رأى النــاس – الأستاذ بيشوي فخري

نبذات روحية.

(2).

رأي النـاس.

بيشوي فخري.

قصـةأتى أخ إلى أنبا مقار وقال له: يا أبى قل لي كلمة لأحيا. فقال له الآبا مقاريوس: أذهب إلى المقابر واشتم الموتى... فذهب وشتمهم ورجمهم بالحجارة ورجع فأخبر الشيخ بأنه قد فعل هكذا. فقال له الشيخ: هل قالوا لك شيئا؟ فأجابه الأخ لا.... فقال له الشيخ: أمض غدًا ومجدهم وقل لهم يا رسل يا قديسون يا أبرار. فمض الأخ ومدحهم وعاد فقال للشيخ لقد مدحتهم. فقال له الشيخ وهل أجابوك بشيء؟ فقال لا،،، فقال له الشيخ ها أنت ترى أنك مدحتهم فلم يقولوا لك شيئا، وإنك شتمتهم فلم يردوا لك جوابًا فلتكن أنت هكذا أيضًا. إذا رغبـت في أن تحــيا. كـن ميــتًا، حتى أنك لا تهتم بشتيمة الناس ولا بمدحهم، لأن الميت لا يهتم بشيء،. بهذا الطريقة تستطيع أن تحيا.

رأي الناس.

أهتمامنا برأى الاخرين فينا... هو سجن لتحركاتنا وأفكارنا وحياتنا، ومهما حاولنا أرضاء البعض نفشل فى أرضاء البعض الآخر وقالت الام ساره الراهبه: "[لو أني أرضيت الكل، لوجدت نفسي تائهة على باب كل أحد]. فالسيد المسيح لم يتفق على شخصه كل الناس! بل أختلف عليه نفس الناس فى أوقات مختلفة... فالذين هتفوا له يوم الأحد" أوصنــا "، صرخوا يوم الجمعه" أصلبــه "!! ولما أجرى بينهم المعجزات ثار قَوْمٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: «بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ» (لو15: 11).!! ولما جاء طبيبًا يشفى المرضى والمنكسرين ويشارك الكل قَالُوا لِتَلَامِيذِهِ:" مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟ "(مر16: 2). ثم رَضوا عنه لما أشبعهم بالخبز وكانوا" مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكًا "(يو14: 6)!، كل يوم لهم رأى..

وكل جماعة بأنطباع معين...

ولكنه دائم متجه الى تحقيق رسالته،.

لا تُعلّيه كلمة مديح... ولا تُحبِطه آراء سلبيه!!

فيستحيل أن يجتمع الناس جميعًا على رأى واحد، فقال الرب يسوع: "وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا قَالَ فِيكُمْ جَمِيعُ النَّاسِ حَسَنًا" (لو26: 6)، لأنه يعلن أن الناس جميعًا لا تتفق على رأى واحد وإن وحدث ذلك فيكون نتيجة خداع أو كذب أو رياء أو مجاملة على حساب الحق.. وهنا الويلّ! وأتضح بأستمرار أن الخوف من نقد الاخرين، أو رفض الاخرين هو السبب الاساسي الذى يجعل الناس ينحرفون عن المسار الذى خططه الله لهم! فالعمل على كسب رضاهم ومديحهم إعاقة نفسيه، تصيب أمكانياتك بالشلل! فأن حياة يقودها عقلك.. أفضل بكثير من حياة يقودها كلام الناس. كما يقول شكسبيرفلا تضع سلامك فى أفواه الآخرين... ولا تقف تستجدى مديح من الناس، فرأيك فى نفسك أهم بكثير من رأى الناس عنك. وماذا لو أقتنع شخص بمديح الناس وصدق ثنائهم عليه، سوف يرتفع ويرتفع الى أن يتوقف المديح والرضا فيهبط من أعلى لتتحطم نفسيته.

فى إحدى المدن كانت هناك مسابقةوالهدف كان الوصول إلى قمة جبل شاهق الإرتفاعمجموعة من الجماهير تجمعوا لكي يشاهدوا السباق ويشجعوا المتنافسين.. وانطلقت لحظة البدء.... كان كل متنافس معه براشوت تحسبًا لسقوطه، نظر الجماهير الى قمة الجبل فأصيبوا بدوار وإحباط فكيف يصل إنسان للقمة يستحيل.. وكانت تنطلق من الجماهير عبارات مثل: - لا تخاطروا لن تصلوا مستحيل... لن يستطيعوا أبدا الوصول إلى أعلى... لا يوجد لديكم فرصة... الجبل عال جدًا بعض المتنافسين بدئوا فى السقوط.. والبعض كانوا يتسلقون بسرعة إلى أعلى فأعلى... ولكن الجماهير استمرت بالصراخ صعبة جداً!!!.. لا أحد سيفعلها ويصل إلى أعلى الجبل عدد أكبر من المتنافسين بدأ يتعب ويستسلم ثم يسقط... ولكن أحد المتنافسين استمر في الصعود أعلى فأعلى.. وكان من الواضح انه مستمر في ذلك التحدي... في النهاية جميع المتنافسين استسلموا وسقطوا.. ماعدا هو الذي وصل إلى القمة، بطبيعة الحال جميع المشاركين وجميع الجماهير أرادوا أن يعرفوا كيف استطاع أن يحقق ما عجز عنه الآخرون؟ أحد المتسابقين سأل الفائز: ما السر الذي جعلك تفوز؟ فلم يرد!! فأعاد عليه السؤال: كيف تمكنت من الفوز ما سر إصرارك وعزيمتك القوية؟ فلم يرد!! فصاح بهم أخوه: أخى لن يرد عليكم فهو أصم لا يسمع! فقال أحد المتنافسين: الآن علمت كيف تمكن من الوصول إلى القمة!! فدائما عيون الآخرين سجوننا. وأفكارهم أقفاص لنا.... بينما هناك الرسالة التى خُلقت لآجلها تنتظرك ولا وقت للألتفات لرأى الناس! "آمن بنفسك وسيأتي اليوم الذي لن يكون للآخرين أي خيار سوى أن يؤمنوا معك". سينثيا.

هل تتذكر الفنان الهولندى فان جوخ، الذي لم يتمكن في حياته من بيع سوى لوحة واحدة فقط (الكرم الاحمر The Red Vineyard) فى مقابل 400 فرانك سويسري (ما يعادل حوالي1 دولار اليوم) بالرغم من انه ترك اكثر من 2000 لوحة وعمل فنى بعد وفاته... أنه رأى الناس، الذي تبدّل وتغّير... وبعد مائة سنة من وفاته بيعت أحدى لوحاته بـ 82 مليون دولار امريكى!!

فإن الإلتفات لرأى الناس يشغلنا عن إرادة الله في حياتنا... فتختل المعايير وتنحرف رسالتي في الحياة... ويكبر حجم تقييم الناس لأفعالي، فتصغر قيمتي أو تكبر بحسب رأى الناس وهو ما يسمى بثقافة "القَبلَية" أى أن تكون صورة الأنسان لدىّ الناس أهم من صورته لدى نفسه...

فنفعل أشياء قد نكون غير مقتنعين بها، فقط لكسب رضا الناس ومحاولة جذب تعاطفهم وتشجيعهم وتجنب نقدهم!

إننا كثيًرا ما نعطي لرأي الآخرين أكثر مما يستحق، ونزن أفعالنا بانطباعاتهم، فهل سترهن حياتك على ما يبنيه الناس عنك، سواء سلبًا أو إيجابًا!.

الأخطر أن يكون لرأى الناس مساحة كبيرة في حياتي هو أنه يرتبط ضميري بضمير الناس ورأيهم، فيصبح رأى الناس هو الحكم فيما أفعله وأقوله وأعيشه... فأدقق فيما يظهر للناس، مهملاً الجانب الخفي عن أعينهم.. فيصبح ما يشغلني "شكلي قدام الناس"، فأقع في المراءاة لأن ما يهمنى هو "رأى الناس"، في الوقت الذي لا أهتم فيه بـ "شكلى قدام الله"!

هل سمعت عن قاعدة النجاح (18 - 40 - 60)، التي وصى بها مؤلف كتاب مبادئ النجاح (Jack Canfield).

مضمون القاعدة:

أنك عندما تبلغ 18 سنه تشعر بالقلق التام تجاه مايعتقده الآخرون فيك، مهتم للغاية برأي الناس، منتبه لما يقولونه عنك، مضطرب بخصوص ما يشعرون به تجاهك.

وفي سن ال 40 لاتبالي البته بما يعتقده فيك أي شخص، غير آبه بآرائهم فيك، ولا يقلقك ثنائهم أو نقدهم.

وعندما تصل ال 60 تدرك الحقيقة الغائبة وهي أنه لا أحد في الحياة كان مهتمًا بك بالدرجة التي كنت تظنها طيلة حياتك!.

فهل نختصر الزمن وندرك مايدركه صاحب الستين؟!

  • هولاء سمعوا لآراء الناس.

- آدم وحواء: لقد كان أحد أسباب سقوط آدم وحواء، هو أنهما سمعا "كلام الشيطان"، وكان رآى الحية مقبول عندهما... وبتعبير قداسة البابا شنودة الثالث: "سقطا في خطية الأنقياد".. لكلام ضد وصايا الله، وهذا هو خطر الـتأثر بكلام وآراء الناس...

أه... لو لم يسمع آدم وحواء لـ "رأى" الحية!!...

أه... لو لم أسمع أنا لــ "آراء" ضد وصايا الله!

- هارون: تأخر موسى فوق الجبل.. فطلب منه الشعب أن يصنع لهم آلهة تسير أمامهم، لأنهم لا يعلمون ماذا أصاب موسى. ولا يذكر الكتاب أن هارون أحتج أو قاوم أو رفض صناعة الأوثان بناء على "رآيهم"، بل على العكس طلب منهم أن ينزعوا أقراط الذهب التي في آذانهم، و "أخذ الذهب من أيديهم، وصورْ بالأزميل وصنعه عجلًا مسبوكًا.."، وماذا كانت النتيجة... "فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر. فلما رأى هارون ذلك، بنى مذبحًا أمامه. ونادى هارون وقال: غدًا عيد للرب (يهوه)" وسرعان ما انقلب الاحتفال به إلى رقص ولهو وصخب وعربدة (خر 32: 1 - 8، 18 - 35، تث 9: 15 - 21، نح 9: 18، مز 106: 19 و20، أع 7: 41).... وهذه نتيجة من نتائج "إرضاء الناس".

- شمشون: كسر نذره بناء على رأى دليله ومرضاه لضغطها عليه "... لَمَّا كَانَتْ تُضَايِقُهُ بِكَلاَمِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ، ضَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَوْتِ.." (قض16: 16)... ورغم أن شمشون لم يكن يريد أن يبوح لها بسره، إلا أن إستسلامه "لرأيها".. وضغط كلامها... وألحاح شهوته: "كَشَفَ لَهَا كُلَّ قَلْبِهِ (قض17: 16)". وسقط شمشون!

- ابراهيم: "سَمِعَ... لِقَوْلِ سَارَايَ" (تك16)، لما قالت له "ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ"، ولم يكن اقتراح سارة ورآيها بحسب وعد الله!.. فكانت النتيجة مُتعبة لسارة نفسها ولأبراهيم الذي سمع لـ "رأيها" لحل مشكلة الأنجاب!.. وكان الأفضل أن يثق في وعود الله، ولا يسمح لرأى يخالف وعد الله لحل مشكلة، لأن أراء الناس التي تخالف وصايا و وعود الله لا تحل مشاكل بل تزيدها تعقيدًا!

- شاول الملك: الذي تأثر بهتاف الشعب ".. ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رِبْوَاتِهِ" (1صم7: 18)، فتأثر شاول بأغنية الشعب جدًا "وَسَاءَ هذَا الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْهِ"... وغار من داود بسبب كلمة "ربوات"، وأنقلبت المحبة إلى عداوة وغيرة ومطاردة!... بسبب "كلمة"!!

- بطرس الرسول: الذي أنكر ولعن وجدّف ليٌرضي أراء الناس ويقنعهم أنه لم يعرف المخلص.. فربما سمع بطرس أن رئيس الكهنة سأل السيد المسيح عن تلاميذه، فخشى أن يُقبض عليه أو يتعرض لضربات مثل سيده، لذلك أنكر أنه من تلاميذه. لقد ألقى بنفسه في التجربة للمرة الثانية، إذ وقف بين الخدام يصطلي.. فقد سقط بطرس في سلسلة من الأخطاء والخطايا، كل خطية تدفع به إلى أخرى حتى بلغ إلى ما لم يكن يتوقع حدوثه قط!... (مت 26: 69 - 71؛ مر 14: 66 - 69؛ لو 22: 56 - 59؛ يو 18: 16، 17).

لماذا خفت يا بطرس من نظرة الناس لك، أنك من تلاميذه؟!

لماذا سمحت لأرضاء رأى الناس فيك أن يذهب بك إلى الإنكار؟!

ألهذا الحد يمكن لـ "رأى الناس"، أن يجعلني أنكر إيماني!

- هيرودس: الملك الذي كان يحب يوحنا المعمدان ويبجله "وكَانَ يَهَابُ يُوحَنَّا عَالِماً أَنَّهُ رَجُلٌ بَارٌّ وَقِدِّيسٌ، وَكَانَ يَحْفَظُهُ. وَإِذْ سِمِعَهُ، فَعَلَ كَثِيراً، وَسَمِعَهُ بِسُرُورٍ" (مر20: 6)، إلى هذا الحد تنكشف مدى ضعف هذا الإنسان إذ تحت إغراء وإلحاح امرأة يتراجع ويقف ضد ضميره، فقد ظل يدافع عن المعمدان "ويحفظه" من مؤامرات هذه الزوجة الفاجرة، ولكنه انهار أخيراً أمام ألاعيبها... لقد "قتل" هيرودس، أعظم مواليد النساء بُناء على تعليمات لم يكن هو راض عنها، وإنما إرضاء لـ "رأي" هيروديا!

- بيلاطس البنطي: الذي حكم على الرب يسوع، بحكم غير راضيًا عنه، لكنه فعل بناء على رأى الناس.. كان بيلاطس يرى أن السيد المسيح "بَارِّ" ولما تساءل « وَأَيَّ شَرّ عَمِلَ؟ » (مت23: 27)، لم يجد أجابة بل وجد "رأى الناس:" «لِيُصْلَبْ! »، وصلب رب المجد بناء على رأي الناس!

  • هؤلاء لم يسمعوا لآراء الناس.

- نوح البار: لم يلتفت نوح لرأى كل الذين عيّروه أثناء بناء الفلك.. وعاش سنوات يبني سفينة على البر!.. متمسكًا بكلام الله، "كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هكَذَا فَعَلَ" (تك22: 6).. فُكتب له النجاة!

- وأيوب البار: بعد كل ما أصابه كان رأي زوجته له "بَارِكِ اللهِ وَمُتْ!" (أى9: 2)، وصوفر صديقه بدلاً من أن يواسيه كان رآيه فيه بأنه رجل مهذار متصلّف، بل أنه استصغر كل البلايا التي أصابته، فقال له: "فَتَعْلَمَ أَنَّ الله يُغْرِمُكَ بِأَقَلَّ مِنْ إِثْمِكَ" (أي 11: 6)، وتحمل أيوب أستخفاف بلدد وتجاهله التماسه بالترفق به، بل إعتبره إنسانًا فاجرًا (أى8)، واتهم الأصدقاء أيوب بأنه يناقض التقوى (أي 15: 4)، وأنه لا يعرف الله (أي 18: 21)، ولم يكف أليفاز عن مهاجمة أيوب، متهمًا إياه بالسَّلب والنَّهب والظُّلم، بل بالإلحاد أيضًا، كل هذا وأيوب متحمل تقريع أصحابه وأتهامات زوجته، كل هذا وآراء الناس فيه ظالمة طاعنة في تقواه وإيمانه.. حتى تمنّى أيوب لو يسكتوا.. "لَيْتَكُمْ تَصْمُتُونَ صَمْتًا. يَكُونُ ذلِكَ لَكُمْ حِكْمَةً" (أي 13: 4، 5). "اُسْكُتُوا عَنِّي فَأَتَكَلَّمَ أَنَا، وَلْيُصِبْنِي مَهْمَا أَصَابَ" (أي 13: 13)، ومع ذلك لم يتغير إيمان أيوب ولم يتأثر بآراء زوجته وأصدقاؤه ونال شهادة من الله: "لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ" (أى42: 7)!

- نحميا: رجل البناء والتعمير عاش رغم إحباطات شديدة ومستمرة أمام بناء سور أورشليم ومنذ وصول نحميا إلى يهوذا قوبل باستياء من قادة الأمم المجاورة (نح2: 10) وقالوا: "ضَعُفَتْ قُوَّةُ الْحَمَّالِينَ وَالتُّرَابُ كَثِيرٌ، وَنَحْنُ لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَبْنِيَ السُّورَ"، كما قوبل قرار إعادة البناء بالاستخفاف والسخرية (نح2: 19)، كما قابل أعداء يهوذا التقدم في العمل بالغضب مع السخرية (نح4: 1 - 17)... آراء مُحبطة.. وساخرة.. مع غضب واستخفاف وإنعدام الرؤية... لكن نحميا كان يشغله مرضاة الله أكثر من آراء الناس... فتمم العمل وبنى السور!..

هكذا أنا وأنت.. لم نقدر أن نبني أسوار حياتنا إذا أسلمنا أنفسنا لآراء الناس المُحبطِة والساخرة،،.

- المرآة ساكبة الطيب: كان اشتياق المرآة للتوبة كبير، وقد أكملت توبتها لأنها لم تستسلم لرأي الناس.. كان سمعان يرى "إِنَّهَا خَاطِئِةٌ!" (لو39: 7).. كيف لها أن تلمس أقدام يسوع.. وهذا كان رأي كل الأمة اليهودية فيها... لكنها لم تهتم برآيهم، فأستحقت أن تسمع رأي الرب يسوع فيها الذي رآى فيها إيمان وحب لم يوجدا في كثيرين ومنهم سمعان! فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ! اِذْهَبِي بِسَلَامٍ" (لو7: 50).

- البابا أثناسيوس الرسولي: كان العالم كله ضده، حتى كاد العالم كله أن يصير أريوسيًا لولا أثناسيوس... ولكنّه تمّسك بالحق، ولم ينصاع لـ "رآى الأغلبية"، فتحمل النفي والأتهامات الباطلة، ولكنه في النهاية حفظ الإيمان!

تُرى لو أن البابا أثناسيوس "أرضى الناس"... لكان الإيمان الذي تسلمّه غير الإيمان الذي عندنا!

فأن الله طّوب الرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، ولا يقف في مجلس المستهزئين، ولا يقف في طريق الخطاه (مز 1)، لأنه يعلم ان آراء الوسط المحيط تؤثر في سلوكياتنا، وأن تنجنب الأشرار يمنعنا من إرتكاب أخطاء نفعلها إرضاء لآرائهم!

لكن... لماذا لا أثق كثيرًا في رآى الناس؟

أولاً: لمعرفتهم غير الكاملة:

يُعطي البعض رآيه الخاص بناء على معرفته، وما لديه من معلومات... وهذه المعرفة وتلك المعلومات تختلف من شخص لآخر..

لذلك تتعدد النظرات تجاه نفس موقف، وتختلف الآراء حيال ذات الموضوع...

ولا نثق كثيرًا في رأى الناس لأن كل ما يعرفوه عنك لا يمثل إلا معرفة محدودة عن إمكانياتك التي يمتدحوها أو يذموها... ومعرفة ناقصة عن دوافعك وظروفك التي يعلّقون عليها، ومعرفة سطحية بأعماقك التي قد يصدرون عنها آراء قد تختلف تمامًا عن الحقيقة....

وهناك نظرية تسمي "نافذة جوهاري" هى أحدى الوسائل التي تُستخدم في تفسير عملية الأتصال الأنساني.. هذه النظرية تقوم على أربعة جوانب تمثل معرفة الناس ومعرفتك بنفسك..

1 - الجانب الأول "النفس المرئية": وتمثل ما يمكن أن تراه أنت وغيرك عن نفسك، أى الأمور الواضحة مثل الاسم، المظهر، التاريخ العام لحياتك، المعلومات السطحية عنك، وما تعلنه بصدق عن نفسك عامةَ. وهذا الجانب لا يمثل مشكلة في معرفة الناس عنك وبالتالي، لا تتأثر آرائهم كثيرًا التي يعطونها في هذا الجانب. على أن لا تصبح أسيرًا لآرائهم فيما يخص مظهرك، أو تكّون قيمتك الذاتية عن نفسك من خلال آرائهم.

2 - الجانب الثاني: يسمى "النفس المخبأه" وتمثل ما تستطيع أنت أن تراه، ولا يراه الأخرون. وهذا الجانب هو عالمك الخاص من الأفكار السرية والطموحات والرغبات وخطة الله لحياتك... وهذا الجانب فيه شئ من الخطورة عند إبداء الآخرين رأيهم فيه.

3 - الجانب الثالث: "النفس العمياء (غير المرئية)" وتتمثل في ما يراه الآخرين فيك، ولكنك لا تستطيع أن تراه. وهى غالبًا ما تكون جانب المواهب التي يكتشفها الآخرين قبل أن تؤمن بوجودها عندك... ولذلك آرائهم في هذا الجانب مفيدة إذا كانت متزنة وتساعدك أن يتضح هذا الجانب.

4 - الجانب الرابع: "النفس المجهولة": وهو الجانب الذي لا تراه في نفسك ولا يراه غيرك، إلا الله الذي يستطيع أن يفحص هذه الأعماق والقادر أن يُعطي آراء في هذا الجانب وكل جانب عن معرفة كاملة..

ولذلك لأن الناس لا يملكون كل خيوط المعرفة.. فهم غير قادرين أن ينسجوا آراء حقيقية وصحيحة عنك.

هم لا يعرفون أعماقك..

ولا خطة الله في حياتك..

ولا يرون إلا ما يريدون أن يروه..

أو ما أُتيح لهم أن يعرفوه...

والآراء التي تصدر عن معرفة غير كاملة هى آراء خاطئة!

ثانيًا: لدوافعهم غير النقية:

أن دوافع الناس مختلفة، وليس كل الدوافع نقية، هناك آراء تقودها الغيرة.. التملق... أو آراء مبالغ فيها.. أو آراء غير صحيحة عن قصد أو غير قصد.. أو آراء سلبية متشائمة.. أو آراء متعجلة دون دراسة أو فحص.. أو آراء دون محبة حقيقية للخير.. أو آراء في موضوع دون خبرة التخصص، وأنما بدافع الفضول أو التطفل وإصطناع المعرفة... أو أراء بدون تحّمل مسئولية النتائج المترتبة على إتخاذك به... ألخ.

ولأنك غير قادر على التفتيش في الدوافع ومعرفة النوايا.... لا تثق كثيرًا في آراء الآخرين!

لقد خُلقت لتُرضي الله وليس لرضا الناس: فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ، لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ "(غل10: 1).

ثالثُا: رأي الناس يُعبِّر عنهم أكثر ما يعبر عنك:

بعض الناس المجاملين تأتي آرائهم بها الكثير من المجاملة أكثر من الواقعية... والناس المتشائمين تأتي آرائهم تشائمية... والمتحفظين آرائهم إنسحابية... والبعض عاطفيين تأتي آرائهم خالية من التعقل والموضوعية..

رأي الآخر دائمًا محكوم بم يريده هو.. وما يعرفه هو.. وما يعتقده هو.. وما يحلله هو..

وهذا الرآى قد يختلف عن ما تريده أنت... وما تراه أنت... وما تعرفه أنت... وما تعتقده أنت... وما تحلله أنت...

لذا قال أحدهم: "أنت لا تكرهني.. لكنك تكره الصورة التي كونتها عني، وهذه الصورة ليس أنا، أنها أنت"..

لذلك لا تثق كثيرًا في آراء الناس، لأنها وأن كانت أراء "عنك" إلا أنها "تخصهم بالأكثر"... وكلام الناس آراء وليس حقائق!

إن الله نفسه لم يستطع أن يُرضي جميع الناس... تخيل معى لو الله أستطلع رأى الناس لنزول مطر... لفرح الفلاح جدًا لكى ترتوي أرضه... ولحزن المُسافر جدًا لأنه لم يستطع السفر إلى عمله لسوء الأحوال الجوية!... كلٌ منهما أعطى رأيًا "يَخُصُّه"!

أن آراء الناس ليست لا تعبر عنهم فقط، وإنما لا تعبّر - في الغالب - عن رأى الله... هل تتذكر حزقيا الملك الذي أحاط به الشعب وقالوا له: "لاَ يَخْدَعْكَ إِلهُكَ الَّذِي أَنْتَ مُتَّكِلٌ عَلَيْهِ" (2 مل 19: 10)... لكنه لم يثق كثيرًا في كلامهم إليه... فصرخ للرب ".. أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعْ. اِفْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ، وَاسْمَعْ كَلاَمَ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ اللهَ الْحَيَّ" (2 مل 19: 16)... وكانت النتيجة أن الرب نصفه: "قَدْ سَمِعْتُ.. وَأُحَامِي عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ لأُخَلِّصَهَا""(2 مل 19: 30، 34)، أنها أذن لم تهتم كثيرًا برأى الناس الذين لا يعبرون عن رآى الله.." لأَنَّ الأُذُنَ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ، كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَذُوقُ طَعَامًا. "(أي 34: 3)، الأذن التي تفرز رأى الله، عن رأى الناس الذين لا يعبرون إلا عن أنفسهم.. هى الأذن التي تتحرر من آراء الناس وتسلك في مرضاة الله!!

أخيـرًا... كيف أتحرر من الأهتمام بآراء الناس؟

1 - التركيز في رآى الله:

الله بمعرفته الكاملة ومحبته غير المحدودة عنده آراء أفضل وأصح من آراء الناس، وقد أكتشف داود النبي عمق معرفة الله طالبًا مشورته: "يَا رَبُّ، قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي.. أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيد.. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ.. لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي، إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا.. مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي، وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ.. عَجِيبَةٌ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ، فَوْقِي ارْتَفَعَتْ، لاَ أَسْتَطِيعُهَا... فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ. اخْتَبِرْنِي يَا اَللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي.. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ، وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا" (مز139).

الله دائمًا يطلب لنا أن نكون أفضل (يو10: 10).. هو ينظر إلى القلب (1 صم 16: 7)، ويعرف أعماقنا، وخُلقنا لنطيعه أكثر من الناس (أع 5: 29)... لذلك كى نتحرر من رأي الناس علينا التركيز في رأي الله.

والله دائمًا كان له رآى آخر...

  • لقد كانت "ليئة" مَكْرُوهَةٌ (تك29: 31).. وفي نظر أبيها هى بضاعة ردئية لا يمكن التخلص منها إلا بخدعة ليعقوب (تك31: 15)،.. كانت ضعيفة النظر.. حتى اسمها كان يُسبب لها الكثير من الأهانة، حيث "ليئة" يعنى: بقرة وحشية، وذلك بالمقارنة باختها "راحيل" جميلة الشكل والذي اسمها يُعني: وديعة، والتي فتنت يعقوب بجمالها (تك29: 17).. إلا أن الله كان له "رآى" آخر... كان يراها أمًا صالحة لأهم أسباط العهد القديم (تك29: 33)، أم لاوى سبط الكهنوت، وأم يهوذا سبط الملوك، والذي منه آتى ملك الملوك!...
  • رأي الله.. يعوضنا عن كل ما فعلته الآراء السلبية في نفسيتنا، ويرى فينا جمال حقيقي.

    • يوسف: في "رآى" أخوته.. متكبر "صَاحِبُ الأَحْلاَمِ" ( (تك 37: 19)، لا يستحق الحياة وسطهم... ولكنّ رآى الله أنه مُرسَل لأجل أستبقاء حياة... وجعله أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. (تك8: 45)... كان يوسف شديد التركيز في رآى الله عنه... وهذا حفظه من الوقوع في صغر النفس مما فعله به أخوته، وحفظه من الوقوع في الخطيئة مع امرآة فرعون ولم يهمه رآيها فيه، حتى لو تسبب في سجنه!
      • إرميـا: لقد كان إرميا النبي يستصعب الخدمة ويرى في نفسه أنه أصغر من أن يتكلم للشعب: "آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لأَنِّي وَلَدٌ" (ار6: 1).. لكّن الله كان له "رآى" آخر.. "فَقَالَ الرَّبُّ لِي:" لاَ تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ، لأَنَّكَ إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. "(ار7: 1)... إرميا ركّز في رأى الله أكثر من تركيزه في رأيه عن نفسه... لذلك أكمل خدمته!

      وهكذا التركيز في رأي الله يحفظنا من صغر النفس ويُصحح رؤيتنا لأنفسنا، ويفتح أذهاننا لرسالتنا في الحياة!

      • داود النبي: لقد كان منسيًا من ابيه عند قدوم صموئيل لأختيار ملك، ودُعِى "الصَّغِيرُ" (1صم11: 16)، وكان رأي الناس أن آلياب هو من يصلح، لكن الله نبّه صموئيل: "«لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ»... وداود الصغير المنسي الذي أهمله والده، واحتقره إخوته، رأى الله فيه القلب الأمين الذي تأهل لاستلام قيادة شعبه، وشهد له:" وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي. "(أع 13: 22)...
      • الله يرى فينا ما هو قادم، وليس ما هو قائم... لا يحكم علينا من خلال مرحلة الضعف، له رأي أبوي بعيني نعمته.. يختلف عن رأي الناس!

        • المرآة التي أمُسكِت في ذات الفعل: كان رآى الجموع أنها خاطئة ومثل هذه تُرجَم (يو8: 1 - 11) و "أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ"، لكي تقع عليها كل عين، تحكم عليها بنظرات قاسية وسخرية لاذعة لمزيد من الإذلال والإهانة... لكن الله له "رآى" آخر، فقد تجاهل رآيهم ومطلبهم وبدأ يكتب على الأرض بإصبعه، وعندما ألحّوا عليه قال لهم: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!" (يو 8: 7).. لقد كان رأي الله مُشجِع للتوبة.. يجبر النفس المكسورة.. يُبكتّ الآراء المتكبّرة... رآى غير رآى الناس!!
        • هكذا.. يختلف رآى الله عن رآى الناس.. وكلما كان التركيز على رآى الله، صغر في نظرنا رآى الناس، فلا نشغل كثيرًا بنظرتهم.

          2 - أعرف نفسـك:

          الشخص السوي هو الذي يقبل ذاته ويعرفها ويحبها، يقوم بما يراه صالحًا ومناسبًا وليس بما يراه الناس هكذا... فإن قبول النفس ومعرفتها يُكسِب المرء مناعة ضد الضغط الجماهيري فلا يعود يخشى السباحة ضد التيار!.. يقول "فريتز بيرلز": (أنا ما أتيت إلى العالم لأعيش بحسب تطلعاتك أنت، ولا أنت أتيت إلى العالم لتعيش بحسب توقعاتي أنا). فإن عرفت نفسك و وثقت بها فلن تحتاج أن يمدحك الناس.. لكن أن كنت تطلب أن يمدحك الناس فقد يدل ذلك على إرتيابك في قيمة نفسك!

          فلا تُغير من نفسك وتتخلى عن تمايزك الشخصي لمجرد أن تُرضي شخصًا، لأنك أن فعلت هذا تفقد تفرّدك وتصبح عبدًا لآراء الناس، وربما يستغل الناس ضعفك أمام أرضائهم لتحقيق مطامع شخصية، وبالنهاية ورغم كل المحاولات لتغيير صورتك من أجل نظرات الناس، فإنه لن تستطيع إرضاء إلا القليل منهم، ويكون حينئذ قد فقدت الكثير من فرص التغيير الإيجابي نحو تنمية الطاقات وتغيير الحياة نحو الأفضل... فأفعل ما أنت مقتنع به لأنك لن تسلم من كلام الناس على أى حال... ولا تدع غيرك يلّون حياتك، فقد لا يحمل بيده سوى قلم أسود!

          كان القديس يوحنا القصير، الشياطين يمدحونه على ما وصل إليه من فضيلة، حتى أن الإسقيط كله كان يطلب منه كلمة منفعة. فيجيبهم: ومن أنا المسكين؟ ألعلي وصلت إلي الأنبا أنطونيوس أو الأنبا بموا؟! إنني كلي خطية. فإن قالوا له: حقًا إنك خاطئ وستهلك، يجيبهم: وأين ذهبت محبة الله ورحمته؟!

          فكان الشياطين يقولون له "لقد حيرتنا. إن رفعناك اتضعت. وإن وضعناك ارتفعت"...

          هو شخص يعرف مقدار نفسه... فحين يُحارب بمديح يتذكر ضعفاته... وحين يحارب بصغر نفس يتذكر مراحم الله، لا يأخذ صورته الذهنية عن نفسه من آراء غالبًا ما تكون غير صادقة!

          3 - تمتع بحياة التلمذة الناضجة:

          مهلاً... قبل أن تُغلِق أُذنيك تمامًا عن كل رأى أو تعليق،.

          هناك آراء بنّاءة،.

          ومشورات صادقة،.

          وأحتياج لمرآة نقية نرى فيها أنفسنا وسلوكنا،.

          وبوصلة توجهنا للإتجاة السليم عندما نفقد أتزاننا،.

          وأقتراحات أمينة لتنمية حياتنا،.

          وخبرات ناجحة لأكتشاف، ما فشلنا أن نراه وحدنا...

          كل هذا معناه أن تتمتع بحياة التلمذة الناضجة، بالخضوع للمدبرين الروحيين (1بط5: 5)، التلمذة الناضجة هى التي تغربل الآراء ليبقي الرأى الذي يُفيد.

          لقد طلب الرب يسوع من تلاميذه أن يقولوا رآيهم فيه: « وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟ » (مت 16: 15).. ولما كان إيمان بطرس نقيًا نال التطويب من فم المخلص (مت17: 16).

          وبولس الرسول وضع رأي الناس في درجة من الأهمية؛ وإن كانت أهمية قليلة: وَأَمَّا أَنَا فَأَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدِي أَنْ يُحْكَمَ فِيَّ مِنْكُمْ، أَوْ مِنْ يَوْمِ بَشَرٍ "(1كو3: 4).. حتى وأن كان" أقل شئ "، لكنه داخل التقييم، والفيصل هو التلمذة الناضجة على" رأى الله ".

          لقد طُرد توماس أديسون من مدرسته لأن تلميذ "بليد"، "شريد الذهن" و "فاسد" بحسب رأي أستاذه، لكن أمه كانت لها رأي آخر، وهو الرأى الذي تتلمذ عليه أديسون فأصبح من أعظم المخترعين وهذا ما اعلنه في وقت لاحق: ".. لقد دافعت امي عني بقوه عندما وصفني استاذي بالفاسد، وفي تلك اللحظه عزمت أن أكون جديرًا بثقتها، كانت شديدة الأخلاص واثقة بي كل الثقه. ولولا إيمانها بي لما أصبحت مخترعا ابدًا. أن أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني وتثق في. أشعرتني أنى أهم شخص في الوجود. فأصبح وجودي ضروريا من اجلها وعاهدت نفسي أن لا اخذلها كما لم تخذلني قط."... هكذا تفعل بنا الآراء الناضجة، الواثقة، الجديرة أن نتتلمذ عليها لنصبح إلى أفضل.

          أسئلة تحتاج الأجابة عليها:

          + ما مدى إنشغالي برأي الناس؟

          + هل أستمد قيمتى من رأي الناس؟ أم لدى ثقة في محبة الله وقيمتى فيه؟

          + هل أسعى لكسب رضا الناس مهما كانت التنازلات؟

          + من هو الأول في حياتي الذي يهمنى رأيه في تصرفاتى وسلوكياتى: الله أم الناس؟

          + أسأل نفسك: هل تحتاج لرضا الناس ورأي إيجابي عنك لتحيا سعيدًا؟ أم ان السعادة هو قرار شخصي داخلى مادمت تسلك بالحق؟

          + هل خوفك من رأي الناس يغيّر من تصرفاتك لتظهر في شكل يُرضي الناس؟

          + قراراتك الشخصية مدفوعة برأي النفس، أن بناء على صلاة، ودراسة، ومعرفة النفس، والتلمذة الناضجة؟

          مناجاة.

          ربي يسوع،.

          هبني أذنًا لا تلتفت إلا لوصاياك..

          ولتكشف لي معرفتي بذاتي،.

          فلا أنتفخ بمديح، ولا أنكسر بمذمة،.

          ولتشكّل أقوالك حياتي، فلا يبقى موضعًا في قلبي لأراء الناس،.

          لتشرق فيّ بنور حبك، فأرى نفسي بعينيك الأبوية،.

          لتقف بجواري أمام راجمي نفسي بأحجار ألسنتهم، فأنت مخلص نفسي وشفيعها (يو8).

          حتى ولو كان رأي العالم فيّ "قد أنتن"، أسمعني صوتك "حلوه ودعوه يمضي" (يو11).

          ليقودني روحك لأكتب أعمالي تبعًا لأقوالك، ولتضبط مشيئتك صنع قراراتي، فأحيا بك.. ولك.. ومعك!

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending

Leave a Comment