القيامة والرد على الشكوك – القيامة – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري

الرئيسية » كتب » طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي » أعياد الكنيسة القبطية » الأعياد السيدية الكبرى » عيد القيامة المجيد » القيامة والرد على الشكوك – القيامة – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري

القيامة والرد على الشكوك - القيامة - الأنبا بيشوي.jpg

آخر تحديث: 20 نوفمبر 2018

البياناتالتفاصيل
إسم الكاتب
منصب/عمل الكتاب
تقييم الكتاب
Arabic
- مشروع الكنوز القبطية

تحميل الكتاب

إنتبه: إضغط على زرار التحميل وانتظر ثوان ليبدأ التحميل. الملفات الكبيرة تحتاج وقت طويل للتحميل
رابط التحميل حجم الملف مرات التحميل
1MB

مقدمة

لقد جاءت قيامة السيد المسيح فى عالم دهسه الموت وصرعه وحبسه فى قبضته القاسية؛ فكانت هى القوة الهائلة التى غيّرت كل تاريخ البشرية وأنارت الخلود والحياة، وبعثت البهجة والسرور فى قلوب الذين آمنوا بها، وبددت مخاوف الجحيم والهاوية حيث سراديب الموت القاسية والمظلمة.

إنها انطلاقة نحو النور الذى لا تغيب شمسه.. نحو الضياء الذى يخطف العقول والأفهام ليتجول بها فى سماوات المجد الذى لا يحول قدسه.. نحو الحب الذى يتدفق من عند الآب ليجعل من الماضى الحزين فرحاً للغالبين ومن الحاضر الثقيل أملاً فى مستقبل جليل؛ حتى أن الزمن تضاءل وتلاشى بحضور الأبدية فى شخص الفادى يتمشى فى ربوع أورشليم وحولها وعند بحر الجليل.

إن قيامة السيد المسيح هى أعظم معجزة تثبت ألوهيته لهذا قال لليهود “مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ” (يو8: 28). وقال “انْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ” (يو2: 19) “وكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِه” (يو2: 21).

وقيامة السيد المسيح من الأموات هى عماد الديانة المسيحية وموضوع شهادة الآباء الرسل للعالم بحسب وصية الرب لهم “تكونون لى شهوداً” (أع 1: 8).

وبالتالى، فإن حدث قيامة السيد المسيح من الأموات هو من أكثر الأحداث التى يقاومها المقاومون ويشكك فيها المشككون على مر العصور تارة بأن يشككوا فى موت المسيح، وتارة بأن يدّعوا أن تلاميذه سرقوه ليلاً والحراس نيام، وتارة بأن يدّعوا أن هناك تناقض بين أحداث القيامة كما وردت فى البشائر الأربعة. وحيث أنه من واجبنا أن نكون شهوداً للقيامة رأينا أن نرد على بعض هذه الافتراءات، فأثبتنا – بنعمة الله وإرشاد الروح القدس- أنه ليس هناك أى تناقض مطلقاً بين البشائر بل أن كل منهم ذكر حادثة معينة فاتضح أن هناك خمس زيارات قامت بها مريم المجدلية إلى القبر فى فجر أحد القيامة لم تُذكر كلها فى إنجيل واحد بل ذكر معلمنا مرقس الزيارة الأولى (مر 16: 1-8) ثم ذكر الثانية (مر 16: 9) وهى نفس الزيارة التى ذكرها معلمنا متى (مت 28: 1-8)، وذكر معلمنا لوقا الزيارة الثالثة (لو 24: 1-12)، ثم ذكر معلمنا يوحنا الزيارة الرابعة والخامسة على التوالى (يو 20: 1-16).

وكانت قد وصلتنا بالبريد الإلكترونى اعتراضات عديدة على أحداث القيامة كما وردت فى الأناجيل الأربعة، ووجدنا من واجبنا أن نرد على هذه الاعتراضات، وتم ذلك فى محاضرة عن الإيمان فى دير مارمينا العامر بمريوط فى أواخر العام الماضى فى لقاء عام تحت إشراف نيافة الأنبا باخوميوس مطران كرسى البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، ومقرر لجنة الرعاية والخدمة بالمجمع المقدس. ورأينا تعميماً للفائدة أن ننشر هذا الكتاب فى مناسبة عيد القيامة المجيد لهذا العام.

فليمتعنا الله ببركات القيامة ولنكن من الساجدين المستحقين لآلام ابنه المحيية ومفاعيل قيامته المجيدة الأبدية بصلوات حضرة صاحب القداسة والغبطة البابا شنودة الثالث أطال الله حياته ومتعه بموفور الصحة.

مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى

رئيس دير القديسة دميانة للراهبات

وسكرتير عام المجمع المقدس

الصوم الكبير 2010

الرد على تساؤلات تثير التشكيك فى قصة القيامة

سؤال: كيف يثبت القبر الفارغ بأن يسوع قد صلب؟ أليس الله بقادر على رفع رجل آخر من القبر وبعثه أيضاً؟

الإجابة:

هذا السؤال لا يقدّم تشكيكاً لكنه يرد على إثبات. فمن ضمن الدفاعات التى تثبت قيامة السيد المسيح أنه لو لم يكن المسيح قد قام لما وُجد القبر فارغاً. إن قضية القبر الفارغ لا ينكرها أحد كدليل على قيامة السيد المسيح.

إن القصة التى طُلب من الحراس أن يقولوها يوم الأحد صباحاً وهى أن التلاميذ أتوا ليلاً وسرقوا جسد الرب بعدما دُحرج الحجر من على فم القبر، تجعلنا نطرح السؤال التالى: هل لم يكن لليهود القدرة فى ذلك الحين على ملاحقة سارقو الجسد؟

لقد قام السيد المسيح فى فجر الأحد بدليل أن الحراس لم يدخلوا المدينة سوى يوم الأحد صباحاً، ولم يُدحرج الحجر من على فم القبر سوى يوم الأحد صباحاً، فهل لم يكن لليهود القدرة على ملاحقة الجسد بتمشيط المنطقة كلها بحثاً عن جسد يسوع فى ذلك الوقت. إن عملية إخفاء جسد -إذا افترضنا جدلاً أن هذا الجسد لم يقم من الأموات أو لم يفسد- هى عملية صعبة جداً وتحتاج إلى مجهود كبير.

كان من الممكن أن يطلب اليهود من الحاكم الرومانى أن يخصص لهم فرقاً من فرسان الجيش الرومانى لملاحقة مَن أخذ تلك الغنيمة. لكن سكوت اليهود عن ملاحقة الجثمان هو دليل على معرفتهم بقيامة السيد المسيح.

لم يحدث إطلاقاً أن طلب شخص من الوالى الرومانى أن يأمر بخروج قوة من الجيش لملاحقة هذه السرقة التى يدّعونها. مع العلم بأن القانون الرومانى يحكم بإعدام الجندى الذى يُسرَق شئ موضوع تحت حراسته. وقد ذُكر هذا الأمر فى قصة بطرس الرسول عندما أخرجه الملاك من السجن فأمر هيرودس الملك بإعدام جميع الحراس وعددهم ستة عشر (أربعة أرابع يتناوبون أربع ورديات الليل لكل نوبة أربعة حراس). “وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ فَحَصَ الْحُرَّاسَ وَأَمَرَ أَنْ يَنْقَادُوا إِلَى الْقَتْلِ” (أع12 : 19).

وأيضاً فى سجن فيلبى عندما فتح الملاك باب السجن فأضاء السجن وسقطت السلاسل، همَّ مأمور السجن بقتل نفسه، لأنه يعلم أن القانون الرومانى يحكم بإعدام الحارس الذى يفقد حراسته “وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ حَافِظُ السِّجْنِ وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَكَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ ظَانّاً أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ هَرَبُوا” (أع16: 27).

عند قيامة السيد المسيح واكتشاف القبر الفارغ قال رؤساء الكهنة للجنود “إِذَا سُمِعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ” (مت 28: 14) وهذا يعنى أنهم تنازلوا عن قضية الحراسة. ولأنهم أصحاب الحق فى حراسة القبر، كان يحق لهم استبدال الحراسة بملاحقة السارقين. لكن هذا لم يحدث..

كما أن القانون الرومانى يحتّم أن عملية ختم القبر بأختام الدولة الرومانية لابد أن يُعمل بها محضر خَتْم يُسجّل فى سجلات الدولة الرومانية.

عندما كتب القديس متى إنجيله فى الفترة ما بين عام 60-70 ميلادية، كان من الممكن جداً أن يعترض عليه اليهود ويقولوا كل الأمور التى لا تتفق مع الرواية التى أوردها فى إنجيله بما فى ذلك ختم القبر، وكان من الممكن أن يعترض على روايته المعترضون من المعاصرين للأحداث. لكن كل هذا لم يحدث.. فالسجلات موجودة ولا يوجد بها إصدار أمر بخروج جماعة من الحراس لتعقب السارقين والبحث عنهم.

القبر الفارغ هو، فى حقيقة الأمر، دليل قوى.. ولذلك يحاول المشككون طمس هذا الدليل بقولهم إن القبر الفارغ ليس دليلاً على القيامة..

إن صلب السيد المسيح وقبره هو حقيقة مؤكدة. فقد صلب اليهود السيد المسيح لكى تثبت عليه عبارة أن “المُعَلقَ مَلعُونٌ مِنَ اللهِ” كما ورد فى سفر التثنية (تث21: 23) وفى رسائل بولس الرسول (انظر غل3: 13). لكن حيث إنه قام من الأموات، فاللعنة الخاصة بالصليب قد محيت لأنه حمل لعنة خطيتنا. وبموته تصور اليهود أنهم قد تخلصوا من حياته لكنه قام حياً من بين الأموات..

وقد أصر اليهود على صلب السيد المسيح، وليس قتله بأية وسيلة أخرى، لأنهم وجدوا أن له شعبية كبيرة جداً فأرادوا أن يثبتوا من التوراة أنه ملعون من الله. لأن سفر التثنية يقول: “فَلا تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلى الخَشَبَةِ بَل تَدْفِنُهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لأَنَّ المُعَلقَ مَلعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلا تُنَجِّسْ أَرْضَكَ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً” (تث21: 23). هذه هى الأوامر التى وردت فى التوراة.

لذلك قال اليهود لبيلاطس “اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!” (لو23: 21) لأنهم غير متنازلين عن أن يموت مصلوباً. “قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً” (يو19: 6). “خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَداً” (يو18: 31).

لقد رفض اليهود أن يحكموا عليه حسب الشريعة لأن حكم الشريعة اليهودية على المجدّف -وهى التهمة التى اتهموا بها السيد المسيح- هى الرجم، وهم لا يريدون أن يرجموه لأنهم أرادوا أن تلحق به اللعنة بالصلب.

سؤال: لماذا يفسر ظهور يسوع بعد الصلب على أنه دليل على قيامته بينما هناك تفسير آخر لذلك بأنه لم يمت من الأساس لأن شخصاً آخر قد صلب بدلاً منه وأن الله قد أنقذه من الصلب؟

الإجابة :

هذا السؤال به اعتراف ضمنى أن السيد المسيح ظهر بعد الصلب. وظهوره بعد الصلب هو دليل على قيامته من الأموات. أما القول بأن ظهور المسيح لا يثبت قيامته لأن شخصاً آخر هو الذى صلب ثم الذى ظهر هو المسيح بعد مرور الأزمة، فهو تقليل من أهمية ظهور السيد المسيح بعد القيامة.

ولكن، عند ظهور السيد المسيح بعد القيامة أظهر جراحاته للتلاميذ مما يؤكد أنه هو المصلوب المائت والقائم. فيقول الكتاب “وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ سلاَمٌ لَكُمْ. وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ” (يو20: 19،20).

وفى الأحد التالى قال لتوما: “هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً أَجَابَ تُومَا رَبِّي وَإِلَهِي” (يو20: 27،28).

إذن هو ليس مجرد ظهور شخص أفلت من الصلب لكنه ظهور المصلوب نفسه.

سؤال: كيف عرف متى بالاتفاق المزعوم بين الجنود ورئيس الكهنة؟ ألا يستطيع أى أحد أن يقول أن هناك شخصاً قد أعطى النساء مبلغاً كبيراً من المال وأمر النساء أن يقولوا أن يسوع قد قام من الأموات وينشروا هذا الكلام بين الناس. وفى هذه الحالة تكون هذه الرواية لها نفس مصداقية رواية متى.

الإجابة :

هل نسى من طرح مثل هذه الأسئلة أن كاتب الإنجيل موحى إليه بالروح القدس؟ وقد ذُكرت مثلاً قصة خلقة العالم فى التوراة بينما لم يكن موسى موجوداً حينما خلق الله العالم. وأيضاً قصة سقوط الشيطان وغيرها كلها عرفت عن طريق الوحى. فقد عرف متى عن هذا الاتفاق عن طريق الوحى.

لكن إلى جوار الوحى وما ذكر فى البشائر فإن هناك مصادر أخرى للمعرفة مثل الشهود الذين عاينوا الصلب والقيامة. فقائد المئة مثلاً الذى قاد عملية الصلب آمن بالسيد المسيح وقال: “حَقّاً كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ” (مر15: 39). ويقال أن لنجينوس الجندى الذى طعن السيد المسيح بالحربة آمن وصار شهيداً.

