع الإستعداد كل أيام حياته لأنه في معركة مع الشيطان وأعوانه لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِساًمَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ (1بط  5 :  8) وأننا نحارب أجناد الشر الروحية ولكننا بنعمة الرب العاملة فينا نستطيع بالإستعداد أن نهزمه إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللَّهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ (2كو  10 :  4)

يوم الاربعاء من الأسبوع الاول من الصوم الكبير

26 فبراير 2014 م – 19 أمشير 1730 ش

الإنجيل لو ٦ : ٣٥ – ٣٨

في ثلاث كلمات في سعينا نحو الهدف هناك إيجابيات توصلنا إلى الهدف وهناك سلبيات تُبعدنا عن الهدف وهناك عطايا تنتظرنا عند الوصول إلى الهدف :

١-  الإيجابيات الموصلة للهدف :

أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماًوَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ

(لو  6 :  35) … هذه المحبة قد تبدو إنها صعبة وفي بدايتها لا نجدها تمت إلى العاطفة بل إلى الإرادة الفاعلة والرغبة الصادقة في تنفيذ الوصية .. إنها محبة الإرادة أن نحول إحساس العداوة إلى محبة وهذا سهلاً من الطبيعة الجديدة التي نلناها في المسيح يسوع وهي قدراته المجانية التي له لتصير من صميم طبيعتنا . أخي الحبيب أقول لك كلمة : أن وصية محبة الأعداء هي المحك الأعظم لكشف حقيقة مسيحيتنا وصدق إيماننا وتحقيق معموديتنا وممارسة تناولنا وإنفتاح ذهننا للإنجيل بل وكشف عن مستوى محبتنا لله ومدى إنسكاب محبة المسيح في قلوبنا … إنها الإيجابيات الموصلة للملكوت .

٢ – السلبيات المعطلة للهدف :

لاَ تَدِينُوا فَلاَ تُدَانُوا. لاَ تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلاَ يُقْضَى عَلَيْكُمْ. (لو  6 :  37) ، أخي الحبيب إن قضاء العمر في الإنشغال بالآخرين يعطل المسيرة نحو الهدف ، فلا يصح أن يكون المسيحي شخصاً يبحث عن الإنتقام ويكون محور تفكيره ولا يفكر إلا في الإنتقام والإدانة والحكم على الآخرين … هذا السلوك يقضي على عواطف الانسان ، ويسبب له مشاكل نفسية الامر الذي يؤدي إلى التمركز حول الذات والإستغراق في التفكير فيما لحق به من إهانة عَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ انْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقاً بِالْجَمِيعِ، صَالِحاً لِلتَّعْلِيمِ، صَبُوراً عَلَى الْمَشَقَّاتِ، (2تي  2 :  24) . المقاومة والانتقام تضيع العمر والبحث عن الحقوق المدنية من إرث وكرامة وأموال تحيد بالإنسان عن الهدف وتجعله إنساناً منقسماً ومشتتاً ذو تفكير دنيوي غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرٍّ بِشَرٍّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً (1بط  3 :  9)

٣-  العطايا الملبدة عند الهدف  :

أَعْطُوا تُعْطَوْا كَيْلاً جَيِّداً مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ» (لو  6 :  38) عند الهدف هناك مقياس للتعامل ومقياس للمغفرة ومقياس للرحمة هو نفس مقياس مغفرتنا ونفس مقياس رحمتنا ولكن بكيل مهزوز وفائض ( الكيلة قديماً كانت توضع فوق حجر الجلابيه وتهز لكي تمتلئ الى آخرها ويسقط الفائض في الحجر وتزداد ( مُلَبَّداً ) فيكون الفائض عن الكيلة كثيراً جداً كأنها كيلة وربع او و نص ) . أخي الحبيب إن المسيح يؤكد للإنسان الذي يوزع بسخاء ويغفر بسخاء انه سوف يلقى من الله نفس السخاء وأكثر … أنت تعطي كيلاً وهو يرده في حضنك كَيْلاً جَيِّداً مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً .. هذه هي العطايا عند الهدف .

يوم الخميس من الأسبوع الاول من الصوم الكبير

27 فبراير 2014 م – 20 أمشير 1730 ش

الإنجيل مر ٤ : ٢١ – ٢٩

في ثلاث كلمات عن مثل البذرة التي تنمو سراً وسر الملكوت الذي سعى نحوه وهو هدف المجاهد في طريق الملكوت وكيف ينمو هذا الملكوت داخلنا ونحن علي الارض نحو الهدف النهائي :

١-  البذار وسيلة نحو الهدف :

هدف المثل هو تتبع البذرة الإلهية التي يزرعها المسيح في القلب أو في الكنيسة وهو مثل مُكمل ومُفسر لمثل الزارع الذي خرج ليزرع وألقى البذار في كل أنواع الاراضي والقلوب … الكلمة الحية التي يلقيها الله في قلب كل مجاهد هي طريقة للإثمار وهي طريقة لنشرها لآخرين ، وهكذا منذ أن خرجت كلمة الحياة الأبدية من فم المسيح وهي تتناقل بسرعة قوية وثابتة وسريعة جداً عبر قلوب أبناء الله من جيل إلى جيل لتغطي العالم كله بأجياله وقرونه ولن تنحصر أبدا أو توضع تحت مكيال مهما حاول أبناء الشر تعطيلها أو إخمادها … أي بذرة يضعها الله في قلبك وفي أي مناسبة استغلها وإضرمها لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ (1تي  4 :  14) لانها وسيله نحو الهدف .

٢ – النمو تلقائي نحو الهدف :

وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَاراًوَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ (مر  4 :  27) هذه حالة الانسان المجاهد في طريقه نحو الهدف … إن الكتاب رفع ممارسة العمل والحياة اليومية إلى مستوى إقتناء الملكوت دون أدنى حركة قلق أو إستعجال بل أعطانا صورة رائعة لحالة الهدوء الكامل والسلام الداخلي

( يَنَامُ وَيَقُومُ ) وممارسة الحياة العادية بقلب ثابت ونفس مستقرة . إنه سر النمو نحو الملكوت وسر نمو الملكوت داخل قلبك دون ان تدري ولكن له علامات داخلية لا تخطئ ومقياس داخلي شديد الدقة وهو الإحساس بالفرح الغامر والسلام والطمائنينة كنتيجة مباشرة للنمو السري وهذا هو الطريق إلى نوم عميق يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْماً (مز  127 :  2)

٣-  الحصاد يومي نحو الهدف :

وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ» (مر  4 :  29) … إن الهدف النهائي للإنسان في سعيه نحو الملكوت أنه حينما يأتي الحصاد يكون مجموعاً مع الحنطة وليس مع الزوان ، إن الملائكة تجمع كل يوم في بيدر الله الحنطة وترسلها حزماً حزماً عبر أبواب الأبدية الاثني عشر لتدخل وتستريح الراحة العليا … ان الانسان يعيش كل حياته منتظراً تلك اللحظة التي يأتي فيها الملائكة حاملين مناجلهم يأخذون الزرع الجيد ثلاثون وستون ومائه … ما أجمل الملاك حاملاً منجله ليأخذ روح معلمنا بولس الرسول ومعه زرع أهل روميه وأفسس وكورنثوس وفيلبي وغلاطية وكولوسي وتسالونيكي وأهل العبرانيين وكل من بشرهم تيموثاوس وتيطس وفليمون إنه مشهد عظيم للحصاد الذي معه مائه .

يوم الجمعة من الأسبوع الاول من الصوم الكبير

28 فبراير 2014 م – 21 أمشير 1730 ش

الإنجيل لو ١١ : ١ – ١٠

في ثلاث كلمات عن مثل صديق نصف الليل ، هو يحمل كل صفات المنهج الشبابي الذي نتحدث عنه ويحمل جرأة وعزيمة وتصميم الشباب في نوال الطلب … إنه نموذج للتائب المجاهد الذي لابد و أن ينال و يأخذ :

١-  السؤال في وقت غير مقبول منهج شبابي :

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُولُ لَهُ: يَا صَدِيقُ أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ (لو  11 :  5) الشاب هو الذي يتجرأ على الحركة والسؤال في نصف الليل إنه وقت غير مقبول وميعاد حرج ولكن الحاجة والعوز شديدين … صورة جميلة للعوز الذي يسنده الرجاء …

وكيف خرج المحتاج والعوز فائزاً بالإستجابة لطلبه اسْأَلُوا تُعْطَوْا.(لو  11 :  9) رغم صعوبة الطلب

أخي الشاب المُلحد من فضلك قف واسأله بكل جرأة وقل له هل أنت موجود .. لقد فتح لك أن تسأله بلا حرج وتكرر عليه السؤال في أي وقت مقبول أو غير مقبول … إنه فتح باب السؤال ومستعد للإجابة مهما كنت متجرأً أو ذاهب إليه بلا ميعاد أو سؤالك يحمل غلاظة أو فظاظة … إنه حقك أيها الشاب وهو منتظرك في وقت غير مقبول وبسؤال غير مقبول وسوف تجد الإجابة وتعطي كل ما تطلبه .

٢-  الطلب لرؤية وجهه منهج شبابي :

اطْلُبُوا تَجِدُوا.(لو  11 :  9) … الطلب دائماً في الكتاب يحمل معنى رؤية وجه الله أو التعرف الشخصي وجهاً لوجه معه لَكَ قَالَ قَلْبِي: قُلْتَ اطْلُبُوا وَجْهِي. وَجْهَكَ يَا رَبُّ أَطْلُبُ (مز  27 :  8) …

إنه طلب حضور الله شخصيا أمامك … إنها حالة صلاة دائمة للوجود في حضرة الله إِنْ طَلَبْتُمُوهُ يُوجَدْ لَكُمْ وَإِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَتْرُكْكُمْ (2اخبار  15 :  2) … إن الله يا أخي واقف على الباب منتظراً من يطلبه ومن يسعى إليه إما بالمخافة أو التوبة أو مجرد الرجاء فيلبي الدعوة فوراً دون الدخول مع الانسان في عتاب أو حوار أو حتى سؤال عن السنوات التي أكلها الجراد مهما طالت وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ (ار  29 :  13)

٣-  الصراخ ليفتح الله منهج شبابي :

اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ (لو  11 :  9) القرع هنا يعني الصراخ .. هنا نصل إلى أقوى وأعلى درجات الصلاة وهو الصراخ بلجاجة ليقينية الإستجابه فالإنسان اخيراً يصرخ لأنه متأكد أنه بصراخه سوف يهز قلب الله … إنها أشد حالات السؤال بمثابرة وعناد إعتماداً على مراحم الله التي لا تحد … إنه تعهد من قبل الله لإحترام لجاجة الانسان في الصلاة إن كانت نابعة عن حاجة وعوز في القلب شديد لكي يعطي الانسان ما هو ليس حقه حتي لو جاء في نصف الليل ( آخر العمر ) ولقد استخدم موسى هذا المنهج مع الله فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلَهِهِ … فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ (خر  32 :  11)

يوم السبت من الأسبوع الاول من الصوم الكبير

1 مارس 2014 م – 22 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ٥ : ٣٨ – ٤٨

في ثلاث كلمات عن وصايا المسيح في العظة على الجبل والتي نعتبرها دستور المسيحية وكلها تدخل في مفهوم المنهج الشبابي لأنها كلها وصايا لا يستطيع أن يحققها إلا الشباب بروحه الوثابة والمنطلقة والقادرة ، والمقصود هو روح الشباب وليس سن الشباب :

١-  الأغابي منهج شبابي :

هدف الانسان في حياته على الأرض أن يصل إلى محبة الأغابي التي تحدث عنها المسيح في الإنجيل وهي ليست أي محبة تحمل معنى المصلحة أو الشهوة ( الإيروس ) وليست محبة الدم والعواطف الأسرية ( استورج ) وليست محبة القريبين والأصدقاء ( فيلو ) ولكن محبة الأغابي هي محبة الصلاح أساسها الطيبة والتسامح والتقدير .. هي محبة العقل والتعقل المُضحية الباذلة والمعطاءة والتي تعمل وتهتم بالآخرين بغض النظر عن ردود أفعالهم … إنها المحبة التي قصدها المسيح بالتحديد ، نهايتها خلاص نفس العدو والذي يحب لا يقدر على هذا إلا صاحب روح الشباب ذو العزيمة القادرة على تخطي كل حواجز العداوة والبغضة والدين والدم .

٢-  التحدي منهج شبابي :

هذا هو التحدي في المسيحية … الانسان المسيحي له أعداء ومع ذلك عليه أن يحبهم ، وله من يلعنونه ولكن عليه أن يباركهم ، وله من يكرهونه ولكن عليه أن يحسن اليهم ، وله من يسبونه وعليه أن يصلي من أجلهم ، إن كان الانسان يسعى ليكون على مستوى هذا التحدي فانه يسير قُدماً ليكون مثل ابيه الذي في السموات . إن الذي يحمل روح الشباب في قلبه هو الذي يقبل ويجوز في هذا التحدي … إنه تحدي نجوزه على الأرض ليفتح لنا أبواب الملكوت … المسيحي يدخل في تحدي مع العالم ومع الشيطان في مواجهة الكراهية والبغضة واللعنة والسب ويقضي عليهم بالضربة القاضية الا وهي المحبة اللهَ  مَحَبَّةٌ (1يو  4 :  8) إنه ذراع الله الذي يضرب بالحب كل من يقف ضد اولاد الله … أليس هذا تحدي الحياة كلها

٣-  الكمال منهج شبابي :

فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ (مت  5 :  48) الشباب دائماً يسعى نحو الكمال ، ويريد أن يكون كاملاً في كل شئ وهو امر قد يبدو أنه مستحيل خاصة في هذا العالم الملئ بالعثرات … وكثيراً ما يقف الانسان عاجزاً أمام شريك حياته وأبنائه وأصدقائه وزملائه في العمل أو أمام أعدائه محاولاً أن يحقق الكمال في أعماله ولكنه لا يستطيع …. أقول لكم اسمع رأي معلمنا بولس الرسول في محاولة وصوله للكمال أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. ( الي الكمال )  وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئاً وَاحِداً: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ ( الهدف ) لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ  الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، … فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذَلِكَ عَيْنَهُ (في  3 :  13) … أخي وأختي الوصول للكمال وإدراكه له كلمة واحدة ( أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ ) انسى الماضي بكل الآمه و ذكرياته … انسى الإساءة والشر  انسى الفشل … انسى الأفعال والكلمات التي جرحتك في يوماً ما … انسى الذين اساءوا إليك حينئذ تكون ساعياً وراكضاً في طريق الكمال  .

الأحد الاول من الصوم الكبير ( احد الكنوز )

2 مارس 2014 م – 23 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ٦ : ١٩ – ٣٣

في ثلاث كلمات عن الكنز الذي في السماء الذي هو هدف المجاهد في الصوم الكبير …. الكنيسة والكتاب يضعا أمام المؤمن المجاهد إختيارين أو هدفين أو طريقين … أحدهما يؤدي إلى الحياة الأبدية وكنز السماء ، والآخر يؤدي إلى طريق الموت والظلمة حيث الكنز الأرضي :

١-  الهدف بين كنزين :

«لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاًعَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاًفِي السَّمَاءِ حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضاً(مت  6 :  21) هناك كنوز أرضية يجري وراءها للأسف معظم الناس وإهتمامات ارضيه ( مثل الملبس والمأكل والأثاث والمتعة والقوة والشهرة والوظيفة والأملاك ) والعجيب انها كلها تحمل داخلها عوامل فسادها وانتهاءها وبذرة الفساد مخلوقة داخلها ، ونحن على الأرض نرى بعيوننا أن هذه الأشياء تشيخ وتموت وتنحل وتتبدد حتى الانسان نفسه حياته بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاًثُمَّ يَضْمَحِلُّ (يع  4 :  14) إِنَّمَا كَخَيَالٍ يَتَمَشَّى الإِنْسَانُ. (مز  39 :  6). وهناك كنوز سماوية تصلح أن تكون هدفا لجهاد الانسان لأنها غير قابلة للفساد ومأمونة وتحويل جميع الأرصدة نحوها هو الضمان الوحيد والإستثمار الوحيد الذي يضمن الحياة الأبدية  .

٢-  الحياة بين قلبين :

سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّراً وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِماً فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَماً فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ! (مت  6 :  23) … نحن أمام قلبين مفتاحهما العين .. قلب صالح يُشبه بالعين البسيطة أو قل قلب طاهر يحمل عين بسيطة فما ينظره الانسان هو ما يفكر فيه وما يفكر فيه هو ما يكون شخصيته فإذا إتجه فكر الانسان وتركز على المسيح يسوع نور العالم فإن ذهنه وقلبه يمتلئان بالنور وهكذا تصير أعمال جسده أعمال نور . العين تمثل الحق فإذا كانت عين الانسان سليمة لإستطاع أن يركزها على الكنز وهكذا يفهم الحق . أما القلب الشرير فهو لا يرى النور ولا يرى الا الظلمة ولا يستطيع أن ينظر للسماء أو يبحث عن الكنز

السماوي مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي

الْقِدِّيسِينَ، (اف  1 :  18)

٣-  الإختيار بين سيدين :

«لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللَّهَ وَالْمَالَ (مت  6 :  24) كلا السيدين يدعوا الانسان في نفس الوقت ولابد للإنسان ان يختار بينهما ، وَأَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ، لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ انَّنَا لاَ نَقْدِرُ انْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا … لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ اصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي اذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا انْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ وَأَمَّا انْتَ يَا انْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هَذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ (1تي  6 :  11) لابد أن يختار الانسان السيد الذي يفضل أن يخدمه ويلازمه وهكذا لابد أن يعرف أن خدمة الله إن كانت تحمل في ظاهرها خسارة مادية أو رفض التبعية للمال ولكنها تحمل ضمانة أن هذه كلها سوف تزاد لنا وتزداد لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاًمَلَكُوتَ اللَّهِ وَبِرَّهُ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ (مت  6 :  33)

يوم الاثنين من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

3 مارس 2014 م – 24 أمشير 1730 ش

الإنجيل لو ١٨ : ١ – ٨

هذا الأسبوع ينتهي بأحد التجربة والذي فيه إنتصر المسيح على الشيطان وسوف يكون موضوع تأملاتنا عن النصرة كمنهج شبابي لأن الشاب لا يحب ولا يقبل إلا النصرة ، والمجاهد في طريق الملكوت أخذ بنصرة المسيح على الشيطان في تجربة الجبل صك النصرة من يد المسيح ليكون نصيباً لنا في جهادنا ضد الشيطان … في ثلاث كلمات عن النصرة كمنهج شبابي من خلال مثل قاضي الظلم :

١-  طلب النصرة :

وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِي (لو  18 :  3) … المجاهد لا يكف ولا ييأس من الوقوف أمام الله في كل وقت ليس له عند الله إلا طلباً روحياً واحداً وهو أن ينصفه اي ينصره على الشيطان ( خصمي ) … نحن نطلب أموراً أرضية كثيرة وأحياناً تنتهي صلوات المنفعة بلا إستجابة لأننا نطلب ردياً وننسى أهم طلب شبابي وهو طلب النصرة على الشيطان اللعين والخصم اللدود في خصومته والمُشتكي علينا ليلاً ونهاراً … قف على قدميك واطلب حقك ونصيبك في نصرة الجبل لكي تهزم بالمسيح هذا اللعين الذي يبدد طريق جهادك .

٢-  طريق النصرة :

فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي أُنْصِفُهَا لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِماً فَتَقْمَعَنِي» ( ترهقني ) (لو  18 :  5)… الطريق إلى النصرة هو الإستمرارية ( دائماً ) والثبات والمداومة على المثول أمام الله ، حتى إن الله يستعير كلمات بشرية (فَتَقْمَعَنِي أي ترهقني ) … أخي الحبيب أنت في عوز ( أرملة ) والشيطان قوي عليك سنوات طويلة وأخذ امتعتك ( روحياتك ) وليس لك إلا اللجاجة ليلاً ونهاراً أمام الله … أليس هذا منهج شبابي ، إنك مصمم على عودة حقك الذي ضاع بيد الشيطان … ألسنا في صراع مع الله

(فَتَقْمَعَنِي أي ترهقني ) مطابق تماماً لصراع أبينا يعقوب الذي أرهق الله وَقَالَ: “أَطْلِقْنِي

( اي لا ترهقني اكثر من ذلك ) لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ”. فَقَالَ: “لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي” … لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ  وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ” (تك  32 :  28) … يا للعجب من الكتاب المقدس وحلاوته … أليست قصه صراع يعقوب مع الله ونصرته هي مطابقة تماماً لقصة الأرملة .

٣-  إستجابة النصرة :

أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ  مُخْتَارِيهِ الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَاراً وَلَيْلاً وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعاً ! (لو  18 :  8) إن كان قاضي الظلم نصر وانصف المرأة فما بالك بقاضي العدل الذي يحب الانسان ويغدق عليه من رحمته ومحبته … المسيح هنا يضع معادلة اللجاجة والصراخ أمام الإستجابة السريعة والسماع السريع … إستجابة الله لك واعطائك صكوك النصرة حق مكتسب من وقت تجربة الجبل لأنه لم يكن في إحتياج للنصرة على الشيطان بل أخذ هذه النصرة لنا وبنا .

يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

4 مارس 2014 م – 25 أمشير 1730 ش

الإنجيل مر ١٠ : ١٧ – ٢٧

في ثلاث كلمات عن طريق النصرة الذي رسمه المسيح للشاب الغني

١-  الطريق الى النصرة … الوصية :

« أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟ » (مر  10 :  17) ، أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا

(مر  10 :  19) ، وفي إنجيل متى يقولها بأكثر وضوحا إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا» (مت  19 :  17) … ليس حفظ الوصية دون تنفيذها طريق النصرة ، وليست الإشتياقات إلى الحياة الأبدية هي الطريق وحدها للنصرة إن لم تدخل الإشتياقات إلى حيز التنفيذ ، وليس التهذيب في الكلمات والخضوع والسجود رَكَضَ .. وَجَثَا (مر  10 :  17) طريقاً للنصرة إن لم يكن السجود بالروح والحق ، وليس حب المسيح وحده للإنسان فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ (مر  10 :  21) طريقاً للنصرة ان لم يبادل الانسان هذه النظرة بنظرة آخرى كلها حب خالص وصافي لنفس المحبوب …. الوصية هنا المقصود بها ليس المعرفة فقط ولكن طاعتها وتنفيذها عملياً فيما يخص القريب والآخر .

٢ – الوسيلة للنصرة … الطفولة :

جميع الاناجيل وضعت إنجيل الطفولة « دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللَّهِ (مر  10 :  14) قبل إنجيل الشاب الغني ، وكأن المطلوب هو العودة الى فكر الطفل وعلاقته بالمال  فالطفل مستعد أن يبدد كل ما معه ببساطة شديدة على معوز أو فقير أو أي طفل آخر يحتاجه ، إن هذا التباين بين سهولة دخول الملكوت بالنسبة لطفل وصعوبة دخول الملكوت للغني ، يوضح الفرق بين قامة طبيعية وضعها الله كأساس وهي قامة الطفولة وقامة بناها الانسان واستخدم في بنائها كل المجهود والطاقة وأحيانا الحيل والمحاولات وهي قامة الغنى وإدخار الممتلكات .. واستخدام العقل والفكر والفحص والتمحيص في كل كلمة وكل فعل ( كما يفعل كثير من الشباب هذه الأيام . إنها مقابلة خطيرة ومرعبة بين بساطة دخول الملكوت بالنسبة لقلب وعقل الطفل وبين الذين اشتروا هلاكهم بذكائهم وبالعقول الملحدة التي تريد أن تقرر وتتصرف كما ترى بعيداً عن البساطة والتصديق والتلقائية … سوف تقف قامة الطفولة والبساطة يوم الدينونة لتدين كل ملحد وكل مفكر استخدم فكره وعقله في عدم تصديق وعود الله وتعليل البعد عن الله أَيْنَ الْحَكِيمُ؟ أَيْنَ الْكَاتِبُ؟ أَيْنَ مُبَاحِثُ هَذَا الدَّهْرِ؟ أَلَمْ يُجَهِّلِ اللهُ حِكْمَةَ هَذَا الْعَالَمِ؟ (1كو  1 :  20)

٣-  علامه النصرة … الصليب :

وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ (مر  10 :  21) .. التبعية هنا تبدأ بالترك وترك الأحمال الآخرى لأنها توجع قلب الانسان … فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِيناً لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ (مر  10 :  22) … عجبي على الذي اشترى الغم بأمواله والذي عاش في الحزن بسبب غناه والذي طعن نفسه بأوجاع كثيرة بسبب ما ابتغاه من مال أو شهوة أو مجد أو شهرة … عجبي على من تخلي عن علامة النصرة وحمل بدلاً منها علامة الخزي والعار … إن علامة الصليب التي سبقتها كلمة ينكر نفسه هي علامة التضحية والبذل من أجل الآخر … هي علامة الصفح والغفران للآخر … هي علامة القوة التي بها يستطيع الانسان أن يبيع كل ما عنده ويعطيه للآخر فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ (1كو  1 :  18) ( منهج شبابي … علامة النصرة لأولاد الله  …

ان حمل الصليب يعني حمل كل تبعاته ومشقاته وأوجاعه .

يوم الاربعاء من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

5 مارس 2014 م – 26 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ١٥ : ٣٢ – ٣٨

في ثلاث كلمات عن النصرة وطريق الانسان إليها وكيف تنقلنا من حال الى حال من خلال معجزة إشباع الأربعة الآف ( السبع خبزات ) التي عملت للأمم ( الخمس خبزات كانت لليهود ) :

١-  النصرة هي الإنتقال من العوز إلى الشبع :

فِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ كَانَ الْجَمْعُ كَثِيراً جِدّاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ دَعَا يَسُوعُ تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ لَهُمْ: « إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى الْجَمْعِ لأَنَّ الآنَ لَهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ (مر  8 :  2)

المسيح يكرر كلمة وَلَيْسَ لَهُمْ وهو تعبير واضح عن شدة العوز والإحتياج الذي شعر هو به

(إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى الْجَمْعِ !! ) ولاحظ أيضاً الذي سعى لسد العوز هو المسيح شخصياً وان الفكره لن

تأتي من التلاميذ بل من المسيح نفسه ،،، لذلك يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا (رو  8 :  37) …

اخي الحبيب ان كنت في عوز من أي نوع ( روحي ، مادي ، عاطفي ، إجتماعي ، ) ثق أنه هو شخصياً مسؤول عن أن ينقلك من العوز الى الشبع طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ

(مت  5 :  6) وكرر أمامه تنهدات قلبك وعوزك يَا رَبُّ أَمَامَكَ كُلُّ تَأَوُّهِي وَتَنَهُّدِي لَيْسَ بِمَسْتُورٍ عَنْكَ (مز  38 :  9) … ان يسوع هو الراعي المسئول عن خدمة الشفقة والعوز فلا تخف .

٢-  النصرة هي الإنتقال من الضعف إلى القوة :

وَإِنْ صَرَفْتُهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ صَائِمِينَ يُخَوِّرُونَ ( الضعف ) فِي الطَّرِيقِ (مر  8 :  3) …

يا إلهي أتخاف على أولادك أن يضعفوا ويخوروا في الطريق  ولا تقبل أن يكون في حالة ضعف مهما فعلوا ومهما كان عددهم ومهما كانت إختلافات ثقافتهم وخاصة أنهم من الأمم وليسوا من اليهود … أتخاف يارب هكذا على كل إنسان … اتلمح لنا بفكرة القيامة والنصرة لَهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي

( مدفونيين معه )  وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ (مر  8 :  2) نعم يا رب كان معك واعطيتنا نصرتك على الضعف ونقلتنا من الضعف والخوف والموت الى القيامة بعد ثلاثة ايام أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ (1كو  15 :  55) . لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا ! (يؤ  3 :  10) … إنه إحساس كل إنسان مكث مع المسيح وأشبعه المسيح فخرج قوياً متقوياً بما أخذه من يد الرب وبما أشبعه به الرب .. إنه يا أخي يشبعك قوة من قوته ونصرة من نصرته وقيامة من قيامته فتقوم من كل كبوة أو سقطة أو ضيقة وتقول بَطَلٌ أَنَا!.

٣-  النصرة هي الإنتقال من القليل إلى البركة :

هذه هي يد الله التي عملت منذ ايام موسي حينما سأل الرب عن كيف يشبع «سِتُّ مِئَةِ أَلفِ مَاشٍ

(عد  11 :  21) .. فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: « هَل تَقْصُرُ يَدُ الرَّبِّ؟ الآنَ تَرَى أَيُوافِيكَ كَلامِي أَمْ لا»

(عد  11 :  23) وهكذا يد الرب التي امتدت إلى يد أليشع النبي مع المرأة التي كان عندها دهنة زيت حتى أنها قالت اخيراً لاَ يُوجَدُ بَعْدُ وِعَاءٌ. فَوَقَفَ الزَّيْتُ (2مل  4 :  6) .. إنها يد الرب التي كانت قديماً تبارك وهي الان شَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى (مت  15 :  36) تبارك وتقدم للعالم اجمع ليظل العالم يأكل ويشرب من يدي المخلص حياة وخلاصاً وغفراناً ولن يتوقف سر البركة طالما يوجد من يتناول منه ، وبالاصح طالما يوجد وعاء مهيأ للملء فالبركة على ما في البيت وفي أيدينا قائمة طالما وجد القلب الذي يشكر ويد النعمة التي تكسر والروح الذي يعطي ..

ثق أنه قادر أن ينقلك من القليل في كل نواحي حياتك إلى الكثرة والنصرة حتى تقول كفى كفى  !!

يوم الخميس من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

6 مارس 2014 م – 27 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ١٩ : ١٦ – ٣٠

في ثلاث كلمات عن النصرة من خلال لقاء السيد المسيح مع الشاب الغني وتوضيح طريق النصرة وكيف يكون ؟!

١-  النصرة بالوصايا الإيجابية :

أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ» (مت  19 :  19) هذه هي الوصايا الإيجابية ، أما لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ (مت  19 :  18) هذه الوصايا قد يعيش الانسان عمره ولا تكون موضع إختبار للإنسان أو قد لا يتعرض لها الانسان . الأهم الوصايا الإيجابية التي نعبر عليها يومياً والتي تعبر عن التدين الحقيقي والإنتماء وهي المحك الحقيقي لحب الله . أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ والتكملة لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ (خر  20 :  12) ( تطول عمراً ومالاً وراحة واستقراراً ) هذه الوصية هذه الأيام تكشف أن عقوق الأولاد تعبير واضح عن عدم تدينهم وعدم ولائهم وأنهم لا يرغبون في تبعية المسيح بل يسيرون وراء الهه آخرى . ووصية تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ (لا  19 :  18) لم ترد في الوصايا العشر بل جاءت في سفر اللاويين لأنها المحك الرئيسي للتدليل على حب الله ….

النصرة ليست بحفظ وصايا قد لا نمر بها طوال حياتنا ، بل النصرة بالحياة اليومية المختبرة من خلال حب الأب والام والأقارب ، حباً يحمل معنى الإحترام والعطاء والخضوع والولاء وحب البذل وحب الآخر …

٢-  النصرة بالتبعية :

وَتَعَالَ اتْبَعْنِي» (مت  19 :  21) ليست كلمة اذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ (مر  10 :  21) هي المحك لأن كثيرون قد يفعلوا هذا وليس لديهم دين كعمل خيري أو تصوفي ولكن الوصية تقصد التبعية لذلك قال معلمنا بطرس «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا ( لم يبع شئ ويعطيه للفقراء ) كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي … فِي التَّجْدِيدِ (مت  19 :  28) .. النصرة الحقيقية مثل المجدلية بعد خروج الشياطين منها أنها لازمت التبعية للمسيح خطوة بخطوة … التجديد هنا يحمل معنى الخليقة الجديدة المنتصرة على الموت والخطية . والتبعية هنا تحمل معنى ترك الكل لكي نتبع الواحد ليس المال وحده بل كل شئ يعوق التبعية أياً ان كان ( ليس المال وحده كان سبباً بل أيضاً البر الذاتي والإحساس بالغنى والوضع الاجتماعي ومحبة العالم ) إنه عمل الانسان المؤمن بالمسيح  .

٣- النصرة على الرباطات الجسدية :

وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي

(مت  19 :  29) الرباطات الجسدية أو قل روابط اللحم والدم لهي أكبر معوق للتبعية وأحيانا يفقد الانسان سلامه ويعيش في غم وهم وبكاء وربما إكتئاب لمجرد حدوث أي خلل في شكل هذه العلاقات وهذا هو الهلاك بعينه على الأرض وفي السماء .. لذلك حذرنا المسيح من هذا وليس هذا يتعارض مع وصية الإكرام للآباء لأنه يخص الأبناء المتوقع منهم العقوق والمطلوب الإكرام وليس التعلق المريض . والمسيح يعدنا في قانون التعويض السماوي بعطايا روحية وأبناء روحيين ومئة ضعف والحياة الأبدية . إن الإنتصار على الروابط ليس معناه التخلي عن المسئولية بل هو الإنتصار على الروابط التي تعطل المسيرة نحو الملكوت ( التعلق المريض بالأولاد الذي يفقد الانسان سلامه . التعلق المريض بالممتلكات الذي يضيع النوم من أصحابه ويصيبهم بالأمراض  ) .

يوم الجمعه من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

7 مارس 2014 م – 28 أمشير 1730 ش

الإنجيل لو ٦ : ٣٩ – ٤٩

في ثلاث كلمات عن النصرة كمنهج شبابي من خلال طريق النصر الذي أعده المسيح لنا لنسلك فيه ومن خلال معالم هذا الطريق يكون لنا الآمان والنصرة :

١ – التهذيب طريق النصر :

لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنْ مُعَلِّمِهِ (لو  6 :  40) … أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَا أَخِي دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِكَ وَأَنْتَ لاَ تَنْظُرُ الْخَشَبَةَ ( لوح من الخشب او باب ) الَّتِي فِي عَيْنِكَ. (لو  6 :  42) إن هدف هذا الكلام هو تهذيب النفس وتعليمها الأدب وأن التلميذ يجب أن يبلغ مستوى التهذيب النفسي والخلقي الكامل قبل أن يكون معلماً محترماً من علمه ومؤدباً في سلوكياته . إنه يحذرنا من محاولة تصيد أخطاء الناس ومحاسبتهم ونحن بنا خطايا عدة وكثيرة … إنه يريد أن يهذب النفس بخلع الأقنعة التي نبدو بها أننا نحب بعضنا البعض أو نبدو أننا معلمين والحقيقة أننا بعيدين عن هذا ؟؟

هو يريد تهذيب الشجرة اولاً من ( الشوك والعليق ) لأنهما لا يعطون ثمراً على الإطلاق بل فقط يجرحون الآخرين ؟ اطلب من الرب عملية تنقية وتهذيب وسوف يقوم هو شخصياً بها لأنه لا يقدر عليها آخر غيره .

٢-  الكمال طريق النصر :

بَلْ كُلُّ مَنْ صَارَ كَامِلاً يَكُونُ مِثْلَ مُعَلِّمِهِ (لو  6 :  40) … طبعاً المعلم هنا هو المسيح والتعليم هنا يكون منه شخصياً تَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ (مت  11 :  29) وهذا هو المعلم المبصر أما المعلمين الكذبة فهم من قال عنهم أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى (مت  15 :  14) ، المسيح هو المعلم الرسمي والمعتمد كنسياً وليس سواه وكل أبناء الكنيسة الذين تعلموا منه صاروا هكذا مثله .. والمسيح يفتح مجال التعليم بالروح لكي يبلغ التلاميذ والكنيسة الى الكمال المسيحي وعلى قدر إنفتاح القلب والذهن للنعمة على قدر السعي نحو الكمال .. بهذا يكون الإنجيل ( المسيح متكلماً ) هو كتاب الكمال المسيحي المطلوب أن يبلغه كل مؤمن بالمسيح لأن وصاية وضعت على مستوى التحقيق والعمل بها بسهولة وهذه مسئولية الروح القدس وعمله فينا .

٣-  العمق طريق النصر :

كُلُّ مَنْ يَأْتِي إِلَيَّ وَيَسْمَعُ كَلاَمِي وَيَعْمَلُ بِهِ يُشْبِهُ إِنْسَاناً بَنَى بَيْتاً وَحَفَرَ وَعَمَّقَ! وَوَضَعَ الأَسَاسَ عَلَى الصَّخْرِ. فَلَمَّا حَدَثَ سَيْلٌ ( المشاكل والتجارب والضيقات والاضطهادات ) صَدَمَ النَّهْرُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساً عَلَى الصَّخْرِ. (لو  6 :  47) … نحن هنا بصدد فن بناء النفس في حياتنا الروحية وكلمة السر في بناء النفس على أساس الإنجيل هي ( حفر وعمق ) كناية عن السهر والإهتمام والمثابرة على فهم واستيعاب الإنجيل بلا كلل ثم محاولة معايشة وتطبيق الوصية في الحياة اليومية … يا أخي اهتم بالأساس ( الإنجيل ) واعرف أن المحك الرئيسي لإختبار تمسكك بكلمات الله عملياً هو مقدار صمودك أمام المشاكل والمحن والتجارب والضيقات والإضطهادات فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساً عَلَى الصَّخْرِ.

يوم السبت من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

8 مارس 2014 م – 29 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ٧ : ١٣ – ٢١

في ثلاث كلمات عن حياة النصرة والإنتصار وما هو باب الإنتصار وثياب الإنتصار وثمار الإنتصار من خلال تكملة العظة على الجبل :

١-  باب الإنتصار :

« إدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَ أَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَه ! ؟

(مت  7 :  14) أقوى عبارة في هذا الإنجيل عن الباب هي عبارة وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ ؟؟ أي أن الانسان لا يستطيع بسهولة أن يرى الباب الضيق وكأن أمامنا باب واحد واضح المؤدي إلى الهلاك وهو الباب الواسع . أما الضيق فهو يحتاج إلى بحث وتنقيب ، لذلك قال معلمنا لوقا « إجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ (لو  13 :  24) … أي أن باب الإنتصار يحتاج إلى بحث ولا يمكن أن يجده الانسان إلا اذا تحول بالتوبة وترك الأحمال التي تعوقه وترك العظمة التي لا تدخله من الباب الضيق وانحنى وبقامة وطول طفل فقط يستطيع أن يدخل من الباب الضيق . الباب اولاً ثم الطريق .. والدخول منه وبمعونة سماوية يستطيع الانسان أن يكمل الطريق بكل كربه … الباب مخفي عن عيون اللاهين والمتعصبين والعميان .

٢ – ثياب الإنتصار :

« إِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ ! الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ !

(مت  7 :  15) … ثياب الحملان هي ثياب الخداع والتضليل والتعاليم المُضلة التي تسهل للناس الخطية وتعدهم بالخلاص بدون معرفة ولا إيمان ولا برهان وقد يكونوا مقتدرين في الوعظ والتعليم وعمل الآيات ولكن ليس فيهم روح الله . أما ثياب النصرة فهي ما قاله عنها سفر الرؤيا إلى ملاك كنيسة اللاودكيين أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَباً مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَاباً ! بِيضاً لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. (رؤ  3 :  18) هذه هي ثياب النصرة بيضاء اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ (مز  51 :  7) … إن هذه الثياب البيضاء هي ثياب المكافأة والنصرة التي سوف يقدمها الله لأولاده الذين قتلوا واستشهدوا من اجل اسمه وكل من جاهد وإنتصر « حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا ( كل شهداء المسيحية ) مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟ » فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَاباً بِيضاً ، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَاناً يَسِيراً أَيْضاً حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضاً، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ (رؤ  6 :  11)

٣-  ثمار الإنتصار :

هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً … فَإِذاً مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ (مت  7 :  20) … طريق النصرة الذي بدأ بالباب الضيق تظهر ثماره في الانسان وهو على الأرض … نحن احياناً ننظر الى الشجرة ولا نعرف شكل جذورها أو سيقانها ولكن نعرف كل هذا من ثمارها … والثمار لها علاقة بأمرين اولاً ما ينتجه الشخص من ثمار في حياته الخاصة ، وثانياً ما ينتجه الشخص من ثمار في حياة الآخرين … إنها ثمار عمل الروح القدس .. وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ (غل  5 :  23) والثمار الردية لاَ نَكُنْ مُعْجِبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَنَحْسِدُ بَعْضُنَا بَعْضاً(غل  5 :  26) . ثمر الإنتصار واضح وملموس وهو كما قلنا ليس مقصوراً على صاحبه بل هو دائماً ينضح على الآخرين والمحيطين لأنهم دائماً يأكلون من هذا الثمر وتظهر أثاره عليهم في حياتهم  .

الأحد الثاني من الصوم الكبير ( أحد التجربة )

9 مارس 2014 م – 30 أمشير 1730 ش

الإنجيل مت ٤ : ١ – ١١

في ثلاث كلمات عن تجربة الجبل الذي جازها المسيح لأجلنا لتدخل في صميم خزانة الكنيسة كقوة تعيشها وتمارسها في المسيح ، إنها ميراث إلهي قبلته الكنيسة من يد الرب وروحه وفي صميم جسده ودمه ، أخذته كوديعة وتوزعه كميراث لأبنائها يتسربلون به كل عام كثوب يَقًيهم من سهام العدو الحارقة ، يخرجون منه إلى النصرة والإنتصار على الخطية ويعيشون قوة وغلبة القيامة وتذوق الملكوت :

١-  النصرة على الإحتياج :

جَاعَ أَخِيراً (مت  4 :  2) أخطر ما يواجه الانسان في مسيرته على الأرض الإحتياج والجوع ( إلى الخبز أو لقمة العيش ، الجسد او الشهوات الجسدية ، المال أو الإحتياجات المادية ، العلم أو الاحتياجات الثقافية أو العلمية ) ، وكلمة البرية تصعد من معنى الجوع وتجعله جوعاً في أعلى درجاته ولا حل له إلا كسر كل الوصايا واستخدام كل الوسائل الغير مشروعة لسد هذا الجوع ، إنها تجربة إستخدام إمكانيات الانسان لمواجهة إحتياجاته الشخصية بأي أسلوب وخاصة اذا كانت الحاجة مُلحة … إن الغاية لا تبرر الوسيلة الخاطئة في إشباع أي جوع . المسيح هنا قدم لنا حلاً وإشباعاً من خلال كلمته ومن خلال طاعته والصبر والجهاد والإيمان لتتحول التجارب والضيقات والإحتياجات المُلحة إلى رصيد طاعة وخضوع لله يفوق في قيمته كل جهاد من صوم وتألم وصلاة .

٢-  النصرة على الإثارة :

أَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ : أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ» (مت  4 :  6) تجربة جناح الهيكل والطيران في الهواء ومنظر الملائكة تطير في السماء لتحمله … إنها تجربة العظمة والإثارة ولفت الأنظار والمنظر الخلاب . إنها تجربة المتدينين أو أولاد الكنيسة (جَنَاحِ الْهَيْكَلِ) حينما يجرون وراء المعجزات والزيت والإثارة والنور ومناظر الحمام ويكتفون بهذا فقط ولا يسعون إلى خلاص نفوسهم  إن الملائكة أُرسلت لتخدم رسالة الخلاص والتوبة والحفظ من عثرات الطريق وليس لتمكين المسيح من إستخدام العظمة والظهور .. إنه خداع الشيطان لإستخدام الإثارة كطريق يؤدي إلى الإنبهار وليس إلى التوبة … أخي الحبيب أي عمل داخل الكنيسة سواء ترنيمة أو مسرحية أو تسبيح أو معجزة يثير داخلك مشاعر مثيرة وإنفعال جسدي ( مثل التصفيق أو التصفير أو الضرب بالأرجل على الأرض أو التمايل بالرأس طرباً ) لا يؤدي بالنفس إلى إتخاذ قرار بالتوبة تعتبر مشاعر إثاره وضعها الشيطان .

٣-  النصرة على العقل :

ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً ( العقل ) وَأَرَاهُ ( تخيل عقلي ) جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ

( رؤيه عقلية ) وَمَجْدَهَا ( خيال العقل ) وَقَالَ لَهُ: « أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي »

حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ»

(مت  4 :  10) إنها حرب هذا الزمان مع أولادنا وبناتنا … لان الممالك ومجدها لا ترى كشئ ولكن كموضوع … إنه العقل الذي يأخذه الشيطان إلى متاهات عقلية … بالعقل يشككه في كلمات الكتاب وبالعقل يشككه في طقوس الكنيسة ومعتقداتها ويجعله أسير كلمة واحده ( من قال هذا ، وأثبت لي ، ولماذا العكس خطأ ، ) كم من الشباب اقتنع بكلمات الإلحاد ( هيجل وماركس وسارتر ) ولم يناقشها وكم من الناس دمروا العالم ( لينين وستالين وهتلر وموسوليني ) .. الشيطان خرب عقل آدم وحواء واسقطهما عن طريق العقل وكبرياء العقل وَتَكُونَانِ كَاللهِ  عَارِفَيْنِ ( العقل ) الْخَيْرَ وَالشَّرَّ”

(تك  3 :  5). اخي الحبيب مناقشة الشيطان مرفوضة ( إذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! ) والحوار معه دائماً ضد الانسان لأنه يحاول أن يجند الانسان تجاه أفكاره وان يجعله يقتنع بالحل الوسط أن يسجد له ولا مانع من أن يسجد في الكنيسة … إنها ازدواجية هذا الزمان وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ (2كو  6 :  15)

يوم الاثنين من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

10 مارس 2014 م – 1 برمهات 1730 ش

الإنجيل لو ١١ : ٣٣ – ٣٦

ينتهي هذا الأسبوع بأحد الابن الشاطر ( الابن الضال ) وسيكون تأملنا طوال الأسبوع عن القرار الإيجابي وعدم التردد كمنهج شبابي لأن القرارات المصيرية والإيجابية منهج الشباب والقوة والقدرة :

١-  قرار وضع السراج على المنارة منهج شبابي :

« لَيْسَ أَحَدٌ يُوقِدُ سِرَاجاًوَيَضَعُهُ فِي خُفْيَةٍ وَلاَ تَحْتَ الْمِكْيَالِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ ( لو  11 :  33 ) …

إنه قرار مصيري في حياة الانسان أن يقرر أن يضع من اليوم المسيح في أعلى مكان في حياته كنور ومنارة تضئ له الطريق … فنور المسيح يخترق الحواجز ويضئ الأعماق ويكشف خبايا القلوب … المسيح الذي قررت ان أضعه على منارة حياتي … يعني أنني قررت أن أضع الحق عنواناً لحياتي وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يو  8 :  32) … فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً

( مستنيرين ) (يو  8 :  36). الحق والنور يظهران طبيعة الأشياء وأعماقها فلا ينخدع الانسان ببريق خداع والنور أيضاً يوضح ملامح الأشياء ويرشد إلى الطريق المنير الذي ينبغي أن تسلك فيه .

٢-  قرار أن تكون العين بسيطة منهج شبابي :

فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّراً

(لو  11 :  34) ليس من السهل أخذ هذا القرار والحصول عليه في لحظة بل هو قرار رحلة الحياة الذي يتطلب خطوات ومعونة من الله وصلوات ودموع لكي تحصل على هذه العين البسيطة .

إن رحلة العين البسيطة تبدأ من الإنجيل إنه كلمة الله التي تدخل القلب والمصدر الذي يغذي العين الداخلية بالنور والمعرفة والمشيئة فتشع بعد ذلك من خارجه وتملأ الحياة حوله بالنور … الطريق للبساطة يعتمد على قرار قراءة الإنجيل بمداومة وطلب معونة النعمة لتكشف لنا الحق الذي في الإنجيل فهو الموصل للمسيح والطريق السهل للحصول على العين البسيطة .

٣-  قرار أن يكون الجسد كله نيراً منهج شبابي : فَإِنْ كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّراً لَيْسَ فِيهِ جُزْءٌ مُظْلِمٌ يَكُونُ نَيِّراً كُلُّهُ كَمَا حِينَمَا يُضِيءُ لَكَ السِّرَاجُ بِلَمَعَانِهِ» (لو  11 :  36) … هذه الآية هي آية الصوم كله … هناك كثير جداً مننا تصرفاته وأعماله واصوامه وصلواته كلها منيرة ولكن للأسف يوجد

( جزء مظلم ) أو قل خطية محببة أو قل عاطفة مسيطرة أو قل نقطة ضعف .. أو قل عداوة أو بغضة لقريب .. إنها بقعة سوداء في رداء أبيض تضيع جمال هذه الرداء .. والله يريد من أولاده أن يكونوا بلا لوم لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَداً للهِ  بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ (في  2 :  15) … أخي ضع في هذا الصوم بالذات أنك سوف تتخلص من هذا الجزء المظلم واطلب من الرب بدموع وسوف تجد كل العقبات قد زالت وانفتحت أمامك أبواب للخلاص من هذا الجزء ببساطة شديدة وبتدبير مذهل للغاية  .

يوم الثلاثاء من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

11 مارس 2014 م – 2 برمهات 1730 ش

الإنجيل يو ٨ : ٣١ – ٣٩

في ثلاث كلمات عن القرارات التي يتخذها الانسان في حياته والتي في هذا اليوم هي قرارات عودة و توبة :

١-  قرار أن أكون ثابتاً فيه :

« إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تلاَمِيذِي وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ » (يو  8 :  32) ، قرار الثبات في المسيح قرار مصيري وحياتي وهو قرار للتبعية والتلمذة والجلوس عند قدمي المسيح والثبات في الكرمة الحقيقية والأكل منها مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ

(يو  6 :  56). إن النتيجة الطبيعية التي يصل إليها الانسان الذي قرر الثبات والتبعية والإلتصاق بالرب وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» نحن أمام معرفة تؤدي إلى الحق والحق يؤدي إلى الحرية وهذه الأصول الثلاثة تنبع من شخص المسيح … إن الثبوت في كلامه يفتح البصيرة تَعْرِفُونَ والذهن ويستعلن الحق الروحي الذي يؤدي إلى الحرية حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ (رو  8 :  21)

٢-  قرار الا أكون عبداً للخطيه :

« الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ أَمَّا الاِبْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ (يو  8 :  35) … إنه قرار الابن الضال أن يترك مكان العبودية ويرجع الى أبيه  الخطية تسلب الإرادة وتسلب الإختيار … الخطية لها قوة جذب أرضية « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ … أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ (يو  8 :  23) الذي يسوده الشر والباطل ويغطيه الظل ويعبث به الدوران وعدم الثبات حيث الزيف والاقنعة الزائلة … إنه ثقل أرضي وعبودية للتراب يستحيل معها أن نرتفع الى السماء إن لم تتغلب عليها جاذبية المسيح … هذه الجاذبية إلى أعلى لا تعطي الا للذين قرروا أن لا يكونوا عبيداً للخطية … الخطية ثقلها وقتي ولكن قدرة المسيح على الرفع فهي مطلقة وقوية للغاية .

٣-  قرار ان أكون حراً :

فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً(يو  8 :  36) إنه قرار مصيري عاقل … ولكنه يخص العقلاء الذين يبحثون عن الحرية الحقيقية وهي حرية اولاد الله اما الحرية الزائفة التي يقدمها الشيطان لأولاده خاصة هذه الأيام فهي ليست حرية بل عبودية من أوسع الأبواب ( انظر للشخص المدمن حينما تغيب عنه مادة الإدمان إنه يرتمي على الأرض ويتلوى ويعوي بصوت تماماً مثل صوت الكلب حينما يتألم .. وقد يحدث هذا مع أي خطية ) … مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، (1يو  3 :  8) الذي يقدم الضلالة الكبرى بكلمة أنا حر أفعل ما أشاء ! لست صغيرا !! ليس لأحد ان يسألني ! اخي الحبيب اتخذ قرارا أن تتخلص من الرباطات المذلة واعرف أن الحرية الحقيقية هي علاقة تنشئ مع الله بعد قرار مصيري بقطع ربط الخطية وهي حرية للنفس والعقل … هل داود شعر بالحرية بعد أن زنا وقتل ام بكى بكاءاً مراً ، هل شمشون شعر بالحرية وهومربوط بحبال فَأَخَذَتْ دَلِيلَةُ حِبَالاً جَدِيدَةً وَأَوْثَقَتْهُ بِهَا, (قض  16 :  12) … والتكملة فَأَخَذَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَقَلَعُوا عَيْنَيْهِ !!! , وَنَزَلُوا بِهِ إِلَى غَّزَةَ وَأَوْثَقُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ. ( هل هذه هي الحرية ) وَكَانَ يَطْحَنُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ ( هذه هي العبودية بكل معانيها) (قض  16 :  21) .

يوم الاربعاء من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

12 مارس 2014 م – 3 برمهات 1730 ش

الإنجيل لو ٤ : ١ – ١٣

في ثلاث كلمات عن تجربة الجبل كما كتبها القديس لوقا مع فارق أنه وضع تجربة جناح الهيكل في أورشليم الأخيرة لتكون ملاصقة لتجربة المسيح الأخيرة ومعركته الاخيرة مع الشيطان في أورشليم وعلى الجلجثة لتكون نهاية الشيطان وربطه وطرحه في الهاوية حتي تتم الألف سنة ( رقم مجازي يعبر عن تمام الأزمنة ) وحينئذ يحل من سجنه زمانا يسيراً رؤ ٢٠ : ٣ . قرارات الصوم الكبير قرارات شبابية ( قوية ) وهي أيضاً قرارات مصيرية تغير مستقبل وحاضر الانسان  :

١-  قرار الحياة بكلمة الله قرار شبابي ومصيري :

لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ» (لو  4 :  4) لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، (عب  4 :  12) ( سلاح قوي ضد القوي ) … وكلمة الله روح وحياة اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ (يو  6 :  63) وهي مشبعة وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي (ار  15 :  16) … إن وصايا الله لم توضع للحفظ والاستذكار وإنما وضعت للعمل بها كأسلحة ( مكتوب أيضاً ) في حربنا ضد العدو والمسيح استخدمها لنا ومن اجلنا لتصبح أسلحتنا اليومية في حياتنا على الأرض . الذي يعيش بقرار أن كلمة الله هي منهجه وفي فمه وينسى الأمور المادية ثِيَابُكَ لمْ تَبْل عَليْكَ وَرِجْلُكَ لمْ تَتَوَرَّمْ هَذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً (تث  8 :  4) ( لأنهم لم يتذمروا او يتذكروا الملابس والأحذية فظلت كما هي ) … كلمة الله مشبعة وتغني عن كل شئ … ان أخذت قرارا مصيرياً وشبابياً أي مبكراً بالارتواء والتغذية بكلمة الله يومياً لن تحتاج وقتها لأي أمور مادية بل هَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ (لو  12 :  31)

٢-  قرار جحد الشيطان قرار شبابي ومصيري :

« اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ ! (لو  4 :  8) فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ (جا  12 :  1) لقد تمم المسيح هذا العمل (اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ !) كقوة جاحدة للشيطان وهو حامل بشريتنا فيه لكي لكي تكون هذه القوة (اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ !) جزءاً حياً من نصيبنا ورثناه في المسيح … يا أخي الحبيب لقد سلمنا المسيح قوة ومنهجاً مدروساً مطبقاً وعدواً مغلوباً ونصرةً روحيةً باقيةً وقدرةً فائقةً على جحد الشيطان تنطق بها الأم وقت المعمودية مستمدة قوتها وفاعليتها من فم المسيح في تجربة الجبل . إنها قوة ردع تجعل الشيطان عند سماعها يلملم كل أسلحته منسحباً متذكراً هزيمته على الجبل ثم على الصليب

الا ينبغي أن تجرب وتستخدم هذا السلاح قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ (يع  4 :  7)

٣-  قرار عدم تجربة الله قرار شبابي ومصيري :

لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ» (لو  4 :  12) … الحيلة الجهنمية التي دائماً يحاربنا بها عدو الله هي محاولة إجبار الله لتقديم العناية لأولاده وهذه مناسبة استخدام الآية … اذ ثار بنو اسرائيل ضد موسى وهارون بسبب العطش لا تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كَمَا جَرَّبْتُمُوهُ فِي مَسَّةَ (تث  6 :  16) … إنها تجربة الملحد لله

( هل أنت موجود أم غير موجود ) أعطيني علامة ، هل أنت محب وصانع خيرات تلبي لي كل طلباتي وإلا تكون غير موجود … هل أنت معتني بي ( فقدم لي كل ما اطلب ) …. انها يا أخي كلمات تعبر عن عدم الإيمان وتشكيك في الإيمان بوعود الله وبالأكثر هي تجربة الله هل يسمع أو لا يسمع .. وهل هو يعتني بي إن حاولت الإنتحار ويرسل ملائكته تحملني أم هو غير قادر على ذلك … إنها مهانة واستخفاف لا تليق باسم الله … قرار الحياة بالإيمان وعدم تجربة عناية الله بنا قرار مصيري للحياة كلها  سلم نفسك له وهو يعتني بك .

يوم الخميس من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

13 مارس 2014 م – 4 برمهات 1730 ش

الإنجيل يو ١٢ : ٤٤ – ٥٠

في ثلاث كلمات عن القرارات المصيرية والشبابية كطريق للخلاص من الخطية والدخول في عهود مع الله كما فعل الابن الضال :

١-  قرار إعلان إيماني قرار شبابي و مصيري :

فَنَادَى يَسُوعُ: « الَّذِي يُؤْمِنُ بِي لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي (يو  12 :  44)  كلمة نَادَى في اليوناني هي صرخ لأنه متألم ومتضايق من عدم إيمان الكتبة والفريسيين فهو يذكر في الأعداد السابقة وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هَذَا عَدَدُهَا … لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ (يو  12 :  37) لأنهم كانوا « يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ أَنْتُمْ دَائِماً تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ.  (اع  7 :  51) كما قال اسطفانوس … قرار إعلان الإيمان هو قرار مصيري وشبابي في قوته … هو قرار توبة …

لا تكن يا أخي مثل هؤلاء الذين لهم عيون أعماها عدم الاستعداد للرؤيا ، ولهم اذان أصمها تكرار رفضها لصوت الله ، ولهم قلوب منعتها قساوتها من الندم والتوبة والرجوع الى الله وإعلان الإيمان بكل شجاعة كما فعل المولود اعمى « أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟ ».. فَقَالَ: « أُومِنُ يَا سَيِّدُ ». وَسَجَدَ لَهُ (يو  9 :  38)

٢-  قرار رؤية الله قرار شبابي و مصيري : وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي (يو  12 :  45) …

اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ (يو  1 :  18) …

هنا تطابق بين الآب والابن ومن يريد أن يرى الآب سوف يراه من خلال الابن أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ

(يو  10 :  30) لاحظ في نفس هذا الإصحاح تقدم اليونانيون إلى فيلبس وقالوا له يَا سَيِّدُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ  (يو  12 :  21) ..

إنهم الخراف الأخر الذين ليسوا من الحظيرة ، إنهم الأمم الذين اخذوا قراراً مصيرياً وشبابياً

وصعدوا خصيصاً بكل إراداتهم وبكل حماس ونشاط لرؤية يسوع …

أخي قرر أنك مصمم على رؤية يسوع وقف أمامه واطلب كما طلب هؤلاء البعيدين أن ترى يسوع وثق أنه مستعد أن يظهر ذاته فوراً لمن يطلبه .. لقد جاء ليستعلن ذات الله المخفية ويستعلنها في ذاته ومن هنا دخل النور إلى العالم … اطْلُبُوا تَجِدُوا. اقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ (مت  7 :  7) الرؤية هي أن الانسان يحاول أن يدخل الى أعماق الله ويعرف حقيقته ولن يصل الى هذا الا من خلال ترك الخطية والحياة في النور بِنُورِكَ نَرَى نُوراً (مز  36 :  9) إنه قرار الاتحاد والالتصاق بالرب للوصول الى كمال الرؤية .

٣-  قرار الخروج من الظلمة قرار شبابي ومصيري :

أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ (يو  12 :  46) …

ان قرار الخروج من الظلمة وأعمالها هو قرار توبة لاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا (اف  5 :  11) .. وهو قرار التوبة واليقظة والخروج من الظلمة « اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ

( في الظلمة ) وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ ( الظلمة ) فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ» (اف  5 :  14) ..

المسيح هنا هو المضئ والمنير للتائب وهو الموبخ والمميز بين أعمال الظلمة وأعمال النور …

بين النائم الميت في الظلمة ( الخطية ) وبين اليقظ الحي الذي انتقل من الظلمة الى النور .

إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ (1يو  1 :  7) الإفخارستيا الطريق للخروج من الظلمة … المحبة الأخوية طريق للخروج من الظلمة وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ (1يو  2 :  11) قم يا أخي واتخذ قرارا بمصالحة أخيك والخروج من الظلمة لأنه قرار مصيري لخلاص نفسك .

يوم الجمعة من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

14 مارس 2014 م – 5 برمهات 1730 ش

الإنجيل لو ١١ : ١٤ – ٢٦

في ثلاث كلمات عن قرار التوبة الذي يتخذه الانسان الذي أصابته الخطية بالعمى والخرس وقادته إلى تصرفات مجنونة أمام نفسه وأمام الآخرين … و يتخذ أمامه الله عدة قرارات ضد الشيطان الذي تسبب في كل هذا …. لنتأمل في قرارات الله ضد الشيطان :

١-  قرار إخراج الخرس والعمى والجنون قرار إلهي :

في لوقا وَكَانَ يُخْرِجُ شَيْطَاناً وَكَانَ ذَلِكَ أَخْرَسَ.(لو  11 :  14) … وفي متي حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ (مت  12 :  22) الشيطان حينما يتملك من إنسان ويسكن فيه يستبد به وينكل به ويجعله لا يرى النور ( أَعْمَى ) ولا يتكلم بكلمة الله ( أَخْرَسَ ) ويتصرف بجنون في حياته (مَجْنُونٌ ) …

إنها صفات مكتسبة من طول سكنى الشيطان وتغيير معالم وصفات الانسان …

إن الشيطان الذي حل بالمرأة المنحنية أصابها بالضعف وَهَذِهِ وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَهِيمَ قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً … أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هَذَا الرِّبَاطِ ؟؟  (لو  13 :  16) وهنا يصرخ الانسان بعد أخذ قرار التوبة ويقول يا ابن داود ارحمني … ويأتي قرار الله بأن يأمر الشيطان أن يخرج وحينئذ ينطق الانسان ويتكلم بكلمات الله ( ينحل الخرس ) وتنفتح الأعين ( ينحل العمى ) ويري أصبع الله ، وتتغير التصرفات وتكون عاقلة ( ينحل الجنون ) .

٢-  قرار إقبال ملكوت الله قرار إلهي :

وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ  أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ ( لو  11 :  20 )

وفي متى بِرُوحِ اللَّهِ (مت  12 :  28) … ان أصبع الله هي التي كتبت لوحي الشريعة ، وهنا قرار الله يظهر انه قرار سماوي بالعودة والرجوع الى حضن الآب فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ  وهذا ما فعله الأب السماوي حينما قرر الابن الضال ان يعود ركض الأب إليه ( أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ ) واحتضنه ….

الله هنا يفتح ملكوته لأولاده الذين خلصهم من الشيطان كما فتح الأب للابن الضال بيته وملابسه ومائدته ، تطابق مذهل بين مثل الابن الضال وعبارة فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ …

المعنى أن ملكوت الله بقرار التوبة صار من القرب حتى يمكن التأكد منه أو الإمساك به روحياً او الإستماع اليه والتأثر به إنها بداية الحياة الجديدة في بيت ومعية الآب السماوي

٣-  قرار غلبة القوي قرار إلهي :

حِينَمَا يَحْفَظُ الْقَوِيُّ ( الشيطان ) دَارَهُ مُتَسَلِّحاً تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ

( الله )  فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ وَيَنْزِعُ سِلاَحَهُ ( إهانة للشيطان ) الْكَامِلَ الَّذِي اتَّكَلَ عَلَيْهِ وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ

(لو  11 :  22) … هنا تظهر قوة الله وقدرته واقتداره على غلبة الشيطان!! ليس بالتفاهم أو الإتفاق أو التوسل ( لاتوجد مصالحة مع الشيطان وأعوانه على الإطلاق ؟؟ ) ولكن بالإرغام والكسح العنيف يخرج الشيطان المحتل لجبلة يديه ، فالمسيح يقف كخالق وصاحب الجبلة البشرية إزاء الشيطان كعدو مقتحم ومبدد طاقات الانسان ومغير لملامحه ، إنها قوة الشيطان السالبة لكل صفات الانسان …

ان الشيطان يا اخي الحبيب ليس له سلطان مطلق عليك طوال الحياة .. إنه أضعف من هذا بكثير ومنهزم أمام الله .. الم يقف صارخاً متوسلاً للسيد المسيح «مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ! أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ لاَ تُعَذِّبَنِي» (لو  8 :  28) … الم يستأذن من المسيح حينما اخرجه من لجئون فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ» (مت  8 :  31) . أصرخ اليه وقل له اغلب هذا القوي وانزع سلاحه لأني لا اقدر عليه وحدي ولكن أنت القادر لأَنَّ الْحَرْبَ لِلرَّبِّ (1صم  17 :  47)

يوم السبت من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

15 مارس 2014 م – 6 برمهات 1730 ش

الإنجيل مت ١٨ : ٢٣ – ٣٥

في ثلاث كلمات عن قرار الغفران أنه قرار شبابي .. حيث أن الغفران في الشيخوخة قد يكون ناتج عن ضعف أو عدم قدرة أو عجز وهذا لا يحسب غفراناً ولكن قوة الغفران حينما يستطيع الانسان ويقدر أن يأخذ حقه أو ينتقم ولكن يترك كل هذا ويغفر … إن الغفران قرار ومنهج شبابي من الطراز الاول

١-  قرار الغفران غير محدود :

قُدِّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مَدْيُونٌ بِعَشْرَةِ آلاَفِ وَزْنَةٍ … وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي … فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ (مت  18 :  27) … إن المبالغة في الرقم المذكور لتوضيح أن الدين كبير جداً جداً والخطأ وصل الى سبعين مرة سبع مرات … وسؤال بطرس للمسيح هو إستفسار عن هل الغفران محدود؟ ( التقليد اليهودي ثلاثة فقط ) ورغم أن بطرس أرادها الى سبعة ولكن المسيح وضعها في اللا محدود … الغفران مسألة تتعلق بالقلب وليس بالعقل أي مفتوحة ليس لها مقاييس أو أعداد . الدين هنا حوالي مليار جنيه … هذا هو غفران الله لنا حينما نخطئ إنه غفران غير محدود مهما كثر أو طال أو تكرر بصفة يومية ومهما كان الانسان فاجراً أو معتدياً فهو سيد حنان حينما يتخذ الانسان قرار التوبة يترك له كل ذنوبه … لذلك يطالبنا بالمثل أن نفتح قلوبنا وأرواحنا لغفران بلا شروط ، وبلا تحفظات ، وبلا عدد لكل من يخطئ إلينا .

٢-  قرار الغفران مريح :

فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ حَزِنُوا جِدّاً. (مت  18 :  31) … النفس تتثقل جداً بعدم الغفران … وثبت أن جميع الأمراض العضوية تتغير درجة شدتها ودرجة إحتمالها من شخص إلى آخر بمقدار ما تحمله النفس من أثقال وأهمها ثقل عدم الغفران أو العداوة او ما تحمله النفس من مرارة او ضغينة … لذلك تجد نفس المرض في شخصين احدهما يبتسم ويشكر ولا يشعر بالألم كثيراً وآخر يصرخ ويتأوه بأعلى صوته لأن نفسه مثقلة بالهموم والذنوب وعدم الغفران …، أخي الحبيب ان الطريق الى شفاء النفس هو قرار الغفران لكل من أساء إليك .. إنه قرار الراحة على الأرض وقرار إحتمال أي الآم بدون ضجر . إنه قرار مريح ليس لك فقط بل أيضاً لمن حولك ( فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ حَزِنُوا جِدّاً.) … كم هي راحة الزوجة والأولاد حينما يصالح الزوج أهل زوجته او العكس وكم هو الحزن الذي يلحق بالجميع من جراء عدم المغفرة وخاصة لو كانت لأخيك .

٣-  قرار الغفران قرار مصيري :

فَهَكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَلاَّتِهِ» (مت  18 :  35) …

إنه قرار الدخول أو الخروج الى الأبدية … إنه قرار لا رجعة فيه لأن المسيح دفع دمه لكي تحصل على الغفران إنها قضية هامة ودقيقة لأنها تخص عمل الصليب بمقدار مغفرتك للآخرين بقدر اشتراكك في الصليب ، الشخص الذي لا يغفر سوف يدان ويحاسب وبالطبع سيكون في الميزان شريرا أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ ( رغم انه كان منذ قليل باراً ومغفورة له كل خطاياه ولكن بعد ان ترك الرحمة والغفران تذكر الله له شره ) أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضاًتَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟ وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ (مت  18 :  34) … إنها قضية خطيرة تحسم مصيرنا الأبدي نرددها كل يوم في صلواتنا

( اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا ) … اذاً ينبغي أن ننمي طبيعة الغفران والرأفة والرحمة والمحبة تجاه الآخرين لأنها الطريق السهل لعدم الدينونة وفتح أبواب الملكوت والغفران لخطايانا مهما كان عددها أو كميتها أو ثقلها

الأحد الثالث من الصوم الكبير

( أحد الابن الشاطر .. أحد الابن الضال )

16 مارس 2014 م – 7 برمهات 1730 ش

الإنجيل لو ١٥ : ١١ – ٣٢

في ثلاث كلمات عن نهاية أسبوع القرارات المصيرية التي تلزم المجاهد في طريق و رحلة الصوم الأربعيني وكلها قرارات تخدم التوبة واليوم نرى نموذج للتوبة في متوسط عمري بين

( ٢٠ – ٣٠ سنة )

١-  قرار التوبة قرار شبابي :

إن التوبة قرار يتخذه الانسان وهو في قوته وقدرته ومعه كل الإمكانيات .. وهذه هي التوبة الاختيارية المقبولة أم التوبة الإجبارية أو قل عدم القدرة على عمل الخطية أو الشر فهذه لا تحسب توبة ولكنها تحسب عجزاً إجبارياً أقعد الانسان عن الخطية لأنه في الشيخوخة كما يقول الحكيم في سفر الجامعه  تَظْلُمُ الشَّمْسُ وَالنُّورُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ … فِي يَوْمٍ يَتَزَعْزَعُ فِيهِ حَفَظَةُ الْبَيْتِ وَتَتَلَوَّى رِجَالُ الْقُوَّةِ

( الشلل الرعاش او الشلل النصفي او وهن العضلات والروماتيزم التأكلي المفصلي ) وَتَبْطُلُ الطَّوَاحِنُ لأَنَّهَا قَلَّتْ ( سقوط الأسنان وحين ينخفض صوت المطحنة ( تركيب طقم أسنان ) وَتُظْلِمُ النَّوَاظِرُ مِنَ الشَّبَابِيكِ ( المياه البيضاء والمياه الزرقاء وضعف الإبصار وانفصال الشبكية ) … وَفِي الطَّرِيقِ أَهْوَالٌ ( أي طوبة في الطريق تسقط العجوز ) وَاللَّوْزُ يُزْهِرُ ( الشعر الأبيض ) (جا  12 :  5)

٢-  قرار التوبة قرار ثوري :

الذين يقومون بالثورة هم الشباب .. والثورة تقوم ضد الظلم والاستبداد والعبودية والسخرة التي يقوم بها الشيطان ضد الانسان ، والثورة هي دائماً تقوم ضد العوز والإحتياج فَابْتَدَأَ يَحْتَاجُ (لو  15 :  14) وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً! (لو  15 :  17) الثورة قرار يتخذه الانسان ويقول أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي

(لو  15 :  18) ، إنه قرار ثوري فيه يثور الانسان على كل السنوات التي أكلها الجراد ويثور على الإستعباد والسجن الذي أودعه فيه الشيطان طالباً الحرية حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ (رو  8 :  21) أخي لابد و أن تقوم بثورة الآن رافضاً العبودية والسخرة ، رافضاً كل مشورة الشيطان وكل تسهيلاته وكل اغراءاته . الثورة من أجل العيش ( السماوي ) ، الحرية ( من عبودية الشيطان ) ، العدالة السماوية

( عدل الله ورحمته معك الى الأبد ) . هو قرار قد تأخذه في لحظة ولكن تكمله طوال الحياة ويكون مستمر طيلة عمرك .

٣-  قرار التوبة قرار حياتي :

الناس تظن أن الحياة على الأرض هي كل شئ ، وهناك عبارة يتناولها الناس ( عايزين نعيش ) ومعنى هذا أن يأخذون من الحياة بكثرة ونهم من الأكل والشرب والملابس والممتلكات والنزهة وهم لا يدرون ان هذه ليست الحياة كما يظنون بل كل هذا بخار يظهر قليلا ثم يضمحل .. ان الحياة على الارض اذا قورنت بعمر الانسان في الأبدية لا توجد مقارنة بل ان العمر كله سوف يكون هناك … إن الحياه كما قال عنها الكتاب كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ … العيشة الجميلة والمتعة الحقيقية في لبس الحلة الجديدة البيضاء ( ثياب المعمودية والتوبة ) وفي الخاتم ( الروح القدس من خلال الميرون ) ومن خلال لبس الحذاء الجديد ( حذاء البر ًوالقداسة ) ومن خلال الأكل اللذيذ من العجل المسمن ( الافخارستيا ) والنتيجة فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ (لو  15 :  23)… سمع صوت الآت طرب ورقص هذه هي الحياة بحلاوتها وطربها ورقصها هذا هو الفرح الروحي الذي ينتاب التائب وقت توبته .

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending