هل بولس الرسول إستحدث تعليماً غير تعاليم المسيح – المهندس مكرم زكي شنوده

الرئيسية » مقالات » هل بولس الرسول إستحدث تعليماً غير تعاليم المسيح – المهندس مكرم زكي شنوده.

آخر تحديث: 11 أكتوبر 2019

أولاً ، بولس الرسول لم يعرف المسيح أثناء وجوده على الأرض ، بل فقط بعد صعوده ، إذ ظهر له وعمل معه معجزة ، فآمن ، ثم إختاره رسولاً له (( وبعد جهاد عظيم فى التبشير ، إستشهد )) ، ومع ذلك نجده يتكلم بنفس كلامه بكل دقة .

فقد أعطاه الرب :-

1- نعمة الإعلانات ، إذ كان يظهر له ، ويكلمه مباشرة .

2- ونعمة إرشاد الروح القدس له ، بأن يلهمه ،

+ وعن ذلك قال : ” وكلامى وكرازتى لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية ، بل ببرهان الروح ”  1كو2: 4 . فإنه لم يتكلم قط برأيه الشخصى ، بل بإلهام الروح القدس.

++وكمثال على ذلك ، ففى موضوع البتولية ، قال : ” وأمّــا العذارى ، فليس عندى فيهن أمر من الرب ( أى لم يعطيه أمراً شفوياً مباشراً) ولكنى أعطى رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً (أى رسولاً له) ” 1كو7: 25…

+ ثم يعطي رأيه مع تأكيده على أنه بإرشاد الروح القدس ، قائلاً : ” أنا أيضاً عندى روح الله ” 1كو7: 40 .

فماذا كان هذا الرأى ؟ وهل يختلف عن تعاليم الرب ؟؟

الرأى هو :- “من زوج فحسناً يفعل ، ومن لا يزوج يفعل أحسن ” 1كو7: 38 ، أى أن البتولية مستحسنة ولكنها غير مفروضة على أحد .

وهذا الأمر ، هو نفس ما قاله الرب – سابقاً ، وفى غير حضور بولس الرسول – إذ قال عن البتولية :- ” ليس الجميع يقبلون هذا .. بل الذين أعطى لهم .. مَــنْ إستطاع أن يقبل ، فليقبل ” مت 19 : 12

إذن ، فمع أن بولس لم يسمع السيد المسييح وهو يقول ذلك – كما ذكرنا سابقاً – إلاّ أنه يقرر نفس الأمر ، بإرشاد الروح القدس له ، لأنه رسول المسيح .

ونفس الأمر، نجده فى كل الأمور الأخرى ، ويمكننا عرضها جميعاً ، ولكن وضوح الأمر وبساطته ، تغنى عن التكرار .

والمسيحية لم تنقض ولم تبطل شيئاً من العهد القديم ،بل أكملته ورفعته ، من درجة ، إلى درجة أعلى ، تتناسب مع النعمة المعطاة من المسيح ، بعد الفداء الذى صنعه على الصليب ، وعطية الروح القدس ،

ولذلك قال السيد المسيح : ” ما جئت لأنقض بل لأكمل ” مت5: 17.

فإنه هو الذى قاد التلاميذ فى هذا الإتجاه ، إذ دبر لهم أن يروا حلول الروح القدس على كرنيليوس الغير مختون ، فإن ختان الروح تمّ بدون ختان الجسد.

+ والرب أيضاً هو الذى – بعد ذلك –  قاد بولس لعدم ختان الجسد ، لأن بولس – كما سبق وذكرنا فى الملحوظة السابقة – كان يتحرك بإرشاد الروح القدس ، مثله مثل باقى الرسل ، ولذلك السبب

كان الوصول للإتفاق سهلاً جداً بالرغم من عصبية المؤمنين من أصل يهودى .

إذ كان هذا هو أمر الرب – الذى يجب طاعته – وليس بولس ، الذى لاطاعة شخصية له على بقية الرسل .

وهذا الأمر نفسه ، سيراه المدقق المنصف ، فى كل المواقف الأخرى.

وبخصوص ذبائح العهد القديم ، فإن بولس الرسول كان يقارن بين البر  فى مفهوم بعض اليهود ، الذين تخيلوا – بالخطأ – أنهم يتبررون بتنفيذهم للناموس ، فكانوا يظنون أنهم يشترون برَّهم عندما يشترون ذبائحهم .

أما الفكر الصحيح ، فقد كان موجوداً عند قديسى العهد القديم ، وهو الذى أكد عليه الرب ، عندما ذكـَّر اليهود بالآية :- [ إنى أريد رحمة لا ذبيحة ] مت9: 13، وهى الحقيقة التى عاش عليها قديسو العهد القديم ، والتى تغافل عنها الفريسيون .

فإن ناموس العهد القديم كان يقدم البر بدم المسيح المرموز له بالذبائح ، وليس بالذبائح ذاتها ، لأنها بدون دم المسيح لا تساوى إلاَّ حيوانات حقيرة لا تنفع شيئاً .

ولكن الفريسيين ظنوا أن البر يأتيهم من هذه الذبائح ذاتها ، وليس من رحمة الله الذى يقبل هذه الحيوانات الحقيرة – كرمز لذبيحة المسيح – فيعطيهم موعد الخلاص ، الذى سيتم عند إتمام ذبيحة المسيح .

ولذلك فإن بولس الرسول يقول أن الناموس صالح – لأنه يعطيهم وعداً حقيقياً غير كاذب – ولكن المشكلة فى عدم فهم البعض له .

وبسبب عدم فهم اليهود ، فإنهم تشبثوا بناموسهم وبذبائحهم الرمزية – التى كان من الواجب أن تدفعهم لإنتظار المخلص الحقيقى – رافضين المسيح المخلص الحقيقى ، ومصممين على الإستمرار فى ذبائحهم وختانهم وغسلاتهم ، وكأنها هى مصدر الخلاص ، رافضين المخلص الحقيقى الذى تحدث عنه العهد القديم .

فإذ ليس فى الناموس عيب ، فإن المسيح لم ينقضه ، بل أكمله عنا ، فذبيحته هى الكمال لكل الناموس ، لذلك قال على الصليب :- قد أُكمل  .

فإننا نقدم ذبيحة ، هى ذبيحة المسيح الواحدة الغير متكررة ، لأنها هى الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت ، فإنها ذبيحة حية غير فانية ، بقوة اللاهوت المتحد بها ، ولذلك لا لزوم لتكرارها  مثلما كان الوضع للذبائح الحيوانية المائتة – ومن ذبيحة المسيح الواحدة نحصل على البر فى كل العصور .

كما أننا نأخذ علامة التخصيص لله ، فنكون خاصته ، بأن نختتن روحياً له ، ليس بختم جسدى فى اللحم ، بل بختم الروح القدس الذى للمسحة المقدسة  ( 1يو2: 27 ) .