ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 1 – 2013 – د.أنسي نجيب سوريال

الرئيسية » كتب » الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي » مبادئ الخدمة الروحية » ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 1 – 2013 – د.أنسي نجيب سوريال
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب 11MB
الرئيسية » كتب » الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي » مبادئ الخدمة الروحية » ثلاث كلمات – الخدمة حياتي ج 1 – 2013 – د.أنسي نجيب سوريال

كارت التعريف بالكتاب

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الدكتور أنسي نجيب سوريال
التصنيفات الخدمة الكنسية - اللاهوت الرعوي, مبادئ الخدمة الروحية
آخر تحديث 10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب 4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
11MB

بسم الآب و الابن و الروح القدس الإله الواحد آمين

كانت الخدمة كل شئ في حياة الأباء الرسل حتى أنهم باعوا كل شئ و إشتروا به المسيح و خدمته ، و إستغنوا عن كل مظاهر الحياة من أجل محبتهم في صاحب الخدمة .

و موضوع هذه التأملات التي كُتبت في صوم الأباء الرسل هو عن مفهوم الخدمة كمنهج و إسلوب من خلال خدمة هؤلاء الأباء ، و كيف إستخدم الله  إمكانيات كل خادم و صفاته و صنع منها مدرسة خدمة لمجد اسمه القدوس و قد أعطينا كل رسول اسم و صفة تخص طبيعة شخصيته و خدمته .

و سنبدأ هذا العام بخدمة التلاميذ و بعض الأباء الرسل و سنكمل الباقي العام القادم إن شاء الرب و عشنا . ستجد في بستان الخدمة أعظم النماذج كل حسب شخصيته لأن الروح القدس لا يلغي الشخصية الإيمانية بل يطورها و يجددها في الإتجاه السليم .

هذه الكلمات موجودة في صفحة خاصة على شبكة التواصل الإجتماعي ( الفيس بوك ) و تُنشر في كل أنحاء العالم بواسطة أ . صبري ميخائيل الخادم الأمين و بمعظم لغات العالم و إلى كل الكنائس المسيحية سواء في البلاد العربية أو الغربية ، الأوربية و الأمريكية .

الرب يبارك في هذا العمل و كل من تعب فيه و بالأخص أسرة القديس أبونا اندراوس الصموئيلي للكمبيوتر و كذلك أباء الكنيسة الأجلاء .

بصلوات صاحب الغبطة و القداسة البابا تواضروس الثاني الذي يؤمن بثلاثية كلمات الله ، و بصلوات نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس أسقف الزقازيق و منيا القمح و أسقف قلوبنا المحبوب .

اليوم الأول من صوم أبائنا الرسل الأطهار

كل عام وأنتم بخير ، اليوم يبدأ صوم الأباء الرسل وهو صوم الخدمة ، ولذلك سوف يكون موضوع تأملاتنا في هذا الصوم عن : الخدمة حياتي ، أو أن الخدمة كانت كل شئ في حياة الرسل ، ونحن داخل بستان الخدمة سنتكلم عن الخدمة كمنهج وأسلوب في حياة كل خادم وكيف إستخدم الله إمكانيات كل خادم وصفاته وصنع منها مدرسة خدمية لمجد اسمه القدوس ، وسوف نتكلم عن الخبرات في حياة كل واحد منهم .

سنبدأ بالتلاميذ الإثني عشر ثم مجموعة من الآباء الرسل ونكمل العام القادم البقية الباقية ، وسوف نعطي كل خادم اسماً مرتبطاً بشخصيته الإيمانية وعمله ونطبق خبراته علي خدمتنا ونستخرج منها أسلوب ومنهج خدمة و نصلي أن الرب يفتح عقولنا وقلوبنا لنفهم

وسوف نأخذ التلاميذ بالترتيب الإنجيلي الذي ذكره القديس متى الإنجيلي في ثلاث كلمات عن ..

القديس بطرس الرسول

( بطرس = مستمع أو صخر )

( رسول الرجاء …الخادم والتجديد )

١- الخادم بين الرجاء واليأس : بطرس الرسول لم ينكر فقط بل أيضاً أنكرأمام جارية ، وشتم وليس مرة بل ثلاث مرات ، وهذا لا يقل عما فعله يهوذا في نفس التوقيت ، ولكن الفرق هنا أن بطرس تعلق بالرجاء لذلك يسمي رسول الرجاء ورسالته مليئة بكلمات الرجاء . فهو بكى بكاءاً مراً ولم يترك التلاميذ وبقي في العلية وفي صحبة التلاميذ ( عدم ترك الخدمة ) وإنتظر أن يمد سيده يده له وحدث بالفعل ( الله لايترك خادمه يذهب إلا ويفتقده ) فقال للمجدلية وللمريمات لَكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ .. » (مر  16 :  7) وفي القبر إختصه برؤية المنديل ولم يراه يوحنا لكي يجلس وسط التلاميذ ولديه رؤية خاصة به ، وعلي بحر طبريه أخذه على إنفراد في جلسة عتاب ودية وأرجعه إلى الخدمة وحظيرة الخراف ، أخي الخادم لا تيأس حينما تخطئ .. إنتظر الرب فهو سيبادر إليك مقدماً لك عناية خاصة ورجاء خاص.

٢- الخادم بين الغيرة والعنف : كان القديس بطرس غيوراً وله قلب حار وهذا من أسباب إختيار الرب له ، ولم تكن عنده مؤهلات فهو فقير لا يفهم إلا في صيد السمك بَلِ اخْتَارَ اللهُ  جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ وَ اخْتَارَ اللهُ  ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ (1كو  1 :  27) ، الله ينظر إلى القلب لا إلى العينين والغيرة أحياناً تقود إلى العنف مثلما فعل بطرس مع عبد رئيس الكهنة وأمره المسيح بأن يرد سيفه لأن الغيرة لا تبيح العنف لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ، .. وَلاَ ضَرَّابٍ

(تي  1 :  7). التجديد الذي حدث في القديس بطرس لم يمس الغيرة القلبية ولكن عمل لها تحويل من العنف إلى عنف في الكرازة والخدمة ، ففي يوم الخمسين لم يأخذ رأي أحد بل بنفس الإندفاع والغيرة وقف يكرز ويبشر حتي آمن ثلاثة آلاف ، ولما امسكه اليهود وأمروه ألا يتكلم فقال لهم بكل اندفاع وغيرة لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا» (اع  4 :  20) . أخي الحبيب الله لا يغير من صفات إنسان ولكن يجددها بطريقته ويستخدمها كما هي لمجد اسمه .

٣- الخادم بين الإيمان العاطفي والإيمان العقلي : بطرس كان عاطفياً في إيمانه فصرخ مرة وقال «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (مت  16 :  16) ومرة أخرى قال للرب عن الصليب «حَاشَاكَ يَا رَبُّ ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!» (مت  16 :  22) ، هذا هو الإيمان العاطفي الذي سرعان ما يتغير ولكن الإيمان يحتاج العقل والقلب معاً لأن الإيمان العاطفي مرتبط بالساعة ومرتبط بالعمر ( مثل إيمان مرحلة المراهقة مثلاً ) ولكن الإيمان الحقيقي خبرة وعشرة وتأمل وفكر وعقل يبحث ويفتش في الكتب ثم قلب يصلي لكي يكشف الرب ذاته وهذا ما وصل إليه بطرس بعد القيامة وتذكر مواعيد الله وكلماته «لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ» (يو  13 :  7) ، أخي الخادم أطلب من الرب أن يظهر لك ذاته وإبحث وفتش عنه وسجل خبراتك معه .. سيكون لك إيمان ينقل الجبال!!

اليوم الثاني من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس أندراوس الرسول

رسول الخدمه العائلية … الخادم والصيد بالصنارة

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة عند القديس أندراوس الرسول ..

١- الخادم بين الصيد بالصنارة والصيد بالشبكة : السيد المسيح قال لبطرس اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً (مت  17 :  27) أي أخرج واحدة فواحدة ، وهذا هو العمل الفردي في الخدمة ومرة أخرى قال له «إبْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ» (لو  5 :  4) وهو العمل الجماعي أو الوعظ أو خدمة الفصل كله في الكنيسة . القديس أندراوس قام بعمل فردي مع أخوه سمعان بطرس أولاً فهو الذي دعاه إلى رؤية المسيح ، وهو الذي وسط كل الجمع الذي أحاط بالمسيح من خلال عمله الفردي ذهب خفية لما رأي طفلاً صغيراً يسير بلا عائلته وتحدث معه وعرف كيف خرج وحيداً ووضعت له أمه في مخلته طعامه قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تلاَمِيذِهِ وَهُوَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ:.«هُنَا غُلاَمٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ ( يو 6 : 8 و 9 ) !!! يا إلهي ما هذا الجمال رجل كبير سناً يترك كل الجموع ويذهب يتحاور مع طفل لأنه بلا أسرة معه تحمل له الطعام بل هو وحده ، إنه جمال العمل الفردي إنه عمل الرحمة الأول في الكنيسة ، إنه العمل الواضح والمخلص للنفوس في الكنيسة والذي أفردت له اصحاحات كامله ( السامرية ، المولود أعمى ، المخلع ، زكا ، المرأة في ذات الفعل ، المرأة الخاطئة ) ، نحن متأكدين من خلاص هؤلاء أما الذين سمعوا موعظة الجبل فنحن لا نعرف من تحرك قلبه من عدمه . العمل الفردي والإهتمام الفردي هو العمل المضمون في ثمره ونجاحه والصيد بالصنارة يأتي بإستاراً أي ذهباً .

٢- الخادم بين خدمة الرجولة وخدمة الطفولة : كلمة أندراوس معناها الرجولة أو الشجاعة أو رجل الحق ، لقد كان رجلاً وشجاعاً وجريئاً ، لقد كرز في أصعب بلدان العالم وأبعدها ( في تركيا وبلاد البربر وبيزنطه ومقدونيه وفي شبه جزيرة البلقان ، وهو رسول ومؤسس وشفيع الإتحاد السوفيتي ورومانيا ، واليونان ودول آسيا الصغرى وفي العراق وكربلاء والشيشان وكل بلاد وسط آسيا ) عاش رجلاً لا يخاف ولا يهاب الملوك ، وينتقل بكل قوة من بلد إلى بلد ، إنه رجل وليس طفلاً في الخدمة يتذمر أو يهرب لأنه لم يأخذ كرامة أو لم يأخذ منافع من الخدمة . الخادم الطفولي يهرب من الخدمة وقت الشدة ويترك الخدمة لأتفه الأسباب ويترك الخدمة الصعبة ولا يبالي لأنه ليس رجلاً وليس الحق فيه . رغم أنه سبق أخوه بطرس في الخدمة وهو الذي دعاه ، وبطرس أخذ كرامة وقرباً من المسيح أكثر وإختصه سيده بأحداث معينة ، لم نراه متذمراً أو غاضباً لأنه كان رجلاً لا يهمه إلا الخدمة .

