الكنيسة في القربانة – الدكتور فليمون كامل

الرئيسية » كتب » طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي » الدراسات الطقسية » الكنيسة في القربانة – الدكتور فليمون كامل

كارت التعريف بالكتاب

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الدكتور فليمون كامل مسيحة
التصنيفات الدراسات الطقسية, طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي
آخر تحديث 10 ديسمبر 2019
تقييم الكتاب 4.999 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل.
الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل.
رابط التحميل حجم الملف
إضغط هنا لتحميل الكتاب
1MB

مقدمة وشكر

القربانة في معناها البسيط هي تقدمة أو عطية ولكن في جوهرها تحمل عمل افخارستي يتقدم فيه السيد المسيح بذبيحة حب”تقدمه”عنا لله ابيه.وان كانت القربانة احد عنصري الافخارستيا (الحمل وعصير الكرم) إلا انها تحمل معاني بالغة الاهمية في حياة الكنيسة من الشكل الخارجي الي المادة الاساسية من تكوين القربانة وهذا ما نراه خلال الصفحات المتعاقبة.

يشرفني ويسعدني ان اتقدم ببالغ الشكر لمشروع الكنوز القبطية وفريق عمله المحب والمحبوب لقبولي ضمن الكوكبة العملاقة من الباحثين وحرصه الدائم علي نشر الوعي القبطي وتعميق الهوية القبطية والحفاظ علي الفكر الارثوذكسي النقي،ومن منطلق زيادة التبادل المعرفي أتقدم بإهداء هذا العمل لموقع الكنوز القبطية.

أتقدم بخالص الشكر لأبي وأمي وزوجتي وأبنائي”ستيفن وثيؤدوروبفنوتي” وأختي و”اثناسيوس وأربسيما” واخي المحبوب محب سليمان وايهاب مخلص علي مساندتهم لي.

أسأل الرب القدير ان ينال هذا العمل المتواضع المنفعة لكل مهتم

بصلوات سيدتنا كلنا القديسة مريم و يوحنا الصايغ

والملاك ميخائيل والانبا كاراس السائح

الشكل الخارجي للقربانة

في البداية …

مورفولوجية المقصود بها الشكل الخارجي ومحتوياتة الخاريجة

نتعرف يعني أيه كلمة قربانة الحمل ….

في الطقس القبطي تسمي القربانة المقدمة ” الحمل ”  ويتجلي هذا اللقب في لقاء يوحنا المعمدان والشهادة العظيمة لرب المجد يسوع  ” هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم ” ( يو 1 : 29 ) .. ” … بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ” ( 1 بط 1 : 19 ) ” مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذى يجزه هكذا لم يفتح فاه ” ( أع 8 : 32 )  وكذلك رآه يوحنا الرائى فى منظر خروف ” ورأيت فإذا فى وسط العرش والحيوانات الأربعة وفى وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح  له سبعة قرون وسبع أعين ” ( رؤ 5 : 6 )

ولكن معني قربان  فالمعني اللغوي يعني  “عطية او تقدمة”  ولكن المعني اللاهوتي الاعمق هو حالة تلاقي بين الله والانسان في ليتورجية القداس الالهي كما يؤكده نيافة الانبا رافائيل في كتابة “اصنعوا هذا لذكري”

بكل بساطة نحن نقدم ذبيحة حب لله وشكر والله في القداس يقدم ذبيحة خلاص عن الانسان “يعطي عنا خلاصا …”فنحن نأخذ من ثمر الارض القمح ونقدمة علي المذبح والله يقبلها بفعل الصلوات والتقديس وحلول الروح القدس إلي جسد حقيقي للرب يسوع يعطينا خلاصا وغفران للخطايا .

ونري ملحمة حب علي قبر القديسة دميانة بديرها بالبراري

المسيح فوق المذبح مذبوح من أجل الكنيسة

والكنيسة “الشهيدة دميانة” تحت المذبح مذبوحه من اجل المسيح

تأمل لابونا بيشوي كامل

مورفولوجية “الشكل الخارجي ” القربانة  نموذج  للكنيسة بكل مفهومها

اولا :اذا نظرنا للقربانة من بعد نري ان القربانة مستديرة واستدارة القربانة تشير إلى الأبدية لأن الدائرة ليس لها بداية ولا نهاية ، وكذلك مسيحنا القدوس هو سرمدى ( أزلى أبدى ) ، ليس له بداية أيام ولا نهاية ..

وايضا الكنيسة أحد اشكالها من حيث التصميم المعماري هو تصميم الكنيسة المستديرة والتي ترمز ايضا  لسرمدية رب المجد يسوع وأبدية الكنيسة

ثاني رمز بين القربانة والكنيسة

يتوسط القربانة صليب كبير يسمي “الاسباديكون”decpotikon  كلمة مُعَرَّبة عن الكلمة اليونانية، أي “الخاص بالسيد الرب أي السيدي”.  وتطلق على الجزء الرابع “الاوسط ” الموجود في وسط القربانة، والذي يشير إلىالسيد المسيح له المجد وتُغْمَس في الكأس اثناء القداس .

وترمز للكنيسة الي  حضور المسيح وسط الكنيسة  يجمع حوله المؤمنين الذين هم أعضاء جسده فالكنيسة تهتف “عمانوئيل الهنا في وسطنا الان “…. هوذا كائن معنا علي هذة المائدة اليوم عمانوئيل الهنا ” قسمة السمائيين

شكل الاسباديكون في الوسط يؤكد لنا ان الله فى وسطها(الكنيسة) ” الله فى وسطها فلن تتزعزع ” ( مز 46 : 5 ) ، لقد جعل القداس حياة السيد المسيح حاضرة فى كل يوم على المذبح ، وهذا ما قصده رب المجد حينما قال ” اصنعوا هذا لذكرى”

( 1كو 11 : 24 ) ، ففى كل قداس نذكر ونعيش حياة السيد المسيح بكل تفاصيلها ، آلامه ، موته ، قيامته ، صعوده ، ومجيئه الثانى .. كل هذا حاضر فى القداس ..

المسيح علي المذبح هو سر وحدتنا وتجمعنا

المسيح في الوسط هو سر حيوية الكنيسة .. كذلك القربانة علي المذبح توحد الكل

القربانة وطوبغرافية الكنيسة من الداخل

بمعني اخر ..

كلنا يعرف ان الكنيسة من الداخل مقسمة الي ثلاث أقسام من الخارج للداخل:

القسم الاول :صحن الكنيسة

القسم الثاني : خورس التسبيح

القسم الثالث : قدس الاقداس “الهيكل ووسطة المذبح”

وهنا نري التطابق بين شكل القربانة واقسام الكنيسة من الخارج للداخل

الجزء الاول : هي المساحة الفارغة من القربانة  والتي ترمز الي صحن الكنيسة الذي يصلي فية المؤمنين

الجزء الثاني : كلمات التقديس “اجيوس…”المكتوبة باللغة القبطية والتي تمثل تسبيح الملائكة اي خورس لالتسبيح

الجزء الثالث : هو الجزء الذي به صلبان ويمثل الكهنة خدام الاسرار ووسطها الاسباديكون  decpotikon” الجزء الرابع” الذي يشير للمذبح الذي يقدم المسيح علية ذبيحة الحب .

باختصار …..

القربانة هي رمز للكنيسة المسيح في الوسط وبيجمع حولة المؤمنين “يسوع المسيح نفسه هو حجر الزاوية” اف 2 : 2

حول الاسباديكون اثني عشر صليب صغير رمز للتلاميذ الاطهار وخلفائهم والكهنوت عموما

الخمس ثقوب اشارة لجراحات الرب يسوع

( 3مسامير في اليدين والرجلين واكليل الشوك والحربة ) وهي اشارة ايضا للالام التي نلاقيها في العالم والتي تجعلنا نشترك مع المسيح في الالامة  وايضا تجعلنا ننظر للالام المسيح المخلصه ” الذى بجلدته شفيتم ” (1بط 2 : 24)

تسبحة الملائكة “تسبحة الشاروبيم والسيرافيم “تسبحة للمسيح الهنا القوي مكتوبة مثل حزام حول القربانة ليعلمنا ان الكنيسة مقدسة بحضور الله فيها.

فهذه التسبحة تمثل لقاء السمائين والارضيين في الكنيسة فتحمل الغلبة والمجد للمسيح القوي الذي صلب عنا وقام ومن الاموات بقوه لاهوتة .

وايضا من خلال تسبحة “قدوس قدوس ..” لابد للمؤمنين ان يؤمنوا اولا ويعترفوا بألوهيتة وقوة ازليتة وربوبيتة ووخلاصة للكل العالم ،ثم يتقدسوا كما هو قدوس القديسن  لكي يتمتعوا المؤمنين بالمسيح والاتحاد معه.

واخيرا نري القربانة كاملة الاستدارة تشير ان المؤمنين والكنيسة تطلعهم نحو الابدية

ومن البديهي ان تكون القربانة طازجة مخبوزة فى نفس اليوم ، بلا شقوق أو اعوجاج وذلك يوضح لنا صورة الؤمنين المتحدين بالمسيح “كَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ” أف 5: 27

بشكل اخر …

وحدة الكنيسة من منظور القربانة

في الكنيسة نري وحده الكنيسة المترابطة بواسطة الرأس “يسوع المسيح” ،فالكنيسة تؤمن ان الرأس غير المنظور هو مخلصنا يسوع المسيح الذي يربط اعضاء الكنيسة بعضهم البعض ويجعلهم واحد في جسدة

وهنا ما توضحة شكل القربانة المنظور فالاسباديكون في الوسط ويربط ويوحد حوله الكنيسة من الاكليروس (الصلبان 12) والسمائيين “أجيوس …” والشعب  كلهم في وحدة واحدة مترابطة

النفس الواحدة : ” الكنيسة منذ البداية ، منذ آبائنا الرسل وحتى اليوم تعيش بالقداس ” كانوا يواظبون بنفس واحدة ( أع 1 : 14 ) .. التناول ، المعمودية ، الترحيم على الراقدين ، الاحتفال بالعيد السيدى ، الاحتفال بالقديسين ، كل هذا عن طريق القداس .. حتى سر مسحة المرضى وسر الزيجة ..

الصلوات الجماعية : هناك صلوات خاصة يصليها الإنسان بمفرده ” متى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصل إلى أبيك الذى فى الخفاء ….. ” ( مت 6 : 5-6 ) .. وهناك صلوات جماعية ” فصلوا أنتم هكذا : أبانا الذى فى السموات … خبزنا كفافنا أعطنا اليوم … واغفر لنا ذنوبنا …. ” ( مت 6 : 9-15 ) كلها بصيغة الجمع .. أى أن الصلاة تكون مشتركة وبنفس واحدة ” ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفس واحدة ” ( أع 2 : 1 ) بنفس واحدة ، بكلمة واحدة ، ولحن واحد ، وقلب واحد .. ونذكر قصة بطرس حينما سُجن ، صلوا بنفس واحدة .. فقد قال السيد المسيح ” إن اتفق اثنان منكم على الأرض فى أى شئ يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبى الذى فى السموات ” ( مت 18 : 19 ) .. فكم بالحرى حينما تكون الكنيسة كلها متفقة فى كلمات الصلاة ، ويصليها الجميع بنفس واحدة ..

وهذا يلفت انتباهنا الي.. ما الفرق بين جسد المسيح وجسد الكنيسة؟

يوضح ابينا نيافة الانبا رافائيل الخلط بين معنى الكنيسة و بين جسد المسيح الخاص المولود من العذراء بلا خطية والذى نأكله على المذبح ، وبين جسد المسيح الذى هو الكنيسة المكونة منا كأعضاء فى هذا الجسد ، والتمايز بينهما هو :

  1. الكنيسة ليست مولودة من العذراء مريم ، بل المسيح وحده الذى هو رأس الكنيسة ” وإياه جعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة ” ( أف 1 : 22 ) ..
  2. الكنيسة لم تُصلب مع المسيح ، بل هو مات وحده عنا ” قد دست المعصرة وحدى ” ( إش 63 : 3 ) ..
  3. السيد المسيح هو فادينا لأنه صُلب وحده عنا ، ونحن لم نُصلب معه على الجلجثة لأننا لم نكن موجودين آنئذٍ .. فلو كنا صلبنا معه لما احتجنا إلى معمودية ..
  4. الكنيسة أيضاً تشترك فى آلام الصليب باحتمال كل أنواع الآلام من أجل المسيح .. ” من لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى ” ( مت 10 : 38 ) .. أما صليب الجلجثة فلم يكن هناك غير يسوع المسيح وحده بجسده الخاص المبذول عن حياة العالم ..
  5. جسد المسيح المصلوب عنا هو جسد بلا عيب ولا لوم ولا خطية .. أما نحن أعضاء الكنيسة ” إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا … ” ( 1 يو 1 : 8 ) ..
  6. جسد السيد المسيح المولود من العذراء والخاص به اتحد اتحاداً كاملاً أقنومياً باللاهوت ، كمثل اتحاد النفس بالجسد فى الإنسان ، أما المسيح فقد اتحد بكنيسته كاتحاد الرجل بامرأته ، ولكن يظل الرجل رجلاً والامرأة امرأة ، كذلك يظل المسيح هو الله والكنيسة هى البشر المتحد بالله .. الكنيسة هى جسده كما أن المرأة هى جسد الرجل والرجل رأسها .. ( أف 5 : 23 ) ..
  7. جسد المسيح المتحد بلاهوته هو جسد محيى نسجد له ونمجده ، ويعمل المعجزات ويعطينا حياة أبدية حينما نأكله ( يو 6 : 54 ، 57 ) .. أما الكنيسة جسد المسيح فليست فيها الألوهية ولا تعطى حياة ولا يمكن أن نأكلها ، إننا نسجد فقط لرأس الكنيسة ولكننا لا نسجد للكنيسة ولا نعبدها ، فكيف نسجد لأنفسنا ..
  8. إننا فعلاً ” أعضاء جسمه ، من لحمه ومن عظامه ” ( أف 5 : 30 ) ولكننا لسنا لاهوته وأقنومه ، كمثل المرأة التى هى جسد الرجل ، ولكنها ليست ذات الرجل أو شخصه ..

تكوين القربانة رمز للكنيسة

تتكون القربانة من عناصر الطبيعة الاربعة

الماء  من  الماء

الهواء من الخميرة

النار  من نار التسوية

التراب من القمح المطحون

القمح او الحنطة

يمثل القمح بحباتة الصفراء التي ترمز ترابط المؤمنين حول محور السنبلة الذي هو  رب المجد يسوع محو حياتنا والكنيسة كلها

القمح من الخارج لونة ذهبي ومن الداخل بعض الطحن لونة ابيض  وهكذا المؤمنون من الخارج لهم طبيعة الملوك ورغم الالام والطحن يخرجون لون النقاء والفرح

عبارة عن مجموعة كبيرة من حبات القمح ، وكل حبة منها تشير لإنسان مسيحى

الحنطة ( القمح ) أيضاً تعبر عن الكنيسة واتحادها بالسيد المسيح ، إذ قال : ” الحق الحق أقول لكم : إن لم تقع حبة الحنطة فى الأرض وتمت فهى تبقى وحدها ، ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير ” ( يو 12 : 24 ) .. قال هذا عن موته ودفنه فى الأرض ، والثمر الكثير يقصد به المؤمنين باسمه القدوس ” الذى رفشه فى يده وسينقى بيدره ، ويجمع قمحه إلى المخزن ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تٌطفأ ” ( مت 3 : 12 ) .. ” والزرع الجيد هو بنو الملكوت والزوان هو بنو الشرير ” ( مت 13 : 38 ) .. ونحن أيضاً حبات هذه الحنطة الناتجة من زرعة المسيح ، هذه الحبات تُجمع معاً وتُطحن لتكون خبز الله فى سر الافخارستيا ، لتعبر عن طبيعة الكنيسة المتحدة من أفراد كثيرين صاروا واحداً فى المسيح وبه لأنهم جسده .. وهكذا الحال فى حبات العنب ..

وعملية الطحن هذه ترمز للألم الذى نجتازه فى الحياة الروحية ، الألم فى النسكيات ، وتعب الوقوف فى الصلاة أمام الله ، وآلام ومتاعب الخدمة ، ومتاعب الاضطهاد ، فالصليب ملازم للكنيسة .. ” إن أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعنى ” ( لو 9 : 23 ) .. ومع الطحن يصعب التمييز بين الحبات ، فتتحول الكنيسة من أفراد متفرقين إلى جسد واحد

يقول القديس اغناطيوسعند اشتشهادة بالوحوش “انا حنطة الله اتركوني احن بانياب الوحوش لاصبح خبزا نقيا للمسيح

تنازل المؤمنين عن حمل الصليب والطحن بالالام فلن تكون كنيسة المسيح

اقول لكل مظلوم افرحوا في الالام ان كان رأس الكنيسة الهنا مصلوبا فلابد كجسد ” الكنيسة” ان يصلب كذلك

الماء

عمل الماء يشابه عمل الروح القدس في نفوس المؤمنين

الدقيق لم يصر بعد جسداً واحداً فما أسهل أن يتطاير ، لذلك يجمعه الماء الذى يرمز للروح القدس الذى يوحد الكنيسة ولا يمكن أن تنحل إلى حبات منفردة ثانية .. وعندما توضع القربانة على المذبح يصير كأن الكنيسة تقدم ذاتها ذبيحة حب لعريسها السماوى .. وبعد تحولها إلى جسد حقيقى للسيد المسيح يستعلن لنا أنه هو الذى قدم ذاته ذبيحة عن الكنيسة عروسه الطاهرة .. هو فوق المذبح ، والكنيسة تحت المذبح ، النفوس التى رآها يوحنا الرائى ( رؤ 6 : 9 )

الخميرة رمز للخطية التي حملها المسيح

يخلط العجين بالخميرة التى ترمز للشر ، لتعبر عن خطايانا التى حملها السيد المسيح فى جسده عنا ..

النار رمز للصليب

وتوضع القربانة فى النار فتذبل الخميرة وتموت ، والمسيح حمل خطايانا بجسده وصعد بها إلى الصليب ليميت الخطية فى نار آلام الصليب ..

القربانة مخمرة فعلا ولكنها ميتة والمؤمنونيخطئونولكن مفعول الخطية يبطل بالتوبة والاعتراف والتناول

لا ملح ولا سكر

كما لا يوضع بالعجين ملح لأن السيد المسيح قال : ” أنتم ملح الأرض ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح ؟ لا يصلح بعد لشئ ، إلا لأن يطرح خارجاً ويداس من الناس ” ( مت 5 : 13 ) .. فجسد المسيح هو الملح الذى يملح العالم ويحفظه من الفساد ، ويعطيه مذاق مقبول ، لذلك فهو لا يحتاج أن يضاف إليه ملح ..

كما لا يضاف على العجين سكر لأن المسيح رجل أوجاع ومختبر آلام ..

بيت لحم …

يخبز القربان فى فرن خاص موجود بملحقات الكنيسة يدعى ( بيت لحم ) أو ( بيت القربان ) .. ويتولى عمله رجل متخصص يدعى ( القيم ) أو ( القرابنى ) ويكون حريصاً على تلاوة المزامير أثناء عجن ودق وختم وبختشة ( عمل الخمس خروم ) وخبيز القربان ..

لنفحص انفسنا  فى محاكمة السيد المسيح اجتمع الكهنة مع رؤسائهم ليفحصوا المسيح كأنهم يفحصون الذبيحة قبل ان يُقرر ذبحها ، فإن وُجد بها لوم أو عيب كانت ترفض ، وإن لم يكن فكانت تقدم ذبيحة ، وعُرض على المحكمة الكهنوتية ذبيحتان : ( الأولى : هى يسوع الناصرى ، والثانية : هى باراباس اللص القاتل ) التى حكمت بتقديم يسوع البار ذبيحة وإطلاق سراح باراباس الخاطئ .. كما أن معنى

( باراباس = ابن الآب ) ولكنه ابن مزيف ومعيب ومدَّعى ، فأطلق لأنه لا ينفع فى شئ ، لذلك الكاهن يترك القربانة المعيبة ويختار السليمة ..

عدد القربان فى طبق الحمل : القربان المقدم يمثل المسيح بين تلاميذه القديسين ” معلم بين ربوة ” ( نش 5 : 10 ) ، الذين كان ” يرسلهم اثنين اثنين ” ( مر 6 : 7 ) والرقم الزوجى يرمز للحب والشركة ، ومعهم المسيح فى وسطهم متميزاً ، لذا يبحث الكاهن عن هذه القربانة المتميزة ليضعها على المذبح ..

لماذا يُقدم أحياناً 3 قربانات وأحياناً أخرى 5 أو 7 أو أكثر أو أقل ؟..

القربان المتبقى سوف يوزع على الشعب فى صورة ( لقمة البركة) أى (الأولوجيا) بعد انتهاء القداس  ولكن سيظل ربنا يسوع هو المميز .. ناسوت طاهر بلا عيب ولا دنس .. كما أن أبونا سيقوم فى نهاية القداس ليقطع هذه القربانات ويوزعها بركة على الشعب ، بمعنى أنك مدعو أن تتمزق وتتقطع وتستهلك لكى ينال شعب المسيح بركة ..

الاوضاع الطقسية للقربانة

باختصار شديد

دخول القربانة الهيكل تشير إلى المسيح الذى دخل الأقداس العليا وحده فقط ” بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس ، فوجد فداءً أبدياً ” ( عب 9 : 12 ) ، أما باقى البشر فمازالوا فى الفردوس أو على الأرض لحين القيامة العامة حيث سندخل معه وفيه وبه إلى الأقداس ..

مسح الكاهن القربانة بالماء تشير الي معمودية الرب يسوع وهنا يمسح القربانة من اعلي الي اسفل اشارة الي معمودية الرب يسوع بالتغطيس

تذكارات الحمل “هي تذكارات وصلوات عميقة يصليها الكاهن سرا وعرض مشكال واحتياجات الناس ”

دعوة هنا… لكل مؤمن في الطنيسة ان يرفع قلبة وعقلة لله لان السماء مفتوحة كما كان اثناء المعمودية

لف القربانة باللفائف اشارة الي لف المسيح بالاقماط اثناء الولادة

حمل القربانة ولف المذبح اشارة الي حمل سمعان الشيخ الطفل يسوع

وجود الصليب مائل والقربانة ملفوفة اشارة الي حمل المسيح الصليب واثنائها يقول “مجدا واكراما “اشارة واعلان مجد الرب يسوع في القداس بالصليب

ونحن يجب علينا ان نعبر الالام والضيقات من خلال الجهاد والتوية لاعلان مجد الله

يغطي الكاهن الصينية وبها الحمل اشارة الي تكفين الرب يسوع

ثم يضع الابروسفارين  واللفافة المثلثة اشارة الي وضع الحجر علي الباب ووضع الختوم علية منها يخرج الكاهن والخدام من الهيكل ويكون الهيكل فارغ ويصلي الكاهن تحليل الخدام ويقولوا لحن “سو”  الذي يسمي نواح المريمات

رفع الابوسفرين الشارة الي القيامة وعرض التاريخ الخلاصي للانسان في بجاية الانافورا

يأتي اهم جزء في القداس يقوم الكاهن بصلاة الاستدعاء” حلول الروح القدس” وهنا تتحول القرابين بفعل الروح القدس الي جسد حقيقي وعصير الكرم الي دم حقيقي وهذا الجسد لهذا الدم وهذا الدم لهذا الجسد .

لقد شاهدنا الصور المختلفة لرمز القربانة في حياة المسيح وحضور الرب يسوع فوق الزمان ” الانامنسيس ” التي هي ذكري حية دائمة فعالة .

قريبا …………..

دراسة حول بين القربانة في الطوائف الاخري والنصوص الليتورجية  والفن

المراجــــــع

  • الكتاب المقدس بعهدية
  • الخولاجي المقدس مكتبة المحبة
  • الاساس في خدمة الشماس م البير
  • مصباح الظلمة في ايضاح الخدمة لابن كبر
  • منارة الاقداس الجزء الاول – الرابع
  • علم اللاهوت للقمص لميخائيل مينا
  • الللالي النفيسة في شرح طقوس الكنيسة للقمص يوحنا سلامة
  • روحانية القداس الالي الانبا متاوس
  • كيف تستفيد من القداس الالهي الانبا متاوس
  • اصنعوا هذا لذكري الانبا رافائيل
  • ليكون الجميع واحد الانبا رافائيل
  • القداس الالهي سر ملكوت الله ج 1الراهب القس اثناسيوس المقاري
  • القداس الالهي سر ملكوت الله ج 2الراهب القس اثناسيوس المقاري
  • الكنيسة مبناها ومعناها الراهب القس اثناسيوس المقاري
  • اعداد خدام كنائس وسط القاهرة
  • الطقس الكنسي مركز الكورسات المتخصصة اسقفية الشباب
  • مذكرات القداس الالهي للانبا بنيامين الكلية الاكليريكية طنطا
  • كنيستس القبطية ما اجملك للقس بيشوي حلمي
  • من اجل فهم افضل للقداس الاب ليف جلليلة
  • الافخارستيا ابونا داود لمعي
  • واجبات وقوانين القداس الالهي القمص مينا جاد جرجس
  • موسوعة الانبا اغريغوريوس في الطقس
  • الافخارستيا دواء الخلود الراهب سارافيم البراموسي
  • العبادة في كنيستنا للانبا يؤانس مطران الغربية المتنيح