يحدث كل يوم جمعة – القمص أثناسيوس فهمي جورج

الرئيسية » مقالات » قسم التاريخ » موضوعات تاريخية » الإضطهاد » يحدث كل يوم جمعة – القمص أثناسيوس فهمي جورج.

آخر تحديث: 12 مايو 2020

يَحْدُثُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَة

يوم الجمعة عند المسلمين هو سيد الأيام، وهو أعظم من يوم النحر. وفيه تقوم الساعة، وفيه الجهاد يدَّخره المسلم ليوم الحساب... فمَن ترك الجمعة يكون قد نبذ الإسلام وراء ظهره... هكذا يعتقدون.

لذلك لا نستغرب من سيناريوهات أيام الجمعة التي نجترّ تبعاتها، فأيام الجُمَع شهدت مذابح وغزوات لا حصر لها من حرق وسلب ونهب وهجوم بالمدافع الرشاشة والقنابل والتخريب وتدمير الممتلكات والقتل.

ونذكر على سبيل المثال: -.

الجمعة ٨ سبتمبر ١٩٧٢ قام الإرهابيون بحرق جمعية النهضة الأرثوذكسية بدمنهور - البحيرة.

الجمعة ٢ مارس ١٩٩٠ قام الإرهابيون بحرق ونهب محلات ومنازل وسيارات الأقباط، وحرق جمعية الشبان المسيحيين "أبوقرقاص" - المنيا.

الجمعة ١١ مايو ١٩٩٠ قام الإرهابيون بالهجوم وقتل "القس شنودة حنا" وزوجته، ومعهم أربعة رجال وطفل، في "رأس الترعة النوبارية" بالطريق الصحراوي.

الجمعة ١٩ يونيو ١٩٩٠ قام الإرهابيون بإلقاء متفجرات على كنيسة السيدة العذراء - عين شمس.

الجمعة ٢٠ سبتمبر ١٩٩١ قام الإرهابيون بالهجوم بالسيوف والصنج لنهب وتخريب وسلب محلات الأقباط في المنيرة الغربية "إمبابة" - القاهرة.

الجمعة ١٩ يونيو ١٩٩٢ قام الإرهابيون بقتل ثلاثة أقباط وتخريب وحرق ٦٤ منزلًا ومتجرًا في "صنبو" - ديروط.

الجمعة ١٦ أكتوبر ١٩٩٢ قام الإرهابيون بقتل اثنين أقباط وحرق كنيسة "طما" - سوهاج.

الجمعة ٥ مارس ١٩٩٣ قام الإرهابيون بقتل مواطن قبطي "قرية مير" - أسيوط.

الجمعة ١١ مارس ١٩٩٤ قام الإرهابيون بمذبحة أما باب الدير المحرق، قُتل فيها اثنين من الآباء الرهبان ومعهما ثلاثة أقباط من زوار الدير.

الجمعة ١٤ فبراير ١٩٩٧ قام الإرهابيون بقتل ثلاثة أقباط في "قرية أم الزهير" أبوقرقاص - المنيا.

الجمعة ١٤ أغسطس ١٩٩٨ قام الإرهابيون بقتل قبطيين في "الكشح" - سوهاج.

الجمعة ٣١ ديسمبر ١٩٩٩ قام الإرهابيون بقتل ٢١ قبطيًا، وتخريب ونهب وسلب ممتلكات أقباط الكشح "البلينا" – سوهاج.

الجمعة ٧ نوفمبر ٢٠٠٣ قام الإرهابيون بمجزرة تخريب ونهب وإصابات للأقباط في "قرية العياط" - الجيزة.

الجمعة ٣ ديسمبر ٢٠٠٤ قام الإرهابيون بهدم وحرق كنيسة "قرية منقطين" سمالوط - المنيا.

الجمعة ١٤ أكتوبر ٢٠٠٥ قام الإرهابيون بمهاجمة كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس "محرم بك"، وحرق وسلب ونهب العديد من المحلات والبيوت القبطية في "غربال" وشارع إيزيس و "الباب الجديد" - بالأسكندرية.

الجمعة ١١ مايو ٢٠٠٧ قام الإرهابيون بحرق منازل ومتاجر الأقباط بقرية "مها" العياط - الجيزة.

هذه مجرد عينة عشوائية لسيناريوهات أحداث أيام الجمعة، إضافة لجُمُعات "الأسكندرية" و "صول" و "العمرانية" وإمبابة "و" المريناب "بإدفو...

أما الأحداث الإرهابية الأخرى التي حدثت في أيام غير الجمعة فهي معايدات إرهابية تستهدف الأقباط في مناسباتهم واحتفالاتهم الخاصة، مثلما حدث على سبيل المثال في وضع المتفجرات ليلة عيد الميلاد ٦ يناير ١٩٨٠ بكنيسة مارجرجس "اسبورتنج"، وكنيسة مارجرجس ﺑ "غيط العنب" – الأسكندرية. مذبحة "نجع حمادي" ليلة عيد الميلاد ٦ يناير ٢٠١٠... وتفجير كنيسة القديسيْن بالأسكندرية ليلة رأس السنة في فجر ١ يناير ٢٠١١.

إننا نذكر هذه الأحداث طالبين الرحمة للنفوس البريئة التي أُزهقت، وسائلين التعزية والمعونة والرجاء الثابت للأرامل والأيتام الذين خلّفوهم، طالبين أيضًا الهداية للمجرمين والقتَلة.

ونتعجب لعدم تدخل الدولة في معظم هذه الأحداث الإجرامية، سواء بمنعها للجريمة أو بالحيلولة دون وقوعها أو بمحاصرتها ومنع التحريض عليها، لذلك تتكرر هذه الأحداث في ظل غياب الوقاية المجتمعية والأمنية والقانونية. فالدولة دائمًا إما متفرجة أو متواطئة.

وسيبقىَ التساؤل الكبير؛ إلى متى سيظل هذا الانهيار وهذه الفجوة المصرية؟؟!! فجوة الحريات... فجوة المواطنة... فجوة العدالة والمساواة... فجوة الحقوق والتعايش... فجوة الأمل والمعرفة... فجوة العِلم والدولة الحديثة.

إننا كأقباط نعيش في مصر منذ فجر التاريخ، كنائسنا وديارنا قائمة فيها من بعد الأهرامات مباشرة. ما الذي حدث؟! وما هذا الذي يحدث؟! وهل المُسَيَّبون أصحاب المنطق الأعوج لم يكتفوا بوصلات الشتم والتحريض والتكفير والبذاءات والأكاذيب التي أتحفونا بها؟!! ما هو الحد الذي يُشبعهم بعد كل هذه الأرواح التي أُزهقت والدماء التي أُريقت والكنائس التي تهدمت والبيوت ولقمة عيش الناس التي نُهبت وحُرقت؟!! هل لا يكفيهم كل هذا؟!! إذا كان المسيحي مدعوًا لمحبة الجميع حتى الأعداء، وإذا كان مدعوًا للغفران والمسامحة لكن الله الأعلى يلاحظ ويجازي.

واليوم، فيما تعُود الكَرّة الهمجية حسب سيناريو الجمعة في حرق وهدم كنيسة مارجرجس ﺑ "إدفو"؛ يستوقفنا تصريح المحاظ الكذاب، الذي فاق تخلفه معدلات التخلف، فصرح بأن (الأقباط أخطأوا وزادوا أربعة أمتارًا ارتفاعًا، وشبابنا المحترم صحح الخطأ)، فهل هذا المسئول حرض على الهدم والحرق والترويع؟ وهل هو يُقر هذه الهمجية؟ إنه تصريح غرائضي وعبثي، لا يأتي من متخلف. فبناء كنيسة ليس خطأ، والرعاع والهمج ليسوا بديلًا عن القانون والسلطة...

وصاحب الكنيسة القاضي العادل سيجازيهم وسيُسقط عداوتهم ويطوِّح بهم، وسيعلقهم بعمل أياديهم مع كل فاعلي الإثم.