٣- الخادم بين الخدمة الشخصية وخدمة أهل البيت : وَإِنْ كَانَ احَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا اهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ انْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ (1تي  5 :  8) والقديس بولس يقول فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُوماً مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ (رو  9 :  3) ، هناك آية في سفر الاعمال وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ ( تعني قلب الإنسان )  وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ ( أهل بيته )  وَالسَّامِرَةِ ( جيرانه وأقاربه وانسبائه ) وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ ( المجتمع أو البعيدين )» (اع  1 :  8) القديس أندراوس بمجرد معرفته للمسيح أسرع إلى أخيه بطرس هَذَا وَجَدَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَانَ فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ) (يو  1 :  41) وأكيد أخذ وقتا يشرح له من هو المسيح ، لقد كان بين تلاميذ المسيح ثلاثة أخوة .. ابني زبدي يعقوب ويوحنا ، ويعقوب بن حلفى وأخوه يهوذا ليس الإسخريوطي ، وأندراوس وبطرس ، أي نصف عدد التلاميذ وعندنا قزمان ودميان ومكسيموس ودوماديوس وحتي بين اساقفتنا الحاليين وقداسه البابا تواضروس وأعمامه وعماته بلا إستثناء وأولادهم . أخي الخادم لاتوجد في مفاهيم الخدمة أن يخدم خادم نفسه فقط أو يخدم الكنيسة ويترك أهل بيته … هو يبذل اقصى جهده معهم ويقدم لهم المسيح بكل الصور ورغم أن خدمة أهل البيت هي أصعب خدمة لأنه «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ» (مت  13 :  57) ولكنه يعتبر خدمة أهل البيت أساسية ولنا مثال حي في معلمنا القديس أندراوس الرجل الحق الذي فعل هذا ومات شجاعاً علي صليب في شكل حرف إكس x ولذلك دائماً يرسم وخلفه هذا الصليب .

اليوم الثالث من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس يعقوب بن زبدي

رسول الأمانة … الخادم والغيرة

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة في حياة القديس يعقوب بن زبدي ..

١- الخادم بين الأمانة والتراخي : السيد المسيح دعا يعقوب وأخوه يوحنا وهما يعملان في البحر مع أبيهما وأثناء صيد السمك أي دعاه من وسط العمل لأنه لا يدعو إنساناً متراخياً أو كسلاناً ، دعاه وهو في قمةإستعداده للبذل والعطاء لأنه يريد الأمين في القليل ليقيمه علي الكثير ( النعمة لا تعطى إلا للمجاهدين كما قال مار اسحق ) ، وتحولت المهنة إلى رسالة ، من صياد للسمك لصياد للناس فكلاهما يحتاج إلى صبر شديد ، وكفاح ضد الأمواج ، ودخول إلى العمق ، ووجود الله معنا حتي لا نتعب الليل كله ولا نصطاد شئ . الأمانة في صيد السمك ( العمل اليومي ) يحولها الله في الخادم إلى أمانة في صيد النفوس الرَّخَاوَةُ لاَ تَمْسِكُ صَيْداً ( ام  12 :  27) .

٢- الخادم بين الغيرة واللا مبالاة : كلمة بُوَانَرْجِسَ (مر  3 :  17) التي أطُلقت على يعقوب ويوحنا معناها ابني الرعد ( الغيرة والحماس المقدس ) فحينما أراد المسيح أن يدخل مدينة للسامريين وأهلها و رفضوا ، إحتج يعقوب ويوحنا وطلبا أن تنزل نار من السماء لتحرق المدينة ، هذه وسيلة إحتجاج بشرية وإنفعال عاطفي ثوري ولكن ليس فيه حكمة وكان رد المسيح «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ». (لو  9 :  56) منهج الخدمة عند المسيح هو السلام والحب وليس العنف والإنتقام والقسوة حتي لو لبس كل هذا ثوب الغيرة . الغيرة كما عبر عنها معلمنا بولس هي عمل داخلي في نفس الخادم يحول غيرته إلى عمل وإلتهاب مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ (2كو  11 :  29) أو مثل غيرة بولس حينما دخل مدينة الأصنام في آريوس باغوس احْتَدَّتْ رُوحُهُ فِيهِ (اع  17 :  16) لم يوبخهم أو يعنفهم بل قال لهم أَرَاكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيِّنُونَ كَثِيراً. (اع  17 :  22) هذه هي غيرة الحكمة .

٣- الخادم بين حسابات المكسب والخسارة : فَقَالَ لَهُمَا: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ» ، فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ (مت  4 :  20) لم يسأل من أين يأكل أو يشرب ؟! أو ما هو البديل لمكسب السمك اليومي ؟! ، إن حسابات المكسب والخسارة معكوسة عند الخادم فكل ما كان ربحاً يحسبه خسارة لكي يربح المسيح كما قال معلمنا بولس خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ (في  3 :  8) والمسيح نفسه أوضح فلسفة الترك وأن كل من ترك يأخذ مئة ضعف على الأرض وفي الحياة الأبدية أيضاً . الخادم الحقيقي هو الذي إختبر قانون التعويض السمائي في كل حياته ليس في المادة فقط بل في الوقت والكرامة أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلاَ كَرَامَةٍ! (1كو  4 :  10).

أخيراً نقول أن القديس يعقوب كان من الخاصة ( بطرس ويعقوب ويوحنا ) معه في إقامة ابنة يايرس ومعه في المجد علي جبل التجلي ومعه حتى الصليب ، كرز في اليهودية والسامرة وفلسطين وأسبانيا ( وهو شفيع أسبانيا وجسده فيها ) وقطعت رأسه مع حارسه الذي آمن بالمسيح وهو أول شهيد من الأباء الرسل ٤٤ م.

اليوم الرابع من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس يوحنا الحبيب أو يوحنا الإنجيلي

رسول اللاهوت ( النسر ) .. الخادم المحب

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة القديس يوحنا الحبيب ..

١- الخادم بين المحبة والبغضة : مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ (1يو  2 :  9) وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ (1يو  2 :  11). سُميَ يوحنا الخادم المحب والمحبوب لأن المحبة متبادلة وقد ظل طوال حياته حتى وهو شيخ يحملونه إلى الكنيسة يقول ( يا اولادي أحبوا بعضكم بعضاً ) فلما سألوه لماذا تكرر هذا قال لهم ( أنها وصية الرب وهي وصية كافية لخلاصنا لو أتممناها وهذا هو الملكوت ) . يوحنا ربط حب الله بحب الأخوة ، أولاد الله مولودين من الله ولا يعرفون إلا قاموساً واحداً وهو قاموس الحب والحنان ( يوحنا = الله حنان ) ولذلك كان دائماً يرسمونه متكأ على صدر المسيح كنموذج للتلميذ المحب والذي يملك قلباً يفيض بالحنان لذلك عَهَد إليه مسئولية أمه لأنه يملك كل الحب والحنان أما الخادم الذي يُبغض أخوه فليس له مكان في الخدمة لأنه يسلك في الظلمة ولا يعرف إلى أين يسير .

٢- الخادم بين خدمة النسر وخدمة الشيخوخة : دائماً يرسمون يوحنا وإلى جواره نسر ليس فقط لأنه كان نسراً مُحلقاً في اللاهوتيات ولكن لأن له روح النسر في الخدمة حتى وهو في شيخوخته فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ (مز  103 :  5) ، هو خادم متجدد كلما إزداد سناً يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُداً وَ عُتَقَاءَ (مت  13 :  52) ، له عيون النسر على الخدمة وعلى أولاده ، له بصيرة روحية ويجدد في خدمته ويطورها ، هناك خادم يصاب بالشيخوخة وهو في بداية خدمته وتشعر أنه لا يجدد وكأنه لا يجد ما يفعله أو يقدمه  إنها الشيخوخة الروحية التي تصيب معظم خدام هذا الزمان . إنظر قداسة البابا شنوده المتنيح وكيف كان يُعلم ويَعظ ويُسافر ويدير الكنيسة وهو في سن ٨٨ سنة . الخادم الحقيقي نسر طائر متجدد لا يشيخ ولا يكل ولا يتعب بل كل يوم يزداد شباباً بفعل عمل الله فيه .

٣- الخادم بين آداب الخدمة وجسارة الصغار : لقد بشرت المجدليه التلاميذ فخرج بطرس ويوحنا يركضان ناحية القبر ولكن وصل يوحنا أولاً لأنه أصغر سناً فكان يجري أسرع من بطرس ولكن لما وصل إلى القبر لم يدخل ولكن إنتظر الكبير أن يصل وبعد وصوله جعله يدخل أولا ( لاحظ أن بطرس كان في حالة ضعيفة فهو أنكر وشتم وفي حضور يوحنا بالتحديد ) ولكن آداب الخدمة جعلته يقدمه وينتظره ويدخله أولاً . انا أتعجب من هذه الآداب ومن هذا الإتضاع إذا قورن بجسارة الصغار وإهانتهم للكبار أو عدم احترامهم سواء بالكلام أو حتى مجرد النظرة ، إن هؤلاء الكبار لا يفهمون وهو الذي يفهم ، إنها جسارة الشيطان في كبريائه وعناده وعدم إحترامه .

يوحنا الحبيب كرز في آسيا الصغرى ولا سيما أفسس ونُفيَ إلى جزيرة بًطمس وكًرز في أورشليم واليهودية ورافق القديس بطرس كثيراً وتنيح سنه ١٠٠ م وهو الوحيد الذي لم يستشهد ولكنه مات معترفاً لأنه عُذب كثيراً.

اليوم الخامس من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس فيلبس

رسول الرؤية الاختبارية ( تعال وأنظر ) الخادم والمقاييس البشرية

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة القديس فيلبس الرسول ..

١- الخادم بين البساطة والعظمة : يظهر من خلال دعوة فيلبس فَقَالَ لَهُ: «إتْبَعْنِي» (يو  1 :  43) فتبعه في الحال ومن خلال المرات القليلة التي جاء ذكر فيلبس فيها في الإنجيل ( يو ١ : ٣ ، يو ١٢ : ٢٠ ، يو ٦ : ٦ ، يو ١٤ : ٨ ) يظهر أنه كان بسيطاً وله إمكانيات محدودة وقليل الكلام وحينما أتى إليه اليونانيين أخذهم إلى اندراوس وفي دعوته لنثنائيل أيضاً ببساطة «تَعَالَ وَانْظُرْ» (يو  1 :  46). الله لا يدعو العظماء بل هو يريد الضعفاء ليُخزي بهم الأقوياء . مكانة الإنسان عند الله ليست بإمكانياته وعظمته ولكن بقلبه ، فيلبس كان قليل الكلمات ولكنه كان عارفاً ودارساً لموسى والأنبياء «وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ (يو  1 :  45) الكلمة تُنقي وتنير العينين . هو إنطلق مثل الخيل ( كلمه فيلبس = محب الخيل ) وراء المسيح بلا قدرات لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ (زك  4 :  6). إختيار فيلبس يوضح لنا أن المسيح يعمل في كل الأشخاص ويعمل مع مختلف العقليات ولكل إنسان مكانة عنده وهو لا يخجل ان يأخذ اليونانيين إلي اندراوس لإقناعهم وللحديث إن كان اندراوس أكثر منه حجة أو منطقاً فهذا ليس عيباً ولكنه حب وإتضاع والمهم مصلحة الخدمة .

٢- الخادم بين المقاييس البشرية والمقاييس الإلهية : فَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ أَنَّ جَمْعاً كَثِيراً مُقْبِلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لِفِيلُبُّسَ: «مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزاً لِيَأْكُلَ هَؤُلاَءِ؟» وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِيَمْتَحِنَهُ لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَفْعَلَ (يو  6 :  6) ، هنا يَظهر المعلم الذي يهتم بكل أولاده وإلا لماذا إختار فيلبس للسؤال بالتحديد لأنه يريد أن يعطيه درساً (وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِيَمْتَحِنَهُ) فلم يجيب على من أين ؟ بل أجاب على بكم ! … إنها الحسابات والمقاييس البشرية ولكن الله أراد ان يعطيه ويعطي الكل درساً في الإيمان ، وأن أي شئ في يد الله يصير كثيراً «غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ» (لو  18 :  27) ، إِذاً لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئاً وَ لاَ السَّاقِي بَلِ اللهُ  الَّذِي يُنْمِي (1كو  3 :  7). سر البركه الذي أُعطيَ لفيلبس أن المقاييس البشرية فاشلة وأن مقاييس الله تهزم كل الحسابات ، لا تقل بعد الآن بكم ؟ أو كيف؟ أو من أين؟ بل قل: بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي وَلاَ يَزِيدُ الرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً(ام  10 :  22).

٣- الخادم بين المعرفة الإختبارية والمعرفة السطحية : القديس فيلبس هو بالفعل رسول المعرفة الإختبارية وهو درس للخدام جميعاً فحينما دعا نثنائيل لم يكلمه كثيراً ولم يشرح له كلاماً ولم يرسم له طريقاً ، بل قال له «تَعَالَ وَانْظُرْ» (يو  1 :  46) إنه سر الخدمة لا تقل أو تحكي عن المسيح بل أدع كل إنسان أن يأتي ويتذوق المسيح بنفسه ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! (مز  34 :  8) ، والموقف الآخر عندما أتي اليونانيين إلى فيلبس وقالوا له «يَا سَيِّدُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ» (يو  12 :  21) أيضاً لم يشرح لهم من هو المسيح؟ بل أخذهم إلى اندراوس ليقدمهم شخصياً إلى المسيح . تعلم أن تقدم المسيح وأن يقبله كل إنسان بطريقته لا تجبر الناس علي معرفته بطريقتك ودع كل إنسان يعرفه معرفة اختبارية عميقة . وتطلع إلي قول المسيح لفيلبس حينما سأله «يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا» (يو  14 :  8) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناًهَذِهِ مُدَّتُهُ ( زمان الاختبارات والتجارب والنعم والبركات طوال رحله الحياة ) وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! (يو  14 :  9). المعرفة الإختبارية هي أقوى أنواع المعرفة … اعرفه بطريقتك وحبه بطريقتك ولا تجعل أحد يفرضه عليك لأنه هو نفسه يدعوك لمعرفة إختبارية لأَعْرِفَهُ (في  3 :  10).

فيلبس الرسول كرز في بلاد فارس وآسيا الصغرى والجليل وبلاد اليونان وسوريا وإقليم فيرجيا ومات شهيدا سنه ٨٠ م مصلوباً وحدثت زلزلة وقت وفاته ومات صالبيه ودُفن في مدينة هيرابوليس ونُقل إلى روميه بعد ذلك.

اليوم السادس من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس نثنائيل ( برثلماوس )

رسول المعرفة الخادم والتعصب

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة القديس برثلماوس الرسول ..

١- الخادم بين الحقيقة والغش : فَقَالَ عَنْهُ: «هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقّاً لاَ غِشَّ فِيهِ» (يو  1 :  47) ما أجمل شهادة الرب للخادم لأنه هو فاحص القلوب والكُلى ، الخادم الذي لاغش فيه هو الذي تربى في أحضان الكنيسة وأكل من إفخارستيتها وتَنَفَس من بخورها وامتلأت آذانه من تسابيحها وألحانها ، هو راعي صالح وليس أجير إذا رأى الذئب مقبلاً يهرب ولا يُبالي لأنه أجير ، هو ليس لصاً يسرق الرعية لنفسه لأسباب خاصة به . الغش هو الإزدواجية في الخدمة والحياة أو الجمع بين النور والظلمة والمسيح وبليعال . الغش هو عدم الوضوح في الحق والعمل ، مثل الذي يخدم وهو غير مقتنع بما يقوله أو لايعيش ما يقوله ، أو لايبحث عن خلاص أولاده أو لايبالي بضياع أولاده أو لا يهتم بمشاكل ومعاناة أولاده ، الرب اليوم يدعونا ويريد أن يقول لكل واحد منا ( هوذا خادمي الذي لا غش فيه ) .

٢- الخادم بين المعرفة والجهل : قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ رَأَيْتُكَ» فَقَالَ نَثَنَائِيلُ: «يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» (يو  1 :  49) هناك اراء كثيرة حول كلمة وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ رَأَيْتُكَ ( البعض يقول أن وقت قتل هيرودس للأطفال وضعته أمه في سلة داخل شجرة تين ولم يبكي ولم يراه الجنود . والبعض يقول أنه قتل إنساناً وهو صغير ودفن جسده تحت شجرة التين في منزلهم ولا أحد يعرف ذلك . والبعض الآخر وكذلك الرسامين الأجانب يقولون أن دارسي التوراة كانوا يجلسون تحت أشجار التين يقرأون ويتعرفون علي الله ، ويُقال بعد أن دعاه فيلبس ذهب وجلس تحت التينة وأخذ يفتش في الكتب عن المسيح وعرف أنه كما نطق ابن الله وملك إسرائيل )

ما أجمل الخادم حينما يجلس إلى الكتب يفتش عن الله أو عن الحياة فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي (يو  5 :  39) الخادم الجاهل يضيع نفسه ويضيع أولاده وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ» (مت  15 :  14) . إنه رسول المعرفة الكتابية والبحث عن الله من خلال كلمته ، الباحث عن الله سوف يُظهر الله له ذاته وسوف تكون شهادته مثل شهادة توما لأن التلامس مع الكلمة ربما أقوى من التلامس الجسدي .

٣- الخادم بين التسامح والتعصب : فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟»

(يو  1 :  46) ، التعصب للبلد أو للدين أو للطائفة أو العائلة أو حتي للكنيسة شئ غير محبب علي الإطلاق ، وهناك فرق بين الإنتماء والتعصب لان التعصب أعمى لذلك قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «تَعَالَ وَانْظُرْ» (يو  1 :  46) أي لا تجعل التعصب يُعمي عينيك ولا ترى الناصرة بعين متعصبة . إن أعظم سلاح نكسر به العداوة عند الآخرين هو تقديم التسامح والحب ، التدخل في مباحثات غبية تُولد خصومات بسبب الدين أو الملة لا تسفر عن أي نتيجة ، خاصة لو تناقشت مع إنسان لايوجد حب أو دالة بينك وبينه . الكنيسة ترفض التعصب وتعلمنا أن نصلي من أجل الملك والرؤساء ، والتلاميذ حينما جاءوا غاضبين أن إنساناً يخرج الشيطان باسم المسيح ولكن ليس منهم وأرادوا أن يمنعوه قال لهم «لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا» (لو  9 :  50) . الخادم الكنسي المتسامح لا يهاجم الطوائف بل يشرح النور الذي عنده ويشرح جمال وحلاوة طقس كنيسته الذي عاش فيه وتذوقه . وأخيرا أقول لا تشعر أنك اقلية فيقودك هذا إلى رد فعل التعصب بل أشعر دائماً أن الذين معنا أكثر كثيراً جداً من الذين علينا .

اليوم السابع من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس توما الرسول

رسول القيامة الخادم بين الغياب والحضور

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال شخصية وحياة وخدمة القديس توما الرسول ..

١- الخادم بين الإحساس بالموت والإحساس بالقيامة : فَقَالَ تُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ لِلتّلاَمِيذِ رُفَقَائِهِ: «لِنَذْهَبْ نَحْنُ أَيْضاً لِكَيْ نَمُوتَ مَعَهُ» (يو  11 :  16) ، هذا هو اللقاء الأول مع كلمات توما حينما قرر المسيح أن يذهب إلى اليهودية لإقامة لعازر ومعروف أن اليهود كانوا مزمعين أن يقتلوا يسوع لو إقترب من اليهودية ، توما لم يرى في الذهاب إلى اليهودية إلا ملامح الموت … نظرة اليأس والإحساس بالخطر ونظرة السواد ، والنظارة السوداء حينما يرتديها الخادم … هي نظرة الخادم للخدمة أنها فاشلة ولا خلاص لأحد ، ونظرة الخادم للمجتمع وللوطن خاصة في هذا اليوم ٣٠ / ٦ . هناك من يرى الظلمة والخوف والرعب ، وماذا لو استمر الإخوان وهذه التيارات المتطرفة هل سنقول مثل توما نذهب لنموت ؟؟؟ الإحساس بالموت والخوف كان قبل القيامة ولكن الخادم الذي يأكل ويشرب القيامة تدخله الشجاعة والقوه تماماً مثلما حدث مع توما إذ بَشَر أصعب بلد وثنية في العالم ( الهند ) التي هرب منها الكل ولكن قوة القيامة جعلت توما يخلع النظارة السوداء ويرتدي نظارة القيامة والحياة حتي لو لاقى أصعب الإضطهادات ، لقد سلخوا جلده وكان يسير واضعاً جلده علي لحمه لتخفيف الألم … أخي الحبيب في هذا اليوم ٣٠ / ٦ إنظر إلى مسيحك فهو قوي وجبار وله الملك وهو مدبر كل شئ وثق أن كل ماحدث وما سوف يحدث يُدبر بمنتهى الدقة .

٢- الخادم بين الغياب والحضور : لقد خرج توما من العلية منطوياً ومتضايقاً وخائفاً ومتحيراً ، وجاء المسيح الأحد مساءاً وتوما غائبا ، وهذه خطورة أن يبتعد الخادم عن الخدمة وعن صحبة الخدام سوف يخسر رؤية الرب المباشرة وهذا ما يحدث حينما يقرر الخادم أن يخرج خارجاً علي إثر أي شئ ( مثل قول أنه أُعثَر في الخدام أو جو الخدمة أو أن الخدمة فاشلة أو أن أولاد هذا الزمان لا أمل فيهم أو الجو الكنسي العام غير مريح أو عثرة في بعض الأباء أو تشكيك في الإيمان أو الطقوس والعبادة أو بحثا عن الرزق والعمل أيضا ) ، لقد إبتعد لوط عن إبراهيم فترك البركة ووقع في الخطية وإنحرف قومه وماتت زوجته وفقد الأرض والمال وكل شئ ، وخرجت دينا إبنة داود من الصحبة فوقعت في الزنا ، وخرج داود من مكان الحرب فسقط ، وترك سليمان الهيكل والصلاة فسقط . هناك عبارة قالها البابا شنوده الثالث ( إن من يترك الخدمة ويغيب عنها يحفر قبره بنفسه ) . ولكن هناك رجاء لكل خادم ترك الخدمة أن الله لن يتركه بل سوف يذهب خصيصاً له ويعيده بقوة أعظم .

٣- الخادم بين الإيمان باللمس والإيمان بالقلب : «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يو  20 :  29) ، توما كان خادماً اصبعه يسبق عقله وعقله يسبق قلبه ، هناك خدام لا يؤمنون إلا بعلامات ملموسة أو معجزات أو أن الرب يظهر علامات وهذا ضد الإيمان … رؤى القلب أعظم ، المعجزات عمل إستثنائي وليست القاعدة ، قد يرى الله أن الألم هو الوضع الأمثل لك إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ  كَالْبَنِينَ. (عب  12 :  7) ، توما هو رسول القيامة الذي جعل أجمل تطويبة من حقنا جميعاً ، فبعد القيامة نستدل على الله من خلال الشهادة «رَبِّي وَإِلَهِي» (يو  20 :  28) ، نستدل على الله من خلال التلامس مع أماكن الألم المسامير والحربة ( التجارب والضيقات ) وهي أيضاً أماكن الحب ( من خلال أعمال المحبة والبذل والتضحية ، أليست الحربة والمسامير أماكن حب الله للبشرية .

اليوم الثامن من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس متى الرسول ( الإنجيلي )

الرسول الكنسي .. الخادم وحياة الترك

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة القديس متى الإنجيلي والرسول ..

١- الخادم بين حياة الترك وحياة القنية : القديس متى كان يسمي لاوي العشار من جباة الضرائب وكانوا اشراراً ومكروهين جداً من الشعب وكانوا يسرقون الشعب وساوى المسيح بينهم وبين الزناة إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ (مت  21 :  31). عَبَرَ المسيح عليه ودعاه ( لاحظ أن المسيح هو الذي ذهب إليه ودعاه ولم يأتي من نفسه ) فَقَالَ لَهُ: «إتْبَعْنِي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ (مر  2 :  14) أي انه كان يحمل قلباً طيباً محباً لله ولا يحب القنية مثل الشاب الغني الذي مضي حزيناً حينما طلب منه الترك . بداية الحياة والتبعية هي الترك وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ … ًمِنْ أَجْلِ اسْمِي (مت  19 :  29) أو الإستعداد للترك ، أما محب القنية فقلبه ممتلئ بما يحب ولا يوجد مكان لله في قلبه ، الخادم التارك من أجل الله مثل التلاميذ جميعاً «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ» (مر  10 :  28) يضع قدميه علي طريق الحياة والملكوت .

٢- الخادم بين الأصالة والخيانة : نسمع في إنجيل لوقا ٥ : ٢٩ ان هذا الخادم الأصيل أقام وليمة عظيمة دعا إليها معلمه وجميع أصدقائه من العشارين ولم يكن أنانياً ، وإنسكاب محبة المسيح في قلبه أفاضت ماءاً حياً يروي الآخرين ، وفرح قلب المسيح جداً بهذا العمل ، الخادم الأصيل لا ينسى أقاربه وأنسباؤه وأهله بل يذهب ويقول لهم تعالوا وانظروا ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! (مز  34 :  8). الأصالة أيضاً في قديسنا أنه في كتابة إنجيله إلتزم بالعهد القديم ونبواته والأصالة في الإنسان أنه لا يلغي ولا ينسي القديم سواء الكتابات أو الأصول الأبائية أو الخدام القدامى آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ» (يو  4 :  38) ، أما الخيانة فهي التنكر للأهل أو الناس أو الخدام أو الأصدقاء القدامى .

٣- الخادم بين الكنيسة والعالم : القديس متى هو أول من اهتم بذكر كلمه كنيسة أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا (مت  16 :  18 ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. (مت  18 :  17) الخادم الكنسي مثل القديس متى هو من يحب الكنيسة ويجعلها أول إهتماماته وكما يقول الأنبا شنوده رئيس المتوحدين ( الكنيسة مستشفى مثلثة الشفاء فيها شفاء النفس والجسد والروح ) الخادم الكنسي يدفع الناس إلى الكنيسة وإلى التمسك بطقوسها وأسرارها ، هو أكثر رسول تحدث عن الملكوت ( الكنيسة على الأرض ) حوالي ٤٦ مرة وذكر أمثال الملكوت كلها . إنه خادم ينقل الكنيسة إلى المخدومين أما خادم العالم فلا يهتم بنقل الملكوت ولا يبحث عن الملكوت بل يقدم أرضيات وأفكار العالم للمخدومين .

اليوم التاسع من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس يعقوب أخو الرب ..

 يعقوب الصغير ( تميزاً عن يعقوب ابن زبدي ) …يعقوب ابن حلفي … يعقوب البار….رسول المساكين……الخادم المتزن

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة ورسالة يعقوب التي كتبها :

١- الخادم بين الإتزان والتطرف : القديس يعقوب هو من رأس مجمع أورشليم الأول سنه ٥٠ م وهو كاتب قرارته من تشابه الكلمات بكلمات رسالته وكان بسبب أهمية الختان للداخلين للمسيحية وهي عملية شاقة وعنيفة لتُجري لرجال كبار سناً بدون مخدر وكذلك عوائد اليهود الصعبة وكان هذا رأي بطرس الرسول أما بولس فكان يرى عكس هذا تماماً وأن يتركوا كل ما يخص الناموس وعوائد اليهود وهذا أيضاً تطرف ، لأنه صعب إلغاء كل شئ وهنا يظهر الإتزان المطلوب في كل خادم فبدأ بمدح القديس بطرس «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ اسْمَعُونِي سِمْعَانُ قَدْ أَخْبَرَ كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ  أَوَّلاً الأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْباً عَلَى اسْمِهِ (اع  15 :  14) لِذَلِكَ أَنَا أَرَى أَنْ لاَ يُثَقَّلَ ( جزء من رأي بولس )  عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الأُمَمَ. بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ وَالزِّنَا وَالْمَخْنُوقِ وَالدَّمِ.( جزء من رأي بطرس واليهود ) لأَنَّ مُوسَى مُنْذُ أَجْيَالٍ قَدِيمَةٍ لَهُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مَنْ يَكْرِزُ بِهِ إِذْ يُقْرَأُ فِي الْمَجَامِعِ كُلَّ سَبْتٍ». (اع  15 :  21) ( أي أنه لا يستطيع وليس من الحكمة أن يلغي كل ما قاله موسى ) هذا هو الخادم المتزن الذي يرضي الكل بذكاء دون أن يمس صميم الإيمان . وهذا الإتزان هو من عمل النعمة.

٢- الخادم بين الإيمان العملي والإيمان الشكلي : كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ (يع  1 :  22) ، هذا هو الإيمان العملي لأنه لا قيمة للسماع دون العمل ، اسمعه يقول الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ (يع  2 :  20) .. أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي (يع  2 :  18) .. أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! (يع  2 :  19) إذا هنا القديس يعقوب يضع الخادم أمام المحك العملي للخدمة وهو الإيمان العامل بالمحبة أي التدين العملي وليس التدين الفريسي الشكلي . الخدمة العملية هي حب الناس وهي أن تعيش بكلمات الله في لسانك وعقلك والقديس يعقوب هو صاحب الحياة المعاشة اليومية مع الرب لأن هذا هو الإيمان العملي أن نردد كلمات الرب ونحيا بها ليلاً ونهاراً مثل «إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا » (يع  4 :  15) ، بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ لاَ لاَ. (مت  5 :  37)، أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ ، أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ (يع  5 :  14) ، أليس هذا هو الإيمان المعاش الحقيقي اليومي الذي نحتاجه ، القديس يعقوب يقدم لنا الحياة الإيمانية العملية اليومية في أبسط صورها .

٣- الخادم بين خدمة المساكين وخدمة الأغنياء : القديس يعقوب كان خادماً لايعرف المحاباة ويضع المساكين والفقراء أساس خدمته وكلمة مسكين تعني معوز سواء مادياً أو روحياً أو إجتماعياً أو نفسياً ، اسمعه ينظر للمساكين إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ،.فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ: «امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلَكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟. (يع  2 :  15) واسمعه يقول عن محاباة الأغنياء وترك الفقراء يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ.فَإِنَّهُ إِنْ مَجْمَعِكُمْ دَخَلَ إِلَى رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ، وَدَخَلَ أَيْضاًفَقِيرٌ بِلِبَاسٍ وَسِخٍ،.فَنَظَرْتُمْ إِلَى اللاَّبِسِ اللِّبَاسَ الْبَهِيَّ وَقُلْتُمْ لَهُ: «اجْلِسْ أَنْتَ هُنَا حَسَناً». وَقُلْتُمْ لِلْفَقِيرِ: «قِفْ أَنْتَ هُنَاكَ» أَوِ «اجْلِسْ هُنَا تَحْتَ مَوْطِئِ قَدَمَيَّ».(يع  2 :  1) كم كان رسولاً جميلاً يتحدث عن المساكين والفقراء . الخدمة مع التعابى والمرضى والمعوقيين والمسجونين والمدمنين هي أرقى وأجمل أنواع الخدمة ولها بركة عظيمة وكرامة عند الله.

اليوم العاشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس يهوذا أخو الرب … لَبَّاوُسُ الملقب تَدَّاوُسَ

الرسول المحارب للبدع والهرطقات

رسول الحالات المستحيلة أو الحالات المستعصية (حالة مصر اليوم )

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة ورساله يهوذا ..

١- الخادم بين العقيدة واللا طائفية : القديس يهوذا أخو الرب هو من تكلم كثيرا عن العقيدة وأهميتها وحمايتها من المعلمين الكذبه فهو يركز علي الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ (يه  1 :  3) ، كنيستنا كنيسة تقليدية ملتزمة بتعاليم الأباء والرسل ، غير مُجددة في الإيمان رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، (اف  4 :  5) لقد حارب القديس تداوس أو يهوذا أخو الرب كل الذين يدخلون خلسة وينكرون وجود الرب ، إن الهرطوقي أبشع من أي خاطئ ، والمؤمن الحقيقي هو الذي يصلي ويصوم بعقيدة ، الخادم الذي يقول لا طائفية ويذهب إلى أي مكان وأي كنيسة هو لم يتذوق ولم يرى جمال عقيدته .

٢- الخادم بين نقاوة التعليم ودَنَس النفوس : التعليم النقي يُنقي ويطهر النفس وهو أمانة ، والتعليم الغير نقي يزرع دنساً في النفوس . لقد وصف القديس يهوذا أخو الرب صفات هؤلاء المعلمين التي تعبر عن عدم نقاوة نفوسهم وبالتالي عدم نقاوة تعليمهم الْمُحْتَلِمُونَ،( يعيشون علي الأحلام والأوهام )  يُنَجِّسُونَ الْجَسَدَ، ( يستبيحون أي شئ ) وَيَتَهَاوَنُونَ بِالسِّيَادَةِ، وَيَفْتَرُونَ عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ (يه  1 :  8) غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفاً، مُقْتَلَعَةٌ (يه  1 :  12) إذا نحن بين خادم نقته الكلمة والتعليم النقي وبين آخر جرى وراء تعليم منحرف أو فكر منحرف فتكون النتيجة الحتمية هي دَنَس النفس .

٣- الخادم بين المسيح المُقام والمسيح المصلوب : يهوذا لم يؤمن مبكراً بالمسيح لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ (يو  7 :  5) لأنه رأى المسيح في بدايته وفي طفولته وفي حالات ضعفه ، ونسمعه يتكلم مرة واحده في يو ١٤ : ٢٢ قَالَ لَهُ يَهُوذَا لَيْسَ الإِسْخَرْيُوطِيَّ: «يَا سَيِّدُ مَاذَا حَدَثَ حَتَّى إِنَّكَ مُزْمِعٌ أَنْ تُظْهِرَ ذَاتَكَ لَنَا وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ؟». أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً….. «سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. هذا هو رد مخلصنا علي الكلمة الوحيدة التي ذكرها الكتاب عن القديس يهوذا ، ورأى يهوذا يد الرب ورأى القيامة وعرف سلام المسيح ، لقد أُعثر في المسيح الضعيف ولم يؤمن به ولكنه آمن بالمسيح القوي المُقام من الأموات ، لذلك عرفه المسيح أنه لابد وأن نؤمن بالصليب الذي يبدو مظهر ضعف وألا نضطرب أو نرهب الصليب لأن معنا سلام المسيح ، والقديس يهوذا صاحب هذا اليوم معروف في الغرب أنه رسول الأمور المستحيلة والصعبة ولهذا نطلب شفاعته واثقين من أن الأمور الصعبة ستُحَل وأن السلام قادم لامحالة ولكن يحتاج إلى صلوات ودموع ، والرب سوف يحمي مصر وسوف ترون عجباً وعملاً للرب في أرض مصر لأنه هو قادم علي سحابة إلى أرض مصر.

اليوم الحادي عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس سمعان الغيور أو القانوي

رسول الغيرة الروحية والوطنية

الخادم والمقاعد الخلفية

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة الرسول سمعان القانوي الذي يسمي الغيور ..

١- الخادم بين المقاعد الخلفية والأمامية : لم يذكر عنه الكتاب أي حادثة وجاء آخر تلميذ في التلاميذ من حيث الترتيب بعده يهوذا الذي لايحسب تلميذاً ولكن وضع له الكتاب صفة على غير العادة ، فهو يذكر أسماء بدون صفات . ذكره في آخر القائمة مع وضع صفة الغيرة يوضح أهمية القلب الملتهب والحار في الخدمة . العمل والكرامة في الخدمة ليس أساسها السن أو المركز أو العائلة ولكن أساسها القلب الحار . السيد المسيح أوضح معادله الخدمة آخر الكل يصير أول الكل «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِماً لِلْكُلِّ» (مر  9 :  35)… وَهُوَذَا آخِرُونَ يَكُونُونَ أَوَّلِينَ وَأَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ» (لو  13 :  30) سوف نفاجأ أن كثيرون ممن جلسوا في المقاعد الخلفية يجلسون في السماء في المقاعد الأمامية . العمل ينجح إن كان جماعياً وليس فردياً وكنيستنا تسمى الجامعة أي التي تجمع الكل ، وكل نظريات العالم الآن تعود إلى المسيحية ، وتقول بدلاً من نظرية القائد المنفرد أو الديكتاتور تكون نظرية سفر الأعمال وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ

(اع  2 :  42) سمعان الغيور كان يعمل بنفس واحدة حتى ولو كان ترتيبه الأخير .

٢- الخادم بين الغيرة واللا مبالاة : الغيرة صفة جميلة في حياة الخادم . فهو لديه غيرة نحو بيت الله وكنيسته «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي» (يو  2 :  17) وغيرة نحو كلمة الله والعقيدة .. إنظر لبولس عندما دخل آريوس باغوس ورأى الأصنام احْتَدَّتْ رُوحُهُ فِيهِ (اع  17 :  16) ، غيرة نحو أولاده والمخدومين البعيدين مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ (2كو  11 :  29) ، فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، (2كو  11 :  2) ، فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُوماًمِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ (رو  9 :  3). إنظر الغيرة في قلب نحميا هَلُمَّ فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ وَلاَ نَكُونُ بَعْدُ عَاراً

(نح  2 :  17) … كان يمكن لنحميا ألا يُبالي خاصة أنه يعيش في بيت الملك ولكنها الغيرة ، وكان يمكن لداود أن لا يُبالي بتعييرات جليات لشعب الله ولكن الذي لايبالي هو الأجير وليس الخادم فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا (يو  10 :  12). ولكن الغيرة تحتاج إلى حكمة ومعرفة لئلا تتحول إلى بطش أو تتحول إلى عدوانية أو خصومة لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةًلِلَّهِ وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ (رو  10 :  2) مثل غيرة شاول قبل معرفته للمسيح أو غيرة موسى حينما قتل المصري قبل أن يروضه الله ويعلمه الخدمة.

٣- الخادم بين الوطنية والتدين : كان سمعان الغيور هو أحد أعضاء مجموعة وطنية تُسمى الغيورين وهي مجموعة من الشباب الغيور علي وطنه تحارب الدولة الرومانية وظلمها وجمعها للضرائب ، وكانت الدولة الرومانية تضيق بهم وتطاردهم وأخذه السيد المسيح وحول هذه الغيرة وهذا الحماس إلى غيرة وحماس للرب ، والغيرة للوطن شئ جميل ورأينا العالم كله يُشيد ويحفظ كلمة البابا شنوده ( إن مصر ليست وطناً نعيش فيه بل وطن يعيش فينا ) . وإنظر غيرة البابا تواضروس الذي طُلب منه أن يمنع المسيحيين من التظاهر ( إن منعتهم الكنيسة من التظاهر فلن يمنعهم حب مصر ) ، الكنيسة القبطية المصرية على مر عصورها كانت رائدة في الوطنية المصرية وكان دائماً بابا الكنيسة يرفض حماية الأجانب لمصالح المسيحيين . نحن نشكر الله علي عمله وأن يجئ اليوم الذي يجلس فيه بابا الكنيسة يقرر ويضع خريطة الطريق لمصر وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ لأن الدولة أخيراً شعرت وعرفت وطنية الأقباط وكيف وقفوا جميعا مع إخوتهم المسلمين مدافعين عن هوية وتراب هذا البلد كما كانوا دائماً في الحروب ( أذكركم أن أول من رفع العالم بعد العبور علي أرضنا في سيناء كان قبطياً )

اليوم الثاني عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس متياس الرسول

رسول الخدمة بدلاً من الآخر

الخادم ومؤهلات الخدمة

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة في حياة القديس متياس الرسول الذي حل محل يهوذا من خلال حياته وخدمته وكيفية إختياره ..

١- الخادم بين وظيفته ووظيفة الآخر : القديس متياس إِذْ كَانَ مَعْدُوداً بَيْنَنَا وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هَذِهِ الْخِدْمَةِ (اع  1 :  17) وإختارته العناية الإلهية بدلا من الآخر الذي هو يهوذا الذي أخذ هذه الوظيفة قبله وإختاره المسيح بنفسه رغم علمه بخيانته ولكنه أراد أن يعطيه فرصة .

الشيطان كثيراً ما يستخدم خادماً وسط الخدمة لكي يحطم الخدمة والأخرين من الداخل ، هناك خدام يضرون الخدمة بتصرفاتهم أو بأفكارهم أو بتعاليمهم الفاسدة أو العقلانية التي تقود سامعيهم إلى الإلحاد أو البعد عن الله أو البعد عن الأسرار . الخادم يأخذ وظيفته آخر حينما يبتعد عن تلمذته بإرادته بعيداً عن تلمذة المسيح ، إحرص علي مكانك ولا تترك الخدمة لأنك إن تركتها تحفر قبرك بنفسك كما يقول الأباء لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي اذْ احَبَّ الْعَالَمَ (2تي  4 :  10) مِنَّا خَرَجُوا، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا لَبَقُوا مَعَنَا. لَكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا (1يو  2 :  19) . أقول قاعدة رأيناها على مر السنين ، الخادم الذي يحاول أن يضر الخدمة هو يطرد نفسه دون أن يطرده أحد ، المسيح لم يطرد أو يحرم يهوذا من الخدمة ولكنه هو ترك الخدمة بنفسه . المسئولية كبيرة على الخادم الذي يحل محل آخر كان مهملاً في خدمته ، تكون مضاعفة لإصلاح ما أفسده الآخر .

٢- الخادم بين مؤهلات الخدمة ومؤهلات العالم : اسمع معي المؤهلات التي سبقت إختيار متياس الرسول من سفر الأعمال أع ١ : ٢١ فَيَنْبَغِي أَنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَنَا

( مواظباً ومصاحباً للرجال ) كُلَّ الزَّمَانِ ( طوال الوقت ملازماً ) الَّذِي فِيهِ دَخَلَ إِلَيْنَا الرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ.مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِداًمَعَنَا بِقِيَامَتِهِ». إذا ليست المؤهلات عالمية مثل الشهادة أو المركز أو المال بل هي إنساناً ملازماً لصحبة رجال الله وملازماً للخدام منذ زمن ، مواظباً علي الذبيحة فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ ( الخدمة ) بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ (1كو  11 :  26) إذاً هي خدمة بشارة بالموت والقيامة ، بشارة بموت الخطية الذي ليس له حل إلا القيامة من موت الخطية بدم المسيح لذلك قال شاهداً معنا بقيامته ، إذا أهم مؤهلات الخدمة أن يكون الخادم رأى قيامة الرب في حياته أولا من خلال ملازمته لصحبة الخدام ومن خلال مواظبته علي الغسل بالدم من خلال الإفخارستيا وشاهداً من خلال قيامته هو شخصياً ٣- الخادم بين قساوة الحديد و  إنحلاله : المشكلات في حياة الخدمة والكنيسة أحياناً تصل إلى طريق حديدي مغلق ويجد الإنسان أن كل الأبواب مغلقة ، وهذا ما حدث مع القديس متياس الرسول فلقد ذهب ليبشر في مدينة تسمي بارطوس ونادى بالمسيح هناك فقبضوا عليه وشددوا الحراسة وهنا أرسل المسيح أمه على سحابة نورانية ولما وصلت العذراء إلى السجن وجدت عليه متاريس وأبواب

حديدية كثيرة جداً فصلت السيدة العذراء فإنحلت الأبواب والأقفال الحديدية وإنحل كل الحديد

الموجود في البلاد وصار كالمياه ، وأخرجت القديس متياس من السجن . السيدة العذراء هي شفيعة الخدام وهذا ظهر حينما فرغ العرس من عصير الكرم في عرس قانا الجليل ذهبت إلى ابنها يسوع وقالت له الخدام في عوز ثم قالت لهم «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ» (يو  2 :  5) وكما قال احد القديسين

( إن العذراء لا تمل ولا تتوقف عن الصلاة لأجل العالم لحظة ) .

ألا تروا معي أن مشهد العذراء حالة الحديد هو ما حدث في بلادنا مصر هذه الأيام … هل كان يتخيل أحد أن هذا ( الحديد ) الذين أحرقوا كنائس وأحرقوا ونهبوا محلات ومساكن المسيحين منذ أيام السادات ومبارك حتي وصلوا إلى الحكم وكنا الضحايا الأوائل لهذه الجماعة المتطرفة . أليس هو الحديد الذي بشفاعة العذراء والقديس لباوس والقديس سمعان القانوني ( الثلاث أيام السابقة ) وغدا مار مرقص هم معنا وكل الأباء القديسين هم من وقفوا معنا . العذراء لها علاقة خاصة ببلادنا مصر وقد إختصتها بظهورات كثيرة وهي بالفعل أرسلها ابنها الي مصر وكانت حالة للحديد .

اليوم الثالث عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس مار مرقس الرسول كاروز الديار المصرية

رسول النجاح

الخادم المطرقة

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة القديس مرقس كاروز بلادنا مصر والذي نحتاج إلى شفاعته في هذه الأيام ..

١- الخادم بين خدمة المطرقة وخدمة التواني : كلمه مرقس كلمه لاتينية معناها مطرقة لأنه حطم الأوثان . إن المطرقة تعمل بقوة وبشدة وتسحق أي شئ وهذا ما كان جلياً في حياة مرقس ، فقد خدم في بلاد وثنية (مصر والخمس مدن الغربية وقبرص وروما وآسيا وفلسطين وأنطاكية وروما ) ، إنه خادم كان يعمل بقوة وبحماس ، إنه دخل مصر وهو لا يحمل سلاحاً أو مالاً أو عصا كما قال لهم السيد المسيح وبدأ الخدمة من محل إسكافي يدعي إنيانوس ، يا إلهي على هذا التطابق .. نحن لا نحمل سلاحاً كما يحمل الآخرون ونحن لا نحمل قنابل يدوية وأسلحة وذخيرة ولا نفرح بالدم ، إنهم عبدة الشيطان وحماة حصون الشيطان ونحن أبناء كاروز ديارنا لا نحمل أي شئ سوى قوة الله التي هي قادرة علي هدم حصون وهدم قوة وجبروت الشيطان وأولاده ، هذه هي أيامك يا قديسنا مار مرقس إدخل مصر وأطرق بمطرقة الرب الذي يبيد الشيطان بنفخه فيه .

٢- الخادم بين النجاح والفشل : كان القديس مرقس خادماً محباً للخدمة ولكنه عند بمفيليه ترك الخدمة وطلب أن يعود إلى أورشليم وتضايق بولس الرسول من هذا ورفض أن يأخذه في رحلته التبشرية الثانية وحدثت بينه وبين برنابا خال مرقس مشادة بسبب هذا . هناك آراء كثيره في هذا الموضوع البعض يقول أنه أصيب بمرض الملاريا وخاف وأراد أن يعود ( ترك الخدمة بسبب الشدائد ) ، والبعض يقول أنهم بعد بمفيليه سوف يذهبون إلى أنطاكية وهي رحله شاقة وهو لم يتعود على المشقة ( ترك الخدمة بسبب المشقات والأتعاب ) ، والبعض يقول أنه إشتاق إلى أمه ( ترك الخدمة بسبب الإرتباطات العاطفية والأسرية ) ، والبعض يقول أنه رأى نجم بولس يرتفع عن نجم خاله رغم أن خاله هو من دعا بولس وهو أكبر سنا ( الإرتباط بالمراكز ) المهم أنه اخطأ في تركه الخدمة والعودة ولكن الخادم إذا فتر وعاد على القيادة أن تنسى الخطأ وترجعه إلى الخدمة وهذا ما حدث مع بولس العظيم لما رأى أن مرقس عاد قوياً قال لتيموثاؤس لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ (2تي  4 :  11) أخي إن ضعفت وبعدت اعبر على هذا فأنت نافع للخدمة .

٣- الخادم بين الشجاعة والخوف : الكل يعرف قصة الأسد أو الاسدين اللذان ظهرا لمرقس وأبوه في الطريق وكيف أن أبوه الوثني قال له إهرب يا ابني وإتركني مع الأسدين ورفض مرقس وركع يصلي إلى يسوع فمات الأسدين في الحال وآمن أبوه بالمسيح وظهرت هنا شجاعته ، والقديس مرقس قدم لنا المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا وكتب إنجيله للرومان الذين يحبون القوة لذلك دائماً يُرسم وإلى جواره أسد . إلهنا القدوس وشفيعنا مار مرقس يا من قدست دمائك كل شوارع الإسكندرية وقدست قدماك أرض مصر ، نطلب شفاعتك عن بلادنا مصر ونطلب أن يصرخ دمك أمام العرش أن ينجي مصر من هذا الإرهاب فلقد أردت لنا الخلاص ونحن على ثقة من هذا ونحن لا نرهب ولانخاف بل لنا سلام المسيح ونحن نراهم يأتون بسيف ورمح ونحن نأتي إليهم باسم رب الجنود ، نحن معنا الأسد الخارج من سبط يهوذا وهم معهم مملكة الشيطان التي بكلمة منه اخْرُجْ (مر  1 :  25) فيخرج صارخاً «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (مت  16 :  16).

اليوم الرابع عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس لوقا الرسول الإنجيلي

رسول تكريم المرأة

الخادم والطب الروحاني

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة وإنجيل القديس لوقا ..

١- الخادم بين الخدمة الروحانية والخدمة النفسية : يقول معلمنا بولس وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَ الْقُوَّةِ (1كو  2 :  4). الخدمة ليست طب نفساني وليست خدمة نفسانية بل هي طب روحاني كما يقول الأباء . إن الكنيسة مستشفى تأتي إليها كل الأمراض . القديس لوقا كان طبيباً والطبيب الناجح هو الذي يعرف سبب المرض ويعالجه ولا يعالج الأعراض مثلما قال الكتاب فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، (رؤ  2 :  5). والقديس بولس إستخدم بعض النصائح الطبية في خدمته بالإضافة إلى الروحيات مثل لأَنَّ الرِّيَاضَةَ الْجَسَدِيَّةَ نَافِعَةٌ لِقَلِيلٍ، وَلَكِنَّ التَّقْوَى نَافِعَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، إذْ لَهَا مَوْعِدُ الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ وَالْعَتِيدَةِ (1تي  4 :  8) وبالفعل الرياضة تدخل كبند أول في علاج معظم الأمراض الجسدية وبعض الأمراض الروحية مثل المساعدة في حياة الطهارة . نحن نخدم نفوس وليس أجساد والخادم الروحاني دائماً يلجأ إلى شفاء النفس ومخاطبة الروح وهذا يساعد الإنسان في الخلاص من الخطية .

٢- الخادم بين الخدمة بوسائل الإيضاح وبين الخدمة الجافة : القديس لوقا كان رساماً وفناناً وهو الذي رسم صوره للعذراء . القديس لوقا قدم خدمته وإنجيله من خلال لوحات بديعة ووصف مبدع للأحداث كوسيلة إيضاح فهو حينما يقدم معجزة مثل ابنة أرملة نايين يرسم عدة لوحات ( لوحة لمشهد الجنازة والقرية كلها تخرج وتبكي ، ولوحة لمنظر أمه الأرملة وهي تبكي وحيدها ، ولوحة للمسيح متقدماً لامساً النعش ، ولوحه للصندوق والشاب ميت ثم يقوم ، ولوحة وهو يدفعه لأمه … أليست هناك لوحات في العالم اجمع لكل هذا . وحينما يشرح لنا كيفية الحصول على ما نطلب من خلال اللجاجة فيرسم لنا صورة صديق نصف الليل في عدة لوحات وكذلك قاضي الظلم ولجاجة المرأه . نحن نحتاج خادم يقدم الخدمة بإسلوب شيق لذلك ما أجمل أن يكون الخادم فنان في تقديم ما عنده .

٣- الخادم بين خدمة الكرامة للمخدومين وخدمة المهانة : يقول معلمنا بولس للمخدومين أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلاَ كَرَامَةٍ! (1كو  4 :  10) القديس لوقا أعطى كرامة للخطاة ( المرأة في بيت سمعان الفريسي واللص اليمين والابن الضال وكرامته ) هو إنفرد بهذه المعجزات لأنه يكرم الخطاة. أيضاً أعطى كرامة للفقراء فهو من صور صورة الغني ولعازر في إنجيله ورسم المقارنة بين الغني والفقر هنا وفي الأبدية . وهو من كرم المرأة وذكر بالتفصيل أحاديث مريم واليصابات والمرأة الخاطئة وأرملة نايين والنسوة اللواتي تبعن يسوع . وكرم أيضاً محبي التسبيح فهو الذي ذكر تسبحة مريم وتسبحة اليصابات وتسبيح زكريا الكاهن وتسبحة الملائكة وتسبحة سمعان الشيخ وتسبيح التلاميذ بعد رجوعهم عقب الصعود ، هو كرم وأعطى كرامة لكل فئة .

اليوم الخامس عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس بولس الرسول

رسول العطاء والبذل

الخادم وحياة الصلاة

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وكلمات القديس بولس في رسائله ..

١- الخادم بين الإيمان بفاعلية الصلاة وقوتها واليأس والإستسلام : القديس بولس هو أعظم رسول أظهر لنا فاعلية الصلاة وقوتها وأن الخدمة بدون صلاة هي خدمة تصيب صاحبها بالإحباط واليأس . كل رسائله تبدأ وتنتهي بالصلاة ، أمام اغريباس الملك لم يكن يهتم بأغريباس كنفس «بِقَلِيلٍ تُقْنِعُنِي أَنْ أَصِيرَ مَسِيحِيّاً» (اع  26 :  28) ولكنه قال له «كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى اللهِ  أَنَّهُ بِقَلِيلٍ وَبِكَثِيرٍ لَيْسَ أَنْتَ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً جَمِيعُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَنِي الْيَوْمَ يَصِيرُونَ هَكَذَا كَمَا أَنَا مَا خَلاَ هَذِهِ الْقُيُودَ» (اع  26 :  29). وفي سجن فيلبي وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ  (اع  16 :  25) رغم الضرب والسحل ( الإيمان بفاعلية الصلاة ) فإنفتحت أبواب السجن ولم يهرب لأن خلاص نفس سجان فيلبي أهم من الهرب . لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ (في  4 :  6) كَيْفَ بِلاَ انْقِطَاعٍ أَذْكُرُكُمْ مُتَضَرِّعاً دَائِماً فِي صَلَوَاتِي (رو  1 :  9). الصلاة والإيمان بفعاليتها هي الحل لكل مشاكل الحياة والخدمة والركب المنحنية هي أهم أعمدة الخدمة وأساسها .

٢- الخادم بين خدمة البذل وخدمة الكلمة : أعظم الخدمات هي خدمة البذل أو خدمات المحبة وأضعف أنواع الخدمة القاصرة على خدمة الكلمه والكشكول فقط ، لذلك يقول معلمنا بولس هَكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ  فَقَطْ ( خدمه الكلمة ) بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضاً،( خدمة البذل )  لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا (1تس  2 :  8 ) . إشترك مع الرسل في خدمة أخوة الرب والمحتاجين والمعوزين فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ ( كل أنواع المرض والفقر والعوز والعجز ) مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (اع  20 :  35)

الخادم بين شباب الخدمة وشيخوخة الخدمة : إن شباب الخدمة يتركز في روح الخدمة ويقاس بطول الخدمة وعرضها على مر السنوات وهناك من يشيخ ويتعب في الخدمة بعد سنوات قليلة جداً . إنظر شباب الخدمة في ثلاث رحلات تبشيرية فيها سجن وإنقلاب سفينة وضرب بالعصي ويقوم بعد كل هذا بمنتهى الحيوية والشباب إلى مدينة أخرى ، أربع سنوات أسير في قيصريه وسجن روما . لقد خدم معلمنا بولس حوالي ٢٧ سنة ، فبدأ الخدمة في سن الأربعين وإستشهد سنة ٦٧ علي يد نيرون ، كلما كبر كلما أخرج الرب منه جدداً وعتقاء ، إنه نموذج للخادم النشيط مهما كبر ، لا يوجد شئ يعوق الخدمة حتي مرضه بالقرح الكثيرة والأربطة التي كان يضعها والعصائب لم تعطله أو حتي ضعف الإبصار ( رأي بعض الناس ) لم يعطله عن الخدمة . إنه متجدد مثل النسر شبابه فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ مِرَاراً كَثِيرَةً . مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ. مَرَّةً رُجِمْتُ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ انْكَسَرَتْ بِيَ السَّفِينَةُ. لَيْلاً وَنَهَاراً قَضَيْتُ فِي الْعُمْقِ. بِأَسْفَارٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. بِأَخْطَارِ سُيُولٍ. بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ. بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي. بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْبَحْرِ. بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ. فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ. فِي أَسْهَارٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ. فِي أَصْوَامٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ.عَدَا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ: التَّرَاكُمُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ. الاِهْتِمَامُ بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ ( 2كو 11 : 23 – 28 )… يا إلهي ما كل هذا وهو لم يضعف أو يترك أو يعتذر عن الخدمة .

اليوم السادس عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس تيموثاؤس

خادم التعليم والعقيدة

الخادم والجُندية

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة ورسالتي معلمنا بولس الرسول إلى القديس تيموثاوس ..

١- الخادم بين العقيدة الصحيحة والهرطقة : يقول له معلمنا بولس إِذْ أتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ

( الصحيح ) الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ اوَّلاً فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ افْنِيكِي، وَلَكِنِّي مُوقِنٌ انَّهُ فِيكَ ايْضاً

(2تي  1 :  5) في اليوناني الصحيح أي عديم الرياء أي ليس له وجهين . ولكي يكون إيمان الخادم صحيحاً ولا يتولى الهرطقة حتي دون معرفة أو دراية وضع له معلمنا بولس الطريق الصحيح لتأمين إيمانه إلَى انْ اجِيءَ اعْكُفْ ( استمر ) عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ (1تي  4 :  13) وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّكَ اذَا فَعَلْتَ هَذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضاً(1تي  4 :  16) ولذلك يجب ان يحرص الخادم على سلامة مصدر معلوماته وأن يكون متضعاً في قبول التعليم وخاصة في ظل العولمة والنت ، فآريوس وأوطاخي ومقدونيوس كانوا معلمين ولكنهم إنحرفوا وهرطقوا لأنهم سمحوا للتعاليم والتفاسير الشخصية أن تدخل لذلك يقول بولس عن نفسه وَلَكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا» أي محروما  (غل  1 :  8) وهذه وصية معلمنا بولس لتلميذه تيموثاؤس  احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضاًعَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاِسْمِ، ( الإلحاد المعاصر ) الَّذِي إذْ تَظَاهَرَ بِهِ قَوْمٌ ( إدعوا المعرفة ) زَاغُوا مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ (1تي  6 :  21).

٢- الخادم بين القدوة والإنحراف : لاَ يَسْتَهِنْ احَدٌ بِحَدَاثَتِكَ، بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ (1تي  4 :  12) القدوة أساس من أساسيات نجاح الخدمة وضعف الخدمة الآن بسبب قلة القدوات في حقل الخدمة الخادم القدوة كلماته محسوبة وتصرفاته مرئية وخاصة في وقت الرحلات والمعسكرات ، هناك كلمات أو تصرفات ممكن تعثر وتغلق أبواب الكنيسة أمام المخدوم إلى الأبد وَلَسْنَا نَجْعَلُ عَثْرَةً فِي شَيْءٍ لِئَلاَّ تُلاَمَ الْخِدْمَةُ (2كو  6 :  3) ، والحكمة والقدوة ليست لها علاقة بالسن لأن تيموثاؤس كان صغيرا ولكن الخادم الحقيقي يأخذ حكمة ونعمة وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاًمُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ (يو  17 :  19) .

٣- الخادم بين الجندية وعدم الالتزام : يقول معلمنا بولس لتلميذه تيموثاؤس فَاشْتَرِكْ انْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لَيْسَ احَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ، (2تي  2 :  4) وهذا هو الدرس الأول في إعداد الخدام ، الخادم من وقت أن دخل الخدمة أصبح جندي في جيش المسيح أي ملتزماً وجاداً في حياته وفي نومه وصحوه وملابسه وأكله وشربه ملتزماً بالتعليمات ، مطيعاً لرؤساءه . أليس هذا هو نظام الجيش و أليس هذا هو سبب نجاح الجيش في أي عمل ، أليست جميع المشاريع الناجحة هي ما نفذها الجيش ، أليست الثورة الحالية هي من نجاح الجيش بعد عمل الرب أولاً ، ببساطة لا يوجد تراخي وممنوع أن يستمر الجندي وهو غير ملتزم فلا يصح للجندي أن يكون غير ملتزماً بالتحضير أو الإفتقاد أو الحضور أو يكون كسلاناً . تيموثاؤس كان خادماً نشيطاً وملتزماً رغم أنه كان مصابا بالفشل الكبدي وهو مرض يصيب الإنسان بالإعياء وعدم النشاط لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، ( من العلاجات الأساسية في حالة الإستسقاء تقليل شرب الماء حتى الآن ) بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْراً قَلِيلاً ( ليس بالطبع موافقة أو تصريحاً بشرب الخمر ) مِنْ اجْلِ مَعِدَتِكَ ( العلاج المتاح في هذا الوقت لتوسيع الشرايين وتخفيض الضغط علي الشريان الكبدي ) وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ ( الإستسقاء – وجود الماء في البطن ) (1تي  5 :  23) وأيضاً كان يعيش في لستره وهي بلاد باردة جداً والبرد يسبب ضيق الشرايين ، إذا رغم أمراضه وإعتلال صحته لكن كان جندياً لا يعرف التراخي أو عدم الإلتزام .

اليوم السابع عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس تيطس

الخادم المريح

الخادم وفصول إعداد الخدام

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة ورسالة معلمنا بولس الرسول إلى القديس تيطس ..

١- الخدمة بين الخادم المريح والخادم المتعب : يقول معلمنا بولس في ٢ كو ٢ : ١٢  وَلَكِنْ لَمَّا جِئْتُ إِلَى تَرُوَاسَ، لأَجْلِ إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ وَ انْفَتَحَ لِي بَابٌ فِي الرَّبِّ،. لَمْ تَكُنْ لِي رَاحَةٌ فِي رُوحِي، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ تِيطُسَ أَخِي. لَكِنْ وَدَّعْتُهُمْ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ.، القديس بولس العظيم الذي فتن المسكونة لم يجد الخادم المريح في الخدمة تيطس . ثم يجد راحة إذا وجد تيطس في ٢ كو ٧ : ٥ لأَنَّنَا لَمَّا أَتَيْنَا إِلَى مَكِدُونِيَّةَ لَمْ يَكُنْ لِجَسَدِنَا شَيْءٌ مِنَ الرَّاحَةِ بَلْ كُنَّا مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. مِنْ خَارِجٍ خُصُومَاتٌ. مِنْ دَاخِلٍ مَخَاوِفُ لَكِنَّ اللهَ  الَّذِي يُعَزِّي الْمُتَّضِعِينَ عَزَّانَا بِمَجِيءِ تِيطُسَ.وَلَيْسَ بِمَجِيئِهِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي تَعَزَّى بِهَا بِسَبَبِكُمْ وَهُوَ يُخْبِرُنَا بِشَوْقِكُمْ وَنَوْحِكُمْ وَغَيْرَتِكُمْ لأَجْلِي، حَتَّى إِنِّي فَرِحْتُ أَكْثَرَ. هذا هو الخادم المريح الذي يرى النقط البيضاء في الخدمة وينقلها وينظر للخدمة من خلال نظارة بيضاء ينقل الجميل والمفرح ، أما الخادم المتعب فهو الذي يلبس النظارة السوداء وحينما تجلس إليه لا ترى في الخدمة إلا سواداً فتصاب بالإكتئاب ، لقد عزى تيطس بولس بكلماته عن إشتياق الناس لرؤيته ولم يتكلم أو يثقل عليه بكلمات الخصومات التي تثقل النفس . الخادم المريح هو الخادم الذي يتكلم بكلمات التشجيع لكل من حوله وهو الذي ينقل الكلمات الإيجابية بين الخدام . والكلمات المشجعة والإيجابية تريح الجميع حتي بولس نفسه مِنْ أَجْلِ هَذَا قَدْ تَعَزَّيْنَا بِتَعْزِيَتِكُمْ. وَلَكِنْ فَرِحْنَا أَكْثَرَ جِدّاً بِسَبَبِ فَرَحِ تِيطُسَ، لأَنَّ رُوحَهُ قَدِ اسْتَرَاحَتْ بِكُمْ جَمِيعاً(2كو  7 :  13). بولس يمتدح ويقدم تيطس وتيطس يمتدح ويقدم بولس .

٢- الخادم بين الإجتهاد والكسل : في ٢ كو ٨ : : ١٦ وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَذَا الاِجْتِهَادَ عَيْنَهُ لأَجْلِكُمْ فِي قَلْبِ تِيطُسَ،.لأَنَّهُ قَبِلَ الطِّلْبَةَ. وَإِذْ كَانَ أَكْثَرَ اجْتِهَاداً مَضَى إِلَيْكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وفي ٢كو ٨ : ٢٢ وَأَرْسَلْنَا مَعَهُمَا أَخَانَا، الَّذِي اخْتَبَرْنَا مِرَاراًفِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وَلَكِنَّهُ الآنَ أَشَدُّ اجْتِهَاداً كَثِيراً بِالثِّقَةِ الْكَثِيرَةِ بِكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَةِ تِيطُسَ فَهُوَ شَرِيكٌ لِي وَعَامِلٌ مَعِي لأَجْلِكُمْ. معلمنا بولس هنا يضع الإجتهاد صفة أساسية للخدام لأن الكسل و الرَّخَاوَةُ لاَ تَمْسِكُ صَيْداً (ام  12 :  27). هناك خادم مجتهد مثل تيطس يعمل ويبتكر ويجتهد في خدمته وآخر كسلان أن يعمل إلا ما يطلب منه . هناك خدام يضعون بصمات جديدة كل سنة في خدمتهم ويسمونهم الخادم المبتكر (Creative ) من تلقاء نفسه كما فعل تيطس مَضَى إِلَيْكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، الإجتهاد السليم لا يحتاج إلى إذن إن كان في حدود عمل الخادم ، مثل إجتهاده في التحضير أو وسائل الإيضاح أو طريقة جذب أولاد جدد للخدمة أو طريقة الإفتقاد أو طرق تقديم الدرس ، هناك خادم عقله وقلبه وذهنه مشغول طوال الأسبوع بخدمته وآخر كسلان لا يبالي بما يقدمه أو يفعله لذلك قال معلمنا بولس مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.

٣- الخادم بين الشروط السليمة لإختيار إعداد الخدام وبين المجاملة : وضع معلمنا بولس شروطاً لإختيار الخدام وهي منهج للإختيار في فصول إعداد الخدام وهي تنصب على السلوكيات أكثر مما تنصب علي الشكليات الروحية أو كما نطلق عليها الجدول الروحي … بِلاَ لَوْمٍ ( أي بلا عثرة ) ، غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ، ( الغرور والتعجب أو التبرج خاصة في البنات من جهة الملابس أو المكياج أو حتى في الرجال من ناحية العلم أو المال ) وَلاَ غَضُوبٍ،( لا يفقد صوابه )  وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ،( يتعامل كما السكران أي لايحسب تصرفاته )  وَلاَ ضَرَّابٍ، ( عدم القسوة من أي نوع ) وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ،( راضي بما يقدمه الله له في الحلال ، ومن عرق جبينه يأكل خبزه )  بَلْ مُضِيفاً لِلْغُرَبَاءِ،( كريماً ومعطاءاً )  مُحِبّاً لِلْخَيْرِ، مُتَعَقِّلاً، بَارّاً، وَرِعاً، ضَابِطاً لِنَفْسِهِ، ( عنده روح التمييز ) (تي  1 :  8) إنها سلوكيات يومية و هي الأساس لان السلوكيات تعبر عن روحيات سليمة وتدين سليم وصحيح إِلَى تِيطُسَ، الاِبْنِ الصَّرِيحِ حَسَبَ الإِيمَانِ الْمُشْتَرَكِ. (تي  1 :  4).

أخطر شئ هو المجاملة والرجاء في أن تقبلوا فلان في فصول إعداد الخدام حتي ينصلح حاله ثم بعدها نزلوه الخدمة ربما ينصلح حاله ، الخدمة ليست حقل تجارب وقد ثبت مع الوقت والسنين أن كل الذين أخذوا بهذا المنطق لم يفلحوا بل كانوا عثرة للآخرين .

اليوم الثامن عشر من صوم أبائنا الرسل الأطهار

القديس فليمون الرسول

رسول المذبح العائلي

الخادم الديمقراطي

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة في حياة القديس فليمون من خلال حياته ورساله معلمنا بولس إليه ..

١- الخادم بين المذبح العائلي والمذبح العام : بُولُسُ، أَسِيرُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،( كتبها في السجن )  وَتِيمُوثَاوُسُ الأَخُ: إِلَى فِلِيمُونَ الْمَحْبُوبِ وَ الْعَامِلِ مَعَنَا،. ، وَإِلَى أَبْفِيَّةَ الْمَحْبُوبَةِ، وَأَرْخِبُّسَ الْمُتَجَنِّدِ مَعَنَا، وَإِلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ (فل  1 :  2) نحن أمام خادم محبوب ، عامل في الخدمة ، ترتاح إليه الكنيسة كلها لأَنَّ أَحْشَاءَ الْقِدِّيسِينَ قَدِ اسْتَرَاحَتْ بِكَ أَيُّهَا الأَخُ (فل  1 :  7) ومعنا زوجة تساعد زوجها في الخدمة لها صفة جميلة أنها أَبْفِيَّةَ الْمَحْبُوبَةِ أي محبة ومضيفة للغرباء وابن خادم وَأَرْخِبُّسَ الْمُتَجَنِّدِ

( خادم ) مَعَنَا ، وأمام مذبح عائلي الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ ، بيت الخادم كنيسة وهو كاهن هذه الكنيسة وزوجته رئيس شمامسة الكنيسة وأولاده هم شمامسة الكنيسة ، لذلك الكنيسة في صلاة الإكليل تلبسهما بُرنس وتاج لكي يأخذا مجد وكرامة للكنيسة الصغيرة التي في بيتهما ، الخادم الحقيقي يخدم أورشليم أولاً (بيته ) لذلك قيل عن الأسقف يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَناً، لَهُ اوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ (1تي  3 :  4). الخادم والناجح هو الذي يخدم ويبذل في بيته أكثر مما يخدم ويبذل في الكنيسة ويعطي للبيت كل ما عنده ويكون له مخدع للصلاة في بيته . هو يقدم كل شئ علي المذبح العائلي والله يكمل الباقي ، هو مسئول عن التقديم ( لايؤخر شئ ) والرب مسئول عن النمو والحصاد ، لأنه قد يكون هناك شخص متمرد مثل اغسطينوس ولكن الله يتدخل من أجل دموع والدته .

٢- الخادم بين العفو والتأديب : فَإِنْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي شَرِيكاً فَاقْبَلْهُ نَظِيرِي.ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَكَ بِشَيْءٍ،

أَوْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاحْسِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ.أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي. أَنَا أُوفِي … أَرِحْ أَحْشَائِي فِي الرَّبِّ.

(فل  1 :  17 – 20)، أُنِسِيمُسَ اخطأ وسرق سيده ( فليمون ) والمفروض أنه يتلقى العقوبة أما بالسجن أو إرجاع الذي سرقه أو الاثنين معاً ، ولكن متى عاد الخاطئ وإعترف بخطئه فلنفتح الأحشاء بالمغفرة ، خاصة أنه كان غير نافع ثم أصبح نافعا  الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلَكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي

(فل  1 :  11)، لا توجد عقوبة مفتوحة خاصة في مجال الخدمة ، حتى أن قوانين الدسقولية كلها عقوبات محددة ، لأن العقوبة المفتوحة تؤدي إلى اليأس مثلما قال معلمنا بولس عن خاطئ كورنثوس مِثْلُ هَذَا يَكْفِيهِ هَذَا الْقِصَاصُ الَّذِي مِنَ الأَكْثَرِينَ، حَتَّى تَكُونُوا – بِالْعَكْسِ – تُسَامِحُونَهُ بِالْحَرِيِّ وَتُعَزُّونَهُ، لِئَلاَّ يُبْتَلَعَ مِثْلُ هَذَا مِنَ الْحُزْنِ الْمُفْرِطِ (2كو  2 :  7) ، العقوبة دائماً إنما لتقود إلى التوبة وتصحيح المسار والحب ، والأحضان المفتوحة هي أسهل الطرق لعودة الخاطئ ، وهذا ما فعله بولس مع أُنِسِيمُسَ في السجن أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي !!! أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ !!! فِي قُيُودِي(فل  1 :  10)،

يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضاً إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ (غل  4 :  19).

3- الخادم بين الديمقراطية والديكتاتورية : الَّذِي كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ أُمْسِكَهُ عِنْدِي لِكَيْ يَخْدِمَنِي عِوَضاً عَنْكَ فِي قُيُودِ الإِنْجِيلِ.وَلَكِنْ بِدُونِ رَأْيِكَ !!! لَمْ أُرِدْ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئاً، لِكَيْ لاَ يَكُونَ خَيْرُكَ كَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الِاضْطِرَارِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ(فل  1 :  13 و 14)،    هذه هي الخدمة الحقيقية وهذه هي آداب الخدمة بولس الكبير والذي أقام فليمون لا يأخذ قراراً إلا بعد العودة إلى تلميذه فليمون وهذه هي الديمقراطية في الخدمة التي لابد وأن تؤول إلى نجاح الخدمة . الديكتاتورية دائماً تؤدي حتماً إلى ثورة كما رأينا وهذا أيضاً ينطبق على الكنيسة وعلي بيوتنا وعلى أي عمل ، أما الديمقراطية و أخذ رأي الكل يؤدي إلى نجاح أي عمل ، لذلك يتكلم عن ارتياح أحشاء القديسين أي المؤمنين وهذا الإرتياح برأي الكل وإشتراك الكل ، ألا ترى معي أن الكتاب وضع منهجاً للعمل الديمقراطي الناجح ، بولس لا يفعل شيئا إلا بعد موافقة من هو أصغر منه وَلَكِنْ بِدُونِ رَأْيِكَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئاً، منهج في الخدمة والوطن والحياة الزوجية والحياة مع الأبناء .

عيد أبائنا الرسل الأطهار

القديس الشهيد إسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء

رسول الشهادة

الخادم وخدمة الشموسية .

في ثلاث كلمات عن مفهوم الخدمة من خلال حياة وخدمة القديس والشهيد إسطفانوس الخادم والشماس والشهيد ..

١- الخادم بين صفات الخادم الشماس والخادم التقليدي : نحن الآن نفضل أن الخدام يكونون شمامسة قبل أن يكونوا خداماً ، لأن جميع الرتب الشماسية هي النموذج المثالي للخادم ، فالخادم من صفاته الأولى أن يكون مرنماً ( إبصالتس ) أي مسبحاً ومرنماً في داخل نفسه ومع الآخرين كم احببت شريعتك اليوم كله هي لهجي. ( مز 117 : 97 ) – محبوب هو اسمك يا رب فهو طول النهار تلاوتي ( مزمور 118 الأجبية المقدسة ) لأن التسبيح هو لغة السمائيين ولغة الشاروبيم والسيرافيم ، وهو أيضاً قارئاً ومعلماً للكلمة ( أغنسطس أو أناغنوستيس ) فلا توجد خدمة بدون قدرة على التعليم والتفسير وكان قديسنا إسطفانوس الذي تربى في مدرسه الإسكندرية قادراً فيها وأفحم اليهود من قوة تعليمه ، أي أن الترنيم لغة الخادم الداخلية والتعليم لغته الخارجية ، ثم هو مساعداً للأب الكاهن في خدمته داخل المذبح وخارجه وهو عين الكاهن على الشعب ( الإبيدياكون ) ومعلماً للشعب ومفسراً لعمق الكلمات في الكتاب المقدس ومدبراً مع الكاهن في خدمة الكنيسة ، ثم مهتماً بالخدمة في النواحي العملية مثل خدمة الأرامل ( خدمة المشاكل وخدمة البعيدين وجمع شعب الكنيسة والقيام بكثير جداً من أعمال الكاهن ( الدياكون والأرشيدياكون ) . أليس أعظم الخدام هو من يسبح ويعلم ويدبر ويخدم خدمة الأرامل ( المشاكل وخدمات الرحمة ) .

٢- الخادم بين خدمة الملائكة وخدمة التعليم : فَشَخَصَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجَالِسِينَ فِي الْمَجْمَعِ وَرَأَوْا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَلاَكٍ (اع  6 :  15) الخادم الشماس هو ابن المذبح ، تربى على رائحة البخور وإرتبط عقله وقلبه وعينه وفكره بالمذبح ، إذا هو ملاك من ملائكة المذبح . إن خدمة الأرامل الذين إختاروا إسطفانوس كأول شماس لهذه الخدمة ( شماس لأن وضعت عليه اليد ) لأنها خدمة تحتاج إلى ملاك أي خدمة تحتاج إلى خادم قلبه كله حنان ورحمة وعطف ومريح للتعابى والأرامل ويسمعهم جيداً ويحل مشاكلهم ، إنها خدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم ، خدمة التعليم تبدأ وتنتهي بالدرس وهذه أضعف أنواع الخدمة أما خدمة الملائكة فهى خدمة النفوس وخدمة الإحتمال ، وأيضاً الخدمة بقوة ، لايوجد تعارض بين الخادم الملاك في أعماله وسلوكياته وشجاعته وقوة حجته ووقوفه امام الكل من أجل كلمة الله وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُقَاوِمُوا الْحِكْمَةَ وَالرُّوحَ الَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ … وَرَأَوْا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَلاَكٍ  (أع ٦ : ١٠ – ١٥ ) ، إذاً ليس معنى ملاك هو الضعف أو قلة الشخصية بل الحقيقة أن الملاك هو القوة في كل معانيها وهو الخدمة في أعمق معانيها أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ! (عب  1 :  14)

٣- الخادم بين روح الشهادة وروح الضعف : إسطفانوس نُسميه رسول الشهادة وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفاً و َرَاضِياً بِقَتْلِهِ وَحَافِظاً ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ (اع  22 :  20) أليست شهاده إسطفانوس وموته هي المناخس التي كانت تقلق منام بولس ، أليست شهادة إسطفانوس هي المحرك الرئيسي في توبة ورجوع بولس لأنه لم ينسى أن يذكر هذه الحادثة . ليست الشهادة هي الموت مسفوك الدم بل الشهادة هي ذكر اسم المسيح والحجة في مقاومة أعداء الصليب ، لقد وقف أمام مجامع كثيرة يدافع عن الرب يسوع ويوبخ اليهود على قساوة قلبهم بكل شجاعة وقوة ( إكليل الشهادة بالكلمة ) وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماًفِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ (مت  5 :  19) ( إكليل الشهادة بالعمل ) وأخيراً الشهادة بالدم وهي تحصيل حاصل للسابق ، أي أن الخادم يشهد ( بعمله وبالكلمة وبسيرته الملائكية وأخيراً بالدم ) . أخي الحبيب نحن في هذه الأيام مات أبونا مينا عبود شاروبيم بالعريش وإستُشهد أربعة من عائلة مسيحية بالأقصر وقبلها عشرات في الخصوص وماسبيرو بيد الجماعات المتطرفة وهي نفس الجماعات التي تسفك دم الأباء الكهنة في سوريا وفي ليبيا وفي العراق ، والرب لن يرضى بهذا ولكن حينما ترى هذا إعرف أن الرَّبُّ قَرِيبٌ (في  4 :  5) وتذكر أن موت إسطفانوس أخرج لنا بولس العظيم الذي خلص مدناً كاملة فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ (اع  8 :  4) «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أَكْلٌ وَمِنَ الْجَافِي خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ». (قض  14 :  14) إنتظر الأيام القادمة وسترى عجباً .