أما بخصوص حراس القبر فقد كانوا يعيشون فى المنطقة ومن الممكن جداً أن يكون واحد منهم أو أكثر قد آمن بعد حلول الروح القدس وبداية الكرازة بالمسيحية. وبعدما آمن ندم وروى ما حدث بينهم وبين رئيس الكهنة.

هناك مثل إنجليزى يقول:

I knew it is a secret for it is whispered everywhere بمعنى “لقد علمت أنه سر لأنى سمعتهم يتهامسون به فى كل مكان”.

وقد كتب معلمنا متى إنجيله بعد مرور حوالى أربعين سنة على أحداث القيامة فمن كان حينئذ يريد من الحراس أو غيرهم أن يقول سر رشوة اليهود يكون فى أمان. فالمعروف أن أسرار الحرب العالمية مثلاً وأسرار كبار السياسيين فى العالم، يسمح القانون بنشرها بعد مرور 25 سنة. لأن الأمور السرية بعد عدة سنوات من الممكن أن يتم كشفها لأن الزمن الذى يمكن أن يُعاقَب فيه أصحاب الشأن على ما فعلوه يكون قد انتهى.

هناك كثير من الردود يمكننا أن نقولها عن كيفية معرفة متى الرسول بهذا الاتفاق.

بخصوص حراس القبر المشكلة كان لها بعدان:

الأول: خاص بأنهم عاينوا معجزة رهيبة جداً. فقد نظروا الملاك ومنظره كالبرق وجلس على الحجر: “وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ” (مت28: 2-4).

الثانى: خاص بخوفهم من عقوبة إفلات حراستهم من أيديهم. “فصاروا مثل الأموات”، لأنهم كيف يقولون للوالى إنه قد جاء جندى من عند الله لم يقوا عليه، والوالى طبعاً لن يصدقهم، ولذا صاروا فى مأزق! كانوا يعلمون أنه لن يصدقهم أحد إن قالوا الحقيقة.

حتى رئيس الكهنة علم أن المسيح قام ومع ذلك قاوم القيامة لأنه عدو للحق.

أما بالنسبة للحراس فقد عرفوا أن هناك معجزة حدثت.. وأن حدثاً خارقاً للطبيعة قد تم، فحتى لو كانوا قد فرحوا بأن رؤساء الكهنة قد طمأنوهم قائلين: “وَإِذَا سُمِعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ” (مت28: 14)، لكنهم كانوا فى رعب من الملاك ومن الزلزال من ناحية، وفى رعب من اليهود ومن الوالى من ناحية أخرى.

إلا أن هذا لا يمنع أن الإيمان كان يداعب قلوبهم وأذهانهم لأنهم عاينوا معجزة فائقة.

وما رآه هؤلاء الحراس لم يره أحد سواهم، مثل لحظة دحرجة الحجر عن فم القبر ومثل الزلزلة، ثم نظروا داخل القبر ولم يجدوا أحداً. وهذا يعنى أنهم شاهدوا أحداث القيامة فيما عدا رؤية المسيح القائم. فلماذا نستبعد أن يكون أحدهم قد آمن بالمسيحية ثم شهد بالحقيقة؟ وهذا هو أرجح الاحتمالات.

يقول الكتاب المقدس: “فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ” (مت28: 4). وبعدما استفاقوا من حالة الرعب التى أصابتهم بدأوا فى مراجعة أنفسهم وصاروا يفكرون فى هذه الشخصية العظيمة التى صلبت وقامت، وتلك الملائكة المنيرة والكائنات السماوية.. هذا يعنى أن هناك شيئاً آخر غير الحياة الأرضية التى نعيش فيها فى الشهوات…

بل من الممكن أن من آمن منهم يكون قد أعاد المال لليهود.

نقطة أخرى هامة جداً وهى: كيف لم يسمع الحراس الحجر عند دحرجته حتى لو كانوا نياماً، بينما كان الحجر عظيماً لأن معلمنا مرقس يقول “فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ، لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً” (مر16: 4).

سؤال: لماذا اعتقدوا أن الرجل الذى كان يلبس الملابس البيضاء أنه كان ملاكاً. رواية يوحنا غريبة جداً حيث قال بأن مريم لم تعرف يسوع واحد من الاثنين بينما كانت تتكلم معه ولم تعرفه إلا عندما دعاها باسمها؟

الإجابة:

الملاكين اللذين كانا داخل القبر واحد عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعاً هما غير من رأته المجدلية وظنت أنه البستانى واتضح لها أنه يسوع، هذا كان قادماً من الوراء.

عندما رأت النسوة أن الحجر قد دحرج دخلن إلى القبر ورأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء.

ونحن نعلم أنه ملاك لأن نفس الأمر ذكر فى الأناجيل الأخرى وقيل صراحة أن ملائكة ظهرت. والأناجيل لا تناقض بعضها إنما تكمل بعضها البعض. كان من الممكن أن تحتفظ الكنيسة بإنجيل واحد لكنها من أمانتها حافظت على الأربعة الأناجيل القانونية. ولا يوجد تناقض بين الأناجيل ولكن هناك تنوع وهذا التنوع هو الذى أعطى اللوحة جمالها الخاص. لقد ركز كل من الإنجيليين على هدف معين كان فى ذهنه. فمثلاً يوحنا كان يريد الرد على هرطقة الغنوسيين ويثبت أن المسيح هو الله الكلمة المتجسد ويثبت ألوهية السيد المسيح.

عاشت الكنيسة الأولى الأحداث نفسها ولم تجد أن هناك أى تناقض بين الأناجيل. بل أنها تعتز بالأناجيل الأربعة، واعتبرت أن كل واحد من الأحياء الأربعة الذين حول العرش: شبه الإنسان وشبه العجل وشبه الأسد وشبه النسر هو رمز لأحد البشائر الأربعة. وفى فن الأيقونات Iconology الأثرية نجد الإنجيليين الأربعة مع الأربعة أحياء غير المتجسدين.. شىء رائع جداً.

القديس إيريناؤس الذى انتقل عام 82 ميلادية، عندما تكلم على إنجيل يهوذا المزعوم قال: “لدينا أربعة أناجيل هى الأناجيل الحقيقية، وأما إنجيل يهوذا (المزعوم) فهو ملئ بالخرافات” وذكره بالاسم. فالكنيسة منذ العصور الأولى للمسيحية تعرف الأناجيل الحقيقية والأناجيل المزيفة.

قال القديس لوقا الإنجيلى نفسه: “إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا. كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ (اللوغوس-السيد المسيح). رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاؤُفِيلُسُ. لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ” (لو1: 1-4).

إذن فقد أشار أحد الأناجيل الأربعة فى العصر الرسولى نفسه إلى أن هناك أُناساً كتبوا أناجيلاً لم تعترف بها الكنيسة. وفى صُلب أحد الأناجيل التى اعترفت بها الكنيسة ذُكر أن هناك أشخاصاً يؤلفون قصصاً، وفى عصور لاحقة كان هناك من يؤلفون قصصاً وينسبوها إلى مريم المجدلية أو توما أو بطرس أو يهوذا ويسمونها إنجيل مريم المجدلية أو إنجيل توما أو إنجيل بطرس أو إنجيل يهوذا أو إنجيل طفولة يسوع، لكى يجعلوا لها صبغة قانونية. لكنها أناجيل منحولة كتبت فى زمن متأخر على يد الغنوسيين وتسمى تاريخياً بالأبوكريفا.

أحداث القيامة

الزيارة الأولى

أول أحداث القيامة يرتبط بسؤال المريمات: من يدحرج لنا الحجر؟ فيقول معلمنا مرقس: “وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ” (مر16: 3)، ويقول أيضاً: “وَبَاكِراً جِدّاً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ” (مر16: 2). عندما يذكر “مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ” تكون هذه هى الزيارة الأولى والدليل على ذلك أن النسوة لم يكن قد رأين بعد أن الحجر قد دُحرج: “فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ، لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً” (مر16: 4). ثم بعد ذلك فى إنجيل معلمنا مرقس فى الآية 9 من نفس الأصحاح يقول: “وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ” (مر16: 9).

ذكرت هنا أول زيارة للقبر حيث ذهبت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومى، وبعدها “خرَجْنَ سَرِيعاً وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ” (مر16: 8).

الزيارة الثانية

وبعد ذلك بدأت واقعة أخرى حينما قال “وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ” (مر16: 9)، هذا ظهور للسيد المسيح بعد القيامة.

وهذا يوجهنا إلى قصة القيامة فى إنجيل متى حيث زارت مريم المجدلية القبر وعند عودتها ظهر لها السيد المسيح. فيقول معلمنا متى: “وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. فَقَالَ الْمَلاَكُ لِلْمَرْأَتَيْنِ لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ. هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ. وَاذْهَبَا سَرِيعاً قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا. فَخَرَجَتَا سَرِيعاً مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ” (مت28: 1-8).

هذه المرة مرأتين وليس ثلاثة كالأولى. والمرأتين هذه المرة لم يرين فقط الملاك الذى منظره كالبرق بل دخلن إلى القبر أيضاً لأن الملاك قال لهن: “هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعا ًفِيهِ”. فالملاك جعلهن يدخلن إلى داخل القبر وكان الملاك فى الخارج. أما فى الزيارة الأولى التى ذكرها معلمنا مرقس فيقول: “وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابّاً جَالِساً عَنِ الْيَمِينِ لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ فَانْدَهَشْنَ” (مر16: 5). وكن يتساءلن عمن يدحرج لهن الحجر وكن ثلاثة والذى كلمهن كان بداخل القبر. أما التى ذكرها معلمنا متى فهى الزيارة الثانية حيث كانتا اثنتان والذى كلمهن كان ملاكاً جالساً على الحجر خارج القبر. وهذا يثبت أنها زيارة أخرى غير الزيارة الأولى..

أين التناقض الذى يراه البعض بينما هذه زيارة تختلف عن الزيارة الأخرى؟!

وهنا ربما يتساءل أحد هل يمكن أن تزور مريم المجدلية القبر أربع أو خمس مرات؟

للرد على هذا التساؤل قال قداسة البابا شنودة الثالث -أطال الرب حياته- أن مريم المجدلية زارت القبر خمس مرات فجر الأحد، وفسّر ذلك بقوله إن القبر كان قريباً جداً من باب المدينة.

إن هناك دليلاً من الإنجيل على قرب القبر من المدينة وهو قول معلمنا يوحنا: “وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَاناً وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِ. وَكَانَ مَكْتُوباً يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ. فَقَرَأَ هَذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ” (يو19: 20). هذا يعنى أن من يقف عند باب المدينة يستطيع أن يقرأ لافتة موضوعة فوق صليب على الجلجثة وليس فقط أن يرى الصليب نفسه.

كما أن المسافة بين الجلجثة والقبر قصيرة أيضاً: “وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ بُسْتَانٌ وَفِي الْبُسْتَانِ قَبْرٌ جَدِيدٌ لَمْ يُوضَعْ فِيهِ أَحَدٌ قَطُّ” (يو19: 41).

وفى زيارتنا للقدس بتكليف من قداسة البابا لتجليس نيافة الأنبا أبراهام مطران القدس، رأينا بأنفسنا موضع الجلجثة والقبر وهما تحت قبة واحدة كبيرة فى كنيسة القيامة. فالقبر قريب جداً من الجلجثة، والمسافة هى مجرد خطوات تقدر بحوالى 12-13 متراً. كما أن الجلجثة والقبر هما على مرمى البصر من المدينة لذلك يمكن قراءة اللافتة المكتوبة فوق الجلجثة بالرغم من ارتفاع الجلجثة.

ومريم المجدلية كانت تركض إلى القبر ذهاباً وإياباً.

مشكلة البعض أنهم يمزجون الزيارات ببعضها البعض ثم يعتبرون أن هناك تناقضات. فيعتبرون أن الزيارة الأولى هى الزيارة الثانية مثلاً. بينما فى الزيارة الأخيرة قال للمجدلية “لا تلمسينى” وفى الزيارة الثانية أمسكت بقدميه وسجدت له.. وليس هناك تناقضاً فلكل زيارة ما يصاحبها من أحداث.

كتب معلمنا مرقس الرسول ما يلى: “وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ” (مر16: 9). أما كيفية ظهوره أولاً لمريم المجدلية فجاءت فى إنجيل متى حيث قال: “فَخَرَجَتَا سَرِيعاً مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ. وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ سَلاَمٌ لَكُمَا. فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ” (مت24: 7-9). وهذه كانت الزيارة الثانية لمريم المجدلية وكانتا اثنتين وليس ثلاثة ولم يقلن فى هذه الزيارة من يدحرج لنا الحجر، بل قيل “جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ” (مت24: 1، 2).

هناك اعتراض آخر يقول: متى 28 روى بأن هناك زلزال تسببت فى تحريك الصخرة من على القبر وقال بأن الملاك هو الذى سببه بينما الأناجيل الأخرى لا تذكر أنه حدث زلزال؟

الاعتراض هنا هو على ذكر الزلزال فى إنجيل متى فقط وعدم ذكره فى باقى الأناجيل!! ويستخلصون من ذلك أن هناك تناقض بين الأناجيل الأربعة.

هذا ليس تناقضاً، لأن الأناجيل الأربعة تكمل بعضها، فمثلاً معجزة إقامة لعازر ذكرت فى إنجيل يوحنا ولم تذكر فى الأناجيل الأخرى وكذلك عرس قانا الجليل وأمور كثيرة ذكرت فى إنجيل واحد ولم تذكر فى الأناجيل الأخرى. والكنيسة تفرح بأن كل إنجيل يعطينا رؤية معينة.

إنجيل متى ذكر الزلزال، وربما يضيف السائل أن الزلزال كان من المفروض أن يُذكر فى الزيارة الأولى وليس فى الزيارة الثانية.

فى الواقع إن الزلزلة لم تحدث لا فى الزيارة الأولى ولا فى الزيارة الثانية بل حدثت قبل وصول المريمات. وإنجيل معلمنا متى لم يذكر الزيارة الأولى، بل ذكر قصة الحراس وذهابهم إلى رؤساء الكهنة بينما لم يذكرها إنجيل معلمنا مرقس ولا إنجيل معلمنا لوقا ولا إنجيل معلمنا يوحنا. فهل لابد أن يذكر الأناجيل الأربعة كل حادثة لكى يثبت حدوثها؟!

إذا ذكر كل إنجيل كل الأحداث التى ذكرها الآخر لكان إنجيل واحد يكفى!

إن من ضمن ما يثبت صحة الأناجيل هو اختلاف الرواية مع عدم تناقضها. لأن كل من البشائر كتب برؤية معينة ومن زاوية معينة وبأسلوب معين وأيضاً بقيادة معينة من الروح القدس.

مثال: إن قام الجبرتى وحده بالتأريخ لمصر، من الممكن أن يذكر أحداثاً معينة بتعاطف شخصى مع شخصية معينة. لكن إذا كان هناك أربعة مؤرخون والأربعة يروون التاريخ لنفس الحقبة الزمنية تصير كتاباتهم مصادر قوية تعطى مصداقية أكثر للتاريخ. أما لو نقل المؤرخون من بعضهم البعض يصبح المؤرخ واحد فقط والآخرون مجرد ناقلين.

فالاختلاف بين الأناجيل ليس اختلافاً بمعنى التناقض ولكنه اختلاف بمعنى أن أحدهم يروى جزءًا من الأحداث والآخر يروى أحداثاً أخرى، وعندما نجمع هذه الأحداث معاً يظهر الحدث بكامل روعته.

إن من يضع أمامه الأربعة أناجيل ويتأمل فيها يجد منظراً فى منتهى الروعة والجمال وتكتمل كل الأحداث.. شىء رائع جداً… لا توجد رواية ضد الأخرى بل توجد رواية غير الأخرى، و”غيرها” بمعنى أنها توضع معها جنباً إلى جنب لتكمل الصورة.

كون أن إنجيل معلمنا متى ذكر الزلزلة مع الزيارة الثانية فهذا ليس فيه أى تناقض مع معلمنا مرقس الذى ذكر الزيارة الأولى ولم يذكر الزلزلة. والدليل على أن ما ذكره معلمنا مرقس هو الزيارة الأولى هو قوله: “فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِج” (مر16: 4). فالملاك قد دحرج الحجر قبل أية زيارة من الزيارات، وربما المريمات شعرن بالزلزال عن بعد ولكن ليس فى قلب الموقع. أما الحراس فهم وحدهم الذين كانوا فى قلب الزلزال وصاروا كأموات.

عودة لأحداث القيامة الزيارة الثانية :

فى الزيارة الثانية للقبر يقول معلمنا متى: “وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ سَلاَمٌ لَكُمَا. فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ، فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ لاَ تَخَافَا اذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي” (مت28: 8-10).

السؤال هنا هل المريمات أخبرن التلاميذ بقيامة المسيح أم لا؟

إنجيل معلمنا مرقس يذكر إنهن: “لَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ” (مر16: 8) وهذه كانت فى الزيارة الأولى للقبر، وبعدها ذكر معلمنا مرقس أنه “بَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ … فَذَهَبَتْ هَذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ. فَلَمَّا سَمِعَ أُولَئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ وَقَدْ نَظَرَتْهُ لَمْ يُصَدِّقُوا” (مر16: 9-11). وهذا فى الزيارة الثانية للقبر.

وتأكيداً لهذا الكلام ذكر معلمنا لوقا أن تلميذى عمواس قالا للسيد المسيح: “بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِراً عِنْدَ الْقَبْرِ. وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ فَوَجَدُوا هَكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضاً النِّسَاءُ وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ، فَقَالَ لَهُمَا أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ” (لو24: 22-26).

إذن رواية أن التلاميذ “لم يصدقوهن” الواردة فى إنجيل مرقس متوافقة مع رواية إنجيل لوقا على لسان تلميذى عمواس. وذكر أيضاً معلمنا مرقس أنه “بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاِثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ. وَذَهَبَ هَذَانِ وَأَخْبَرَا الْبَاقِينَ فَلَمْ يُصَدِّقُوا وَلاَ هَذَيْنِ. أَخِيراً ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ” (مر16: 12-14). أى أنه ظهر للأحد عشر ووبخهم بعد أن عاد تلميذى عمواس ورويا ظهوره لهما فى الطريق. وهكذا نجد أن روايتى معلمنا متى ومعلمنا مرقس ليس بهما أى تناقض لأن معلمنا متى ذكر الزيارة الثانية بينما معلمنا مرقس ذكر الأولى للقبر ثم الثانية.

الزيارة الثالثة

يذكر معلمنا لوقا الزيارة الثالثة للقبر إذ يقول:

“ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَوَّلَ الْفَجْرِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجاً عَنِ الْقَبْرِ. فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذَلِكَ إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ” (لو24: 1-4).

إذا رجعنا إلى نهاية الإصحاح السابق نعرف من المقصود بكلمة “أتين” إذ نجد معلمنا لوقا يقول “وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ. فَرَجَعْنَ وَأَعْدَدْنَ حَنُوطاً وَأَطْيَاباً. وَفِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ” (لو 23: 55-56)، ويكمل معلمنا لوقا عن الزيارة الثالثة فيقول: “فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ. وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهَذَا كُلِّهِ. وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ اللَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ. فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ. فَقَامَ بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى الْقَبْرِ فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَحْدَهَا فَمَضَى مُتَعَجِّباً فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ” (لو24: 8- 12). ثم ذكر بعد ذلك قصة تلميذى عمواس.

معنى ذلك أنه كان فى هذه الزيارة مجموعة كبيرة من النسوة. ومن ضمنهن مريم المجدلية أيضاً. وإنجيل معلمنا لوقا ذكر جزءًا من أسماء هؤلاء النسوة وقال إن معهن مجموعة.

ففى هذه الزيارة نجد عدداً كبيراً من النسوة، وليس إثنان أو ثلاثة، وهؤلاء قابلن رجلان بثياب براقة وليس ملاكاً جالساً على الحجر أو داخل القبر.

يضيف المعترضون بقولهم: يقول متى ومرقس بأنه كان هناك رجلاً واحداً يرتدى ثياباً بيضاء وكان جالساً على القبر عندما وصلت المرأة وبأنه كان ملاكاً. يقول لوقا أنه كان هناك رجلين يرتديان ملابس بيضاء كانا جالسين وكانا ملاكين ويقول يوحنا بأن المرأتين لم تقابلا أحداً عند وصولهما للقبر فى أول الأمر ولكن عند عودتهما رأيتا شخصين أحدهما كان ملاكاً والآخر كان يسوع.

الإجابة

يذكر معلمنا لوقا الزيارة الثالثة والتى فيها رجلان بثياب براقة، يذكر معلمنا متى الزيارة الثانية والتى فيها رأوا ملاكاً جالساً على الحجر (انظر مت28: 2)، ويذكر معلمنا مرقس الزيارة الأولى وفيها رأوا شاباً جالساً عن اليمين (انظر مر16 :5).

لقد ذكر كل من البشيرين زيارة مختلفة لأنه كان هناك خمس زيارات للقبر كما ذكرنا. إذن ليس هناك تناقض وإنما هى أحداث متوالية تختلف عن بعضها.

الزيارة الرابعة

هذه الزيارة يذكرها معلمنا يوحنا البشير بقوله :

“وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِراً وَالظّلاَمُ بَاقٍ. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعاً عَنِ الْقَبْرِ. فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ وَقَالَتْ لَهُمَا أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ. فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ. وَكَانَ الاِثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعاً. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ. وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَلَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً. وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعاً مَعَ الأَكْفَانِ بَلْ مَلْفُوفاً فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ. فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضاً التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ وَرَأَى فَآمَنَ. لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضاً إِلَى مَوْضِعِهِمَا. أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجاً تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ. فَنَظَرَتْ ملاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِداً عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعاً. فَقَالاَ لَهَا يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ قَالَتْ لَهُمَا إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ. وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ يَا مَرْيَمُ، فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ رَبُّونِي الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ. فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هَذَا” (يو20: 1-18).

فى ذلك الوقت كان الحراس قد مضوا عن حراسة القبر ولذلك استطاع بطرس ويوحنا أن يذهبا إلى هناك، لأنه لم يكن ممكناً لهما أن يذهبا فى وجود الحراس. فى الزيارتين الأولى والثانية ذهبت المريمات إلى القبر وكان الحراس موجودين عند القبر لأن الأمر يختلف بالنسبة للنسوة. أما بالنسبة للتلاميذ فكان من الممكن أن أحداً يخشى أن يكون ذهابهم هو للاصطدام بالحراس أو لأخذ الجسد، لذلك كانوا يحترسون منهم.

ما يثبت أن هذه كانت الزيارة الرابعة لمريم المجدلية للقبر أنه قيل فى الزيارة الثالثة التى ذكرها معلمنا لوقا الرسول أن معلمنا بطرس الرسول بدأ يتحرك لرؤية القبر بعد أن أتين النسوة جميعاً وأخبرن التلاميذ بكل ما حدث كالآتى :

“وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهَذَا كُلِّهِ. وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ اللَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ. فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ. فَقَامَ بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى الْقَبْرِ فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَحْدَهَا فَمَضَى مُتَعَجِّباً فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ” (لوقا24: 9-12) وعبارة “هَذَا كُلِّهِ” هنا تعنى أحداث القيامة وظهور الملائكة وما قاله لهن الملاك.

أما فى هذه المرة –أى الزيارة الرابعة التى وردت فى إنجيل معلمنا يوحنا- فبعدما عادت مريم المجدلية من عند الرسول بطرس إلى القبر للمرة الرابعة، قالت كلاماً مختلفاً عن المرة السابقة: “فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ وَقَالَتْ لَهُمَا أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ. فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ” (يو20: 2، 3).

هنا الإخبارية تختلف عن إخبارية الزيارة الثالثة فهى لم تكلمهم عن ملائكة أو عن قيامة، ولم يقل التلاميذ هنا إن هذا الكلام هذيان. فى بادئ الأمر ظن التلاميذ أن النسوة يهذين فلم يسمعوا لهن لكنها فى هذه المرة قالت لهم “أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ”، وهذا إثبات أن هذه هى الزيارة الرابعة.

الزيارة الخامسة

بعد ذلك يقول معلمنا يوحنا الرسول: “أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجاً تَبْكِي” (يو20: 11). فمريم المجدلية بعد الزيارة الرابعة جاءت وأخبرت التلاميذ ثم عادت مرة أخرى إلى القبر. وهذه هى زيارتها الخامسة، عندما ذهب التلاميذ إلى القبر فذهبت خلفهم، وربما أيضاً تكون سبقتهم لأن الكتاب يذكر فى أكثر من موضع أنها كانت تركض.

فى هذه الزيارة كان الملاكان بداخل القبر ثم جاء يسوع آدم الثانى من وراء مريم المجدلية وخاطبها، فيقول: “وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ. فَنَظَرَتْ ملاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِداً عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعاً… الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ… فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ يَا مَرْيَمُ، فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ رَبُّونِي الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ” (يو20: 11- 16).

تأملات فى لقاء مع القائم من الأموات عند القبر الفارغ

+ آدم الثانى

فيما مريم المجدلية تبكى أتى الرب يسوع المسيح القائم من الأموات آدم الثانى يتمشى فى الجنة. والجنة التى كان آدم بها يرمز إليها البستان. يقول الكتاب المقدس: “وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا” (تك2: 15). فكان لابد أن البستانى الجديد يكون هو آدم الثانى، وكانت مريم المجدلية فى هذا الموقف تمثل البشرية.

+ الحية

حواء أغرتها الحية.. وهنا كأن السيد المسيح يقول: “انظرى يا مريم إن الحية معلقة ومصلوبة هناك فوق الجلجثة، ألم يكن يبرأ كل من ينظر إلى الحية النحاسية التى علقها موسى؟ الحية الآن مسمرة فوق الجلجثة”.. لقد خرج يسوع حاملاً الحية على كتفيه وصعد فوق الصليب.. حمل خطايانا وسمر اللعنة على الصليب ونزل وتركها مسمرة هناك، ولذلك قال لنيقوديموس: “وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ” (يو3: 14). وهذا هو السبب فى أن الأسقف يمسك بالحية النحاسية رمزاً للصليب وهى رمز أيضاً لعصا موسى التى ابتلعت الحيات وشق بها البحر الأحمر.

+ “ربونى”

“فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ رَبُّونِي الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ” (يو20: 16).

كان رد فعل مريم المجدلية رائعاً جداً عند تمييزها لصوت السيد المسيح فى البستان حيث قالت له: “ربونى” أى يا معلم.. أصبح المعلم هو يسوع ولم تعد الحية هى المعلم فيما بعد.. وكأن البشرية تعلن له أنها لن تأخذ تعليماً من آخر غيره.

+ “لا تلمسينى”

“لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي” (يو20: 17).

عبارة “لا تلمسينى” تحمل عتاباً من الرب يسوع لمريم المجدلية، وكأنه يقول لها: “أبعد أن قابلتينى وأمسكتِ بقدمى وأخبرك الملاك أكثر من مرة عن القيامة من داخل القبر وخارج القبر وهذه هى الزيارة الخامسة لك ولا زلت تقولين “أخذوا سيدى”!! منذ الزيارة الرابعة بدأت تقول هذا الكلام.

وعبارة “لا تلمسينى” فى اللغة اليونانية تعنى اللمس بقصد الإمساك، مثلما تقول عروس النشيد “أَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ” (نش3: 4). أى لا تلمسينى بقصد أن تمسكينى، لأنها كانت لا تريده أن يغيب عنها.

وكأن لسان حاله أراد أن يخاطبها قائلاً: “أنا لم أصعد بعد ولا زلت موجوداً معكم وقلت لكِ أن تخبرى التلاميذ أن يسبقونى إلى الجليل. طالما أنا “المعلم” فلابد أن تنفذى الكلام… اذهبى وقولى للتلاميذ رسالة ثانية وهى: “إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ” بينما وعدى لا زال قائماً إنى “لم أصعد بعد”، لذلك ليس هناك ما يدعو لأن تمسكى بى… ماذا ستفعلين بعد صعودى إذاً؟ لابد لكِ أيضاً أن تؤمنى بالصعود”.

+ “أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم”

بهذه العبارة أراد أن يقول: “أنا لما تجسدت، إلهكم كمخلوقين أصبح إلهى لأنى أخذت شكل العبد، وبعد صعودى سأرسل الروح القدس، فأبى بالطبيعة سيصبح أبيكم بالتبنى فى المعمودية. بكلمات أخرى أنا بنزولى إلى الأرض إلهكم أصبح إلهى لأنى “أخذت شكل العبد” وبصعودى إلى السماء أبى سيصبح أبيكم، لكنه أبى بالطبيعة وأما أنتم فبالتبنى. فاذهبى يا مريم وقولى للتلاميذ هذا الكلام”.

فى الحقيقة هذا اللقاء الخامس هو فى منتهى الروعة. الجنة كانت هى البستان، ومريم المجدلية هنا كانت ترمز إلى البشرية ويقول عنها الكتاب إنه “كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ” (مر16: 9) لذلك وهب السيد المسيح للكنيسة سبعة أسرار يعمل فيها الروح القدس بدلاً من السبعة شياطين التى كانت مسيطرة على البشرية. والقبر الفارغ رمز للمذبح فى الكنيسة ولذلك لابد أن يكون للمذبح فتحة ناحية الشرق هذه الفتحة هى رمز لباب القبر. والفتحة تكون متجهة إلى الشرق لأن السيد المسيح هو شمس البر.

أين التناقض الذى يدعيه البعض؟! ليس هناك أى تناقض.

انتقادين آخرين

هناك انتقادين آخرين أحياناً يثارا من بعض مثيرى الشكوك، وسأجيب عنهما حتى لا يستخدمهما عدو الخير فى إثارة المزيد من الشكوك.

والرد على هذه الانتقادات سوف يؤكد على صدق الأناجيل بالأكثر ولا يثير الشكوك كما سنرى.

الانتقاد الأول: كيف أمسكت مريم المجدلية بقدمى السيد المسيح وسجدت له فى إحدى زياراتها للقبر “فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ” (مت28: 9)، بينما فى زيارتها الأخيرة قال لها لا تلمسينى “قَالَ لَهَا يَسُوعُ لاَ تَلْمِسِينِي” (يو20: 17)؟

الإجابة:

كانت مريم – كما ذكرنا- تريد أن تمسك به لئلا يذهب عنها مرة أخرى ورفض السيد المسيح فى هذه المرة أن تلمسه مع أنه سمح لها من قبل وقيل: “أَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ” (مت28: 9). ففى المرة الأولى أمسكتا بقدميه وسجدتا له لأخذ البركة، لكن فى هذه المرة كانت مريم المجدلية تريد أن تستبقى جسد يسوع الذى سيصعد للسماء، فحمّلها رسالة تبلغها للتلاميذ وكان كلامه يحمل هذا المعنى:

“أنت تريدين جسدى؟! اذهبى عند الرسل فتجديه.. فى الإفخارستيا هم يعطونك جسدى. أنتِ أمسكتينى فى المرة الأولى للبركة لكن لا تمسكينى فى الإفخارستيا لأن الكهنوت هو ليس للمرأة .. جسدى الذى سيصعد للسماء سيكون حاضراً على المذبح فى الإفخارستيا فلستِ أنتِ التى تمسكى به ولا تلمسيه لكن الرسل هم الذين سوف يعطوكِ إياه. فاذهبى إلى الرسل وقولى لهم إنى سأصعد، وبصعودى كرئيس كهنة أعظم سأعطيهم السلطان أن يقيموا الإفخارستيا بعد يوم الخمسين، وستجدى جسدى عندهم”.

الانتقاد الثانى: كيف يقول فى الزيارة الأولى “إذ طلعت الشمس” (مر16: 2) وفى الأخيرة يقول “والظلام باق” (يو20: 1)؟

الإجابة :

إذا نظر أحد عند أول طلوع الفجر سيجد أن السماء ناحية الشرق لونها أبيض أو لبنى فاتح وناحية الغرب لونها أسود أو أزرق قاتم. فى التعبير الدارج الشعبى عبارة “طلعت الشمس” يُقصد بها طلوع قرص الشمس، ولكن فى التعبير الكتابى نور الشمس هو شمس، وأشعة الشمس هى شمس. فعبارة “طلعت الشمس” تعنى أشرقت أنوار الصباح، هذا هو بصيص النور الذى يبدأ فى الظهور ناحية الشرق. وتستمر العملية حوالى الساعة إلا الربع إلى أن يصل النور اللبنى إلى الغرب ثم يبدأ بعد ذلك قرص الشمس فى الظهور. فعبارة “طلعت الشمس” تعنى بداية الفجر وعبارة “الظلام باق” تعنى نهاية الفجر.

مدة الساعة إلا ربع هذه هى التى زارت فيها مريم المجدلية القبر خمس مرات.

لكى تحدد لنا الأناجيل أحداث القيامة بالضبط وبالثانية قالت فى الحدث الأول “طلعت الشمس” وفى الحدث الأخير قالت “الظلام باق”. لكن إذا قيل فى الحدث الأول “والظلام باق” فالظلام باق من الساعة السادسة مساءً. “الظلام باق” وحدها لا تحدد شيئاً لأن “الظلام باق” تستغرق الليل بطوله. ولو قال البشير فى الزيارة الأخيرة “إذ طلعت الشمس” فقط فلن تعطى التوقيت الدقيق لأن الشمس طلعت بنورها ثم طلعت بقرصها ثم طلعت فى السماء ثم أصبحت فوقنا. فعبارة “طلعت الشمس” أيضاً غير محددة إذ تشير إلى النهار كله.

لقد عكست الأناجيل التوقيت بمعنى أنها أوردت طلوع الشمس ليلاً وبقاء الظلام نهاراً لكى تعطينا زمناً معيناً بالتحديد. وبهذه الطريقة يمكن تحديد الزمن متى بدأت أحداث القيامة ومتى انتهت آخر ظاهرة.

إذاً تعبير “والظلام باق” ممكن أن يشمل الليل كله، وتعبير “إذ طلعت الشمس” ممكن أن يشمل النهار كله، فإذا ذكر الإنجيل أحدهما فقط يكون قد ترك المدة مفتوحة على الليل كله أو على النهار كله وبالتالى لم يحدد شيئاً. أما بذِكر التعبيران معاً “والظلام باق” و”إذ طلعت الشمس” يكون بذلك قد وضع توقيتاً محدداً جداً، أى: طلوع الشمس فى الليل، وبقاء الظلام فى النهار. وبالتالى يمكن تحديد الزمن بالدقيقة وبالثانية متى بدأت أحداث القيامة ومتى انتهت الزيارة الأخيرة.

عندما يقول فى الزيارة الأولى “طلعت الشمس” تعنى باكراً جداً أى مع أول بصيص من النور. وعندما يقول فى الزيارة الأخيرة “والظلام باق” تعنى آخر اللون الأزرق القاتم فى الغرب والظلمة تتلاشى. “الظلام باق” لا تعنى أن الظلام مخيم بل متبقى منه جزء ضئيل جداً.

بهاتين العبارتين معاً حددت الأناجيل ميعاد بداية أحداث القيامة ونهايتها بدقة وبدونهما لما استطعنا تحديد المسافة بين البداية إلى النهاية والتى قد تصل إلى الساعة تقريباً وتصبح مفتوحة دون أية تحديدات.

هنا نرى السيمفونية الجميلة التى عزفتها الأربعة بشائر مع بعضها البعض حتى تجعلنا نعيش أحداث القيامة وكأننا كنا نعيش مع الرسل ومع المريمات فى فجر أحد القيامة.

سؤال : كيف يُعتبر متى ومرقس ولوقا ويوحنا شهود عيان على القيامة بينما تشير الأناجيل أنه لم يرى أحد يسوع وهو يخرج من القبر؟

الإجابة :

الكتاب يقول إن المسيح بعد القيامة ظهر للتلاميذ الأحد عشر وليس للمريمات فقط “أَخِيراً ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ” (مر16: 14). وأيضاً ظهر لتلميذى عمواس فى (انظر مر16: 12، لو24 :13) وظهر لبطرس ولآخرين “أَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ للاثْنَيْ عَشَرَ” (1كو15 : 5)، (انظر يو21). ثم يقول معلمنا بولس الرسول: “وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَة ًوَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ.

وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا” (1كو15: 6).

كتب معلمنا بولس الرسول هذه العبارة فى منتهى الشجاعة. ولو كان فى كلامه هذا أدنى شك لطالبه اليهود الذين عاشوا فى زمانه وكانوا يقاومونه برؤية هؤلاء الخمسمائة الذين ظهر لهم السيد المسيح أو حتى بعضاً منهم.

التلاميذ لم يروا السيد المسيح وهو يخرج من القبر ولكنهم رأوا القبر الفارغ ثم رأوا المسيح القائم من الأموات، فيقول الكتاب: “اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي وَحِينَ قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ” (لو24: 39، 40)، “وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذاً فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ” (مت28: 16، 17)، وظهر فى العلية وأراهم جنبه ويديه وأثر الطعنات والمسامير “وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ سلاَمٌ لَكُمْ وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ” (يو20: 19، 20)، ورأوا أشياءً كثيرة جداً “الَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ” (أع1: 3).

معلمنا لوقا ومعلمنا مرقس هما من السبعين رسولاً وكان مرقس موجوداً فى بستان جسثيمانى وقت القبض على السيد المسيح فيقول الكتاب: “وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِساً إِزَاراً عَلَى عُرْيِهِ فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ. فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَاناً” (مر14: 51، 52). فكيف يقول المشككون أن الرسل لم يروا السيد المسيح؟ وكيف يقولون أيضاً أنهم لم يروا القيامة إذا كان السيد المسيح قد ظهر لأكثر من خمسمائة أخ  أكثرهم باق إلى وقت كتابة رسالة كورنثوس (انظر 1كو15 : 6).

ألا يستحق السبعون رسولاً الذين اختارهم بعدما اختار التلاميذ الاثنى عشر أن يكونوا من ضمن هؤلاء الخمسمائة الذين رأوا المسيح القائم؟ وقد قال الكتاب عن السبعين رسولاً “وَبَعْدَ ذَلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضاً وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعاً أَنْ يَأْتِيَ” (لو10 :1).

عند اختيار التلاميذ لشخص بدلاً من يهوذا قال لهم بطرس: “يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِداً مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ. فَأَقَامُوا اثْنَيْنِ يُوسُفَ الَّذِي يُدْعَى بَارْسَابَا الْمُلَقَّبَ يُوسْتُسَ وَمَتِّيَاسَ. وَصَلَّوْا…. ثُمَّ أَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مَتِّيَاسَ فَحُسِبَ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ رَسُولاً” (أع1: 22- 26).

إذن الشهادة بالقيامة كانت شرطاً للإرسالية، وبالتالى يكون السبعون رسولاً طبعاً قد رأوا المسيح القائم.

أما رؤية لحظة خروجه من القبر فهى عملية مستحيلة، لأن التلاميذ ما كانوا يستطيعون أن يروا المسيح أثناء خروجه من القبر ولا حتى المريمات كن يستطعن لأن السيد المسيح قام والحجر مختوم، وخرج والقبر مقفل..

كيف يقدر أحد أن يرى المسيح داخل القبر والحجر موضوعاً على فمه، أو وهو يخرج من القبر والحجر مختوم. لذلك فإنهم قد رأوه بعدما خرج.

لو كان باب القبر هو باب عادى بمفصلات لكان يمكن أن يروه وهو يخرج من القبر، وهذا لم يحدث لأن باب القبر كان عليه حجر كبير جداً ومختوم، وهو خرج من القبر والقبر مقفل وعليه أختام فكيف يستطيع أحد أن يراه وهو يخرج من القبر حتى وإن وقفوا أمام القبر. أما الذين ذهبوا إلى القبر فقد وجدوا يسوع واقفاً أمامهم خارج القبر….

بركة القائم من الأموات قاهراً الموت والجحيم تشملكم جميعاً. آمين

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending