ماران أثا – القمص أثناسيوس فهمي جورج

الرئيسية » مقالات » الكتاب المقدس » دراسات في العهد الجديد » ماران أثا – القمص أثناسيوس فهمي جورج.

آخر تحديث: 12 مايو 2020

مَارَانْ أَثَا

لا ينتهي العالم إلا بمجيء نعمة الرب، وصيغة Maran atha أتت في صيغة للاعتراف المضارع المستمر (ربنا يأتي).. وأتت أيضًا في صيغة الأمر بالطلب والترجي (تعالَ يا ربنا) كنداء عبادة وصلاة (لينتهِ العالم) و (لتأتِ نعمتُك يارب).

حينما نستعجل مجيئه؛ نعيش حاضرنا في رجاء انتظار مجيء ربنا كل يوم؛ لأنه حاضر معنا وننظره كل يوم على المذبح.... يكسر معنا خبزه، ثم يغيب عن ناظرينا، لكنه باقٍ معنا؛ ونحن نترجاه أن لا يتركنا وأن لا يغيب عنا، فقد وعد على كل حال أنه سيشرب معنا من نتاج الكرمة جديدًا في ملكوته (مر ١٤: ٢٥).. ويكفينا أننا في معيّته وتحت ظل جناحَي صليبه نبيتُ.. نذكر موته ونعترف بقيامته ونبشر بخلاصه كل يوم إلى أن يجيء (١ كو ١١: ٢٦). يأتي إلينا ويقرع أبوابنا ويتعشىَ معنا (رؤ ٣: ٢٠)، وكل من ذاقه وخبر حلاوته تنفتح عينه ويدرك صدق كل ما وعد به.

إننا الآن نعيش كل مواعيده؛ حينما يكسر معنا الخبز كل يوم، مانحًا لنا الغفران والخلود الأبدﻱ؛ واهبًا لنا حياة يمتزج فيها الحاضر بالمستقبل.. لذلك نلح بلجاجة قائلين له (تعالَ يارب ولينتهِ العالم).. ومناداتنا له يا أبانا الذﻱ في السموات تؤكد على أننا لم نأخذ روح العبودية التي للخوف بل روح التبني الذﻱ به نصرخ يا أبا الآب، بكل دالة واجتراء، حتى يأتي ملكوته... فملكوته آتٍ آتٍ حتمًا، ونحن نترقبه بصبر واستعداد لنعد له موضع ارتكاز عندما يحط على أرض الشقاء، لعله يجد الإيمان على الأرض (لو ١٨: ٨)، وهو قد سلمنا نسخة من مشورتة فيما هو مزمع أن يعمله.. نناديه ونذكر وعوده ومواعيده كل يوم بندًا بندًا، فكل مشيئة صالحه هي من عنده، مختوم عليها من الدم الكريم ليقودنا نحو الوجود الآتي والثاني الذﻱ للغد الخالد؛ نأخذها كوثيقة موثقة مدموغة بفصح العبور؛ ونحلِّق بجرأة فنتراءىَ قدامه؛ ونطلب نعمته صارخين بإستغاثة على من نجانا من موت مثل هذا، وهو ينجي وسينجي أيضًا (٢ كو ١: ١٠).

لقد جاء في مجيئه الأول لكي يخلصنا؛ وفي مجيئه الثاني لكي يضمنا.. تجسد ليخلصنا؛ وتكلم ليخلصنا؛ وصُلب ليخلصنا، وتدبير خلاصه هو في كل عمله وإرساليته وحياته وموته وقيامته، وها نحن في هذا الزمان؛ زمان الفوضى اليائسة العامله في كل شيء.. نمتلئ رهبة في حضورك يارب؛ ونتوسل مجيئك الآتي بين الذين صلبوك والذين يصلبونك كل يوم، ونقول لك: تعالَ إلينا اليوم يا سيدنا المسيح؛ وأضئ علينا بلاهوتك العالي. فمَن يبحث في هذا العالم عن الجمال؛ إنما يبحث عنك دون أن يدرﻱ.. إنك أنت الجمال الكامل المكمل والفائق في القدم، والذﻱ تنساب النعمه من شفتيه والأبرع جمالاً من بني البشر... ومن يجول بفكره نحو الحق إنما يسعى إليك، لأنك الحق الحقيقي الواحد والوحيد؛ الذﻱ ينبغي أن يُعرَف... ومن يفتش عن السلام إنما يبحث عنك لتستقر فيه بسلامك غير الفاني.

إن صلاة (ماران آثا) هي نداء قد تسجل في (١ كو ١٦: ٢٢)، (رؤ ٢٢: ٢٠) كفعل رجاء وعُربون تذوق لمجيئه الثاني المنتظر في نهاية هذا الدهر، حيث وليمة المسيا الملكوتية؛ الروح والعروس يقولان: (تعالَ).. ومَن يسمع فليقل (تعالَ).

فهلم نكمل خطة خلاصنا من جهة مجيئه، ولنأتِ عطشىَ فنأخذ ماء حياة مجانًا، ولن نتكلف شيئًا، فقد دفع الثمن، والشاهد قد صدق على هذة الأقوال (نعم أنا آتٍ سريعًا).. آمين (تعالَ أيها الرب يسوع)... نراه وننظره في مجد الدهر الآتي.